مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

Archive for أغسطس 10th, 2007

مدخل إلى العقيدة المسيحية – الخلق والسقوط

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

 

مدخل إلى العقيدة المسيحية

د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

الفصل الثالث: الخلق والسقوط

الفصل الثالث: الخلق والسقوط.

1 الخلق والتطوّر:

   

رواية الخلق فى سفر التكوين ونظرية التطوّر:

   

مراحل التطوّر:

أ – تطوّر المادة:‏

ب – قفزة الحياة:

ج – تطوّر الحياة:

د – قفزة الفكر:

   

التطوّر فى تعليله الأخير ومعناه:‏

أ – التطوّر لا يعلّل بمجرّد الصدفة:‏

ب – التطوّر لا يُعلّل بفعل ” الطبيعة”:‏

ج – نظرة إيمانية إلى التطوّر:

  

أسئلة:‏

 

ملحق:

2 – خلق الإنسان

   

إرتباط الإنسان بالطبيعة المادية: ‏

  

الإنسان على صورة الله ومثاله:‏

  

تصميم الله فى اتحاد الرجل والمرأة:

أ – الجنسان متعادلان ومكملان أحدهما للآخر:

ب – إتحاد الجنسين يتم بالزواج الذى هو صلة عميقة وإرتباط نهائى:

أسئلة:

3 – مقاصد الله نحو الإنسان:

  

غاية خلق الإنسان:‏

 

تصميم الله الخاص بالإنسان:‏

أ – التنعم بتمام القوى النفسية:

ب – الخلود:‏

ج – السيادة على الطبيعة:

د – الإنسان كاهن الكون:‏

  

دور حرية الإنسان:‏

 

 ملحق:

‏‏4 – السقوط:

   

أسئلة:

5 – نتائج السقوط:

أ – تصدعت وحدة الإنسان مع ذاته:‏

ب – تصدعت الوحدة بين الإنسان والغير:

ج – تصدعت الوحدة بين الإنسان والطبيعة:

 

أسئلة:

6 – صورة الله فى الإنسان بعد الخطيئة‏:

 

أسئلة:


الفصل الثالث

الخلق والسقوط

” ..خالق السماء والأرض كل ما يُرى وما لا يُرى…”

1 الخلق والتطوّر

يقول الكتاب المقدس:

[ فِي اَلْبَدْءِ خَلَقَ اَللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ] [ تكوين 1 : 1 ]…

تلك عقيدة الخلق

التى بموجبها نقرّ أن كل الموجودات قائمة فى الوجود

 بإرادة الله وبإرادته فقط، ومُسْتَمِدّة منه وجودها…

هذا ما نعبّر عنه فى قانون الإيمان بقولنا:

” أؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض، كل ما يُرى وما لا يُرى”…

* رواية الخلق فى سفر التكوين ونظرية التطوّر:

 

عندما يصف لنا سفر التكوين عملية الخلق، فى فصله الأول، فإنه يصوّر لنا الكائنات وكأن كلاّ منه وكلّ نوع منها قد أوجده الله بشكله الحاضرة مباشرة…

ولكن نظرة كهذه تتعارض مع نظترية التطوّر التى يتفق عليها معظم العلماء المعاصرين والتى أصبحت شبه مؤكدة بالإستناد إلى العديد من البراهين…

وهنا ينشأ تساؤل عند الكثيرين:

كيف يمكن التوفيق بين الوحى الإلهى ومعطيات العلم؟…

 

للجواب عن هذا السؤال الوجيه، ينبغى أن نتذكّر، بادئ ذى بدء:

أن الكتاب المقدس كتاب إيمان لا كتاب علم، همّه أن يكشف لنا علاقة الله بمخلوقاته، وبنوع خاص بالإنسان، لا أن يقدّم لنا وصفا علميا لتاريخ الكون…

لذا فعندما يصف سفر التكوين الخلق فى فصله الأول، فإن الوحى الألهى ينسكب فيه فى قوالب بشرية، هى التقاليد التى كانت شائعة فى المكان والزمان الذى ظهر فيه هذا الفصل…

ولا قيمة، إذً، لتلك القوالب بحد ذاتها…

إنما قيمتها فى المعانى الروحية التى تتجلّى من خلالها…

تلك المعانى التى تلخص بأن الكائنات كلها تستمد من الله الواحد وجودها وترتيبها…

هذا ما فهمه آباء الكنيسة اليونانيون خمسة عشرة قرنا قبل ظهور النقد الكتابى الحديث…

ففسروا رواية الخلق فى سفر التكوين تفسيرًا رمزيًا أكثر منه حرفيًا…

 

نستنتج مما سبق أن إيماننا بالخلق ليس رهنًا بالقالب الحضارى الذى سكب فيه الإعلان الإلهى عن الخلق فى سفر التكوين…

وأنه يمكننا أن نعبّر عنه بالقوالب الفكرية التى يتميّز بها عصرنا ومن جملتها نظرية التطوّر…

هذا ما سنحاول أن نبيّنه، مذكّرين أولاً باختصار بمراحل التطوّر كما يصفها العلم الحديث، ثم متعرضين لما يقتضيه واقع التطوّر من تعليل أخير على ضوء العقل والإيمان…

 

* مراحل التطوّر:

لقد أثبت العلم الحديث أن التطوّر لم يشمل الكائنات الحية فحسب…

إنما هو ملازم لتاريخ الكون برمته…

فالكون الذى ننتمى إليه كون متطوّر…

وقد بدأ تطوّره على مستوى الطبيعة الجامدة حتى أدى على ظهور الحياة التى تطوّرت بدورها حتى أبرزت ذلك الحيوان المفكر، الإنسان…

 

أ – تطوّر المادة:

إن النظرية المرجحة اليوم بين العلماء تقول بأن الكون، فى حالته الحاضرة، قد بدأ منذ مدة تتراوح بين العشرة مليارات والخمسة عشر مليارًا من السنين…

وأنه كان فى البداية مؤلفا من سحب من ذرات الهيدروجين ( وهى أبسط الذرات وأخفها ) تسبح فى الفضاء…

إنطلاقا من تلك السحب تكونت الكواكب…

ونشأت فيها بفعل الحرارة الهائلة تفاعلات نووية حوّلت ذرات الهيدروجين إلى ذرّات أثقل من الهيليوم، وهذه بدورها إلى ذرّات أثقل من الكربون، وهلم جرا…

هكتذا تكثفت المادة تدريجيًا بظهور ذرّات تجمع عددًا أكبر فأكبر من الجسيمات فى نظام شبيه بالنظام الشمسى تدور فيه الإلكترونات حول النواة المؤلفة من البروتونات والنيوترونات، إلى أن تكوّن، فى قلب الكواكب، الإثنا وتسعون نوعا من الذرات الموجودة فى الطبيعة…

 

ولمّا تكونت أرضن، منذ حوالى أربعة مليارات ونصف من السنين وانخفضت تدريجيًا درجة الحرارة فيها…

أمكن للذرّات أن تتفاعل لتتكوّن منها مجموعات أكثر كثافة، ألا وهى الجزيئات…

ولكن عملية تكثيف المادة لم تقف عند هذا الحد…

فمنذ ثلاثة مليارات من السنين على وجه التقريب، بدأت الجزيئات تتحوّل، بفعل الأشعة الكونية، إلى بنى تفوق الجزيئات العادية كثافة، ألا وهى الجزيئات العضوية التى تؤلف بين الجزيئات العادية فتجمعها فى وحدات ضخمة، معقدة الترتيب، كالسكريات والحوامض الأمينية والهيوليات PROTIDES، وغيرها…

 

**********

ب – قفزة الحياة:

تجمعت تلك الجزيئات العضوية فى مياه البحار الساخنة. وكان تجمعها هذا تمهيدًا لحث بالغ الأهمية، لا يزال الغموض يكتنف ظروفه إلى الآن، حدث منذ مليارى عام على وجه التقريب، فغيّر وجه الكون، ألا وهو بروز الخلية الأولى…

إن حركة التكثيف المنظم، التى رأيناها تدفع المادة منذ نشأته، بلغت هنا درجة فائقة..

فالخلية الحيّة تؤلف بين جزيئات عديدة ضخمة من الهيوليات والشحميات والسكريات والفيتامينات وغيره، فى وحتدة متماسكة مركزة أروع تركيز، يتناسق فيها حوالى مليار من الجزيئات…

ولكن الأمر المدهش هو خاصة فى كون هذا التعقيد الفائق قد أدّى إلى ظهور نمط جديد من الوجود، يختلف نوعيًا بشكل جذرى عن الجوامد، ألا وهو الحياة…

فالخلية الحية تتمتع بميزات جديدة بالكلية:

فهى تحوّل إلى موادها الذاتية المواد التى تستمدها من الخارج، وتجدد باستمرار العناصر التى تتألف منها مع المحافظة على بنيته، وتنمو من الداخل، وتصلّح ذاتها إذا عطبت، وتتكيّف مع البيئة، وتتكاثر منتجة كائنات جديدة شبيهة بها…

تلك هى قفزة الحياة…

 

**********

ج – تطوّر الحياة:

 

من ذلك العالم، الصغير فى حجمه، الهائل فى تعقيده وتركيزه، انطلقت الحياة لترقى سلّما طويلة كان الإنسان قمتها…

وفى ترقيها هذ، ابعت الحياة السير فى الطريق التى رأينا المادة تسلكه، ألا وهى طريق التعقيد المتزايد…

فبعد الكائنات الحية الأولى ذات الخلية الواحدة، ظهرت كائنات تؤلّف بين خلايا متعدّدة فى وحدة منسجمة تعمل فيها العناصر كلها لخدمة المجموع…

 

وقد ازداد التعقيد بشكل ملحوظ عندما أخذت مجموعات من الخلاي، ضمن الكائن الواحد، تتخصص للقيام بوظيفة معينة، فتكونت الأجهزة، وعمل بإنسجام وترابط لصالح الجسم ككل…

وكان لا بد من جهاز يربط تلك الوظائف من جهة، وبينها وبين العالم الخارجى من جهة أخرى، فبرز الجهاز العصبى وتطوّر تدريجيًا نحو تكثيف وتركيز متزايدين، مما أدى إلى نمو الدماغ كمركز أساسى للجهاز العصبى، وإلى سيطرته التدريجية على المراكز العصبية الأخرى…

وبتطوّر الجهاز العصبى على هذا المنوال نمت قدرة الكائنات الحية على التكيّف مع بيئته، وازدادت الغرائز إتقانًا وبرز الذكاء وتزايدت حدته إلى أن بلغت أوجها فى أعلى مراتب القردة، كالشمبانزى مثل، التى بلغ دماغها درجة ملحوظة من النمو…

 

ذلك الترقى فى سلّم الكائنات الحية كان يتم، كما بيّن داروين وأوضح العلم الحديث، بواسطة تبديلات كانت تحصل من وقت إلى آخر فى الميزات الوراثية التى تحملها الخلايا التناسلية، وهذا ما يسمّى ب ” التِغيارات الإحيائية” MUTATIONS، فتظهر عند الحيوان المنحدر من خلية من هذا النوع صفات جديدة…

وقد تخدم هذه الصفات فى الصراع من أجل البقاء، فيعمّّر وينقل صفاته الجديدة بالوراثة إلى نسله، فيثبت هذا فى الوجود ويتكاثر…

وقد تعيقه فى هذا الصراع، فيزول هو ونسله، وتزول معه صفاته ” الإصطفاء الطبيعى” Natural Selection

وهكذا بتراكم ” التِغيارات الإحيائية” نشأت شيئًا فشيئًا أنواع جديدة انتظمت فى هذا الخط التصاعدى الذى سبق وأوجزناه…

 

**********

د – قفزة الفكر:

 

إن عملية نمو الدماغ، التى أصبحت المحور الأساسى لحركة التعقيد المتزايد التى يتميّز بها التطوّر، بلغت ذروتها فى الإنسان الذى يتألف دماغه من حوالى أربعة عشر مليارًا من الخلايا ( أربعة أضعاف خلايا الشمبانزى تقريبًا )، مترابطة بعضها ببعض وبخلايا المراكز العصبية الدني، على  صورة شبكة إلكترونية هائلة التعقيد…

هكذا تأمنت الشروط اللازمة لقفزة لا تقل أهمية عن تلك التى حققتها الحياة، ألا وهى قفزة الفكر…

تلك القفزة التى تمت على مراحل منذ أكثر من حوالى مليون سنة، أوجدت نمطا جديدًا بالكلية من الوجود، وهو الوجود الإنسانى، وجود كائن يتميّز عن سائر الكائنات الحية بكونه، وحده، يعى ذاته، ويعى الكون كمتميّز عن ذاته، ولذا لم يعد كالحيوان، أسير أحاسيسه ودوافعه الغريزية، إنما أصبح كائنا ذا فكر وحرية، يُدْرك التطوّر ومكانه فيه ويأخذ على عاتقه مسئولية متابعته بوعيه وعمله الخلاق… 

 

**********

* التطوّر فى تعليله الأخير ومعناه:

 

إن العلم يثبت واقع التطوّر، كما أنه يوضّح العوامل التى تفسّر مراحله المختلفة…

لقد توصّل على اكتشاف العديد من تلك العوامل – وقد نوهنا ببعضها – وسيتوصّل بلا شك، بفضل جهود العلماء المتضافرة، إلى إلقاء المزيد من الأضواء على النقاط التى لا يزال يكتنفها الغموض، فتتوضّح اكثر فأكثر…

 

ولكن، إلى جانب التساؤلات التى يترتب على العلم أن يحيب عنه، فهناك تساؤلات من نوع آخر، لا تدخل فى نطاق العلم لأنها تُطرح من منظار يختلف عن منظاره…

فعندما يقول العلم بالتطوّر، يصف خطا تصاعديً، ويظهر كيف سلكت مادة الكون هذا الخط…

ولكنه لا يُبدى، وليس من شأنه كعلم أن يُبدى، لماذا كان هناك خط تصاعدى؟…

هكذا يبقى الباب مفتوحا أمام تساؤلين صميمين، ألا وهما:

ماهو التعليل الأخير للتطوّر؟…

هل للتطوّر مُبَرّر ومعنى؟…

 

أ – التطوّر لا يعلّل بمجرّد الصدفة:

 

جواب البعض عن السؤال الأول هو:

أن هذا التسلسل التصاعدى مرجعه الصدفة وحدها…

فبالصدفة تجمعت ذرات المادة بتعقيد متزايد، وبالصدفة تألّفت الخلية الحيّة، وبالصدفة تركب الدماغ الإنسانى…

كل ذلك سلسلة صدف، تعاقب أرقام رابحة فى يانصيب كونى يسيّر دواليبه حظ أعمى…

 

ولكن تلك النظرة الفلسفية، التى يعود أصلها على فلاسفة إغريقيين قدامى ك ” ديموقريطوس”، لا تثبت أمام ما يكشفه العلم الحديث لنا عن مدى التعقيد والتنسيق الذى تتصف به خلية حيّة واحدة، لا بلّ جزئية واحدة من الجزيئات العضوية…

لذا نبذها معظم علماء اليوم، حتى من يدين منهم بالمذهب المادى…

فمثلاً نرى العالم البيولوجى السوفييتى الكبير ” أوبارين” يدحض محاولة تفسير ظهور خلية حية واحدة بفعل الصدفة بقوله:

{ إن هذا الإفتراض شبيه بموقف إمرئ يخلط أحرف طباعة تمثّل ثمانية وعشرين حرفا أبجديًا ويحرّكه، راجيًا أنها بداعى الصدفة سوف تجتمع لتؤلف هذه وتلك من القصائد التى نعرفها }…

 

فإذا كان ظهور خلية واحدة بداعى الصدفة أمرًا مستحيل، كما يؤكد علم يدين بالمادية، فكيف نفسّر بالأحرى، بمجرّد فعل الصدفة، تدرّج الحياة المتواصل نحو أشكال أرقى فأرقى…

إذا اعتبرنا أن هذا التدرج إنما هو تتابع صدف موفقة، فمن أين للصدفة هذا الاستمرار والترتيب فى فعلها؟…

فكأننا نقول أن تبديلات طرأت صدفة على نص مبادئ الهندسة التى وضعها أقليدوس، أثناء نسخه من قبل ناسخين متتابعين ينقل أحدهما عن الآخر، تعاقبت بشكل متناسق من نسخة إلى نسخة حتى أوجدت بالتوالى كل اختراعات البشرية فى علم الهندسة وأدّت فى النهاية إلى بروز نظرية أينشتاين…

هذا مع العلم بأن خلية واحدة من الخلايا إنما هى أكثر تعقيدًا من نظرية أينشتاين، لأن العلم البشرى، بكلّ جبروته الحالى، لم يتوصّل حتى الآن، إلى إدراك سرّ تركيب واحدة منها…

 

**********

ب – التطوّر لا يُعلّل بفعل ” الطبيعة”:

 

إذا كانت نظرية الصدفة لا تثبت أمام معطيات العلم الحديث، رغم محاولات ” جاك مونو” لإحيائها فى كتابه ” الصدفة واالضرورة”، فبماذا يمكن الإستعاضة عنها؟…

كثيرون ممن يدينون اليوم بالمذهب المادى، يقولون بأن التطوّر تفسره طبيعة المادة نفسها…

فبنظرهم كان لابدّ للمادة، بالنسبة لطبيعته، أن تنتظم وتتعقد أكثر فأكثر مجتازة بذلك كل مراحل التطوّر…

 

ولكن السؤال الذى لا تجيب هذه النظرية عنه هو:

ما هو سر انتظام المادة؟…

وما هو سر سيرها نحو إنتظام متزايد فى خط متواصل، مستمر؟…

من أين للمادة هذا الانتظام؟…

المادة مجموعة من جسيمات ومن طاقات، إنها كثرة وتعدّد…

فكيف يتاح لهذه الكثرة أن تتوحّد وتنتظم، وذلك بشكل متزايد، تصاعدى؟…

هل نقول أنها تنظم ذاتها؟…

ولكن هذا يفترض أن المادة ذات، شخص، يعلو على تعدّد عناصره ليوحّد وينسّق بينها…

هذا ما يضمره، من حيث لا يدرون، هؤلاء الذين يقولون أن ” المادة” و” الطبيعة” هى علة التطوّر الأخيرة…

إنهم بذلك يشخصون ” المادة” و” الطبيعة”، ينسبون إليهما كيانا خرافي، ذات طابع شخصى…

 

فلنأخذ مثلاً يوضّح ما نحن بصدده…

نحن نعلم أن جسم كل من الكائنات الحيّة يتكوّن إنطلاقا من خلية أولى…

لقد انكبّ علم الحياة الحديث على درس ذلك التحوّل الذى يجعل من البلوطة سنديانة ومن خلية إنسانية واحدة جسدًا إنسانيًا مؤلفا من حوالى ستين ألف مليار من الخلاي، منوعة وموزّعة على اجهزة وأعضاء متناسقة بشكل مذهل…

وقد أوضح العلماء التفاعلات الكيمائية العديدة المعقدة التى تؤدى تدريجيًا إلى هذا التحوّل، ولكنهم يقولون أن تلك التفاعلات موجّهة، مبرمجة، بفعل ” تصميم موجّه” كامن فى نواة الخلية الأولى، وعلى وجه التخصيص فى جزيئات ال D.N.A. بفضل تلك البرمجة تتناسق التفاعلات الكيمائية لتؤول على تكوين كائن حىّ يحمل الصفات التى يتميّز بها نوعه…

 

فبالقياس إلى ذلك نتساءل:

إذا كانت المادة قد سلكت، فى تاريخها الطويل، تلك المسيرة التصاعدية التى قادتها من سحب الهيدروجين الأولى إلى الدماغ الإنسانى، فقد تم ذلك بلا شك بتأثير عوامل فيزيائية وتفاعلات كيمائية عديدة، أوضحها العلم وسيوضحها أكثر فأكثر…

ولكن يبقى هذا السؤال:

ما هو سر انتظام تلك العوامل والتفاعلات فى خط تصاعدى؟…

ما هو سر ” برمجة” المادة فى مسيرتها المتواصلة نحو كائنات أكثر فأكثر تعقيدًا؟…

البرمجة التى بموجبها يتكوّن الكائن الحىّ والمرتسمة فى نواة خليته الأولى قد أتته بالوراثة من كائن حىّ من نوعه ( وكائنين ) وجد قبله…

فمن أين لمادة الكون برمجتها المذهلة؟…

إذا كانت المادة هى الكائن الوحيد، المكتفى بذاته…

فمن أين استمدّت تصميمها الموجّه؟…

هل نقول أنها برمجت ذاتها؟…

إننا عند ذاك، كما قلنا سابق، ننسب لتلك الكثرة من الجسيمات والطاقات، كيانا شخصيا…

إننا ننسب إليها فكرًا يفوق الفكر الإنسانى بما لا يقاس، لأنه لم ” يخترع” الحياة وحسب، تلك الحياة التى لم تستطع العبقرية البشرية وتقليدها إلى الآن، بل أوجد الفكر الإنسانى أيضا…

إننا خلافا لكلّ منطق…

ننسب لها القدرة على التحوّل، بحد ذاته، من الأقل إلى الأكثر، ناقلة ذاتها بذاتها من نظام إلى نظام أرقى وحسب، بل من صعيد وجود إلى صعيد وجود آخر مختلف عنه بالكلية، أى من مادة جامدة إلى مادة حيّة ثم إلى مادة مفكّرة…

وبعبارة أخرى نجعل من المادة شخصا إلهيًا يخلق ذاته باستمرار…

ولكن مادة مؤلهة كهذه لم تعد المادة التى يعرفها علماء الفزياء والكيمياء ويسخرونها لخدمة الإنسان…

تلك المجموعة الغاشمة من الجسيمات والطاقات التى يسميها العلم ” مادة”…

إنها صنم جديد أقيم عوض الله…

 

**********

ج – نظرة إيمانية إلى التطوّر

 

هذا النقد الموجز للمذاهب المادية فى تعليل التطور يمهد لنظرتنا الإيمانية إليه…

فالمؤمن لا يتعبّد لصدفة ومادة تنسب إليهما صفات الخالق…

ولكنه ينسب الفكر الخلاق الذى يتجلّى عمله فى تطوّر المادة إلى كائن متعالٍ عن المادة…

كائن يمكنه وحتده أن يوجّه تلك الكثرة من الجسيمات والقوى العمياء فى الخط التصاعدى الذى سارت بموجبه…

كائن يملك الحياة، كلّ الحياة…

ولذ، استطاع أن يبث الحياة فى الكون…

ويملك الفكر، كل الفكر…

ولذ، استطاع أن يشعله فى الأرض بظهور الإنسان…

إن ذلك الموقف الإيمانى، وإن كان، تحديدً، يفوق معطيات العقل والعلم، إلا أنه منسجم كليً، كما يتضح مما سبق، مع متطلبات المنطق ومع المفهوم العلمى للمادة…

 

ولكن فعل الله هذا فى المادة يجب أن يُفهم على حقيقته…

ليس هو، كما يتصوّر العديد من المؤمنين وغير المؤمنين، فعلاً يُضاف إلى نواميس الطبيعة ليكمل نقصها…

هذا التصوّر يتنكّر بآن واحد لتعالى الله ولحضوره فى صميم الكون…

لذ، فمن الخطا أن نتصوّر تصميما مضافا من الخارج إلى العناصر الطبيعية لتوجيهها وتقويم مسيرته، كما يوجّه السائق سيارته…

فالله يعمل، لا إلى جانب نواميس الكون، بل من خلاله، لأنها منه ومنه وحده تستمد، فى كل لحظة، وجودها وانتظامها…

بهذا المعنى، الخلق عملية مستمرة، كما أشار الرب بقوله:

[ أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ ] [ يوحنا 5: 17 ]…

والتطوّر هو المظهر الحسّى لاستمرار الخلق…

 

الله، فى الطبيعة، معلن ومحتجب بآن…

للعلم أن يفتش إلى ما لانهاية عن تفسير التطوّر…

إنه لن يكتشف الله كما أنه لن يصطدم به، لأنه، بموجب منظاره الخاص، لن يكتشف سوى النواميس الطبيعية التى يعمل الله من خلالها…

ولكن، كلما اتضح لن، بفضل الاكتشافات العلمية، الانتظام الرائع الذى يتجلّى فى مسيرة التطوّر المذهلة، كلما انكشف لن، من خلاله، حضور وفعل ذاك الذى يغمر مجده وبهاؤه الكائنات…

 

تلك النظرة الإيمانية هى أيضا التى تستطيع أن تكشف لنا إن للتطوّر مبررًا ومعنى…

فلو كان التطوّر وليد الصدفة وحده، لكان ظهور الكائنات كله، ومنها الإنسان، ظهورًا عبثيا ABSURDE ، على سبيل الاتفاق الأعمى، لا تبرير له ولا هدف…

وكذلك لو كان التطوّر وليد نواميس مادية غاشمة وحسب، ولكان مسيرة لا غاية له، قدرًا أعمى توجد بموجبه المادة زهرتها الفضلى، الفكر البشرى، وتسحقه، على التوالى، بموجب ” ضرورة فولاذية” أشار إليها أنجلز…

ولكن هل يعقل أن تكون تلك المسيرة المذهلة التى قادت الكون من ذرات الهيدروجين الأولى إلى الإنسان وفكره وحضارته، مسيرة لا هدف لها ولا مبرر؟…

إذ تكشف لنا أن ذاك الذى هو تعليل التطوّر الأخير يعطيه أيضا هدفه وغايته، وأن تلك الغاية هى أن تبرز من جسم الكون كائنات بوسعها أن تشترك فى حياة الله وفرحة الأبديين…

هذا ما حدسه فيلسوف شهير معاصر قاده تأمله العميق فى تطوّر الكون وفى تاريخ الإنسان إلى عتبة الإيمان، ” هنرى برجسون”، عندما قال:

{ إن الكون آلة لصنع الألهة }..

هذا ما يقودنا إلى الحديث عن خلق الإنسان…

 

**********

**** أسئلة :

1 إقرأ الإصحاح الأول من سفر التكوين، ماهى التساؤلات التى تطرحها رواية الخلق هذه على فكر معاصر؟ …

2 – ما هى معلوماتك عن التطوّر ومراحله وعوامله؟…

3 – هل المنظار العلمى كاف لتعليل التطوّر تعليلاً نهائي، صميميًأ؟…

4 – ما رأيك بالصدفة كتعليل أخير للتطوّر؟…

5 – هل يكفى، فى تعليل التطوّر، أن نعزوه إلى طبيعة المادة؟…

6 – ما هى النظرة الإيمانية إلى التطوّر؟ هل تتعارض مع النظرة العلمية؟…

7 – ما هو معنى التطوّر فى هذا المنظار الإيمانى؟…

 

* ملحق:

 

1 – فى كتابه الرائع ” كيف تطرح اليوم قضية وجود الله؟” يستعرض ” كلود تريمونتان” أستاذ فلسفة العلوم فى جامعة السوربون، المذاهب المادية فى تعليل التطوّر، ويفنّدها بقوة ووضوح، ومما يقوله:

{ إذا … قلت أن المادة تنظم ذاته، فإننى أجعل من المادة فاعلاً لفعل نظم. المادة، والحالة هذه، لا ينظمها آخر: إنها تنظم ذاتها…

{ ولكن فلنتساءل أولاً: ما هى المادة؟ إنها تعدّد عناصر، ذرات، حبات طاقة…

{ القول بأن المادة تنظم ذاته، بإمكانياتها الذاتية، هو إستعارة شعرية جريئة. ولكن ما وراء هذه الإستعارة؟ ليست المادة شخصا لتكون فاعلاً لفعل يُصرّف مع ضمير الفاعل.

{ ليست واحدًا من الأشخاص لتكون قادرة على تنظيم ذاتها.

{ المادة تعدّد… فكيف لها أن تنظم ذاتها؟ لكى يكون هذا الاكتفاء، هذا التنظيم الذاتى ممكن، يفترض فى المادة أن تكون ذاتً، أن يكون بإمكانها أن تعلو على ذلك التعدّد الذى منه تتكوّن، لكى تنظم ذاتها. لكى يتم دمج هذا التعدّد الذى منه تتكون، لكى تنظم ذاتها. لكى يتم دمج هذا التعدّد من العناصر فى تأليف يُفترض وجود قدرة تفوق تعدّد العناصر هذ، يفترض وجود شئ غير هذا التعدّد…

{ … المادة لا تكفى بحد ذاتها لتعليل إنتظامها الذاتى …

وبعد أن يذكر المؤلف رأى ماركس بأن الكائنات فى الطبيعة تنشئ ذاته، يعلّق على هذا الرأى بقوله:

{ هذا بالضبط ما يحتاج إلى إثبات. ما يحتاج إلى إثبات، هو أن العبارة نفسها لها معنى. لأننا إذا نسبْنا إلى المادة القدرة على تنظيم ذاتها بصورة جزيئات، ثم جزيئات ضخمة، ثم أجسام أحادية الخلية، ثم أجسام متعدّدة الخلايا أكثر فأكثر تعقيدً، فهذا يعنى أننا نسبْنا إلى المادة ذكاء وعبقرية يفوقان كل ذكاء الإنسانية المفكّرة، طالما أنن، بعلمن، لم نزل بعيدين عن إدراك كيف تمّ، وكيف لا يزال يتمّ فى هذه اللحظة بعينه، تنظيم المادة الذى يكوّن الأجسام الحية والمفكرة…

{ ولكننى أتساءل مرة أخرى: ماذا يعنى فكر المادة؟ المادة كثرة، إنها مجموعة. ما هو إذًا ذلك الفكر الذى تتحلّى به جمهرة من الذرّات وحبات الطاقة…. عبثا أتامل وأدرس الذرات والجسيمات التى تتحدّث عنها الفزياء الحديثة. إننى لا أتوصّل إلى رؤية ما يسمح لى بأن أنسب إليها فكرًا قادرًا على الإشراف على تنظيمها. لكى تنتظم مجموعة من العناصر، ينبغى أن يوجد مبدأ واحد يعلو على تعدّد العناصر هذا ويجمعه فى وحدة مؤلفة فى تنظيم مركز. ولكننى لا أرى، فى المادة التى تحدثنا عنها الفزياء الحديثة. أى شئ يسمح لى بأن أنسب إلى الذرات شخصية خفية وقدرات كهذه }…

 

2 – إن أحد مشاهير اللاهوتيين الكاثوليك المعاصرين، ألا وهو الأب شونانبرج الهولندى، يوضح مضمون عقيدة الخلق، إذ يقول فى كتابه” عالم الله فى صيرورة”:

{ الله لم يخلق وحسب، بل إنه مستمر بلا إنقطاع فى الخلق. إذا كان قد ارتاح فى اليوم السابع، فراحته أيضا هى، حسب كلمة يسوع، عمل مستمر: [ أَبِى يَعْمَل حَتّى اَلآَنْ ] [ يوحنا 5: 17 ]. إن الفصل الأول من سفر التكوين يعطينا رواية أخاذة عن عمل الله ” فى البدء”. ولكن نصوصا أخرى تظهر لنا الله عاملاً دون إنقطاع. هذا هو شأن المزمور 104 والفصول 38 إلى 40 من سفر أيوب. طالما العالم يدوم، فهو محمول بكلمة قدرته. كل كائن وكل عمل فى الكون، طالما هما موجودان، مسببان منه. ليس الله مهندسًا متقاعدً، إنه ذاك الذى منه وفيه نحيا ونتحرّك ونوجد ( أعمال الرسل 17: 28 ).

{ … عندما أشار الله إلى أعماله فى الطبيعة، مريدًا أن يبرّر أمام أيوب عمل عنايته، فإنه ألحّ على الأعمال الحاضرة بقدر ما ألحّ على العمل الذى قام به ” فى البدء”. لذا فنحن لسنا بمضطرين بأن نأخذ هذه العبارة المستمدة من تكوين 1:1 بمعناها الحصرى. إنها تعنى أن عمل الله الخلاق يشكل أساس كلّ شئ، وليس أن هذا العمل قد توقف }…

{ إن الخلق يجعل بالحقيقة بين الله والمخلوقات علاقة عمودية تبقى على كل العلاقات الأفقية القائمة فى داخل الكون، و بالأحرى تشملها وتعطيها بأن توجد. الله يخلق عالمًا يتطوّر، إن عمله الخلاق لا ينحصر فى بداية العالم بل يمتد حتى ملء إكتماله: الله يحقق فى كل لحظة هذا الكون ككون متطوّر}…

{ الله عامل أبدًا. إنه بالضبط من يعطى للعالم بشكل دائم حقيقته، حقيقة فى نمو متواصل }…

 


 

2 – خلق الإنسان

يروى لنا الكتاب المقدس عملية خلق الإنسان فى الفصلين الأول والثانى من سفر التكوين…

هذا النص يحوى حقائق عقائدية مغلّقة فى صور رمزية، وشعرية، وإذا تمعنّا فى النص يمكننا إبراز المعانى الآتية:

 

* إرتباط الإنسان بالطبيعة المادية:

يقول لنا الكتاب المقدّس أن الله أوجد الإنسان من تراب…

وهذا ما تشير إليه كلمة ” آدم” ومعناها: المأخوذ من ” أداما” أى الأرض…

فالإنسان مرتبط إذًا بكيانه بتلك الطبيعة المادية التى هى أيضا خليقة الله…

وبالفعل نرى أن جسم الإنسان مكّون من العناصر نفسها التى تتكوّن منها الطبيعة المادية، فالمواد الكيمائية الرئيسية العشر التى يتألف منها جسده وأهمها الكربون والهيدروجين والأكسيجين والأزوت هى من مقومات الكون المادى، ذلك لأن الإنسان خرج من هذا الكون بفعل الله…

أمّا كيفية هذا الخروج فيعبّر عنها الكتاب المقدّس بصورة رمزية شعرية…

إذ يقول بأن الله جبل طينا ونفخ فيه نسمة حياة…

فالله يشبه إذًا هان فخارى يجبل وينفخ، مع أننا نعلم من الكتاب المقدّس نفسه أن الله روح لا يدان له إذً، ور فمّ…

لذا لا يمك،ننا أن ناخذ النصّ الكتابى هذا بمعناه الحرفى بلّ أن ندرك المعنى العقائدى الكامن وراء هذه الصور الشعرية…

ألا وهو ان الله هو علة بروز الإنسان من جسم هذا الكون…

كما أنه علة بروز الكون نفسه إلى حيّز الوجود…

 

ولا يصف لنا الكتاب المقدّس كيفية بروز الإنسان من جسم الكون وصفا علميًا لأنه ليس كتاب علم ( فالله أعطى الإنسان العقل ليبنى به العلم ) بلّ كتاب عقيدة دينية…

ولكن هذه العقيدة لا تصطدم مع معطيات العلم…

فالعلم يعتقد فى أيامنا أن الإنسان وليد تطوّر طويل برزت فيه الحياة إنطلاقا من المادة الجامدة رغم البون الشاسع والهائل بينهم، ثم إجتازت خلال نحو مليارين من السنين شوطا طويلاً إرتقت فيه، من أبسط الأشكال إلى أسماها تركيبا وإتقانًا حتى بلغت أوجها فى الإنسان…

هذه المعطيات العلمية لا تتعارض مع إيماننا…

ففى النظرية القديمة التى بموجبها خرج الإنسان مباشرة من الطبيعة المادية وفى النظرية الحديثة التى بموجبها لا يخرج الإنسان من الكون إلا من خلال تطوّر طويل، يبقى الله فى نظر المؤمن علة وجود الإنسان…

لا شئ يمنع أن يكون الله قد استخدم التطور وسيلة لإبراز الإنسان من الطبيعة المادية…

والمؤمن يرى فى التطوّر البديع الذى يقول به العلم الحديث مظهرًا من مظاهر حكمة الله أصل التطوّر وموجهه وغايته…

 

يروى لنا الكتاب المقدّس أن الله لم يخلق الإنسان إلا بعد أن خلق وأوجد الكائنات الجامدة والحية كلّها…

فكان خلق الإنسان آخر أعمال الخليقة وكان الأرض كلها هُيّأت لوجود الإنسان…

وتقول نظرية التطوّر الحديثة بأن الإنسان هو قمة التطوّر…

هنا يلتقى العلم الحديث بالنظرة الكتابية إلى الإنسان كتتويج الطبيعة وقمّتها…

ويُعطى الكتاب شرحا لمكانة الإنسان الرفيعة هذه إذ يقول بأن الله خلقه على صورته ومثاله…

 

* الإنسان على صورة الله ومثاله:

 

يقول لنا الكتاب المقدّس:

[ نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا ‏] [ تكوين 1: 26 ]…

هذا يعنى أن الله قد خصّ الإنسان وحده بميزة لم يُنعم بها على آية من المخلوقات الأخرى…

وهى أنه جعل شبها بين ذلك المخلوق وبين الخالق…

فجعل فى الإنسان عقلاً وإرادة وحرية وإبداعا وحبًا كلها صفات شبيهة بالصفات الموجودة فيه…

 

هكذا يظهر لنا أن هذا الإنسان هو، من ناحية، جزء من هذه الطبيعة التى أخذ منه، وهو من ناحية أخرى، متسامٍ بما لا يقاس على هذه الطبيعة لأنه يحوى فى ذاته صورة الله خالق الطبيعة الجامدة والحية:

[ وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ اَلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ ‏اَلسَّمَاءِ وَعَلَى اَلْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ اَلأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ اَلدَّبَّابَاتِ اَلَّتِي تَدِبُّ عَلَى اَلأَرْضِ‏ ] [ تكوين 1 : 26 ]…

فسلطة الإنسان على الكائنات مرتبطة إذًا كما يظهر من هذا النصّ بكونه على صورة الله الخالق…

وبعبارة أخرى، إذا كان الإنسان – وهو جزء من الطبيعة – قادرًا على إدراك أسرارها وتسخير قواها لخدمته، فإنما يعود ذلك إلى صورة الله الكامنة فيه…

وقد كان على الإنسان أن يمارس سلطته بالعمل الذى هو، على صورة م، تكميل للخلق لأنه يجعل الطبيعة أكثر ترتيبصا وجمالاً وإنتاجا:

[‏ وَأَخَذَ اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا‏…] [ تكوين 2: 15 ]…

 

* تصميم الله فى اتحاد الرجل والمرأة:

علاقة الجنسين يرسمها الكتاب المقدّس بشكل شعرى، فيروى لنا أنه لم يكن لآدم بين المخلوقات شبيه:

[  وَقَالَ اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ: لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ‏ ] [ تكوين 2: 18 ]…

لذلك ألقى عليه سباتا عميقا وأخذ ضلعا من أضلاعه وكوّن منه المرأة الأولى التى دعيت حوّاء ( أى أم الحياة )…

وأتى بها إلى آدم، فقال آدم:

[‏ هَذِهِ اَلآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى اِمْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ اِمْرِءٍ ‏أُخِذَتْ ] [ تكوين 2 : 23 ]…

ويضيف الكتاب المقدّس:

[ لِذَلِكَ يَتْرُكُ اَلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَداً وَاحِداً ] [ تكوين 2: 24 ]…

ومن هنا تتضح النظرة الكتابية إلى علاقة الجنسين التى يمكن تلخيصها فيما يلى:

 

أ – الجنسان متعادلان ومكملان أحدهما للآخر:

إنهما متعادلان فى الطبيعة إذ يقول آدم أن المرأة عظم من عظامه ولحم من لحمه…

أى أنها من طبيعته…

ولكنهما مكملان أحدهما للآخر إذ يصّور لنا الكتاب ذلك رمزيا بقوله إنهما جزءان من جسد واحد مشيرًا إلى أن أحدهما لا يكتمل دون الآخر…

فميل كلّ من الجنسين إلى الآخر كإلى مكمله إنما هو إذًا من إرادة الله…

 

**********

ب – إتحاد الجنسين يتم بالزواج الذى هو صلة عميقة وإرتباط نهائى:

ويرسم لنا الكتاب المقدّس أيضا تصميم الله فى اتحاد الجنسين…

فيقول لنا أن كلاً من الرجل والمرأة يكتملان باتحادهما معا فى الزواج الذى به :

[ إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اِثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِد ] [ متى 19: 6 ]…

وعبارة ” جسدًا واحدًا” تعنى بلغة الكتاب ” كيانا إنسانيا واحدًا”

وهذا يعنى أولاً أن الزواج حسب مقاصد الله رباط عميق يجمع شخصين جسدًا وروحصا فيؤلّف منهما كيانا واحدًا…

كما أنه يعنى أن الاتحاد الزوجى نهائى لا ينفصم لأن ” الجسد الواحد” لا يمكنه أن يتجزّا فيما بعد…

لذلك عندما علّم الرب يسوع عن الزواج استشهد بهذا النصّ الكتابى وأضاف إليه:

[ فَالَّذِي جَمَعَهُ اَللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ ] [ متى 19: 6 ]…

 

هكذا فالله الذى قد أوجد الحب بين الرجل والمرأة قد ” وضع لميل القلب رباط لا ينفك” كما تقول طقوس سرّ الزواج…

هذا ” الرباط الذى لا ينفك” يفترضه الحب الحقيقى لأن الشهوة تطلب الاستمتاع بالآخر إلى أن تملّ منه…

أمّا الحب الأصيل فيتوق إلى عطاء متبادل نهائى…

الشهوة تطلب التمتع العابر يجسد الآخر…

أمّا الحب الحقيقى فيرغب فى اتحاد الشخصين فى كيان واحد…

الحب الحقيقى المكرّس بالزواج حسب إرادة الله لا يلغى الشهوة ولكنه يلطفها ويهذبها بالحنان وإنعطاف القلب، ويسخر قوتها لبناء اتحاد متين بين الزوجين كما أن صناعة الإنسان تستخدم قوة المياه الغاشمة المدمرة لتوليد الكهرباء ومنفعة البشر…

 

**********

* أسئلة:

إقرأ سفر التكوين: الإصحاحين الأول والثانى…

1 – إلى ماذا تشير كلمة الكتاب بأن الله خلق آدم من تراب؟…

2 – هل تصطدم نظرية التطوّر الحديثة مع إيماننا بأن الله علة وجود الإنسان؟…

3 – يقول لنا الكتاب المقدس أن الله خلق الإنسان بعد أن خلق سائر الكائنات الجامدة والحية. وتقول نظرية التطورأن الإنسان هو النقطة التى وصل إليها التطور فى آخر مراحله. كيف تظهر لنا إذً، خلال هاتين النظرتين، مكانة الإنسان فى الخليقة؟…

4 – كيف يفسّر الكتاب المقدس هذ المكانة؟…

5 – ماذا يعنى قول الكتاب أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله؟…

6 – ها أعطى الله الإنسان سلطانا على الطبيعة؟…

7 – ما هى العلاقة بين صورة الله فى الإنسان وبين السلطان الذى مُنحه على الطبيعة؟…

8 – كيف يُظهر الكتاب المقدس نوعية العلاقات بين الجنسين؟…

كيف يظهر انهما متعادلان فى الطبيعة” [ أنظر تكوين 2: 23 ]…

كيف يظهر أنهما مكملان أحدهما للآخر؟…

كيف يظهر أن اتحادهما يجب أن يكون صلة عميقة وإرتباطا نهائيًا؟ [ أنظر تكوين 2: 24، متى 19: 6 ]…

كيف يميّز هذا الارتباط النهائى وهذه الصلة العميقة الحب عن الشهوة؟…

هل يلغى الحب الحقيقى الشهوة أم أنه يلطفها ويوجهها؟…

  


 

3 – مقاصد الله نحو الإنسان

* غاية خلق الإنسان:

 

حياة الله فرح دائم لا حدّ له…

ولكن ” الله محبّة” ولذلك شاء أن يوجد كائنات يقيم معها علاقة حب فيشركها بحياته وفرحه…

فأوجد هكذا البشر ليكونوا أحباء له متمتعين بخيراته، مساهمين فى سعادته…

هذا هو مجد الله، أن يحيا الإنسان ويسعد: ” مجد الله هو حياة الإنسان” كما يقول القدّيس ” إيروناوس” ( وهو أحد آباء الكنيسة عاش فى القرن الثانى وكان أسقفا على مدينة ليون حيث استشهد )…

* تصميم الله الخاص بالإنسان:

 

يخبرنا الكتاب المقدّس أن الله وضع آدم وحواء فى حديقة جميلة كانا يتمتعان فيها يثمار شهية…

وهذا يرمز إلى أن الله أعّد للإنسان سعادة قصوى هى إشتراك فى سعادته تعالى…

أمّا مصدرهذه السعادة فهو اتحاد الإنسان مع الله…

هذا الاتحاد الذى يعبّر عنه الكتاب المقدّس بالألفة التى يظهرها بين الله وآدم إذ يروى لنا أن الله أتى بالحيوانات لآدم حتى يسميها بأسمائها:

[ وَجَبَلَ اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ مِنَ اَلأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ اَلْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ اَلسَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ ‏لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اِسْمُهَا  ] [ تكوين 2: 19 ]…

وأنه أتاه بإمرأة لتكون لرفيقة له :

[‏ وَبَنَى اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ اَلضِّلْعَ اَلَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ اِمْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ ‏] [ تكوين 2: 22 ]…إلخ….

 

وقد كان هذا الاتحاد بالله حريًا أن يمتع الإنسان بالخيرات التالية:

 

أ – التنعم بتمام القوى النفسية:

 

التنعّم بتمام القوى النفسية من عقل نيّر وإرادة قوية توّاقة إلى الخير ونيّة طاهرة ومحبة دون أنانية…

 

**********

ب – الخلود:

 

لم يكن الإنسان خالدًا بطبيعته ولكن إتحاده بالله كان حريًا بأن يهبه الخلود يإشراكه فى خلود الله نفسه…

لذلك قال الكتاب أن الله جعل :

[ شَجَرَةَ اَلْحَيَاةِ فِي وَسَطِ اَلْجَنَّةِ ‏]ٍ [ تكوين 2: 9 ]…

حتى إذا أكل الإنسان منها [ َيَحْيَا إِلَى اَلأَبَدِ ] [ تكوين 3: 22 ]…

وهذا يعنى رمزيا أن الخلود نعمة وهبها الله للإنسان وأن هذه النعمة كانت مرتبطة بسكنى الإنسان فى جنّة عدن أى فى كنف الله، فى الاتحاد مع الله…

 

**********

ج – السيادة على الطبيعة:

 

وقد كانت الطبيعة مهيأة لتخضع للإنسان بالنظر للصورة الإلهية الكامنة فيه، فلا تثور عليه ولا تضره ولا تسبب له مشقات ونكبات…

هذا مانرى أثرًا له فى سيرة بعض الرهبان القديسين الذين كانت تخضع لهم الحيوانات المفترسة لأن الصورة الإلهية كانت قد تجددت فى نفوسهم…

وهذا ما يرينا الإنجيل إيّاه فى شخص يسوع الذى كان يحمل فى إنسانيته الصورة الإلهية كاملة، فيقول الإنجيلى مرقس:

[ وَكَانَ هُنَاكَ فِي اَلْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً … وَكَانَ مَعَ اَلْوُحُوشِ… ] [ مرقس 1: 13 ]…    

 

**********

د – الإنسان كاهن الكون:

ومقابل خضوع الطبيعة هذا للإنسان، كان على الإنسان أن يكون كاهن الكون…

ذلك أن الإنسان بطبيعته صورة مصغرة عن الكون، ففيه تلتقى عناصر المادة ووظائف الحياة وغرائزها بصورة الله التى تطبعها وتسمو بها…

وهكذ، فالإنسان بطبيعته نقطة لقاء بين الله والكون ولذا كان عليه أن يكوّن صلة بينهما:

فالله بواسطته يكمّل عمل الخلق فى الطبيعة كما رأينا سابقا…

والطبيعة بدورها تسبّح الله من خلاله…

لأن كل تمجيد يرفعه الإنسان لله بالقول والعمل إنما يرفعه باسم هذا الكون الذى هو صورة مصغرة عنه…

وكان الطبيعة قد وجدت فى الإنسان عقلاً تسبّح به خالقها…

هكذ، كان على الإنسان أن يدير الخليقة باسم الله وأن يرفع إلى الله تسبيح الطبيعة…

هذا هو الدور الذى رسمه الله له ككاهن للكون لأن الكاهن هو تحديدًا ذلك الكائن الذى هو صلة بين الخالق والمخلوق… 

 

**********

* دور حرية الإنسان:

 

هذا التصميم الذى رسمته المحبّة الإلهية لإسعاد الإنسان، لم يشأ الله أن يفرضه عليه…

ذلك لأن الله خلق الإنسان حرًا على صورته، وبهذه الحرية تقوم كرامة الإنسان…

لو كان الله فرض تصميمه على الإنسان فرضا كما فرض الغرائز على الحيوانات والنواميس الطبيعية على المادة، لكان الإنسان آلة دقيقة، بديعة، متقنة وما كان إنسان، أى كائنا على صورة الله متميّزًا بتلك الصورة عن الطبيعة كلّها…

 

لقد احترم الله حرية الإنسان لأنها شرط كرامته…

ولأن المحبّة الحقة تحرم حرية المحبوب والله هو المحبّة المطلقة التى تتضاءل أمامها كلّ محبة بشرية…

الحبّ لا يُفرض فرضا…

وإلا لم يعد حبا بلّ عبودية والله لم يرد عبيدًا بل أبناء…

الحبّ يقدَّم، والكائن الذى يقدَِم إليه يقبله و يرفضه…

هكذا عرض الله على الإنسان حبّه وانتظر منه الجواب…

فكان على الإنسان أن يجيب بملء إختياره على الحبّ بالحبّ والرفض…

 

هذه مغامرة الحبّ الكبرى أن الله جعل نفسه نوعا ما مقيّدًا بالإنسان، جعل تحقيق تصميمه رهن حرية الإنسان، رضى بأن يكون نجاح وفشل هذا التصميم الإلهى متوقف، إلى حدّ م، على موقف الإنسان…

 

لاهوت الله يتجلّى لنا فى هذا الاحترام الحبّى المذهل لحرية الإنسان…

فى هذا التخلّى المذهل عن سلطته المطلقة على الإنسان مخلوقه…

لذلك كتب الكاتب الهندى طاغور: ” إننى أعبد الله لأنه يترك لى حرية إنكار وجوده”…

أى أن لاهوته يتجلّى لى فى هذا الاحترام المذهل لحريتى…

 

كان على الإنسان إذًا أن يتخذ موقفا من الله…

أن يقول لله نعم ولا…

لقد خلق الإنسان مشابها لله ولكن كان عليه أن يحقق هذا الشبه بجهد متواصل وتحرك مستمر نحو الله…

كما أن الطفل يحقق بنموه صورة الرجل الكامنة فيه…

كان متوقفا عليه أن ينمّى بلا انقطاع صورة الله فيه…

وأن يحاول تعطيلها وإزالتها من كيانه…

تلك هى تجربة الحرية التى عنها نشأت مأساة الإنسان…

**** ملحق:

” شارل باجى” كاتب فرنسى اهتدى من الإلحاد إلى الإيمان المسيحى وقتل سنة 1914 على إحدى جبهات الحرب العالمية الأولى بعد أن خلّف أثرًا شعريًا خادًا نقتطف منه المقطع التالى الذى يعطى فيه الشاعر الكلام لله متحدثا عن حرية الإنسان:

{ لأننى أنا حر، يقول الله، وقد خَلَقت الإنسان على صورتى ومثالى..

هذا هو سرّ، هذه هى قيمة…

كلّ حرّية…

إن حرّية هذا المخلوق لهى إنعكاس فى العالم…

لحرية الخالق. لذلك نعلق عليها أهمية خاصة…

إن خلاصًا غير حرّ، غير صادر عن رجل حر ليست له قيمة فى عينى، فأى طائل له؟…

أى معنى له؟…

أيّة أهمية تكون لخلاص كهذا؟…

غبطة عبيد، خلاص عبيد، غبطة مستعبدة، كيف تريدون أن تهمنى؟ هل يحب أحد أن يكون محبوبًا من عبيد؟…

إن كانت القضية قضية إعطاء البرهان عن قدرتى وحسب، فقدرتى ليست بحاجة إلى هؤلاء العبيد، إنها معروفة كفاية، معلوم كفاية أننى الكلّى الاقتدار…

قدرتى تسطع كفاية فى كل مادة وفى كل حدث…

قدرتى تسطع كفاية فى رمال البحر ونجوم السماء…

لا إعتراض عليه، إنها معروفة، إنها تسطع كفاية فى الخليقة الجامدة…

ولكن فى خليقتى الحية، يقول الله، أردت أفضل من ذلك، أردت أكثر من ذلك…

أفضل من ذلك بما لا يقاس. أكثر من ذلك بما لا يقاس. لأننى أردت تلك الحرية…

خلقت تلك الحرية عينها…

من عرف نفسه مرة واحدة محبوبًا بحرية، لا يوجد فيما بعد الخضوع طعمًا…

من عرف نفسه محبوبًا من أناس أحرار، لا يجد فيما بعد معنى لسجدات العبيد…

……

خضوع العبيد كلهم لا يساوى نظرة جميلة واحدة لرجل حرّ…

والأحرى خضوع العبيد كلهم تشمئز له نفسى وأننى أهب كل شئ مقابل نظرة جميلة واحدة لرجل حرّ…

مقابل طاعة جميلة واحدة وحب جميل واحد وإخلاص جميل واحد صادر عن رجل حرّ…

فى سبيل هذه الحرية، فى سبيل هذه المجانية ضحيت بكلّ شئ يقول الله، فى سبيل ميلى بأن يحبنى رجال أحرار…

من أجل أن أنال هذه الحرية، هذه المجانية، ضحيت بكلّ شئ…

من أجل أن أخلق هذه الحرية، هذه المجانية…

من أجل أن أطلق هذه الحرية وهذه المجانية }…

  


 

4 – السقوط

قلّنا فيما سبق أنه كان من الطبيعى على الإنسان أن يشترك فى الحوار الذى ابتدأه الله معه عندما خلقه على صورته ومثاله تعالى…

هذا الحوار كان ضروريًا حتى تتأصّل صورة الله فى الإنسان وتجعل منه أيقونة تشع منها الحضرة الإلهية التى تضفى على الخليقة دفء المحبة…

لذا كان يحتاج هذا المخلوق الجديد عيشًا متواصلاً فى محبة الله حتى يتلقن منه كيفية القيام بمهمته السامية ألا وهى أن يكون وكيل الله على هذه الأرض ناقلاً إرادته تعالى فى كلّ مجالات الحياة ممدًا فى الزمان والمكان بزرة الفردوس التى صنعتها يد الله…

 

وأهمية معاشرة الإنسان لله تظهر لنا جليًا من خلال خبرة نعيشها يوميًا…

كلّنا يعلم أن المولود الجديد يشبه والديه ولكنه ليس مثلهم وبعبارة أخرى إنه على صورتهما ولكنه لا يماثلهما بعد الكلية…

على الأبوين أن يحتضناه ويربّياه ويدخلاه يوما بعد يوم فى سرّ الكيان الإنسانى حتى يصبح يوما ما هو أيضا مثلهما يفكّر وينطق وينتج ويعمل فى بنيان عالم أفضل لأخوته…

أمّا الولد فعليه أن ينصاع إلى تعاليم الوالدين المحبّة إذ ان إنسانيتنا لا تُكتسب بادئ ذى بدء بالقراءة والتحليل الذهنى ولكن بمعاشرة أناس آخرين…

 

وحقيقة ما أوردناه تظهر ساطعة فى المثل الآتى:

أولاد صغار تاهوا فى مجاهل إحدى الغابات وعاشوا فيها فى صحبة الحيوانات ومعاشرتها…

هؤلاء الأولاد نجدهم بعد مدّة يكتسبون عادات الحيوانات التى يعايشون، فيصوّتون كما تصوّت ويسيرون على شاكلتها حتى أنه يمكنك تعريفهم بأنهم حيوانات فى أثواب بشر وهم بشر بدون إنسانية…

هذه الإنسانية المفقودة لا يستعيدها هؤلاء الصغار إلا بعد معاشرة طويلة للبشر وتدريب طويل وشاق فى جو ” إنسانى”…

 

هكذا – وبقدر ما ينجح التشبيه بين شؤون المخلوقات والأمور الإلهية – علّمنا آباء الكنيسة القديسون أن الإنسان خلق على صورة الله ولكن كان عليه أن يتتلمذ فى حضرة الله حتى يتمثل به إذ أن معاشرة البارى تعالى اليومية فقط قادرة أن تجعل من الإنسان كائنًا إلهيًا…

غير أن هذا يعنى، كما قلنا أعلاه، أن ينصاع الإنسان إلى أقوال الله المربية بحيث يتعلّم منه تعالى أن الخير الأعظم هو الله نفسه كما نقرأ فى المزامير ولدى الأنبياء وأن الشر الحقيقى هو غيابه عن شئون الإنسان…

 

هذه الحقيقة العميقة يصوّرها لنا الكتاب المقدّس بشكل رمزى – كما جرت العادة فى تلك العصور من تاريخ الإنسان – فى قوله أن الله طلب من الإنسان ألا يأكل من ثمار شجرة معرفة الخير والشر…

فكان قصد الله إدخال الإنسان تدريجيًا فى سرّ الألوهة وذلك من خلال تربيته اليومية على أصول الحياة الفردوسية…

وكأى تدريب آخر تتطلّب التربية الإلهية معاشرة متواصلة وتفترض طاعة…

 

أمّا الإنسان فقد فضّل الإستغناء عن محبّة الله وإحتضانه له…

أراد أن يغتصب الألوهة إغتصابًا معتقدًا أنّ معرفة الخير والشر هى التى تجعله إله، بيد أن الألوهة تؤمّن له معرفة الخير والشر…

أراد أن يتخلّص مما كان يعتقده وطاة الله عليه…

لم يفقه الإنسان أنّ سرّ الحياة الحقيقية هو فى الكلمة الإلهية على حدّ قول الرب يسوع:

[ قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ ] [ يوحنا 17: 17 ]…

و[ وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ  ] [ يوحنا 8 : 32 ]…

 

وكانت الكارثة…

انقطع الإنسان بإرادته عن جوار الله وتاه فى جو لا يناسب أصله…

فأصبح منساقا إلى نواميس غريبة عنه…

وكما أن الولد التائه فى الأدغال بين الحيوانات يعتقد أن دنياه التى ترعرع فيها هى دنياه الأصلية…

هكذا اعتقد الإنسان على مرّ الأيام أن جوّه الجديد هو الأصيل، فإعتاد عليه وأصبح قطعة منه…

هكذا أصبح الإنسان يعتقد أن الخطيئة عصر أساسى فى حياته…

وترعرعت الأجيال السالفة فى هذا الجوّ المضطرب المتسمم وتنشقت عبيره ثم ما لبثت أن نفثت سمومها فى من تلاها…

 

صلتنا بخطيئة الأنسان الأول ليست إذًا صلة وراثة كالتى تتعلّق بشكل الأنف ولون الشعر ولكن صلة جو يترعرع فيه الإنسان ويتغربل كيانه وتبنى ذاته…

فمنذ نشأتنا فى جو الخطيئة هذا ونحن خطاة…

وهذا يعبّر عنه بأن الموت أصبح مهيمنًا فى حياتنا يعدها يوما بعد يوم، وإذا ماحاولنا التغلّب عليه بإبعاده عنّ و إبتعادنا عنه، جابهنا فى ثياب الضجر والمرض…

هذا ما عبّر عنه الرسول بولس فى قوله:

[ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اِجْتَازَ اَلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ اَلنَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ اَلْجَمِيعُ ] [ رومية 5 : 12 ]…

خطيئة الإنسان الأول وضعت الإنسانية فى حلقة مفرّغة…

إذ بغياب الله عن جوّنا الذى اخترن، أصبح للموت سلطانا فى حياتنا…

وعدم قدرة الإنسان بدون الله على التخلّص من هذا الكابوس يجعله ييأس ويعود إلى مزيد من التلطخ فى الخطيئة…

وكالعصفور الذى لا مفرّ له من قفصه يعوّد نفسه على العيش فيه مقنعا ذاته بجمال قضبانه الحديدية…

وكالمغلوب الهزيل الذى يقبل أولاً مجبرًا ثم يقتنع بلطف المستعبد…

هكذا يحول الإنسان إقناع نفسه بحلاوة الخطيئة تحت ضغط حتمية الموت الذى ولدته…

ويُجبر نفسه على التناسى إلى أن ينسى أم المشكلة الوحيدة هى إرادته فى أن يغيب الله عن عالمه…

 

* أسئلة:

إقرأ الفصل الثالث من سفر التكوين ومثل الابن الضال [ لوقا 15: 11 – 32 ]…

1 – كيف كانت تجربة الإنسان نتيجة لحريته؟…

2 – من هو الكائن الذى أذكى هذه التجربة فى الإنسان؟ ولماذا؟…

3 – كيف يتضح من الكتاب المقدس أن الحية المذكورة فى الفصل الثالث من سفر التكوين تشير إلى هذا الكائن؟ [ أنظر حكمة سليمان 2: 24، يوحنا 8 : 44، رؤيا 12: 9 ]…

4 – ما هى نوعية خطيئة الإنسان الأول؟…  كيف تدحض الرأى الشائع الذى يقول به عامة الناس أن تلك الخطيئة كانت زواج آدم وحواء؟.. [ راجع تكوين 1: 27، 28]… ألا يُظهر نصّ الكتاب نوعية هذه الخطيئة؟ [ أنظر تكوين 3: 1 – 5 ]…

5 – ألا تلقى قصة الابن الشاطر ( الابن الضال ) ضوءًا على نوعية هذه الخطيئة؟ ألم يكن الابن الشاطر عائشًا فى بحبوحة وتنعم فى كنف محبة أبيه، فلماذا شاء الانفصال عنه إذًا؟…

  


 

5 – نتائج السقوط

رفض الإنسان لله أوصله إلى حالة غريبة عن أصله…

بإبتعاده عن الله أبيه، لم يعد الإنسان يميّز فى البشر الآخرين أخوة له أبناء للآب الواحد…

إذ أن الأخوّة تُحدّد بالنسبة إلى البنوة تجاه الآب الواحد…

وقد تصدّعت أيض، صلة الإنسان بالطبيعة من حوله إذ أنه لم يعد يرى فيها مذياعا لمجد الله ومخبرًا لأعمال يديه، بل وسيلة لإرواء غليل أنانيته…

هذه مأساة الإنسان التى نشأت عن غياب الله عنه وإذا شئنا أن نلخّص الماساة هذه بكلمة يمكننا أن نقول أنها مأساة التفكك…

وحدة الإنسان مع الله، أى اتحاده به، كانت أساسًا لوحدته مع ذاته، ولوحدته مع الآخر، ولوحدته مع الكون…

فلمّا فصم الإنسان وحدته مع الله تصدّعت وحدته مع ذاته ووحدته مع الغير ووحدته مع الكون وساد التفكّك فى تلك المجالات الثلاثة:

 

أ – تصدعت وحدة الإنسان مع ذاته:

 

بإنفصال الإنسان عن الله حصل تفكّك فى شخصه أى أن الإنسجام بطُل فى كيانه:

 فالأهواء ثارت على العقل عوض أن تكون خاضعة له، موجهة منه، لذلك أظلم عقل الإنسان إذ أصبح فى كثير من الأحيان مسخرًا لا للسعى إلى الحقيقة بلّ لخدمة الشهوات. هكذ، انتشرت الآراء والمعتقدات الباطلة بين البشر وأخذ الإنسان ينظر إلى الأشياء لا كما هى بل كما تصوِّرها له أهواؤه. وأصبح وهو الكائن العاقل يؤلّه المال والقوة والجاه والنفوذ ويتعبّد لأناس مثا=له من زعماء وغيرهم وأصبح يسخّر العلم نفسه للدمار…

 

 كذلك ثارت الغرائز على الإرادة التى كانت وظيفتها فى الأساس أن تسيّر هذه الغرايز وفقا لصالح الإنسان الحقيقى. فأصبحت هذه الغرايز تشدّ الإنسان إليها خلافا لحاجاته الأساسية ( فالسكّير مثلاً يسعى إلى إرضاء شهوته دون أن يقيم وزنا لصحته وكرامته ومستقبله وحياته العائلية )، فضعفت الإرادة وأصبحت لا تقاوم الشر إلا بصعوبة ولا تُردع إلا بجهد جموح الشهوات…

 

 كذلك طرأ التفكّك على علاقة الإنسان بجسده، فأصبح للجسد إستقلاله وأخذ يحاول فرض شهواته على الإنسان وكأنه غريب عنه. وهذا ما عبّر عنه الكتاب المقدّس بقوله عن آدم وحواء:

[ فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ ‏] [ تكوين 3 : 7 ]…

وهذا يعنى أنهما بدءا يحسّان بجسدهما وكأنه كائن مستقلّ فيهما يطالب بإشباع شهواته بينهما كان فيما مضى مع الشخص كلّه فى حركة واحدة إلى الله. هكذا أصبحت الشهوة مستقلّة عن الحب عوض أن تكون مسخّرة له…

 

 ومن نتائج التفكّك فى الكيان الإنسانى الأمراض التى أصبح الإنسان عرضة لها والتى هى إختلال فى نظام الجسم البشرى، وأخيرًا الموت الذى هو إنحلال لكيان الإنسان. لقد كانت نعمة الله تكتنف الإنسان وتحفظه من الأمراض والموت، أمّا وقد رفض هذه النعمة وتعرّى منها فلم يعد من شئ يحفظه من الإنحلال الذى تؤول إليه طبيعه إذا تُركت وشأنها. هذا ما عبّر عنه الكتاب المقدّس بقوله أن آدم أُبعد عن شجرة الحياة التى  كانت تجعله خالدًا:

[ وَقَالَ اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ: هُوَذَا اَلإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً اَلْخَيْرَ وَاَلشَّرَّ. وَاَلآنَ لَعَلَّهُ ‏يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ اَلْحَيَاةِ أَيْضاً وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى اَلأَبَدِ ‏] [ تكوين 3 : 22 ]…

أى أنه فقد نعمة الخلود بابتعاده عن الله مصدرها. وبهذا المعنى قال الله لآدم:

[ بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى اَلأَرْضِ اَلَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ ‏تَعُودُ ‏] [ تكوين 3: 19 ]…   

 

**********

ب – تصدعت الوحدة بين الإنسان والغير :

 

ولكن هذا التفكّك الذى ساد فى كيان الإنسان الشخصى تعدّاه إلى العلاقة بين الإنسان والإنسان…

ذلك أن الإنسان بإنفصاله عن الله انفصل أيضا عن أخيه الإنسان…

فالله وحده يوحّد عميقا بين البشر…

ولذ، فالخطيئة بأبعادها الإنسان عن الله تبعده عن قريبه…

هذا التفكّك بدأ فورًا بعد السقوط عندما سأل الله آدم عن مخالفته فأجابه:

[ الْمَرْأَةُ اَلَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ اًلشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ‏ ] [ تكوين 3 : 12 ]…

وهكذا ألقى المسئولية على إمراته فاصلاً مصيره عن مصيره، بينما كانا قد خُلقا ” ليكونا جسدًا واحدًا” أى كيانًا واحدًا…

هكذا بالخطيئة تسرّب الإنقسام إلى البشرية…

فأصبحت الأنانية تفصل حتى بين الإنسان وأقرب الناس إليه، وتشوّه الحب على أنواعه بإرادة التسلّط على الآخر وامتلاكه كأنه مجرّد شئ ومتعة دون مراعاة لحرّيته وكرامته ومصلحته وسعادته…

وقاد ذلك إلى تنافر بين الأخ وأخيه، وبين الأب وابنه، وبين الزوج وزوجته…

ولذا يروى لنا الكاب المقدّس كيف أن السقوط تلاه قتل قايين لأخيه هابيل…

وانفجرت الأحقاد بين البشر وحسد بعضهم بعضً، وتجبّر بعضهم على بعض، واستعبد بعضهم بعضً، وتطاحنوا فى حروب أهلية وخارجية…

 

**********

ج – تصدعت الوحدة بين الإنسان والطبيعة :

 

أخيرًا كان من عواقب السقوط أن بطل هذا الانسجام الذى خلقه وأعدّه الله بين الإنسان والطبيعة…

هذه الطبيعة التى كانت معدّة لتخضع للإنسان الحامل فى ذاته صورة الخالق، تمرّدت عليه حين تشوّهت صورة الله فيه…

[ وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ إِمْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ ‏مِنْهَا مَلْعُونَةٌ اَلأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ ‏وَتَأْكُلُ عُشْبَ اَلْحَقْلِ‏ ] [ تكوين 3: 17، 18 ]…

وهكذا لم يعد الإنسان فى مأمن من حتمية نواميس الكون بلّ صار إلى حدّ بعيد ضحية هذه النواميس، فأصبحت مصدر متاعب وكوارث ونكبات للإنسان وأخذت الحيوانات تؤذيه والجراثيم تفتك به…

 

**********

* أسئلة:

إقرأ الفصل الثالث من سفر التكوين…

1 – كيف يظهر انفصال الإنسان عن الله [ تكوين 3: 8 ]…

2 – ألا يشبه إنفصال الإنسان عن الله إنفصال غصن عن شجرته ؟ كيف ذلك؟ وما هى النتائج المنتظرة لإنفصال كهذا؟…

3 – هل بقى الإنسان محافظًا على موهبة الخلود بعد سقطته؟ [ تكوين 3: 19، 22 ]…

4 – كيف ظهر التفكك بين الإنسان وجسده بعد السقوط؟ [ تكوين 3 : 7 ]…

5 – ألم يكن طبيعيًا أن توجد الخطيئة تفككًا بين الإنسان والإنسان؟ لماذا؟ كيف يظهر ذلك فى تكوين 3: 12 و4: 8، 9 ؟ وكيف يظهر فى علاقات البشر بعضهم ببعض وحتى أقرب الناس إليهم؟…

6 – ألم يكن من الطبيعى أن توجد الخطيئة تصدعًا فى الوحدة التى أعدها الله بين الإنسان والطبيعة؟ لماذا؟ كيف يظهر هذا التصدع فى تكوين 3 : 17، 18؟ وما هى نتائجه بالنسبة للإنسان؟…

 


 

6 – صورة الله فى الإنسان بعد الخطيئة

ولكن السؤال القائم فى كل هذا هو:

كيف يعرف الإنسان أن الحالة التى هو عليها الآن ليست وضعه الأصيل؟…

كيف يستطيع المرء أن يقدر مدى سقوطه بدون معرفة ما كان عليه قبل السقوط؟…

للإجابة عن هذا السؤال سنعود إلى المثل الذى اتخذناه منطلقا لنا فى بدء هذا الفصل…

فالولد الذى عاش بين الحيوانات منذ طفولته لم يفقه الكارثة التى ألمّت به إلا عندما إلتقى أخوة له فى الإنسانية وفهم أن صلته الأصلية هى مع البشر وليس مع الحيوانات…

هذا يعنى أن معرفته الحقيقية لا تنتج عن مقارنة بين حالته الحاضرة وفردوس مفقود وليد تخيلاته، ولكنها نتيجة لقائه مع أناس يحملون له فى كيانهم صورة عن ذلك الفردوس إذ أن الإنسانية التى أضاعها جوّ معين وليست كلمات مقولة وأحرف مسطورة…

 

هكذا نحن لم نفهم معنى الخطيئة إلا بعدما تعرّفنا على أخينا الكبير كما يسميه الرسول بولس:

[ … لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ اِبْنِهِ لِيَكُونَ هُوَ بِكْراً بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ ] رومية 8: 29 ]…

فلقاؤنا مع هذا الأخ الأكبر، يسوع المسيح، الذى حافظ على صورة الله فيه أيقظنا على الحقيقة مذكّرًا إيّانا بأن الإنسانية الحقة تكمن فى صلتنا الوثيقة بالله…

إذًا مرور يسوع الناصرى فى بلادنا منذ ما يقارب الألفى عام طبع فى أذهان وقلوب البشر وجه رجل يشبهنا ولكننا لا نماثله إذ أن الجو الذى كان يتنشقه لم يكن من هذا العالم بالرغم من حضوره فيه

فى كل هذا ما يبعث إلى التفاؤل…

فبالرغم من جوّنا المتسمم الفتاك كان بوسعنا أن نتعرّف إلى يسوع وأن نعرف أنه فى نهاية المطاف يحمل فى شخصه عالمنا الأصيل…

وإذا ان هذا مستطاعا فلأن صورة الله التى فيه نادت صورة تشبهها فينا…

هذا يعنى أنه كما الولد الضائع فى الأدغال يحمل فى خلاياه بالرغم من حيوانيته سمات جذور الإنسانية، هكذا نحن ما زلنا فى أحقر أوضاعنا نحمل صورة الله فى كيانن، إنما نحن فقد أبطلناها عن العمل يحصرها فى زاوية عمة…

ولكن كما أن الله قد أشعّ النور من الظلام هكذا ابنه فى لقائه معنا أطلق الصورة الخفية فينا من الظلمة التى ألجأناها إليها إلى مكانها الأصيل فى قلبنا وذهننا…

 

غير أن لقاءنا مع يسوع علّمنا أيضا شيئا آخر مهما للغاية وهو أن تحقيق صورة الله كاملة فينا يكمن فى إتضاعنا المستمر إذ أن الله متضع أصلاً…

هذا ما يقوله لنا الرسول بولس فى كلماته الجميلة:

[ فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا اَلْفِكْرُ اَلَّذِي فِي اَلْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً:

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اَللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ.

لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ اَلنَّاسِ.

وَإِذْ وُجِدَ فِي اَلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى اَلْمَوْتَ مَوْتَ اَلصَّلِيبِ ] [ فيليبى 2: 5 – 8 ]…

هذا هو سرّ التجسّد الذى فيه تمّ لنا لقاء أفضل من الذى كان يوم الخلق…

 

* أسئلة:

1 – كيف يمكننا القول أن الخطيئة شوّهت صورة الله فى الإنسان؟ لقد كانت هذه الصورة تظهر فى الإنسان بعقله وإرادته وميله إلى الصلاح واستعداده للعطاء وخلوده وسيادته على الكون فكيف تشوه كل ذلك فى الإنسان؟…

2 – هل اُمحت صورة الله فى الإنسان أم بقيت فيه؟ ألا يختبر كل منا فى ذاته إزدواجية بين العظمة والحقارة؟

[ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ اَلإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ اَلْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ.

لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ اَلصَّالِحَ اَلَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ اَلشَّرَّ اَلَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ.

فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ اَلْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ ] [ رومية 7: 18 – 20 ]..

كيف يمكننا أن نفسر هذه الإزدواجية فى ضوء تعليم الله؟…

3 – هل بطلت محبة الله للإنسان بعد سقوطه؟

كيف تجلّت هذه المحبة [ وَصَنَعَ اَلرَّبُّ اَلإِلَهُ لآدَمَ وَاِمْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا ] [ تكوين 3: 21 ]؟

لقد ترك الإنسان وحده خارج الجنة لأن حريته هكذا شاءت ولكن ألم يكن الله مزمعا أن يفتقده؟ ما هى الصورة الفائقة للعقل التى اتخذها ها الإفتقاد؟…

Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »

مدخل إلى العقيدة المسيحية- الخالق

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

 

مدخل إلى العقيدة المسيحية

د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

الفصل الثاني: الإيمان بالله الخالق

  

تيد الإيمان:

  

الإيمان يختلف عن المعرفة العقلية البحتة:

أ – لأن الله لا يحويه العقل

ب – لأن حقيقة الله لا تفرض ذاتها على الإنسان:

ج – لأن الإيمان اعتراف بالوجود الشخصى لله:

   

الله يكشف ذاته لنا فيجعل الإيمان ممكنًا:

  

أسئلة:

2 – الله يكشف نفسه لنا:

  

الله يكشف ذاته لنا من خلال الخليقة:

أ – إرتباط كل ما فى الكون بأسباب:

ب – نظام الكون:

  

الجسم الإنسانى:

  

غرائز الحيوانات:

ج – عطش الإنسان المطلق:

   

الله يكشف ذاته لنا بالوحى الإلهى:

   

أسئلة:

   

ملحق (1)

   

ملحق(2)

3 – الإيمان والحياة:

   

الإستعدادات الضرورية لإقتبال كشف الله:

   

الإيمان لا يكتمل إلا بالحياة:

   

أسئلة:

4 – الإيمان والعلم:

   

هل من تناقض بين الإيمان والعلم؟:

أ – لأن العلم والإيمان يعملان على صعيدين مختلفين:

ب – لأن معظم بناة العلم الحديث كانوا مؤمنين:

ج – لأن الاختراعات الحديثة لا تنفى سلطة الله:

   

أسئلة:

   

ملحق (1)

   

ملحق (2)


 

الفصل الثانى

الإيمان بالله الخالق

” أؤمن بإله واحد..”

1 فى الإيمان

* تحديد الإيمان:

 

عندما يتحدث الناس عما يؤمنون به، فكثيرًا ما يقصدون أفكارًا اعتنقوه ومبادئ تبنّوه ومعتقدات انتموا إليها…

لذا فالسؤال المطروح غالبًا هو:

بماذا تؤمن؟…

أمّا الإيمان بمعناه المسيحى الأصيل، فليس، فى الأساس، تصديقًا لأفكار واعتناقًا لمبادئ، إنما ارتباط صميمى بشخص حىّ، هو الله…

فى منظارٍ كهذ، لم يعد السؤال اللائق هو:

بماذا تؤمن؟…

بلّ، بمن تؤمن؟…

ليس الإيمان، فى الأساس، تصديق أمور عن الله…

بل، الانتماء إلى الله، كإلى مصدر كياننا ومرتكزه ومرجعه…

إنه إدراك حىّ، كيانى، لوجود الله، لا كما تدرك حقيقة رياضية وطبيعية وتاريخية…

بل، كما يُدرك وجود كائن نحن مرتبطون به فى الصميم، ومنه نستمد وجودنا فى كل لحظة، وإليه تصبو، فى آخر المطاف، كل أمانينا…

حتى إذا أدركنا وجود هذا الكائن، ألفنا ويائن، جعلنا ثقتنا به وألقينا عليه رجاؤنا…

عبارة ” آمن”، فى العربية، قريبة من ” أمن”…

آمن به تعنى أمن له…

أن نؤمن بالله يعنى أن نأمن له، أن نثق به، أن نجعل منه معتمدنا ونسلم إليه ذواتنا مطمئنين إليه أعمق اطمئنان…

 

* الإيمان يختلف عن المعرفة العقلية البحتة:

 

الإيمان معرفة لله…

وهذه المعرفة، ككل معرفة، تفترض مساهمة العقل…

ولكن الإيمان لا يرد إلى المعرفة العقلية…

الله لا يُعرف بالعقل المجرّد كما تُعرف حقائق الرياضيات ونواميس الطبيعة…

شأن الله فى ذلك شأن حقائق بالغة الأهمية فى وجود الإنسان، حقائق قد يُكرّس لها المرء حياته ويموت فى سبيلها ولكنه لا يستطيع أن يقدّم عنها براهين منطقية قاطعة…

فمن أدرك روعة الموسيقى وسمو التضحية، من اعتنق مبدأ العدالة والحرية والإخاء بين البشر، من وثق بصديقه إلى أبعد حدّ، من أدرك أن محبوبه شخصٌ فريد، وإن كان هناك من هو أجمل وأذكى منه، كل هؤلاء مقتنعون بصواب مواقفهم وقد يحاولون تعليلها عقليًا لإقناع الآخرين به، ولكنهم يعرفون أنهم لا يستطيعون تقديم البرهان العقلى القاطع عن صحتها وأن لا سبيل لهم لتثبيتها على طريقة 2+2=4، وأن من لم يختبر بنفسه ما اختبروه هم غير قادر على مشاركتهم قناعتهم ولو قدّموا له أفضل ما لديهم من براهين…

ولكن ما هو صحيح بشأن تلك الحقائق الإنسانية صحيح بشكل أخص فيما يتعلق بالله:

 

أ – لأن الله لا يحويه العقل:

 

يقول الكتاب:

[ اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ . اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ] [ يوحنا 1: 18 ]…

والمقصود بذلك ليس أن الله لا يُدرك بالحواس وحسب، بلّ أنه لا يُدرك بالعقل أيضا ولا يمكن أن يصبح بداهة عقلية على طريقة حقائق الرياضيات…

 

هذا أمر طبيعى إذا تذكّرنا أن الله هو الكائن اللامحدود…

فكيف للعقل المحدود أن يُدركه؟…

ذلك أنه لو أدركه لاستوعبه وحواه وامتلكه…

ولكن أنّى للمحدود أن يسع غير المحدود…

أنّى لنقطة الماء أن تستوعب البحر؟…

كيف للعقل، الذى هو من الكون، والذى من الكون يستمد أفكاره وعلى نموذج أشياء الكون يبنى تصوراته، كيف لهذا العقل أن يدرك من هو متعالٍ على الكون؟…

 

ثم أنّى للعقل أن يحوى الله ويمتلكه، طالما الله هو مصدر العقل نفسه، هو قاعدته وأساسه؟…

مفاهيم العقل البشرى أبدًا محصورة….

لذ، فتاريخ الفكر البشرى كله، على كل الأصعدة، من علمى وفلسفى واجتماعى وغير ذلك، إنما هو تاريخ محاولة مستمرّة يقوم بها العقل البشرى لتخطّى محدودية تصوراته نحو حقيقة أغنى وأكمل…

إنه بذلك التخطّى المستمر لمكاسبه ومواقفه يشير إلى الكائن اللامحدود الذى منه يستمد انطلاقته اللامتناهية…

ولكن كيف لى، وهو الذى لا يملك أبدًا سوى حقائق جزئية، أن يحوى ذلك المطلق الذى يدفعه بلا هوادة إلى تجاوز حقائقه الجزئية كلها وأن لا يقف عند حد فى حركته التى لا قرار لها؟…

 

الله لا يُدركه العقل، لا لأنه مبهم، غامض بحد ذاته…

بلّ على العكس، لأنه الحقيقة الساطعة التى تفوق ملؤها طاقة العقل على الاستيعاب…

فكما أن العين عاجزة عن الشخوص إلى الشمس، لأن نور الشمس يبهره، هكذا العقل عاجز عن إدراك الله…

هذا ما عبّر عنه الكتاب بقوله:

[ اَلَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ اَلْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، اَلَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ اَلنَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، اَلَّذِي لَهُ اَلْكَرَامَةُ وَاَلْقُدْرَةُ اَلأَبَدِيَّةُ. آمِينَ ] [ 1 تيموثاوس 6: 16 ]…

كما أن العين، وهى لا تستطيع أن تحدّق إلى قرص الشمس، تشاهد انعكاساتها على الكائنات، هكذا العقل لا يُدرك الله إنما يستطيع أن يهتدى إليه – كما سوف نرى – إنطلاقا من آثاره فى الكون، لكن دون أن يُشكّل هذا الإهتداء عملية من نوع البرهان الرياضى والعلمى، إذ أن ذلك يتنافى، كما رأين، مع طبيعة الله…

 

تلك هى المفارقة التى عبّر عنها المفكّر الشهير ” باسكال”:

{ لا شئ أكثر عقلانية من اعتراف العقل بعجزه عن إدراك الله. ذلك أن العقل، لو استطاع إدراك الله، لارتفع إلى مستوى الله، كما يشير مدلول كلمة ” أدرك”. ولكن، لو كان ذلك ممكن، لما كان الله إلها بلّ كائنا فى مستوى العقل. لا يمكن أن يكون الله إلها إلا إذا كان فائقا كلّ إدراك }…

**********

 

 

ب – لأن حقيقة الله لا تفرض ذاتها على الإنسان:

 

لأن حقيقة الله لا تفرض ذاتها على الإنسان، شأن البداهات الحسّية والعقلية، بلّ تتطلّب منه تقبّلاً وانفتاحا…

ومن جهة أخرى، إذا تأمّلنا فى علاقة الإنسان بالحقيقة، نرى أن الحقائق التى تفرِض ذواتها على حواس الإنسان وعقله قليلة نسبيا…

فأكثر الحقائق لا تكتشف إلا بجهد، وبالتالى يتطلّب اكتسابه، لا رؤية العقل وحسب، بلّ مجهود الإرادة واستعداد النفس لتقبّل حقيقة قد تصدم الأفكار المألوفة وقد تجرح الكبرياء وقد تتصدّى لهذ و ذاك من الأهواء…

هذا صحيح حتى بالنسبة للحقائق العلمية…

فقد أثبت التاريخ أن كثيرًا من النظريات التى طوّرَت العلم ودفعته شوطا بعيدًا إلى الأمام، كنظرية ” كوبرنيك” فى الفلك، ونظرية لافوازيبه فى الكيمياء، و….، حوربت بشدّة من قبل الأوساط العلمية المعاصرة له، وذلك لأسباب لا تمت إلى العلم بصلة، كتمسّك العلماء بعاداتهم فى التفكير وتهرّبهم من الإعتراف بأن معلوماتهم كانت خاطئة وناقصة، وما شابه ذلك من دوافع نفسية كانت تتخذ العلم ذريعة لها مع أنها غريبة عنه تماما…

هكذا كان هؤلاء العلماء يقاومون عباقرة عصرهم معتقدين أنهم بذلك يدافعون عن العلم الصحيح ضد مزيفيه، فيما كانو، من حيث لا يدرون، يدافعون عن عاداتهم وكرامتهم التى كانت تحول دون رؤيتهم للحقيقة الكامنة فى النظريات التى كانوا يناهضونها…

فالحقيقة العلمية ذاتها لا تنكشف إلا لذلك الذى يعترف بتواضع أن معرفته ناقصة ومعرّضة للخط، وأن طريقته فى التفكير، أيًا كان رسوخها فيه، قابلة للنقض وإعادة النظر…

فإذا كانت الاستعدادات الشخصية تلعب هذا الدور كلّه فى رؤية الحقائق العلمية نفسه، فكم بالحرىّ يكون دورها بالنسبة لحقائق أكثر مساسًا بالشخص الإنسانى وبسلوكه، مثلاً بالنسبة للحقائق الخلقية…

كيف السبيل مثلاً لإقناع إنسان غارق فى الأنانية بسمو التضحية فى سبيل الآخرين؟…

وكيف يمكن لإنسان تسكره غطرسة طبقية وعنصرية أن يؤمن بمبدأ الإخاء بين البشر؟…

وكيف يستطيع إنسان بنى حياته على الاحتيال أن يعترف بقيمة الصدق؟…

إن خبرة مريرة تعلمنا كلّ يوم بأن الإنسان كثيرًا ما يفلسف أهواءه ويبنى لنفسه عقيدة تبرّر انحرافات سلوكه…

 

هكذا فيقدر ما تمس حقيقة ما كيان الإنسان وليس مجرّد عقله…

بقدر ذلك يتأثر قبوله ورفضها باستعدادات الإنسان الكيانية، بموافقة الشخصية العميقة…

ولكن أيّة حقيقة تمس كيان الإنسان كحقيقة وجود الله؟ إنها تعنى الإنسان فى أعماق شخصيته، إذ عليها يترتب، فى آخر المطاف، تحديد رؤيته لذاته ولمصيره، لمعنى حياته وموته، ورؤيته للآخرين ولعلاقته بهم، ونظرته إلى الكون وإلى مركزه فيه…

وجود الله يعنى أنه لا يسعنى أن أكتفى بذاتى ولا بهذا المجتمع البشرى الذى أنتمى إليه ولا بهذا الكون الذى استمد منه عناصر أفكارى ومقومات حياتى…

وجود الله يعنى أن ذاتى والمجتمع والكون، وكل ذلك ليس مُغَلّقًا على ذاته، مكتفيًا بذاته، له غايته فى ذاته، إنما أصله ومرجعه، ألفه وياؤه، ما يقيمه فى الوجود ويرسم له غايته ويعطيه معناه، هو كائن متعالٍ عنه وحاضر فى صميمه بآن، ألا وهو الله…

وجود الله يعنى أنه باطل أن يتعبّد الإنسان لأفكاره وميوله ومشاريعه، فردية كانت وجماعية، لأنه يبقى عند ذاك أسير الفراغ والضياع، وأنه، بالتالى، إذا شاء أن يحقق ذاته، وجب عليه أن يتخذ من الله لا من ذاته محورًا لوجوده كلّه…

ولكنه يصعب على الإنسان ان يتخلّى عن محورية ذاته…

يقول لنا فرويد أن الدافع النفسى العميق الذى حمل البشر على مقاومة نظرية ” كوبرنيك” هو كوْن هذه النظرية نقضت الاعتقاد بأن الأرض ( وبالتالى البشر ) هى مركز الكون، وجعلت منها نقطة فى الفضاء اللامتناهى…

وبالتالى طعنت الكبرياء البشرى فى الصميم…

الإيمان بالله يتطلّب انسلاخا أعظم من هذا بما لا يقاس، لأنه يعنى التخلّى لا عن مركزية مكانية وحسب، بلّ عن مركزية كيانية، وهذا أعمق بكثير…

من لم يكن مستعدًا للتخلّى عن محورية ذاته، من لم يكن مستعدًا لمجازفة تخطى الذات وتخطى المجتمع والكون اللذين تجد فيهما الذات استقرارها وطمأنينته، هذا لا يمكنه أن يعرف الله حقيقة، ولو اعترف لفظيًا…

الإنسان المعتدّ بنفسه، النشوان بأفكاره وانجازاته ومعلوماته وممتلكاته، فردية وجماعية، هذا لا يستطيع أن يؤمن حقيقة بالله، كما ورد فى إنجيل يوحنا:

[ كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْداً بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلَهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟ ] [ يوحنا 5: 44 ]…

من تعبّد لأهوائه رفض الله، بالفعل إن لم يكن بالكلام، لئلا يضطر إلى الاعتراف بشره، كما ورد أيضا فى الإنجيل نفسه:

[ وَهَذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً.

لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلا تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ.

وَأَمَّا مَنْ يَفْعَلُ الْحَقَّ فَيُقْبِلُ إِلَى النُّورِ لِكَيْ تَظْهَرَ أَعْمَالُهُ أَنَّهَا بِاللَّهِ مَعْمُولَةٌ  ] [ يوحنا 3: 19 – 21 ]…

 

**********

ج – لأن الإيمان اعتراف بالوجود الشخصى لله:

 

أخيرًا يختلف الإيمان عن المعرفة العقلية البحتة، لأن الله موضوعه ليس فكرة ومعادلة رياضية ومبدأ خلقيً وناموسًا فائق، إنما هو شخص…

الإيمان بالله أساسًا اعتراف بشخص واتصال به، وذلك ما يتعدّى مجرّد عملية عقلية، لأنه يتطلّب موقفا شخصيً، موقف انفتاح وتقبّل…

إذا كنت منهمكا بذاتى، فالبشر الآخرون حولى يكونون كأنهم غير موجودين بالنسبة إلىّ…

ذلك أننى لا أرى فيهم سوى تلك الصفات التى تمكّننى من تصنيفهم وفق مصالحى وحاجاتى:

فهذا طيب المعشر، وذاك ثقيل الظلّ، هذا صادق فى معاملاته وذاك كذّاب، ملتوٍ، ….. وهلم جرا…

أمّا وجودهم الشخصى الفريد، وجودهم بالنسبة لهم، لا بالنسبة لى ولمشاريعى، وجودهم كما يعيشونه من الداخل، ماذا تعنى بالنسبة لهم خصالهم وعيوبهم وما تعَبّر عنه مما يصبون إليه ومما يعانون منه، كل ذلك يبقى غرِيبًا عَنّى، وكأنه غَيْر موجود بالنسبة إلىّ…

شخص الآخر لا يصبح حاضرًا حقيقة فى ذهنى إلا إذا قبلت بأن أتخطى انهماكى بذاتى لأصبح حاضرًا لهذا الآخر، منفتحا إليه…

عند ذاك أصبح بالحقيقة مدركا لهذا الوجود الفريد ومتصلاً به بآن…

عند ذاك تقوم بينى وبينه علاقة حقة أخرج بها من ذاتى لألاقيه كما هو ولأشارك وجوده كما يحياه هو…

 

لكن ما هو ضرورى بالنسبة لعلاقتى بشخص إنسانى آخر، ضرورى بصورة أخص بالنسبة لعلاقتى بالله…

فإذا كان تخطى انهماكى بذاتى أساسى لأكتشف حقيقة وجود الآخر البشرى، فكم بالحرى يصبح هذا التخطّى ضروريًا لأكتشف وجود من هو آخر بالكلية، من يفوق بما لا يقاس أفكارى وتصوّراتى ومشاعرى ورغائبى…

فإذا كنت منهمكا بذاتى، وآمالى وأهوائى، كيف يمكننى أن أتحسس وجود ذاك الذى يعلو على أفكارى ورغائبى كما تعلو السماء عن الأرض على حدّ تعبير أشعياء النبى؟…

عند ذاك فقد لا أدرك وجود الله، وأعترف بهذا الوجود لفظيا دون أن يكون لهذا الاعتراف أى معنى لحياتى، وقد أرى فى الله مجرّد صورة لما أتمنّاه وأرهبه، أى أننى أكوّن لنفسى أصناما أقيمها عوض الله ( مثلاً صورة إله ” وظيفته” أن يضمن صحّتى ونجاحى وسعادتى ويوفق أمورى ويعطينى الغلبة على أعدائى …) …

أمّا إذا كان لدى من الانفتاح ما يمكّننى من التطلّع على خارج حدود ذاتى، عند ذاك يسعنى أن أدرك وجود ذلك الآخر بالكلية الذى هو مصدر وجودى ومرجعه…

عند ذاك يُمْكِننى أن أتصل به وأشاركه وجوده وأدرك أنه، وهو المتعالى عنى كل التعالى، أقرب إلىّ من ذاتى، لأنى به، وبه وحده أجد ذاتى على حقيقتها وأحقق معنى وجودى…

 

تخطى الذات للاتصال بالإنسان الآخر، تخطى الذات للاتصال بالله:

ليس هناك مجرّد تشابه بين هاتين العمليتين، إنما يوجد إرتباط وثيق بينهما…

فبقدر ما انفتح إلى الآخر البشرى، أصبح أكثر استعدادًا للاتصال بالله…

لذا ربط الرسول يوحنا بين محبة الله ( أى الاتصال الصميمى بالله، الذى لا إيمان حقيقى بدونه ) وبين محبة البشر أخواتن، قائلاً:

[ فَإِنْ قَالَ أَحَدٌ: { أَنَا أُحِبُّ اللهَ ! } وَلكِنَّهُ يُبْغِضُ أَخاً لَهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي يَرَاهُ، فَكَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَطُّ ؟ ] [ 1 يوحنا 4: 20 ]…

ولذا تدعونا خدمة القداس الإلهى أن نحب بعضنا بعضا لنستطيع الاعتراف بالله الثالوث: ” واجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نقبل بعضنا بعضًا بقبلة مقدسة. لكى ننا بغير وقوع فى دينونة من موهبتك غير المائتة السمائية بالمسيح يسوع ربنا هذا الذى من قبله المجد والكرامة والعزة والسجود تليق بك معه ومع الروح القدس المحيى المساوى لك . الآن وكل آوان وإلى دهر الدهور، آمين”…

 

* الله يكشف ذاته لنا فيجعل الإيمان ممكنًا:

إذا كان الله، موضوع الإيمان، يفوق، كما رأين، كل فكر وتصوّر وشعور ورغبة، فهذا يعنى أنه لا يمكننى أن أكتشفه من تلقاء ذاتى…

ولكن الله يحبنى…

ولذا أراد ان يكشف ذاته لى…

ذلك أن المحبة تدفع المحبّ أن يكشف ذاته للمحبوب…

حسب قول الرب:

[ الَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي ] [ يوحنا 14: 21 ]…

 

لو لم يأخذ الله مبادرة كشف ذاته للإنسان…

لما كان الإيمان ممكنًا…

ولكنه آخذ ابدًا هذه المبادرة…

إنه يخاطب الإنسان، مظهرًا له ذاته…

وداعيًا إيّاه إلى مشاركته حياته…

وذلك بالوسائل التالية:

1 – من خلال آثاره فى الخليقة وفى قلب الإنسان…

2 – بالوحى الإلهى وتاريخ الخلاص الذى بلغ ذروته بتجسّد ابن الله…

 

تلك هى الطرق التى يسلكها الله ليأتى إلىّ ويقرع على باب نفسى…

حتى إذا سمعت صوته وفتحت له قلبى ( والقلب فى لغة الكتاب هو مركز الشخصية، يلتقى فيه العقل والشعور والإرادة )…

إختبرته بأعماق كيانى حضورًا شخصيا يملأنى ويملأ الكون قاطبة…

حضورًا يفوق كلّ تصوراتى ورغائبى ولكنه ينير العقل ويستقطب الشعور…

حضورًا لا أمتلكه ولكننى به ومنه وله أحيا…

هذا هو الإيمان فى آخر المطاف…

 

* أسئلة:

1 – هل الإيمان مجرّد تصديق أفكار عن الله، أم هو أبعد وأعمق من هذا؟…

2 – هل يُعقل أن يدرك العقل المحدود الله اللامحدود؟ ماذا يقول الكتاب المقدس بهذا الصدد؟ [ راجع يوحنا 1: 18و 1 تيموثاوس 6: 16 ]…

3 – هل هناك حقائق لا تفرض ذاتها على الإنسان فرضً، بل تتطلب منه انفتاحًا وتقبلاً لها؟ أذكر بعض هذه الحقائق. لماذا يصح ذلك، بنوع خاص، بالنسبة لحقيقة الله؟…

4 – ماذا يقول الإنجيل عن المواقف الشخصية التى تحول دون الإيمان بالله؟ [ راجع يوحنا 3: 19 – 21 ويوحنا 5: 44 ]…

5 – هل الاعتراف بوجود الشخص الآخر والاتصال به عملية عقلية بحتة، أم أنهما يتطلبان اتجاها إلى الآخر وتخطيًا للذات؟ كيف يصحّ ذلك، بنوع خاص، بالنسبة للإيمان بالله؟…

6 – هل من علاقة بين الانفتاح للبشر والاتصال بالله؟ [ 1 يوحنا 4: 20 ]…

7 – إذا كان الله يفوق كل فكر وتصوّر، فكيف أستطيع أن أؤمن به؟…

8 – ما الذى يدفعنى إلى كشف ذاتى لإنسان آخر؟ لماذا وكيف يظهر الله ذاته لنا؟…

 


 

2 – الله يكشف نفسه لنا

* الله يكشف ذاته لنا من خلال الخليقة:

 

لقد كتب الرسول بولس:

[ إِذْ مَعْرِفَةُ اَلْلَّهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اَلْلَّهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ . لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ اَلْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ اَلْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ اَلسَّرْمَدِيَّةُ وَلاَهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْر ] [ رومية 1: 19، 20 ]…

فالخليفة كلها تحمل أثر الله كما أن التمثال يحمل أثر النحات الذى صنعه…

إنها كتاب نقرأ بين سطوره عظمة الله وحكمته وجماله…

إنها تهجئة لله تحدثنا عنه وتشير إليه…

لهذا أنشدت المزامير:

[ اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اَللهِ وَاَلْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ ] [ مزمور 19: 1 ]…

فلنستعرض بعض آثار الله فى الكون وفى الإنسان…

 

أ – إرتباط كل ما فى الكون بأسباب:

 

كل ما فى هذا الكون مرتبط بأسباب  أوجدته…

إذً، لا شئ فى هذا الكون موجود بحد ذاته، إذ لولا الأسباب التى أوجدته لما وُجد…

لا شئ، إذً، فى الكون موجود بالضرورة، أو، كما تقول الفلسفة، واجب الوجود…

كل ما فى الكون ممكن الوجود، لا يوجد إلا بفعل آخر…

ولكن ما يصح فى جزيئات الكون يصح أيضا فى الكون ككلّ…

ذلك أنه لا يُعقل أن يكون كل عنصر من عناصر الكون ممكن الوجود، أما مجموعة العناصر فواجبة الوجود…

الكون إذًا ممكن الوجود لأنه مجموعة عناصر كلها ممكنة الوجود…

وإذا كان ممكن الوجود، فمعناه أنه ليس موجود بحد ذاته، بلّ بفعل آخر…

إذً، يستدعى الكون سببا خارجا عنه…

وهذا السبب الخارج عن الكون ندعوه الله…

ولنأخذ الآن مثلاً يوضح ما قلناه:

إذا أخذنا حيوانا وتساءلنا:

لماذا هذا الحيوان حىّ؟، وما سبب إستمراره فى الوجود؟…

رأينا أن لذلك أسبابًا متعددة منها المواد الغذائية التى تحويها الأطعمة. ولكن إذا تساءلنا من أين تأتى تلك المواد الغذائية التى هى سبب إستمرار الحيوان فى الوجود رأينا أن لها بدورها أسبابًا. فمثلاً المواد السكرية، وهى التى تحرّك جسم الحيوان وتولد النشاط فيه، لا يمكن أن تأتى فى النهاية إلا من النباتات…

وهنا نتابع تساؤلنا فنفتش عن سبب وجود هذه المواد السكرية فى النباتات، فيتضح لنا أنها تتكوّن من اتحاد الكربون بالمواد الكيماوية التى تمتصها النباتات من الأرض بواسطة الجذور…

وهنا نتساءل، ما هو سبب وجود الكربون فى النباتات؟…

فيجيب العلم أنه من تحليل الحامض الكربونى وثانى أكسيد الكربون الموجود فى الهواء…

ولكن ما هى علة هذا التحليل؟…

إنه يتم بفعل مادة الكلوروفيل الموجودة فى النباتات…

ولكن ما هو سبب فاعلية الكلوروفيل على ثانى أكسيد الكربون؟…

هنا يظهر البحث العلمى أن فاعلية الكلوروفيل ناتجة عن الطاقة التى تستمدها من الشمس…

فنتساءل: ما هى علة الطاقة الشمسية هذه؟…

فتجيبنا إحدى النظريات العلمية أنها ناتجة عن تفكيك ذرات الهيدروجين فى الشمس…

وهنا لابدّ للعقل أن يتساءل عن السبب الذى يحدث هذا التفكيك وهذا السبب يستدعى بدوره سببًا آخرًا .. وهلم جرا…

 

وهكذا حيثما انتقلنا فى هذا الكون نجد سلاسل مرتبطة حلقاتها إرتباطا متينا…

وكأن الكون آلة مركبة من دواليب كثيرة يحرّك أحدها الآخر…

فكل من هذه الدواليب يستمد حركته من دولاب آخر…

غاية العلم أن يكتشف دوما أسبابا جديدة أى دواليب جديدة وهكذا يفسّر لنا الكون ولكن تفسيره ليس بنهائى…

لأن السؤال النهائى ليس هو ما هى الدواليب وما هو عددها ولكن ما هو سبب حركة الآلة كلها…

ذلك لأنه مهما كثر عدد الدواليب، وحتى لو افترضنا أن هذا العدد غير متناهٍ، فهذا لا يمنع أن تكون حركة الآلة مستمدة فى النهاية من محرّك أول…

فإذا ألغينا هذا المحرّك الأول توقفت الآلة حتما لأن الدواليب، مهما تعددت، تصبح بدونه عاجزة عن نقل أيّة حركة…

 

هذا المصدر الأول الذى تستمد منه كل الأسباب فاعليته، كما تستمد الدواليب كلها حركتها من المحرك الأول، هو الله…

وكما أن الآلة تستمد باستمرار وفى كلّ لحظة حركة دواليبها من المحرك الأول، هكذا ليس صحيحا أن الكون استمدّ وجوده فى لحظة معينة من الله ثم أصبح موجودًا بذاته، ولكنه لا يقوم إلا على الله، أن وجوده مستمد فى كلّ لحظة ممن هو وحده واجب الوجود…

ب – نظام الكون:

 

فى الكون نظام وترتيب يبدوان لنا إذا تأملنا مثلاً الفلك والجسم الإنسانى وغرائز الحيوانات. يشير هذا النظام إلى وجود حكمة فائقة تتجلّى فى الكون وتسيّره…

فالنظام الشمسى مثل، المكون من الشمس ومن السيارات التى تدور حوله، يسير بموجب قواعد رياضية دقيقة بينها الفلكى الشهير “كيبلر”…

هذه النواميس لها من الدقة والثبات ما يخول علماء الفلك أن يعينوا بالتدقيق الزمن الذى سوف يحدث فيه خسوف وذلك قبل حصوله بألف سنة…

 

الجسم الإنسانى:

ولنأخذ مثلاً وهو تكوين الجنين…

المعلوم أن الجنين لا يبدأ إنسانا صغير الحجم ليس عليه إلا أن ينمو ليصبح ذا حجم كبير…

إنما الجنين يتكون إنطلاقا من خلية واحدة، نتجت من اتحاد رأس الحيوان المنوى الذكرى والبويضة الأنثوية عند إخراقها فى وقت معيّن وفى مكان محدد وهو الثلث الخارجى من قناة فالوب، بعد أن يقطع الحيوان المنوى رحلة طويلة من المهبل إلى عنق الرحم، ثم التجويف الرحمى منطلقا فى اتجاه قناة فالوب …

الجسم الإنسانى بتعدد أعضائه وأجهزته يخرج من تلك الخلية الواحدة التى لا أعضاء فيها ولا أجهزة إلا فى الكود الجينى الذى تحمله الكروسومات الموجودة فى نواة هذه الخلية التى يطلق عليها ” الزيجوت”…

وعند تكاثر الخلية وانقسامه، ينتج خلايا عديدة متخصصة لتؤلف كل فئة منها جهازًا من أجهزة الجسم…

ويرافق هذا التخصيص تنسيق بديع بين الأجهزة حتى تؤلف جسمًا متماسكًا منسجم الأجزاء، متماثلة فى جميع الجنس البشرى، وكان العملية كلها موجهة بموجب تصميم رائع…

 

غرائز الحيوانات:

غرائز الحيوانات مدهشة خاصة إذا نظرنا إلى الحشرات ورأينا عند تلك الكائنات البدائية تصرفات محكمة الدقة تفوق ذكاءها بما لا يقاس…

فالنحل يصنع الشمع من إفرازات غدده فى شكل هندسى ذو حسابات دقيقة ليتسنى إستغلال المجال المتاح على أكمل وجه وفى تنسيق بديع…

وكذلك التنظيم المبدع لحياة النمل وسائر الحشرات…

 

هذا النظام الذى يبدو فى مختلف مظاهر الكونه، كيف نفسره؟…

أنقول أنه من المادة؟…

ولكن المادة – كما يدرسها العلماء – هى مجموعة ذرات وطاقات…

فالسؤال هو:

ما الذى يُوجِد فى تلك المجموعة نظاما؟…

ما الذى يجعل منها كونا مرتبا ذلك الترتيب المنطقى الذى لولاه لما استطاع العقل أن يفهم الكون وأن يبنى علما؟…

البيت مؤلف من حجارة، ولكن المهم هو:

ما الذى رصف الحجارة على شكل بيت؟…

الكتاب مؤلف من حروف، ولكن المهم هو:

ما الذى رتب الحروف لتؤدى معانى رواية وبحث؟…

إننا فى رصف الحجارة نرى فكر المهندس، وفى ترتيب الحروف نرى فكر المؤلف…

كذلك فى ترتيب الكون نرى فكرًا جبارًا لا قياس بينه وبين الأفكار البشرية…

لذا قال العتالم الكبير ” أينشتاين”:

{ إن كل عالم رصين هو فى حالة ذهول وانخطاف أمام إنسجام نواميس الطبيعة الذى فيه يتجلّى عقل فائق بهذا المقدار حتى أن كل أفكار البشر الماهرة وترتيبها ليست، إذا قورنت وقيست به، سوى إنعكاس تافه بالكلية…} [ أينشتاين: كيف أرى الكون ]…

هذا الفكر الجبار هو فكر الله…

 

ج – عطش الإنسان المطلق:

 

ولكن أثر الله يبدو أيضا فى إعماق القلب البشرى…

إنه يتجلّى مثل، فىعطش الإنسان على المطلق…

 

يمكن أن يُعرّف الإنسان بأنه ” حيوان قلق”…

هذه ميزة أساسية يختلف بها عن سائر الكائنات الحية…

فللحيوان رغبات غريزية محدودة، سهلة الإرضاء، لذلك ليس فى حياته مشاكل…

أما الإنسان فكلما حاول إشباع رغباته اشتدت وقويت فيه هذه الرغبات، وكأن هناك شيئا فى أعماق كيانه يحرّكه ويعذبه ويوجهه ويدفعه دون هوادة…

فى الإنسان تباين دائم، تفاوت مستمر بين ما يرغبه وما يملكه، بين إرادته ومقدرته، بين ما يريد أن يكون وما هو عليه…

لذلك يندفع دون هوادة لإزالة هذا التباين ولكنه لا يتوصّل أبدًا إلى هذه الغاية…

فكلما حاول أن يقترب من مرغوبه، ابتعد هذا عنه موقظا فى نفسه الخيبة والحسرة…

هذا ما يبدو فى الخبرة اليومية وعلى كل الأصعدة…

نكتفى بذكر البعض منها:

1 – فالإنسان الساعى إلى مال ومجد لا يكتفى بما حصل عليه. إنه كلما بلغ مأربه يطمع بالمزيد. لذ، لا يعرف قلبه راحة وإستقرارًا ” عين الإنسان لا تشبع” كما يقول المثل السائر…

2 – ولنأخذ السعى إلى الجمال. أمام منظر طبيعى بديع و قطعة أدبية رائعة و…، يشعر الإنسان، إلى جانب نشوته، بشئ من الحزن، ويزداد هذا الحزن بنسبة ما يكون جمال هذا المنظر وهذا الإنتاج الفنى الأخاذ. كيف يفسّر هذا الحزن؟. ذلك أن الجمال الذى أدركناه أيقظ فينا حنينا لا قدرة لنا على إطفائه ومن هنا نشأ الألم. وما هو صحيح بالنسبة إلى التمتع بالجمال ينطبق أكثر على الفنان الذى ينتجه. فكم من الأدباء والفنانين الخلاقين أفضوا إلينا بالمرارة التى كانوا يشعرون بها عندما كانوا يبدعون تحفة فنية رائعة. عندما تخرج تلك التحفة الرائعة حق، من أيديهم، كان الألم يحز فى نفوسهم لشعورهم بالتفاوت بين ما كانوا يحلمون به وما استطاعوا أن يحققوه…

3 – ولننتقل الآن إلى خبرة الحب. فالحب، كما هو معلوم، ينزع إلى تأليه المحبوب. ألا يسمّى المحبّ الحبيب ” معبود”؟ إنه إذًا يطلق علبه قيمة لا متناهية وينتظر منه سعادة مطلقة. ولكنه يمنى بالخيبة، فالمحبوب، مهما سمت صفاته، بشر وليس إله، لذا لا يمكنه أن يقدم لمحبّه السعادة الفردوسية التى يحلم بها. لذا دعا الشاعر الفرنسى ” كلوديل” المرأة المحبوب ” وعدًا لا يمكن أن يُبَرّ به”. وحتى إذا لم يؤله المحبوب، فالحب يسعى إلى شركة بين الحبيبين تامة وخالدة، ولكنه يصطدم بالسأم الذى تولده العادة وبالأنانية والموت…

 

مجمل الكلام أن للإنسان المحدود أمانى لا محدودة…

ولذلك يعيش فى توتّر دائم…

ولكن ما هو سرّ هذا التفاوت الصارخ؟…

من أين للإنسان هذا السعى إلى اللامتناهى والمطلق فيما لا تقدم له خبرته سوى ما هو محدود ونسبى؟…

التفسير الوحيد المرضى لتلك الظاهرة الغريبة هو أن الإنسان المحدود يحمل فى ذاته صورة كائن لا محدود…

ويكون هكذا سعيه إلى المطلق تعبيرًا عن حنين تلك الصورة إلى أصلها…

وتكون خيبته المتكرّرة ناتجة عن كونه يخطئ المرمى فيفتش عن المطلق واللامتناهى بين المخلوقات فيما لا يستطيع سوى الله أن يروى عطش قلبه…

فكما أن المد يفترض وجود القمر الذى يجتذب إليه مياه البحر، ولو كان القمر مختفيًا وراء السحب، كذلك مدّ النفوس فى سعيها المتواصل إلى المطلق يستقطبه الله ولو احتجب الله عن نظرنا وإدراكنا:

{ يا رب لقد خلقتنا متجهين إليك ولذلك لن تجد قلوبنا راحة إلا إذا استقرّت فيك } [ أوغسطين المغبوط ]…

* الله يكشف ذاته لنا بالوحى الإلهى:

 

لكن الله شاء أن يكشف لنا ذاته بشكل أوضح وأكمل من تهجئة الخليقة له. لذلك شاء أن يحدّثنا عن ذاته:

 

1 – بواسطة حوادث الخلاص: التى ترويها لنا الكتب المقدسة الموحاة منه والتى يظهر لنا فيها كيف خلق الله الإنسان واعتنى به وكيف هيأ الله إفتداء الإنسان بتهيئته للشعب اليهودى وعنايته الخاصة به وترتيبه له وكيف تمم الخلاص أخيرًا بتجسّده والحوادث التى تبعته من بشارة وموت وقيامة وصعود إلى السماء وإرسال الروح القدس…

 

2 – بواسطة رجال إختارهم ليحدثوا الناس عنه: فكشف لهم ذاته لكى يُنبئوا الناس عنه وعن حبه وإرادته، ولذا دعوا أنبياء، ليس فقط لأنهم تنباوا بما سوف يحدث وخاصة عن المخلّص المنتظر، ولكن خاصة لأنهم أنبأوا البشر بقوة وحرارة عن الله وما تنتظر محبته من الناس…

 

3 – وخاصة بواسطة الابن المتجسّد:

[ اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ،

كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ – الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ.

الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي،

صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ ] [ عبرانيين 1: 1 – 4]..

أحبنا إلى حد أنه أراد أن يعيش بينن، كواحد من، وأن يجعل نفسه منظورًا وملموسًا منا فى الابن المتجسّد. وهكذا نلنا أعظم وأكمل إعلان عن الله لأن:

[ كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ اَلاِبْنَ إِلاَّ اَلآبُ وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ اَلآبَ إِلاَّ اَلاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ اَلاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ ] [ متى 11: 27 ]…

والابن نفسه حدثنا عن الآب وعن نفسه وعن الروح وكشف لنا أن الله ثالوث وأدخلنا إلى سر حياة الثالوث…

 

4 – ومن خلال المسيح بواسطة الروح القدس فى الكنيسة: كل هذا الوحى الإلهى حفظ فى الكنيسة التى أسسها الرب يسوع المسيح لتنقل إلينا بأمانة ما أوحى الله به وتفسره حسب رأى الله بإلهام الروح القدس الساكن فيها لأن:

[ أَنْ مَنْ مِنَ اَلنَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ اَلإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ اَلإِنْسَانِ اَلَّذِي فِيهِ؟ هَكَذَا أَيْضاً أُمُورُ اَللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اَللهِ ] [ 1 كورونثوس 2: 11 ]…

 

* أسئلة:

1 – كيف يكشف لنا الله نفسه فى الطبيعة؟…

2 – كيف يقودنا إلى الله، إرتباط كل ما فى الكون بأسباب؟…

3 – هل تعرف مثلاً عن النظام الذى يسود الكون: مأخوذا من الفلك؟ مأخوذًا من الجسم الإنسانى؟ مأخوذا من غرائز الحيوانات؟…

4 – كيف يقودنا هذا النظام إلى الله؟…

5 – ها تعرف معن المثل الشعبى :” إن عين الإنسان لا تشبع”؟ هل هنالك أمثلة فى حياتك أنت وحياة الناس عامة تثبت حقيقة هذا المثل؟ إلى ماذا يشير هذا التفاوت بين محدودية الإنسان وأمانيه اللامحدودة؟…

6 – كيف يكشف الله لنا ذاته فى الكتاب المقدس؟ فى حوادث هذا الكتاب؟ فى أقوال الأنبياء؟ فى الرب يسوع؟ فى الكنيسة؟…

 

 

* ملحق (1)

حين يجد الإنسان نفسه على شفير الموت، قد يشعر، أكثر من أى وقت آخر، بمحدودية كيانه، وإن كيانه هذ، وبالتالى كيان جميع المخلوقات، إنما هو مستمد من آخر. فى تلك اللحظات التى يحسّ فيها الإنسان أن الوجود يفلت منه، قد يختير بقوة أن هذا الوجود، وكلّ وجود، ليس قائما بذاته، إنما هو قائم فقط بإرادة آخر. لذا فقد تكون هذه اللحظات مناسبة للتوجّه إلى الله ولتقوية الصلة به، وفيما يلى شهادتان على ذلك:

 

النص الأول وُجد فى إحدى ساحات القتال على جثة أحد الجنود، وقد كتبه فى ليلة معركة لقى فيها حتفه، وكان النص موقعا Pv.J.J.V.

{ إسمع يا إلهى، إننى لم أكلمك قط قبل الآن…

ولكننى اليوم أريد أن أقول لك: ” كيف حالك؟”…

لقد قيل لى أنك غير موجود…

وأنا عندئذ، كأبْلَه، صدّقت ذلك…

فى الليلة الماضية، من حفرة القنبلة التى كنت فيه، كنت أرى سماءك…

لذلك تحققت جيدًا أنهم كذبوا علىّ…

لو كلفت نفسى أن أرى كلّ ما صنعت…

لكنت فهمت أنه لا يمكن أن يُنكر وجودك…

 

أتساءل إن كنت تقبل أن تصافحنى…

على كلٍ أشعر أنك ستفهمنى…

إنه لمؤسف أن أكون قد أتيت إلى هذا المكان الجهنمى…

قبل أن يتيسّر لى الوقت الكافى لأعرف وجهك…

لعمرى، أفكّر أنه لم يبق لى شئ كثير أقوله…

لكننى سعيد لأننى صادفتك هذا المساء يا إلهى…

أعتقد أن الساعة ستأتى قريبا…

لكنى أخشى منذ شعرت أنك قريب بهذا المقدار…

 

ها هى الإشارة! يجب أن أذهب يا إلهى!…

إننى أحبك كثيرًا وأريد أن تعرف ذلك…

أنظر، سوف تحدث معركة هائلة…

 

ومن يدرى، يمكن أن آتى إليك فى هذه الليلة!…

رغم أن علاقاتى السابقة لم تكن حسنة…

أتساءل إن كنت ستنتظرنى على عتبة بابك…

أنظر إننى أبكى! غريب أن أزرف أنا دموعا!

آه، ليتنى تعرّفت إليك قبل الآن بكثير!…

 

آه، يجب أن أذهب الآن: الوداع…

إمر غريب! منذ أن تعرّفت إليك لم أعد أخاف الموت }…

* ملحق (2)

أما النص الثانى فهو مقطع من رسالة كتبها الكاتب الروسى الشهير ” بوريس باسترناك” مؤلف كتاب ” دكتور زيفاجو” والحاصل على جائزة نوبل، يصف فيها لأحد أصدقائه أول ليلة قضاها فى المستشفى إثر أزمة قلبية كادت تودى بحياته…

{ فى تلك الليلة التى كانت تبدو لى آخر لحظات حياتى، كنت أريد، بأكثر قوة مما مضى، أن أخاطب الله وأقول له: يا رب أشكرك لأنك جعلت حياتى وموتى على هذا المنوال، لأن صوتك جليل بهذا المقدار، لأنك جعلت منّى فنانا مبدعا تعلم فى مدرستك أنت، لأنك  هيأتنى طيلة حياتى لإستقبال هذه الليلة. لقد كنت سعيدًا إلى حد أننى بكيت }…

 


 

3 – الإيمان والحياة

* الإستعدادات الضرورية لإقتبال كشف الله:

 

كشف الله عن نفسه لى هو كشف شخص لشخص…

كشف شخص الله غير المحدود لشخصى المحدود…

وهذا الكشف لا يتم إلا فى لقاء حبى بين الله وبينى…

واللقاء يتطلّب أن يسعى الشخصان أحدهما إلى الآخر…

الله يسعى دوما إلىّ لأنه يحبّنى…

ولكنه لا يكرهنى على أن أسعى إليه لأنه يحترم حرّيتى…

وكما أن الإنسان إذا أغلق قلبه دون إنسان آخر، لا يستطيع أن يفهمه ولا يحسّ حقيقة بوجوده…

هكذا بالحرىّ الإنسان الذى يعظم نفسه ويكتفى بذاته، ولا يمكنه أن يعرف الله…

 

إذً، لا يكتفى أن يفتش الإنسان بعقله عن الله ليجده…

إنما يطلب منه أن يكون قلبه مستعدًا للقاء الله…

يقول الرب يسوع:

[ طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللَّهَ ] [ متى 5: 8 ]…

والنقى القلب هو الذى لا غش فيه، أى الإنسان المستقيم، المخلص، الذى يسعى إلى الحقيقة بكل جوارحه والمستعد إلى إقتبال الحقيقة ولو كانت تخالف كبرياءه وأهواءه…

هذا الإنسان مستعد قلبه للقاء الله…

 

كثيرون يعتقدون بأنهم يعرفون الله لأنهم يردّدون كلمات عنه…

ليست هذه سوى معرفة سطحية لا قيمة لها…

المعرفة الحقيقية لله لا تتم إلا فى لقاء حبى يكشف فيه الله ذاته لى…

معرفة الله فى الإنجيل تعنى محبّة الله…

أعرف الله معناه أحبه…

لأن معرفة الله لا تتم خارج محبة الله:

[ الَّذِي يُحِبُّنِي وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي وَأَنَا أُحِبُّهُ وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي ] [ يوحنا 14: 21 ]…

لذلك يقول آباء الكنيسة أن اللاهوتى هو الذى يصلّى…

إذًا أعلى شهادة فى اللاهوت لا تكفى وحدها لمعرفة الله…

المسيحى البسيط الذى يصلّى حقيقة أى يناجى الله ويرفع إليه روحه يعرف الله أكثر من لاهوتى كبير لا يصلّى بل يكتفى برصف كلام بديع عن الله…

لذا كتب القديس ” غريغوريوس النزينزى” :

{ الحديث عن الله العظيم، ولكن الأفضل أن نطهّر ذواتنا لله }…

 

* الإيمان لا يكتمل إلا بالحياة:

 

كما أن معرفة الله لا تتم إلا بالإتصال الحياتى به…

هكذا الإيمان لا يكتمل إلا بالحياة…

لا يُعتبر مؤمنًا ذاك الذى يعترف بوجود الله ولكنه يتصرّف كأن الله غير موجود…

المؤمن ليس ذلك الذى ينادى بفكر الله…

إنما هو الذى يقبل الله إلها له، أى محورًا لكيانه كلّه وموجها ومسيّرًا لحياته…

بهذا المعنى يقول الله عن الذين سوف يقبلونه:

[ سَأَكُونَ لَهُم إِلَها ] [ حزقيال 11: 20 ]…

إنه موضوعيًا إلههم منذ الأزل، شاؤوا أم أبو، إنما يصبح حياتيا إلهم عندما يسلّمون إليه حياتهم كلها…

إبراهيم اعتبر أبا المؤمنين ليس لأنه اعتقد بالإله الواحد وسط شعب وثنى وحسب، بلّ لأنه أسلم حياته لله…

فقبل أن يتخلّى عن أهله وعشيرته وبيئته ومصالحه وعوائده، وأن يخرج متجها إلى مكان مجهول أعدّه الله له…

 

جوهر الإيمان، إذً، أن يصبح الله إلهى،

 أى المرجع المطلق لكل أمورى وأن أطيعه ليس فقط فى تصرفاتى الخارجية بلّ وفى أفكارى ورغباتى…

 

هذا ما تعنيه كلمة ” أرثوذكسية”…

إنها تعنى فى آن واحد ” الاعتقاد المستقيم” و” التمجيد المستقيم”…

وبهذا تعلمنا أن الاعتقاد المستقيم لا يكتمل إلا بتمجيد مستقيم…

تمجيد الله بحياتنا كلها…

[ فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ وتَشْرَبُونَ و تَفْعَلُونَ شَيْئاً فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اَللهِ ] [ 1 كورونثوس 10: 31 ]…

[ فَمَجِّدُوا اَللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ اَلَّتِي هِيَ لِلَّهِ ] [1 كورونثوس 6: 20 ]…

بهذا المعنى أيضا يقول ” فيلاريتوس” مطران موسكو:

{ لن يكون دستور الإيمان لكم إلا إذا عشتموه }…

 

** أسئلة:

1 – ما هى الاستعدادات الضرورية لإقتبال كشف الله لنا؟ ( أنظر مثلاً متى 5: 8 )…

2 – هتل يكتمل الإيمان بدون الحياة؟ هل يعتبر مؤمنا ذاك الذى يعتقتد بالله ولكنه يعيش كأن الله غير موجود؟ هل اعتبر إبراهيم أبا للمؤمنين لأنه اعتقد بالله وحسب؟…

 


 

4 – الإيمان والعلم

* هل من تناقض بين الإيمان والعلم؟:

 

هذا ما يدّعيه الكثيرون من دعاة الإلحاد…

ولكن هذا الاعتقاد خاطئ من الأساس…

 

أ – لأن العلم والإيمان يعملان على صعيدين مختلفين:

 

فالعلم يهتم بربط حوادث الكون بعضها ببعض ولكنه لا يبحث فى ما هو أبعد من ذلك، أى أصل الكون والإنسان ومصيرهما ومعنى وجودهما لأن ذلك خارج عن نطاقه…

فالعلم مثلاً يصف لنا تطوّر الحياة من أبسط الكائنات حتى الإنسان ولكنه لا يبحث فى أصل المادة التى تطوّرت وفى موجّه هذا التطوّر وفى غايته…

أمّا الإيمان فيعلمنا أن الله أوجد المادة ووجّه تطوّرها وإن غاية التطوّر إيجاد كائن على صورة الله، هو الإنسان، معدّ للإشتراك فى حياة الله نفسها…

فالعلم الذى ينادى بالتطوّر لايخالف بذلك الإيمان الذى يرى فى التطوّر خطة من خطط الله لا يخالف العلم…

 

ب – لأن معظم بناة العلم الحديث كانوا مؤمنين:

 

ولنذكر على سبيل المثال ” نيوتن” الذى كان يرفع قبعته إجلالاً كلما ذُكر اسم الله…

و” كيبلر” و” فاراداى” و” باستير” و” أمبير” الذى كان يردّد أمام صديقه ” أوزانام” :

{ ما أعظم الله }…

ولنذكر بين المعاصرين ” أدينجتون” و” ماكس بلانك” و” لويس لبرنس رنجيه” من أعظم علما الذرة…

ولنذكر أيضصا كاهنين يُعتبران من أقطاب العلم الحديث: ” الأب جورج لوميتر” صاحب نظترية مشهورة فى نشوء الكون هتى نظترية التمدد الكونى…

والأب ” بيار تيار دى شردان” من أعظم العلماء والمفكرين المعاصرين وهو متخصص فى علم التطوّر نادى فى مؤلفاته بأن التطوّر لا يُفهم إلا إذا اعتبرنا الله ألفه وياؤه…

كل هؤلاء كان علمهم مدعاة لتغذية إيمانهم بالله لأنهم تطلّعوا بالعلم على عجائب الكون فرأوا فيها يد الله:

[ مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ  يَا رَبُّ! كُلّهَا بِحكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةٌ الأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ ‏] [ مزمور 104: 24 ]…

 

ج – لأن الاختراعات الحديثة لا تنفى سلطة الله:

 

لأن الإختراعات البشرية الحديثة وسيطرة البشر المتزايدة على الطبيعة لا تنفى  كما يدّعى البعض سلطة الله…

إنما هى بالأحرى إشارة إلى هذه السلطة…

ذلك لأن ما يخوّل الإنسان – وهو جزء من الطبيعة – أن يُدرك مكنونات الطبيعة ويسيطر على طاقاتها بهذا المقدار العجيب، هو كون الله قد خلقه على صورته وجعله مشاركا له إلى حد ما فى سلطته على الكون:

[ وَبَارَكَهُمُ اَللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاَكْثُرُوا وَاِمْلأُوا اَلأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ ‏اَلْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ اَلسَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى اَلأَرْضِ ‏] [ تكوين 1: 28 ]…

فسلطة الإنسان على الكون مستمدّة من سلطة الله…

لذ، يجب أن تقوده ليس إلى الإنقتاح والتبجح بلّ إلى التسبيح والشكر لمن وهبه إيّاها حبًا…

هذا ما تفعله الكنيسة فى كلّ قتداس إلهى عندما ترفع إلى الله كذبيحة شكر الخبز والخمر اللذين يمثلان ليس فقط الطبيعة ولكن الصناعة البشرية كلّها التى بواسطتها تمكن الإنسان من إخراج النبات من الأرض وتحويل القمح والعنب إلى خبز وخمر…

فيقبل الآب كل ذلك محولاً إياه إلى جسد ودم ابنه…

 

*** أسئلة:

هل من تناقض بين الإيمان والعلم؟ هل صحيح أن صعود الإنسان إلى القمر وإرساله صواريخ إلى الفضاء يناقضان سلطة الله؟ أليست سلطة الإنسان على الكون مستمدة بالأحرى من سلطة الله؟ ( أنظر تكوين 1 : 28 )…

 

** ملحق (1)

شهادة إثنين من بناة العلم الحديث:

{ شاهدت الله فى أعماله وفى نواميس الطبيعة التى تثبت أن هناك حكمة وقوة مستقلين عن المادة } [ نيوتن، فلكى ورياضى إنجليزى يُعتبر من أعظم العلماء الذين برزوا فى تاريخ العلم ]…

 

{ أيها الخالق. أباركك لأنك سمحت لى أن أعجب بأعمالك. لقد أتممت رسالة حياتى بالعقل الذى أنت وهبتنيه. أذعت للعالم مجد أعمالك. فإذا كنت بأعمالى التى كان يجب أن تتجه نحوك طلبت مجد الناس فاعف عنّى لصلاحك وحنوك. أيتها الانسجامات السماوية باركى الرب. يا نفسى باركى الرب } [ كيلبر – فلكى ورياضى ألمانى – لقب بمشترع السماء ]…

 

*** ملحق (2)

شهادة رئيس الأساقفة لوقا الروسى الأرثوذكسى وهو الأستاذ والجراح الشهير الدكتور ” فوينويا سنتسكى” حامل جائزة ستالين فى الجراحة والمذكور فى الموسوعة الطبية السوفياتية الكبرى …

وفيما يلى مقطع من خطاب ألقاه سنة 1957 فى ذكرى ميلاده الثمانين:

{ … إنما أريد أن أحدثكم عن جلائل أعمال الله التى ظهرت فى حياتى. وقد علمت أن كثيرين يتساءلون كيف… بعد أن أدركت شهرة العلماء، استطعت الانصراف إلى التبشير بإنجيل المسيح. إن من يفكّر على هذا النحو يرتكب خطأ كبيرً، فهو يفترض أنه لا يمكن التوفيق بين العلم والدين. ومن كان على هذا الرأى، فهو فى ضلال مبين. فإن شواهد تاريخ العلوم تدلنا على أن عباقرة العلماء أمثال جاليلي، ونيوتن، وكوبرنيك الذى أحدث انقلابًا فى المفاهيم الفلكية باعتباره الشمس لا الأرض مركزًا للنظام الشمسى، كان راهبًا ألمانيً، ومانديل الذى اكتشف قوانين الوراثة وأسس علم الوراثة الحديث كان راهبًا تشيكوسلوفاكيًا… كانوا متدينين تدينا عميقا. كما أنى أعرف أن بين أساتذة الجامعات من معاصرينا كثيرون ممن يؤمنون، فالبعض منهم يسألوننى البركة }…

 

Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »

مدخل إلى العقيدة المسيحية -الإيمان

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

 

مدخل إلى العقيدة المسيحية

د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

الفصل الأول: فى دستور الإيمان

الفصل الأول: فى دستور الإيمان.

دستور الإيمان النيقاوى القسطنطينى:

Vأولاً: تلاوة دستور الإيمان جزء لا يتجزأ من القداس الإلهى:

ثانيًا: دستور الإيمان يؤكد وحدة الكنيسة:

ثالثاً: وحدتنا فى الإيمان ملتصقة بالمحبة:

رابعًا: الالتزام الشخصى ” أؤمن”:

 


 

الفصل الأول

 فى دستور الإيمان

دستور الإيمان النيقاوى القسطنطينى:

الإيمان: با لحقيقة أؤمن.

الله الآب: بإله واحد، الله الآب، ضابط الكلّ.

الخلق: خالق السماء والأرض، ما يرى وما لا يرى،

يسوع المسيح: وبرب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور

من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، واحد مع الآب فى الجوهر،  الذى به كان كل

شئ، الذى من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من  السماء،

التجسد: وتجسّد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأنّس،

الفداء: وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطى، وتألّم، وقُبر، وقام من بين الأموات فى اليوم الثالث كما فى الكتب، وصعد إلى السماوات وجلس عن يمين الآب،

الدينونة: وأيضًا يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات، الذى ليس لملكه إنقضاء،

الروح القدس: نعم أؤمن بالروح القدس، الرب المحيى، المنبثق من الآب قبل كل الدهور،

الثالوث القدوس: نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق فى الأنبياء،

الكنيسة: وبكنيسة واحدة، مقدسة، جامعة، رسولية،

المعمودية: واعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا

القيامة: وأنتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى.

 

هذا الدستور ( القانون ) للإيمان وُضع على مراحل حسب ظهور الهرطقات واضطرار الكنيسة للدفاع عن إيمانها…

وقد سُمّى بالنيقاوى القسطنطينى لأن قسما منه وُضع فى المجمع المسكونى الأول الذى انعقد السنة ال 325 فى نيقية…

ثم اُكمل فى المجمع المسكونى الثانى الذى انعقد السنة ال 381 فى القسطنطينية…

 

منذ العهد الرسولى تضمنت العبادة المسيحية الاعتراف العلنى ببعض عناصر مقومات الإيمان وخاصة عند الاستعداد لسرّ المعمودية وإقامته…

 

وفى شرقنا المسيحى دخل دستور الإيمان النيقاوى القسطنطينى خدمة القداس الإلهى كجزء رئيسى منه فى القرن الرابع، وتصدّر الكلام الجوهرى…

 

يُستهل دستور الإيمان بكلمة ” أؤمن” وليس ” نؤمن” ليظهر للشعب المسيحى قيمة الالتزام الشخصى لكل عضو فى الكنيسة…

لذلك يجب أن لا نتلو دستور الإيمان تلاوة هامشية وأن نوكل ذلك إلى أى كان دون اشتراكنا الفعلى بذلك إذ المطلوب من كل مؤمن قبل اشتراكه فى تناول القدسات أن يتبنّى إيمان الكنيسة وأن يلتزمه شخصيًا…

” أؤمن” هذا يعنى أنّى أنا فلان الحاضر فى هذه الكنيسة أؤمن أى أتبنى لا بشفتى فقط ولكن بكل كيانى هذه الكلمات التى وضعها آباء الكنيسة وسكبوا فيها الحقيقة المعلن عنه، جاعلينها بعملهم هذا فى متناول كل عقل مستنير بالإيمان بيسوع…

 

ولقد قال المطران ” فيلاريتوس”، مطران موسكو فى القرن الماضى، فى هذا الصدد:

” ما دام إيمانكم محفوظا فى الكتاب المقدس وفى دستور الإيمان فهو مِلْكٌ لله وأنبيائه ورسله وآباء الكنيسة، إنه ليس لكم ولن تبدؤوا فى اكتسابه إلا عندما يتملك على أفكاركم وذاكرتكم …”…

 

ومن أجل الوصول إلى حالة كهذه علينا أن نسعى جهدنا لفهم الحقائق المُعبّر عنها فى دستور الإيمان ونسمح لها بالتغلغل فينا فتؤثر الكلمات التى نرددها ونسمعها فى القداس الإلهى فينا عميقا وتحولنا إلى أعضاء راشدين واعين لكنيسة المسيح…

 

وهذا ما هدفنا إليه فى الكتاب الذى بين أيديكم…

 

ولكن لا بدّ قبل الغوص فى ثنايا الكتاب من إبداء بعض الملاحظات التى نعتبرها هامة لفهم صحيح للعقائد المسيحية ولدستور الإيمان:

أولاً: تلاوة دستور الإيمان جزء لا يتجزأ من القداس الإلهى:

إن تلاوة دستور الإيمان جزء لا يتجزأ من القداس الإلهى…

هى تعبير عن قبول الجماعة للكلمة الإلهية وإعلان إيمانها بهذه الكلمة التى سمعوها عبر الرسالة والإنجيل فى القسم الأول من القداس ( قداس الموعوظين )…

وهى كذلك تأكيد لإرادة الجماعة فى أن تصبح جسدًا واحدًا بتناولها الكلمة الإلهية فى سرّ الشكر…

إذن، فتلاوة قانون الإيمان عمل ليتورجى، نشيد من أناشيد التسبيح فى الحياة الطقسية…

 

العقدة والتسبيح مشدودان إلى بعضهما بعُرى لا تنفصم:

” من يصلى فهو لاهوتى، واللاهوتى هو الذى يصلّى” قال الآباء قديما…

إذًا لا يمكننا أن نتعرّف على الحقيقة الكامنة فى عقيدة ما بالتحليل العقلانى الصرف – فالعقل لا يمكنه أن يحصر الألوهة وأسرارها…

ولكن يمكننا ذلك بالتسبيح والتأمّل…

بالرجاء الكلّى فى رحمة الله وهو يكشف لنا حينئذ ذاته ويساعدنا على فهم سرّ محبّته…

يقول أحد الآباء:

” ليس المهم أن نتكلّم عن الله وعن حقيقة الله، بلّ المهم الأهم هو أن ندع ذواتنا تتطهّر بالله فتمتلئ منه ومن حقيقته”…

 

اللاهوتى الحق، فى المفهوم الشرقى، هو القديس، لأن القديس قد حقق شركته مع الله…

 

السعى إلى الله أساس الدين المسيحى…

ودراسة دستور الإيمان ليست دراسة ميتافيزيقية، بل هى سعى صامت محبّ ودؤوب يعبق بالتسبيح…

سعى إلى الحقيقة المعلنة من الله والمُعَبّر عنها بالمسيح يسوع ابنه والمحيية لنا فى الكنيسة بروحه القدوس…

    ثانيًا: دستور الإيمان يؤكد وحدة الكنيسة:

 

دستور الإيمان يؤكد أن وحدة الكنيسة هى، فى الأساس، وحدة فى الإيمان…

والجماعة التى يشدّها إيمان واحد إنما تعبّر عن إيمانها جماعيًا مما يؤدى إلى صون وحدتها وإعلانها للملء…

وهنا تجدر الإشارة إلى أن المؤمنين فى القرون الثلاثة الأولى لم يكونوا فى حاجة إلى التعبير عن إيمانهم بواسطة دساتير للإيمان…

ولكن دفعهم إلى ذلك ظهور الهرطقات…

 

يقول هيلاريوس فى القرن الرابع:

” إن شر الهراطقة والمجدّفين يدفعنا إلى القول بالمحرّمات، كأن نتسلّق القمم التى لا تُطال ونتكلّم فى أمور لا يُنطق بها ونلجا إلى تفاسير ممنوعة. كان علينا الاكتفاء بأن نتمم بالإيمان وحده ما أمرنا به السيد: أن نسجد للآب ونكرم الابن معه وأن نمتلئ من الروح القدس. ويا للأسف فنحن الآن مضطرون لوصف الأسرار الفائقة الوصف. أن خطيئة الآخرين تسقطنا نحن فى هذه الخطيئة: أن نُعَرّض الأسرار إلى متناقضات ” قصور” لغة البشر، بينما هى وجدت لنخدمها فى سكون قلوبنا”…

 

هذا يعنى أن تشويه الهراطقة للحقيقة المسلّمة إلى الرسل فرض على الكنيسة وضع معتقداتها فى قوالب بشرية مع إدراكها تمام الإدراك أن الكلمات عاجزة كل العجز عن إحتواء الحقيقة كلها والتعبير عنها كليا…

 

هذا الوضع جعل العقائد المسيحية تحوى – حسب الظاهر – تناقضات لا حصرلها…

فمثلاً نقول بأن الله واحد وإنه فى الوقت ذاته مثلث الأقانيم…

ونعترف بأن الله لا يُدنى منه وندعو فى الآن ذاته إلى حياة الشركة مع الله…

ونٌقرّ بأن المسيح إله وإنسان فى آن…

ونقول عن الكنيسة أنها منظورة وغير منظورة كذلك إلخ…

 

كل هذه التناقضات – ظاهريًا – تعبّر مجتمعة عن الحقيقة…

لكن الجمع بينها لا يتم على المستوى العقلى بلّ على مستوى الخبرة الروحية…

وهذا هو معنى السر فى المسيحية…

إنه ليس نظرية صعبة الفهم والادراك، ولكنه حياة نحن مدعوون لاختبارها فى جماعة المؤمنين الواحدة، أعنى بها الكنيسة…

وكلما ازداد اختبارنا لحياة الكنيسة وجدناها أكثر وأعمق…

     ثالثًا: وحدتنا فى الإيمان ملتصقة بالمحبة:

وحدتنا فى الإيمان ملتصقة بالمحبة وملازمة لها…

وهذه الوحدة تؤهلنا للوصول إلى وحدة الحياة الحقة فى اشتراكنا بالمسيح فى سرّ الشكر…

وهذا واضح فى القداس الإلهى إذ ياتى دستور الإيمان مباشرة بعد دعوة الكاهن جميع المؤمنين لممارسة المحبة قائلاً:

” لنحب بعضنا بعضً، لكى بقلب واحد، نعترف مقرين بآب وابن وروح قدس ثالوثًا متساوى الجوهر وغير منفصل”…

وهذا يعنى أن جماعة المسيحيين المتحدة بالمحبّة على صورة الثالوث القدوس هى وحدها مؤهلة ومدعوة لإعلان الإيمان الواحد…

 

المحبة الحقيقية توأمان لا ينفصلان…

لا حقيقة معاشة دون المحبّة وخارجها…

ولا محبّه حقة خارج الحقيقة…

     رابعًا: الالتزام الشخصى ” أؤمن”:

 

أخيرً، يذكرنا الالتزام الشخصى المنوه عنه فى كلمة ” أؤمن” بدعوة دستور الإيمان لنا إلى الالتصاق بهذا التدبير الإلهى الذى يسرد أحداثه وإلى تغيير ذواتنا لكى نصبح سفراء للمسيح وشهودًا له فى هذا العالم…

 

وبذلك تصبح الكنيسة الجامعة خادمة للعالم الحاضر كما كان سيدها…

وهذا جلىّ فى تسلسل القداس الإلهى:

v     وحدتنا فى المحبة تؤهلنا لأن نعبّر عن إيماننا الواحد..

v     تعبيرنا عن إيماننا الواحتد يؤهلنا للاشتراك فى الكأس الواحدة…

v     اشتراكنا فى الكأس الواحدة وسكنى المسيح فى قلوبنا يؤهلنا للتفتيش عن المسيح وخدمته فى كل مواضه سكنه، أى أيضًا فى الإنسان الآخر وفى العالم، مؤكدين بذلك أن سرّ الشكر لا يكتمل فعله فينا إلا إذا أوصلنا إلى المناولة فى ” سرّ القريب” كما يقول القديس بوحنا ذهبى الفم…

Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »

مدخل إلى العقيدة المسيحية- مقدمة

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

 

مدخل إلى العقيدة المسيحية

د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

مقدمة

إنها الطبعة الثالثة لكتاب ” مدخل إلى العقيدة المسيحية”، وقد نفدت طبعتاه الأولى والثانية. وقد شعرنا بلزوم إعادة طبعه للضرورة الملحة إليه المتجلية بالطلبات الكثيرة التى تلقيناها.

 

إن مقارنة سريعة لهذه الطبعة مع سابقتيها تظهر بجلاء محاولة تطوير هذا الكتاب إلى ما نعتقده الأفضل. فالطبعة الثانية مزيدة ومنقحة بالنسبة للطبعة الأولى، وكذلك الطبعة الثالثة هذه. فقد أضيفت إليها فصول بكاملها تتناول المسيح الكونى والثالوث والكنيسة والمعمودية والمجئ الثانى والحياة الأبدية. إنها محاولة لجعل هذا الكتاب مدخلاً للعقيدة المسيحية ككل، وليس لجانب منه، كما فى الطبعتين الأولى والثانية.

 

كذلك أردنا بإدخال بعض الملحقات المتعلقة بالمناولة المتواصلة ومعمودية الأطفال. أن تضفى على الكتاب الطابع التطبيقى الحياتى، والابتعاد به عن الطابع العقائدى البحت. فى اللاهوت الشرقى العقيدة ملتصقة بالحياة إلتصاقاً.

 

ويجدر التنويه بأن مضمون الفصول الجديدة: السابع والثامن والتاسع، وموضوع المسيح الكونى فى الفصل السادس قد اقتبسوا من دروس ألقاها المطران ” جورج خضر” على فئة من الشباب جمعتهم حلقة تدريبية أقامتها حركة الشبيبة الأرثوذكسية. أما الفصل العاشر فقد اعتمد فى كتابته على ما ورد فى الفصل السابع من كتاب ” الله حىّ” الذى أعدّه فريق من اللاهوتيين الأرثوذكسيين فى فرنسا.

 

ولا يسعنا فى مستهل الطبعة الثالثة هذه إلا التنويه بالتعليمات التى ثبتها الأستاذ ” كوستى بندلى” فى مقدمة الطبعة الأولى للكتاب إذ قال:

” غاية الأسئلة الواردة فى آخر كل فصل وباب أن تكون مادة لحوار بين المدرس والطلاب – ونزيد بين الأهل والأولاد – يتدرج هؤلاء من خلاله إلى اكتشاف المعلومات التى تقدم لهم. لذا ينبغى أن يسبق هذا الحوار عرض الموضوع، فيأتى العرض منسقاً ومكملاً الأفكار التى تمّ الوصول إليها بمجهود مشترك. وغنى عن الإشارة أن صيغة الأسئلة ليست نهائية بل يُترك تعديله و غض النظر عن بعضه وإضافة أسئلة إليها حسب الحاجة.

 

” والكثير من الأسئلة يعود بالطلاب إلى الكتاب المقدس والطقوس، ذلك أن العقيدة إذا لم تردّ دوماً إلى مصدرها الحىّ، وهو كلمة الله المكتشفة فى الكتاب المقدس والمعاشة فى الليتورجي، تتعرض للجفاف والتحول إلى رياضة عقلية جوفاء”

 

الناشر

Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »

المسيحية لم تنقض ولن تنقض

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

 

من موقع Answering Islam

من خلال قرائتنا للكتاب المقدس نرى أن الله تعامل مع البشر في القديم بعدة طرق فهو كلمهم شخصيا, كآدم وأخنوخ ونوح لكي يخبروا غيرهم عنه وعن طريقة عبادته, فمنهم من آمن وصدق وسار معه ومنهم من رفض, وهذا بسبب طبيعة الإنسان الخاطئة التي ورثها من آدم , ولأن الله أصلا عندما خلق الإنسان أعطاه حرية الإختيار, وللاسف هناك من اختار البعد عن الله, والنتيجة كانت الطوفان.

وتكاثر البشر من أولاد نوح وسلالتهم ومع الزمن أيضا ابتعدوا عن الله . ثم اختار الله ابراهيم الذي آمن بوعوده  ولكي يكون نسله شاهدا لله بين الشعوب الأخرى. فأرسلهم الى مصر وتكاثروا هناك وبذلك  أعطى فرصة 430 سنة لسكان ارض كنعان للتوبة حتى يكون عادلا في الحكم عليهم بسبب شرورهم الكبيرة,المذكورة في سفر اللاويين 18 و20  ثم أخرج الشعب من مصر بواسطة موسى وأعطاهم الشريعة لكي يسيروا بموجبها لكنهم بمرور الزمن ضلوا وابتعدوا عنها, فارسل لهم الله أنبياءه لكي يذكرهم بها, فمنهم من آمن ورجع الى الله  ومنهم من رفض ولم يؤمنوا بتعاليمه, فغضب عليهم وأدبهم بعدة طرق منها السبي من أرض كنعان التي أدخلهم اليها, الى بابل, الى أن جاء المسيح المخلّص  الذي وعد به الله منذ سقوط آدم وحواء, ولإبراهيم ونسله, وأيضا بواسطة جميع الأنبياء من موسى الى يوحنا المعمدان لكي يكون سبب خلاص لهذا الشعب ولجميع شعوب الأرض. وانتشر الإيمان المسيحي , وهنا يعتقد بعض الناس ومؤخرا أصبحوا كثيرين مع أن الله لاتهمه الكمية بل النوعية, والمسيح نفسه قال للمؤمنين به في لوقا 21 : 32 ( لاتخف ايها القطيع الصغير لأن اباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت ) فالمؤمنين الحقيقيين كانوا دائما اقل من غير المؤمنين على مر العصور والاجيال. هؤلاء الناس يقولون أن المسيحية نقضدت ما قبلها اي اليهودية ثم نُقضدت بالاسلام  ولهذا تستعمل كلمة الديانات : اليهودية  – والمسيحية – والاسلام .

لكننا عندما نطالع الكتاب المقدس  لا نجد لهذا الإعتقاد وجود لا بالمعنى ولا بالحرف, فماذا إذا؟.

فالله لم تكن إرادته تأسيس ديانات , فالكتاب المقدس إبتداءا من سفر التكوين وانتهاءا بسفر الرؤيا كما قلنا يتكلم عن نوعين من الناس بنظر الله : مؤمنين به وبكلامه , أو غير مؤمنين .

أي  أناس خطاة غفرت خطاياهم لأنهم طلبوا الغفران , وأناس بقوا خطاة وماتوا خطاة لأنهم لم يطلبوا الغفران . ( لأن الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله ليس بار ليس ولا واحد )رومية 3: 23 .

والملفت للأمر أن الغفران كان يتم على أساس الذبيحة التي يقدمها الخاطي بديلا عنه, من آدم الى يوحنا المعمدان  والتي كانت ترمز لذبيحة المسيح على الصليب, التي على أساسها يتم الغفران الآن .  ففي الرسالة الى العبرانيين إصحاح 1: 1  يقول الكتاب ( الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في إبنه الذي جعله وارثا لكل شىء الذي به أيضا عمل العالمين. ) أي أن العهد الجديد يفسر ما صنع الله مع البشر على مر العصور, لفائدتهم الروحية , فهناك من آمن ومن رفض الإيمان . لذلك أرسل لهم الأنبياء واحدا تلو الآخر بسبب محبته لهم  , واستمر بهذه الطريقة إلى أن جاء ملء الزمان , كلمنا في هذه الأيام الأخيرة بواسطة المسيح. وانتهى تكليم الله للبشر بالمسيح. 

فما قاله وماعمله المسيح هو تتميم وتكميل وليس لنقض لما بدأه الله مع البشر. فالكتاب المقدس كله يتكلم عن اله واحد ورب واحد ومخلص واحد وإيمان واحد, ففي سفر العبرانيين ( العهد الجديد ) الإصحاح 11 يتكلم عن هذا الإيمان من هابيل الى أخنوخ الى نوح وابراهيم ومن ثم موسى ذاكرا بعض المؤمنين الى الانبياء فيقول بالعدد 39 من عبرانيين 11 ( فهؤلاء كلهم مشهودا لهم بالايمان لم ينالوا الموعد إذ سبق الله فنظر لنا شيئا افضل لكي لايكملوا بدوننا ) لأن هذا الموعد تحقق في المسيح ويتابع في عبرانيين 12 : 1 ( لذلك نحن ايضا اذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر في الجهاد الموضوع امامنا ناظرين الى رئيس الايمان ومكمله يسوع الذي من اجل السرور الموضوع امامه احتمل الصليب مستهينا بالخزي فجلس في يمين عرش الله ) فهذا الايمان هو بدأه لأنه كان موجودا قبل التجسد في يسوع الذي قال في يوحنا 8 : 58( قبل أن يكون ابراهيم انا كائن ) .

وهو أكمل هذا الايمان ففي يوحنا 19 : 28 يقول الكتاب ( بعد هذا رأى يسوع ان كل شيء قد كمل فلكي يتم الكتاب قال انا عطشان ) لأنه الى هذه الساعة ساعة الصلب كان يوجد نبوة واحدة لم تتم عنه بعد والتي ذكرت في المزمور 69 : 21  ” ويجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلا ” ( وكان إناء موضوعا مملوا خلا فملأوا اسفنجة ووضعوها على زوفا وقدموها الى فمه فلما اخذ يسوع الخل قال قد اكمل ونكس رأسه وأسلم الروح ) وبهذا اكمل يسوع الإيمان.

فلايوجد ايمان آخر بعده , فمحور الكتاب المقدس من اوله الى آخره هو شخصية واحدة هي شخصية يسوع المسيح . وإذا كان هناك من لم يؤمن أومن لم يطع تعاليم الله قبل المسيح , هذا لا يعني أن تعاليم المسيح نقضت ماقبله من تعاليم. هو انتقد طريفة واسلوب وحياة رؤساء الكهنة اليهود وكتبتهم المسؤولين عن الشعب روحيا والذين سماهم كرامين والشعب هو الكرم, في المثل الذي قاله عنهم في لوقا 20: 9 ( انسانا غرس كرما وسلمه الى كرامين وسافر زمانا طويلا. وفي الوقت أرسل الى الكرامين عبدا لكي يعطوه من ثمر الكرم فجلده الكرامون وأرسلوه فارغا. فعاد وأرسل عبدا آخر فجلدوا ذلك أيضا وأهانوه وارسلوه فارغا. فعاد فارسل ثالثا. فجرحوا هذا ايضا واخرجوه فقال صاحب الكرم ماذا أقعل. أرسل ابني الحبيب . لعلهم اذا رأوه يهابون. فلما رآه الكرامون تآمروا فيما بينهم قائلين هذا هو الوارث هلموا نقتله كي يصير لنا الميراث فأخرجوه خارج الكرم وقتلوه. فماذا يفعل بهم صاحب الكرم. يأتي ويهلك هؤلاء الكرامين ويعطي الكرم لآخرين. فلما سمعوا قالوا حاشا. فنظر اليهم وقال اذا ماهو هذا المكتوب الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية. وطلبوا أن يقتلوه لأنهم عرفوا أنه قال هذا المثل عليهم ) 

فهم يعرفون حسب نبوة أشعياء النبي ان الكرم هو شعب اسرائيل وأن صاحب الكرم هو الله وفهموا أن يسوع يتكلم عن نفسه كإبن صاحب الكرم وانه عرف نواياهم  بانهم يريدون قتله . وهذا ما حصل فعلا , حتى انهم تمموا كلامه بحزافيره إذ انهم اخرجوه خارج اورشليم وقتلوه.  ونرى هنا ومن خلال كامل الكتاب المقدس  ان الشخص الأخير المرسل من قبل الله هو المسيح والكرم اصبح الكنيسة والكرامين الآخرين هم رعاة الكنيسة الذين يقيمهم هو نفسه وليس الذين يقيمون أنفسهم .  فلنرى ما يقول الإنجيل عن هذا الأمر.  ففي وعظته على الجبل قال المسيح في الإنجيل بحسب متى 5 : 17

( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل فإني الحق أقول لكم الى أن تزول السماء والأرض , لايزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل )

فنرى هنا من كلام المسيح نفسه أنه لم يأتي لكي ينقض ما قبله.  إنتقد تصرفات الكهنة اليهود لأنهم وضعوا التقليد فوق تعليم الكتاب , أو في موازاة الكتاب, حتى انه لم يقل لهم انكم حرفتم كلام الله لانه يعرف انهم لايستطيعون ذلك لان الله ( ساهر على كلمته ليجريها ) اي انه يحافظ عليها لتتميمها واذا اتهمهم بتحريفها يكون بذلك قد اهان الله بعدم قدرته على المحافظة عليها وحاشى للمسيح ان يخطىء . فهو لم ينقض الكتاب بل على العكس استشهد به حين قال لهم في يوحنا 5 : 46 ( لوكنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني ) وهذا دليل صحة الكتاب . وهو دعى الناس الى الإيمان به ( أي الكتاب ) حين قال في يوحنا 7 : 38 ( من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي ) أي من يؤمن بالمسيح حسب تعليم الكتاب يحصل على الحياة الأبدية ويخبر غيره عنه لكي يحصلوا هم أيضا على الحياة الأبدية . وعندما قال هذا الكلام لم يكن العهد الجديد قد كتب بعد أي أنه يقصد بالكتاب العهد القديم. وفي يوحنا 5 : 39 قال لهم  ( فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي ).وهذا الكلام وجهه لليهود والكتب هي كتب موسى والأنبياء ( العهد القديم ) فكيف أن المسيح  يدعوا الناس الى تفتيش وقراءة كتابا يشهد له ثم ينقضه ؟ 

وبعد قيامته لاقى تلميذين متجهين الى قرية عمواس يتكلمان باستغراب  عن ماحصل في أورشليم وعن أحداث الصلب والقيامة فقال لهما , ( أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء , أما كان ينبغي أن المسيح يتالم بهذا ويدخل الى مجده , ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب ) لوقا 24 : 25 . وهنا نرى أيضا أن المسيحية لا يمكن أن تنقض كتب موسى والأنبياء ولا أي كتاب من كتب العهد القديم لأنها كلها وبشهادة المسيح نفسه  كتبت عنه.

وعندما جاء يهوذا الإسخريوطي مع الجند ليقبضوا على يسوع قال لهم ( كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني . كل يوم كنت أجلس معكم أعلّم في الهيكل ولم تمسكوني , وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء  . ) متى 26 : 55 . أي بموت المسيح الكفاري تكتمل نبوة الأنبياء , وهو نفسه آخر كلمة قالها على الصليب قد أكمل . فكل أنبياء العهد القديم تنبأؤا عن مجيىء مخلص واحد من مولده الى موته مصلوبا فداء عن البشرية,هو يسوع المسيح , وليس أن كل نبي تنبأ عن النبي الذي سيأتي بعده  كما يعتقد البعض , النبي الوحيد الذي جائت نبوة عنه هو يوحنا المعمدان آخر نبي في العهد القديم لكي يمهد الطريق امام المسيح .

وليس هذا فقط بل أن المسيح استشهد بحوادث كثيرة من كتب العهد القديم مصادقا بذلك على صحة هذه الكتب , فلايمكن أن المسيحية بذلك تنقض كتابا صحيحا بشهادة مسيحها .  نذكر من هذه الحوادث :

عندما سأله الفريسيين عن الطلاق استشهد من سفر التكوين  ( أما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وانثى .من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الإثنان جسدا واحدا ) متى 19: 4

وأثناء انتقاده معلمي اليهود قال لهم ( لكي يأتي عليكم كل دم ذكي سفك على الأرض من دم هابيل الصديق  الى دم زكريا بن برخيا ) متى 23 : 35 مصادقا بذلك على صحة سفر التكوين .وأيضا من نفس السفر

استشهد أيضا بقصة الطوفان عندما تكلم عن مجيئه ثانية ,( كما كان الناس أيام نوح هكذا سيكونون يوم مجيئه ) وأيضا بقصة لوط وموت زوجته وهلاك سادوم وعمّورة  ( لوقا 17 )  .

صادق على صحة سفر الخروج وعلى تعليم الناموس فيه , عندما شفى ابرص وقال له اذهب وأرى نفسك للكاهن حسب وصية الناموس  شهادة لهم .

أيضا موضوع المن السماوي عندما قال في يوحنا 6 ( أنا هو خبز الحياة آباؤكم أكلوا المن في البرية وماتوا ). 

وأيضا متكلما لينقوديموس عن موته الكفاري على الصليب لكي يكون سبب شفاء للبشر  في يوحنا 3: 14  مستشهدا من سفر العدد ومصادقا على صحته (وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ).

 صادق على صحة سفر التثنية عندما قال للشاب الغني أن عليه أن يحفظ الوصايا عندما سأله ماذا يعمل لتكون له الحياة الأبدية وعدد له بعضها في متى 19: 16.

صادق على صحة سفر المزامير بقوله لرؤساء الكهنة في متى 21 : 16  ( أما قرأتم قط من أفواه الأطفال والرضع هيات تسبيحا ) التي وردت في المزمور الثامن عندما اعترضوا على صراخ الاطفال في الهيكل وقولهم ( أوصنا لابن داود ) 

صادق على صحة سفر أشعياء عندما تكلم عن الذين رفضوه في متى 13 :14 ( فقد تمت فيهم نبوة اشعيا القائلة تسمعون سمعا ولاتفهمون ومبصرين تبصرون ولاتنظرون ).

صادق على صحة قصة يونان الذي ابتلعه الحوت عندما قال في متى 12: 40 (لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا سيكون ابن الانسان في قلب  الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال).وتابع يقول بالعدد41 ( رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان وهوذا أعظم من يونان ههنا , ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه لأنها اتت من اقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان وهوذا اعظم من سليمان ههنا ) مصادقا بذلك على قصة سليمان , إن ماذكر سابقا هو عينة مما قاله المسيح عن العهد القديم وليس الكل . 

ايضا تلاميذ المسيح علّموا نفس التعليم فبرسالته الثانية الى تيموثاوس كتب الرسول بولس ( كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون انسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح ) 2تي 3 : 16 وهذا الكلام يشمل العهد القديم لآن العهد الجديد لم يكن قد اكتملت كتابنه بعد .

وكذلك بطرس الرسول كتب في رسالته الثانية 2بط 1: 19 ( وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت التي تفعلون حسنا إن انتبهتم اليها  كما الى سراج منير في موضع مظلم  الى أن ينفجر النهار ويطلع كوكب الصبح في قلوبكم . عالمين هذا اولا أن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس )

 وفي الإصحاح الثالث كتب يقول ( هذه اكتبها إليكم رسالة ثانية أيها الأحباء فيها أنهض بالتذكرة زهنكم النقي لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء القديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص ).

 فلايمكن أن الرسول بطرس هنا يلفت نظر المؤمنين الى الكلمة النبوية لكي يقرأوها ثم ينقضها .  

والرسول يوحنا في رسالته الأولى 2 : 1 كتب يقول بقيادة الروح القدس ( يا اولادي اكتب اليكم هذا لكي لانخطئوا وان اخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم ايضا) وهذا يتلاقى مع ما ذكره في انجيله على لسان يوحنا المعمدان في يوحنا 1 : 29 ( وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ) فالحمل الذي قدمه هابيل بديلا عن نفسه والذي قدمه ابراهيم بديلا عن ابنه اسحق والذي قدمه موسى في الفصح والذي كان يقدم على مر العصور حسب وصية الله في الشريعة الى ان جاء ملىء الزمان وارسل الله ابنه الوحيد , فكان الملك الذي ملك على قلوب البشر وكان الكاهن بل رئيس الكهنة الوسيط بين الله والبشر والذبيحة لكي يموت عن كل البشر.

كما ذكر كاتب سفر العبرانيين في الاصحاح 4 : 14 ( فاذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السموات يسوع ابن الله فلنتمسك بالاقرار لان ليس لنا رئيس كهنة غير قادر ان يرثي لضعفاتنا بل مجرب مثلنا بلا خطية ) .

وبولس في رسالته الاولى الى تلميذه تيموثاوس والينا 2: 5 كتب عن نفس الموضوع (  لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح ) أي ان الله تجسد في يسوع لكي يكون الوسيط بينه ويين الناس بسيب عدم قدرة الناس الخطاة على الاقتراب منه , وهذه احدى معاني كون يسوع هو ابن الله الوحيد.

وهو ايضا الدياّن وسوف يأتي في يوم من الايام بمجد عظيم ليدين الاحياء والاموات , وهو قال عن نفسه في سفر الرؤيا 22 : 12 ( وها انا آتي سريعا واجرتي معي لاجازي كل واحد كما يكون عمله انا الالف والياء البداية والنهاية الاول والآخر ) . فكيف يمكن ان يتم هذا التطابق بين العهد القديم والعهد الجديد في محبة الله للجنس البشري وطريقة غفرانه لهم , ثم يأتي في هذه الايام من يقول ان الله غضب على اليهود, لذلك يسمونهم المغضوب عليهم  ونقض اليهودية واستبدلها بالمسيحية.

ثم بسبب ضلال المسيحيين حسب تعبير المسلمين, لذلك يسمونهم الضالين, وابتعادهم عن تعليم الله الحقيقي ( وتحريفهم كتابه كما يقولون عن اليهود ايضا هذا الاتهام الكاذب الذي لم يستطع ان يثبته ولامسلم واحد )  استبدل المسيحية بالاسلام وارسل محمد نبيا ورسولا واعطاه كتابا بديلا,  فقط لكي يبرروا صحة تعاليم الاسلام الجديدة المتناقضة مع ماذكره الله في كل الكتاب المقدس.

فإذا كان هذا الكلام صحيحا يكون الله ضعيفا انتصر عليه الناس الاشرار واضطر ان يغير في تعليمه لأجلهم وانه احتار ماذا يفعل لكي يرضيهم , فشل معهم في اليهودية , اولا ثم في المسيحية ثانية , واذا تماشينا مع المسلمين في هذا الاعتقاد سيفعل الله نفس الامر بالاسلام لان المسلمين لايطيعون قرآنهم الذي يقودهم الى الايمان بالكتاب المقدس ويشهد على صحته وصحة ايمان اهله ويدعوهم الى إقامته.

ونتيجة لعدم طاعتهم هذه سيأتي بديانة اخرى وكتاب آخر وينسخ الاسلام وهكذا دواليك وكأن الله يلعب مع البشر وينفذ رغبات غير المطيعين. 

انني اطرح هذا السؤال لضمير المسلمين, كيف ان الله على مدى 4500 سنة يعطي تعليم وكتاب يذكر فيه انه اله محب للجنس البشري ,ثم يعطي كتابا آخر وتعليم آخر لايذكر فيه شيء على الاطلاق عن هذه المحبة بل يناقضها بالسماح بقتل ونهب اموال وهتك اعراض كل من لايؤمن بمحمد وبالاسلام. والاعتداء على كل من يعتدي على المسلم .

هل يمكن ان يتفق اليهود والمسيحيين ويجمعون كل النسخ المنتشرة في اصقاع العالم من العهدين القديم والجديد ويجعلون الله فيها محبا وهوليس كذلك , لماذا لم يحذفوا اخطاء ملوكهم وكهنتهم والعبادات الباطلة التي مارسها الشعب في القديم. الجواب لأنهم لم يحرفوا شيئا بالاصل.

كيف يقول الله على كل صفحات الكتاب المقدس ان غفران الخطايا يكون على اساس الذبيحة ودمها المسفوك بديلا عن الخاطي التي يقدمها عوضا عنه الى ان تمت في ذبيحة المسيح على الصليب , حيث يقول الكتاب ( ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ) 1يوحنا 1: 7 . ثم يعود ويعطي تعليم مناقض في الاسلام , انك ستخلص اي ستحصل على الجنة لكونك مسلما, فقط عليك ان تصلي بترديدك بعض العبارات نفسها كل ايام حياتك , وان تصوم شهرا في السنة, وهناك بديلا للصوم اذا لم تستطع وكأن الله لايعلم اذا كان باستطاعتك ام لا, وان تدفع شيئا من اموالك زكاة , وعليك ان تزور مكانين محددين مرة على الأقل في حياتك , وبسبب صعوبة زيارة احد هذين المكانين في فلسطين أخرجوا فتوى بكفاية واحد.

مخالفين ما طلب منهم اصلا, هذا اذا كان الذي طلب منهم صحيحا. وأخيرا عليك أن تؤمن باليوم الآخر, مع أن الملحدين يؤمنون باليوم الآخر .

وايضا الاختلاف في موضوع الزواج والطلاق . والجنة في الاسلام التي يذكر عنها انها مليئة اكلا وخمرا ونكاحا حتى انه يبيح نكاح الاولاد , مخالفة تماما لما ذكره الكتاب المقدس عنها بالطهارة والقداسة والعبادة والترنيم والسجود لله , وهناك الكثير جدا من الاختلافات بين تعليم الكتاب المقدس وبين تعليم الاسلام  ,لامجال لذكرها هنا , يستطيع اي انسان ان يميزها عندما يقرأ عن الاثنين .

فهذه الاختلافات تضع الشك في التعليم الثاني اي الاسلام وليس في الاول. والمسلمين الذين لاحظوا هذه الاختلافات رموا الكتاب المقدس بتهمة التحريف مستخفين بعقول الناس وتمييزهم للحق, وللاسف هناك الكثيرين ممن يوافقون على هذا الكلام وكأنهم يقولون لمدّعي التحريف اننا حمقى لانفهم وليس لدينا تمييز للحقيقة . 

فالله لا يمكن أن يعطي نبوة  وتتم هذه النبوة ثم يعود وينقضها,  فهذا مخالف حتى للمنطق . فالخالق لايمكن أن يخدع المخلوق الذي يعتمد على صدقه , ولايمكن أن يعطي تعليم ويعود وينقضه بتعليم آخر , لأن تعليم الله هو لكل العصور , وبما أن الله ثابت لا يتغير فكلامه أيضا ثابت لا يتغير.فهو يقول بالمزمور 119 : 89 ( الى الأبد يارب كلمتك مثبتة في السموات ) وفي العدد 152 يقول ( منذ زمان عرفت من شهاداتك انك الى الدهر أسستها ) وفي أشعيا 40 : 8 يقول ( يبس العشب ذبل الزهر وأما كلمة الهنا فتثبت الى الأبد ) . والمسيح نفسه قال في متى 24 : 35 ( السماء والارض تزولان وكلامي لايزول ) فحتى الد أعداء المسيح لايستطيعوا ان ينكروا انه بار ولم يخطىء ولامرة واحدة , فكلامه هذا حق . فكيف يتجرأ المسلمون ويقولون ان الله نقض تعليم المسيح وكلامه واستبدله بالاسلام .  ولا ننسى أن المسيح هو كلمة الله .

 

 

Posted in لاهوت دفاعي -عام, عقيدة مسيحية | Leave a Comment »

Tom Tancredo: bombing of Mecca and Medina اقتراح: تدمير مكة والمدينة لو تجرأ المسلمون على الأرض الامريكية

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

Posted in الارهاب الإسلامي | Leave a Comment »

Walid Shoebat on Islam and growingup in the PLO – EX Islamic

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

Posted in الارهاب الإسلامي, رد على أكاذيب إسلامية | Leave a Comment »

الرد على قصيدة إبن القيم الجوزية

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

الرد على قصيدة إبن القيم الجوزية

محمديــــــــــــــــــات شيطانية


KnowJesus- Knowlove

القصيدة : أقرأ باقي الموضوع »

Posted in محمديات, إسلاميات عامة | 3 تعليقات »

فقه ذباحة الأطفال

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

فقه ذباحة الأطفال

سالار الناصري

من موقع Answering Islam 

يطول حديث أطباء التجميل الإسلامي حول حقوق الطفل في الإسلام،

وقد يتحمس بعضهم مطالبا بترويج نظرية الحقوق الإسلامية ،ولأنها حقوق خاصة للاستخدام الإعلاني عبر صحف وفضائيات المكياج،

وهي حقوق من الضروري الاختباء خلفها للحصول على مقبولية من قبل المجتمع الذي لا تستسيغ إنسانيته الكثير من مفردات الشريعة ولا يتقبل مواقفها تجاه ذاته وتجاه الآخرين، أقرأ باقي الموضوع »

Posted in إسلاميات عامة, الارهاب الإسلامي | Leave a Comment »

المسيح أم محمد؟ -سيلاس

Posted by mechristian في أغسطس 10, 2007

المسيح أم محمد

من موقع Answering Islam 

مقارنة بين مؤسسي أكبر ديانتين في العالم

 

بقلم: سيلاس

مقدمة :

    

   أسس المسيح الديانة المسيحية , كما اسس محمد الأسلام . وهاتان هما اكبر ديانتان في العالم , اتباعهما 1.8 مليار و 1.1 مليار لكل منهما علي التوالي. بدون ادني شك فان هاذين الرجلين اثرا في البشرية بطريقة كبيرة جدا . وكقادة دينيين فقد اسسا مبادئ كثيرة  ليحيا البشر وفقا لها.

 

         للديانتين الكثير من الاشياء المشتركة بينهما , ولكنهما تختلفان في نواحي كثيرة أيضا. كيف كانت شخصيتا المؤسسين ؟ كيف تتم المقابلة بينهما ؟ ما الذي يقوله الكتاب المقدس والقران الكريم عن المسيح؟ كيف اثرت تعالميهما وافعالهما في  افعال تابعيهما

هذا المقال يحاول ان يجيب علي هذه الاسئلة بمقارنة ومفارقة بعض من افعالهما وتعاليمهما.

 

بعضا من كلماتهما الاخيرة التي نطقا بها

 

المسيح: “ يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون “الانجيل بحسب لوقا الاصحاح الثالث والعشرون والاية الرابعة والثلاثون (قال هذا وهو يموت علي الصليب في الجلجثة بعد ان تمت خيانته والحكم عليه بالاعدام  بدون سبب شرعي )

 

محمد: “لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا” ورد هذا الحديث في عدة صور وعدة مواضع اليك بعضها :

البخاري:

 كتاب الجنائز; باب ما يكره من اتخاذ المساجد علي القبور و باب ما جاء في قبر النبي وابي بكر وعمر.

 كتاب المغازي, باب مرض النبي ووفاته

مسلم :

كتاب المساجد ومواضع الصلاة , باب النهي عن بناء المساجد علي القبور.

( لقد مات محمد مسموما من قبل امراة يهودية قتل المسلمون زوجها واخذ السم يعمل تدريجيا في جسده . لقد قال هذا وهو يموت بين ذراعي زوجته عائشة )

 

تعليق: فيما انا ادرس حياة الرجلين وجدت ان المقارنة المذكورة اعلاه توضح احد اعظم الفروق في شخصية الرجلين . المسيح يطلب المغفرة لاجل اعداءه , ومحمد ينطق بلعنة مرة تجاه من انكروا دعواه بالنبوة. ألم يكن من الافضل ان يدعو محمد الهه ليغفر لليهود والمسيحيين في وقت وفاته؟

 

 

العبودية

 

المسيح: لم يكن لديه عبيد . لقد علم المسيح بان يفعل الانسان للاخرين ما يرجو ان يفعلوه هم به . لم يكن لدي المسيح عبيد , ومن الواضح من تعاليمه انه لم يكن ليتملك العبيد. لم يستعبد البشر بل حررهم . لا يحب أي انسان ان يستعبده اخر ضد ارادته.

بل اكثر من ذلك فان الرسول بولس يقول في رسالة تيموثاوس الاولي الاصحاح 1 والايات من

8 -10 :

  عَالِماً هَذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ،لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ، لِسَارِقِي النَّاسِ، لِلْكَذَّابِينَ، لِلْحَانِثِينَ، ”   

من هذه الاية , نري بوضوح ان استعباد الناس بالقوة ضد ارادتهم , والمتاجرة فيهم كعبيد هو امر ضد تعاليم المسيحية

محمد: لقد كان تاجرا للعبيد . فلقد امتلك وباع الكثير من العبيد , رجالا ونساءا . لقد قال ان الهه سمح له ولاتباعه المسلمين ان يمارسوا الجنس مع النساء من العبيد (الإماء) عندما يرغب الرجال من المسلمين ,في فعل ذلك. المرجع سورة الاحزاب الاية 50 , والاية52 , وسورة المؤمنون الاية 6 وسورة المعارج الاية 30 . ان العبيد يعتبرون غنيمة للمسلمين حين ما ياسرونهم في الغزوات, فهم بالتالي ملك للمسلمين . لقد شعر محمد بالفخر و الغرور وهويمتلك ويستعبد الالاف من البشر

المؤرخ الاسلامي الكبير” الطبري”, كتب فيما يتعلق بعلاقة محمد الجنسية مع ماريا القبطية “لقد عاشرها لكونها ملك يمينه” الطبري المجلد 39 صفحة 194

لقد حول محمد الناس الذين غازاهم وحاربهم الي عبيد . كان ابرز هؤلاء , النساء والاطفال الناجين من المذابح التي قام بها محمد تجاه البالغين من رجال قبيلة بنو قريظة اليهودية, سورة الاحزاب الاية 26 يعطينا سيرة الرسول لابن هشام (أقدم كتاب عن سيرة محمد) تفاصيل أكثر في الجزء الثالث. في فصل بعنوان تقسيم الفئ بعد قتل الرجال مباشرة يروي لنا ابن اسحق:

“ثم ان رسول الله صلعم قسم اموال بني قريظة ونساءهم وابناءهم علي المسلمين,وأعلم في ذل كاليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال ,واخرج منها الخمس”, (كان محمد وعائلته يحصلون علي خمس الغنائم في الحروب )….

“ثم بعث رسول الله صلعم سعد بن زيد الانصاري اخا بني عبد الاشهل سبايا من سبايا بني قريظة الي نجد فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا.”

يوثق البخاري ايضا لامتلاك محمد للعديد من العبيد السود, العرب , القبط , الرجال ,النساء, اليهود , النصاري, ووالوثنيين من العرب.

واليك بعض الشواهد من صحيح البخاري:

كتاب المظالم والغصب باب الغرفة والعلية المشرفة في السطوح وغيرها.

كتاب الادب , باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك.

كتاب العيدين باب: إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء، ومن كان في البيوت والقرى.

كما سمح محمد لاخرين بضرب العبيد بقسوة . عندما كانت زوجته متهمه بحادثة الإفك ,قام ابن عم محمد , علي بن ابي طالب بضرب جارية عائشة بقسوة أمام محمد ليضمن انها تقول الحقيقة فيما يختص بعائشة. إليك النص من سيرة ابن هشام ,خبر الإفك في غزوة بني المصطلق سنة ست,.

الرسول يستشير عليا و أسامة:

” وأما علي فإنه قال : يا رسول الله ، إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بُريرة ليسألها ؛ قالت : فقام إليها علي بن أبي طالب ، فضربها ضربا شديدا ، ويقول : اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم”

لم يمنع محمد عليا من ضرب الجارية.

 

كما سمح محمد باستخدام السبايا استخداما جنسيا .

   صحيح مسلم كتاب النكاح باب حكم العزل:  

“حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر. قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر. أخبرني ربيعة عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز ؛ أنه قال:

دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري. فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد ! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل ؟ فقال: نعم. غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بلمصطلق. فسبينا كرائم العرب. فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء. فأردنا أن نستمتع ونعزل. فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله ! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “لا عليكم أن لاتفعلوا. ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون”

ايضا ,صحيح مسلم كتاب الرضاع باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج انفسخ نكاحها بالسبي

تعليق:

ان تعاليم المسيح تحول دون استعباد البشر للبشر بالقوة

وكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ هَكَذَا”.الانجيل بحسب لوقا 6 : 31

وفي الجانب الاخر نجد محمد وجنوده يخرجون ويهاجمون الناس ويستعبدونهم قسرا. والاسوا من ذلك ان محمد فصل العائلات المستعبدة عن بعضها البعض وقسمها بين جنوده وسمح لجنوده باغتصاب النساء المستعبدات.

 

الخطية

 

المسيح:  ولد بلا خطية ,وعاش حياة بلا خطية. أكد المسيح علي انه بلا خطية.

   مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟  

46الاية8 الانجيل بحسب يوحناالاصحاح

أيضا راجع رسالة كورنثوس الثانية الاصحاح 5 والاية 21 , ورسالة يوحنا الاولي الاصحاح 3 والاية 5, ايضا رسالة العبرانيين الاصحاح 4 والاية 15

 

محمد: تم التصريح بشكل واضح انه خاطئ في  سورةغافر الاية 55

” فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ”

وايضا سورة الفتح الايا ت 1, 2 :

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا {1} لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا “

وأكثر من ذلك ان محمد يعترف بانه يؤذي ويلعن الناس ظلما . في صحيح مسلم كتاب البر والصلة والأدب, باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة

” عن عائشة. قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان. فكلمها بشيء لا أدري ما هو. فأغضباه. فلعنهما وسبهما. فلما خرجا قلت: يا رسول الله! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان. قال “وما ذاك” قالت قلت: لعنتهما وسببتهما. قال “أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم! إنما أنا بشر. فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا”

أيضا في صحيح مسلم كتاب البر والصلة والادب, باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة.

حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا أبي. حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم! إنما أنا بشر. فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته. فاجعلها له زكاة ورحمة”

تعليق

كان المسيح انسان بلا خطية – ابن الله- . محمد ادعي النبوة – رجل قادر علي الخطية,وارتكاب الاخطاء, له صفات جيدة وأخري سيئة علي حد سواء. في بعض الاوقات كان رقيقا , وفي اوقات اخري لعن وآذي اناسا كثيرين.

كم من صفاتهما وطبيعتيهما ,أو شخصيتيهما كان من المحتم ان تنتقل الي ديانتيهما؟ كان المسيح طاهرا وبلا خطية, وقال محمد انه كان يعترف في اليوم الواحد 70,000 مرة!من تفضل ان تتبع؟

 

معاقبة الخطاة الذين كانوا مستعدين للتوبة

 

المسيح: الانجيل بحسب يوحنا الاصحاح 8 والايات 2-11

(ثُمَّ حَضَرَ أَيْضاً إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ.وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِناً. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسَطِ قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْل وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟»قَالُوا هَذَا لِيُجَرِّبُوهُ لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ.وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!»

ثُمَّ انْحَنَى أَيْضاً إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ.وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ.فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟»

فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً».)

محمد:

من سنن ابي داوود

باب المرأة التي أمر النبيُّ برجمها من جهينة كتاب الحدود

 حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، ثنا عيسى يعني ابن يونس عن بشير بن المهاجر، ثنا عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه أن امرأة يعني من غامد أتت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت: إني قد فجرت، فقال: “ارجعي” فرجعت فلما أن كان الغد أتته فقالت: لعلك [تريد] أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، فواللّه إني لحبلى، فقال لها: “ارجعي” فرجعت، فلما كان الغد أتته فقال لها: “ارجعي حتى تلدي” فرجعت، فلما ولدت أتته بالصَّبي فقالت: هذا قد ولدته، فقال: “ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه” فجاءت به وقد فطمته وفي يده شىء يأكله فأمر بالصَّبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها وأمر بها فرجمت، وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة منن دمها على وجنته فسبَّها، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: “مهلاً يا خالد، فوالّذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مكسٍ لغفر له” وأمر بها فصلّى عليها ودفنت.

 

تعليق:

هنا مفارقة قوية جدا بين الرجلين . عندما تعامل المسيح مع المراة الزانية , لم يدينها . هو امرها ان تذهب ولا تكرر خطيتها ثانية. لقد اعطاها فرصة للتنال الفداء – نموذج الرحمة الكامل.

كم من الناس ضلت بهم طريق الحياة ولكن بعد سنوات عادوا الي جادة الصواب؟ وليس هذا فقط ولكنهم تمكنوا من ان  يساعدوا اخرين ويعودوا بهم الي الطريق الصحيح

لقد منح المسيح هذه الفرصة للمراة . تحت الناموس (الشريعة) كان يمكن لليهود ان يرجموا المراة حتي الموت,ولكن محبة المسيح ورحمته كانت اعظم.

ان اسلوب محمد كان مختلفا تماما . في البداية حاول ان يصرف المراة الزانية. اعترفت بخطيتها له , ولكنه رفض ان يسمعها ويتعامل معها . بدلا من ذلك امرها بان ترجع. حدث ذلك 3 مرات . لقد تهرب محمد من معالجة الوضع 3 مرات. واخيرا بعد اصرار المراة علي الاعتراف ,اصبح محمد مجبرا علي مواجهة خطيتها. اعطاها وقتا لتضع مولودها , وترضعه حتي تفطمه , وربما دام ذلك سنتين من سنة واحده الي ثلاث سنوات. ثم بعد ذلك عادت اليه فامر بقتلها.

هذه المراة لم تعترف فحسب ولكنها تابت ايضا. اصبحت اما صالحة لابنها وعضوة مسئولة في مجتمعها .الم يكن في مقدور محمد ان يغفر لها كما فعل مع انواع اخري كثيرة من الخطاة؟لقد سامح اخرين غيرها برغم خطاياهم التي ارتكبوها. حتي ان بعضا ممن قتل افراد اسرته سامحهم بعد اعترافهم به كرسول من عند الله ,وايمانهم باله واحد. لك يستطيع ان يتعامل بالرحمة مع المراة . لم يستطيع ان يري ابعد من انفه . لم يستطيع ان يري ان حياتها تحولت تحولا كاملا , ربت ولدها بطريقة صحيحة , واصبحت تقوم بالاشياء بطريقة صحيحة. لقد تسبب قصر نظر محمد في موتها.

ان محمد لم يحكم  حسب الشريعة اليهودية. بحسب شريعة موسي , يرجم الزاني حتي الموت. محمد لم يفعل ذلك , لقد اعطي المراة عده سنوات اضافية لتحياها . حتي لو اخذنا في حسباننا المهلة لولادة الطفل, فان محمد انتظر حتي فطمت الطفل . بالتاكيد كان هناك نساء اخريات يمكنهن ان يرضعن ويربين الطفل . ببساطة محمد تعامل مع الموقف بحسب استحسانه , لقد وضع قوانينه هو حسب فكره هو.

 

الحرب – التعامل مع الخصوم

 

المسيح : في الانجيل بحسب لوقا الاصحاح 9 والايات 54 , 55 وبخ المسيح تلاميذه عندما ارادوا تدمير مدينة رفضت المسيح . ايضا في الانجيل بحسب لوقا الاصحاح الثاني والعشرون , بدأ تلاميذ المسيح يحاربون ضد من ارادوا القبض علي المسيح . ولكنه منعهم , وشفي الرجل الذي جرح بسبب تلك المحاولة.

محمد: قال لأتباعه ان يشنوا حربا عدوانية علي كل من هو غير مسلم في سورة التوبة الاية 5 ,والاية 29 . إن سورة التوبة هي من أواخر السور التي أعطيت بواسطة محمد . بعد ان اصبح المسلمون أقوياء , أمرهم  أن ينشروا الاسلام بالقوة . لقد واصل أبوبكر ,وعمر , وعثمان الحروب العدوانية. بعض من  الافعال التي اقترفها محمد :

مذبحة قتل حوالي 800 من اليهود الذكور المأسورين: (المذكورين في سورة الأحزاب الاية 26 )

لقد امر باعدام 10 أشخاص حين فتح مكة . 3 منهم كن إماءً هزئن من محمد . ارجع الي سيرة الرسول لابن هشام باب ذكر الاسباب الموجبة للسير الي مكة وذكر فتح مكة في شهر رمصان سنة ثمان, تحت عنوان : من أمر النبي بقتلهم .

لقد هاجم مدينة خيبر اليهودية فأخذ كنانة بن الربيع (احد قادة المدينة وزوج صفية بنت حيي) وأمر بتعذيبه ليجبره علي الافشاء بمكان كنز مدفون من المال . وعندما رفض الرجل ان يتكلم , واقترب من الموت جراء التعذيب , امر محمد بقطع راسه “سيرة الرسول لابن هشام تحت عنوان: صفية رضي الله عنها “

تعليق:

لايستطيع احد ان يتصور ان المسيح يأمر بإعدام جواري سخرن منه قبل سنوات. لقد اتي برسالة افضل وطريقة افضل للحياة . ولا يستطيع احد ان يتصور ان المسيح يأمر بتعذيب رجل ليفصح عن مكان مال مدفون. لقد كانت حياته خالية من الطمع.

يتحول محمد احيانا الي انسان قاسي متوحش . هل يمكن ان يكون قتل الجواري اللائي سخرن منه

مبررا ؟ هل حقا كان هذا القتل مبررا؟ هل يبدو هذا معقولا او  منطقيا؟ هل الانسان الذي يامر بتعذيب رجل للحصول علي المال هو النموذج المثالي الذي يتبعه المجتمع, ويطيعه, ويتشبه به؟

 

النساء والزواج

 

المسيح: لم يتزوج . لقد شفي النساء , وغفر لهن , وشجعهن. ان العهد الجديد يعلمنا ان الازواج يجب ان يحبوا زوجاتهن ولا يكونوا قساة معهن: الرسالة الي أهل كولوسي الاصحاح 3 , والاية 19, الرسالة الي أفسس الاصحاح 5 والاية 25,ان الرجال والنساء متساوون في المسيح الرسالة الي غلاطية الاصحاح 3 , والاية 28 , ,أنهم يجب ان يعاملوا باحترام – رسالة بطرس الرسول الاولي الاصحاح 3 والاية 7.

محمد: أمر اتباعه من الذكور بضرب زوجاتهم الغير مطيعات . لقد اعطي الرجال الحق في ضرب نساؤهم الذين يعصين اوامرهم باستمرار.

سورة النساء الاية 34 “وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

وَاضْرِبُوهُنَّ ”

تفسير القرطبي علي هذه الاية” والآية نزلت في سعد بن الربيع نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير فلطمها؛ فقال أبوها: يا رسول الله، أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال عليه السلام: (لتقتص من زوجها). فانصرفت مع أبيها لتقتص منه، فقال عليه السلام: (ارجعوا هذا جبريل أتاني) فأنزل الله هذه الآية؛ فقال عليه السلام: (أردنا أمرا وأراد الله غيره). وفي رواية أخرى: (أردت شيئا وما أراد الله خير). ونقض الحكم الأول.”

ان الحديث فيه كثير من الكلام عن النساء:

محمد يقول ان النساء شريرات لدرجة ان غالبية أهل جهنم منهن.

“خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار). فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير.”  صحيح البخاري كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم.

” قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن). قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خير قط” صحيح البخاري كتاب الايمان باب كفران العشير وكفر دون كفر.

وصحيح مسلم يقول انهم الاقلية في الجنة

” عمران بن حصين. فحدثنا؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إن أقل ساكني الجنة النساء”

صحيح مسلم كتاب الرقاق  باب أكثر اهل الجنة الفقراء واكثر اهل النارالنساء , وبيان الفتنة بالنساء .  بوضع هاذين الحديثين معا ,نجد ان محمد يقول ان النساء اقلية في الجنة , وأكثرية في جهنم. لذا فان هذا لا يمكن تبريره أحصائيا  علي اساس ان هنا عددا من النساء يفوق عدد الرجال.

لقد كانت وجهة نظر محمد ان النساء اشر من الرجال. وسبب كون اغلبية اهل النار من النساء هو ان النساء لسن ممتنات لازواجهن!

لقد أعلن محمد ايضا ان النساء اقل عقلانية من الرجال:

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى، أو فطر، إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: (يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار). فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن). قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل). قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم). قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان دينه)

صحيح البخاري كتاب الحيض باب ترك الحائض الصوم.

تعليق:

تعاليم المسيح تبين ان الرجال والنساء متساويين في نظر الله. “لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” الرسالة الي غلاطية الاصحاح الثامن والاية الثامنة والعشرون

لقد تعامل المسيح مع هذه التفرقة الاجتماعية حسب رحمة الاب.

لقد وضع محمد النساء بين العبيد والاحرار. وحتي اليوم في المجتمع الاسلامي تجد ان النساء مواطنات من الدرجة الثانية يتحكم فيهن الذكور. والسبب في هذا هو المكانة التي اعطاها محمد للمراة في تعاليمه.

 

هوية المسيح

 

المسيح: قال انه هو ابن الله : الانجيل بحسب يوحنا الاصحاح 5 والايات 18 – 27 , والاصحاح 10 والايه 36 , والانجيل بحسب متي الاصحاح 26 والايات 63 ,64

” قَالَ(المسيح) لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ».

فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ«.الانجيل بحسب متي الاصحاح 16 ,الايات 15-17

 

المسيح هو كلمة الله:

وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.” الانجيل

بحسب يوحنا الاصحاح 1 والاية 14

 

المسيح هو الله:

فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً:

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ

لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ.الرسالة الي اهل فيليبي الاصحاح 2 الايات 5-7

 

محمد :

قال ان المسيح ليس هو ابن الله – القران لا يفرق بين الانبياء

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِه الرُّسُلُ”سورة المائدة الاية 75

ينكر القران اصل المسيح الالهي:

“إنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ” سورة الزخرف الاية 59

“إن مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة ال عمران الاية59   

 

ان المسيح كنبي ومعلم عظيم علم عن نفسه انه ايضا ابن الله ,كلمة الله ,المسيا المنتظر, والله المتجسد.

لقد انكر محمد كل هذا.

إما ان يكون المسيح قد قال الحق عن نفسه او انه كاذب او مختل عقليا. لا يمكن ان يكون الرجلان علي حق بخصوص هوية المسيح.

تذكر ان محمد خرج من الصحراء باعلاناته بعد 600 سنة .وهو في مواقع عديدة ناقض الكتاب المقدس الذي أكد هو نفسه انه كلمة الله.

 

                      ……………………………………..

كان المسيح مستحقا للعبادة:

لقد سجد رجل للمسيح ,وسمح له المسيح بذلك ,ولكنه كان يعلم بان الله وحده هو الذي ينبغي له السجود في الانجيل بحسب متي الاصحاح 4 والايه 10.

(حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ».)

وفي نفس الوقت سمح المسيح للناس بالسجود له الانجيل بحسب متي الاصحاح 8

 والاية 2

(وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: «يَا سَيِّدُ إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي».)

الكتاب المقدس يامرنا بالسجود للمسيح

“لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.”

الانجيل بحسب يوحنا الاصحاح 5 والاية 23

«وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ» الرسالة الي العبرانيين الاصحاح1 والاية 6

لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ،

وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآب . الرسالة الي اهل فيلبي الاصحاح 2 والايات 10 و11

محمد: “المسيح غير مستحق للعبادة”

القران يقول ضمنا ان المسيح لا يستحق العبادة:

الزخرف 81 : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ

التعليق :

الله وحده له الحق في ان يُعبد . لقد تلق بشر العبادة كحكام, ولكن الله امر بان تقدم له العباده وحده. لقد علم المسيح هذا , ولكنه هو نفسه تلقي العبادة . لقد جهل محمد من هو المسيح , وبذا انكر عبادة ابن الله.

…………………………………………………  …..

  

الصلاة

المسيح : لقد علم تلاميذه ان يصلوا ببساطة شديدة, ومن قلوبهم. ان الله يستمع الي القلب , وليس الي  شكل العبادة الخارجي

الانجيل بحسب متي الاصحاح 6 والايات 5-13    

“وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً…..

وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً كَالأُمَمِ فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ….”

لقد علم المسيح ان الصلاة الحقيقية هي تعبير عن العلاقة والتواصل مع الاب.

محمد:علم بالصلاة الشكلية الطقسية (الاقتباسات من صحيح البخاري)

§        المرور من امام شخص مصلي يفسد الصلاة . كتاب الصلاة , ابواب سترة المصلي, باب يرد المصلي من مر بين يديه.

§        انه اّثم من يمر من امام المصلي .كتاب الصلاة ابواب سترة المصلي باب اثم المار بين يدي المصلي.

§        لا ترفع راسك من الصلاة قبل الامام والا تحول راسك الي راس حمار. كتاب الاذان باب اثم من رفع راسه قبل الامام.

§        اذا لم تستو الصفوف يخالف الله بين وجوهكم . كتاب الاذان باب بسوية الصفوف من اقامة الصلاه.

§        اذا لم تستو الصفوف فسدت الصلاة. كتاب الاذان باب اقامة الصف من تمام الصلاة.

§        اذا رفعت راسك للسماء اثناء الصلاة تفقد بصرك. كتاب الاذان باب رفع البصر الي السماء في الصلاة .

§        اذا لم تركع بطريقة صحيحة لا تقبل صلاتك . كتاب الاذان باب اذا لم يتم الركوع .

هذان الرجلان مختلفان تماما . لقد ترك كل منهما بصمته الواضحه علي العالم . المسيحيون يتبعون المسيح , والمسلمون يتبعون محمد. كلاهما قال انه من الله , ولكن تعاليمهما وافعالهما متناقضه مع احدهما الاخر.واحد منهما فقط يمكن ان يكون من الله.

لقد قال المسيح انه سوف ياتي انبياء كذبة كثيرون الانجيل بحسب متي الاصحاح 24 الاية 11

” وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ.

هل يمكن ان يقع محمد في فئة الانبياء الكذبة؟

 

 

المراجع المستخدمة في هذا البحث:

 

1.    الكتاب المقدس.                       

2.    القران الكريم.

 

3.    صحيح البخاري .

 

4.    صحيح مسلم.

 

5.    سيرة الرسول لابن هشام.

 

6.    تاريخ الطبري.

 

7.    سنن ابي داوود.

 

8.    تفسير القرطبي.

 

ملحوظة هامة:

لقد اعتمدت اسم الكتاب واسم الباب في الاستدلال علي الشواهد في الحديث والسيرة والتاريخ الاسلامي , ولم اعتمد رقم الجزء رقم الحديث او رقم الصفحة, اذ ان ذلك يختلف باختلاف الطبعات.

 

 

Posted in لاهوت دفاعي -عام, إسلاميات عامة | Leave a Comment »