مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

قيادة الروح القدس للكنيسة

Posted by mechristian في مارس 23, 2013

قيادة الروح القدس للكنيسة

holy_spirit_fire-1014x1024

ابراهيم القبطي

يظن البعض بقراءة سفر أعمال الرسل ، أن الكتاب المقدس يذكر اعمال الرسل لرصد تاريخ الكنيسة الأولى . قد يكون . ولكن هذا التاريخ ثانوي جدا . ، فأسفار الكتاب المقدس لا تؤرخ لأعمال البشر . بل لأعمال الرب مع البشر . ولهذا رفضت الكنيسة الكثير من الاسفار المنحولة مثل أعمال بولس أو أعمال بطرس . لأنها كتابات غير رسولية ، هذا أولا ، وثانيا لأنها تركز على أعمال بولس أو يوحنا أو بطرس وليس على الرب نفسه . وهذا مخالف لروح الكتاب المقدس تماما.

أما ما يذكره سفر أعمال الرسل هو في الحقيقة أعمال الروح القدس من خلال الكنيسة الأولى . والرسل والتلاميذ كانوا فيه أدوات في يد الروح القدس . مثلاً عندما تكلم بطرس وزجر حنانيا وسفيرة (اعمال الرسل اصحاح 5) ، لم يكن هو المتكلم ، بل الروح القدس . ولهذا على الرغم أن بطرس لم يمد يده لهم ، ولم يقم لهم محاكم تفتيش كما حدث في العصور المظلمة للكنيسة الكاثوليكية . فقد وقع كل من حنانيا وسفيرة أموات . ليس بسلطان بطرس ، ولكن بسلطان الروح القدس الرب المحيي مالئ الكنيسة.

بل والأغرب أن هناك احداث قرر فيها الرسل شيئا واراد الروح القدس شيئا آخر . منها :

1) قرر الرسل والتلاميذ أن يبشروا اليهود فقط (أعمال الرسل ١٩:١١ ) ، ولكن الروح القدس قرر أن يمتد بالكنيسة إلى الأمم ، فحل الروح القدس رغما عن بطرس ومن معه على كيرنيليوس وأهل بيته من الامم الغير يهود (أعمال الرسل ٤٥:١٠ )

2) قرر الرسل والتلاميذ أن يقيموا سبعة شمامسة ليخدموا الموائد ، بينما يلتفت الرسل إلى التبشير (اعمال الرسل 6: 1-3) ، فقرر الروح القدس أن يستعملهم ليس لخدمة الموائد بل للتبشير أقوى من الرسل أنفسهم ، فشهد استفانوس الشماس للمسيح بقوة واستشهد قبل كل الرسل (راجع أعمال الرسل اصحاحات 5 ، 6) ، وقام فيلبس بتبشير أهل السامرة جميعهم بقوة نارية (أعمال الرسل 8: 5-7) ، ثم قام بتبشير الخصي الحبشي وقام بتعميده (اعمال الرسل 8: 26-39) ، ومنها إلى بقية المدن المجاورة (اعمال الرسل 8: 40)

3) قرر الرسل أن ينتخبوا بالقرعة شخصا ليحل مكان يهوذا التلميذ الخائن ، فألقوا القرعة بينهم فوقعت على متياس (أعمال الرسل ٢٦:١ ) ، ولكن لم نسمع في كل العهد الجديد عن خدمة حقيقية لمتياس ، لم يحركه الروح لفعل شئ ، لم يقده لأي تبشير ، ولم يفعل متياس أي معجزات بقوة الروح القدس . وكان للروح القدس رأيا آخر عندما انتخب شاول الطرسوسي المضطهِد للكنيسة ليكون هو التلميذ الناقص بحسب الروح ، وهو الرسول الممسوح بالروح القدس لخدمة الأمم (أعمال الرسل ١٧:٩) وليكون هو البديل الحقيقي ليهوذا.

الكنيسة لم يكن يقودها فعليا الرسل ولا الشمامسة ولا الاساقفة ولا أي من البشر ، بل الروح القدس نفسه هو الذي قرر وحرك وأنشأ وبشر ، وقدس وأقام جسد المسيح .

فلا تضعوا الروح القدس في قنينة أو زجاجة أو زيت أو وضع يد أو طقس أو رتبة طقسية . لأن الروح القدس رب الكون وواهب الحياة يتحرك بمشيئته ، وهو الرب الإله مانح الحياة ومقيم الكنيسة ومنميها .

فهو الذي حرّك فيلبس للتبشير (أعمال الرسل ٢٩:٨)

وهو الذي أفرز شاول وبرنابا للتبشير (أعمال الرسل ٢:١٣)

وهو الذي حرّك التلاميذ ليبشروا الأمم (أعمال الرسل ١٩:١٠ )

فأين الروح القدس الآن في الكنيسة ؟ هل أبدلناه بالطقوس والبشر والقوانين والمجامع ؟ هل ظننا أننا نستطيع أن نستعديه بصلوات “استدعاء” فيحضر بارادتنا ؟

لقد أبدلنا الأدوار : فبعد أن كان الروح القدس الرب المحيي هو الذي يقود الكنيسة ، قررنا أن نمنح هذا السلطان للبعض ، ظانين أن الروح القدس سوف يخضع لهم وبأمرهم يستدعوه فيحضر .

بل أن البعض يستنكر أن قوة الروح القدس هي التي تنمي الكنيسة وليس القوانين والطقوس ، ويفترض آخرين أن هذا قيادة الروح القدس غير واقعية وأن الكنيسة تحتاج فقط إلى مجامع وقوانين وتشريعات زواج وطلاق. فلماذا نشتكي إذن من غياب فعل الروح القدس من الكنيسة ؟ اين ثماره من حب وفرح وسلام وايمان ؟ أين مواهبه من شفاء ونبوة ورعاية ورسولية وتعليم وكرازة نارية (1 كو 12: 4-11)؟

اي كنيسة بدون الروح القدس ليست كنيسة بل معبد أوثان . فهل صارت كنائسنا معابد أوثان في الشرق الأوسط ؟ أم مازال هناك أمل في نعود ونطلب الروح القدس أن يملأنا ؟

فلنصلي من قلوبنا ونطلب من الروح القدس أن يغفر تعدياتنا ، وان يملأ الكنيسة واعضاءها أفرادا ، ليعيد مجد الكنيسة مرة أخرى في الشرق الأوسط …

الرب أمين وعادل وهو يعدنا بأننا إن سألنا بروح البنوة منه أن يهبنا من جديد روحه القدوس سوف يحضر الروح إلى قلوبنا ويقدسنا

فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟ (لوقا ١٣:١١)

أمين تعال ايها الرب الروح وحل في قلوبنا مرة أخرى لنملأ العالم من نور المسيح . آمين

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: