مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

المسيحي والحرب العادلة

Posted by mechristian في أغسطس 20, 2013

المسيحي والحرب العادلة

1017009_425127807605404_712640192_n

بقلم ابراهيم القبطي

المسيحي بروح الرب الساكن فيه لا يريد الحروب ولا القتل ولا الدماء ، بل السلام والأمن والبناء والحياة

ولكنه يعلم ايضا أننا نحيا في عالم ساقط في حمأة الخطية وهناك الكثير مازالوا تحت حكم الشيطان ، فلابد أن تأتي الحروب.

ولأنه لا يخشى موت الجسد ويحيا بالأيمان فهو الأقدر دائما على التضحية بنفسه من أجل انقاذ الآخرين أو مساعدتهم أو التضحية بنفسه من أجلهم

لهذا على مدار التاريخ اتخذ المسيحيون المؤمنون أحد موقفين تجاه الحروب كلاهما نابع من ايمانه بالمسيح وخلاص البشر

+ ايمان من لم يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ (عبرانيين 11: 35)

+ أو ايمان من صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ (عبرانيين 11: 34)

1) موقف يلتزم بالسلمية المطلقة Pacifism

لا يحارب فيه المسيحي ولا ينضم إلى أي جيش ويحتمل السجن او التعذيب عن أن يقتل أي إنسان آخر

وفي كثير من الأحيان ينضم إلى الحروب فقط ليرعى الجرحى والمصابين من الطرفين دون أن تمتد يده لتقتل فيصبح آداه فقط للرعاية والتطبيب . ويرفض نجاة نفسه لأن سلاميته ليست هربا من الحرب والخطر . بل هي رغبة حقيقية في عدم القتل إلى حد التضحية بالذات حتى يحتفظ بنقاء حريته في المسيح

2) وموقف آخر لا يستطيع فيه المسيحي أن يقف كمحايد

وقت أن تمتهن الأخلاق وترتكب الفظائع ، فيحمل سلاحه ويقف مدافعا عن الأبرياء والمظلومين والأطفال والامهات والسيدات والشيوخ والمرضى والضعفاء ، فيصير شديدا في الحرب ويقهر جيوش الغرباء

لأنه وإن كان يحب الخاطئ المعتدي كانسان ، إلا أنه يكره الظلم ويعلم أن محبته للخاطئ لن تتحقق إلا بردعه عن ارتكاب الخطأ والعدوان في حق الآخر المظلوم . ولأنه يعلم أن حريته في المسيح لن يلوثها إلا الكراهية للأخر ، وان القتل كفعل لا يلوثه إلا كراهية القلب وسوء الدافع .

في الموقفين يرفض المسيحي أن يكره عدوه أو أن يتشفى فيه

ويرفض أن يلتزم السلبية فلا يقدم روحه وحياته فداءً لأهله

لأنه يؤمن : ليس لاحد حب اعظم من هذا: ان يضع احد نفسه¬ لأجل احبائه. (يوحنا 15: 13)

الاختيار بين الموقفين دائما ما كان اختيار صعب ، يعتمد على حكم المسيحي بحسب ارشاد الروح القدوس بعدالة الحرب أو عدم عدالتها

فإذا كانت الحرب ظالمة يقيمها وطنه اعتداءً على الآخر أو طمعا أو توسعا ، يتجه المسيحي غالبا إلى الموقف الأول ويكتفي بالصلاة من أجل أهل وطنه ليتوبوا عن الظلم ، و بمساعدة الجرحى والمصابين دون أن يشارك في الحرب ليقتل الأعداء ، لأن ضميره لا يسمح له بالمشاركة في الظلم

وإذا كان المسيحي يرى في حياة الايمان أن الحرب عادلة هدفها الدفاع عن الضعفاء وحمياتهم ، عندها يمكن أن يتجه إلى الموقف الأخر ويرفع السلاح لا بشهوة القتل والتشفي ، ولكن ليكون سلاح من لا سلاح له ، وحماية للأبرياء من طغيان الطغاة .

وكمثال يحكي لنا الكاتب البريطاني سي اس لويس C. S. Lewis الذي كان ملحدا وتحول إلى المسيح من واقع خبرته كجندي في الحرب العالمية الأولى فيقول

I have often thought to myself how it would have been if, when I served in the First World War, I and some young German had killed each other simultaneously and found ourselves together a moment after death. I cannot imagine that either of us would have felt any resentment or even any embarrassment. I think we might have laughed over it. (Mere Christianity, 107)

الترجمة : كنت اسأل نفسي دائما ، ماذا كان سيحدث ، أثناء خدمتي في الحرب العالمية الأولى ، لو كنت أنا وجندي ألماني قد قتلنا بعضنا في ذات الوقت ، ووجدنا أنفسنا لحظيا بعد الموت معا (في الفردوس) . لا استطيع أن اتخيل إلا أن كلا منا لم يكن ليشعر بأي حقد أو خجل . بل كان من الممكن أن نضحك على الموقف.

هذا هو شعور المسيحي الواثق في خلاصه بالمسيح ، لا يخاف الموت ، ويعلم أن كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله (رو 8: 28) ، وأن هناك احتمالات كثيرة في الحرب قد لا تقف عند قتل الشرير اضطراراً ، بل أيضاً قتل قديس لا ذنب له خطأً . وأن لحظة الموت من أجل الحرية طالما تخلو من أي شعور بالكراهية يلوثها هي لحظة مقدسة ـ لأنها لحظة لقاء الرب . عندها يخلع المؤمن كل لحظة ألم وقسوة ويرى المزيد من الحياة .

المسيحي يفضل أن يأسر العدو على أن يقتله ، وأن يصلي من أجله على أن يحاربه

المسيحي يحب حتى الموت لكنه لا يحب الموت لأنه نتاج الخطية

المسيحي يسالم الجميع لكنه لا يهرب من المعارك

المسيحي يحب العدو لكنه على استعداد لأن يمنع هذا العدو في الاستمرار في عدوانه ولو بالقوة

المسيحي لا يمارس القسوة ، ولكنه قد يستعمل لشدة ليمنع قسوة الآخرين .

المسيحي يفضل أن ينشر الحياة والحرية والحب ، ولكنه قد يرضى اضطراراً بالموت لنفسه أو للآخرين من أجل انتشار المزيد من الحياة والحرية للآخرين .

المسيحي يعلم أن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون ، ولكنه على استعداد أن يقبل هلاك السيف حتى ينقذ الآخرين من الهلاك .

المسيحي لا يقيم الحروب أو يدعو لها ، لكن اذا اضطر يخوضها بشدة وبأس مؤمنا بأن الرب صالح يحامي فينقذ. يعفو فينجي (أشعياء 31: 5)

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: