مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

كيف أكمل المسيح العهد القديم

Posted by mechristian في فبراير 5, 2013

كيف أكمل المسيح العهد القديم

 Picture1

بقلم ابراهيم القبطي

 

يظن الكثير من غير المسيحيين أن قوانين اليهود وشرائعهم تنطبق على المسيحيين أيضا

وكأن الاكمال يعني إضافة جمع … فيصبح المطلوب من المسيحي ممارسة واتباع العهد القديم + العهد الجديد

هذا غير صحيح بالمرة :

كلمة المسيح “ما جئت لأنقض بل لأكمل” … لا تعني مجرد اضافة . بل الاكمال في أصل اللغة اليونانيةπληρόω يعني التحقيق أو اكمال المغزى أو المعنى

بمعنى آخر العهد القديم عبارة عن وعد … تم تحقيقه في المسيح

أو صورة تم تحقيقها في الأصل ، أو اطار يحتاج إلى صورة تملأه ، إلى معنى !!

المرأة التي تنظر إلى صورة زوجها بحب وولع في اشتياق لعودته لن تحتاج الصورة عندما يعود زوجها ، بوجود الأصل لا تنتفي الصورة أو تصبح كاذبة ولكن يبطل الحاجة لها “لكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض” (1كو 13: 11)

العهد القديم هو الصورة والمسيح هو الأصل  

الصورة بلا أصل لا معنى لها وتحتاج إلى الأصل .. اما الأصل فلا يحتاج إلى الصورة لأنها كامنة فيها ومتحققة به.

أمثلة :

1) الكهنة في العهد القديم كانوا وسيط بين الرب والناس … ولكنهم مجرد وعد بمجئ الكاهن الحقيقي ورئيس الكهنة الذي يتوسط بين الناس والرب ويشفع فيهم وهو المسيح “لانه يوجد إله واحد و وسيط واحد بين الله و الناس الانسان يسوع المسيح” (1تي  2 :  5)

 

2) الانبياء كانوا رسل يعلنون جزء من الحق الإلهي ويتنبأون عمن يأتي بعدهم ليعلن كل الحق الإلهي … فصاروا رمزا للمسيح وهو النبي الحقيقي الذي أعلن الرب كاملا “الإله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الاب هو خبّر” (يو  1 :  18)

 

3) الملوك كانوا أصحاب سلطان على الشعب ، يأمروا فيطاعوا ، وهم من يقودون الشعب … فكان وجودهم وعد بمجئ الملك الحقيقي يسوع المسيح الذي يملك إلى الابد على الكل بسلطان إلهي “فتقدم يسوع و كلمهم قائلا دفع الي كل سلطان في السماء و على الارض” (مت  28 :  18)

 

4) الشريعة الأخلاقية ممثلة في الوصايا العشر (لا تقتل .. لا تزن .. لا تسرق …)… لم تكن تخلص احد ، فقط كانت تؤكد على أن الجميع خطاة لأنهم أخطاوا في الشريعة ومن أخطا في واحدة فقد أخطأ في (كسر) القانون كله … هذه الشريعة أعلن المسيح ان أصلها هو أن “تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قدرتك و من كل فكرك و قريبك مثل نفسك” (لو  10 :  27) وحقق نبوة العهد القديم بأن جعل هذه الشريعة مكتوبة في قلوب المؤمنين به ليعملوا بها ليس كقانون خارجي ولكن كطبيعة داخلية جديدة “هذا هو العهد الذي اعهده معهم بعد تلك الايام يقول الرب اجعل نواميسي في قلوبهم و اكتبها في اذهانهم” (عب  10 :  16)

 

5) الشريعة الطقسية ممثلة في الذبائح كانت مجرد وعد بالذبيحة الحقيقية التي قدمها يسوع المسيح على الصليب لأنه هو حمل الإله الذي يرفع خطايا العالم ” هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يو  1 :  29)

 

6) العبادة التي قدمها اليهود في الهيكل وخيمة الاجتماع كانت مكان حلول الرب وسط شعبه ، فجاء المسيح وأعلن أنه هو نفسه الهيكل الحقيقي الذي يحل فيه ملء الإله جسديا “اجاب يسوع و قال لهم انقضوا هذا الهيكل و في ثلاثة ايام اقيمه . فقال اليهود في ست و اربعين سنة بني هذا الهيكل افانت في ثلاثة ايام تقيمه . و اما هو فكان يقول عن هيكل جسده” (يو 2: 19-21) ، “فانه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديا” (كو  2 :  9)

 

7) أحداث العهد القديم التاريخية مثل خروج اليهود من مصر ودخولهم أرض الموعد وعبورهم البحر الاحمر . كانت كلها وعودا للكنيسة بالخلاص من عبودية الاثم والموت والخطية ودخول اروشليم السمائية أرض الراحة ، وعبور البحر كانت رمز للمعمودية أي الاتحاد بالمسيح “و جميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة و في البحر” (1كو  10 :  2) ، وطعام اليهود من المن والسلوى رمز ووعد بالشركة في الخبز الحقيقي أي يسوع المسيح  “انا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء ان اكل احد من هذا الخبز يحيا الى الابد و الخبز الذي انا اعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم” (يو  6 :  51)

 

8) اما نبوءات العهد القديم فكثيرة وهي التي أعلن المسيح أنها تحققت فيها بقوله ما جئت لأنقض بل لأكمل “أي أحقق” .. فالعهد القديم تنبأ بمجئ المسيح الرئيس الذ ي له تتعبد كل الشعوب في زمن محدد  “فاعلم و افهم انه من خروج الامر لتجديد اورشليم و بنائها الى المسيح الرئيس سبعة اسابيع و اثنان و ستون اسبوعا يعود و يبنى سوق و خليج في ضيق الازمنة” (دا  9 :  25) ، “كنت ارى في رؤى الليل و اذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى و جاء الى القديم الايام فقربوه قدامه . فاعطي سلطانا و مجدا و ملكوتا لتتعبد له كل الشعوب و الامم و الالسنة سلطانه سلطان ابدي ما لن يزول و ملكوته ما لا ينقرض” (دا 7: 13-14) ، فالعهد القديم تنبأ أن يكون المسيح نسل امرأة (وليس نسل رجل وامرأة) وأنه سيولد من فتاة صغيرة لم تتزوج (عذراء) في بيت لحم باليهودية ، وأن سيأتي من نسل ابراهيم واسحق ويعقوب ويهوذا ، وبالتحديد من فرع يسى ، من نسل الملك داود ، وتنبأ بصلبه وقيامته وتسليم يهوذا لها

 

فعندما يحاول أي انسان أن يكلمنا عن العهد القديم عليه أن يفهم موقع العهد القديم في الايمان المسيحي

نحن لا نتبع شريعة اليهود ولا قوانينهم ولا نتمثل باحداث تاريخهم ولا نقلد تصرفات أنبياءهم

انبياءهم بشر أخطاوا ، ومنهم من قتل وزنا ثم تاب وندم ، لكن نظرتنا دائما هي إلى المسيح البار الذي بلا خطية ، رب الانبياء والكهنة والملوك وصانع العهد الجديد بدمه .

لأن العهد اليهودي بلا مسيح لاقيمة له ، بينما المسيح بدون عهد اليهود هو هو أمس واليوم وإلى الأبد الكائن على الكل إلها مباركا (رو  9 :  5)

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: