مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

النجاسة بين العهد القديم والجديد

Posted by mechristian في يناير 27, 2013

النجاسة بين العهد القديم والجديد

clip_image002

بقلم ابراهيم القبطي

 

يحتار الكثير منا في الفروق الجوهرية بين نجاسة ونجاسة … بين النجاسة في العهد اليهودي القديم وبين ما أعلنه الرب الإله يسوع المسيح ، هل هناك فرق ؟  ام هي نفس المفاهيم ؟

 

النجاسة في العهد القديم كانت نوعين :

1) نجاسة الحيوانات والأمراض والأشياء الغير نظيفة :

منها مثلا الخنزير والجمل والأرنب والوبر، تُعتبر مع عدد من الطيور والأسماك نجسة لا يجوز أكلها، ولا يجوز لمس جثثها، لأن الذي يلمسها يتنجس ، ومنها ايضا الأمراض كالبرص (وكانت تطلق على أي تغير في لون الجلد) والسيل في اللحم (القروح والقيح) والسيلان (في الأعضاء الجنسية) وكل شئ أو شخص يلمس هذا السيل يتنجس به ، ومنها الآنية الغير مغلقة (وَكُلُّ إِنَاءٍ مَفْتُوحٍ ليْسَ عَليْهِ سِدَادٌ بِعِصَابَةٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ.) ([i])

 

والفعل العبري المستعمل فيها كلها هو טמא (ṭâmê) بمعني ملوث أو غير نظيف . والتفسير الوحيد لمنعها هو أنها كانت مصدر أمراض أو خطر صحي على شعب اسرائيل … بل من الممكن أنه كان هناك خطر وراثي معين على الجنس اليهودي من أكل لحوم بعض الحيوانات لهذا كان الامر بعدم أكل هذه الحيوانات خاص باليهود فقط ، وهذا واضح في اللفظ "نجس لكم" كما في هذا الأمر الذي يمنع أكل لحوم الجمال : (الْجَمَلَ لانَّهُ يَجْتَرُّ لَكِنَّهُ لا يَشُقُّ ظِلْفا فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ.) ([ii]) … فالنجس الخاص بأكل الحيوان ما عادة ما يكون نجس لليهود ، ولم يذكر كأي نجاسة عامة أو كأنه أمر كوني بعدم الأكل للنجاسة !!

هذه الأوامر والنواهي لا يفهم منها نجاسة الكائن الحي أو الشئ في ذاته ، بل في علاقته بالإنسان وفيما يمثله هذا الحيوان أو الشئ من خطورة صحية معينة على الشعب اليهودي …

 

2) نجاسة الفعل أو ما يسمى في الكثير من الأحيان بالدنس:

فمن يقدم قرابين لآلهة غريبة يفعل دنس (وَلا تُعْطِ مِنْ زَرْعِكَ لِلْاجَازَةِ لِمُولَكَ لِئَلَّا تُدَنِّسَ اسْمَ الَهِكَ. انَا الرَّبُّ.) ([iii])

ومن لا يمارس الشعائر الطقسية بدقة هو يفعل دنس : (فَيَحْفَظُونَ شَعَائِرِي لِكَيْ لا يَحْمِلُوا لاجْلِهَا خَطِيَّةً يَمُوتُونَ بِهَا لانَّهُمْ يُدَنِّسُونَهَا. انَا الرَّبُّ مُقَدِّسُهُمْ.) ([iv])

ومن يزني هو يفعل الدنس ويجب قتله : (وَاذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ ابَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) ([v])

والفعل العبري المستعمل دائما في هذه الأحوال هو الفعل חלל (châlal)

هذه الأفعال الدنسة لا علاقة لها بنظافة البدن أو التطهير من الأمراض أو التلوث ، بل لها علاقة بنقاء الروح ، فالروح هي التي تلوثت بفعل الخطية ، ومن يخالف الشريعة اليهودية في هذه الأمور كان يحكم عليه بعقوبات قاسية ومنها القتل. لأن نتيجة الخطية موت

 

في العهد الجديد عندما جاء الرب يسوع ، كان اليهود قد اختلطوا بالأمم وخضعوا لحكم الشعوب الأخرى وتناسلوا معها ، وبهذا فقدوا نقاءهم الوراثي وأصبحت معظم أحكام النجس بأكل حيوانات بعينها بلا فائدة صحية ، لأنها كانت خاصة باليهود في نقاءهم الوراثي 1500 عام قبل المسيح ([vi](، وكانوا أيضا قد خلطوا بين نجس الجسد بالأمراض وبين دنس الروح بالخطية … لما يعد لهم روح تمييز ، بل أضافوا على الشريعة الموسوية الكثير والكثير من التفاصيل التي لا علاقة له بالرب .

لهذا عندما واجههم المسيح … واجههم بحقيقتين

الأولى أنهم أدخلوا تقاليدهم البشرية على التشريع الإلهي فمسخوا التشريع وأصبح بلا معنى ، لهذا قال لهم المسيح : ".. مُبْطِلِينَ كَلاَمَ اللَّهِ بِتَقْلِيدِكُمُ الَّذِي سَلَّمْتُمُوهُ. وَأُمُوراً كَثِيرَةً مِثْلَ هَذِهِ تَفْعَلُونَ" ([vii])

والثانية أن دنس الروح والقلب لا علاقة له بالطعام أو الشراب ، فقال لهم "«اسْمَعُوا مِنِّي كُلُّكُمْ وَافْهَمُوا. لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَارِجِ الإِنْسَانِ إِذَا دَخَلَ فِيهِ يَقْدِرُ أَنْ يُنَجِّسَهُ لَكِنَّ الأَشْيَاءَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. إِنْ كَانَ لأَحَدٍ أُذْنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ«. ([viii])

 

وبهذا أعاد المسيح صواب الشريعة التي وضعها بنفسه من 1500 عام لموسى ، أن نجاسة القلب هي التي يخرج منها الخطية وهي التي كانت شريعته قديما تعاقب عليها بالموت في الكثير من الأحيان وأسمتها دنس.

«إِنَّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ ذَلِكَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً فِسْقٌ قَتْلٌ سِرْقَةٌ طَمَعٌ خُبْثٌ مَكْرٌ عَهَارَةٌ عَيْنٌ شِرِّيرَةٌ تَجْدِيفٌ كِبْرِيَاءُ جَهْلٌ. جَمِيعُ هَذِهِ الشُّرُورِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّاخِلِ وَتُنَجِّسُ الإِنْسَانَ». ([ix])

 

أما نظافة الاكل وأحكام التطهير من الأمراض فهي وإن كانت لها بعض الفوائد الصحية إلا أنها ليست خطية تستوجب الحكم ، لأننا الآن نفهم الكثير من وسائل حفظ الأكل وأنواع الأمراض والبكتيريا التي تسبب السيلان والأمراض الجلدية فلا نحتاج إلى أحكام العزل التي ظنها اليهود قديما عقوبات، بينما كانت أحكام العزل من أجل مصلحة مجتمعاتهم لعزل المرضى والأمراض وكل ما هو مصدر للقذارة او العدوى.

وعندما خرجت المسيحية بالخلاص للعالم كله ، تركت أحكام النظافة والعزل الطبي للسلطة المدنية ، واهتمت فيما للروح وطهارة القلب

 


[i] عدد 19: 15

[ii] لا 4: 11

[iii] لا 18: 21

[iv] لا 22: 9

[v] لا 21: 9

[vi] من المعروف حتى اليوم أن بعض فئات اليهود تعاني من أمراض وراثية خاصة بهم مثل يهود الاشينكاز : http://en.wikipedia.org/wiki/Medical_genetics_of_Jews

[vii] مر 7: 13

[viii]  مر 7: 14-16

[ix] مر 7: 20-23

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: