مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

لماذا يُشبَّه السيد المسيح بـ ملكي صادق ؟

Posted by marylady في يونيو 9, 2011

لماذا يُشبَّه السيد المسيح بـ ملكي صادق ؟

 

بقلم الحمامة الحسنة

سؤال: من رسالة بولس إلى ( عبرانيين إصحاح 6 ، 7 )
6: 20حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا صائرا على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة الى الابد
7: 1 لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل ابراهيم راجعا من كسرة الملوك و باركه
7: 2 الذي قسم له ابراهيم عشرا من كل شيء المترجم اولا ملك البر ثم ايضا ملك ساليم اي ملك السلام
7: 3 بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة ايام له و لا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الابد …….
7: 17 لانه يشهد انك كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق

فلماذا يُشبَّه السيد المسيح بـ ملكي صادق في هذه الآيات؟

الرد:

أولا ملكى صادق هو ملك شاليم وهو كاهن الله العلى وهو تواجد أيام سيدنا إبراهيم

حيث تقول التوراة ..” تك14: 18″ و ملكي صادق قدم له أبونا إبراهيم العشور
وملك شاليم أخرج خبزا و خمرا و كان كاهنا لله العلي “

ويقرر الرسول بولس ان ملكى صادق أعظم من سيدنا إبراهيم لأن ملكى صادق بارك أبراهيم

وكهنوته أعظم من كهنوت سبط لاوي وهو سبط اليهود
الذى يخرج منهم الكهنة التى تكهن فى الهيكل امام تابوت العهد المقدس

بالرغم من ان كهنوت ملكى صادق لم يكن من سبط لاوى وهو السبط اليهودى المختص بالكهنوت

هنا يشبه القديس بولس المسيح بملكى صادق فى أنه من سبط يهوذا الذى ليس له فى الكهنوت أيضاً 

وتقول قصة ملكى صادق فى التوراة أنه قدم لأبراهيم” الخبز والخمر” ولم يقدم له ذبائح حيوانية كعادة اليهود

فهو هنا رمز للكهنوت “ الخبز والخمر ” الإفخاريستيا( سر التناول ) الذى أسسه المسيح .

كما أن المسيح هو ” الكاهن الأعظم” للكنيسة .

ويقول الرسول بولس عن ملكى صادق فى “عبرانيين 7: 3”

أنه بلا أب ولا أم بلا بدائة أيام له ولا نهاية وهو فى هذا يشبه( أبن الإنسان) الذى هو ( المسيح )

فجملة بلا أب ولا ام .. تعنى أنه بلا نسب فى الكهنوت .

أى لم يأخذ الكهنوت عن طريق الوراثة عن طريق أبيه ولا عن طريق امه

وهكذا كان المسيح أيضا لم يرث رتبة الكهنوت لا عن أمه ولا عن أبيه يوسف
بحسب نسبه البشرى لأن يوسف هو من نسل سبط يهوذا

وكما أن ملكى صادق لم يرث الكهنوت لأنه ليس من سبط لاوى الذى يخرج منه الكهنة بالوراثة

فملكى صادق كانت أيامه قبل أن يُقسم بنى إسرائيل إلى أثنى عشر سبط

وبالتالى لم يكن سبط لاوى قد ظهر بعد ليكهنوا للرب أمام تابوت العهد في قدس الأقداس بداخل خيمة الإجتماع

كذلك المسيح من سبط يهوذا الذى هو ليس من سبط يختص بالكهنوت

وبالتالى المسيح لم يرث الكهنوت عن والديه الأرضيين مثل ملكى صادق تماما

(لا بداءة أيام له ، ولا نهاية حياة ) تعنى أنه كما دخل ملكي صادق كقصة فى التوراة فجأة وخرج منها فجأة

بدون أن نعرف نهاية قصة شخصية ملكي صادق في التوراة

وبدون أن تذكر لنا التوراة بداية أيامه او نهاية حياته

إنما ظهر فى وقت كشخصية توراتية ليؤدى رسالة ما

وليكون رمزا للمسيح بدون أن نعرف له تاريخا أو نسبا

والقديس بولس أستشهد بأن قصته التى وردت بالتوراة تركت قصة ملكى صادق مفتوحة الطرفين ( بدايتها ونهايتها )

ولم تذكر أصل وفصل ملكى صادق فأعتبر أن حالة عدم وجود بداية ونهاية لقصته في التوراة

وحتى أيام خدمة ملكى صادق الكهنوتية المذكورة بالتوراة والتي لانعرف متي بدأت ومتي إنتهت

أنها قصة تشبه تماماً كهنوت المسيح الذى ليس لكهنوته بداية ولا نهاية

لأنه الملك السماوى السرمدي ( منذ الأزل – وإلى الأبد ) والذى ليس لكهنوته بداية ولا نهاية

لذلك تقول نبوءة داود عن كهنوت المسيح المزمع أن يكون فى المزامير : (110- 4)

( اقسم الرب و لن يندم انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق )

وكما أن التوراة لم تذكر قصة أب وأم ملكى صادق وتركتها مفتوحة البداية والنهاية

ولم تذكر أنه ينحدر من عائلة كهنوتية .. مثله فى هذا مثل المسيح الذى جاء من سبط يهوذا وهو سبط ليس له ميزة الكهنوت

لأن الكهنوت لسبط لاوى الذى بدأ بهارون أخو موسى النبى

ولأن أسباط بنى إسرائيل الأثنى عشر عموما لم تكن قد تكونت بعد ،وسبط الكهنوت خصوصا لم يكن موجود أيام ملكى صادق

فالتوراة فى سفر التكوين لم تذكر أى شيىء عن ملكى صادق سوى موقفه مع سيدنا إبراهيم فقط

فهو أول كاهن أيام إبراهيم فأُخذ كرمز للسيد المسيح ( الكاهن الأعظم ) قبل تجسده

كذلك فالمسيح هو مؤسس الكهنوت فى العهد الجديد عهد النعمة وإلى الأبد

وكما قام ملكى صادق بتقديم الخمر والخبز لإبراهيم والذى هو رمز لجسد ودم المسيح فى ( سرً التناول )

والشبه بينه وبين المسيح فى أن المسيح بما أنه الكاهن الأعظم وأول مؤسس للكنيسة بسر التناول

الذى قدمه لتلاميذه فى العشاء الأخير

وهذا السر عبارة عن الخبز والخمر يشابه تماما ما سبق وقدمه ملكى صادق لإبراهيم ..

وكما لم تذكر التوراة بداية ونهاية قصة ملكى صادق الكهنوتية

كذلك كهنوت المسيح أزلى و أبدى بلا بداية ولا نهاية

وكما لم تذكر التوراة شيىء عن أب وأم ونسب ملكى صادق

فهو فى هذا يشبه كهنوت المسيح الأزلى الأبدى

لأنه كهنوت الإله الأعظم والخالق الأعظم الذى ليس له أب وليس له أم وليس لكهنوته بداية

لأن المسيح كإله لم يأخذ كهنوته من بشر

لأنه المسيح نفسه هو الكهنوت الإلهى الذى أعطاه للبشرية وكهنوته كهنوت سرمدي أي أزلى وإلى الأبدى

وهذه هى الآيات القليلة التى جاءت عن ملكى صادق فى سفر التكوين بالتوراة

والتى أخذها بولس ليقارن بينه وبين الكهنوت الأعظم للمسيح

ولم تذكر غير موقف صغير جداً له مع إبراهيم ولم تذكر أى شيىء أخر عن بداية ونهاية كهنوته

ولا أبوه ولا أمه ولا بداية ولا كيفية نهاية حياته .. فهو فى كل مالم تذكره عنه التوراة

ففى هذا شبهه بولس بالسيد المسيح ( تكوين14: 18- 20)

14: 18 و ملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا و خمرا و كان كاهنا لله العلي
14: 19 و باركه و قال مبارك ابرآم من الله العلي مالك السماوات و الارض
14: 20 و مبارك الله العلي الذي اسلم اعداءك في يدك فاعطاه عشرا من كل شيء

هذا كل ماذكرته التوراة عن ملكى صادق ..

وبمقارنة ماجاء فى التوراة بين كلام بولس فى الإنجيل لعبرانيين

نجد أن مايقصده بولس هو المعنى الرمزى الذى جاءت التوراة بقصتها عن ملكى صادق

فأخذ بولس هذه القصة المفتوحة بدايتها ونهايتها عن ملكى صادق

وشبهه بحالة المسيح أن له كهنوت مفتوح (أزلى – أبدى ) كهنوت إلهى لم يأخذه من إنسان مخلوق لأنه الخالق

وبالتالى كهنوته الإلهى لم يرثه من أب ولا من أم لأنه الخالق وبما أنه كإله سرمدي فليس له بداية ولا نهاية

كما أن التوراة تركت قصة حياة ملكة صادق مفتوحة من بدايتها ومن نهايتها

وهى تمثل حالة اللانهاية أو الأزلية والأبدية للرب يسوع المسيح .

وفى هذا تتحقق نبوأة داود النبى فى مزاميره عن كهنوت المسيح الأعظم الذى هو كهنوت إلهى :

(اقسم الرب و لن يندم أنت كاهن الى الأبد على رتبة ملكي صادق)( مزمور110: 4)

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: