مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

هل تنبأ العهد القديم عن مكة ؟

Posted by mechristian في نوفمبر 14, 2009

هل تنبأ العهد القديم عن مكة ؟

makkah

البابلي و سامي نصيف وابراهيم القبطي وآخرون

يدعي المسلمون قائلين

عبارة “وادى البكاء” الواردة بالمزمور (7:84-8) نصه : ” عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا ” تشهد لمكة

وورد بصفحة د. زغلول النجار بجريدة الأهرام للمرة الثانية بتاريخ 20/2/2006 : أن عبارة “وادى البكاء” الواردة بالمزمور 84 تشهد لمكة.

حيث تترجم “وادي البكاء” في بعض الترجمات الإنجليزية للكتاب المقدس الى “The valley of Baca

فزعم زغلول الفشار  أن المقصود به “مكة” استنادا الى أن الاسم “بكة” ورد بالقرآن باعتباره اسم من أسماء مكة.

الرد :

1. بادئ ذي بدء ، إذا أردنا أن نعرف المعنى الأصلي لكلمة معينة في الكتاب المقدس أو أي كتاب فينبغي لنا أن نرجع إلى اللغة الأصلية التي سجلت بها ، و هي في هذه الحالة اللغة العبرية ، لا إلى ترجمة ، إذ لا مرجعية بالمرة للترجمة الانجليزية في أمر كهذا!!

أصل الكلمة بالعبرية هو (بخا وليس بكا) ، والكلمة كما وردت بالنص العبري والتي تعني البكاء (בָּכָא)وتنطق ” بخا ” مكونة من حرف الباء (בָּ) وتحته حركة (الفتحة)، ثم حرف الخاء(כָ) وتحتها فتحة أيضاً وإذا كان في وسط الحرف نقطة تلفظ (كاف) وبدون نقطة تلفظ (خاء)، ثم حرف الألف(א) بدون حركات تنوين فتصبح الكلمة هكذا (בָּכָא) وتلفظ (بَخَا) وليس (بَكَّةَ) كما يزعمون خاصة إن الكلمة تنتهي بحرف الألف وهذا شكله (א – أ) وليس بحرف الهاء بهذا الشكل(ה – هـ).

اسمع الكلمة بالعبرية بالصوت : هنا

ما معنى ” بخا ” …؟

” بخا ” בכה تعني البكاء .. والكاف فيها بالعبرانية تلفظ بالخاء المعجمة ..

وهذا تفسير الكلمة بالعبرانية :

Baka

from ‘bakah’ , weeping; Baca, a valley in Palestine:–Baca.

the same as ‘Baka” ; the weeping tree (some gum- distilling tree, perhaps the balsam):–mulberry tree.

إذاً بخا تعني بكاء وتعني أيضا اشجار البلسان الصمغية .. وتدعى ” اشجار البخا ” .. لأنها أشجار تبدو باكية بدموع من الصمغ

ثم نقلها الى الانجليزية بالكاف لعدم وجود حرف الخاء .. فما علاقة ” بخا ” بمكة أو بــ “بكة”؟

وقد وردت الكلمة أكثر من مرة واستخدمها الكتاب جمع بمعني ” أشجار البكاء – הבכאיםفسأل أيضا داود من الله فقال له الله لا تصعد وراءهم تحوّل عنهم وهلم عليهم مقابل اشجار البكا ” הבכאים “. وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا ” הבכאיםفاخرج حينئذ للحرب لان الله يخرج أمامك لضرب محلّة الفلسطينيين (1أخ14 :14و15). وأيضاً: ” فسأل داود من الرب فقال لا تصعد بل در من ورائهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا ” הבכאיםوعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا ” הבכאיםحينئذ احترص لأنه إذ ذاك يخرج الرب أمامك لضرب محلّة الفلسطيني ” (2صم5 :23و24). والكلمة هنا جمع ” הבכאיםها بخيم ” و ” ה ” أداة التعريف، و ” בכא ” شجرة البكاء، و ” ים ” حرفي الجمع.

2. اما ” الوادي ” نفسه فأصله  الوادي الذي كانت تكثر به “أشجار البكا” و هي “أشجار البلسان” (حيث تنطق الكلمتين في العبرية بنطق واحد) و قد ورد سبب تسمية ذلك المكان بهذا الاسم أيضا في سفر القضاة : ” وصعد ملاك الرب من الجلجال إلى بوكيم (הבכים – Bochim = الباكين – the weepers) وقال. قد أصعدتكم من مصر وأتيت بكم إلى الأرض التي أقسمت لآبائكم وقلت لا انكث عهدي معكم إلى الأبد. وانتم فلا تقطعوا عهدا مع سكان هذه الأرض. اهدموا مذابحهم. ولم تسمعوا لصوتي. فماذا عملتم. فقلت أيضا لا اطردهم من أمامكم بل يكونون لكم مضايقين وتكون آلهتهم لكم شركا. وكان لما تكلم ملاك الرب بهذا الكلام إلى جميع بني إسرائيل أن الشعب رفعوا صوتهم وبكوا (ויבכו – wept = بكوا). فدعوا اسم ذلك المكان بوكيم (the weepers – Bokimבכים). وذبحوا هناك للرب ” ( قض2 :1 -5). و قد كان هذا الوادي يقع شمال وادي هنوم (و هو وادى مجاور لجبل الهيكل بأورشليم ) كان يمثل المرحلة الأخيرة في السفر للآتين من أنحاء أرض الموعد ، الشمال و الغرب و الجنوب للحج إلي بيت الرب في أورشليم (و هو هيكل سليمان و ليس أي مكان آخر).

3. والمزمور المشار اليه ( 84) فيحكي عن صعود اليهود وبني اسرائيل الى هيكل الرب عابرين وادي البكا فهو يحوي صراحة عبارة ” يرون قدام الله في صهيون ” .. وصهيون في اسرائيل وليس مكة وصهيون ليست قريش يا مسلمين !!

4. و قد استخدم الوحي الإلهي – على لسان كاتب المزمور – الجناس اللفظي الواضح بين اسم “وادي البكا” و البكاء ، فقال : ” عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا ” ليشير بذلك إلى دموع الشوق و التوبة في أعين جموع الآتين إلى أورشليم في العيد لكي يتعبدوا للرب في بيته ، أي في هيكله بأورشليم.

5. الذين سجلوا لنا هذا المزمور بالوحي الالهى – كما هو مذكور أيضا بعنوان المزمور بالكتاب المقدس – هم بنى قورح الذين كانوا فرقة من المغنين ، أو المنشدين ، بهيكل أورشليم. فكيف و الحال هكذا يمكننا أن نتخيل أنهم يتحدثون عن مكان آخر ؟؟؟ كما أن هذا المزمور ليس هو الوحيد لبنى قورح بل هناك عشرة مزامير باسمهم ، و لم يرد في أي منها أي شيء بالمرة عن مكة ، فكيف نقتطع كلمة واحدة من سياقها و معناها و نقحم عليها معنى حسب هوانا ؟؟؟

6 . يقول المزمور(84 : 6) ” عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً ” وجاءت العبارة الأولى ” עֹבְרֵי, בְּעֵמֶק הַבָּכָא – عَابِرِينَ فِي وَادِي الْبُكَاءِ ” في ترجمتها اليونانية السبعينية: ” ν τ κοιλδι το κλαυθμνος = في وادي (ν τ κοιλδι) البكاء (το κλαυθμνος)

7. كلمة مكّة بالآرامية (السريانية) تكتب هكذا (مَكِا) وتلفظ (ماكه) وتعني بالعبرية (ضارِب أو قاتل). وتكتب بالعبرية هكذا (מֶכָּה) وتلفظ بحسب اللغة العبرية (مه كاه) وأحرف الكلمة هي حرف الميم (מֶ) وتحتها حركة اسمها باللغة العبرية الكسرة الممالة القصيرة (سيجول סגול) رمزها مع حرف الميم هكذا(מֶ)، ثم حرف الكاف (כָּ) مفتوحة لكن بداخلها نقطة وهي الشدة الخفيفة واسمها هذه الشدة (داجيش كل דגש קל) وهذه الشدة تأتي مع ثلاثة أحرف فقط وهي (به، كاف، به). والحرف الأخير في كلمة مكّة هو الهاء (ה ) وهو بدون حركات.

والآن لننظر إلي الفارق بين كلمة(بَخَا – בָּכָא) والتي تعني بكاء أو شجرة البلسان والتي وردت في الآية هنا وكلمة (מֶכָּהمه كاه) العبرية والتي تعني(مكّة) والتي تخيلها وتوهما زغلول الفشار ومن تبعه فهل يوجد شبة بينهما بالشكل أو النطق أو حتى في احد الأحرف ؟!!!

8. يبقى في النهاية تساؤل مهم : من الذي قال أن بكة التي وردت في القرآن هي نفسها مكة ؟؟؟؟

و هذا يحتاج لبحث منفصل ، لكننا نكتفي بالقول أنه لا يوجد دليل واحد صريح بأن بكة هي مكة

فالقرآن لم يصرح أنها مكة ، ومحمد لم يرد عنه حديث صحيح بمعناها أو بتساوي بكة بمكة

والتفاسير تتخبط فيذكر جواد علي في كتابه “المفصل في تاريخ العرب ج7 ص11” : (قالوا: إنه اسم مكة، أبدلت فيه الميم باءً، وقال بعض الأخباريين: إنه بطن مكة، وتشدد بعضهم وتزمت، فقال: بكة موضع البيت، ومكة ما وراءه، وقال آخرون: لا, والصحيح البيت مكة, وما والاه بكة، واحتاجوا إلى إيجاد أجوبة في معنى اسم مكة وبكة، فأوجدوا للاسمين معاني وتفاسير عديدة تجدها في كتب اللغة والبلدان وأخبار مكة

أما كان الأجدر أن يتوقف زغلول وأتباعه عن الفشر والزغللة ، ويحاولوا أن يجدوا يقينا من قرآنهم بماهية بكة ؟

1401247982_3db4faa70e

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: