مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

معنى عصمة وحي الأسفار المقدسة

Posted by mechristian في أبريل 1, 2015

 معنى عصمة وحي الأسفار المقدسة

Picture1

بقلم ابراهيم القبطي

دائما ما نتحير من معنى عصمة الوحي في المسيحية :

هل هذا يعني أن النص نفسه بحروفه وأحباره وأوراقه مقدس ؟

أم أن المعنى المتضمن في النص هو المقدس؟

ولو كان المعنى هو المقدس فأي معنى هو ؟

هل المعني الذي فهمه القارئ وقت كتابة السفر ؟

أم المعنى الذي يفهمه الآن القارئ المعاصر؟

أم المعنى الذي قصده الكاتب وقت كتابة السفر ؟

أم المعني والغاية التي أراد الروح القدس أن يعلنها من خلال ما خطه الكاتب ؟

الحقيقة أن المعنى الأخير هو الأدق بحسب الفهم المسيحي ، ويتضمن داخله أيضاً كل ما سبق من مفاهيم …. وما يلي هو التوضيح

خطوات الوحي بحسب ما نفهمه كمسيحيين يبدأ من الروح القدس الذي حرك قلب أحد الرسل أو الأنبياء ليكتب رسالة معنية أو سفر معين في زمن معين ، ولأن الروح القدس لا يفرض على الكاتب تنزيل أو أسلوب ، فالروح القدس يزرع فقط الرغبة في قلب الكاتب ويترك للكاتب اسلوب التعبير ، ولكن دائما ما تكون أغراض الروح القدس أعلى وأشمل من أغراض الكاتب نفسه .

مثلا : قد يحرك الرب الروح نبيا بمشاعر غضب من أجل عصيان الشعب للرب ، فيكتب النبي رسالة بهذا المعنى وباسلوبه الخاص ، ولكن يظل عمل الروح اعمق من مجرد رسالة غضب تجاه شعب ما ، فهدف الرب الروح لن يكون فقط استعلان غضبه على لسان الكاتب، بل سيشمل أهدافا أعلى قد يكون منها

1- التحذير أو الترهيب من أجل التوبة

2- أو قد يكون استعلان طريقة تعامل الرب مع شعب معين في زمن معين لتعليمنا عن كيفية معاملات الرب مع الشعوب المختلفة في مواقف مختلفة

3- وقد يكون ضمنها ايضا وضع نبوءة خاصة ضمن السياق لن يفهمها إلا شعب آخر بعد آلاف السنين

على الجانب الآخر من خطوات الوحي هو المتلقي:

فالقارئ المعاصر لزمن كتابة السفر سيفهم هدف الكاتب مباشرة لأنه موضوع في سياق تاريخي ولغوي واضح لذلك القاري، أما القارئ للسفر من زمن آخر أو بلغة اخرى ، عليه دائما أن يعود إلى تاريخ كتابة السفر وسياقه اللغوي ، ليفهم هدف الكاتب من الكتابة ، ولكن يبقى دائما التحدي الأصعب لكليهما ، وهو المعنى الحقيقي للوحي

 

أو السؤال : ماذا كان يريد الروح القدس أن يعلن لنا نحن حاليا عندما سمح للكاتب أن يسجل هذا السفر في تاريخه وزمنه لشعب معين وفي هذا السياق؟، ثم سمح لليهود أو المسيحيين أن يحتفظوا بهذا السفر كمرجعية للتعليم عن علاقات الرب من الإنسان ؟؟

هذه النقطة الأخيرة هي الجوهر الحقيقي للوحي المسيحي. وهي التي تحدد معنى العصمة ، فالعصمة التي أنشأها الروح القدس بين الحروف والسطور ليست عصمة حبر وورق ، أو لفظة معينة ، وعصمة الوحي ليس هدفها أن يتم نقل النص حرفيا بلا تغيير من قلم لقلم أو من فم لفم (إلا بما يعرض الهدف الأساسي للروح القدس) ، وإلا تعارض هذا مع فكرة الترجمة وانتشار النصوص من الأساس (فالتلاميذ أنفسهم ترجموا كلام الرب يسوع من الآرامية إلى اليونانية لضمان نشر الرسالة وكان هذا بموافقة الروح القدس) . والعصمة ايضاً لا تعني حتى ضمان دقة المعاني التي كتبها الكاتب بحسب تأثيرات عصره وسياق زمنه . فبولس تكلم مثلا عن الكنيسة جسد المسيح واعضاءه أفرادا ، فوصل لنا المعنى الذي أراده الروح ، ولو كان بولس يعرف بوجود الخلايا الحية كمكونات للأعضاء لما تحرّج الروح القدس أن يستعمل هذه المصطلحات بقلم بولس ليوصل لنا نفس المعاني الروحية بلغة أكثر دقة ووصفا. والعصمة لا تعني أيضا ضمان الوصف الكامل لكل ما يتعلق بالرب الإله ، لأن كل الكتب المكتوبة لا يمكن أن تصف ولو قبس ضئيل من الألوهية.

ولكن العصمة التي نعنيها هي ضمان دقة الرسالة المراد توصيلها من النص وتحقيق أهدافها التي أراد الروح القدس شخصيا أن يعلنها لنا من خلال هذه الأسفار ، وإن اختلفت الترجمات ، أو تعددت المخطوطات ، أو حتى أختلفت ثقافات الكتّاب وطرقهم ، وتحددت معلوماتهم بزمنهم . وأهم هذه الأهداف هي التي أعلنها الروح على لسان يوحنا الحبيب في بشارته

 

وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ (يوحنا 20: 31). فهدف الروح القدس الوحيد من كل الأسفار أن يشهد للمسيح لمجد الآب في قلوبنا: وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (يوحنا 16: 13-14).

عصمة الوحي إذن في جوهرها هي عصمة وصدق الرسالة التي يريد الروح القدس أن يوصلها للمتلقي مهما كانت حالات العناصر الوسيطة من كتاب وسياق ولغات وترجمات ومخطوطات ، فالروح القدس قادر دائما وأبدا أن يستعمل الأسفار ليوصل دائما ما يريد توصيله

لهذا يبقى الروح القدس هو الضامن الوحيد لفهم الأسفار ومعناها ، وبدونه نفشل فشلا ذريعا في فهم أهدافه وأغراضه من كتابة الأسفار ، وتبقى الأسفار طلاسم ، تثير الحيرة والتخبط للكثيرين بدلا من تملأهم باليقين بالرب يسوع.

#ابراهيم_القبطي

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: