مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

أكثر من خمسين عاما من اضطهاد الأقباط (3)

Posted by marylady في سبتمبر 1, 2008

أكثر من خمسين عاما من اضطهاد الأقباط (3)

ثالثا : عصـــر الرئيس محمد أنور السادات ج1

الحمامة الحسنة

فى أيامه بدأ إضطهاد الحكومة فأفرج عن العصابات الإسلامية الإجرامية بدون ضمانات وكان يدعى أنه يقاوم التيار اليسارى فى مصر وفى النهاية قتل بأيدى هذه العصابات , وكان واضحاً أن الأمن والبوليس بدأ فى عهده الوقوف موقف سلبى إن لم يكن إيجابياً بمحاصرة منطقة التوتر حتى تقوم العصابات الإسلامية بقتل الأقباط وتدمير مساكنهم وتجارتهم وخطف نسائهم , وقد ذكرت صحيفة النيوزويك أن : محافظ أسيوط محمد كان يوزع الأسلحة على جماعة الأخوان المسلمين ( المحظورة رسمياً ) (1)

كان السادات عضوا بجماعة الاخوان المسلمين وكان رجلاً متعصباً دينياً إلى ابعد الحدود فقد صرح في جدة عندما كان السكرتير العام للمجلس الاسلامي عام 1956م بأنه خلال عشرة سنوات سوف يحول أقباط مصر الى الاسلام أو تحويلهم الى ماسحي أحذية وشحاذين (2)

وقد أخرج العصابات الإسلامية الإجرامية من السجون الذين قبض عليهم الرئيس السابق وشجعهم بالمال والتأييد الحكومى السياسى . ولم تبتعد أفكارة لحظة واحدة عن أفكار جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية فى مصر والتعصب الدينى ضد الأقباط ولا لنائبه السيد حسين الشافعى الذى وصل منذ سنين إلى حد الدروشة والهلوسة الدينية

أما كمال الدين حسين الذى كان فى يوم من الأيام وزيرا للتربية والتعليم فلم يخفى لحظة واحدة إنحيازة المطلق للتطرف الدينى , وفى صيف سنة 1965 م علم بمؤامرة الإخوان المسلمين المسلحة لقلب نظام حكم جمال عبد الناصر , وسكت موافقاً حينما عرضوا عليه منصب رئاسة

الجمهورية إذا فازوا فى إنقلابهم فلم يبلغ عنهم طمعاً فإعتقله جمال عدة شهور فى الإستراحة الملكية القديمة بمنطقة أهرام الجيزة وعند اعداد الدستور الدائم سنة 1971 اقترحت الكنيسة القبطية على ألا ينص في الدستور على دين بالذات كدين للدولة أو أن يضاف الى المادة الثانية من الدستور (الاسلام دين الدولة) التعبير الآتي (وتعترف الدولة بالكنيسة القبطية بصفتها الكنيسة الوطنية) .أو تعديل المادة 34 من الدستور المؤقت (1964) بما يكفل حرية اقامة بيوت العبادة دون قيود

ولكن في عام 1979م تم تعديل الدستور وذلك بتغيير عبارة (الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي من مصادر التشريع) ليكون (الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع).

1- الإستيلاء على وقف دير البراموس

بعدما قام الرئيس السادات بترميم كنيسة دير البراموس بطوخ دلكا عاد واستولى على وقف الدير

لكي يبني عليه مدينة ميت أبو الكوم الجديدة وذلك بدون أي تعويض للدير عن أراضيه التي استولى عليها .

2- الاعتداء على كنيسة بضواحي الأقصر عام 1970م

التفاصيل:

حادثة جبانة الأقباط باخميم سنة 1970م حدثت معركة مؤسفة ومؤلمة سنة 1970 في جبانة الأقباط باخميم راح ضحيتها خفير الجبانة (عطا الله أبادير) وأحرقت جثته بالنار أما القمص فلتاؤوس سدرا كاهن المدينة فقد ضرب على راسه في مواضع مختلفة كما ضرب بالسكين

في أماكن أخرى من جسمه كما أصيب السيد عزيز جاد السيد في عينه اصابة بالغة وأصيب أيضا شاب أجريت له على الفور عملية تربنة.

كما أصيب البعض بجروح نقلوا على أثرها للمستشفى كما اصيب آخرون اصابات مختلفة وقيل أن سلطات الأمن قبضت على نحو 67 شخصا أفرج عنهم جميعا. بالاضافة الى ما سبق فقد تجمع الغوغاء والعامة وأخذوا جثة الطفل (نجل مراد جبرا الغنامي) وأحرقوها كما أحرقوا عربة دفن الموتى وأخذ بعضهم بالقيام بهدم البيوت المجاورة بالجبانة ورموا الأقباط بالحجارة والطوب وسحلوا بعض المسيحيين في الشوارع وخرج الغوغاء بمظاهرة عدائية وحمل بعضهم عمامة القمص فلتاؤوس سدرا وفراجيته على صندوق ميت فارغ وكانوا يهتفون بهتافات عدائية ضد المسيحيين مما أجبرهم على الاختباء في بيوتهم

3- الاعتداء على جمعية النهضة الأرثوذوكسية بسنهور 8 / 9 / 1972 م

التفاصيل:

وقع هذا الإعتداء بالرغم من صدور قانون أسماه الرئيس محمد أنور السادات أسم قانون الوحدة الوطنية , وقد تم الإعتداء على جمعية النهضة الأرثوذكسية جهة سنهور بالبحيرة فى يوم 8/9/1972 م

وتقع قرية سنهور فى محافظة البحيرة تبعد حوالى 6 كيلو عن مدينة دمنهور ,وقد أعتاد القباط أن يتجمعوا للصلاة فى جمعية النهضة الأرثوذكسية ( وهى جمعية أنشأت وشهرت خصيصاً للوعظ والإرشاد ونشاط ثقافى ودينى )وهى عبارة عن منزل من منازل القرية القريب من محطة السكة الحديد التى تصل بين دمنهور ودسوق وذلك على فترات متفاوته حينما يذهب إليهم احد الخدام فيلقى العظة ويصلون فى نهايتها سوياً ثم ينصرفون ,وكان نادراً ما يفتقدهم أحد الكهنة ويقيموا قداساً فى هذه الجمعية وفى أحد ايام شهر أغسطس عام 1972 م إشتكى أهالى القرية الأقباط بأن بعض الصبية يلقون بكرات قماش مببلة بالكيروسين مشتعله إلى داخل الجمعية , وأبلغوا نيافة الأنبا باخوميوس بذلك ( وكان قد سيم أسقفاً للبحيرة منذ فترة قصيرة ) فقام بإبلاغ المسئولين بهذا الإجرام , فكان ردهم :لا ترسل خداماً ولا تقيم الصلاة هناك

فهل هذا كلام يقوله رجل بوليس يأخذ مرتبه من الضرائب التى يدفعها الأقباط والجمعية مشهرة ومعتمدة من الجهات الحكومية , وواجب الحكومة القيام بحمايتها من هجمات الإرهاب الإسلامى

فقال الأنبا باخوميوس فى حزم : ” أنه من حق الأقباط هناك أن يصلوا وأنا سأكون معهم بأذن الرب يوم الجمعة القادموكان ذلك فى 8/ 9/ 1972 م

وطلب نيافة الأنبا باخوميوس من أحد الخطاطين المسيحيين أن يكتب لوحه مكتوب عليها ( كنيسة مار مينا بسنهور ) وفى يوم الجمعة قام الأنبا باخوميوس مبكراً ورفعت صلوات القداس وتناول الجميع بفرح من الأسرار المقدسة وأخذوا بعض الصور التذكارية بجانب اليافطة القائمة بمدخل الجمعية وأنصرف الجميع بسلام ,وكان أحد القباط فى القرية قد اعد فطاراً للأسقف ومن معه من

الزوار الضيوف القادمين من دمنهور وفجأة دوت أصوات الإستغاثة والصراخ , ورأى القباط دخاناً كثيفاً يعلوا من فوق مكان الجمعية ويأتى من يقول الكنيسة تحترق , وقام عدد كبير من غوغاء المسلمين وعصابات الإسلام الإرهابية وعامتهم بألقاء الحجارة لرجم المواطن المضيف وعلى سيارة الأسقف , وحاول السقف أن يخرج من البيت فمنعوه من فى البيت بالقوة وكان يقول لهم : ” أموت مع أولادى .. أموت مع أولادى

وتجمع عدد من العصابة الإسلامية وضربوا المسيحى الذى كان يلتقط الصور وأخذوا منه الكاميرا وجرى الخ المرافق للأسقف بعربته وساقها والحجار تتساقط عليه وأتجه إلى دمنهور للإيلاغ عن حريق وأستدعاء سيارات الإطفاء من أقرب نقطة شرطة فكانوا الجميع يهزون رؤوسهم دليل على معرفتهم بالأحداث , ولما لم يجد إستجابه منهم ,أتجه إلى دمنهور بسرعة وأخذ المتنيح القمص بولس بولس وتوجها إلى منزل المحافظ وأسمه / على فوزى يونس , الذى أبتسم وقال :أنا قلت له ما تروحش

وتوجه المحافظ إلى سنهور بعد أن كان كل شئ قد أحترق , وأحترق معها روح الحب والوئام بين الأقلية المسيحية القبطية والأغلبية المسلمه بها , وكان هذا إنتصاراً للجماعات الإسلامية الإرهابية التى بدأت فى التغلغل فى مدن مصر وقراها كما أستشرت فى أجهزة الحكم بعد ذلك.

4- حادثة الخانكـــــة وحرق جمعية الكتاب المقدس فى 6 نوفمبر عام 1972 م

قام المسلمين بحرق جمعية الكتاب المقدس فى 6 نوفمبر عام 1972 م

وفى الوقت الذى كان المسيحيون يؤدون فيها الشعائرالدينية تقع حادثة الخانكة

قفلت الحكومة المكان الذى كان المسيحيين يصلون فيه وقد احرق المسلمين محلات ومنازل عدد من الأقباط فى مدينة الخانكة والتي على أثرها تم تشكيل لجنة برلمانية بمجلس الشعب برئاسة

وكيل المجلس حينذاك الدكتور جمال العطيفي صاحب أشهر توصيات حبيسة الأدراج. وبعد انتهاء اللجنة من تقصي الحقائق لبحث ظروف الحادثة قام السادات بزيارة قداسة البابا شنودة الثالث في المقر البابوي واتفق السادات على اعطاء البابا خمسون تصريح لبناء الكنائس دفعة واحدة كل عام يتصرف فيها البابا دون الرجوع للسادات ولكن السادات لم يحترم ذلك الاتفاق حتى أنه حتى وفاته بأكتوبر1981 لم تحصل الكنيسة على أكثر من ستين تصريح أو قرار جمهوري تقريبا

التفاصيل:

يعتقد البعض أن حرق وتدمير كنيسة الخانكة هو أول إعتداء يقع على المسيحين ولكن المؤرخين يذكرون أن أول حادث وقع فى 6 نوفمبر عام 1972 فقد قام المسلمين بحرق جمعية الكتاب المقدس فى الوقت الذى كان المسيحيون يؤدون فيها الشعائرالدينية تعتبر حادثة الخانكة هي أول حادثة من نوعها فى مصر ضد المسيحين وبعدها تفجرت حوادث العنف ضد الأقباط حيث أشعل المسلمين النار فى مبنى الجمعية فمدينة الخانكة الصغيرة تقع على أطراف مدينة القاهرة إتخذ المسيحيون منزلا للإجتماع فأنشأوا الدكاكين حولها وفى قلبها ملعباً ثم جائها مذبحا فى ذات يوم ودشنها أحد الأساقفة وتمت الصلاه فقام المسلمين بصدام وإعتداء على الأقباط وساروا فى مظاهرات تهدد رجال الأمن وحرقوا المنزل ونهبوا محتوياته

وفى يوم الأحد التالى 12 نوفمبر اقبل عدد كبير من القساوسة بالسيارات ومعهم (400 مواطن قبطى ) وأتجهوا إلى أطلال الجمعية التى أحرقها المسلمين واقاموا شعائر الصلاة فى الخلاء وكان المشهد مثيراً وارجع ايام الإضطهادات التى تمت فى أيام الحكم الوثنى للأمبراطورية الرومانية فى مصر ، وفى نفس اليوم ليلاً قامت عصابات الإسلام الإجرامية بالتجمع فى مسجد السلطان الأشرف وقادهم إمام المسجد وتوجهوا إلى مركز الشرطة فى مسيرة جهادية يحملون العصى والسلحة وهم يكبرون بعبارت الجهاد قائلين :

الله أكبر.. ألله أكبر

فطلب منهم المسئولين فى الشرطة الإنصراف فإنصرفوا , وتظاهروا بالإنصراف ولكنهم ذهبوا إلى حانوت لبقال قبطى نسب إليه كذباً أنه أطلق النار مما اثارهم فأشعلوا النيران فى متجره وقاموا بإشعال النار فى محلات اخرى ومنازل وأصيب الأقباط بالرعب , وتوجهوا إلى مبنى الجمعية المحترقة وأشعلوا فيها النار مرة أخرى وكانت قائمة العنف هى :-

+ إحراق منزل البقال غالى أنيس بشاى

+ إحراق منزل والده أنيس بشاى

+ إحراق منزل حليم نعمة الله

+ إحراق منزل رزق صليب عطية

+ إحراق منزل جرجس عريان

+ منزل غبريال جرجس عريان

+ إحراق وسرقة أستوديو للتصوير يملكه رزق صليب عطية

+ تحطيم زجاج صيدلية الدكتور كامل فهمى إقلاديوس

وقيل أن رجال الأمن إستطاعوا تهدئه الموقف فى ساعة متأخرة من الليل وهذه المره الأولى يقوم رجال الأمن بتهدئه الموقف ومر الأمر بدون عقاب من المتسبب وأصبح الأمن شغلته تهدئه الخواطر بدلا من القبض على المجرمين وتقديمهم للعداله .

بل أن وزارة الداخلية قامت بعد ذلك بتطبيق الخط الهمايونى العثمانى بتدمير ماتبقى من الدكاكين المحيطة والمبانى المقامة بقطعة الأرض , وأصيب ثلاثة أقباط بإصابات طفيفة وقد قبض الأمن على عدة أشخاص بتهمة السرقة والإتلاف وقررت النيابة حبس تسعة منهم ولكنهم أطلقوا سراحهم بعد ذلك وأرسل البابا شنودة عدداً كبيراً من الأساقفة والمطارنة فى الصباح التالى وإستقلوا أتوبيساً قاصدين الخانكة وكانوا يريدون أن يقف الأتوبيس على مشارف البلدة ويترجلون إلى مكان الكنيسة ليباشروا الشعائر الدينية وإذا لم يصلوا وقابلهم المسلمين المجرمين فإذ بهم يبغون الإستشهاد على إسم المسيح . ويتقدموا موكباً ضخماً من القسس صفاً يعد صف إلى ما بقى من مبنى ” الكنيسة ” ثم يقيموا القداس على أطلالة , وكانت الأوامر أن يواصلوا التقدم مهما كان الأمر حتى إذا أطلق عليهم البوليس نيران بنادقهم , وحاول البوليس أن يتعرض لموكب الأساقفة والقسس لكن مضى الموكب حتى النهاية , وكان المشهد مثيراً وكانت عواقبة المحتملة خطيرة (3)

وطبعاً كما توقع المسلمون وإن كانت هذه توقعاتهم فماذا فعلوا ؟

ومنهم جمال السعدى فقد قال أنه حدثت تدمير وتكسير لمساكن الأقباط بعد إنتهاء مسيرة الأساقفة نتيجة لسياسة العنف السلبى فى مواجهه البابا للسادات , ولكن المؤرخين لحوادث العنف الطائفى لهم وجهه نظر مختلفة هى أنه

يحدث العنف حينما تشجعه السلطة الحاكمه فتغمض عينها عنه أو لعدم وجود قانون أساساً لردعه أو أن البلد قد أصبحت فى حالة فوضى .

وقد كنت أركب القطار فى هذا اليوم ورأيت عربات القطار مليئة بالمسيحين يرددون التراتيل الدينية فسألتهم فسردوا قصة ما حدث , فلم أنزل من القطار ومكثت معهم قاصدا الخانكة وبعد عدة محطات توقف القطار وقيل أن الخط مقطوع والبوليس يقف يمنع الناس من الذهاب فى إتجاه الخانكة وغضب السادات وإتهم البابا بأنه يثير أوضاعا بالغة الخطورة لا سبيل إلى معالجتها وقال السادات لمحمد حسنين هيكل ” إن شنودة يريد أن يلوى ذراعى ولن أسمح له أن يفعل ذلك ” .. وكانت كل الموارد والأعصاب مرهونة بالمعركة مع إسرائيل وكان هناك نقد شديد يوجه للرئيس . ويبدو على نحو أو آخر أن فكرة تفجير المشكلة الطائفية طرحت نفسها علية بإعتبارها فرصة يظهر فيها حزم قيادته ويحول بها الأنظار إلى مشكلة أخرى ويكسب تعاطف العناصرالإسلامية المتطرفة إلا أنه تمت تسوية هذه الأزمة وطرح السادات الأمر على مجلس الشعب ليجرى التحقيق فى هذا الحادث حتى يلهى المسلمين بالفتنة الطائفية وإثباتنا على ذلك أن مستشاريه كان رأيهم ألا يتدخل مجلس الشعب فى هذا الموضوع .. وأن يتصرف هو بالقرارات فى حدود حقة الدستورى كرئيس دولة (4) ، ولكنة رفض وكون مجلس الشعب لجنة برلمانية برياسة الدكتور جمال العطيفى الذى كان يشغل أيضاً منصب المستشار القانونى لجريدة الأهرام وأعضاء من المسلمين والأقباط وهم محمد فؤاد أبو هميلة , وألبرت برسوم سلامة , وكمال الشاذلى , ورشدى سعيد , وعبد المنصف حزين ، ومحب إستينو – وأدت مهمتها بعد الإستماع إلى كل الأطراف وقدمت تقريراً ممتازاً وصدرت فى تقريرها عدة حوادث مثل إعتناق شابين بالإسكندرية للمسيحية عام 1970

وسرت هذه الأخبار بين الناس يتضمن , فقام أئمة المساجد بالهجوم على القساوسة الذين إعتقدوا أن لهم نشاط تبشيرى وأعدت مديرية الأوقاف تقريراً سرياً وبعد عامين تناقلت الأيدى هذا التقرير السرى , وتم توزيعة – كما تبين أن إعداد الدستور الدائم بما فية من دين الدولة الإسلام وقانونها الشريعة الإسلامية – من أسباب تخويف الأقباط كما تضمن التقرير أسلوب حلول المشاكل المشابهه لهذا الموضوع وفى مقدمتها قرارات السماح ببناء الكنائس التى تصدر عن الحكومة اعتمادا على مرسوم الخط الهمايونى وضع منذ مئات السنين .

ويحكى محمد حسنين هيكل (5) ما حدث فى موضوع حادثة الخانكة فيقول : ” ذهبت لمقابلة الرئيس السادات فى بيته فى الجيزة أعرض عليه وجهه نظر مفصلة فى إمكانية الحل . كان رأيى أن قضية الخط الهمايونى لازالت أكبر سبب للمشاكل , وأنه لابد من حل ” يعطى ما لقيصر لقيصر وما لله لله ” ثم رويت للرئيس السادات كيف جرى حل هذه المشكله عملياً أيام الرئيس عبد الناصر ومن خلال إتفاقه مع البابا كيرلس على وضع عدد معين من تصريحات بناء الكنائس الجديدة تحت تصرف البابا , وكان رأيى أن ذلك لايحل المشكلة عملياً فحسب , وإنما يرضى مشاعر البابا حين يجعله يحس أنه يملك صلاحيات عملية وفعالة كرئيس لكنيسة عالمية كبرى

وسألنى الرئيس السادات كم عدد الكنائس الجديدة التى صرح بها عبد الناصرسنوياً للبابا كيرلس , وحين ذكرت العدد .. ( خمسة وعشرين كنيسة سنوياً ) هز الرئيس السادات رأسة معترضاً قائلاً

: “إن ذلك كثير جداً”

ويعقب أسامة سلامة فى كتابة على عبارة السادات قائلا معنى هذا أن السادات كان إلى جانب الحد من بناء الكنائس فهو يرى أن بناء 25 كنيسة كل عام كثير وهو الرقم الذى أعطاه عبد الناصر للبابا كيرلس فإن صح الأمر فإن هذا يعنى طائفيه (تعصب) السادات فى هذا المجال أو خوفه من التيار الدينى (6)

وبناء على نصيحة محمد حسنين هيكل إجتمع السادات بالمجلس الإسلامى الأعلى برياسة شيخ الأزهر ثم إجتمع بالبابا شنودة ومعه الأساقفة وصرح لهم بإنشاء خمسين كنيسة بدلا من ببناء خمسة وعشرين كنيسة سنوياً التى صرح بها عبد الناصر وتحدث إليهم فى حل مشكلة الأوقاف المسيحية القبطية , فى رسالة معناها :

إن الوطن أحوج ما يكون الآن إلى وحدته الوطنية وإن التسابق فى بناء المساجد والكنائس تسابق حافل بدواعى الإثارة , وإن إحتياجات التطور الإجتماعى لاتتطلب فقط بناء مساجد وكنائس جديدة , ولكنها تطلب أيضا ًبناء مدارس ومستشفيات جديدة

وفوجئ السادات بالحفاوة التى أستقبل بها أثناء الإجتماع ثم نظر لساعته فى حركة تمثيلية من الحركات التى كان يخرجها على مسرح حكمه السياسى لمصر وقال لمن حوله من الرهبان أعضاء المجلس المقدس – وعلى رأسهم البابا حان موعد صلاه الظهر , ثم قام يؤدى صلاة الظهر فى غرفة الإجتماعات وكان الصور تلتقط له أثناء الصلاه ونشرتها كل الصحف فى اليوم التالى على عرض صفحاتها الأولى وبدأ فيها ” الرئيس المؤمن ” يصلى الظهر بينما رهبان المجمع المقدس يظهرون وراءه فى خلفية الصورة وكان محمد حسنين هيكل فى بيت السادات ينتظره فسأله : كيف سارت الأمور ؟”

فكان رده : ” رائعاً ”

ثم راح يصف لى كيف إستقبله شنودة وكيف قال له : ” أنه زعيم الشعب وأب كل طوائف الأمة وراعيها جميعاً

ثم إستطرد قائلا : ” إن شنودة ليس سيئاً كما تصورت ”

وأضاف السادات وقال : ” لقد قلت له كيرلس كان تحت تصرفه تصريحات ببناء 25 كنيسة وسوف أضع تحت تصرفك أنت تصريحات بخمسين ”

وقال هيكل : إنك كنت تستكثر خمساً وعشرين , وعلى أى حال أنا سعيد لأنك أعطيته خمسين ”

وقال السادات : ” إنك لاتتصور ماذا قال لى , إنه لم يتوقف لحظة طول الوقت عن تكرار قوله إنك قائدنا وزعيمنا وأبونا وراعينا ” (7)

إلا أن هذه الوعود تبخرت عند بزوغ النهار فقد حدثت شكاوى من رجال الدين المسيحى من النبوى إسماعيل وزير داخلية حكومة السادات الذى كان يتباطأ فى تنفيذ تعلميات رئيسة ببناء 50 كنيسة , ووضع العراقيل الروتينية !

وقال البابا شنودة : ” إنه لم يتم تنفيذ هذا القرار ” (8)

ولما وجد البابا شنودة أن بناء الكنائس داخلياً قد توقف راح يركز على كنائس الخارج ويتوسع فيها ويرسم لها أساقفة جدد , خاصة فى أمريكا الشمالية وكندا وأستراليا ولم يترك القارة الأفريقية وبدأ يمد نشاط الكنيسة القبطية إلى كل أرجائها وراح يحقق تواجداً دولياً ملحوظاً لكرسى مرقص الرسول – وكان من الخطوات ذات الدلالة فى هذا الإتجاه أن البابا شنودة وقع فى سنة 1973 إعلاناً مشتركاً مع البابا ” بول ” الجالس على عرش الفاتيكان فى روما وقتها ,

يعربان فيهما عن إهتمامهما المشترك بتحقيق الوحده بين كل الكنائس المسيحية

تقرير اللجنة التى شكلها مجلس الشعب لإظهار الحقائق والملابسات فى الحوادث الطائفية التى وقعت بالخانكة المضبطة الرسمية لمجلس الشعب 28 نوفمبر 1972

السيد / رئيس مجلس الشعب

تحية طيبة وبعد .. أتشرف بأن أقدم لسيادتكم مع هذا التقرير اللجنة بإستظهار الحقائق فى الحوادث الطائفية التى وقعت بالخانكة رجاء عرضه على المجلس وقد أختارتنى اللجنة مقرراً لها فيه أمام المجلس .

وتفضلوا بقبول وافر التحية وعميق الإحترام .

26/11/1972 رئيس اللجنة

دكتور جمال العطيفى

رئيس المجلس – ليتفضل السيد المقرر

المقرر ( دكتور جمال العطيفى )

قرار تشكيل اللجنة

أصدر مجلس الشعب بجلسته المعقودة يوم الإثنينمن شوال 1392 الموافق من نوفمبر 1972 قرار بناء على طلب السيد رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة خاصة بإستظهار الحقائق . حول الأحداث الطائفية التى وقعت أخيراص فى مركز الخانكة وإعداد تقرير للمجلس عن حقيقة ما حدث . وقد شكلت هذه اللجنة برياسة الدكتور جمال العطيفى وكيل المجلس وعضوية السادة أعضاء المجلس محمد فؤاد أبو هميلة وألبرت برسوم سلامة وكمال الشاذلى والدكتور رشدى سعيد وعبد المنصف حسن زين والمهندس محب إستينو .

حدود مهمة اللجنة

ويعتبر هذا القرار أول ممارسة فى ظل الدستور الجديد لما أجازته اللائحة الداخلية للمجلس من جواز تشكيل لجنة خاصة لإستظهار الحقائق فى موضزع معين وذلك طبقاً للمادتين 16,47 من اللائحة .

ومع قرار تشكيل اللجنة ينوط بها إستظهار الحقائق فى الأحداث الطائفية التى وقعت أخيراً فى الخانكة إلا أن اللجنة رأت بمناسبة بحثها لظروف هذه الحداث والعوامل التى أدت إليها أن حادثة الخانكة وهو أحد الحوادث التى تكررت خلال هذا العام , يطرح بصفة عامة وأساسية موضوع العوامل المؤثرة على العلاقات بين طوائف الشعب وما إذا كانت هذه العوامل مصطنعة أو مغرضة ومدى تهديدها للوحدة الوطنية فى هذه الظروف الدقيقة التى يجتازها شعبنا ضد العدو الصهيونى والإستعمار العالمى , ومن ثم فإن اللجنة تعرض فى تقريرها لموضوع حادث الخانكة بإعتبارة حادث مميزاً يعبر عن مناخ غير صحى ساد العلاقات الإجتماعية خلال هذا العام : ثم تتناول بعد ذلك هذه العلاقات بصفة عامة وتعرض تحليلاً وإقتراحات محددة لعلاجهاً .

إجراءات اللجنة :

بدات اللجنة عملها , بإجتماع عقدة رئيسها مع السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية والسيد النائب العام فى صباح اليوم التالى لصدور قرار تشكيلها وذلك للوقوف على ظروف هذا الحادث لتبدأ عملها فى ضوء تصور واضح , ولما كانت النيابة العامة لا تزال تباشر التحقيق وحتى لا يقع تداخل بين الإجراءات التى تتخذها اللجنة وإجراءات التحقيق الجنائى , فقد رأت اللجنة الإكتفاء بطلب تقرير آخر على أن يتضمن سرداً للحوادث المماثلة التى تكون قد وقعت فى العام الأخير , ثم بدأت اللجنة إجراءاتها كالآتى :-

1- فى صباح يوم الثلاثاء 14 من نوفمبر 1972 عقدت اللجنة إجتماعاً عرض فيه رئيسها التصور المبدئى للحوادث التى وقعت فى الخانكة , يومى 6 نوفمبر و 12 نوفمبر 1972 فى ضوء المعلومات الشفوية التى تلقاها من السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية والنائب العام .

ففى يوم 6 نوفمبر وضع مجهولون النار فى دار جمعية الكتاب المقدس التى كان يتخذها أهالى مركز الخانكة من الأقباط كنيسة بغير ترخيص لإقامة الشعائر الدينية .

وفى 12 نوفمبر وفد إلى الخانكة عدد كبير من القساوسة قدموا إليها بالسيارات ومعهم بعض المواطنين من الأقباط وساروا إلى مقر جمعية اصدقاء الكتاب المقدس المحترق واقاموا شعائر الصلاة فيها وتجمع فى المساء عدد كبير من المواطنين فى مسجد السلطان الأشرف وخرجوا فى مسيرة إحتجاج على ذلك , نسب فيها إلى غالى أنيس أنه أطلق أعيرة نارية فى الهواء على رؤوس المتظاهرين من مسدس مرخص له بحمله فتوجه بعض المتظاهرين إلى مسكن هذا الشخص وإلى أماكن آخرين وقاموا بوضع النار فيها وإتلافها دون أن تقع إصابات , وبعد أن إستمعت اللجنة إلى هذا العرض المبدئى للحادث ناقشت خطة عملها وحددت البيانات والمعلومات التى تحتاج إليها من الجهات المختلفة .

2- فى يوم الأربعاء 15 نوفمبر 1972 إنتقلت اللجنة بكامل هيئتها إلى مركز الخانكة يصحبها السيد اللواء مصطفى الشيخ وكيل وزارة الداخلية لشئون الأمن والذى ندبته اللجنة بناء على طلب اللجنة لتسهيل مهمتها . وقد بادرت بزيارة الأماكن التى جرت فيها هذه الأحداث وناقشت المسئولين فى مركز الشرطة وفى مجلس المدينة وفى الإتحاد الإشتراكى كما إستمعت إلى ملاحظات الذين وقع إعتداء على مساكنهم وحوانيتهم فعاينت دار جمعية الكتاب المقدس الذى كان الأقباط من سكان المركز قد جروا أخيراً على إقامة الصلاة فيه والذى تعرض لوضع النار فيه صبيحة يوم ألإثنين 6 نوفمبر 1972 كما شاهدت آثار النار والكسر فى مساكن جرجس عريان سليمان , وغبريال جرجس عريان وحليم حنا نعم الله وغالى أنيس سعيد بشاى .

3- فى مساء اليوم نفسه إستقبلت اللجنة أمين الإتحاد الإشتراكى بمحافظة القليوبية وأمين وحدة المركز , كما إستقبلت السيد عبد القادر البرى عضو المجلس الشعبى للمحافظة المختار عن وحدة الإتحاد الإشتراكى بالمركز – والذى كان قد إتهمة بعض المجنى عليهم فى التحقيق بالتحرسض على غرتكاب الحادث , كما إستقبلت الشيخ زين الصاوى البدوى إماك مسجد السلطان الأشرف الذى تجمع فيه اهل مركز الخانكة مساء يوم الأحد 12 نوفمبر سنة 1972 – طلبت اللجنة من السيد أمين الإتحاد الإشتراكى بمحافظة القليوبية عن معلوماته وملاحظاته , وقد وافاها بعد ذلك .

4- فى يوم الخميس 16 نوفمبر 1972 إجتمعت اللجنة بقداسة البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط فى دار البطريركية , وفى هذا الإجتماع إستمعت اللجنة إلى ملاحظات البابا شنودة , كما إجتمعت اللجنة بفضيلة الإمام الأكبر محمد الفحام شيخ الجامع الأزهر وشهد هذا الإجتماع أمين عام مجمع البحوث الإسلامية فضيلة الدكتور عبد الرحمن بيصار ومدير البعوث بالأزهر الدكتور عبد المنعم النمر ومدير مكتب شيخ الأزهر وفضيلة الشيخ صلاح ابو إسماعيل

5- فى مساء اليوم نفسه استقبل رئيس اللجنة أحد المبلغين الذى ارسل إلى السيد رئيس مجلس الشعب بأن لديه معلومات لتوضيح ملابسات الحادث وقد اعادت اللجنة مناقشته بعد ذلك مساء السبت 18 نوفمبر وأخطرت النيابة العامة لسؤاله

وكانت اللجنة قد تلقت أيضاً برقيتين من الحوامدية من كل من السيد إبراهيم والسيد سعد العباسى رئيس لجنة الرعاية الدينية الإسلامية بالحوامدية , تنذر بخلاف حول قبة لمبنى جمعية أنصار الكتاب المقدس بالحوامدية المتخذ كنيسة منذ بضعة أعوام بغير ترخيص وقد رأت اللجنة مثل هذا النزاع يعطى صورة عن بعض جوانب الإحتكاك الذى تكرر نوعه فدعت إليها الشاكين وقد أمكنها تسوية الموقف وإبقاء الحاله على ما هى عليه .

6- وقد تلقت اللجنة فى نفس اليوم إخطار من الدكتورة عائشة راتب وزيرة الشئون الإجتماعية ببيان المبالغ التى صرفتها الوزارة لمن لحقتهم خسائر من جراء هذه الحوادث بالخانكة وذلك بعد أن قامت السيدة الوزيرة ورجال الوزارة بزيارة مكان الحوادث يوم 16 نوفمبر .

7- كما تلقت اللجنة فى نفس اليوم إخطار من السيد محمد حامد محمود الأمين الأول للإتحاد الإشتراكى العربى بأن أحد الشمامسة بكنيسة كفر أيوب بمركز منيا القمح كان يوزع فى يوم 6/ 11 كتيبات من مؤلفاته إشتبه فى مضمونها .

كما تلقت اللجنة برقيتين إحداهما من الدكتور القس عبد المسيح إسكفانوس يشكو فيها من واقعة قديمة بما سماه إغتصاب أرض دار الكتاب المقدس بالإسكندرية بزعم إقامة مسجد عليها , والإخرى من عبد الفتاح بشير وتتضمن إتهاماً عاماً لعناصر لم يذكرها تحاول إحداث فتنة بهيئة النقل العام وقد أخطرت الجهات المختصة بالبرقيتين !!

8- وفى صباح يوم ألأحد 18 نوفمبر 1972 إستقبلت اللجنة بعض أهالى مركز الخانكة الذين قدموا معلومات عن الحادث , وقد رأت إبلاغها إلى النائب العام .

وفى مساء اليوم ذاته إستقبلت اللجنة الأنبا صمؤيل أسقف الخدمات والأنبا ديماديوس وغستمعت إلى ملاحظاتهم .القسم الأول : وقائع حوادث الخانكة

إستعانت اللجنة أساساً فى تحديد هذه الوقائع بتقارير النيابة العامة وهى السلطة القضائية المختصة بالتحقيق , وفى نفس الوقت فإنها قد راجعت ما قدمته إليها الجهات الأخرى المختصة , كما إطلعت على تقرير أعد عن هذه الحوادث وقدم إلى قداسة البابا شنودة , ومن خلال قيامها بالإنتقال والمعاينة والمناقشة التى أجرتها مع هذه الأطراف المعنية , أمكنها أن تستخلص الوقائع الصحيحة .

تقرير اللجنة عن الوقائع

+ حادث يوم الأثنين 6 نوفمبر 1972

منذ عام 1946 وجمعية أصدقاء الكتاب المقدس تباشر نشاطها فى الخانكة كجمعية دينية مسجلة بوزارة الشئون الإجتماعية , ومنذ حوالى سنة قام المحامى أحمد عزمى أبو شريفة ببيع قطعة أرض صغيرة يملكها مجاورة لمنزلة بالحى المسمى الحى البولاقى بمدينة الخانكة إلى من يدعى محمد سعد الجلدة , العامل بمزرعة الجبل الأصفر الذى باعها بدوره إلى أحد المسيحيين , وتسلسلت عقود بيعها إلى أن إنتهت ملكيتها إلى الأنبا مكسيموس مطران القليوبية , وكان الظن وقتئذ أنها ستبنى مقراً لهذه الجمعية , وقد سورت فعلاً وألحقت بها حجرات نقلت غليها الجمعية , غير انه فى مطلع الصيف هذا العام أقيم فيها مذبح للصلاة ورتب فناؤها بما يسمح بإقامة الشعائر الدينية فيه , وتولى القس مرقس فرج وهو راعى كنيسة أبو زعبل التى تبعد قرابة ثلاثة كيلومترات من الخانكة ” إقامة الشعائر الدينية فيها ” فى أيام الجمع لإنشغاله أيام الآحاد بكنيستة الأصلية فى أبى زعبل .

ولما كانت الجمعية لم تستصدر قراراً جمهورياً بالترخيص بإقامة كنيسة , فقد أخذت الإدارة تعهداً على رئيس الجمعية شاكر غبور بعدم إستخدامها ككنيسة إلا بعد الحصول على ترخيص , وقد أثار إستخدام هذا المكان ككنيسة بغير تصريح بعض المقيمين بمدينة الخانكة ومن بينهم عبد القادر البرى وهو مفتش مالى وعضو المجلس الشعبى بمحافظة القليوبية , وليس هناك ما يدل على أن هذا الإعتراض قد أتخذ مظهراً عنيفاً أو كان موضع إهتمام عام .

+ وفى صبيحة يوم الحادث 6 نوفمبر 1972 وهو أول أيام عيد الفطر المبارك أخطرت النيابة العامة بحدوث حريق فى هذا المبنى , وقد تبين أن النار قد اتت على سقفه وهو من الأخشاب , كما إمتدت إلى موجودات ولكنها لم تمتد إلى جدرانة المبللة , ولم تتوصل التحقيقات التى أجرتها النيابة إلى معرفة الفاعل , غير أن بعض الذين كانوا يبيتون فى المبنى لحراستة قرروا فى تحقيق النيابة أنهم شاهدوا جملة أشخاص يلقون زجاجات مشتعلة من الخارج , وقد أمكن لرجال المطافئ إخماد النار بمعاونة بعض الأهالى من المسلمين والمسيحيين .

ودون تدخل فى إجراءات التحقيق الجنائى وما يمكن أن تستخلصة النيابة العامة من ثبوت التهمة أو عدم ثبوت التهمة فإن هناك حقائق يجب أن تؤخذ فى الإعتبار : –

1- إن أهالى مدينة الخانكة كانوا يعيشون دائما فى وئام , وقد ضربوا المثل فى التعاون والوحدة حينما تعرض أحد مصانع أبو زعبل القريبة من الخانكة لغارات طائرات إسرائيل الفانتوم فى فبراير 1970 حيث قتل 70 عاملاً وأصيب 69 غيرهم بجراح مما عبأ الجميع ضد العدو , لأن القنابل التى ألقيت لم تفرق بين المسلم والقبطى .

2- إن رئيس مجلس المدينة السابق كان من الأقباط , وقد ظل فى مركزه قرابة غثنى عشر سنة وهو السيد أديب حنا , ولم يثر أى حساسيات طوال هذه السنين . وجينما عين خلفه الحالى السيد عادل رمضان فى مارس 1972 إحتفلت به جمعية أصدقاء الكتاب المقدس فى مبناها الجديد الذى إنتقلت إليه , ويشغل عدد كبير من الأقباط وظائف هامة وخاصة فى قطاعى الصحة , والصحة النفسية حيث تزايد نسبة الموظفين القباط على الستين فى المائة إذ يبلغ عددهم 38 من بين 59 موظفاً ( طبقاً للبيانات التى قدمها رئيس مجلس المدينة ) ويبلغ مجموع الموظفين ألقباط فى هذا المركز 111 من بين مجموعهم البالغ 856 موظفاً .

3- إن مبنى جمعية أصدقاء الكتاب المقدس الذى احترق سقفه وإحترقت موجوداته هو مبنى صغير يقع فى مكان منزو غير مطروق يقع فى الجهه الشرقية للمدينة ويقوم حوله بعض مساكن المسلمين , ولم يكن مرخصاً كبناء فضلاً عن عدم الترخيص به ككنيسة , ولكن من ناحية الأمر الواقع كانت تباشر فيه الشعائر الدينية دون تعرض من جهات الإدارة وبتسامح منها , وقام بعض المسلمين من أهالى الخانكة بجمع تبرعات لأقامة مسجد شديد القرب من هذا المكان وشرع فعلاً فى بنائة .

4- إن عدد سكان الخانكة كما جاء بالتعداد العام للسكان المنشور عام 1960 بلغ 21863 منهم 615 , غير أن البيانات التى قدمت إلى مجلس المدينة تفيد بأن عدد المسيحين لا يجاوز ستاً وثلاثين أسرة . وقد طلبت اللجنة بياناً من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بعد إتصال قام به رئيسها بالفريق جمال عسكر , ويبين من الرد الذى تلقتة إنه كان فى مدينة الخانكة فى عام 1966 عدد 692 مسيحيا فزاد عام 1972 إلى 802 مسيحيين بينما جملة المسيحيين فى مركز الخانكة ( مدينة وقرى ) بلغ فى عام 1966 عدد 2552 وزاد فى عام 1972 إلى 2963

5- إنه قد بولغ فى تصوير هذا الحادث على قداسة البابا عن معلومات عنه , وزاد من حدة التوتر أنه سبقه منذ عدة شهور قليلة حادث مماثل فى سنهور بجهة دمنهور. وقد ورد فى التقرير الذى قدم إلى قداسة البابا من هذا الحادث ما يفهم منه أن المكان قد حرق بالكامل وصور الحادث على أن المطافئ تباطأت فى إطفاء الحريق , وأن المتآمرين قد منعوا رجال الإطفاء من آداء واجبهم , كما تضمن هذا التقرير تشكيكاً فى سلامة إجراءات التحقيق وعدم حيدتها

وقد أثبتت المعاينة التى قامت بها اللجنة بالإضافة إلى المعاينة التى أجرتها النيابة أن الحريق لم يمتد إلا للسقف الخشبى وإلى الموجودات الخشبية وأنه لولا تدخل رجال الإطفاء لما كانت النار قد أخمدت دون أى خسائر أخرى . كما وصفت الحوادث أنه حريق لكنيسة ( بما لا توجد كنيسة مصرح بها رسمياً ) وأنه بذلك ينطوى على إمتهان المقدسان المسيحية , وقد أضفى على تصوير الحادث طابع الإثارة

وقد عرضت اللجنة على قداسة البابا الوقائع الصحيحة التى غستخلصتها , فوافق قداستة على عدم إعتماد المعلومات التى قدمت إليه إنتظارا لما يسفر عنه التحقيق

6- على أن من ناحية أخرى , فقد أحالت اللجنة كل ما قدم إليها من معلومات عن إتهام أشخاص معينين بالإشتراك أو التحريض على إرتكاب هذا الحادث إلى النائب العام ليجرى شئونه فيه

+ حادث يوم الأحد 12 نوفمبر 1972

فى صبيحة هذا اليوم إتجهت إلى مدينة الخانكة بعض سيارات أتوبيس السياحة والسيارات الخاصة والأجرة ويستقلها حوالى 400 شخص يرتدى الملابس الكهنوتية الخاصة بالقساوسة والشمامسة , وقد كان نمى إلى علم السلطات إن قرار قد إتخذة مجمع الكهنة فى القاهرة بإقامة الصلوات يوم الأحد فى مقر جمعية الكتاب المقدس التى كان يتخذها القباط المقيمون بالخانكة كنيسة لهم , وقد إستوقفتهم قوات ألمن التى قدمت على عجل من عاصمة المحافظة عند قرية القلج التى تقع فى طريق إلى الخانكة وذلك فى محاولة لإثنائهم عن عزمهم خشية أن يؤدى هذا الجمع الكبير إلى إثارة غير محمودة العواقب والإكتفاء بعدد محدود منهم ولكنهم صمموا على أن يمضوا فى تنفيذ ما إعتزموه , فإتخذت قوات الأمن الإحتياطات اللازمة ومضوا سيراً على الأقدام فى موكب طويل مرددين التراتيل الدينية يتقدمهم القساوسة وحينما وصلوا إلى مقر الحادث ثبتوا مكبرات الصوت وبدأ القداس على مرتين , حتى يتسع الإشتراك فيه لهذا الجمع الغفير , ثم إنصرفوا بعدها دون أن تقع أى حوادث , وقد نسب إلى بعض الغلاة منهم تفوهم بعبارات غليظة فى الإحتجاج على ما وقع من حادث فى هذا المبنى فى الأسبوع الماضى , وتصويره على أنه عداء طائفى لم تتخذ سلطة الدولة حياله الإجراءات المناسبة .

وفى المساء حينما عاد إلى المدينة شبانها المسلمين الذين كانوا فى الجامعات أو فى المصانع أو المكاتب خارج المدينة وروت لهم صورة لما جرى فى الصباح إعتبروا ذلك تحدياً وإستفزازاً لشعورهم فإجتمعوا بمسجد السلطان الأشرف الذى يقع بالجهة الغربية بالمدينة ومعهم الشيخ زيد الصاوى البدرى إمام المسجد وتوجهوا إلى مركز الشرطة فى مسيرة تكبر بالله وقد طلب منه المسئولون الإنصراف , وإنصرف الشيخ زيد الصاوى بعد أن نصحهم بالتفرق بينما إستمر الباقون فى مسيرتهم إلى مقر الإتحاد الإشتراكى , وفى مرورهم على حانوت بقال يدعى غالى أنيس بشاى سمع صوت طلقات نارية نسب البعض إطلاقها إلى هذا البقال الذى تبين فعلاً أنه يحمل مسدساً مرخصاً به وأن كان لم يرد فى فحص الطب الشرعى ما يقطع أنه أطلق حديثاً , ولكن ذلك أدى إلى إثارة الجماهير التى إندفعت إلى منزل هذا البقال فوضعت فيه النار وأندس بينها من إغتنم هذه السانحة للسرقة , كما أحرقت مساكن أخرى لكل من انيس بشاى , وحليم نعمة الله , ورزق صليب عطية , وجرجس عريان , وغبريال جرجس عريان , وموجودات ستديو للتصوير يملكة رزق صليب عطية – كما تحطم زجاج صيدلية الدكتور كامل فهمى أقلاديوس , وتوجه بعض المتظاهرين إلى مقر جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وأشعلوا النار فى إحدى حجراتها الملحقة بنائها المتخذ كنيسة للصلاة , ومع ذلك فلم تحدث أى خسائر فى الأرواح واصيب ثلاثة أشخاص عرضاً بينهم إثنان من المسلمين بإصابات بسيطة وقد قبض على عدة أشخاص متهمين بالسرقة أو الحريق أو الإتلاف , وقررت النيابة العامة حبس تسعة من المتهمين منهم حبساً إحتياطياً .

ودون التعرض لوقائع الإتهام الجنائية , فإن هناك حقائق أمكن للجنة إستظهارها :-

1- أن الحادث وقع يوم الأثنين 6 نوفمبر كان يجب أن يبقى فى حدوده الصحيحة وكان من حسن السياسة أن يحصر فى هذا النطاق وحسبما ذكر البابا شنودة لأعضاء اللجنة , فإنه قد زار بعدها الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر مهنئاً بالعيد دون أن يترك الحادث أثراً فى نفسه لولا مت بدا له من أن يد العدالة لم تستطع أن تتوصل إلى المسؤلين عن هذا الحادث , وأن البعض قد خشى أن ينتهى التحقيق إلى ما إنتهى إليه حوادث أخرى وقعت قبل ذلك ولم تتخذ فيه مبادرات قوية وصريحة , وإن من ذهبوا إلى الصلاة فى مكان الحادث لم يقصدوا أن يتوجهوا إلى الخانكة فى مسيرة ولكنهم ساروا على الأقدام بعد أن إستوقفهم السيد مدير الأمن ونائبة لإقناعهم بالعدول عن المسيرة

2- إنه كان من المحتمل أن تتعرض مسيرة الصلاة الكنسية , مع ما إنطوت عليه من مظاهر الإحتجاج والإثارة لإحتكاك سلمت منه نتيجة أصالة الوعى بالوحدة الوطنية الذى إستقر فى قلوب المصريين جميعاً منذ مئات السنين

3- إنه تجدر تسجيل الموقف المشرف لبعض القساوسة ومنهم القمص إبراهيم عطية الذى ألقى كلمة الصلاة فى مقر الجمعية المتخذة كنيسة , معلناً إن من قام بالحريق إنسان مغرض لا ينتمى إلى المسيحيين أو المسلمين وأشاد فيها بالتضامن والوحدة بين عنصرى الأمة

4- إن قوات الأمن الإضافية التى إستدعيت فى الصباح بعد تجمع القساوسة للصلاة فى الخانكة , قد عادت بعد إنصراف المصلين وبعد أن هدأت الحالة وتركت قوة لتعزيز قوة المركز , وبعد أن وقعت حوادث المساء دعمت بقوة من الإدارة المركزية للأمن للمحافظة على النظام

5- إن الدكتورة وزيرة الشئون الإجتماعية قد بادرت إلى زيارة موقع هذه الحوادث وقررت بناء على توجيهات السيد رئيس الجمهورية تعويضات فورية لمن وضعت النار فى مساكنهم أو حوانيتهم , فإستحقت جمعية أصدقاء الكتاب المقدس 210 من الجنيهات هى قيمة الخسائر المقدرة كما قررت مبلغ مائتى جنية تعويضاً لخسائر لحقت منزل وحانوت رزق صليب عطية ومبلغ 150 جنيها لكل من حليم حنا نعمة الله وأنيس سعيد بشاى ووللمهجر جابر مسعود جابر تعويضاً عن إتلاف كشك له ومبلغ 30 جنيهاً لصيدلية د/ كامل فهمى أقلاديوس , وقد تلقت السيدة الوزيرة برقية شكر من وجيه رزق متى نيابة عن المسيحيين بالخانكة

المقدمات

ومن الدراسة التى قامت بها اللجنة , إستخلصت المقدمات التى أدت إلى تزايد هذه الحالة من التوتر :-

1- ففى خلال عام 1970 وقع بمدينة الإسكندرية حادث فردى خاص بإعتناق شابين من المسلمين للمسيحية تحت تأثير ظروف مختلفة , وقد سرت اخبار ذلك بين الناس وكانت موضع التعليق ونقد بعض أئمة المساجد إستنكاراً للنشاط التبشيرى , وقد أعدت مديرية الأوقاف بالإسكندرية وقتئذ تقرير قدمه الشيخ غبراهيم عبد الحميد اللبان وكيل المديرية لشؤون الدعوة بنتيجة بحثه لموضوع افنحراف العقائدى لبعض الطلاب بمنطقة جليم والرمل وقد ذكر فيه الخطار التى تهدد بعض الشباب نتيجة حملات التبشير نسبت إلى بعض القساوسة , كما تضمن جملة إفترضات تعكس مخاوف مقدم التقرير من هذه المخاطر , وفى عام 1972 أى بعد قرابة سنتين من تقديم هذا التقرير الذى يعد تقريراً داخلياً ليس معد للنشر , إمتدت يد خبيثة إليه فحصلت على صورة منه وقامت بطباعته بالإستنسل وتوزيعه على نطاق واسع

وقد تضمن التقرير بعض الأمور التثصويرية المنسوبة إلى رجال الدين الأقباط والتى من شأنها أن تثير إستفزاز من يطلع عليها من المسلمين , تحمله على تصديق أمور لم يقم أى دليل على نسبتها إليهم وبعضها بعيد التصديق مما حمل بعض أئمة المساجد بالتنديد الشديد وكانت نتيجه ذلك زيادة غستياء كثير من المسلمين وبذر بذور الشك بينهم وبين إخوانهم الأقباط ورغم شيوع أمر هذا التقرير لم تقم الجهات المسئولة والإعلامية بالتصدى له بالمواجهه والنفى , ربما ظناً منها أن أثره سيكون محدوداً وانه سرعان ما يتلاشى , وكما أن يد العدالة لم تستطع أن تمتد إلى مروجيه

2- وحينما بدات مرحلة تصحيح مسار الثورة فى 15 مايو 1971 دعت الجماهير إلى المشاركة فى إعداد الدستور الدائم , كان من الواضح إلى اللجنة المختصة بإعداد الدستور الجديد التى طافت أنحاء البلاد حينئذ , بروز تيار متدفق يدعو إلى إعتبار الشريعة الإسلامية مصدر للتشريع تقابله دعوة أخرى من الأقباط إلى التمسك بحرية العقيدة والأديان وخاصة إلغاء التراخيص المقررة لإقامة الكنائس .

ولم يكن التوضيح كافياً بأن الدعوة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية يتنافى مع حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية التى كفلها الدستور لجميع المواطنين , وإن الإسلام والمسيحية رسالتا تسامح ومحبة يدينان بالله

فى هذا المناخ الذى سادته مفاهيم الحرية وسيادة القانون وإرتفع فيه شعار دولة العلم وافيمان , إنتخب الأنبا شنودة بابا لكنيسة الإسكندرية والكرازة المرقسية فى آخر إكتوبر ونصب فى 14 نوفمبر فى إحتفال شهده رئيس الوزراء وقتئذ وكبار المسئولين فى الدولة وأذيع بالتلفزيون والراديو وكان موضع إهتمام واسع من جميع وسائل الإعلام وكان من الواضح أن البابا الجديد قد بدأ نشاطاً واسعاً فى خدمة الكنيسة والوطن بمجرد إنتخابه ألقى محاضرة عن إسرائيل فى نقابة الصحفيين تقرر طبعها بخمس لغات وينشر فى بعض الصحف حديثاً أسبوعياً يوم الأحد وأعلن تنظيمات للكنيسة تدعيماً لرسالتها الروحية ومعالجة لقضايا المجتمع داخل النطاق بأسلوب علمى روحى وهو أول بابا فى العصر الحديث من رؤساء الكلية الإكليريكية

ويبدو أن بعض الحساسيات كانت تنشأ أحياناً عن هذا النشاط الواسع , حتى قبل إنتخاب الأنبا شنودة للباباوية , فقد أصدرت مجلة الهلال عدداً خاصاً عن القرآن فى ديسمبر 1970 ونشر فيه مقال عنوانه ” القرآن والمسيحية ” بقلم الأنبا شنودة مبيناً فيه الإلتقاء بين الإسلام والمسيحية , وقد تناوله بالرد بعض الخطباء على منابر المساجد على حد ما نشرته مجلة الهلال عددها الصادر بعد ذلك فى فبراير 1971 والذى تضمن تعليقات أخرى على هذا المقال

كما أن إعلان البابا شنودة بعد إنتخابه عن تمسكه برفض أيه دعوة إلى إباحة الطلاق للمسيحيين إلا لعلة الزنا وأن كل طلاق يحدث بغير هذه العلة الواحدة لا تعترف به الكنيسة , كان يقابله على الجانب الآخر رفض لأى دعوة إلى تعديل قانون الأسرة بالنسبة للمسلمين ووضع أى تنظيم لحق الطلاق , ومثله أى حدث تطوير فى الكلية الإكليريكية , أو إستعادة الإسكندرية لمنزلتها العالمية وقيادتها الإفريقية , رغم أنه معنى سبق أن ردده بعض كبار الأقباط ممن تعاونوا دائماً مع نظام الدولة بإخلاص ( على سبيل المثال مقال الدكتور كمال رمزى إستينو , بعنوان آمالنا فى عهد البابا شنودة جريدة الأهرام فى 15 نوفمبر 1971 ) ومثل هذه الحساسيات لمستها اللجنة أيضاً لدى بعض رجال الدين المسيحى بشأن ما نشره بعض الكتاب المسلمين عن المزامير والتوراة والتثليث

ومن هذه النقاط المختلفة تفاقم الشعور بالحساسية من كل من ينشره أو يقوله رجال الدين المسيحى فى نطاق العقيدة المسيحية عن فهم للإسلام , ومن يدين به رجال الشرع الإسلامى فى نطاق العقيدة الإسلامية عن فهم

وقد إستطاعت اللجنة أن تلمس خلال لقاءاتها بالبابا شنودة من ناحية وبالإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر وفضيلة وزير الأوقاف , ومن ناحية أخرى الحساسية المفرطة من كل ما ينشر متعلقاً بالموضوعات الدينية , حتى وصلت هذه الحساسية إلى حد الإستياء من أى عبارة قد ترد عرضاً فى سياق مقال لكاتب أو صحفى مما يمكن أن يساء تأويله أو فهمه , وهى حساسية يجب على المسئولين الدينييين أن يرتفعوا فوقها وإلا أصبح إبداء الرأى والتعليق والإستدلال محفوف بالمخاطر

3- وبعدها تناقل الناس أخبار تقرير آخر غير تقرير الشيخ إبراهيم اللبان وقد وصف بأنه تقرير لجهات الأمن الرسمية عن إجتماع عقده الأنبا شنودة الثالث فى 15 مارس 1972 بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية , وقد أخذ هذا التقرير طريقة إلى التوزيع وقد صيغ على نحو يوحى بصحته كتقرير رسمى وتضمن أقوالاً نسبت إلى بطريرك الأقباط فى هذا الإجتماع , ورغم أن هذا التقرير كان ظاهر الإصطناع , فقد تناقلته بعض الناس على أنه حقيقة مما ولد ‘عتقاداً خاطئاً لدى الكنيسة القبطية حسبما جاء بهذا المنشور تهدف به إلى أن يستوى المسيحيون فى العدد مع المسلمين والسعى إلى إفقار المسلمين وإثراء الشعب القبطى حتى تعود البلاد إلى أصحابها المسيحيين من أيدى الغزاة المسلمين كما عادت أسبانيا إلى النصرانية بعد إستعمار إسلامى دام ثمانية قرون

ورغم خطورة هذا المنشور المصطنع وأثره على نفسية بعض المسلمين الذين يطلعون إليه ويتناقلون مضمونه , فلم يتخذ إجراء حازم لتنبيه الناس إلى أفكه

وإذا كان الإتحاد الإشتراكى قد أصدر أخيراً بياناً بتكذيب ما تضمنته هذه النشرة , فقد كان المأمول ألا يقتصر توجيهه على القواعد التنظيمية بالإتحاد الإشتراكى , وقد أستغل بعض المتطرفين هذا التقرير المصطنع فراحو يوزعونه مع تعليق فيه إثارة وحض على الكراهية

وقد أحدث ذلك رد فعل ربما كان من أسوأ مظاهرة ما بدا فى مؤتمر عقده بعض رجال الدين المسيحى بالإسكندرية يومى 17 و 18 يوليو 1972 , وإتخذوا فيه قرارات أبرقوا بها إلى الجهات المسئولة ومن بينها مجلس الشعب , وكلها تدور حول المطالبة لما سموه حماية حقوقهم وعقيدتهم المسيحية وأنه بدون ذلك سيكون الإستشهاد أفض من حياة ذليلة , وهة موقف كان موضع إستياء عام من كافة الطوائف المسيحية نفسها :

4- وقد نبهت هذه الظروف مجتمعة إلى الخطر الذى بدأ يهدد الوحدة الوطنية , مما دعا السيد الرئيس أنور السادات إلى أن يبحث فى دور إنعقاده فى 24 يوليو 1972 موضوعاً واحداً هو الوحدة الوطنية , وخلال مؤتمر هذه الجلسات أعلن الرئيس أن هناك محاولات تشكيك بالوحدة الوطنية وأن هناك منشورات فى هذا المعنى قدمت من خارج البلاد وبالتحديد من الولايات المتحدة الأمريكية , وبينما أن أرض هذا الوطن واحدة وأن سماؤه واحدة , وشعبه واحد , وأعلن الرئيس أنه سيدعو مجلس الشعب لدورة طارئة حتى يشرع قانونا للوحدة الوطنية

وقد دعى مجلس الشعب فعلاً إلى دور إنعقاد غير عادى فى شهر أغسطس 1970 حيث أعد مشروع قانون لحماية الوحدة الوطنية أصبح نافذاً بعد نشرة فى الجريدة الرسمية فى 27 سبتمبر 19720

وفى صدر هذا القانون برز معنى هام يجب أن يكون موضع إدراكنا العميق , وهو أن الوحدة الوطنية هى القائمة على إحترام المقومات الأساسية للمجتمع كما حددها الدستور ومنها على وجه الخصوص حرية العقيدة وحرية الرأى بما لا يمس حريات الآخرين أو المقومات الأساسية للمجتمع

ورغم صدور هذا القانون فقد وقع حادث إعتداء على مبنى جمعية النهضة الأرثوذكسية بجهة سنهور بالبحيرة وذلك يوم 8/ 9/ 1972 ( الجناية 3103 لسنة 1972 – جنايات مركز دمنهور ) وأبلغ بعدها فى 29 أكتوبر 1972 ( القضية رقم 654 سنة 1972 أمن دولة عليا )عن قيام بعض الأشخاص بطبع مائة نسخة من التقرير الصطنع عن الإجتماع المنسوب إلى البابا والذى أسلفنا الإشارة إليه , وأخيراً وفعت الحوادث المؤسفة التى جرت فى الخانكة

وتود اللجنة أن تسترعى النظر إلى قانون حماية الوحدة الوطنية لا تعدو أن يكون الإطار الشرعى لهذه الحماية التى يجب أن تجد سندها لدى كل مواطن ولدى سلطة الدولة ولدى التنظيم السياسى وفى هذا الخصوص لدى المسئولين الدينيين

الأسباب

تدرك اللجنة قيمة ما بذل أخيراً من جهود على المستوى السياسى والإعلامى , لتأكيد أهمية حماية الوحدة الوطنية , وخاصة البيان الذى أذاعته الأمانة العامة للأتحاد الإشتراكى العربى على مستوى تنظيماتة والبيان القيم الذى أذاعته نقابة الصحفيين والذى كان يعتبر مثلا كان يجب أن تحتذيه سائر المنظمات الجماهيرية والتأكيد فى خطب الجمعة وفى دروس الصباح فى المدارس على هذه المعانى ولكن ما لم ننفذ إلى هذه المشكلة فى أعماقها وتتعقب الأسباب المؤدية إليها , ونقترح لها علاجاً فإن هناك خشية أن تتوقف المتابعةحينما تهدأ النفوس وتستقر ألأوضاع , ويفتر بذلك الإهتمام بإيجاد حلول دائمة لا تقديم مسكنات وقتية , مما يهدد بعودة الداء الكامن إلى الظهور أشد خطراً وفتكاً

وقد إستطاعت اللجنة من خلال المناقشات التى أجرتها والدراسات التى قامت بها أن تستظهر جملة أسباب مباشرة تولد إحتكاكا مستمراً ممكن أن يكون تربة صالحة لزرع الفرقة والكراهية لتفتيت الوحدة الوطنية , ونجملها تحت عناوين ثلاثة : الترخيص بإقامة كنائس – الدعوة والتبشير – الرقابة على نشر الكتب الدينية

الترخيص بإقامة كنائس

منذ إن أنتصر عمرو بن العاص على الروم البيزنطيين الذين كانوا يحكمون مصر وقد أصبح أقباطها يتمتعون بحرية العبادة , فقد خلص هذا الإنتصار العربى الأقباط من وطأة حكم الروم البيزنطيين وإضطهادهم وأمنوا حرية ممارسة شعائرهم الدينية وسمح المسلمين للأقباط ببناء كنائس جديدة والإحتفال بأعيادهم , وقد كان عيد وفاء النيل عيداً عاماً يشترك فيه الولاة المسلمين و مع الأقباط على السواء , بل قام الواليان العباسيان الليث بن سعد وعبدالله بن لهيفة ببناء كنائس وقال : هو من عمارة البلاد – بل قيل أن عامة الكنائس فى مصر لم تبن إلا فى ألإسلام فى زمن الصحابة والتابعين ( يراجع فى ذلك كتاب الإسلام وأهل الذمة تأليف د/ على حسن الخربوطلى من نشرات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ص 167) وتزوج بعدها العزيز بالله من خلفاء الدولة الفاطمية من زوجة قبطية مثلما فعل محمد صلى الله عليه وسلم حينما تزوج من ماريا القبطية وحينما أوصى بالقبط خيراً

وفى عصرنا الحديث لا يزال تنظيم غقامة الكنائس أو تعميرها وترميمها يخضع لأحكام الخط الهمايونى الصادر من الباب العالى فى فبراير 1856 والذى كان يمثل وقتئذ إتجاهاً إصلاحياً تناول جملة نواح منها تأمين حقوق الطوائف غير الإسلامية

وقد تقرر فى الخط الهمايونى إباحة إقامة الكنائس أو ترميمها بترخيص من البابا العالى , وقد ورد به هذا الشان ما نصة :

” ولا ينبغى أن يقع موانع فى تعميم وترميم الأبنيه المختصه بإجراء عبادات فى المداين والقصبات والقرى التى جميع أهاليها من مذهب واحد ولا فى باقى محلاتهم كالمكاتب والمستشفيات والمقابر حسب هيئتها الأصليه ولكن إذا لزم تجديد محلات نظير هذه فيلزم عند ما يستصوبها البطرك أو رؤساء الملله أن تعرض صوره رسمها وإنشائها مره الى بابنا العالى لكى تقبل تلك الصوره المعروضه ويجرى إقتضاؤها على موجب تعلق إرادتى السنيه الملكونيه أو نتبين الإعتراضات التى ترد فى ذلك الباب بظرف مده معينه إذا وجد فى محل جماعة أهل مذهب واحد منفردين يعنى غير مختلطين بغيرهم فلا يقيدوا بنوع ما عدا لإجراء المنصوصات المتعلقه بالعباده فى ذلك الموضع ظافرا وعلنا أما فى المدن والقصبات والقرى التى تكون أهاليها مركبه من جماعات مختلفه الأديان فتكون كل جماعه مقتدره على تعمير وترميم كنائسها ومستشفياتها ومكاتبها ومقابرها اتباعا للأصول السابق ذكرها فى المحله التى تسكنها على حدتها متى لزمها أبنيه يقتضى انشاؤها جديدا.

يلزم ان تستدعى بطاركتها أو جماعه مطارنتها الرخصه اللآزمه من جانب بابنا العالى فتصدر رخصتنا عندما لاتوجد فى ذلك موانع ملكيه من طرف دولتنا العليه والمعاملات التى تتوقع من طرف الحكومه فى مثل هذه الأشغال لا يؤخذ عنها شئ “

وكثير من الكنائس القبطية قد تقادم عليها العهد عليه فلا يعرف شئ عن تطبيق الخط الهمايونى بشأنه , ولكن فى شهر فبراير 1934 أصدر وكيل وزارة الداخلية قرار بالشروط التى يتعين توافرها للتصريح ببناء كنيسة وقد سميت بالشروط العشرة , ومع توفر هذه الشروط التى لا زالت مطبقة حتى الآن , وحينما تتحقق جهة الإدارة من توافرها يصدر قرار جمهورى بإقامة الكنيسة

وقد طلبت اللجنة بياناً من الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عن عدد الكنائس القائمة فى مصر أن عددها يبلغ 1442 ولكن البيانات التى وافتنا بها وزارة الداخلية عن عدد الكنائس المسجلة لديها يدل على أنها 500 كنيسة ومنها 286 كنيسة قبطية , ويرجع هذا الخلاف إلى أن جانباً من هذه الكنائس قد أقيم أصلاً قبل صدور قرار وزارة الداخلية فى عام 1934 كما أن بعضها قد بنى بغير أن يصدر بالترخيص به قرار جمهورى , وقد تبين أن مجموع من الكنائس التى أصدرت بشأنها تراخيص فى العشر سنوات الأخيرة يبلغ 127 كنيسة منها 68 كنيسة للأقباط الأرثوذكس , ومن هذا العدد رخص بإقامة إثنى وعشرين كنيسة جديدة وصدرت أربعة تراخيص بإعادة بناء وترميم لكنائس قائمة وإعتبرت إثنان وأربعون كنيسة قديمة مرخصاً بها

وقد تبينت اللجنة أنه من أهم الأسباب التى تؤدى إلى الإحتكاك , وإثارة الفرقة عدم وضع نظام ميسر لتنظيم هذه التراخيص دون تطلب صدور قرار جمهورى فى كل حالة وذلك إن إستصدار هذا القرار يحتاج إلى وقت , وكثير ما تتغير خلاله معالم المكان الذى أعد لإقامة الكنيسة , مثل أن يقام مسجداً قريباً منه يخل بالشروط العشرة , ونتيجة لبطء الإجراءات كثيراً ما تلجأ بعض الجمعيات القبطية إلى إقامة هذه الكنائس دون ترخيص وفى بعض الحالات تتسامح جهه الإدارة فى ذلك وفى حالات أخرى يجرى التحقيق مع مسئول الجمعية , وهو أمر بادى التناقض بين إحترام سيادة القانون من ناحية أخرى هو المبدا الذى كفله الدستور فى مادته السادسة والأربعين والذى جاء نصه مطلقاً وهو يجرى كالآتى ” تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ” وهو نص يغاير فى صيغته ما كانت تنص عليه الدساتير السابقة من حماية حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاً للعادات المرعية فى مصر , وفى ظل دستور سنة 1923 اصدرت محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة حكماً فى 26 فبراير 1951 بأن إقامة الشعائر الدينية لكل الطوائف قد كفلها الدستور فى حدود القوانين والعادات المرعية ولكنها ألغت قرر لوزارة الداخلية برفض الترخيص بإنشاء كنيسة وكان أساس الرفض قلة عدد أفراد الطائفة وقالت المحكمة فى حكمها إنه ليس فى التعليمات نص يضع حداً أدنى لعدد الأفراد الذين يحق لهم إقامة كنيسة

ومع ذلك فإن تنظيم لإدارة الكنائس لا يعتبر فى حد ذاته اعتداء على حرية ممارسة الشعائر الدينية , وإن كان من المناسب أن يعاد النظر فى أحكام الخط الهمايونى وقرارات وزارة الداخلية فى هذا الشان تجنباً لحالة شاعت وهى تحويل بعض الأبنية أو الدور إلى كنائس دون ترخيص وما يؤدى إليه ذلك أحياناً من تعرض بعض الأهالى له دون أن يدعوا هذا الأمر لسلطة الدولة وحدها وقد راجعت اللجنة الحوادث التى وقعت فى العامين الأخيرين , فتبين لها أن معظمها يرجع إلى إقامة هذه الكنائس بغير ترخيص وتصدى الإدارة أو بعض الأهالى للقائمين عليها

على أنه يجدر التنوية بأن الكثير من هذه الكنائس لا يعدو يكون غرفة أو ساحة صغيرة بغير أجراس أو قباب وهذه قد جرى الإكتفاء بقرار من وزير الداخلية للترخيص بغقامتها ومن ثم فإن اللجنة تقترح بإعادة النظر فى نظام الترخيص بغيه تبسيط إجراءاته على ان تتقدم البطركخانة بخطتها السنوية لإقامة الكنائس لتدرسها الجهات المختصة دفعة واحدة بدلاً من أن تترك للمبادرة الفردية للجمعيات أو الأشخاص ودون تخطيط علمى سليم

الدعوة والتبشير

الدعوة أو التربية الدينية والقيم الخلقية أمر يلتزم به مجتمعنا طبقاً للدستور الجديد فى مادته السابعة عشرة كما تلزم الدولة بالتمكين لهذه المبادئ , وتقوم المساجد والكنائس الدينية والمدارس أساساً بشئون الدعوة الدينية

ولما كان كثير من الشكايات التى ولدت بعض الحساسيات ترجع إلى ما يتردد أحيانا فى خطب المساجد وعظات الكنائس أو إلى نشاط تبشيرى تقوم به بعض الجمعيات فقد أولت اللجنة هذا الموضوع إهتمامها

وقد تبينت الجنة من إحصائيات المساجد التى حصلت عليها من وزارة الأوقاف أن عدد المساجد التى تتبع وزارة الأوقاف لا يتجاوز أربعة آلاف مسجد و بينما تفوق المساجد الأهلية هذا العدد , وهذه المساجد لا شأن لوزارة الأوقاف بتعيين أئمتها أو وعاظها , وقد سبق أن صدر القانون رقم 157 لسنة 1960 وقرر أن تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء بوقفها إشهاد أو لم يصدر على أن يتم تسليمها كما تتولى أيضاً الإشراف على إدارة الزوايا التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح , وقد عللت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون التى أعدها وزير الأوقاف وقتئذ ” إخضاع جميع المساجد لإشراف وزارة الأوقاف ” بأنه لوحظ أن عدد كبير من المساجد لا يخضع لإشراف وزارة الأوقاف وهذه المساجد يترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحمل مسئولية التعليم والإرشاد , ولما كان بقاء هذه الحال قد ينقص من قيمة التوجيه الدينى ويضعف الثقة برسالة المساجد , خصوصاً وأن ما يقال فوق منابر المساجد بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الدينى العام وتوجية النشئ وحمايتهم من كل تفكير دخيل

وحسبما وقف السيد وزير الأوقاف ردا على سؤال وجه إليه فى مجلس الشعب , فقد كان المفروض أن ينفذ هذا القانون بضم ألف مسجد كل عام وهو ما تم عن عام 1961 وإنتهى الأمر بأن الميزانية لم تسمح بذلك بعدها , إذ أن ضم المسجد الواحد يحتاج إلى 500 جنيه سنوياً على أقل تقدير , فكأننا نحتاج إلى 8 مليون من الجنيهات من أجل ضم المساجد الأهلية , وقد أعلن وزير الأوقاف أنه ابتدأ من عام 1973 سيعمل على ضم 1000 مسجد سنوياً ( مضبطة مجلس الشعب الجلسة الرابعة والثلاثون فى 28 مايو 1972 حيث قدم سءال من السيد العضو صلاح الطاروطى وسؤال آخر من السيدة كريمة العروسى بخصوص هذا الموضوع )

ومع تقدير اللجنة للظروف الميزانية وأولويات المعركة , فالذى لا شك فيه أن إخضاع هذه المساجد للإشراف الكامل لوزارة الأوقاف من شأنه أنه يبعد مظنة التجاوز فيما قد يلقى فيها من خطب أو وعظ , وحتى يتم ذلك فإن وزارة الأوقاف عليها أن تمارس رقابتها فى الإشراف على إدارة هذه المساجد والزوايا وتوجية القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجة الصحيح , كما تقترح اللجنة أيضاً فى هذا الصدد أن يكون تعيين أئمة هذه المساجد بموافقة وزارة الأوقاف بعد التحقق من توافر الشروط الشرعية لتعيين إمام المسجد وفهمة الصحيح لأحكام الدين وتنظيم الإشراف على ما تلقى من خطب فيها حتى لا تجاوز شرح أحكام الدين الحنيف إلى توجيه إنتقادات أو مطاعن فى الأديان الأخرى

وتلاحظ اللجنة أيضأ أن ما يلقى من مواعظ فى الكنائس يمكن أن يقع فيه تجاوز أيضاً إذا لم يلتزم الواعظ الحدود التى يتطلبها شرح أحكام الدين والدعوة إلى الحق والخير والفضيلة على أنه لما كان تعيين راعى الكنيسة يتم دائماً على قرار المطران المختص أو البطريركية فإنها تكون مسئولة عن آداء واجباته الدينية , ويمكن مراجعتها فى ذلك عند أى تجاوز لهذه الواجبات

وقد تبينت اللجنة أيضاً من المعلومات التى طلبتها من وزارة الشئون الإجتماعية أن عدد الجمعيات الإسلامية المقامة فى مصر يبلغ 679 جمعية بينما يبلغ عدد الجمعيات المسيحية الأرثوذكسية 438 جمعية وهى جميعاً – إسلامية ومسيحية – تتلقى إعانات دورية سنوية من وزارة الشئون الإجتماعية تبلغ 49290 جنيها بالنسبة للجمعيات الإسلامية وتبلغ 25785 جنيها بالنسبة للجمعيات الأرثوذكسية

وتخضع هذه الجمعيات لرقابة الجهه الإدارية طبقا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشان الجمعيات والمؤسسات الخاصة وهو يجيز للجهه الإدارية أن تقرر إدماج أكثر من جمعية تعمل لتحقيق غرض مماثل أو توحيد إدارتها , كما يجيز حلها بقرار مسبب من وزير الشئون الإجتماعية لأسباب مختلفة من بينها إذا إرتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو إذا خالفت النظام العام أو الأداب

وقد تبينت اللجنة من إستقراء الحوادث التى حققتها النيابة العامة بشأن النشاط الطائفى ومن المناقشات التى أجرتها مع المسئولين فى مشيخة الأزهر وفى البطريركية على حد سواء , أن بعض الجمعيات قد نسب إلى بعض أعضائها توجيه مطاعن أو توزيع منشورات تنطوى على إساءة للأديان الأخرى أو القائمين عليها , كما أن بعض الجمعيات تتزايد عدد ها فى الحى الواحد إلى حد لا يمكنها من آداء رسالتها فى فاعلية وبمسئولية , وأن بعضها ينسب إليه القيام بنشاط تبشيرى سواء بالنسبة للمسلمين أو حتى داخل نطاق المذاهب المختلفة فى المسيحية بينما أن رسالتة التبشيرية يجب أن توجه إلى أفريقيا والعالم الخارجى لا إلى المواطنين فى مصر الذين يجب أن نحمى حريتهم وعقيدتهم الدينية من أى تأثير مصطنع , وكل هذا قد حدا اللجنة إلى أن تسترعى النظر إلى مكامن الخطر من تزايد عدد هذه الجمعيات العاملة فى نفس الميدان , والتى يجب أن تتوافر فى القائمين عليها إدراك سليم لأحكام الدين ونظرة متسامحة إلى العقائد الأخرى وبعد التعصب الذميم وإنصراف أساسى إلى التربية الخلقية الوطنية , وهو ما يقضى أحكام الإشراف المقرر لوزارة الشئون الإجتمعية على مثل هذه الجمعيات

وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه بعد أن أصبحت التربية الدينية مادة أساسية فى مناهج التعليم العام طبقاً للمادة 19 من الدستور الجديد فإن المدارس قد أصبحت من مؤسسات الدعوة وهنا تبدو فى المدارس التى تضم أبناء من المسلمين والأقباط إذ يجب إتاحة الفرصة لدروس دينية منظمة للتلاميذ الأقباط فى المدارس يتعلمون فيها أحكام دينهم , وكما يجب أن تتسم دروس الدين جميعها بعرض لحقائق الأديان بحسن إدراك وسعة وبعد عن التعصب

الرقابة على نشر الكتب الدينية :

تبينت اللجنة من دراستها أن بعض الكتب الدينية التى تنشرفى مصر للمؤلفين من المسلمين كثيراً ما تتعرض لأحكام الديانة المسيحية والأمر كذلك بالنسبة للكتب الدينية التى يكتبها مؤلفون من الأقباط فقد تتعرض لأحكام الإسلام , وفى الحالتين كثيراً ما يقع التشكى من أن ما نشر فيه مساس بالعقيدة الأخرى

وعلى سبيل المثال اطلعت اللجنة على بعض الكتب التى رأت مشيخة الأزهر أنها تروج لمفاهيم تمس العقيدة الإسلامية كما إطلعت على بعض المؤلفات والأحاديث التى رأت البطريركية فيها مساساً بالعقيدة المسيحية و وقد تبينت اللجنة أن بعض هذه المصنفات لم يعرض على رقابة النشر رغم أن الطابع والناشر معروف , كما تبين ان بعض هذه الكتب ومنها كتاب ” القرآن دعوة نصرانية ” من سلسلة مسماة ” فى سبيل الحوار الإسلامى المسيحى ” مطبوع فى الخارج وقد ذكر الأستاذ على عبد العظيم من مجمع البحوث الإسلامية إن إسم المؤلف المطبوع على الكتاب وهو الأستاذ الحداد إسم مستعار لأن هذا الكتاب لا يمكن أن يصدر إلى من جماعة متخصصة فى الشئون الدينية ذات إلمام واسع بأحكام الدين الإسلامى والدين المسيحى ,انه ملئ بالأخطاء والمغالطات التى يقصد بها عرض أحكام الإسلام مشوهه ومثل هذا الكتاب قد وفد من الخارج دون أن تمنع رقابة النشر دخوله

وتلاحظ اللجنة أن قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936 المعمول به حتى الآن يجيز بقرار من مجلس الوزراء أن يمنع من التداول داخل البلاد المطبوعات التى تصدر فى الداخل والتى تتعرض للأديان تعرضاً من شأنه تكدير السلم العام , أما بالنسبة للمطبوعات التى تصدر فى الخارج فإن من سلطة الإدارة منع دخولها للبلاد أصلاً متى كان ذلك لازماً للمحافظة على النظام العام أو الآداب العامة والأديان

وقد سبق لمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة أن ايدت بحكمها الصادر فى 11مايو 1950 قرار مجلس الوزراء بمصادرة كتاب تعرض للدين على نحو من شأنه إثارة الخواطر , وإهاجة الشعور , كما تلاحظ اللجنة أن الرقابة على النشر تمارس سلطة اوسع فى حالة الطوارئ وهى معلنه منذ 5 يونيو 1967

وقد تبينت اللجنة فى بحثها لنظام الكتب الدينية أن بعض هذه الكتب كان يعرض قبل التصريح بنشرة على مجمع البحوث الإسلامية بينما كان البعض الآخر يعرض على أمانة الدعوة والفكر بالإتحاد الإشتراكى أو يتولاه نفس موظفى الرقابة , وتوصى اللجنة وزارة الثقافة والإعلام بوضع نظام محكم وفعال ومستنير لرقابة الكتب الدينية بسعة أفق وبغير أن تتحول هذه الرقابة لتصبح سلاحاً يشهر فى وجه حرية البحث العلمى أو لإزكاء نزعات الجمود والتقليد , ومع ضمان إلتزام آداب النشر الدينى فى دولة دينها الإسلام من تعاليم هذا الدين ” ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم” ومن تعاليمة أيضاً ” يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوأ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله”

كما يمكن على مستوى التنظيم السياسى أن تنشأ بأمانة الشئون الدينية مكاتب دينية متخصصة يرجع إليها عند اى خلاف

وتلاحظ اللجنة أيضاً أنه منذ 12 من سبتمبر سنة 1961 لم تجر إنتخابات المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس , وهى الهيئة التمثيلية التى تقوم إلى جانب السلطة الدينية للمجمع المقدس , ومن ثم فقد إستحال على المجلس الملى أن يباشر إختصاصاته , وكان ذلك بوادر نزاع بدأ بين المجلس الملى والمجمع المقدس فى عام 1955 , ثم تجدد فى عام 1961 وترتب عليه أن طلب قداسة البابا وقتئذ عدم إجراء إنتخابات جديدة التى كان محدداً لها يوم 12 من يوليو 1961 وتوصى اللجنة وزارة الداخلية بأن تتخذ التدابير اللازمة لإجراء إلتزامات المجلس الملى العام , طبقاً للأمر العالى الصادر فى 14 من مايو 1883 مع أعمال أحكام القانون رقم 48 لسنة 1950 , الذى أجاز أن تتولى إختصاصات المجلس الملى هيئة مؤلفة من ابناء الطائفة وذلك بصفة مؤقتة حتى يتم إجراء الإنتخاب

——————————

الشواهد والمراجع

(1) (كتاب أقباط المهجر – مجدى خليل ص 106)

(2) أسامة سلامة – مصير الأقباط في مصر صفحة 217.

(3) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988

(4) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامةالناشر دار الخيال – الطبعة الأولى مارس 1998 ص 136

(5) كتاب خريف الغضب – محمد حسنين هيكل , مركز الأهرام للترجمة والنشر – الطبعة المصرية الأولى 1988

(6) البابا القادم فى الكنيسة القبطية – مصير الأقباط فى مصر – تأليف أسامة سلامة – الناشر دار الخيالالطبعة الأولى مارس 1998 الهامش السفى ص 167

(7) كتاب خريف الغضب …

(8) البابا القادم فى الكنيسة القبطية …الحاشيةالسفلى ص 168

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: