مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

أكثر من خمسين عاما من اضطهاد الأقباط (2)

Posted by marylady في أغسطس 29, 2008

أكثر من خمسين عاما من اضطهاد الأقباط (2)

ثانياً : عصـــر الرئيس جمــــــــال عبد الناصر

الحمامة الحسنة وابراهيم القبطي

لم يكن عصر عبد الناصر إلا تمهيدا لتضخم أزمات الأقباط بدأ بعلاقة متوترة مع الأخوان ، وختم بهزيمة 67 وعودة لعصابات اسلامية مسلحة فتح لها السادات الباب على مصراعيه

* علاقة جمال عبد الناصر والإخوان المسلمين

بدأ الإتجاة الدينى الإسلامى إلى التطرف والمغالاه فى عصر ما قبل عبد الناصر ولكنة ضعف فى عصره ولم يختف ويرى بعض المفكرين المعروفين بشدة عدائهم لنظام يوليو وهو كرم خلة (1) فقد قال ” فى عهد عبد الناصر لم يختف التعصب الدينى ولكن ضعف كثيراً إذا قورن بعصور سابقة أو بعهد السادات , أو مبارك مثلاً, ولم يكن عبد الناصر مضطراً أن يلعب بورقة الفتنة الطائفية

* جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو 1952م الأخوانية

تم أنشاء جماعة الأخوان المسلمين فى بلدة الاسماعيلية على يد حسن البنا , وقد انتشرت هذه الجماعة فى جميع أنحاء مصر وتغلغل الاخوان المسلمين فى الجيش والقضاء والشرطة والتعليم وغيرها من مرافق الدولة التنفيذية والتشريعية

وقال د/نبيل لوقا (2) أن : جمال عبد الناصر اهتم بتدريب التنظيم السرى العسكرى للأخوان , وكان جمال عبد الناصر عضواً فى جماعة الأخوان المسلمين تحت أسم حركى هو ” عبد القادر زغلول ” ولكن بعد أن وثب تنظيم الضباط ألحرار للسلطة أحسوا أن الأخوان المسلمين يحاولون أغتصاب السلطة منهم لذلك حدث الأنشقاق بينهم وبين الثورة فى عام 1954م وقضى عليهم عبد الناصر بالأعتقال والتعذيب وتحديد القامة تلتها أجراءات أشد قسوة وقوة فى عام 1957م وعام 1965م وعام 1967م

حدث أن الصراع إشتد بين قادة التنظيمين السرى والعلنى فى مكتب الإرشاد للأخوان المسلمين , وبدا واضحا أن الجماعتين على وشك حرب أهلية .. ولكنهم إتفقوا على حلا وسطاً بتعيين حسن الهضيبى من خارج الإخوان لأنه لم يكن إخوانياً وأصبح الهضيبى مرشداً عاما للأخوان .

وقامت ثورة 1952 فى مصر وإمتنع حسن الهضيبى مرشد عام الإخوان المسلمين عن تأييد الثورة وإختفى عن الأنظار فى شقته بالإسكندرية لمدة أسبوع وكان يؤيده فى موقعة المعادى للثورة كل من حسن عشماوى ومنير الدلة وصالح , أبو رقيق وصلاح رشدى وعبد القادر حلمى وحسين كمال الدين خليفة ولكنه ظهر فجأه لتأيدها عندما علم بنجاحها ومغادرة فاروق ملك مصر البلاد ورغم علم رجال الثورة بذلك إلا أنهم وافقوا على بقاء الهضيبى فى منصب المرشد العام للأخوان المسلمين ولكن كان هذا الهدوء هو السكون الذى يسبق العاصفة.

ويقول الإخوان المسلمين قول آخر أنه فى يوم 27/7/1952م أصدر الهضيبى البيان التالى (أى بعد حوالى أربعة ايام حتى أطمئن من خروج ملك مصر وتنازله عن العرش كما ذكرنا سابقاً من قيام الثورة ) ونشر بمجلة الدعوة الأسبوعية- سنة 2- عدد 76- بتاريخ 29/7/1952م ونشروا صورة للبيان ولكن من غير دليل بالتاريخ الموقع فيه أو توقيعة ولا يجزم أحداً بأنه هو الذى اصدره , لأنه كان مختفياً .

نص البيان

“بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وبعد.. في الوقت الذي تستقبل البلاد فيه مرحلة حاسمة من تاريخها بفضل هذه الحركة المباركة التي قام بها جيش مصر العظيم، أهيب بالإخوان المسلمين في أنحاء الوادي أن يستشعروا ما يلقي عليهم الوطن من تبعات في إقرار الأمن وإشاعة الطمأنينة، وأخذ السبيل على الناكثين ودعاة الفتنة، ووقاية هذه النهضة الصادقة من أن تمس روعتها وجلالها بأقل أذى أو تشويه، وذلك بأن يستهدفوا على الدوام مثلهم العليا، وأن يكونوا على تمام الأهبة لمواجهة كل احتمال.

والإخوان المسلمون بطبيعة دعوتهم خير سند لهذه الحركة يظاهرونها، ويشدون أزرها حتى تبلغ مداها من الإصلاح، وتحقق للبلاد ما تصبو إليه من عزة وإسعاد.

وإن حالة الأمن لتتطلب منكم بوجه خاص أعينًا ساهرة ويقظة دائمة؛ فلقد أعدتكم دعوتكم الكريمة رجالاً يُعرفون عند الشدة، ويلبون عند أول دعوة، فكونوا عند العهد بكم، والله معكم.

وستجتمع الهيئة التأسيسية في نهاية هذا الأسبوع بإذن الله لتقرر رأي الإخوان فيما يجب أن تقترن به هذه النهضة المباركة من خطوات الإصلاح الشامل ليدرك بها الوطن آماله، ويستكمل بها مجده.. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40)، والله أكبر ولله الحمد.

المرشد العام المستشار حسن الهضيبي

—————————————————->

ودليلاً على الخط الواحد المشترك بين الأخوان والضباط الأحرار أنه فى 11 أكتوبر سنة 1952 قاموا بالإفراج عن قتلة المستشار أحمد الخازندار رئيس محكمة جنايات القاهرة , وقتلة محمود فهمى النقراشى الذى كان قد أصدر قراراً بحل الجماعة بعد حرب فلسطين – وأفرجوا أيضا عن المقبوض عليهم فى قنابل مدرسة الخيديوية – وقد توجة جميع المفرج عنهم إلى مكتب الأرشاد فى جماعة الأخوان المسلمين حيث أحتفلت بهم جماعة الإخوان .

ولم ينتهى الأمر عند هذا الحد فقد صدر قرار بعد أيام من القرار السابق بالعفو الشامل عن جميع المتهمين والمقبوض عليهم فى قضايا سياسية فى المدة ما بين 26 أغسطس 1936 م إلى 23 يوليو 1952 م وكان عدد المفرج عنهم 936 شخصاً كان معظمهم من الأخوان المسلمين .

قانون الأحزاب والخط الإسلامى المتشدد والمنفرد للأخوان المسلمين

يذكر المؤرخون أن الجماعة قامت بتقديم طلب موقع من :حسن أحمد المليجى ود/ أحمد خميس حميدة وفهمى أبو غدير يطلبون حق تشكيل الجماعة فى بيان فيه : ” الأخوان المسلمين جند الله , حينما يتناولون أمر هذا الدين , فهم لا يستهدفون إلا ما أستهدف الأسلام , ولا يتوسلونا فى بلوغ هذه الأهداف , إلا بالوسائل التى يقرها الإسلام ” ولكن الطلب وتنظيم الجماعة لا يتوافق مع تشكيل الأحزاب فلم يقبل بوضع الجماعه فى ذلك الوقت وأتصل جمال عبد الناصر بوزير الداخلية سليمان حافظ وقال له : ” إن الجماعة كانت من أكبر أعوان الحلقة .. قبل قيامها .. وأنها ساهمت بنصيب كبير فيها .. وما زالت تقدم لها العون المستمر ” وطلب منه حل لهذه المشكلة .

وفى مكتب وزير الداخلية ألتقى جمال عبد الناصر ومرشد الإخوان الهضيبى

ثم طلب عبد الناصر من الهضيبى أن يرشح له بعض من الإخوان المسلمين ليعينهم وزراء بشرط ألا يكونوا من أعضاء التنظيم السرى , ولكن حاول الهضيبى خداع عبد الناصر فرشح أسماء ضالعة فى الإجرام من أعضاء التنظيم السرى بفرض أن عبد الناصر لا يعرف من هم هؤلاء الأعضاء مثل صلاح شادى وكمال عبد الرازق ومنير الدلة وحسن عشماوى وآخرون . ورفض أعضاء الثورة هذه الأسماء وإختاروا أحمد حسن الباقورى , وعبد العزيز باشا على وأحمد حسنى , فرفض الإخوان أن تمثلهم هذه الأسماء وكان هذا أول صدام مع الثورة .

وفى مارس 1953 قاد الإخوان المسلمين مظاهرة بالتعاون مع الأحزاب طالبت بعودة الجيش ورجال الثورة إلى ثكناتهم وتولى الأحزاب السياسية السلطة – فما كان من رجال الثورة إلا أنها حلت الأحزاب وبداية التفكير فى التخلص من جماعة الإخوان المسلمين وكان من مؤيدى المظاهرات من الإخوان عبد الرازق السنهورى ورشاد مهنا .

* جمال عبد الناصر مع رموز الأخوان المسلمين

وفى سنه 1954 كان هناك شخصا يسمى أحمد أنس عبد الوارث الحجاجى كان يعمل سكرتيراً خاصا ًللمرشد السابق حسن البنا أدلى بتفاصيل عن صراع داخلى مع جماعة الإخوان فقال عند بداية الثورة سنة 1952 ذهب وفد من أعضاء التنظيم السرى إلى منزل الهضيبى ونصحوه بتأييد الثورة ولكنه رفض فقاموا بإحتلال المركز العام للأخوان المسلمين عندما رفض تقديم إستقالته – فقام كل من الشيخ محمد فرغلى وعبد العزيز كامل بالإستعانه بجمال عبد الناصر لأخلاء المركز العام , وإتفق معهما على أن يقوم بالوساطه على شرط أن يعقد فى مساء نفس اليوم مؤتمراً عاماً يضم كلا المؤيدين والمعارضين للإتفاق على موقف واحد .

ولكن لم يعقد الهضيبى هذا المؤتمر وعقد بدلا منه فى اليوم التالى مؤتمراً لأنصاره فقط وقد نقضوا إتفاقهم مع عبد الناصر مرتين

أولا بعدم عقد الإجتماع بالصورة المتفق عليها

وثانيا أنهم نشروا تفاصيل إجتماعهم بالصحف رغم أنهم إتفقوا معه على عدم نشرة .

وفى أواخر عام 1953 عقدت الهيئة التأسيسية إجتماعاً وتقدم عبد القادر عودة بإنتخاب الهضيبى مرشداً عاماً مدى الحياة … وكان عبد القادر ضد الهضيبى ومؤيداً للثورة ولكنه غير موقفة لأن أحد ضباط وإسمه محمد عبد الرحمن نصير ضربة بالحذاء وأصبح من مؤيدى الهضيبى وإتخذ موقفاً معادى للثورة .

وبعد أزمه مارس سنه 1953 إختفى الهضيبى قبل حادث المنشية بشهرين الذى حاول فيه الإخوان إغتيال جمال عبد الناصر دارت عده إتصالات مكثفة دارت بين قيادة الإخوان والأحزاب الأخرى , وكان سيد قطب هو المسؤل على الإتصال بالشيوعين , وطاهر الخشاب بالوفديين , وكان الهدف من هذه الإتصالات هو تشكيل جبهه موحده ضد ثورة يوليو أو لإغتيال جمال عبد الناصر فى الحادث الذى عرف فيما بعد بحادث المنشية .

وفى سنه 1954 قبل محاولة إغتيال عبد الناصر بالمنشية بعدة أيام إجتمعت الهيئة التأسيسية للإخوان وعددها 120عضواً لمناقشة موقف الهضيبى من لثورة وبحث مصير الجماعة , وكان قرارهم فصل الهضيبى لعدم قدرته على التفاهم مع الثورة , ولم يعلن القرار فى حينه إنتظاراً للإتفاق على تعيين مرشداً جديداً للجماعة , ولكن من الظاهر أن الهضيبى قد علم بالقرار فإختفى الهضيبى قبل حادث المنصة بشهرين وتولى مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين وأمور الجماعة كل امن حسين كمال الدين ومنير الدلة وعبد العزيز كامل وعبد القادر عوده ومحمد حامد أبوالنصر والشيخ فرغلى والدكتور خميس والدكتور كمال خليفة والشيخ أحمد شربت والشيخ أحمد حسن الباقورى وحسن عشماوى وفريد عبد الخالق وبعد أيام قليلة إرتكب أنصار الهضيبى حادث المنشية رداً على فصل الهضيبى من المنصب الذى إختارة الأعضاء له سابقاً مدى الحياة – وبدأت مرحله الصدام التى إستمرت مدة طويلة كتبت مجلة “التحرير” على صدر غلافها ( عدد44- بتاريخ 16/2/1954م) (3) تعليقًا على صورةٍ لعبد الناصر يقف على قبر الإمام البنا في ذكراه الخامسة فى الوقت الذى قبض فيه على الهضيبى و 500 من تنظيم الإخوان .

وقال جمال عبد الناصر فى خطاب على قبر البنا : “إنني أذكر هذه السنين والآمال التي كنا نعمل من أجل تحقيقها، أذكرها وأرى بينكم مَن يستطيع أن يذكر معي هذا التاريخ وهذه الأيام، ويذكر في نفس الوقت الآمالَ العظام التي كنا نتوخاها ونعتبرها أحلامًا بعيدة , نعم أذكر في هذا الوقت، وفي مثل هذا المكان كيف كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ العالية والأهداف السامية، لا في سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا.. ثم قال: وأُشهد الله أني أعمل- إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها“.

وقام صلاح سالم من بعده فقال: “إن هذه الأخلاق العالية والصفات الحميدة قد اجتمعت وتمثلت في شخص أستاذٍ كبير، ورجل أُجلُّه وأحترمه، واعترفَ بفضله العالم الإسلامي كله، وقد أحبه الجميع من أجل المثل العليا التي عمل لها، والتي سنسير عليها إلى أن يتحقق لنا ما نريده من مجد وكرامة في أخوة حقيقية وإيمان أكيد، رعاكم الله ووحد بين قلوبكم وجمع بينكم على الخير”.

كما نشرت مجلة الدعوة: “شارك أعضاء مجلس الثورة إخوانهم المسلمين في إحياء هذه الذكرى الغالية، فحضر الاحتفال البكباشي جمال عبد الناصر- نائب رئيس الجمهورية- والصاغ صلاح سالم، وألقى كل منهما على قبر الشهيد كلمةً تحمل معاني التقدير لدعوته وجهده في سبيل حرية وطنه ومواطنيه“.

وفي مسجد الإمام الشافعي- رضي الله عنه- أدَّى رجال الثورة، وأسرة الشهيد وجمعٌ كبير من تلاميذه وإخوانه، وعارفو فضله، والسائرون على نهجه صلاةَ الجمعة، وخطب الجمعة فضيلة الأستاذ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف”.

وبعد الصلاة زار الجميعُ قبرَ الإمام الشافعي.. ثم اتجهوا بعد ذلك إلى قبر المغفور له الإمام الشهيد حسن البنا فقرأوا الفاتحة، ثم جلسوا يذكرون فضله وجهوده وحُسن بلائه، حتى قدم نائب رئيس الجمهورية ومعه الصاغ صلاح سالم فاستقبلهما والدُ الإمام الشهيد فضيلة الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، وأشقاؤه الأساتذة: عبد الرحمن ومحمد وعبد الباسط وجمال، ومعهم نجل الفقيد السيد أحمد سيف الإسلام ممثلون للأسرة، وجمع غفير من رجال الدعوة الإسلامية وتلامذة الفقيد منهم الأساتذة: عبد القادر عودة وصالح عشماوي وعبد الرحمن السندي وسيد سابق وعبده قاسم والشيخ محمد الغزالي والحاج محمد الصولي والحاج محمد جودة وغيرهم كثيرون”.

وكانت القيادة الفعلية فيه لجمال عبد الناصر رئيس اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار وجد نجيب نفسه رئيسا بلا صلاحيات ، فقدم استقالته إلى مجلس قيادة الثورة في (19 من جمادى الآخرة 1373هـ= 22 من فبراير 1954م) فقبل المجلس استقالته، فقامت المظاهرات المؤيدة له قادها الإخوان المسلمون

عاد نجيب إلى الحكم مرة ثانية بعد مظاهرات الإخوان ، وأعلن إجراءات لوضع دستور وعودة الحياة المدنية، إولكن لم يتحكم نجيب فى البلاد فقامت أعمال شغب وإضرابات في عدد من أحياء القاهرة ، وقامت مظاهرات تدعو إلى سقوط نجيب، واقتحمت مجلس الدولة، واعتدت على رئيسه الفقيه الدستوري الكبير عبد الرزاق السنهوري بالضرب، وحلّت جماعة الإخوان المسلمين ، وبعد هذا الإنهيار السريع فى شعبية محمد نجيب استقال نجيب من منصبة فى 11 من شعبان 1373هـ= 17 من أبريل 1954م وتولي عبد الناصر مكانه..

وقال الرئيس الثانى من ضباط الحرار محمد أنور السادات فى كتابه ” أسرار الثورة المصرية (1) ” أسئلة كثيرة كانت تدور برؤوس المصريين جميعاً ولم يجدوا لها جواباً منا .. ولكن … كانت الإشاعات تجيب “

وإنطلقت اول إشاعة تقول أن هذه الثورة ” ثورة إخوانجية يقودها ويوجهها من وراء الستار الإخوان المسلمون ” .

* خطط الإخوان المسلمين ومحاولة جديدة لأغتيال جمال عبد الناصر

ظلت الحاله فى البلاد هادئة حتى سنه 1965 حيث أفرج عن مجموعة من الإخوان المحبوسين فى قضية المنشية فعاد تنظيمهم السرى إلى الحياه مرة أخرى بقيادة كل من سيد قطب , يوسف هواش , أحمد عبد المجيد عبد السميع على العشماوى . وقال فؤاد علام : ” من ضمن محاولات الإغتيال الفاشلة أنه وصلت معلومات أن أحد القناصة ينتظر عبد الناصر فى مطار القاهرة فور وصوله من موسكو ثم راجعوا كشوف الرماية لعناصر الحرس الجمهورى وإكتشفنا إسم إسماعيل الفيومى وكان يجيد الإطلاق الذاتى للنيران ويمكنه إصابه الهدف وعلى عينيه عصابه سوداء وتم العثور عليه معداً لسلاحة فى موقع مستتر بالقرب من مكان هبوط طائرة الرئيس وبعد 30 دقيقة فقط من القبض عليه هبط عبد الناصر – وإتضح بعد التحقيق أن الإخوان المسلمين جندوه لحسابهم وتوفى القناص إسماعيل الفيومى فى السجن أثناء محاكمته .

وفى محاوله أخرى حاولوا تفجير القطار الذى يقل عبدالناصر ولأول مره إستخدم الإخوان شحنات يتم تفجيرها يتم تفجيرها عن بعد بإستخدام أجهزه لاسلكى كانت متقدمه فى ذلك الوقت على مسافة أبعد من كيلوميتر , وتم ضبط الجناه والمتفجرات قبل شروعهم فى التنفيذ والسؤال الذى كان يتردد أنه للحصول على هذا النوع من الأجهزه لا بد وأن يكون من دوله متقدمه ولما كانت روسيا صديقة لمصر فى هذا الوقت فلا بد أن تكون أمريكا هى التى أمدتهم بهذا الجهاز .

وفى يوم 26 يوليو كان من المقرر الإحتفال بذكرى خروج الملك فقرروا إغتيال عبد الناصر حيث كان ينزل فى شاليه مكون من غرفتين إلى رأس التين المكان المخصص للإحتفال ووضعوا مجموعتين للإغتيال الأولى فى محل أندريا مكانه الآن فندق شيراتون المنتزه حيث كانت نقطه إنطلاق البنادق والمدافع الآلية حينما يمر موكب الرئيس – أما المجموعه الثانية فكانت فى محل بترو فى سيدى بشر , وهى منطقة ضيقة مزدحمة حيث يمكن إطلاق النار وإغتيال الرئيس والذوبان فى وسط الجماهير , وقبل تنفيذ الخطه تم القبض عليهم وقضت المحكمه تنفيذ حكم الإعدام على سبعة , نفذ الحكم على ثلاثة هم سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل , وتم تخفيف الحكم على الأربعة الآخرين لصغر سنهم وحكم على حسن الهضيبى المرشد العام للأخوان المسلمين بالسجن لمده ثلاث سنوات .

وتم القبض على صقر سليمان أبو بكر وهو مقاول تم تجنيده بمعرفة سعيد رمضان زوج إبنه حسن البنا أكبر عناصر الإخوان وقد إعترف بشراء المتفجرات .

ومن الأمور الخطيرة حاول الإخوان السيطرة على الجمعيات النسائية القائمة فعلا أو تسجيل جمعيات أجتماعية جديدة , للهروب من المطاردة الأمنية , وكانت زينب الغزالى من رواد الحركة النسائية سنة 1937 فعقد حسن البنا معها لقاءاً للسيطرة على جمعية السيدات المسلمات . ثم عقد الهضيبى معها لقاءاً آخر بعد مقتل حسن البنا وإستغل الإخوان الجمعية فى جمع الأموال وتوزيعها وتقديم الخدمات لأسر الإخوان الذين فى المعتقلات أو يقومون بأنشطة خاصة كما كانت تقوم بالنشاط النسائى للأخوان وتجنيدهن , وتكليفهن بمختلف المهام الأخرى (قامت الجماعات الإسلامية بعد ذلك بتطوير هذه الفكرة فقامت نساؤهم ببيع المسروقات ونقل المتفجرات والأسلحة) .

وزينب الغزالى متزوجة من المرحوم محمد سالم سالم وكان رجل مسالم جداً لم يكن له علاقة بنشاطها ولم تنجب , وقالت أنها قدمت إعترافات كاملة عن تنظيم سنة 65 وقد أكدت أنها ضد فتوى سيد قطب التى أفتى بها لنسف القناطر الخيرية وإغراق الدلتا بالكامل وحكم على زينب بالأشغال الشاقة المؤبدة وكانت تقوم بتوزيع رسائل سيد قطب التى يكتبها من داخل السجن للأخوان بعد أن تتسلمها من حميدة قطب وأمينة قطب وخطورة هذه الرسائل أنها كانت البداية الحقيقية لفكر الإرهاب والدم التى نعانى منها الآن , وإعترفت تفصيليا ً أنها نقلت الرسائل إلى عبد الفتاح عبده إسماعيل , وعلى عبده عشماوى … وأطلعها عبد الفتاح عبده إسماعيل على خطة أسر الإخوان فى مدن جمهورية مصر وأفهمها الذى كون الأسر هو عبد الفتاح رزق الشريف , وأن مساعدة هو على عبده عشماوى … وقد أقسموا اليمين على الإستمرار فى هذه المهمة وإعاده تنظيم الإخوان بالإستيلاء على الحكم .

وكانت كلماتها تحمل دلالات خطيرة مضمونها الآتى : –

*** إعتبار جماعة الإخوان المسلمين هم المسلمون فى هذا العالم .

*** إن كافة البشر على بقاع الأرض لا تتوفر فيهم الأمه الإسلامية .

*** إن جميع الحكومات القائمة ليست إسلامية فيما عدا السعودية التى يوجد عليها تحفظ .

*** وجبت على جماعة المسلمين الجهاد حتى يعود جميع المسلمين للإسلام .

*** إن الطاعة واجبة للإمام المبايع .

*** إن إقامة الحدود مؤجلة حتى إقامة الدولة الإسلامية .

بالأضافة إلى أن عبد الناصر فى إحدى مراحل الصراع مع ” الإخوان المسلمين ” راح يزايد عليهم تكتيكياً بعملين يبدوان متناقضين من الخارج ولكنهما يؤديان إلى نتيجة واحدة

· جعل مادة الدين مادة أساسية فى مختلف مراحل التعليم بؤدى إلى الرسوب والنجاح كغيرها من المواد العلمية

· وفتح جامعة عصرية داخل الأزهر مقصورة على الطلاب المسلمين ( تصرف عليها الدولة من ميزانتها التى يساهم فيها المسلمين والمسيحين ) لمن يرغب فى دراسة الطب والهندسة والزراعة إلى جانب المواد الدينية

ومن الملاحظ تاريخياً أن جامعة الأزهر التى أقتصرت على المسلمين فقط أصبحت فيما بعد سرطاناً يدمر وحدة النسيج الوطنى وأستشرى فى الهيكل الوظيفى وسيطر عليه فأصبحت التعينات الحكومية تقتصر على جامعة الأزهر فقط وأهملت تعينات باقى الجامعات أى أن الوظائف الحكومية يقبل فيها أولاً : خريجى جامعة الأزهر التى تقتصر على المسلمين فقط ثم ثانياً : من الجامعات الأخرى يقبلون الخريجين من المسلمين فقط ثالثاً : وإذا بقى مكاناً للمسيحيين من الخريجين من الجامعات فإنهم يقبلونهم فى هذه الوظائف وطبعاً لا يبقى مكاناً لتقدم أعداداً كبيرة من المسلمين

لقد أدى هذان العملان رغم تناقضهما إلى ” حضور طائفى ” جديد على مصر إذ بدأ تلاميذ المدارس يعرفون التفرقة الدينية وهم بعد صغار , كما أنهم – مسلمين ومسيحين – بدأوا يولون الفيم الدينية إهتماماً زائداً خوفا من السقوط ويتدرج عليهم الأمر بتفليب الفكر الدينى فى غياب الفكر العلمى ثم تغليب الحس الدينى على الحس الوطنى والقومى , أما بالنسبة للطبيب الأزهرى أو المهندس الأزهرى أو الصيدلى الأزهرى فلم يكن يتخرج فى الحقيقة طبيباً ( أى علمياً ) خالصاً أو أزهرياً ( عالماً بالدين ) خالصاً بل كان التركيب الجديد هو التطرف الثيوفراطى المعادى للعلم إلا كوسيلة لصنع القنابل لأنه فالخريج المتعلم بالأزهر كان هائم غير معروف الهوية كما حدث إنتكاسه فى التعليم العلمى بالأزهرالذى كان فى الدرجة الثانية بعد العلوم الدينيه مما أدى إلى إنهيار فى ممارسة مختلف الوظائف العامة التى يتوظف فيها خريجى الجامعة الأزهرية لأنه له الأولية فى التوظف فى الحكومة وبعد ذلك يأتى خريج باقى الجامعات المعترف بها دولياً .

فليست مصادفةً أن كثيرين من خريجى الجامعة العصرية للأزهر ينضمون للأخوان المسلمين وغيرها من المنظمات – السياسية – الدينية المتطرفة .

لا المساومة مع التطرف الدينى للمسلمين أفادت , ولا قهره بالسجن والتعذيب والشنق حالت دون إقدام الإخوان المسلمين بعد إحدى عشر عاما على محاولة إغتيال جمال عبد الناصر عام 1965 , إن ” معامل التفريخ ” لهذا التطرف كانت قائمة

* غياب الديمقراطية -غياب العلمنة – الذعر من اليسار

فلم يكن الدين فى التجربة الناصرية تخطيطاً إستراتيجياً لبناء إجتماعى بل كان تكتيكا مرحلياً وورقة للمناورة ومن المؤكد أن الدين لم يُفصل عن الدولة , ولذلك كان من اليسير ضرب التطرف الدينى إذا أُمسك بالمسدس , ولكن مواجهته تعذرت على الثورة الناصرية وهو يمسك بالكتاب , دون إدراك للعلاقة الحتمية بين الكتاب والمسدس , لذلك كان من الممكن أن تصدر كتب مثل ” جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب , ومعالم الطريق لشقيقة الذى شنق سيد قطب , ونشرته مؤسسة الدولة للنشر فى ظل مسؤول الثفافة والإعلام حينذاك عبد القادر حاتم .

فعلى الرغم أنه لم تحدث فتنة طائفية واحدة فى ظل الناصرية , وحلٌت رسمياً جماعتا الأمة القبطية والإخوان المسلمين , ولكن الجمر كان ساكنا تحت الرماد يختفي تحت ستار حديدي من الدكتاتورية …

كان الدين فى ظل التجربة الناصرية إحدى أوراق لعبة التوازم بين اليمين واليسار , وكان الطبيعى أن تكون الخاتمة نجاحاً لليمين , فاللعب على أرضية الدين يربح فية الأكثر تطرفاً ” (4)

وهذا ما عشناه كمواطنين أيام عبد الناصر الذى بدأ بوضع أساس هذا الإنغلاق الدينى حينما أمر بتدريس الدين كمادة أساسية إجبارية فى المدارس أى مادة سقوط ونجاح , ووجد الطلبة أنفسهم يتفرقون فبعضهم يذهب إلى حصة الدين المسيحى والآخرون يمكثون فى فصولهم مع مدرس اللغة العربية ناهيك عما كان يحدث فى حصة الدين الإسلامى من بث روح الكراهية للكفرة الأقباط الذين غادروا الفصل وبمرور الأيام تكونت الجماعات الإسلامية فى داخل المدارس وأصبح فى كل مدرسة جامع بالرغم من ضيق المدارس وإحتياجها إلى فصول لمواجهه الأعداد الهائلة من التلاميذ وفى الوقت نفسة يبحث مدرس الدين المسيحى ( وهو مدرس مادة أخرى وغير متخصص لتدريس الدين ) عن حجرة أو فصل لإعطاء حصتة بغير جدوى وفى النهاية قد يكون المكان فناء المدرسة أو طرقة من الطرقات أو حتى حجرة المدرسين إذا كانت خاليه.

رأى المسلمين المتطرفين فى جمال عبد الناصر

إن الفكر التقدمى فى الدول الغربية يتبعه قوة دافعة من المناخ الديمقراطى ولكن فى مصر نجد أن عمالقة التقدم يخلفهم أقزام ذات أحقاد وقد يكون هناك فكراً متقدماً يتغلف بالديكتاتورية فلايجد من يتابع إنجازاته ويستمر فى دفعها لمصلحة الأمة نجد أن زعيما عظيما مثل سعد زغلول إلتفت حوله الأمة وقاسم أمين الذى حرر المرأه لم يلتفت أحد إلى إنجازاتهم

وعبد الناصر الذى فتح باب العمل للنساء ووضع مصر فى خريطة الأمم الصناعية وعمل أعمالاً عظيمه بالرغم من الأخطاء العديده التى وقع فيها لم تجد هذه الأعمال من يضمن لها الإستمرارية فرجع الأقزام بمصر للعصور المتأخرة وإلى مستوى قدرتهم

ومن الأمثله للأقوال البراقة الدينية الإسلامية التى هاجمت عبدالناصر ما قاله أحمد عبد المجيد (5) : ” إن الله تعالى سنناً فى خلقه لا تتغير ولا تتبدل ” ولن تجد لسنة الله تبديلاً ” سورة الأحزاب الآية 62 ما حدث طوال حكم عبد الناصر وما نراه بعده إمتداد لما وقع فى عهده , ويزداد يوماً بعد يوم من ضنك فى الحصول على مصدر رزق , وضنك فى المعيشة والمواصلات والمساكن وإرتفاع الأسعار المستمر وضنكفى الحصول على زوجة أو مسكن لها ضنك فى الحياه كلها ليلها ونهارها ليس لها علاج إلا العوده إلى كتاب الله وسنة رسول كريم ” فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى ” (6) فالحياه السعيدة الهنيئه فى الدنيا وحسن الأجر فى الآخرة له شروط وهى إتباع منهج الله وهدى رسول الله وعندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم .الكلام السابق كلام جميل ولا يخرج عن كونه كلاما لأنه غير عملى فلا توجد عصا سحرية تعطى لأمم متأخرة أن تصبح من الأمم المتقدمة بمجرد الرجوع المعيشة الى أيام الرسول

فالأستاذ عبد المجيد يعتقد أن مجتمع المسلمين فى مصر كافر ولا بد من هداه – فمن إذاً يتبع المسلمين فى مصر ؟ إذا لم يكونوا يتبعوا منهج الله وهدى رسوله

كما لم يضع الكاتب (7) رؤية وخطه وتخطيط لمستقبل الأمة التى يريدها بل قال : ” عندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم ” ونسى القول ” وقل إعملوا ” إن ما ذكره الكاتب إنما يحتاج إلى سنين من العمل الجاد الشاق والتخطيط الصلب والإتجاه لتعديل ألاف العوامل حتى تجد مصر المخرج وكما قال الإنجيل ” الإيمان بدون أعمال ميت ” ومن المعتقد أن الكاتب يتبنى فكر التكفير والهجرة أو الجهاد لأنه ذكر فى كتابه فى مقالة بعنوان ” التقييم الشرعى للطاغوت ” وهو يقصد جمال عبد الناصر وزعماء المسلمين الذين حادوا عن الإيمان الإسلامى وتجبروا .

—————————————-

المعناة القبطية في العهد الناصري

* الأضرار الإقتصادية أصابت الأقباط

لم يختف التعصب الدينى فى هذه الفترة ولكنه قل وضعف نتيجة لتقوقع جماعة الإخوان المسلمين والحد من نشاطها إذا قورن بعصور سبقت أو بعصور تلت مثل عصر السادات مثلا

ولكن ناحية أخرى كانت معاناة الأقباط كبيرة بسبب سياسة التأميم الناصرية والتي بدأت عندما قام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس سنة 1956 كرد فعل ورد إعتبار لرفض الغرب تمويل بناء السد العالى – وكان عقد تشغيل قناة السويس سينتهى فعلياً عام 1968 أى أن قناة السويس كانت سوف تسلم إلى مصر بعد 12سنة بدون حرب (8) وحدث أن إجتمع مجلس الأمن لمناقشة قرار جمال بالتأميم وفى مساء الأربعاء 3 أكتوبر 1956

عندها قرر الأقباط (غير عالمين بالنتائج) فى مؤتمراً قبطيا ًشعبيا عقد بالقاعة اليوسابية الكبرى بالقاهرة التضامن مع الحكومة الناصرية في تأميم قناة السويس .

ما نتج عن ذلك كان له أوخم الآثار ، فكان الأقباط أكثر الفئات تضرراً إقتصادياً من الإجراءات الإشتراكية والتأميم والإصلاح الزراعى الذى فرضها عبد الناصر وثورته فيما بعد

ففى قطاع النقل كانت خسارة الأقباط 75% – 70 % بالنسبة لإجمالى التأميم فى هذا المجال .

حيث – أممت شركة إخوان مقار والأسيوطى – وأممت شركة حكيم مرجان لنقل الأقاليم

وفى مجال الصناعة كانت نسبة الصناعات المؤممة للأقباط 44% من إجمالى التأميم فى هذا المجال .

فأممت مصانع فؤاد جرجس – وأممت مصانع عطية شنودة – وأممت مصانع كحلا وغيرهم

وفى مجال البنوك كانت النسبة 51 % من إجمالى التأميم فى هذا المجال

فقد كانت غالبية رأس المال المساهم فى بنك القاهرة لموريس موسى وغيرة من الأقباط وكذلك فى باقى البنوك الأخرى وقد مات كثير من المسلمين والأقباط من الذين أممت أملاكهم وضاعت أسهمهم ومصانعهم والبعض أصيب بالشلل أو العجز الكامل أما البعض الآخر أصابة الجنون لدى سماعهم بأخبار التأميم .

34 % من الأراضى الزراعية أى 15 % من الثروة إجمالى القومية – (9)

وبهذا حرم جمال عبد الناصر الأقباط من أموالهم بما يتخطى نسبتهم العددية

* تأميم الأوقاف القبطية

وقد أمم عبد الناصر الأوقاف القبطية وإستولى عليها جميعاً وترك الكنيسة بدون عائد إلا من صناديق التبرعات القليلة , فى الوقت الذى صرفت الدولة على الجوامع وجامعة الأزهر الإسلامية من ميزانيتها ( وتقوم الحكومات المصرية المتعاقبة بضم مئات الجوامع سنويا وتقوم بالصرف عليها وصيانتها مع إعطاء العاملين فيها أجوراً شهرية من ميزانية الدولة ومن جيوب دافعى الضرائب وفى الوقت نفسه تأخذ معونة أمريكية ) .

* لم تخلو السياسة الناصرية من اضطهاد الاقباط وابعادهم عن الوظائف ذات الثقل السياسي أو القيادي التحذيرات ووأد الحركة السياسية القبطية :

ففى 1955 حذر المرحوم على باشا الشمس من اضطهاد الأقباط وإبعادهم عن الوظائف الرئيسية وقال لهم ان الأقباط ملح وسماد الأرض المصرية ولم يسمعوا كلامه ونجحت الحكومة في ظلم الأقباط واضطهادهم ولكنها لم تنتبه إلى يومنا هذا أنهم فى نفس الوقت خربوا مصر وأوصلوها الى الحضيض الأسفل اللى إحنا فيه الآن وكذلك (ولو ان هذا جاء متأخرا) فان الأمير طلال بن عبد العزيز والسيد خالد الفيصل حذروا بشده من تفريغ الشرق الأوسط من المسحيين وتخريبه بهروب العقول منه Brain Drain

وقد شكلت المرحلة من يوليو حتى بناء الناصرية فترة تاريخية مثيرة ومتميزة لأنها تكرست عبرها إشكالية مشاركة الأقباط فى الحياة السياسية

فقد بدأت الثورة بالتصدى للصفوة السياسية القديمة ومنها الأقباط المشاركون في السياسة وتصفيتها إجتماعياً وسياسياً سواء بالعزل السياسى عبر القانون أم من خلال التأميمات والمصادرات للمصارف والمصانع وقوانين الإصلاح الزراعى (9)

وكانت نتيجة السياسة السابقة ان هاجر ملاك الأراضى ورجال الصناعة من الأقباط إلى دول المهجر أى الولايات المتحدة المريكية والكندية والأسترالية والأوربية وغيرها حيث كانوا يتعاملون من قبل مع دول الخارج فى إدارة أعمالهم فى مصر أو أن بعضهم كان كثيراً ما يذهب لقضاء رحلات سياحية هناك وإزدادت موجة الهجرة من الشباب فى عقد الستينيات وهكذا فقدت مصر خيرة رجالها ، ولكن معها بدأ دور جديد لأقباط المهجر فى النمو منذ ذاك الوقت

من الناحية السياسية كانت حركة الضباط الأحرار إسلامية في جوهرها ، ولم يكن فى تنظيمها السري سوى قبطى واحد ينتمى إلى الصف الثانى من الحركة ومن ثم بقى الجيش يحمل فى تكوينه العضوى أثراً للتفرقة بين المسلمين والأقباط وبخاصة الرتب العالية فجاء تنظيم الضباط الأحرار على شاكلة المؤسسة (التنظيم السرى للضباط الأحرار ) (10) التى إنبثق منها .

ومع غياب الديمقراطية وإلغاء الأحزاب لم يعد للأقباط دور فى الحياة السياسية الموجهه كما لم يعد من الممكن لأى قبطى أن يرشح نفسة للإنتخابات أن ينجح لعدم وجود أحزاب إلا أن الرئيس عبد الناصر تحايل على هذه المشكلة بإبتكار أسلوب جديد لم يمارس من قبل قط حتى يضمن تمثيل قبطى وتواجد مسيحى فى مجلسة النيابى , ” فقرر إداريا قفل عشر دوائر إختيرت بدقة حيث التواجد القبطى فيها محسوس وملحوظ وذلك بأن قصر الترشيح على الأقباط وحدهم ” (11) وفشلت هذه التجربة ايضاً لعلاج ازمة المشاركة القبطية وتضائل بعد ذلك نسبة التمثيل السياسى للأقباط فى التشكيلات الحكومية المتعاقبة

وظل هذا المبدأ متبعاً من سنة 1964 حتى سنة 1979 م حيث فوجئ الأقباط بصدور مبدأ دستورى جديد وهو منح رئيس الجمهورية سلطة تعيين عشرة أعضاء فى المجلس النيابى – وأتبعت عادة وتقليداً جديداً ان يكون المعينون أقباطاً فى غالبيتهم أو كلهم ” (12) وكان الإختيار يتم وفق معايير الولاء للنظام وعبر التقارير الأمنية من عناصر غير معروف عنها المواقف النقدية(13)

تقول الدكتورة منى مكرم عبيد (ابنة القيادة القبطية التاريخية مكرم عبيد) (14): “كان في إمكان الثورة إعادة مسار سفينة الوحدة الوطنية إلى مجراها الطبيعي، خصوصًا في ضوء نجاحها في ضرب حركة الإخوان المسلمين عام 1954م وتمتع عبد الناصر بكاريزما سياسية، غير أن قيادة الثورة زايدت على الشعارات الدينية، ووظفت الدين لخدمة شرعيتها السياسية بدلاً من الاعتماد على الإنجاز كمصدر لهذه الشرعية. غير أن أخطر قرار أصدره عبد الناصر في مجرى صراعه مع الإخوان المسلمين كان تدريس الدين في مختلف مراحل التعليم، ورغم أن هذا القرار قد يكون عاديًّا ومشروعًا باعتباره يؤدى إلى دعم الجوانب الروحية لدى الطلاب، إلا أن ذلك كان يتحقق فقط في ظل وجود كوادر مدربة جيدًا لهذه المهمة، ولكن من قام بتدريس الدين أشخاص لا تتوافر فيهم المقومات الكافية من حيث الفهم الصحيح لجوهره؛ ولذلك كانت نتيجة هذا القرار تعميق أوجه التمايز بين أبناء الأمة المصرية، وتزامن ذلك مع تقلص النفوذ السياسي والاقتصادي للأقباط بسبب إجراءات التأميم التي طالت الكثيرين منهم، هذا فضلاً عن اعتماد النظام على أهل الثقة في تولي المناصب الرئيسية، مما أدى إلى هجرة عدد كبير منهم إلى الخارج وعزوف الموجودين بالداخل عن ممارسة حقوقهم السياسية أو الانخراط في العملية السياسية في ظل مناخ غير ديموقراطي.

وقد كانت النتيجة الطبيعية لذلك أنه في انتخابات عام 1957م لم يفز قبطي واحد، فلجأ جمال إلى أسلوب الدوائر المغلقة، حيث تم اختيار عشرة دوائر بدقة وقصرها على مرشحين أقباط، غير أن هذا الأسلوب لم ينجح… ولذلك ابتكر النظام فكرة التعيين حيث سمح الدستور لرئيس الدولة بتعيين عشرة نواب، روعي أن يكونوا كلهم أو معظمهم من الأقباط، مما تسبب في تولد الشعور لدى قطاعات كثيرة من الأقباط بأنهم أقلية، وبالتالي تكريس عزوفهم وسلبيتهم في المشاركة السياسية. كما كان تولي الأقباط وزارات هامشية انعكاسًا لتهميشهم سياسيًّا”.

أما الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل فيرجع مشكلة انعزال القبطي السياسي إلى ثلاثة أسباب (15):

1 – أن مجلس قيادة الثورة لم يظهر في قائمة أعضائه قبطي. ومع أن هناك فارقًا بين التنظيمات السياسية العلنية وبين تشكيلات العمل السياسي السري، فإن ما آلت إليه الأحوال قبل الثورة جعل من عدم وجود ضابط قبطي في مجلس القيادة الجديد مسألة أكبر من حجمها.

2 – أنه بدا في أول الثورة وكأن نظامها الجديد وثيق الصلة بالإخوان المسلمين. وبالفعل فإن الإخوان حاولوا إعطاء الانطباع بأن لهم في الثورة أكبر مما هو باد على السطح، وزكَّى ذلك واقع أن بعض قيادات الثورة اقتربوا في مرحلة من مراحل حياتهم من جماعة الإخوان المسلمين مثل كمال الدين حسين وأنور السادات بل وجمال عبد الناصر نفسه.

3 – أنه في تلك اللحظة لم تكن الكنيسة القبطية في أحسن أحوالها؛ لأن بطركها الأنبا يوثاب كان يواجه أزمة داخل كنيسته نشأت من صراع بين التقليد والتجديد. وكانت الكنيسة، بواقع ما طرأ خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، قد أصبحت – بحكم الظروف – وحدها في الحياة القبطية ودون قيادة سياسية بارزة يعترف بها الكل؛ المسلمون قبل الأقباط، كما كان في زمن مكرم عبيد. ولم تكن الكنيسة في ذلك الوقت مؤهلة لهذا الدور، ومن سوء الحظ أن العائلات القبطية الكبيرة قصرت نشاطها على المجال الاقتصادي والمالي، وبالتالي فإن الدائرة القبطية كانت خالية سياسيًّا ليس لها نائب معتمد أو مرشح مقبول…

وبنظرة عامة على وضع التمثيل القبطي في برلمانات الثورة يتضح أنه لم ينجح بالانتخاب منذ 1952م وحتى 1962م سوى نائب قبطي واحد، وهو فريد فايق فريد في برلمان 1955م، وقد اعتقل عام 1958م في حملة الثورة على الشيوعيين. أما برلمان 1964 فقد انتخب له نائب واحد وتم تعيين ثمانية. وفي برلمان 1969م تم انتخاب نائبين وتعيين سبعة

يرى د/ غالى شكرى فى كتابة ” الثورة المضادة ” إن غياب الديمقراطية وعدم الثقة فى الجماهير هو الذى قاد التجربة الناصرية إلى الحل الوسط التوفيقى الذى يلفق المتناقضات , فكرست النص على دين الدولة الرسمى , وكان نتيجة لذلك أن نُفذت القوانين التى تساوى المواطنين فى الخطوط العامة, كتوزيع الأراضى وحق العمل , ولكن ما لا يندرج تحت بنود ولوائح ومواد القانون كان يخضع للعرف السائد قبل الثورة … مثل تعين وزير مسيحى وعشرة نواب فى البرلمان , وكأن الدولة غير الديمقراطية تتفضل على إحدى الطوائف بما لم يسمح به مجتمع الأغلبية , رغم أنها لم تعطى للمجتمع الفرصة الحقيقية لإبداء رأية , فلربما لا يأتى بنائب واحد مسيحى وربما يأتى بخمسين

ولربما لم يكن واحد مسيحى يصلح لوزارة , ولكن التعيين كان أداه الديكتاتورية فى ترسيخ الطائفية من حيث تقصد أو لا تقصد لا التخفيف من حدتها خاصة أن الوزارات التى أمسك بها المسيحيون الأقباط طوال عهده كانت وزارات هامشية

وقد كان التعيين من بين العناصر الرئيسية لإشعار قطاعات من المسيحين بأنهم أقليه فإما أن يعاملوا بهذه الصفة على مختلف المستويات وإما أنهم مواطنون لا رعايا فيعاملون كبقية المواطنين , ولكن عيابهم عن كثير من المناصب الرئيسية فى أجهزه الدولة رغم ما يراه البغض من كفائات فى صفوفهم أدى بهم إلى الإعتقاد بأن الدولة لا تنصفهم كأقلية ولا كمواطنين . وهو الشعور الذى أدى فى مواجهه الدولة والإخوان المسلمين معا إلى ظهور الحالات المستجدة تماماً على تاريخهم .. كجماعة الأمة القبطية التى كادت تعلن نفسها دولة داخل الدولة والتى وإن حلت رسمياً إلا أنها بقيت ” وجداناً هائماً ” عند الكثيرين , وهم هذه الأعداد الهائلة من الشباب المسيحى المصرى الذى هاجر إلى ” الجيتو ” الأمريكى والأسترالى والكندى , وهم أيضاً الأعداد الهائلة من شباب الجامعات الذى دخل فى سلك الكهنوت أفواجاً , فأصبحوا قساوسة ورهباناً وأساقفة , ومنهم البطريرك الحالى نفسه .

ونتج عن نظام ” التعيين ” تولد شعور لدى قطاعات عريضة من الأقباط بأنهم بالفعل أقلية مهملة عليهم أن يقبلوا أو يعاملوا بهذه الصفة فى مختلف مجالات الأنشطة السياسية والإقتصادية وغيرها فغياب الأقباط من المناصب الرئيسية فى أجهزة الإدارة (16) أو فى المقاعد النيابية والشعبية – رغم ما يراه البعض من كفاءات بين صفوفهم أدى بهم إلى الإعتقاد بأن المجتمع لا ينصفهم كأقلية ولا كمواطنين ولعل هذا الشعور كان الدافع لهجرة عدد كبير من أقباط مصر إلى الخارج وبخاصة العالم الغربى سخطاً على ما إعتبرة المهاجرون عقبات فى وجه طموحهم المالى أو المهنى أو لحقهم كمواطنين .

وقد لوحظ فى هذه الفترة من الحكم الإشتراكى الحديدى لعبد الناصر أن إتجه للتعبئة السياسية فى التعامل المباشر مع المؤسسات الدينية – كمؤسسات تعبئة جماهيرية – وقد تم هذا التقارب على المستويات العليا فقط لهذا نرى أنه شكلت علاقة مميزة بين الرئيس عبد الناصر والبابا كيرلس السادس علامة فريده فى هذه الفترة وهذا ما تم مع الأزهر حيث أن الرئيس ذهب إلى الأزهر وخطب ضد الهجوم العسكرى الثلاثى – وفى هذه الفترة ضعف الدور العلمانى القيادى فى الكنيسة لإستيلاء الدولة على جميع أراضى الكنيسة ومتتلكاتها والمدارس القبطية والمستشفيات .. ألخ وأقتصرت إيراداتها على التبرعات من أفراد المجتمع لدرجه أنه عندما أرادت الكنيسة بناء كاتدرائية المرقصية الكبرى بالعباسية إعتمدت على تبرع من هيلاسيلاسى إمبراطور أثيوبيا وآخر من جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر و كانت الفرصة مواتية لقيادة رجال الإكليروس الكنيسة وإضمحلال دور العلمانيين حينما لم يوافق المجلس الملى على بناء الأنبا كيرلس دير مار مينا فى الصحراء , فتم وقف المجلس الملى وتشكيل لجنة إدارية لمتابعة الشئون الإدارية والتعليمية والتنظيمية مع فقدان المجلس الملى إختصاصاته فى مجال الأحوال الشخصية

وكل هذه السياسات السابقة توصف بالتمييز ضد المسيحيين حيث أعتمد الأزهر على دعم الدولة ومنها ما يلى :-

1- عدم تولى القباط وزارات ذات سيادة وتعيين الأقباط فى وزارات عديمة الأهمية وهذا عكس ما تم قبل 1952م فقد تولوا وزارات السيادة ورئاسة البرلمان ورئاسة الوزارة .

2- تحديد سقف الترقى داخل أجهزة وهيئات الدولة والقطاع العام وما زالت هذه السياسة متبعة حتى الان .

3- الإستيلاء على الأوقاف والمدارس والمستشفيات القبطية وغيرها .

4- إستمرار القيود الخاصة ببناء الكنائس أو حتى ترميمها , وهو قيدأ على حرية العبادة المعروفة بالخط الهمايونى وقرار العزبى باشا

5- إستبعاد نظام التنشئة التعليمى للتاريخ القبطى من مراحل التاريخ المختلفة فى التاريخ المصرى وحذف الحقبة المسيحية فى كل الكتب التى التاريخية التى أعادت الثورة طبعها

6- أستبعاد كل ما هو قبطى من النظام الإعلامى كله فى مواضيعة المتعدده كتاريخ ومشاكل وهموم ودين

7- طرح الرئيس جمال عبد الناصر إندماج مصر مع الأمة العربية مما دفع بعض فئات من الأقباط غلى الحديث عن أزمة الهوية المصرية وعبروا عن حديثهم الهامس عن الأمة المصرية والأمة القبطية (17) فى موضوع جماعة الأمة القبطية

وكان الأنبا «بسنتي» أسقف حلوان والمعصرة، ومن بعده القمص صليب متي ساويرس راعي كنيسة العذراء بشبرا بالقاهرة، وكان قد سبق الاثنين بسنوات المرحوم سعد فخري عبدالنور، عندما كان سكرتيراً عاماً لحزب الوفد في مقال له بجريدة الوفد يوم الخميس 10 فبراير سنة 2000 اتهم فيه ثورة يوليو باستهداف الأسر القبطية التي شاركت في الحركة الوطنية وثورة 1919 بقوله: «ثانياً: مصادرة أموال وممتلكات جميع أفراد الأسر القبطية التي قامت أو اشتركت في ثورة 1919 بلا استثناء من رجالات الوفد وغيرهم بعد إخضاعها لأحكام تدابير الحراسة بمقتضي الأمرين 138 ، 140 لسنة 1961″

—————————-

فلم ينته عصر عبد الناصر إلا وكانت الهزيمة المدوية ، وبدأ الغلاف الحديدي في الانهيار

ومع هذا استمر صوت الكنيسة القبطية مؤيدا ومعضضا … داعيا للنهوض بعد السقوط

* الكنيسة القبطية وبيان 30 مارس 1986م

في يوم الثلاثاء 30 أبريل سنة 1968 ألقي البابا كيرلس السادس كلمة في مؤتمر شعبي أقيم في كنيسة السيدة العذراء الشهيرة بالكنيسة المعلقة في حي مصر القديمة بالقاهرة بمناسبة الاستفتاء الشعبي علي ما سمي بيان 30 مارس 1968 والذي صدر لإعادة تنظيم الدولة لمواجهة آثار هزيمة يونيو 1967

قال البابا كيرلس: “نشكر السيد الرئيس لأنه في قيادته لجماهير شعبنا أثبت دائماً أن قيادته تتسم بالإخلاص والوضوح والصراحة، وفي سبيل ذلك لا يستر الحقائق عن الشعب، بل لا يمانع أن يعترف بالخطأ إذا كان هناك خطأ، وهو دائماً يقول: «إننا قد نخطئ في الوسيلة، ولكننا لا نخطئ في الهدف، وهذا هو التطبيق الصحيح لمبدأ النقد الذاتي، ولا يقبل النقد ولا يرحب به، إلا الرجل النزيه والمخلص الذي يريد الخير للجماهير التي يتحمل مسؤولية قيادتها وتوجيهها “

وقال عن بيان 30 مارس وميثاق العمل الوطني الذي صدر عام 1962:

البيان يؤكد من جديد ما نص عليه الميثاق، وهو الحل الاشتراكي وحماية كل المكتسبات الاشتراكية وتدعيمها والتعليم المجاني والتأمينات الصحية والاجتماعية وحماية حقوق الأمومة والطفولة والأسرة . إن الاشتراكية هي حياة الدولة الحديثة، لكل فرد فيها حق الحياة الحرة فلا يذله الفقر والعوز ولا يحرم من العلم في جميع مراحله بسبب فقره مادام راغباً في العلم، ولا يحرم من العلاج الصحي أيضاً بسبب فقره أو عوزه، والدولة إذا حمت الفرد من الفقر والجهل والمرض فهي لا تتصدق عليه، ولكنها تقوم بواجبها الطبيعي ..

وفي الكتاب المقدس نص مقدس استعارته كل الدول الاشتراكية واتخذته شعاراً لها.. «إذا كان أحد لا يريد أن يعمل فليس له أن يأكل (تسالونيكي ٣:١٠) ، والدولة الحديثة توجد لكل فرد فيها عملاً حتي المعوقين من أصحاب العاهات، وبهذا تمضي إلي الأبد طبقة أبناء الأثرياء الذين يحسبون العمل ضريبة الفقراء، ويعدونه ذلاً لا يليق بشرف محتدهم. مضت إلي غير رجعة هذه الطبقة من الكسالي الذين كانوا يعيشون عالة علي غيرهم، ولقد تطهر المجتمع كله من هذه العناصر الفاسدة المفسدة، وصار كله يتألف من أفراد مكافحين مناضلين علي أكتافهم يقوم البناء الاشتراكي، هذا العمل لكل فرد يرتد عائده لكل فرد حسبما يكون له احتياج، وهذا هو المبدأ الثاني الذي استعارته الدول الاشتراكية من الإنجيل، لأن المسيحيين الأوائل كانوا يبيعون أملاكهم وضياعهم، ويأتون بأثمان المبيعات ويلقونها عند أقدام الرسل، فيوزعونها علي الجميع علي حسب حاجة كل واحد، ولذلك لم يكن فيهم محتاج، ومع أن هذه هي الصورة الكاملة التي قدمتها المسيحية في عصورها الأولي، هي شعار جميع الدول الاشتراكية، وهي الحلم الذي يلعب بخيال الدول الشيوعية، لكن بيان 30 مارس طلب أن ينص الدستور علي ضمانات حماية الملكية العامة والملكية التعاونية والملكية الخاصة، وحدود كل منها ودوره الاجتماعي، وبهذا أوضح للملكية الخاصة مجالاً فلم يبطلها ولم يلغها، وهذا هو الفارق بين دولتنا الاشتراكية والدول الشيوعية، فللملكية مجالها في حدود مرسومة، وإلا تحولت إلي ملكية مستبدة

———————————

الهوامش والمراجع

اعتمد المقال في الأساس على موقع : موسوعة تاريخ أقباط مصر

(1) كتاب أسرار الثورة المصرية – بواعثها الخفية وأسبابها السيكلوجية – بقلم انور السادات – تقديم جمال عبد الناصر – القاهرة 1965 ص 15 و 16

(2) فى كتاب – مشاكل الأقباط فى مصر وحلولها رقم الإيداع بدار الكتب 17404/2001

(3) أخوان أون لين آخر تحديث: الإثنين 27/7/1427 هـ الموافق 21/8/2006 م

(4) كتاب الثورة المضادة فى مصر – د/ غالى شكرى

(5) عبد الناصر وعلاقاته الخفية – أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 / 1994

(6) سورة طه الآية 123 – 126

(7) عبد الناصر وعلاقاته الخفية – أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 / 1994 ص 156- 160

(8) سلمت إنجلترا تايوان إلى الصين بعد إنتهاء إتفاقية إستغلالها لمدة 99 عام حسب النصوص والمواثيق الدولية وقد تم حفل إنسحاب الوجود الإنجليزى وإستلام الصين لتايوان سنة 1999 بحضور ملكى من الأمير تشالرز

(9) راجع سعد الدين إبراهيم – نتائج وملاحق وإحصائيات العنف المقتبسة من موسوعة الملل والنحل والأعراق ص 4

(10) المسلمون والأقباط – طارق البشرى

(11) ميلاد حنا – نعم أقباط ولكن مصريون – ص 86- 87

(12) وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها من بعد الآباء الرسل حتى عصر الرئيس الراحل السادات منذ عام 150 إلى عام 1981 إعداد الراهب القمص أنطونيوس الأنطونى – دار الطباعة القومية بالفجالة – رقم الإيداع 9836/95 ص 454

(13) راجع كتاب المل والنحل والأعراق لـ سعد الدين إبراهيم ص448- 450

(14) الحياة اللندنية 11/7/1997م

(15) انظر مجلة الكتب: وجهات نظر- مارس 2000م

(16) الحياة السياسية المصرية – د/ سميرة بحر

(17) أنظر تحليلاً لوجهه النظر الخرى من رفيق حبيب فى كتاب – من يبيع مصر : الدولة , النخبة , الكنيسة – المشهد السادس ص 99 والمشهد السابع ص 125

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: