مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

لماذا الأرض مادام هناك سماء ؟ ( أو الأرض رحم السماء )

Posted by mechristian في مايو 13, 2012

لماذا الأرض مادام هناك سماء ؟

( أو الأرض رحم السماء )

clip_image002

بقلم ابراهيم القبطي

 

يشعر الكثير من المسيحيين بالغربة عن الأرض والحياة الأرضية نتيجة كثرة ما يسمعوه في بعض الوعظات عن وطننا السماوي (1). فهدف أغلب المسيحيين المعاصريين هو الوطن السماوي فقط …؟

هل هذا حقيقي ؟ أم أن هدفنا أعظم من هذا ؟

و إذا كان هذا هو الهدف الحقيقي ، فنحن نواجه أزمة ضخمة (2)

لماذا إذن نتعلم ونرسل أولادنا إلى المدارس ؟

لماذا نسعى إلى الحصول على أعلى الشهادات العلمية ؟

لماذا نسعى إلى شفاء أمراض الناس أو محاولة إيجاد حلول لهذه الامراض؟

لماذا يحاول البعض رفع المعاناه عن الأطفال والأمهات في المجاعات؟

لماذا نحاول أن نساعد الناس أو حتى أنفسنا في الأرض ؟ ما الهدف ؟

فلو كانت النهاية هي السماء ، فكل ما نفعله على الأرض هو باطل الأباطيل وقبض الريح … أليس كذلك؟

ما فائدة شفاء المرض مادام المريض سوف يموت في النهاية في جميع الأحوال ؟

ما فائدة التعليم طالما كل هذا التعليم سوف لا نستعمله في السماء ؟

ما فائدة أن ننمو في الحكمة والمعرفة مادامت الحياة على الأرض باطلة والهدف هو حياة السماء ؟

فهل نذهب جميعا ونعتزل الحياة في انتظار أن نموت وننتقل إلى حياة السماء ؟

——————

المسيح يجيبنا بأنه على الرغم أنه نادي بملكوت السماء ـ فهو لم يكن يعني أن الملكوت في السماء فقط . بل أن هذا الملكوت مصدره السماء وحياة الإله نفسه ـ ولكن امتداده في السماء والأرض معا

لهذا لم يعلمنا المسيح هجر العالم بل محاولة تغيير العالم : “لست اسال ان تاخذهم من العالم بل ان تحفظهم من الشرير” (يو 17 : 15)

وفي سفر الرؤيا علمنا أن أورشليم السمائية تم تجهيزها في السماء ولكنها سوف تهبط إلى الأرض لتعلن وحدة السماء والأرض حيث يسكن الرب مع قديسيه : “و ذهب بي بالروح الى جبل عظيم عال و اراني المدينة العظيمة اورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله” (رؤ 21 : 10)

وبولس الرسول بلسان الروح القدس يعلن : أن المسيح وحد اليهود واليونان … والسماء والأرض : “لانه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا و نقض حائط السياج المتوسط” (اف 2 : 14)

الرب قد صالح السمائيين مع الأرضيين، كقول بولس الرسول الرسول “لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض في ذاك الذي فيه أيضًا نلنا نصيبًا معينين سابقًا” (أف1: 10، 11).

هذه هي خدمة المصالحة (صلاة الصلح) التي نصليها في القداس الإلهي وكما فهمها أباء الكنيسة الاولى (وأصلحت الأرضيين مع السمائيين وجعلت الاثنين واحدًا)

وفي الصلاة الربانية يقول لنا المسيح أن نصلي (لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض)

فلو كانت السماء هي هدفنا الوحيد فلماذا نطلب مشيئة الرب السماوية على الأرض أيضا ؟

ولماذا يقول المسيح في الموعظة على الجبل : طوبى للودعاء لانهم يرثون الارض (مت 5 : 5) ؟

كيف نرث الارض لو كان ميراثنا هو السماء فقط ؟

كل هذا يفسره التجسد . لأن قصة التجسد الإلهي هي قصة غزو السماء للأرض حيث أسقط الشيطان أدم الاول . فجاء آدم الأخير – السيد المسيح- ليحطم الشيطان ويستعيد ملكوت الإله يهوه علي الأرض فيملك الرب على الجميع

أما هدفنا الأخير هو ملكوت الرب الذي يشمل السماوات والأرض معا

——————-

فإذا كانت الأرض ميراثنا مع السماء عندما نقوم في الرب ، فما هو دورنا على الأرض إذن ؟

دورنا هو أن نعدّ الأرض لميراث القديسين

دورنا هو أن نحارب الظلم والقهر والالم والمرض والخطية . وأن ننشر حياة الرب في كل مكان .

دورنا هو ان نخوض الحرب ضد قوى الشر الروحية ، ونخضع الأرض للمسيح بقوة الروح لا بقوة السلاح : “البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا ان تثبتوا ضد مكايد ابليس” (اف 6 : 11)

دورنا هو أن نتاجر في الوزنات التي أعطاها لنا الرب بقوة ونربح فوقها عشر وزنات أخر فيكافئنا الرب بعشر مدن (لوقا 19 : 12-27)

الأرض جزء من ملكوت المسيح … لم يخلقها المسيح ليلقيها إلى التهلكة بل ليخلصها ويعتقها من عبودية الشر : “لان الخليقة نفسها ايضا ستعتق من عبودية الفساد الى حرية مجد اولاد الله” (رو 8: 21)

ونحن جنوده وكهنته لنفعل هذا : “هادمين ظنونا و كل علو يرتفع ضد معرفة الله و مستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح” (2كو 10 : 5)

وفي أثناء حياتنا على الأرض وأثناء عملنا في بناء الملكوت ، تصبح الأرض رحم السماء . ونحن أجنة روحيين

وكما ينمو الجنين داخل الرحم ويكوّن له رئة وقلب ومخ وجهاز هضمي ولا يستعملها داخل الرحم إلا قليلا . بل هو يبنيها أساسا للحياة خارج الرحم . لكي يتنفس ويأكل ويعي في حياة أعلى وأرقى من حياة الرحم

كذلك حياتنا داخل هذا الجسد الضعيف . نبني فيها أجهزة الحياة الروحية القادمة لحياة القيامة بجسد ممجد

الجنين لا يعلم ما الذي ينمو داخله ، هو يستسلم لغذاء الام القادم من الحبل السُري ويقبله بفرح وسرور

كذلك نحن . لا نعمل شيئا ، فقط نقبل عطية الرب وحياته اليومية التي تملأنا بشركة الافخارستيا والايمان :

متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح” (رو 3: 24)

“كما ارسلني الاب الحي و انا حي بالاب فمن ياكلني فهو يحيا بي” (يو 6 : 57)

وكما ان الحياة داخل الرحم لا تقاس بمقدار الحياة خارجها … كذلك لا نعلم أي حياة وأي مجد اعده لنا الرب في الحياة القادمة : “ايها الاحباء الان نحن اولاد الله و لم يظهر بعد ماذا سنكون و لكن نعلم انه اذا اظهر نكون مثله لاننا سنراه كما هو” (1يو 3 : 2)

ولكننا نعلم أن حياتنا الحالية على الأرض ثمينة جدا لأنها تبنينا للحياة الاعظم عندما نرث مع المسيح الأرض والسماء بعد تجديدهما : “ثم رايت سماء جديدة و ارضا جديدة لان السماء الاولى و الارض الاولى مضتا و البحر لا يوجد فيما بعد” (رؤ 21 : 1)

فلا تهربوا من الأرض ، ولا تستلموا تاركين الحياة الارضية . بل اخضعوا الارض لملكوت السماء

كل علم ، كل خدمة ، كل مهنة ، كل فعل خير ، كل عمل لإنهاء ألم أو مرض او لإعانة فقير ، باسم المسيح هو فعل تقديس يضيف إلى ملكوت الرب أرضا جديدة ، وهو انتصار للمسيح على قوى الشر

وكل هروب من العالم والارض هو هزيمة لنا كجنود للرب لأننا لم نعلن مجده للجميع ولكن “ان كنا غير امناء فهو يبقى امينا لن يقدر ان ينكر نفسه” (2تي 2 : 13)

امين تعال ايها الرب يسوع ++++

—————————————

الهوامش

(1) المقصود بالأرض ليس فقط الكوكب بل الحياة الانسانية بكل ما فيها وكل الخليقة المادية والحيوانية والكونية ، والمقصود بالسماء ليس الأجرام والكواكب والنجوم . بل الحياة السمائية حيث يحيا الرب في أبعاد لا ندركها بعد .

(2) وهذا الفكر الذي يدعونا إلى ترك الارض والهروب إلى السماء هو الذي جعل كاتب ملحد مثل نيتشه يقول (في كتاب: هكذا تكلم ذرادشت)

except ye become as little children ye shall not enter into THAT kingdom of heaven.” But we do not at all want to enter into the kingdom of heaven: we have become men,–SO WE WANT THE KINGDOM OF EARTH.( Thus Spake Zarathustra:80-2)

“إن لم تصبحوا أطفال لن تدخلوا ملكوت السموات ، ونحن لا نريد أن ندخل ملكوت السماء . لقد صرنا رجال لهذا نريد ملكوت الأرض .”

والحقيقة أن ملكوت السماء لا يعني أن مكانه في السماء فقط ، بل أن مصدره السماء وامتداده في السماء والأرض معا

ندخله بايمان الأطفال ، وننمو فيه إلى مل قامة المسيح لنصير اعظم من رجال . بل متألهين في المسيح يسوع

 

 

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: