مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

اسطورة الاحرف السبعة

Posted by mechristian في أبريل 6, 2012

اسطورة الاحرف السبعة

clip_image002

بقلم Fancyhoney

لتفسير معنى ( الاحرف السبعة ) التى برر بها المسلمون اختلاف القراءات و ربما من اجلها اخترعوا الروايات التى تتحدث عن الاحرف السبعة ثم نسبوها الي محمد , فانه يوجد طريقان يسلكهما الباحث في هذا المجال

1- دراسة الروايات التى تناقلته  ،  ثم الخروج بمعنى للاحرف السبعة ،  و منه تفسير معناها ب(اختلاف اللهجات) و من ثم ادعاء سبعة لهجات .

2- دراسة الاختلافات بين القراءات ، ثم إستقراء أوجه الخلاف الواردة في القراءات ،  ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف و ادعاء ان هذه الاوجه هي السبعة.

لذا و قبل الدخول في معنى الاحرف السبعة يجب التعرض للمنهجين السابقين و و بيان مدى صلاحيتهما من عدمها .

1- روايات الاحرف السبعة

تعتبر روايات الاحرف السبعة هي الركيزة الوحيدة التي ينسب المسلمون بها اختلاف نسخ القران ( اختلاف القراءات ) الي السماء, فمسالة ( الاحرف ) لم تأت في ( نص القران ) ولم ينسبها اي مسلم الي ( اجتهاده ) بل كلهم يعتمدون علي عدة روايات وردت في هذا الشأن , و قد اكثر المسلمون من تقديرها حتى قال عنها (ابو عبيد) انها "متواترة " ([1]) و تناقل الناس مسالة التواتر هذه فنقلها (ابن الجزري) حتى باتت الاحرف و كأنها حقيقة لا تقبل الجدل , بينما الحقيقة ان الحديث مروى عن عشرة صحابة فقط و "خمسة منهم فقط مقبولة السند" ([2])

اما الشيعة فقد اظهروا تناقض هذه الروايات مثلما اشار ( الخوئي ) الي تناقضها في تفسيره ([3] )

و قد افرد د ( عبد الصبور شاهين ) فصلا كاملا لهذه الروايات ( [4]) انصح بمتابعته للتعرف عن قرب على مدى الاضطرابات و التناقضات الواقعة في هذه الروايات .

و ان كانت هذه التناقضات هي الملاحظة الاولى , فان الملاحظة الثانية التى يجب وضعها في الاعتبار هي ان ( علماء ) الاسلام قد " اتفقوا ان القصد من تعدد الاحرف هو التخفيف " ([5]) و ذلك هو المعتمد اذ ان " السبب في تعدد القراءات ارادة التخفيف و التيسير على الامة , لاختلاف لغاتها ,و تباين لهجاتها .

اذا فكل تفسير لبيان المراد من الاحرف السبعة يعتبر معقولا و مقبولا اذا كان متمشيا مع ما سبق تقريره من بيان السبب في تعدد القراءات , و كل تفسير يخرج عن هذا الاطار العام ينبغي رده و عدم قبوله " ([6])

فهذه نقطتان يجب اعتبارهما بخصوص المنهج الاول:

·        تناقض الروايات المؤسسة له

·        و كون التسهيل هو الغرض العام من النزول على سبعة احرف .

و سنلحظ فيما بعد الاضطراب الواقع في تفسير معنى الاحرف السبعة الذي احدثه تناقض هذه الروايات من جهة , و من جهة اخرى سنعرف ان الاختلافات بين القراءات لا تتوافق ابدا مع مسألة التخفيف و التيسير التى اتت بها روايات الاحرف السبعة .

_________________________

2- الاختلافات الموجودة بين القراءات

هي ثاني المصادر التى يعتمد عليها ( علماء ) الاسلام لتحديد معنى ( الاحرف السبعة ) و قد تم الاشارة الي بعضها ([7]) و من المهم ملاحظة ان آلاف الاختلافات بين هذه القراءات لا علاقة لها بأي مستوى من مستويات الصعوبة , فزيادة كلمة ( من ) في قراءة ( ابن كثير ) لنص التوبة 100 – فكان يقرأها ( جنات تجري من تحتها الانهار ) بدلا من (جنات تجري تحتها الانهار ) – لا تزيد النص صعوبة و كذلك لا تؤدي الي اي نوع من التيسير , مما يشير الي ان اختلاف القراءات لا علاقة له بروايات اختلاف الاحرف التى جعلت من اجل ( التيسير ) …

***

هذان هما الطريقان لايجاد معنى للاحرف السبعة , و كما ترى فكل منهما يمثل اشكالا بقدر ما يمثل حلا لاضطرابات هذه الاسطورة

فقد سلك المسلمون الطريقين لتفسير ( الاحرف السبعة ) اما الاول فهو محاولة تفسير الروايات ( المتناقضة ) و الخروج منها بمعنى واحد و كان هذا مثل ( ابن حجر ) و غيره من المهتمين بالروايات عموما, و الثاني محاولة ( تلفيق ) اختلافات القراءات على ( سبعة انواع ) لتوافق الحديث الذي سيضفي الشرعية على هذه الاختلافات فيما بعد , و يمثل هذا المنهج ( الرازي ) و من تبعه ك( ابن الجزري ) و غيره .

و من المثير للسخرية في هذا الطريق الاخير انه لا يقدم اي دليل على نتائجه , ولا ينجح في اضفاء شرعية ( الاحرف ) على ( القراءات ) فمازالت العلاقة غائبة بين القراءات و الاحرف .

كل ما هنالك اننا نعتبر – بلا اي دليل – ان ( استقراء ) الاختلافات بين القراءات يعني ان هذه هي ( الاحرف السبعة ) , وهو ما لاحظه د( مناع القطان ) فيقول " غاية ما يدل عليه الاستقراء هو استنباط وجوه خلافات القراءات , و حمل هذا على الاحرف السبعة يحتاج الي دليل ولا دليل , وهو استنباط ناقص " ([8])

و كانت هذه المحاولات لا ضابط لها , بل تتعلق بشخصية صاحبها و عليه فقد اختلف المسلمون حول معنى ( الاحرف السبعة ) الي ( 40 ) نظرية دون ان تحسم حتى الان ! و لانها قائمة ( بلا دليل ) فقد ادت – بحسب تعبير( القطان ) – الي "تفاوت وجوه الاختلاف "([9]) بين رجل و اخر.

و الخلاصة ان النظر في قضية ( الاحرف السبعة ) و اثرها في مسالة ( القراءات ) يكشف الكثير من التلاعب و يؤدي الي الشفقة على هؤلاء الذين ( اخترعوا الكذبة ) ثم ( صدقوها ) دون ان يفهموها !

_________________________

اختلاف ( علماء ) الاسلام في معنى الاحرف السبعة

يظهر تخبط ( العلماء ) في تفسير هذا ( المجهول ) الي اربعين نظرية – بحسب تعداد السيوطي – و يلاحظ ( المرسي ) ان اكثر هذه الاقوال " متداخلة " , ينقصها " المستند " , ولا دليل لتفضيل احدها على الاخر ", بل ان " اكثرها يعارض حديث عمر مع هشام " ([10])

و فيما يلي اعرض اهم النظريات حول هذه المسالة , و ابدء بذكر ما اعتمد عليه اصحاب النظرية في قولهم , ثم اذكر اصحاب هذه النظرية ان امكن و اتجه الي توضيح تفريعاتها المختلفة و اعقب هذا بنقد تلك النظريات , مبينا عدم صلاحية اي واحدة منها على تفسير ( الاحرف السبعة ) .

1- القول الاول : الاحرف السبعة هي القراءات السبعة

و نتج هذا الراي عن تسمية ( القراءة ) باسم ( حرف ) و عن التخبط الذي احدثه ( ابن مجاهد ) لاختياره ( سبع ) قراءات وهو نفس عدد ( السبعة احرف ) لذا اعترض عدد من ( العلماء ) على اكتفاء (ابن مجاهد) بالعدد سبعة , اضافة الي اعتراضهم على اختياراته نفسها ([11]) و هو قول منسوب ل (الخليل بن احمد) الفراهيدي ([12]) وهو ظاهر قول (الشاطبي) ([13]).

نقد القول الاول : يشنع الغالبية العظمى من ( علماء ) المسلمين على اصحاب هذا الراي و منهم (ابو شامة) قائلا ان هذا " ظن الجهال " ([14]) فالقراءات السبعة ليست الا اختيار (ابن مجاهد ) لسبعة قراءات من بين الاف القراءات الاخرى نظرا لشهرتها , ولا علاقة ل( سبعتها ) بمسالة الاحرف السبعة الا تشابه الرقم !

2- القول الثاني : الأحرف السبعة هي سبعة أوجه في الاختلاف .

و نتج هذا الراي عن ترك (تخمين السبعة من الحديث ) و اتجه اصحابه الي ( تخمين السبعة من واقع اختلاف القراءات ) و تقسيم هذه الاختلافات الي ( سبعة عائلات ) وهو رأي عدد كبير من (علماء) القراءات , التفسير وعلوم القرآن عموما : أشهرهم قديماً (ابن قتيبة) ,(ابن الطيب الباقلاني)، ( ابن الجزري )، وغيرهم كثير. ومن المحدثين : (عبدالعظيم الزرقاني) في مناهل العرفان، و(عبدالفتاح القاضي) في الوافي، و(علي محمد الضباع)، والدكتور( صبحي الصالح) في المباحث، وغيرهم كثير، ويمثل هؤلاء (أبا الفضل الرازي) في رأيهم، ومفادُه أن المراد من الأحرف السبعة : سبعة أوجه في الاختلاف ثم اختلفوا في هذه الاوجه فمنهم من قال ( اختلاف الأسماء – اختلاف تصريف – اختلاف وجوه الإعراب- الاختلاف بالنقص والزيادة الاختلاف بالتقديم والتأخير- الاختلاف بالإبدال -الاختلاف في اللغات واللهجات …إلخ.)

و منهم من اقترح غيرها ([15])

نقد القول الثاني : يمكن رد هذا القول بعدة ادلة منها

1- هذا التخمين يقول على افتراض علاقة بين ( الاحرف ) و ( واقع القراءات ) و هو مما لا دليل عليه ([16])

2- هذه ( الاوجه السبعة ) هي مجرد ( عائلات ) اخترعها اصحاب النظريات و صنفوا تحتها الاختلافات التى وجدوها و بالتالي فهي مجرد ( جهد ) اصحاب النظرية و ليست واقعا حقيقيا و هذا ما جعلهم يختلفون في هذه الاوجه فمنهم من يزيد و منهم من ينقص كل بحسب ( وجهة نظره ) في الاختلافات .

3- بسبب وجود ( التحكم ) و ظهور ( محاولات التلفيق ) بين الاختلافات بين القراءات و حصرها في ( سبعة ) لتوافق ( الاحرف السبعة ) فمن السهل ملاحظة التكلف في هذه الاراء مثلما يصرح بذلك الدكتور السيد رزق الطويل ([17]) و مثله ( المطرودي ) حيث يصرح ان هذا الراي " فيه الكثير من التكلف و التعسف " ([18])

4- هذه النظريات مستمدة من واقع ( القراءات ) و الاختلاف بينها , لذا يجب ان تخالف منطوق الاحاديث من ارادة ( التيسير ) خلف مسالة ( السبعة ) وهو ما وجده د( محيسن ) فيصرح " هذه- النظرية – تخالف الاطار العام الذي من اجله انزل القران على سبعة , فلا صعوبة اثناء النطق بهذه الاشياء" ([19])

5- تخالف هذه النظريات ايضا الروايات في ان الانسان ( مكلف ) بالقراءة على حرف واحد , فلا توجد قراءة على حرف ( الافراد ) مثلا , مما يعني غياب (التخيير) و ان المسلم ( مضطر ) للقراءة بكل الحروف معا حيث تنتشر هذه الاختلافات في القراءة الواحدة !

6- يضيف ( المطرودي ) تطبيقا عمليا على ( نسبية ) هذه الاراء و خضوعها ل( شخصية ) قائلها ان " الرازي قد ذكر وجهين لم يذكرهما اصحاب الاقوال الاخرى " ([20]) مما يجعل عائلات الاختلافات ( تسعة ) !

7- يوضح ( القطان ) بان ( استقراء ) القراءات لمعرفة اختلافها و تصنيف هذه الاختلافات في سبع عائلات هو "( استقراء ناقص ) لا يفيد الحصر في سبعة لذا تفاوتت وجوه الاختلاف المستنبطة "([21]) و هو نقد في صميم هذا المنهج الشخصي …

و اختم بسخرية (ابي شامة ) من هذا الراي فيقول" وهذه الطرق المذكورة في بيان وجوه السبعة الأحرف في هذه القراءات المشهورة كلها ضعيفة ، إذ لا دليل على تعيين ما عينه كل واحد منهم ، ومن الممكن تعيين ما لم يعينوا ، ثم لم يحصل حصر جميع القراءات في ما ذكروه من الضوابط ، فما الدليل على جعل ما ذكروه مما دخل في ضابطهم من جملة الأحرف السبعة دون ما لم يدخل في ضابطهم "([22]).

3- القول الثالث : الاحرف السبعة هي سبع لغات من لغات العرب .

يعتمد هذا الراي – بعكس سابقه – على ( الروايات ) و التى يصرح بعضها بهذه اللغات ( تصريحات متناقضة ايضا ) , و لانه مستمد من ( الروايات ) فطبيعي ان يخالف ( واقع اختلافات القراءات ) .

هذا الراي يذهب إليه جماعة منهم (أبوعبيدالقاسم بن سلام)، (أحمد ابن يحي ثعلب) ,(ابن دريد عن أبي حاتم السجستاني) ، (الأزهري) ,(البيهقي) ,(ابن سيرين), (محمد بن السائب الكلبي )، (الأعمش) ,و ( قاسم بن ثابت ).

و من ( علماء ) الحديث (العيني) ([23]) و (ابن حجر) ([24])

ومن المعاصرين الدكتور (محمد سالم محيسن ) و (مناع القطان) ، القارئ (عبد الرحمن المطرودي).

ومَفَادُ رأي هؤلاء أن القرآن أنزل على الأحرف السبعة، وأن المراد منها سبع لغات من لغات العرب، وانقسموا في تعيين اللغات السبع الي

قريش – هذيل – تميم – ازد – ربيعة – هوازم – سعد بن بكر

قريش – كنانة – اسد – هذيل – تميم – ضبة- قيس

قريش – كنانة – هذيل – سعيد – ثقيف و لغتان على جميع السنة العرب

قريش- هذيل – تميم- ثقيف – هوازن – كنانة- اليمن

و غير ذلك من الاختيارات المتضاربة ([25])

ووقع الخلاف بينهم في تحديد هذه اللغات السبع وكيفية تواجدها في القرآن الكريم على رأيين.

أ- منهم من رأى أن هذه اللغات متفرقة في القرآن، بعضه نزل بلغة قريش وبعض على لغة هذيل وبعض على لغة هوزان… وينسب هذا الرأي إلى كل من (أبي عبيد القاسم بن سلام) ,(الزهري) و(البيهقي)([26])

قال (أبو عبيد): " ليس المراد أن كل لغة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع متفرقة فيه، فبعض بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل "([27])

ب- ومنهم من رأى أن هذه اللغات السبعة تكون في الكلمة الواحدة بحيث تتفق في المعني وتختلف في الألفاظ مثل ابن جرير الطبري فيقول"الأحرف السبعة التي أنزل الله بها القرآن هن لغات سبع في حرف واحد وكلمة واحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني كقول القائل : هلم ، وأقبل "([28])

نقد القول الثالث :

1- التعسف في الموضوع "أوضح من أن يخفى على ذي بصرٍ، سواء أكانت لغات العرب هذه هي لغات قريش، وهذيل، وتميم : وأزد، وربيعة، وهوازن، وسعد بن بكر، أم كانت لغات قبائل مضر خاصة، وهي : هذيل، وكنانة، وقيس، وضبة، وتميم الرباب، وأسد بن خزيمة، وقريش،" لأن في القرآن ألفاظاً من لغات قبائل أخرى غير التي ذكرت …"([29]) والتكلف هو نفس قول الدكتور السيد رزق الطويل حيث لاحظ التكلف الواضح فيه ([30])

2- يؤيد ما سبق ما نقله جلال الدين السيوطي عن ابي بكر الواسطي في كتابه " الإرشاد في القراءات العشر" أنه قال : "في القرآن من اللغات خمسون " ([31]) و ان عدد اللغات اكبر من السبعة بكثير

3- لو كان المراد بالأحرف السبعة لغات القبائل لما وقع الخلاف بين عمر و هشام بن الحكيم، فكلاهما قرشي.

4 – الاختلاف الواقعة بين القراءات لا علاقة لها باللهجات فقراءة مثل (الله الغني الحميد ) و مقابلها ( الله هو الغني الحميد ) ([32]) باضافة كلمة من لا يمكن ان تكون من اختلاف المعاني.

5- يتنافى الرأي الاول في هذه النظرية مع (التيسير) المقصود من إنزال القرآن على سبعة أحرف , فان وجود ( كل اللغات ) في نفس النص القراني اصعب على كل القبائل و الطوائف من ان يكون لكل نص قراني ( لغته ) التى يعتاد عليها اهل القبيلة و الطائفة .

6- اما الراي الثاني في هذه النظرية فقد تم الاعتراض عليه بأن: أقبل وهلم وتعال ليست بألفاظ قرآنية جاءت بها قراءات، ولا هي بوجه للأحرف السبعة وأجيب عن هذا بأن المراد من إيرادها في الحديث ضرب مثل للحروف التي أنزل بها القرآن لا غير.

واعترض عليه أيضا بأن هذا التفسير يجعل الأحرف محصورة في نوع واحد فقط من أنواع الاختلاف فهو ما اتفق معناه واختلف لفظه في حين نجد أن القراءات المتواترة والتي لاشك أنها من الأحرف السبعة أتت بضروب أخرى لم يشملها هذا القول ، ومن ذلك:"ننشزها" ، و"ننشرها" ([33]) لفظهما متغاير ومعناهما متغاير ، وهو ما يدل على فساد هذا القول .

7- ونجد أيضا اختلافهم في تحديد هذه اللغات التي ذكرت لانه تحديد اجتهادي مع تضارب النصوص ، لذا نجدهم اختلفوا فيه قال (ابن الجوزي)"والذي نراه أن التعين من اللغات على شئ معين لا يصح لنا سنده ولا يثبت عند جهابذة النقل طريقه بل نقول: نزل القرآن على سبع لغات فصيحة من لغات العرب."([34])

4- القول الرابع : سبعة اوجه من المعاني

و لا ينال هذا الراي تاييدا قويا الان بالرغم من انتشاره في وقت سابق , و انما اعرضه لطرافته و لنعرف كيف كان يفكر المسلمون في القضايا القرانية انذاك , و ملخص هذا القول ان السبعة احرف هي سبعة اوجه من المعاني ثم اختلفوا فيها الي ([35]) نظرية منها

زجر – امر – حلال – حرام – محكم – متشابه – امثال ([36])

زجر – امر – تلافيب – ترهيب – جدل – قصص – مثل ([37])

زجر – امر – حلال – حرام – نهي – خبر ما هو كائن بعد – امثال

وعد – وعيد – حلال – حرام – مواعظ – امثال – احتجاج

محكم – متشابه – ناسخ – منسوخ – قصص – خصوص – عموم

ناسخ – منسوخ – وعد – وعيد – ترغيب – تاديب – انزار

و غيرها مما ذكره السيوطي ([38])

و الملاحظ هو حرص كل فئة ان تجعل هذه السبعة متعلقة بمهنتها

فيقول الفقهاء : المطلق و المقيد – العام و الخاص – الناسخ و المنسوخ – المجمل و المفسر – المحكم و المتشابه – النص – المؤول – الاستثناء

و يقول اهل اللغة : الحذف و الصلة – التقديم و التاخير – القلب و الاستعارة – التكرار و الكناية – الحقيقة و المجاز – المجمل و المفسر – الظاهر و الغريب

و يقول القراء : طريق التلاوة و كيفية النطق من اظهار و ادغام – تفخيم و ترقيق – امالة و اشباع – مد و قصر – تخفيف و تليين – تشديد

و يقول الصوفية : زهد و قناعة مع يقين – حزم و خدمة مع حياء – كرم فتوة مع فقر – مجاهدة مراقبة مع خوف – رجاء و تضرع مع رضا – شكر و صبر مع محاسبة – شوق مع مشاهدة ([39])

نقد القول الرابع :

1- يكاد هذا القول لا يجد التفاتا اليوم بسبب سذاجته و وضوح فساده اذ لا يفسر اي شئ سواء اختلاف الصحابة او واقع اختلاف القراءات , و قد نقل صاحب الاتقان بعض الردود التى وجهت اليه

وقال (ابن عطية)‏:‏ هذا القول ضعيف لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة‏.‏

وقال غيره‏:‏ من أول السبعة الأحرف بهذا فهو فاسد لأنه محال أن يكون الحرف منها حراماً لا ما سواه وحلالاً ما سواه ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أوحرام كله أو أمثال كله‏.‏

وقال (الماوردي)‏:‏ هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام‏.‏

وقال أبو علي الأهوازي أبو العلاء والهمذاني‏:‏ قوله في الحديث زاجر وأمر إلى الخ استئناف كلام آخر‏:‏ أي هو زاجر‏:‏ أي القرآن ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد‏.‏

ويؤيده أن في بعض طرقه زجراً وأمراً بالنصب‏:‏ أي نزل على هذه الصفة في الأبواب السبعة

وقال (أبو شامة)‏:‏ يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف‏:‏ أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه‏:‏ أي أنزله الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب‏.‏

2- ما يناصر هذا القول هو ( بعض الروايات ) خصوصا ما جاء عند (الحاكم) و (البيهقي) و ملاحظ ان هذه الاحاديث تتناقض مع بعضها ومع غيرها , مما يسقط الاعتماد عليها .

3- بخلاف هذه الروايات الساقطة , فان هذا الراي " لا تؤيده حجة " ([40])

4- رفضه الدكتور (السيد رزق الطويل) حيث لاحظ التكلف الواضح فيه ([41]) و واضح الميل الشخصي و الفئوي في هذه التصنيفات .

5- يتناقض الروايات التى تعتمد على ( التخيير ) بين القراءة على اي وجه من الوجوه , فلو كانت سبعة اوجه من المعاني كما قيل فيجب قراءتها , بينما الروايات تتكلم عن امكانية التخيير ,فهل يقرا احدهم الحلال و الاخر الحرام ؟

6- يتناقض مع ( واقع الاختلافات بين القراءات ) .

الاختلاف الواقعة بين القراءات لا علاقة لها باللهجات مثلما سبق و ذكرنا ([42])

_________________________

نفي (سبعية ) القراءات القرانية

بعد ان تعرضت للاضطراب الواقع في ( مصادر ) القول بالاحرف السبعة , ثم تعرضت للاضطراب الواقع في ( اراء ) المسلمين حول معنى الاحرف السبعة , رايت ان كلمة الختام هنا يجب ان تكون لبيان الانفصال بين ( القراءات ) المعروفة , و ( الاحرف ) غير المعروفة.

1- لا دليل ان ( القراءات ) الموجودة اليوم لها اصل ( سماوي ) او تنتمي الي ( الاحرف السبعة) , و لذا فان حمل اختلافات القراءات على اختلافات الاحرف " يحتاج الي دليل , ولا دليل " ([43]) !

2- الاحرف السبعة نفسها غامضة ولا كيان محدد لها و بالتالي فكون ( القراءات ) فرع عن ( الاحرف ) مجرد ظن بلا دليل , ولا يصح نسبة ما هو معلوم ( اختلاف القراءات ) الي ما هو مجهول ( اختلاف الاحرف ) و كل ما في الامر ان رجال الدين الاسلامي تعاملوا مع

( اختلافات القراءات ) فقرروا نسبتها الي ( اختلافات الاحرف ) دون اي رابط بينهما الا ان هذه اختلافات و تلك اختلافات !

3- لان هذه الاراء لا تقوم على دليل , و لانه لا دليل ان هذه القراءات من السماء , فربما انها كانت من ( الصحابة ) او ممن بعدهم , استخدم ( المسلمون ) سلاحا مضحكا اسموه( حسن الظن ) فهو وحده الذي يدفع (العلماء) المسلمين انفسهم الي اعتبار ان هذه القراءات نابعة من الاحرف السبعة , و يظهر مثل هذا في قول ( ابن جني ) عن الصحابي ( انس ) بشأن قراءته "حسن الظن ب(أنس) يدعونا الي اعتقاد تقدم القراءة بهذه الاحرف " ([44]) , و بالتالي يظهر انه في البحث عن اليقين و الرغبة في استبعاد الظن سواء كان حسنا او سيئا فانه لا دليل البتة على العلاقة بين القراءات و الاحرف .

4- رغبة عامة الناس القراءة بدون اقراء محمد او اقراره انما لمجرد الاستمتاع ب ( الرخصة )

او ( المخالفة ) يجعلنا نميل الي اعتبار هذه الرغبة البشرية سببا في هذه الاختلافات العديدة , وهو السبب الواضح و الظاهر كبديل عن مسالة الاحرف السبعة الهلامة خاصة في غياب الدليل عليها ([45])

5- يؤيد ما سبق انتشار مذهب قراءة القران بحسب وجهه نظر القارئ و لم يقتصر الامر على بعض العلماء من امثال (ابن محيصن) بل بين انتشرت هذه الظاهرة بين كثير "ممن اشتهروا بالقراءة و الاقراء "([46])

6- تصريح القدماء من (علماء) الدين الاسلامي باختفاء ستة احرف من الوجود و المتبقى حرف واحد فقط مثلما صرح ( الطبري ) بانه "لا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية."([47])

و ايضا (ابن أبي الرضا الحموي) قائلا :"الصواب أن القراءات السبع على حرف واحد من السبعة."([48])

و قول ابن عبد البر :" وهذا الذي عليه الناس اليوم في مصاحفهم وقراءتهم حرف من بين سائر الحروف لأن عثمان جمع المصاحف عليه ثم قال:"وهذا الذي عليه جماعة من الفقهاء فيما يقطع به."([49])

و الي مثل ذلك اعلن ( ابن حيان ) , ( الطحاوي ) و غيرهم بان" ان الستة احرف قد " اندثرت " و" لا سبيل الي قراءتها " ([50]) ، لان ( عثمان بن عفان ) قد " جمع المسلمين على حرف واحد من الاحرف السبعة " ([51]) و هو ما يؤيده من اجماع ( العلماء من السلف و الائمة ) ان المصحف العثماني لا يشتمل الا على حرف واحد فقط ([52])

اما الرخصة بباقي الاحرف فقد انتهت بل ان هذا هو الهدف الاساسي من ( الهولوكوست ) التى اقامها ( عثمان ) للمصاحف كما يوضح (الطحاوي) " إن ذلك كان في وقت خاص لضرورة دعت إليه لأن كل ذي لغة كان يشق عليه أن يتحول عن لغته، ثم لما كثر الناس و الكتاب ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم الاحرف السبعة وعاد ما يقرأ به إلى حرف واحد." ([53])

فان كانت تلك الاختلافات و القراءات واقعة في ( حرف واحد ) فان هذا يعني فصلا تاما بين ( اختلاف القراءات ) و ( اختلاف الاحرف ) مما يجعل من اختلاف القراءات اختلافا بشريا في المقام الاول لا علاقة له بنصوص السماء .

7- يدل ايضا على ( اختراع ) القراء لهذه القراءات من عندهم الروايات المنقولة عن القراء

8- اتفاق ( العلماء ) ايضا على انتقاد القراءات يدل على انها ليست من الاحرف السبعة في شئ

لهذه الاسباب و غيرها نقول ان الاحرف السبعة اسطورة , يجب ان تمحى من التاريخ , فالقرّاء هم من كونوا هذه القراءات , و من خلفهم قننوها و ربما اخترعوا لها احاديث الاحرف السبعة . لا علاقة بينها و بين اي مصدر سماوي الا زعم المسلمين

ولا دليل …….


[1]  السيوطي , الاتقان 1 \ 45

[2]  ايمن بقلة , تسهيل علم القراءات ص 345

[3]  تفسير الخوئي ج 1 ص 177 – 178

[4]  في كتابه تاريخ القران

[5]  تاريخ القراءات 41

[6]  محيسن , المغني في القراءات العشر 72

[8]  مناع القطان نزول القران على سبعة احرف 88

[9]  المصدر السابق

[10]  الإتقان 1/141

[11]  ابن تيمية مجموع الفتاوى 13/390 , مكي بن أبي طالب الإبانة 27 , أبو شامة المرشد الوجيز ص 162

[12]  بالرغم من عدم ظهور مصطلح القراءات السبعة في وقته !

[13]  عياض , مشارق الانوار على صحاح الاثار 1 \ 188 , القاضي الحموي ,القواعد و الاشارات في اصول القراءات , 24 و ما بعدها

[14] المرشد الوجيز 146

[15]  انظر : البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ج1، ص :217 ومابعدها/ وانظر : القراءات المتواترة وأثرها ، محمد الحبش، ص : 38 ومابعدها.

[16]  مناع القطان نزول القران على سبعة احرف 88

[17]  في علوم القراءات 144

[18]  الاحرف القرانية السبعة 67

[19]  المغني 75

[20]  الاحرف القرانية السبعة 69

[21]  نزول القران على سبعة احرف 88

[22]  المرشد الوجيز ص 127

[23]  عمدة القارئ 10 \ 20

[24]  فتح الباري 10 \ 399

[25]  المرشد الوجيز 92 – 102

[26]  أنظر البرهان في علوم القرآن : 1/218

[27]  البرهان : 1/217 و الإتقان 1/125- 126

[28]  رواه الطبري : 1/20

[29]  مباحث في علوم القرآن، صبحي الصالح، ص : 105

[30]  في علوم القراءات 144

[31]  الإتقان ، السيوطي، ج1، ص : 135

[32]  الحديد 24

[33]  البقــرة 258

[34]  فنون الأفنان في عيون علوم القرآن ـ أبو الفرج عبد الرحمان بن علي بن الجوزي ـ تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ط(1) سنة1422هـ/2001م ص:22

[35]  في علوم القراءات 144

[36]  البرهان 1 \ 216 , المستدرك 1 \ 553

[37]  الاتقان 1\ 53 – 54 , تفسير الطبري 1 \ 19

[38]  الاتقان 1 \ 51

[39]  البرهان 1 \ 225 – 226

[40]  الاختلاف بين القراءات 45

[41]  في علوم القراءات 144

[42]  راجع نقد القول الثالث

[43]  مناع القطان نزول القران على سبعة احرف 88

[44]  ابن جنى , المحتسب 72

[45]  شاهين , تاريخ القران 42

[46]  الباقلاني الانتصار تحقيق محمد عصام ط1 ج1 ص 69

[47]  تفسير الطبري : 1/22

[48]  القواعد والإشارات ، ص 24

[49]  منجد المقرئين ص:56

[50]  شرح النووي على مسلم 6 \ 100 , البرهان 1 \224 , 226 , 239 , 241

[51]  ابن القيم , اغاثة اللهفان 1 \ 368 , الطرق الحكمية في السياسة الشرعية 16

[52]  ابن تيمية , مجموع الفتاوى 13 \ 395

[53]  البرهان : 1/224

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: