مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

تحريف الرسم القرآني: تاريخ وماهية القرآن

Posted by mechristian في أبريل 15, 2010

تحريف الرسم القرآني: تاريخ وماهية القرآن


كامل النجار

التاريخ علم له أصوله وقواعده ويخضع للفحص والتمحيص كما تخضع بقية العلوم التطبيقية والنظرية.

وكل معلومة تاريخية يجب أن يكون لها سند كتابي أو تصويري أو نحت يُثبت صحتها ويخضع للتحليل العلمي. فنحن عندما نتحدث عن تاريخ الأسر الحاكمة في مصر القديمة لابد أن نستوثق من ذلك التاريخ بالرجوع إلى الكتابات الفرعونية التي عثر عليها الباحثون في مقابر الفراعنة وفي إهرامات مصر العديدة ومكتبات الإسكندرية وغيرها. وكذلك الحال بالنسبة للتاريخ اليوناني القديم والتاريخ الروماني والفارسي وغيره من تاريخ الأمم السابقة.

وإذا لم تثبت الحفريات والمخطوطات كل نواحي حادثة بعينها، يمكن أن نلجأ إلى الاستنتاج من القرائن التي ترتبط بتلك الحادثة، فإذا اتخذنا مثالاً من تاريخ الحرب العالمية الثانية، وفترة الحكم النازي في ألمانيا والدول التي استولت عليها بقوة السلاح، نجد بحوزتنا صوراً فوتوغرافية وأفلاماً وثائقية عن المعتقلات والمحرقة التي قام بها جهاز الجستابو الهتلري بحق اليهود والغجر وغيرهم من الإثنيات الأخرى. ولكن هذه الوثائق لا تثبت لنا أن شخصاً أو أشخاصاً بعينهم قد قادوا اليهود وأدخلوهم إلى غرف المحرقة، رغم أننا نعرف أسماء قواد الجستابو وأسماء بعض المسؤولين الذين أشرفوا على معسكرات الاعتقال. وفي مثل هذه الحالات يمكن أن نلجأ إلى القرائن ونسأل أنفسنا لماذا يهرب طبيب بالجيش النازي بمجرد وصول الحلفاء إلى أطراف برلين؟ فالطبيب جوزيف منغلي Josef Mengele هرب متنكراً إلى الأرجنتين وخضع لعمليات جراحية لتغيير مظهره. وعندما قال بعض الناجين من المحرقة إن بعض الأطباء كانوا يجرون تجارب على المعتقلين بتلك المعسكرات، نستطيع أن نقول بما يشبه التأكيد إن دكتور منغلي قد شارك في تلك التجارب، وإلا لماذا هرب وهو لم يكن محارباً بالجيش بل طبيباً لا يدعوه عمله إلى الهرب. وسوف ألجأ لمثل هذه القرائن عندما اتحدث عن التاريخ الإسلامي.

تاريخ جزيرة العرب في أغلبه غير موثق حتى الآن إلا في اليمن ومنطقة الهلال الخصيب. ففي اليمن لدينا مخطوطات ونقوش حجرية عديدة منذ الألفية الثانية قبل الميلاد تخبرنا عن الدولة المعينية وملوكها وآلهتها ومعابدها، وكذلك عن دولة حضرموت ودولة سبأ وبناء سد مأرب وترميمه بواسطة الحاكم الحبشي أبرهه، وغير ذلك الكثير.

منطقة الحجاز وأواسط الجزيرة العربية لم يعثر الباحثون فيها على أي مخطوطات باللغة العربية للفترة التي سبقت الإسلام، بل عثروا على مقاطع صغيرة تدل على أن اللغة العربية كانت لغة يتحدث بها الناس لكنها كانت تفتقر إلى النقاط وعلامات التنوين وحروف العلة vowels التى تمثل الحروف a, o, e, i في اللغة الإنكليزية، واستعاض عنها أهل العربية بالفتحة، والضمة، والكسرة، والتنوين لاحقاً. وعلامات الترقيم هذه قد أخذها أهل اللغة العربية من اللغة الآرامية أو السريانية بعد ظهور الإسلام. وأقدم مخطوطة عُثر عليها حتى الآن هي مخطوطة “الرقش” أو “الرقشة” ويرجع تاريخها إلى عام 267 ميلادية

المصدر MSM Saifullahm Mohammad Ghoneim & Shibli Zamam

From Alphonse Mingama To Christoph Luxenberg: Arabic Script & the Alleged Syriac Origins of the Quran

الكتابة على يسار المخطوطة عبارة عن خليط من النبطية والعربية التي ليس بها أي نقاط أو علامات ترقيم. والكتابة العمودية إلى يمينها هي كتابة ثمودية. والكتابة التي على يمين الصورة هي فك تلك الرموز النبطية والعربية إلى اللغة العربية المعاصرة. ويظهر من هذه المخطوطة أن اللغة العربية لم تكن لغة مكتوبة كما هي اليوم.

فإذا كانت هذه هي الكتابة العربية حتى عام 267 ميلادية، أي قبل حوالي ثلاثمائة سنة قبل ظهور القرآن، نستنتج من هذا أن اللغة العربية لم تكن لغة مكتوبة ومقروءة وإنما لغة تخاطب بين الناس في الغالبية العظمى من الوقت. ويذهب بعض علماء اللغات إلى أن العربية المكتوبة في أيام ظهور القرآن كانت كلمات عربية مكتوبة بالحروف الآرامية أو السريانية لأن اللغتين الآرامية والسريانية كانتا لغة الكتابة السائدة في ذلك العصر.

وعليه نستطيع أن نقول إن التاريخ الإسلامي كله تاريخ شفهي لم يُكتب إلا بعد أن تطورت اللغة العربية وأُدخلت عليها النقاط وعلامات الترقيم في نهاية القرن الأول الهجري ومنتصف القرن الثاني. فتاريخ يعتمد على ذاكرة الرواة على مدى مائة عام أو يزيد، تاريخ لا يمكن الوثوق به إطلاقاً. وفي هذه الحالة لا يمكننا إلا الاعتماد على القرائن فقط.

ولكن الإشكال في الإسلام هو أن المسلمين يأخذون كل ما يسمعونه من رجالات الدين مآخذ الجد ويعتبرونه حقيقة لا تقبل الجدل، ناهيك عن التفكير فيما سمعوا أو نقده. وإذا أخذنا مثلاً قصة زواج محمد من خديجة وعدد أطفاله منها، يتضح لنا مدى ركاكة ذلك التاريخ. فكل كتب السيرة وتاريخ البخاري وكتب الأحاديث متفقة على أن محمد تزوج خديجة عندما كان عمره خمس وعشرين سنةً وكان عمرها أربعين سنةً، وكان لها زوجان قبله. وأنجبت له عدداً من الأطفال لم يتفق الرواة على عددهم أو ترتيب ولادتهم. يقول ابن كثير في مختصر السيرة النبوية (قال ابن عباس كان أكبر ولد رسول الله القاسم، ثم زينب،  ثم عبد الله،  ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية) (ص 512). وقال أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري، عن ابن عباس: (ولدت خديجة من النبي ابنه عبد الله ثم ولدت له زينب ثم ولدت له رقية ثم ولدت له القاسم ثم ولدت الطاهر ثم ولدت المطهّر ثم ولدت الطيب ثم ولدت المطيّب ثم ولدت أم كلثوم ثم ولدت فاطمة، وكانت أصغرهم) (نفس المصدر ونفس الصفحة). ففي هذه الرواية ولدت خديجة عشرة أطفال لمحمد. وكلا الروايتين عن ابن عباس، وهذا يبين لنا إما أن ابن عباس كان يعتمد على ذاكرته التي يبدو أنها خانته كثيراً، أو أن الرواة عنه كانوا يكذبون.

ونحن نعرف من علم وظائف الأعضاء physiology أن المرأة بعد سن الأربعين يقل عندها إفراز هورمونات الأنوثة ويبدأ عندها ما يُعرف في الطب ب menopause ويقول عنه العرب “سن اليأس” الذي يبدأ فيه عدم انتظام الدورة الشهرية، وبالتالي يصبح احتمال الحمل ضعيفاً، وفي الغالبية العظمى من النساء تتوقف الدورة في سن الخامسة والأربعين ويصبح الحمل غير ممكنٍ بعد ذلك. فمن المستحيل علمياً أن تلد امرأة تزوجت في سن الأربعين عشرة أطفال قبل أن تموت وعمرها خمس وستون سنة. ثم أن محمد الذي ولد له من هذه المرأة الأربعينية كل هؤلاء الأطفال، كيف لم تلد له عائشة البكر ولا صفية الشابة التي تزوجها ليلة قتل زوجها، ولا أي زوجة أو محظية من زوجاته العديات ومحظياته الشابات من اليهوديات مثل ريحانه، أي طفل مع أن أغلب زوجاته كان لهن أطفال من أزواجهم قبله؟

القرائن تؤكد لنا هنا أن خديجة لم تلد لمحمد الأطفال الذين نسب المؤرخون الإسلاميون أبوتهم له، وربما كانوا أطفال خديجة من زوجيها السابقين. وإذا اعتمدنا تاريخ الإخباريين هذا فإن فاطمة وهي أصغر أطفال محمد تزوجها علي بن أبي طالب سنة اثنين هجرية وكان عمرها خمس عشرة سنة (العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر العسقلاني، ص 77). وخديجة توفيت عام عشرة من بدء الرسالة، أي قبل ثلاث سنوات من الهجرة. فإذاً كان عمر فاطمة عشر سنوات عندما توفيت أمها. وخديجة ماتت وعمرها 65 سنة. إذاً لابد أنها ولدت فاطمة وعمرها يومئذ خمس وخمسون سنة. وهذا في رأيي أمر لا يمكن القبول به من ناحية علمية. ولكن مجرد ذكر هذه الحقيقة يجعل من الكاتب شخصاً مرتداً وشاتماً للرسول، عقابه السيف، كما يقول ابن تيمية في كتابه “الصارم المسلول على شاتم الرسول”

تاريخ الإسلام كله، بما فيه تاريخ نزول وجمع القرآن، تاريخ مزيف كتبه الرواة بعد مرور عشرات السنين بعد ظهور الإسلام، وكان الغرض الرئيسي منه هو تأليه محمد وتمجيد الإسلام عامةً، والقرآن على وجه الخصوص. وسوف استعرض لاحقا إستحالة أن يكون القرآن الذي بين أيدينا هو القرآن الذي يقول المسلمون إنه نزل على محمد من عند الله بواسطة جبريل.

—————————————

(2)

لم يترك لنا عرب ما قبل الإسلام أي مخطوطات باللغة العربية التي كانت، كما يبدو، لغة غير مكتوبة، مثل عدة لغات في العالم استعملها أقوام قد اندثروا وما زال بعضهم يعيش في أمريكا اللاتينية وفي إفريقيا، وهم يتحدثون لغات لا تُكتب حتى الآن. بل هناك الآن في العالم أكثر من ست آلاف لغة حية، أغلبها لا يُكتب، ومنها 473 لغة مهددة بالانقراض لأنها غير مكتوبة ولأن المتحدثين بها أصبحوا أقلية http://www.ethnologue.com/nearly_extinct.asp المخطوطة التي ظهرت في الحلقة الأولى تُثبت لنا أن العربية لم تكن لغة مكتوبة بالحروف التي نعرفها الآن إلا في اليمن (دولة معين، وسبأ وحضرموت)، حتى قبل حوالي ثلاثمائة سنة من ظهور الإسلام. وبالتالي فإن ما زعمه الإسلاميون من أن الشعر الجاهلي كان يُكتب ويُعلق على جدران الكعبة، وسموه المعلقات، إنما هو اقتراع إسلامي لا دليل عليه فعلياً ولا عقلياً، كما قال بذلك الدكتور طه حسين. إذ كيف يُعقل أن يكتب الشعراء معلقاتهم الطويلة واللغة العربية المكتوبة لم تكن قد شبت عن الطوق حينها؟ وعلى ماذا كتبوها قبل أن يعلقوها على جدران الكعبة، إذا كان القرآن الذي جاء بعد فترة الجاهلية كان يُكتب على العظام والجريد؟ كم لوحاً من أكتاف الخراف تحتاجها معلقة أمريء القيس، وكيف علقوها على الكعبة؟

وحتى عندما بدأ محمد دعوته كان الذين يكتبون العربية يعدون على أصابع اليدين، وكانت الحروف غير منقطة ولم يكن التنوين قد عُرف وقتها، وقد ذهب بعض علماء اللغة إلى القول إن العربية كانت تُكتب بحروف آرامية تعلموها من مسيحيي الشام (كما نفعل الآن عندما نرسل رسائل تكست على التلفون الجوال فنكتب alsalamu alaykum بالحروف الإنكليزية. ويزعم المسلمون أن محمداً كان يملي القرآن على كُتاب الوحي من أمثال زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان الذي لم يسلم إلا بعد فتح مكة في العام الثامن الهجري، أي قبل سنتين من موت محمد، ودخل الإسلام مكرهاً، ولذا لا نستبعد أن يكون قد كتب ما لم يقل به محمد، إذا كان فعلاً كاتباً. يخبرنا الرواة أن محمداً كان يملي عليهم آية ثم يقول لهم ضعوها مع الآيات التي تُذكر فيها البقرة أو النجم. فهل كانت لديهم طريقة آركايف archive يرجعون إليها ليجدوا العظام التي بها البقرة. وماذا يفعل المسلم الذي كان قد حفظ تلك الآيات منذ عدة سنوات ثم أدخلوا عليها آيات جديدة لم يحدد محمد موقعها من السورة؟

ثم زعم المؤرخون المسلمون أو “الإخباريون” كما يسميهم الدكتور جواد علي في كتابه عن تاريخ العرب قبل الإسلام، لأنهم نقلوا الأخبار كما سمعوها دون أي تمحيص، وسموها تاريخاً، زعم هؤلاء الإخباريون أن القرآن كله كان مكتوباً قبل وفاة محمد. ثم زعموا أن أبا بكر جمع تلك الكتابات في مصحف وأودعه عند حفصة بنت عمر، زوجة محمد. ثم أخبرونا أن الخليفة عثمان، وتحت إصرار معاذ بن جبل الذي سمع في العراق روايات عديدة مختلفة للسورة الواحدة من القرآن وخاف على المسلمين من الشقاق بسبب ذلك الخلاف، أوكل جمع القرآن إلى الشاب زيد بن ثابت الذي قال لعثمان “كيف أجمع ما لم يجمعه رسول الله في حياته”. فإذا كان أبو بكر قد جمع القرآن، لماذا احتاج عثمان لجمعه مرة أخرى؟ ولماذا أوكل عثمان جمعه للشاب زيد بينما كان هناك فطاحل الصحابة من أمثال أُبي بن كعب الذي قال له محمد “إن ربي قد أمرني أن أقرئك القرآن، فقال: الله سماني لك، قال نعم، فذرفت عيناه” (صحيح البخاري، كتاب التفسير، حديث 4676)، وعبد الله بن مسعود الذي قال عنه أبو موسى الأشعري “لقد رأيتُ رسول الله وما أرى ابن مسعود إلا من أهله”. فهذا الرجل الذي كان يصاحب محمد ليلاً ونهاراً وحفظ عنه أكثر من تسعين سورة، لماذا تركهم عثمان واختار الشاب زيد بن ثابت، إذا كان الله قد ذكر أبي بن كعب بالإسم؟

وإذا كان عثمان قد جمع القرآن في مصحف واحد وجعل منه ست نسخ وزعها على الأمصار، كما تقول الروايات، لماذا لم نعثر حتى الآن على أي نسخة من تلك المصاحف؟ هل يُعقل أن يتسابق المسلمون على نخامة محمد وبصاقه وشعر رأسه عندما يقصه الحلاق، ويفرطون في الاحتفاظ بأول مصحف يجمع القرآن في كتاب واحد؟ وهاهم في السعودية الآن يقيمون المزادات العلنية لبيع الآثار النبوية النادرة (وكشفت هناء الطويرقي، مديرة القسم النسائي بالمستودع الخيري في السعودية، أنه تم عرض أغلى قطعة في معرض المقتنيات الأثرية بـ17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، وهي عبارة عن سجادة كانت على القبر النبوي الشريف قبل إزالتها، وأوضحت أن المعرض يضم قطعا أثرية نبوية ودينية وتاريخية ثمينة وصلت التأمينات عليها إلى ملايين الريالات) (حليمة مظفر، الشرق الأوسط، 7/10/2005).

حقيقة الأمر أن تاريخ جمع القرآن ما هو إلا قصص خيالية ألّفها الإخباريون المسلمون في القرن الثاني الهجري. والمصحف الذي بين أيدينا اليوم مكتوب بالخط الكوفي الذي لم يكتمل في صورته النهائية التي كُتب بها القرآن إلا في نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني، كما يقول خبراء اللغات (أنظر مارتن لنجس وياسين صفادي)

M Lings & Y H Safadi, The Qur’an: Catalogue of Exhibition of Quranic Manuscripts At The British Library

وإذا علمنا أن الكوفة نفسها لم يتم إنشاؤها إلا في العام السابع عشر من الهجرة بعد موت محمد وأبي بكر، وفي خلافة عمر بن الخطاب، لأيقنا أن الخط الكوفي نشأ بالتدريج وعلى عشرات السنين قبل أن يكتمل ويُعرف بالخط الكوفي تمييزاً له عن الخط الحجازي. وحتى الخط الكوفي لم يكن منقطاً وليس به علامات ترقيم كالتي بالمصحف المسمى “مصحف عثمان”.

ونحن نعلم الآن من قصص الإخباريين أن الذين كتبوا القرآن بحياة محمد كانوا عدة أشخاص كان لكلٍ منهم مصحفه الخاص. فماذا حدث لمصحف أبن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف على بن أبي طالب ومصحف عائشة؟ لعل اكتشاف المخطوطات القرآنية في اليمن في عام 1965 عندما انهار جزء من الجامع الكبير في صنعاء يثبت لنا أن محاولة ضبط القرآن في مصحف واحد متفق عليه لم تكلل بالنجاح في القرن الأول الهجري. فلو اجتمع المسلمون على مصحف واحد جمعه عثمان، لماذا جعل البناؤون سقفاً إضافياً في مسجد صنعاء وأخفوا فيه مئات المخطوطات القرآنية ثم أحكموا بناء السقف وظلت تلك المخطوطات في حرزها لا يعلم بها أحد حتى انهار جزء من سقف ذلك الجامع في عام 1965؟ إخفاء المخطوطات في سقف الجامع يُثبت أن الذين أخفوها لم يكونوا مقتنعين بأن مصحف عثمان هو القرآن الصحيح، وخوفهم من مصادرة ما يعتبرونه القرآن الصحيح، جعلهم يخفون قرآنهم في سقف الجامع

هذه المخطوطات التي حاولت السلطات الدينية في اليمن التكتم عليها ومنعت الخبراء المستشرقين من الاطلاع عليها إلا بعد جهد جهيد، تثبت لنا الاختلاف في مخطوطات القرآن القديمة. وحتى هذه المخطوطات نفسها يظهر فيها بوضوح المجهود الذي قام به من نسخوها لإزالة بعض الآيات وكتابة آيات أخرى فوقها. وسوف أعرض صور يعض هذه المخطوطات في هذا المقال لتوضيح اختلافها عن “مصحف عثمان”. ولنبدأ بنوعية الكتابة في أيام ولادة محمد بن عبد الله في القرن السادس


(نقلاً عن http://www.islamic-awareness.org )

هذه المخطوطة العربية أرخها ليتمان Littmann بالقرن السادس الميلادي، ويظهر فيها غياب النقاط وعلامات التنوين، وهي تشبه تماماً ما كانت عليه الكتابة السريانية في ذلك الوقت. وبما أن أغلب الذين كانوا يكتبون في ذلك الوقت هم مسيحيو الشام الذين كانوا يتحدثون السريانية وكتبوا بها الإنجيل وكل الأدعية الدينية التي كان يصعب على القاريء العادي فك رموزها، فقد طلبوا من الأسقف يعقوب من مدينة أديسا في مقاطعة أنطاكية Jacob of Edessa (ت 708م) أن يخترع حروف علة vowels كما في اللغة اليونانية لتسهيل قراءة اللغة، وامتنع أولاً لخوفه من أن ذلك سوف يفسد كل الكتب الدينية التي كُتبت وقتها بدون حروف علة، وأخيراً وصل إلى حل وسط واخترع حروفاً تُكتب فوق السطر أي فوق حروف الكلمة حتى لا تؤثر في كتابة الكلمة نفسها. وقبل ذلك كانت الأصوات المختلفة يُعبر عنها بنقاط ملونة على الحروف لتميزها عن نقاط الحروف نفسها، وهذه الحروف الصغيرة المكتوبة فوق الكلمات هي نفس الطريقة المتبعة في كتابة المصحف بالخط الكوفي، وكذلك النقاط الملونة، فقد كان ناسخو القرآن بالخط الكوفي يضعون نقاط حمراء على يمين الحرف لتدل على الفتحة، وعلى يساره لتدل على الضمة.

وهذه مخطوطة عربية عُثر عليها في مصر، كُتبت عام أربع وعشرين هجرية


ويظهر من هذه المخطوطة أن اللغة العربية حتى في أيام عمر بن الخطاب لم يكن بها نقاط أو علامات تنوين. والحرف “ر” كُتب مثل الحرف “د” والحرف “ز” في كلمة زمن، كُنب مثل الحرف “ذ”، والحرف “ن” في كلمة عشرين، يشبه الحرف “ز”. فكيف كانت كتابة القرآن في أيام محمد؟

نحن لا نعلم بالضبط من هو الشخص الذي أدخل النقاط في اللغة العربية، ولكنا نعرف أن المؤرخين العرب زعموا أنه أبو الأسود الدؤلي المتوفي عام 69 هجرية. وهذه النقاط لم تنتشر حتى نشرها يحيى بن يعمر المتوفي عام 90 هجرية وناصر بن عاصم الليثي المتوفي عام 100 هجرية. ثم جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفي عام 170 هجرية وأدخل النحو وعلامات التنوين (الفتحة والضمة والكسرة). فإذاً “مصحف عثمان” الذي بين أيدينا الآن ويحتوي على النقاط وعلامات التنوين لابد أنه كُتب بعد موت الخليل بن أحمد، أي حوالي نهاية القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث الهجري، وهذا ما يقول به المستشرقون المتخصصون في الدراسات الإسلامية.

وسوف نبين في لاحقا بعض الاختلافات في كلمات القرآن الذي يزعم المسلمون أنه ذكر محفوظ.

——————————

(3)

بما أن اللغة العربية لم يكن قد اكتمل تطورها عندما جاء محمد بالقرآن، ولما كان كُتاب الوحي يتناوبون في كتابته حسب وجود بعضهم وغياب البعض الآخر عندما يقول محمد إن جبريل قد زاره وأعطاه آيات من القرآن، فإن ما كتبه بعض الكتاب لم يكتبه الآخرون، ولما كانت الآيات مكتوبة على العظام والجلود كل آية أو آيتين في مكان، ولما كان القرآن قد نزل على فترة ثلاث وعشرين سنةً، فإنه لا محالة أن الذين حاولوا جمعه في مصحف واحد قد لاقوا مشاقاً عظيمه في جمعه وكتابته، إذ أن مستوى القدرة على الكتابة كان مختلفاً بين الكُتاب كما كانت طريقة كتابة كل منهم تختلف عن الآخر. وعندما جاء زيد وأعوانه لكتابة القرآن قرأ كل واحد منهم الكلمات غير المنقطة حسب تخمينه أو حفظة للكلمة. ولا شك أن هذا أدى إلى اختلاف بعض كلمات المصحف الجديد عما كان في المصاحف الأخرى مثل مصحف أبي بن كعب أو ابن مسعود. وللذك جاء اللاحقون من الفقهاء بمقولة القراءات المختلفة وزعموا أن محمد عندما جاءه عمر برجل يقرأ القرآن بغير ما حفظه عمر عن محمد، قال له محمد إن القرآن نزل بسبعة أحرف، فأصبحت القراءات سبع، ثم عشر، ووصلت إلى خمس وعشرين قراءة (النشر في القراءات العشر لابن الجزري، ص 18). وكل ذلك بسبب الحروف غير المنقطة التي تجعل من قراءة الكلمة تخميناً يختلف من شخص لآخر.

فعندما جاؤوا لترتيب سور القرآن، اختلفوا في طول كل منهن وفي عدد الآيات، وفي ما هو قرآن أو دعاء كان يردده محمد. وفي النهاية نجد “مصحف عثمان” خليطاً غير متجانس من الآيات المكية المحشورة في وسط السور المدنية، والعكس كذلك. ثم أن ترتيب السور لم يكن حسب تسلسل النزول وإنما اختار زيد بن ثابت أن يضع السور حسب طولها. وحتى طول السور نفسه حدث به ارتباك كثير واختلف الصحابة فيه. فمثلاً سورة الأحزاب التي تحتوي على ثلاث وسبعين آية في “مصحف عثمان”، أصرّ كلٌ من عائشة وأبي بن كعب وابن مسعود أنها كانت في مثل طول سورة البقرة قبل أن يجمع زيد “مصحف عثمان”.

ثم هناك الاختلاف في عدد سور القرآن، إذ أن مصحف عثمان يحتوي على مائة وأربع عشرة سورة، بينما مصحف أبي بن كعب يحتوي على سورتين إضافيتين هما سورة الحفد وسورة الخلع، بينما مصحف ابن مسعود يحتوي على مائة واثنتي عشرة سورة فقط، إذ انه لم يعتبر سورتي المعوذتين من القرآن وإنما كانتا أدعية يرتلها محمد.

ولا نعلم كيف يقول الله لمحمد إن القرآن نزل بسبعة أحرف، بينما يقول له القرآن (فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لُدا) (مريم 97). واليسر طبعاً هو عكس العسر، فعندما يقول (يسرناه بلسانك) يعني أنه تسهيلاً للأمور نزل القرآن بلسان محمد، وهو اللسان المكي، فكيف يقول يسرناه ثم يقول له أنزلناه بسبع أحرف حتى يختلف الناس في قراءته؟ وفي رواية عن عمر بن الخطاب، زعموا أنه سمع رجلاً يقرأ سورة يوسف، فقال الرجل (ليسجننه عتى حين) وهي في “مصحف عثمان” (ليسجننه حتى حين) فقال له عمر ” من أقرأك هذا؟ قال ابن مسعود , فكتب عمر إلى ابن مسعود: (سلام عليك، أما بعد فإن الله أنزل القرآن فجعله قرآنا عربياً مبينا وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فأقريء الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل) (المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي، ج4، سورة يوسف، الآية 35). ونستنتج من هذا أن مقولة نزول القرآن بسبعة أحرف مقولة ابتكرها فقهاء الإسلام للخروج من مأزق الاختلاف الكبير في قراءة سور القرآن لأن محمداً كان ينسى الآيات مع طول الوقت ويقرأ القرآن في الصلاة بطريقة مختلفة حسب ما يتذكره، فيحفظ عنه المسلمون ما سمعوه منه ولذلك حدث الاختلاف بين الصحابة في قراءة القرآن.

وقد سقط من المصحف العثماني كلمات وآيات كثيرة كان المسلمون قد حفظوها، ويظهر لنا ذلك جلياً من بعض المخطوطات التي وجدت بصنعاء، والتي يرجع تاريخها للربع الأول من القرن الثامن الميلادي، كما تقول Annemarie Schimmel


ففي هذه المخطوطة اليمنية نجد السطر السابع قد طُمس تماماً، والسطر الثامن بداية سورة البروج التي تقول في المصحف العثماني (بسم الله الرحمن الرحيم. والسماء ذات البروج. واليوم الموعود. وشاهد ومشهود. قٌتل أصحاب الأخدود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد) بينما في القرآن اليمني غير المنقط نجد في بداية السطر الثامن (بسم الله الرحمن الرحيم. والسما ذات البروج. واليوم الموعود. وشاهد ومشهود. قُتل أصحاب الأخدود. إلا في كتاب الوفود ( الوقود) إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود.) فشبه الجملة (في كتاب الوفود) ليست بالمصحف العثماني

ولأن الناس كانوا يقرؤون القرآن بتخمين الكلمات غير المنقطة، نجد مثلاً في مصحف عثمان (والشمس تجري لمستقر لها) (يس 8)، نجد ابن عباس يقرأ (والشمس تجري لا مستقر لها). ويقول السيوطي في الإتقان في علوم القرآن عن الخليل بن أحمد إن الآية (فجاسوا في الآرض) قد قرأها آخرون (فحاسوا في الأرض). وفي سورة الإسراء (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) قرأ آخرون (وصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا). وفي سورة البقرة (وانظر إلى العظام كيف نُنشزها) قرأ آخرون (وانظر إلى العظام كيف ننشرها). والأمثلة لقراءة التخمين أكثر من أن نحصرها في هذا المقال. ونستنتج من كل هذا أن تاريخ جمع القرآن تاريخ يشوبه الغموض ولا يمكن التحقق منه لمخالفته المنطق ولعدم وجود مخطوطات تُثبت لنا ما يزعمه الإسلاميون.

ثم نأتي الآن إلى ماهية القرآن، أي محتوياته والفائدة منه. ونسأل أنفسنا: هل أتى الإسلام بأي جديد يستدعي إرسال رسول بعد يسوع أو موسى؟ والجواب هنا أن الإسلام لم يختلف عن اليهودية والمسيحية إلا في الآتي:

1- إباحة الغنائم والسبي لمحمد وأتباعه، وقد افتخر محمد بذلك كما يقول أهل الحديث، إذ قال لأصحابه (فُضلت على الأنبياء بست – وفيها – أُحلت ليّ الغنائم) (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج7، سورة الأنفال، الآية1)

2- قتال الناس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية

3- امتهان كرامة المرأة وجعلها أسيرة بيتها وخادمة لزوجها

4- جعل الله مآذوناً يزوج محمد ممن أراد من النساء، وينزل آياتٍ تحل مشاكل محمد مع أزواجه من عائشة إلى إلى زينب إلى حفصة وزمعة

ما عدا ذلك فكل شيء في الإسلام من صيام وصلاة وزكاة والحج ومنع الربا ووحدانية المعبود والإحسان إلى الوالدين والجار والقسط في التجارة والموازين، والطلاق والزواج والميراث، وعقاب السارق والزاني، وعقاب الجروح (السن بالسن)، كلها موجودة في إحدى الديانتين السابقتين أو في كليهما. بل بعضها كان ممارساً في “الجاهلية”، فما هي الفائدة التي جنتها البشرية من الرسالة الجديدة؟ وما الحكمة في أن يرسل الإله رسولاً بقرآن يجعل من الإله نفسه شخصاً نرجسياً يحب نفسه لدرجة الجنون ويقول (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ) ويقول ما من شيء في السماء والأرض إلا يسبح بحمده. ثم يصف نفسه بأنه خير الماكرين وبأنه شديد العذاب وبأنه سوف يملأ جهنم من الإنس والجن لأنهم لم يؤمنوا بالرسالة الجديدة التي ليس بها أي جديد؟

ماهي الفائدة التي أتت إلى البشرية من قرآن يقنن العبودية ويجعل الرجل عبداً لرجل آخر ثم كليهما عبيداً لإله نرجسي لا يطربه إلا صوت خضوع الفقراء وهم يتوسلون إليه ويصلون إليه ويطلبون مغفرته عن ذنوب لم يرتكبوها، وهو يصلي مع ملائكته على بشر أرسله رسولاً؟

ولغة القرآن، رغم جمال بعض السجع الذي بها، لغة ركيكة، مليئة بالتكرار الممل الذي لا يخدم غرضاً، بل يوقع كاتب القرآن في مغالطات هو في غنى عنها، كما بينت سابقاً في تكرار قصة عاد وثمود الذين قال لنا عنهم أنهم هُلكوا بالصيحة، ثم بالرجفة، ثم بالريح العاتية. ولولا التكرار لما وقع في هذا الاضطراب. وكمثال آخر للتكرار الذي يجلب الاضطراب: (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا) (الإسراء 89) (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفوراً) (الفرقان 50) (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (يوسف 103) (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام 116). ثم يقول لنا بعد أن أخبرنا أن أكثر الناس كافرون: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون (آل عمران). فكيف يسلم كل من في الأرض طوعاً أو كرها، ثم يكون أكثر الناس كافرين؟

وكمثال آخر على التكرار غير المفيد: قال لنوح أن يقول لقومه (قل لا أقول لكم عندي خزائن الأرض ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير) (الأنعام 50) ثم قال لمحمد أن يقول (ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا قول إني ملك) (هود 31). أما قمة التكرار فهي سورة الرحمن، وتكرار (بأي آلاء ربكما تكذبان). ومثال آخر للتكرار الذي لا معنى له، قوله (كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) (التوبة 69). هذه الآية الأخيرة قد ضربت بالبلاغة عرض عرض الحائط، ويصعب أن نصدق أنها أتت من إله في السماء خلق اللغة العربية، كما يقولون، وجعلها لغة آدم ولغة أهل الجنة.

وكمثال على ركاكة لغة القرآن ومحتوى الآيات نقدم: (وإذ قلنا إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) (الإسراء 60). في طب النفس هناك مصطلح للشخص الذي لا يستطيع أن يركّز على موضوع واحد، فيقفز من فكرة إلى أخرى دون توقف، ومثل هذا الشخص يقولون عنه إنه يعاني من flight of ideas. فماذا يفهم القاريء من هذه الآية التي تقفز من فكرة إلى أخرى دون توقف؟ ثم أن القرآن لم يذكر أي شجرة ملعونة قبل هذه الآية أو بعدها.

وكمثال آخر على ركاكة لغة القرآن والسهو الآدمي فيه نجد (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت أخوانكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتا) (النور 61).

فالآية بدأت بإعفاء الأعمى والمريض والأعرج من الغزوات، ثم دخلت في الأكل من بيوت الذين عددهم بتكرار ممل، كان في إمكانه أن يقول لا حرج عليكم أن تأكلوا من بيوت عوائلكم أو أصدقائكم. ولكنه عدد كل الأقرباء، ولأنه بشر يسهو كما يسهو الآخرون، نسي أن يذكر بيوت أولادكم وبيوت أجدادكم. فإذا التزمنا بالمذكورين في الآية فلا يجوز للمسلم أن يأكل من بيت ابنه أو ابنته المتزوجين، ولا بيوت جده أو جدته لأن القرآن لم يذكرهم.

ويقول لنا الإسلاميون إن كل كلمة في القرآن هي كلام الله الذي أوحاه إلى محمد عن طريق جبريل، ولكن نجد في القرآن آيات تحدثت بها حيوانات وطيور، فمثلاً حديث الهدهد مع سليمان (فقال أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين. إني وجدت امرأةً تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرشٌ عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) (النمل 22-23). فهذه الآية بها خطأ تاريخي كبير إذ أن التاريخ المخطوط في “المسند” يخبرنا أن سكان مملكة سبأ كانوا يعبدون آلهة في السماء منذ الألفية الثانية قبل الميلاد، أي من قبل ظهور سليمان. ويذكر لنا المسند أسماء هذه الآلهة. فأهل سبأ لم يكونوا يعبدون الشمس. ثم أن الكلام في الآية لم يقله الله وإنما قاله الهدهد.

وكذلك نجد (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون) (النمل 18). فهذا ليس كلام الله وإنما كلام نملة. فالقرآن هنا ينقل لنا أحاديث خرافية لم تحدث، تماماً كما نقل لنا الإخباريون أحاديثاً عن محمد لم يقلها. ومما يُثبت أن القرآن ليس كلام الله، وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن. فالإله الذي يرسل رسوله بقرآن مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن يحلق الخلق، لابد وأنه راجع ذلك القرآن وتأكد أنه خالي من المتناقضات قبل أن يرسله إلى رسوله. ولكن هناك أكثر من مائتي آية تناقض بعضها، فقال مؤلف القرآن إنها منسوخة أي ملغية. فلماذا إذاً أنزلها على رسوله وهو يعلم أنها ملغية؟ ولماذا احتفظ بها رسوله في القرآن وظل المسلمون يرددونها باستمرار مع أن أحكامها قد أُلغيت؟

وفي الختام فإن القرآن ليس ذكراً محفوظاً وليس كلام الله، الذي أصلاً لا وجود له إلا في المخيلة الجمعية للبشر، وإنما هو تأليف بشري تدرج بعدة مراحل كتابية حتى اكتمل في صورته النهائية في نهاية القرن السابع الميلادي أو بداية القرن الثامن.

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: