مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

الرد على (سلسة وهم الوهية يسوع : وكان الكلمة الله)

Posted by mechristian في يناير 25, 2010

الرد على (سلسة وهم الوهية يسوع : وكان الكلمة الله)


ابراهيم القبطي

للتحميل من هنا

ظهرت سلسلة صلعمية لأحد أتباع محمد المدلسين، يقوم فيها الشيخ المسلم بمحاولة تشويه نصوص من الكتاب المقدس ، وعلى الرغم من افتراضنا حسن النية ورغبته في اظهار ما يراه صوابا ، إلا أنه ومع الأسف يتبع نفس الفكر التلفيقي الإسلامي ، ففي السلسلة يتعامل أحد الشيوخ (الشيخ عرب كما يدعو نفسه) مع بعض النصوص الإنجليلة التي أرقت نوم المسلمين عن لاهوت السيد المسيح منها: النص في أول يوحنا (يو 1:1)

يطيل الشيخ الشرح في كلمات الآية

εν αρχη ην ο λογος και ο λογος ην προς τον θεον και θεος ην ο λογος

والهدف هو أن يحاول الطعن في خمس نقاط أساسية

1- فى البدء تعنى فى الازل اذا من كان فى الازل عند الله هو اله .

2- كان تستخدم للمذكر إذا فالمقصود شخص مذكر اذا هو يسوع .

3- الكلمة هو هذا الشخص( الابن ) و هو الله الظاهر فى الجسد .

4- اذا كان هذا الكائن عند الله فهو الله .

5- صرح العدد ان الكلمة هو الله صراحة فلم يبقى حجة للمفندين ليوحنا 1: 1

يعتمد فيها الشيخ علي ثلاث أساليب ملتوية (مع الأسف)

الأول اتخام القارئ بالكثير من الترجمات والمعلومات التي قد لا تخص أصل الموضوع في محاولة لإيحاء بالأكاديمية البحث ، ووفرة المادة العلمية

الثاني هو البحث عن الإجابة في غير مكانها ثم الادعاء بعدم وجودها

الثالث هو اعتبار عدم وجود دليل ، كدليل على عدم الوجود ( ادلة سلبية) وهذا يخالف المنطق السوي والفكر السليم ، فيعتبرمثلا عدم توفر مخطوطة في زمن معين هو دليل على عدم وجود النص في نفس الزمن وبنفس الطريقة يمكن لنا أن نفترض أن عدم وجود دليل خارج الكتب الإسلامية على وجود محمد ينفي وجوده التاريخي كما يتطرف البعض في القول.

———————–

يبدأ الكاتب المسلم بالطعن في النقطة الأولى

فى البدء تعنى فى الازل اذا من كان فى الازل عند الله هو اله .

يحاول أن يستدل من كلمات أول تكوين (في البدء خلق الله …) قائلا

و عندما يسمع قارىء كتاب اهل الكتاب جملة ( فى البدء ) سوف يتذكر مباشرة اول جمله فى العهد القديم و هى ايضا ( فى البدء ) و دعونا نعود للعهد القديم و نبحث سويا ماذا كانت تعنى جملة ( فى البدء ) فى سفر التكوين

وهنا قام المسلم بالبحث عن الإجابة في غير مكانها حتى لا يجدها ، فقرر أن يساوي بأول تكوين مع أول سفر يوحنا ، فأتي بالكثير من الترجمات ليثبت وجهة نظره الخاطئة فلفظة (في البدء) εν αρχη لا تعني وحدها الأزلية

الحقيقة أن ما أعطى لفظة (في البدء) في أول إنجيل يوحنا معنى الأزلية هو وجود فعل الكيونية (ἦν) بعد في البدء (εν αρχη ην)

Imperfect indicative – third person singular

وهو في الزمن الماضي المستمر

ف(في البدء كان) لا تتساوى بأي حال في معناها مع (في البدء خلق )

فعل الكينونة والوجود المستمر يعلنان وبمنتهى الصراحة والوضوح أن كينونية الأبن كانت قائمة بالفعل في البدء و لم تبدأ حينها كما يفهم من الفعل (خلق) المذكور في سفر تكوين

الابن كان موجودا في استمرارية ، وبه تم خلق العالمين أي كل العالم (عب 1: 2)

ولهذا تنهار الفرضية الأولية تماما لأن الباحث المدلس أجهد نفسه في البحث عن التشابه اللفظي ولم يلقى بالا للمعنى والتركيب اللغوي للجملة

ولو تبعنا نفس طريقته لأصابتنا الحيرة في قول القرآن عن فرعون ربا (النازعات 24) أو قول ابراهيم القرآني عن الكوكب والقمر والشمس أرباب (الأنعام 76-78)

وعلى الرغم من أن هذا يطعن في عصمة ابراهيم القرآني إلا أنه يعلم المسلم درسا ، ألا يجري وراء ألفاظ مشتركة قبل أن يدرك معناها وسياق الجملة التي وجدت فيها

———————–

الطعن الثاني حول

كان تستخدم للمذكر إذا فالمقصود شخص مذكر اذا هو يسوع .

ومرة أخرى يحاول الكاتب جاهدا التنقيب في المخطوطات والترجمات لإثبات أن فعل الكينونة (كان) في اليونانية يقبل المذكر والمؤنث ليمكن أن ينفيه عن يسوع

دعنا نوضح لك يا شيخ التدليس  أولا بأن الكلمة المتجسد هو يسوع المسيح ، وفي العدد الأول من يوحنا لا يتكلم عن التجسد بعد ، بل عن الكلمة اللوجوس في الجوهر والطبيعة الإلهية وهذا لا يفيد التذكير او التأنيث لأن طبيعة الإله تتخطى حدود المذكر والمؤنث

وثانيا نقول له قد يصح دليلك في الترجمة العربية أن تبحث عن التذكير والتأنيث في الفعل ، ولكن في اليونانية كان ينبغي أن تنظر إلى أداة التعريف والتي أتيت بها لاحقا ولكن لمناقشة شيئا آخر

آداة التعريف في اليونانية التي تسبق لفظة اللوجوس ο λογος

هي أداة تعريف مفرد مذكر

definite article – nominative singular masculine

وبالتالي ومن نفس النص اليوناني يتضح أن كلمة لوجوس مذكر ، تم تحويلها فعلها للتذكير في الترجمة العربية لاختلاف تركيب اللغتين ، ولتوصيل نفس المعنى أن الكلمة مذكر

وهنا تسقط القضية الثانية وبمنتهى البساطة

لأنه اعتمد على الفعل وتعامى عن أداة التعريف

وبمنتهى اللامعقولية والتخلف يلوم شيخنا اليونانية الأصلية لاختلافها عن الترجمة الفرنسية فيقول

ففى اليونانية يستخدم كاتب يوحنا اداة التعريف ο و هى اداة تعريف خاصة بالمفرد المذكر و هذا يتناقض مع الترجمة الفرنسية حيث ان اداة التعريف هى la

وهذا ليس دليلا على أي شئ ، فالترجمة لا تحكم على الأصل اليوناني بالصحة أو الخطأ ، وإن كان منطق المترجم الفرنسي يعذره – ليس بالقدر الكافي بالطبع- كون الأصل الفرنسي للفظة “كلمة” مؤنث ، فأجبر المترجم أن يضع الفعل متناسبا مع طبيعة تأنيث اللفظ بالفرنسية ، ولكن هذا لا يغير من الحقيقة اللغوية أن ο λογος في اليونانية مذكر مهما نطح رأسه الكريم في الصخر !!

———————–

الطعن الثالث في أن

الكلمة هو هذا الشخص ( الابن ) و هو الله الظاهر فى الجسد .

وهنا يستطرد شيخنا في ذكر معاني القواميس المختلفة ل λογος

كلها استعمالات واردة لغويا يحدد أي منها السياق ، فلا ندري ما الحكمة في الإطالة والاطناب

حيث المعنى الخاص في يوحنا 1: 1 من السياق هو ما يخص الكلمة الإلهية

أي بمعنى العقل الناطق أو النطق العاقل ، أو الكلمة الباطنة أو الفكر الإلهي ، وفي هذا أجمع كل المفسرين المسيحيين بلا نزاع فلماذا يحارب طواحين الهواء ؟

أيساوي بين كلمة الإله وكلمة البشر لمجرد اشتراك لفظة (كلمة)؟

ربما لأنه يتعلم من قرآن بلا سياق !!!

أو لأنه يتقن فنون التدليس والكذب !!!

في جميع الحلات لا نرى إلا مسلم ضحل الفكر كالمعتاد

وأما قوله

و هذا يفسر الان ما سبق ذكره من استغلال المترجمين الى اللغة العربية اعراب كلمة لوغوس فى اللغة اليونانية كمفرد مذكر للايحاء للقارىء العربى بأن المقصود هو شخص متجسد مذكر

فما هو إلا اجترار لنفس ما قاله سابقا وتم دحضه بأن الكلمة أتت بالفعل مفرد مذكر طبقا لآداة التعريف ، فما أسهل إلقاء الشبهات وتكفير الجميع ، على سنة محمد صلعم الجهول ، بينما النص اليوناني صريح يؤكد على أن الكلمة مذكر مفرد (ο λογος) …

وكما عودنا شيخ العربان فهو يبحث عن الإجابة في غير مكانها لعله يقنع القارئ بعدم وجودها

فيستمر في نقل النصوص التي تحوي نفس كلمة λογος في مواقف مختلفة ولأشخاص مختلفة

ثم يسقط عليها فكرة التجسد غصبا وقهرا

ويتساءل في كل مرة هل هذه كلمة متجسدة ؟

متى 5: 37 ( بل ليكن كلامكم ( ο λογος): نعم نعم لا لا ) فهل يأمر ان يكون كلام الناس كلمات متجسدة مثلا ؟

ألا يعلم الشيخ أن معنى أي كلمة يتغير بتغير السياق والمضمون

الكلمة التي تنسب إلى الناس كما في (متى 5: 37) تختلف عن الكلمة الخارجة من فم الإله (اللفظ الظاهر) كما في (متى 4: 4)

فمثلا كلمة ρηματι المذكورة في متى 4: 4 في أصلها اليوناني لفظ خاص لكلمة منطوقة بصوت مسموع أو ظاهر utterance فهي حالة خاصة وجزئية من اللوجوس ، هي كلمة خارجة من فم الله مقيدة وليست مطلقة شاملة المعنى مثل LOGOS

ف λογος أعم لفظا من ρηματι

وكذا هذا يختلف عن الكلمة التي هي الله أو لاهوت ، والتي هي من جوهر الإله وطبيعته في يوحنا 1: 1

تماما كما تختلف كلمة زكريا الخاصة في القرآن :

قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ

عن كلام موسى

َإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ

عن كلمة النفس البشرية على عمومها

يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ

عن كلمات إله الإسلام المنحول

إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ

عن كلام الهدد

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ

عن كلام النمل

قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ

فلا يصح أن نصرخ قائلين بأن لفظ “كلمة” أو الفعل ” قال” هما بنفس المعنى في كل هذه النصوص ، فيتساوى كلام إله مع كلام إنسان مع كلام النمل والهدد بين جنبات القرآن

الخلل إذن في العقل الإسلامي الذي يخلط معاني الكلمة بين باطنة عقلية وظاهرة (منطوقة أو مكتوبة) ويخرجها من سياقها ليثبت امرا محسوما بنص لاهوتي صريح .

لهذا في المجمل : نرى أن التركيب اللغوي ليوحنا 1: 1 يؤيد ما قاله قداسة البابا شنودة من تفضيل لفظة “العقل الناطق لله” على لفظ ” كلمة” ، لأنها تسلم المعنى بأكثر دقة ، ولمزيد من الإيضاح عن اعتراض البابا على بعض الترجمات، فالبابا شنودة لم يهاجم اي من آباء الكنيسة ولم يحدد اشخاصا بعينهم ، كلامه مركز على الترجمة العربية لا علاقة لها بالترجمة اللاتينية التي قام بها جيروم ، ولا تحمل اقصاء لأي من الفكر الآبائي فقط تفضيل لدقة المعنى وسلامته.

أما ما يقوله شيخ العربان  عن كل ο λογος بأنه الكلمة المتجسدة في ترديد غبي

لتصبح كل لفظة ο λογος ذكرت في الكتاب المقدس هي كلمة متجسدة فهذا مزيد من الخلل ، ومزيد من البحث عن الإجابة في غير مكانها

الآية في يوحنا 1: 1 لا تذكر التجسد من قريب أو من بعيد ، ولا تناقش فكرة التجسد ، ولا تحدد أن الكلمة اللوجوس مذكر لأنه متجسد

كان عليه أن يستمر في القراءة إلى يوحنا 1: 14 ليعلم بأن الله الكلمة تجسد

وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.

και ο λογος σαρξ εγενετο και εσκηνωσεν εν ημιν και εθεασαμεθα την δοξαν αυτου δοξαν ως μονογενους παρα πατρος πληρης χαριτος και αληθειας

كما نرى فشيخ المدلسين يبحث عن الإجابة في المكان الخطأ مع الأسف ، فالتجسد لا يتربط بتذكير لفظ λογος أو تأنيثه ، بل بتصريح الوحي الكتابي على لسان القديس يوحنا بأن اللوجوس تجسد ، لأن الطبيعة الإلهية للكلمة تخرجها خارج حدود التأنيث والتذكير ، فلا نستطيع ان نحد الإله في جوهره بالتذكير أو التأنيث ، فقط هي حدود اللغة التي تقف عائقا فيما يختص بالطبيعة الإلهية

ومرة اخرى يسقط الافتراض الإسلامي بالربط بين التذكير والتأنيث وبين التجسد سقوطا صريعا

————————

ثم يتابع شيخ المدلسين نقل الكثير من الأفكار الفلسفية المترجمة حول فكرة العقل أو اللوجوس منذ زمن هيراقليطس وحتى فيلو السكندري ، والتي نفترض من قراءة الأسلوب ، أنها فقرات منقولة دون استيعاب حقيقي لدقائق كل فلسفة ربما من كتاب القمص عبد المسيح (هل الكلمة الله أم إله؟) فما جاء به فلا يعني شيئا في مفهوم الفكر المسيحي ولا يستحق عناء الرد لأن أبينا القمص قد أعطى هذا حقه

فمن جهة المصطلح λογος نفسه ، لا خلاف على مصدره اليوناني وأصوله الفلسفية في الثقافة الهيللينية ، ولكن اتفاق المصطلح لا يعني بالضرورة اتفاق المفهوم اللاهوتي وراءه ، لأن كاتب الإنجيل اعتمد على اللغة اليونانية في كتابة الوحي ، واستعمل ما هو متاح من لفظ وفكر طوعه لخدمة الوحي الإلهي وتوضيح المعنى الحقيقي بألفاظ معاصرة لزمانه

ولعله من الجدير بالذكر -طالما طرق شيخ المدلسين إلى هذا الموضوع

أن فكرة أن المسيح هو كلمة الله الموجودة في النص القرآني (النساء 171) وصحيح السنة ايضا (البخاري 4467) ، يعود مصدرها الحقيقي إلى بداية انجيل يوحنا حينما أعلن البشير بوحي الروح أن المسيح هو الكلمة ، فنقلها محمد إلى النص القرآني ونقلها المسلمون إلى السنة المحمدية دون وعي بكامل معناها ، مما تسبب فيما بعد في استفحال محنة “خلق القرآن” التي بدأت في عصر المأمون عام 218 هـ

والذي اضطر إلى الاعتراف بخلق القرآن حتى يهرب من تأليه القرآن كما أله المسيحيون عيسى على حد زعمه

فيقول المأمون في احدى رسالئه

حتى حسن عندهم، وتزين في عقولهم ألا يكون مخلوقاً، فتعرضوا بذلك لدفع خلق الله الذي بان به عن خلقه، وتفرد بجلالته؛ من ابتداع الأشياء كلها بحكمته وإنشائها بقدرته، والتقدم عليها بأوليته التي لا يبلغ أولاها، ولا يدرك مداها؛ وكان كل شيء دونه خلقاً من خلقه، وحدثاً هو المحدث له؛ وإن كان القرآن ناطقاً به ودالاً عليه، وقاطعاً للإختلاف فيه، وضاهوا به قول النصـــارى في دعائهم في عيسى بن مريم: إنه ليس بمخلوق؛ إذ كان كلمة الله، والله عز وجل يقول: ” إنا جعلناه قرآناً عربياً ” ، وتأويل ذلك أنا خلقناه كما قال جل جلاله: ” وجعل منها زوجها ليسكن إليها ” وقال: ” وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً ” ، ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” فسوى عز وجل بين القرآن وبين هذه الخلائق التي ذكرها في شية الصنعة، وأخبر أنه جاعله وحده، فقال: ” بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ” فدل ذلك على إحاطة اللوح بالقرآن، ولا يحاط إلا بمخلوق (تاريخ الرسل والملوك للطبري ج 5: 173-174)

فيبقى السؤال ، هل كون المسيح هو كلمة الله في القرآن والسنة يعني بالضرورة دخول أصول وثنية في العقيدة الإسلامية ، أو تأثيرات متوارثة من هيراقليطس أو أفلاطون أو أرسطو إلى فيلو اليهودي ومنه إلى البشير يوحنا ومنه إلى القرآن وعقل محمد ؟

اسمع تأوها وصراخا إسلاميا يقول بأن المعنى مختلف بين الكلمة في انجيل يوحنا وبين القرآن

اجيب: ونحن بالمثل لا نرى نفس المعنى بين مفهوم اللوجوس في انجيل يوحنا وبين نظيره في الفكر الهيلليني (1) ، فيوحنا البشير بوحي الروح يضفي بعدا لاهوتيا وتاريخيا على مصطلح اللوجوس الفلسفي (2) ، فاللوجوس من ذات الطبيعة الإلهية ، وهو احد ثلاث أقانيم متمايزة في طبيعة الإله ، وفي نفس الوقت يتفاعل تاريخيا وحقيقة مع البشر بالتجسد في الإنسان يسوع المسيح (3) ، في هذا كله لا نجد مثيلا لا عند فيلو ، ولا في الثقافة الهيللينية ، فقط لمحات تنبؤية من العهد اليهودي القديم

وقد أحسن شيخ المدلسين –استتثناءاً – بتوضيح النصوص اليهودية التي تحمل فكر اللوجوس أو الحكمة الإلهية المشخصن من العهد القديم ، والتي تسبق فيها كتابات فلاسفة اليونان ، ليوضح الأصول اليهودية الصحيحة للفكر المسيحي الأصيل ، وهذا ما أعطاه القمص عبد المسيح ما يكفي لتغطية الفكر اليهودي

ونسوق هنا أمثلة بسيطة

مثل ما قاله سليمان الحكيم من القرن العاشر قبل الميلاد قبل هيراقليطس بما يقرب من خمسة قرون وفيها يعلن ان الحكمة الإلهية هو مسيح منذ الأزل

امثال 8: 22 ، 23 ( الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم ، منذ الأزل مسحت)

أو ما أعلنه وحي الروح في سفر أشعياء قبل هيراقليطس بما يقرب من قرنين من الزمان وتنبأ فيه عن فعل اللوجس الإلهي الشخصي

أشعياء 55: 11 (هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي .لا ترجع اليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما ارسلتها له.)

أما ما جاء به شيخ المدلسين الناقل عن تاثير فلسفة أفلوطين اليوناني على القديس أغسطينوس فيما يخص اللوجوس ، فهو لا يؤكد إلا جوهر الفكرة التي طرحناها ، وهو عدم التساوي بين الفكر الفلسفي الوثني والفكر المسيحي ، فما جاء به شيخ المدلسين (على فرض صحته) يوضح الاختلاف أكثر من الالتقاء بين الفكرين ، فاغسطينوس لم يعدم استعمال مصطلحات الفلسفة لتوضيح جوهر الفكر المسيحي ، ولكنه لم يتفق مع أفلوطين لا في مفهوم الخلاص ولا في الثالوث ولا في اللقاء مع المطلق ( الاختبار الإلهي) ولا في طبيعة الإله أو في مصدر الوجود وماهية الخلق ، وبهذا حقق اغسطينوس ما ينادي به الوحي المسيحي.

(… مستأسرين كل فكر الى طاعة المسيح) 2 كورنثوس 10 : 5 ، فاستعمل الفلسفة كآداة شرح لا كمبعث للعقيدة أو الايمان ، فلا الفلسفة محرمة في المسيحية ، ولا المنطق من فعل الزنادقة ، ولا أصول محبة الحكمة والفهم ممنوعة بقوانين وشريعة في الفكر المسيحي كما هي محرمة في شريعة أمة الجهل والنفاق ، أمة متنبي العرب محمد صلعم .

———————————

الطعن الرابع في قوله:

صرح العدد ان الكلمة هو الله

يكاد مقال شيخ المدلسين أن يتجاهل نقطة جوهرية ، وهي شخص الابن وعلاقته بالكلمة ، ربما لأن الآية لا تتطرق إلى بنوة الكلمة على الإطلاق

ولكن يعود فيركز على كون كلمة θεος في الجزء الأخير من الآية غير معرف

وهذا قد قتل بحثا من قبل وتم شرحه في مقال سابق واضحنا فيه أن لفظ θεος أتي في الكثير من الفقرات اليونانية بدون آداة تعريف واستمر يعني الله أو الإله ، وليس مجرد إله

ولكن شيخ المدلسين يركز فقط على نقطة واحدة وهي قاعدة COLWELL والتي تشير صراحة إلى أن الاسم الواقع عليه فعل الجملة (ما يقارب المفعول به في العربية) .. أو (predicate nominative) يعرف بالـ التعريف إذا جاء بعد فعله ، أما إذا جاء قبل فعله فلا يحتاج إلى الـ (من الممكن وضعها أو عدم وضعها) ، فلا يمتنع تعريفه لمجرد عدم وجود آداة تعريف

a predicate nominative which precedes the verb cannot be translated as an indefinite or a ‘qualitative’ noun solely because of the absence of the article; if the context suggests that the predicate is definite, it should be translated as a definite noun in spite of the absence of the article (4)

هذه القاعدة مازالت محط تقدير واحترام أغلب مدارس النقد واللغة ، هنا قد يحاول المرء وبمنتهى الأمانة والحيادية أن يستوعب ما يقوله شيخ المدلسين فلا يجد إلا التخبط في اللفظ والهجين في اللغة

فيبدأ شيخ المدلسين في نقل ترجمة لدراسة حول قاعدة COLWELL ثم يتنقل ليرصد لنا سؤء فهم القاعدة بحسب ما ارتأى الشيخ وترجم ، ومشكلة شيخ المدلسين انه ترجم دون أن يستوعب ، أو ربما أرسل مقال بعينه من كتاب بعينه أو ما شابه لأحد مراكز الترجمة لتترجم له المقال

فأتى تركيب مقالته بلا معنى

مثل

ذهب Walter Martin إلى ابعد من ذلك الحد فقال: “تقرر قاعدة Colwell بشكل واضح ان predicate nominative الغير مسبوق باداة تعريف وسابق للفعل لا ياخذ ابدا اداة كما في يوحنا 1: 1. ” على الرغم من أن Martin اقر القاعدة بدلاً من التناقض (مع ذلك Colwell لم يقل كلمة ابدا )، هو افترض تناقض القاعدة in the very next breath !

فلا نفهم ماذا يعني شيخ المدلسين من هذا الهجين اللغوي المشابه لقرآنه ، ولكننا نسنتج أنها من آثار الترجمة دون الاستيعاب

وبالرجوع إلى أصل النص المترجم من كتاب

Greek Grammar Beyond the Basics, An Exegetical Syntax of the New Testament, (Daniel B. Wallace, 1997. PP 258-60(

أمكن القاء الضوء على النص الذي استعمله الشيخ العليل و ترجمه دون أن يفهمه

باختصار ودون العناء الذي قام به شيخ المدلسين ،  نوضح أن كل قاعدة لغوية أو علمية (أو حتى قرآنية ) قابلة للنقد والتعديل في علوم النقد النصي ، وهذا ما عناه Wallace في كتابه بنقد وتعديل قاعدة كولويل ، ف Philip B. Harner الذي يستشهد به Wallace لم ينسخ القاعدة بل أوضحها بإضافة متغير جديد لها ، فالقاعدة مازالت سارية مع بعض التعديل ، الذي يخرج الجدال من تعريف /لا تعريف الأسماء الواقع عليها فعل الجملة predicate nominative إلى التركيب اللغوي للجملة نفسها .

فيقرر بأن القاعدة تسري على اسماء لا تصنف بحسب فكرة (التعريف /لاتعريف) بل بحسب كونها اسماء نوعية qualitative أو لا . ثم  يستنتج Wallace في نفس الكتاب (وهذا ما تجاهله شيخ المدلسين) بناءا على اقتناعه بتعديل Harner فيقول

A general rule about the construction can be stated: “an anarthrous pre-verbal PN is normally qualitative, sometimes definite, and only rarely indefinite “. In neither of the two studies [Harner’s and Dixon’s] were any PNs found

فالاسم (بدون الـ) الواقع عليه فعل الجملة predicate nominative أو PN والواقع في الجملة قبل الفعل ، يأتي نوعيا qualitative في الاغلب (لا علاقة له بالتعريف) (80%)

وأحيانا معرف Definite (20%) ، وفي ندرة – لم يتم رصدها في دراسة بعد- يأتي غير معرف indefinite (0%)

وما أتي به شيخنا من اسماء PN غير معرفة بال (نكرة) ، استحقت التنكير لأنها أتت بعد فعل الجملة بلا أداة تعريف ال ، فهي تؤكد قاعدة Colwell ولا تنفيها

فلو طبقنا تعديل Harner على يوحنا 1:1

لكانت كلمة θεος الغير مسبوقة لها بديلان

الأول أنها معرفة دون وجود ال وهذا ما ُبيناه سابقا (والموافق لقاعدة كولويل الأساسية)

أو ثانيا طبقا لتعديل Harner هي اسم نوعي qualitative ، يحدد نوع أو طبيعة ال LOGOS ، أي أن اللوجوس له الخصائص الإلهية كاملة same qualities ،

وبالتالي من الممكن ترجمتها إلى (وكان الكلمة لاهوتا) … وهذا هو عين ما يقوله الفكر المسيحي . بل وتأكيداً أكثر للاهوت المسيح الكلمة لا نفيا له

وهذا ما أيده Wallace وHarner وأيضا Hartley في رسالته للدكتوراه (5).

أما بقية ما أتى به شيخنا الجليل من ترجمات حول القاعدة فلا لزوم له ، فقط نشكره على ما بذله من مجهود ، ونتمنى له التحسن والفهم في المرات القادمة

———————–

أما ما قاله الشيخ المدلس للطعن الخامس وهو حول

اذا كان هذا الكائن عند الله فهو الله .

فهو يستدرك قائلا

اما προς فهى حرف جر يدل على المكان و بهذا يفهم منه المعية المكانية و التى عندما سئلنا عنها القمص عبد المسيح بسيط قال ( بأنها تحمل معنى وجه لوجه ) و ايا كانت هذة المعية فهى تدل على كيانين منفصلين و هنا الكيان الاول هو اللوغوس اما الكيان الثانى الذى كان اللوجوس فى معيته

وهذا بالطبع تفسيره الشخصي المسطح الذي لا يعنينا في أي شئ ، فهو كشيخ مدلس من الدرجة الأولى ، من حقه أن يدلي بدلوه ، وأما فرضه فكرة الانفصال بين الإله وعقله أو كلمته فهذا ما لا نتكلم به ولا يؤيده النص …

———————

ثم يختم شيخ العربان والمدلسين بمحاولة لحوار عقلاني يفتقد أبسط قواعده ، وهي العقلانية فيكتب

و الان دعونا نستبدل المترادفات تنشيطا للذهن و استفذاذا للعقل :

1 – نستبدل الكلمه ب الله فستكون الجمله كما يلى :

فى البدء كان الله و الله كان عند الله و كان الله الله .

2 – نستبدل الله ب الكلمه فستكون الجمله كما يلى :

فى البدء كان الكلمه و الكلمه كان عند الكلمه و كان الكلمه الكلمه .

عزيزى اسمح لى بسؤال ساذج و اعذرنى فيه :

هل فهمت اى شىء من هذة الجمل ؟ اقصد هل اى من هذة الجمل اعطاك جمله مفيده تخرج منها بشىء يصلح ان يكون عقيده او فكره تتبناها ؟

يا لك من فاشل مدلس يا شيخ العربان !!!

ألم تتعلم الفرق بين المصطلح الوظيفي (الأقنوم) وبين المصطلح النوعي (الإله أو اللاهوت)؟

ألم يستطع عقلك العرباني أن يميز أن اللاهوت في المسيحية يجمع ثلاث أقانيم (إصطلاح وظيفي)

ربما ساعدك النص القرآني على الفهم ، فدعونا نرى منطق شيخ العربان مطبقا على قرآنه

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23

وبما أن اسماء إله الإسلام كل منها يشير إلي وصف معين فهي أسماء وصفية او صفات إسمية

من هذه الزاوية لا يمكن أن نساوي بين القدوس والعزيز

لأن القداسة لا تساوي العزة

وبالمثل لا يمكن لغويا أن نساوي بين السلام والمتكبر

لأن الكبرياء أو التكبر لا يتساوى مع السلام

ومن جهة أخرى كل اسم منهم يطلق على الإله الإسلامي كاملا غير متجزأ

فالقدوس هو الله

والمهيمن هو الله

ويمكن أن يحل أي اسم منهم مكان لفظة الله كاملا وليس جزءا منه

فلو أبدلنا كل هذه الأسماء بلفظة الله

يمكننا أن نقرأ النص القرآني كالآتي

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الله الله الله الله الله الله الله الله سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }الحشر23

ولو أبدلنا الله وبقية الأسماء بالمتكبر بنفس نظرية التبديل والإحلال نقرأ النص القرآني

{هو المتكبر لا متكبر إلا هو المتكبر المتكبر المتكبر المتكبر المتكبر المتكبر المتكبر المتكبر سُبْحَانَ المتكبر عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وساعتها نسأل نفس السؤال الغبي الساذج الذي سأله عمود الغباء العرباني

هل فهمت اى شىء من هذة الجمل ؟

اقصد هل اى من هذة الجمل اعطاك جمله مفيده تخرج منها بشىء يصلح ان يكون عقيده او فكره تتبناها ؟

شيخنا المسلم كونك لا تجد حرج في تعدد صفات او اسماء في الإله الواحد فمنطقيا عليك ألا تجد حرجا في تعدد الأقانيم في الإله الواحد

هنالك بكل تأكيد فرقا بين الاسماء والصفات من جهة ، وبين الأقانيم من جهة اخرى

فالاقانيم هي الجامعة لكل ما يخص الوصف والشكل (الابن) والفعل المريد والقدرة (الروح) والجوهر الذاتي (الآب) للإله الواحد

يمكننا أن نطلق على اي منها الله ، دون تخصيص وظيفي

ويمكن أن نخصص كل أقنوم بخاصية تميزه (ولا تفصله) عن الاقنومين الآخرين

فلا نجد إلا بعد كل هذا إلا أن يوحنا 1: 1 مازال شاهدا أمينا على لاهوت المسيح الكلمة المتجسد اللوجوس الأزلي عقل اللاهوت الناطق الذي تجسد وصلب وقام من الموت ليخلص الجنس البشري من الموت

وتمنياتنا لك أن ترى النور وتدرك الخلاص

(ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم . من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة.) يو 8: 12

(فكيف ننجو نحن ان اهملنا خلاصا هذا مقداره) عب 2: 3

(ام تستهين بغنى لطفه وامهاله وطول اناته غير عالم ان لطف الله انما يقتادك الى التوبة. ولكنك من اجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة . الذي سيجازي كل واحد حسب اعماله.) رو 2: 4-6

—————-

(1) E. Harris, Prologue and Gospel (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1994) ,199

(2) R. Schnackenburg, The Gospel According to St. John, vol.1 (New York: Herder & Herder, 1968), 248

(3) D. N. Freedman, The Anchor Bible Dictionary vol. 4 (New York: Doubleday, 1992), p353.

(4) A Definite Rule for the Use of the Article in the Greek New Testament,” in Journal of Biblical Literature, 1933, Volume 52, p. 21

(5) D. Hartley, Revisiting the Colwell Construction in Light of Mass/Count Nouns, PHD Thesis, Dallas, 1998

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: