مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

صورة الإله الإسلامي (1): الرحمن الضاحك

Posted by mechristian في يونيو 2, 2008

ابراهيم القبطي

أشبعنا المسلمون تهجما على التجسد الإلهي في شخص يسوع المسيح الإله المتجسد

يعترضون على التجسد بحجة التنزيه

يتساءلون : كيف يقبل الإله أن يتحول إلى إنسان ؟

سؤالهم استنكاري على الأغلب لا يبحث عن إجابة بقدر مع يحمل سخرية بعقائد الآخر

يحمل سؤالهم نقطتين أساسيتين :

الأولى السؤال (بكيف)

والثانية فعل (التحول)

——————————

أما النقطة الأولى ، فهم لا يملكون الإجابة عليها فيما يخص دينهم

فالسؤال عن الكيفية بدعة ما بعدها بدعة وضلال لا مفر منه

فلو تساءل المسلم عن كيفية تعدد الصفات والأسماء في الذات الإلهية أو كيفية جلوس الرحمن على العرش

لدخل في زمرة الضالين ، هذا ليس قولي بل قول مشايخهم

حيث يؤكد الشيخ ” ابن العثيمين” قائلا

أما التعمق في الصفات وطلب ما لا يمكن العلم به فإن هذا من التكلف والبدعة ولهذا لما قال رجلٌ للإمام مالك يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى وكان هذا سؤالاً عظيماً وقع موقعه في الإمام مالك رحمه الله فأطرق برأسه وجعل يتصبب عرقاً ثم رفع رأسه وقال يا هذا الاستواء غير مجهول والكيف غير معلوم والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

السؤال عن الكيفية بدعة لماذا لأن الصحابة وهم أحرص منا على معرفة الله وأحرص منا على العلم وإذا سألوا. سألوا من هو أعلم منا بالإجابة لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقولوا يا رسول الله كيف استوى مع أنهم يسألون عن أشياء أدق من هذا لكنهم يعرفون رضي الله عنهم أن مثل هذه الأمور لا يمكن العلم بها (1(

ومثله الشيخ عبد الرحمن السحيم يقول مستشهدا بالسلف :

وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ، فقالوا: أمروها كما جاءت ، وفي رواية ، فقالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف . وكذاك قال الشافعي حكاه عنه البيهقي .” (2(

ولكن الكثير من المسلمين يعانون من بعض الأزمات الأخلاقية التي تجعلهم وفي معرض الهجوم على أديان أخرى يستحلون ما هو محرم في دينهم

لا يجدون أي حرج في السؤال عن كيفية التجسد المسيحي ويملأون الجو من السخرية

مع أننا نملك ردا إسلامويا سهلا بأن :

التجسد معلوم والكيف غير معلوم والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة

فما أسهل هذه الإجابة المالكية السريعة التي لا تغني ولا تشبع

لكنها الطريقة الإسلامية في بلع كل شئ دون مضغه ، أوإخراجه دون هضمه

——————————

أما النقطة الثانية فهي فعل التحول

يظن المسلم أننا كمسحيين نؤمن بتحول الإله إلى إنسان

مع أن قليل من القراءة في معتقد الآخر ونصوصه وتفاسيره وشروحه ، تجعل من المأمورية سهلة

ولكن هيهات

المسلم –على الأغلب –لا يقرأ فثقافته سمعية

وإذا قرأ يستعمل النظارة المحمدية ، فتأتي المعاني إلى عقله من منظار مختل

التجسد في العقيدة المسيحية على عمومها هو اتحاد لا تحول

اتحاد الطبيعة البشرية بكاملها مع الطبيعة الإلهية في ملئها بدون أن تتحول إحداها إلى الأخرى

لا الطبيعه اللاهوتية تغيرت في جوهرها أو خصائصها أو قدراتها إلى بشرية ، ولا العكس

ولا تلاشت البشرية في الإلهية أو اختفت الإلهية في البشرية

ولأن التجسد هو محور التاريخ في الفكر المسياني ، فقبله جاءت نبوات ورؤى ومشاهد إلهية في العهد اليهودي تمهيدا له وتأهيلا للأذهان بقبول المسيح الإله المتجسد ، وبعده تحقق التجسد في مسار التاريخ من خلال الكنيسة جسد المسيح (3(

أما التحول فهو فكرة إسلامية أصيلة لا علاقة لها بالفكر المسيحي

يسقطها المسلمون دائما وأبدًا على المفهوم المسيحي للتجسد ، ومهما حاول المسيحي التوضيح ، يجد آذان من طين وعجين ، وعقول تحيا أزمة التكفير ، وتمارس التفكير على استحياء فقط في معتقدات الآخر حيث لا خوف من سيف مسرور

التحول الذي يتساءل عنه المسلم يعني أن يكتسب اللاهوت (الطبيعة الإلهية ) صفات البشر أو صفات التجسيم ، فيحده شكل خارجي يجعله محاطا بالزمان والمكان

يحول اللاهوت إلى كائن له يد وأصابع ووجه قادر على الضحك ويد وعين وسيقان وأقدام

كائن يهرول ويضحك وينزل ويصعد ويستوي على عرش

كائن يحاولون –بحسن نية- تنزيهه بنفي التجسد المسيحي عنه ، وفي ذات الوقت لا يتحرجون من إعطائه شكل أقرب ما يكون للبشري ولكن بقدرات السوبرمان

ثم يخلطون بين التجسد المسيحي الاتحادي والتجسيم الإسلامي التحولي

هذا التجسيم هو ما يملأ الكتب الإسلامية بوفرة

مما يجعل المرء يتساءل ….

لماذا يصرخ المسلمون معارضين للتجسد وهم يحملون تراثا من النصوص لا يملكون منه فكاكا ؟

تراثا يرسم شكلا مجسما للذات الإلهية

لماذا يعارضون التجسد وهم مازلوا يتخبطون بين حقيقة أو تأويل أشكال إله الإسلام ؟

فأشكال إله الإسلام التجسمية هي جزء من الوحي الإسلامي الذي ليست له وظيفة أو معنى

هي أشكال تصف من ليس كمثله شئ ، أي لا تصف شيئا ، فلا فائدة منها

زائدة في الوحي الإسلامي كان الأجدر بترها

نتيجتها أن المسلم لا يعرف عن يقين شكل إلهه على الرغم من وجود نصوص قرآنيه ومن السنة تصفه تفصيلا

والكارثة الأكبر أن معرفة شكل الإله الإسلامي لازمة للمسلم يوم القيامة

فعندما سأل المسلمون محمدهم : ” هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟

كانت إجابته بعد بعض التشبيهات برؤية القمر بدرا والشمس دون سحاب قائلا : ” فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ

ثم أتبع موضحا بأن المسلمين يوم القيامة

َيَأْتِيهِمُ اللَّهُ – تَبَارَكَ وَتَعَالَى – فِى صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ.”

فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا

فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِى صُورَتِهِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ.”

فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ” … (4(

فما هي يا ترى صورة ربهم التي يعرفونها والتي سيميزونه بها عندما يأتيهم ؟

بل ويستنكرون إلوهته ويستعيذون منه إذا تغيرت هذه الصورة !!؟

أليست معرفة هذه الصورة الربانية لازمة للمسلم ؟

ومن زاوية أخرى ، كيف يطالب إله المسلمين أتباعه بالتعرف على صورته وهو ليس كمثله شئ ؟

أما آن الأوان أن يتعرف المسلم على شكل هذا الإله عله ينجو يوم الحشر من جهله

فبدلا من تأويل الصفات والأشكال ربما كان من الأسهل تأويل النص القرآني “ليس كمثله شئ” وتحييده والالتزام بصورة إله ضاحك !!

——————————

عندما يضحك الرحمن :

أول هذه الأشكال التجسمية لإله الإسلام هي انه يملك وجها كوجه الإنسان ولهذا كان محمد يقول: ” إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ” (5(

مخصصا الوجه البشري تحديدا لأنه على صورة الإله الإسلامي

ولأنه وجه بشري الملامح فهو قادر على الضحك حيث يخبرنا محمد قائلا ” يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ …” (6(

فياترى هل هذا التجسيم بالوجه الضاحك قد حقق التنزية الكامل للإله كما لم يحققه التجسد المسيحي على زعمهم ؟

لماذا إذا يكفرون الجماعات التي نادت بالتنزيه المطلق للإله الإسلامي كالجهمية فأنكرت الأشكال والصفات على إطلاقها ؟

ولماذا ينكرون المرجعية البشرية لهذه الصفات بتكفير جماعة المشبهة التي نادت بصفات إلهية تشبه صفات البشر والمخلوقات ؟

فحتما بما أن القرآن لغته لغة البشر ، ورسالته المفترض ان تكون للبشر ، فلا يمكن أن تفهم صفات إله الإسلام إلا بمرجعية الصفات والأشكال البشرية ، وإلا فلا فائدة منها ، فهي صفات لا تصف أي شئ

فما فائدة الوجه الذي ليس بوجه ؟

وما فائدة الساق التي ليست ساق ؟

أم لعل إله الإسلام كان كاذبا في وحيه لنبيه المزعوم ؟

وهل حقق أهل السنة الوسطية في توصيف الإله الإسلامي بين الجهمية والمشبهة كما يدعون ؟

أم كل ما نجحوا في الحصول عليه هو العدمية والاطناب في النفي ومحاولة الهروب من الأجابة على سؤال الكيفية ؟

فمن يسأل عن الكيف … لن يجد إلا السيف

وعجبي

يتبع بالمزيد من التحليل والمزيد من التوصيف لشكل إله الإسلام

——————————————————————————–

الهوامش والمراجع

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1249.shtml (1)

http://www.almeshkat.net/index.php?pg=qa&ref=610 (2)

3)) للمزيد حول هذه النقطة راجع الموضوعات السابقة حول تجسد الكلمة

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=53259

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=53513

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=53926

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=54185

(4) مسلم -باب الايمان- 469 – حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ». قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « هَلْ تُضَارُّونَ فِى الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ ». قَالُوا لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ. فَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ – تَبَارَكَ وَتَعَالَى – فِى صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تَعَالَى فِى صُورَتِهِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَىْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِى أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ الرُّسُلُ ……………….

(5) مسلم – باب البر والصلة والأدب 6821- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ».

وهذا مؤيدا للقرآن بإله مجسم له وجه:

{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } الرحمن27

{وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } البقرة115

(6) البخاري- 2826 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ ». تحفة 13834 – 29/4

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: