مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

هل أنزل الله ديانات سماوية بشرائع متفرِّقة ؟

Posted by marylady في نوفمبر 2, 2013

 

هل أنزل الله ديانات سماوية بشرائع متفرِّقة ؟

1420479_597525396973846_731665367_n

بقلم: نانا جاورجيوس

كثيراً ما نسمع ونتداول عبارة «الأديان السماوية»، فهل هذه العبارة فعلاً تتوافق مع فكر الله وحكمته الإلهية، ومع أزلية كلمته ومشيئته ومقاصده قبل خلق الإنسان؟ وهل خلق الله الإنسان ليدينه بديانات وشرائع مختلفة وإن كانت متناقضة؟.

لم نسمع بين شعوب العالم تصنيف يُدعى بـ «الأديان السماوية» أو الشرائع السماوية، سوى ما تتداوله وسائل الإعلام العربي و مناهجنا الدراسية التي تسبِّح وتمجِّد التاريخ العربي وثقافته. تلك الأكذوبة التي إبتدعتها الثقافة العربية وكفرَّت تحتها الأخر وكل من لا ينتمي لمعتقداتها، متجاهلين أن كل الشرائع والأديان التي أبتدعها الإنسان وتعبد بها هي أيضاً في نظر أتباعها شرائع سماوية لآلهة يقدسونها، فالبهائية والشيعية والبوذية والهندوسية والكونفوشية كلها أديان وشرائع سماوية بحسب إيمان أتباعها، فليس منطقياً أن يعترف إنسان بأنه يتبع ديانة بشرية ويظل تحت شريعتها ! وليس منطقياً أن ينزِّل الله ديانات متفرقة وشرائع متعددة ومتناقضة، ليقول لنا في النهاية أنه سيدخل أتباع أحد الشرائع الجنة، وسيكفِّر أتباع الديانات الأخرى ليجعلهم وقوداً لجهنم وبئس المصير!

فحين سلم الرب خطته الخلاصية لموسى النبي، سلمه شريعة متكاملة الوصايا والأحكام والفرائض والطقوس، في خمسة أسفار متكاملة إحتلت فيها الشريعة أربعة منهم وهم أسفار الخروج واللاويين والعدد وسفر التثنية الذي يسمى «تثنية الإشتراع» وسُميَّ هكذا لأنه سفر يضم إعادة أحكام الشريعة كاملة مرة ثانية والتي سبق ذكرها في الثلاثة أسفار السابقة له، فأنبياء التوراة الذين كتبوا أسفارهم بعد موسى لم يأتوا بشرائع ولا بأديان جديدة ولا بأحكام تشريعية جديدة ولم يزيدوا أحكام أو فرائض على الناموس الموسوي ولم يحذفوا منه ولم ينقضوه، ولكن ظلوا يطبقون الناموس الموسوي بأحكام شريعته الواحدة الوحيدة والمتكاملة، بحسب وصية الرب:{ فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التي أنا أعلمكم لتعملوها، لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب إله آبائكم يعطيك، لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه، لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها}«تثنية 4: 1-2»، فليس هناك مجال للتشكيك أو للقول بأن الناموس كان ناقصاً أو أن هناك شريعة أخرى ستكمِّله أو أن الرب سيرسل شريعته مُجزَّأة على دُفعات أو شريعة متفرقة على أديانٍ أو مُقسمة على أنبياءٍ، بل أرسل ناموسه دُفعة واحدة وسلمه على لوحي الشريعة لموسى النبي، كما قال الإنجيل:{ لأن الناموس بموسى أُعطي، أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا}« يو1: 17»، فالسيد المسيح لم يأت لا بديانة جديدة ولا بناموس جديد ينقض الشريعة الموسوية، بل وهب لنا نعمة الفداء بخلاصه الأبدي، فكلمة الناموس بالآية معرَّفة بـ ‘‘ الـ ’’ وتعني أنه الناموس عينه متكاملاً وليس جزءاً منه وأنه كل الشريعة وليس بعضها، شريعة واحدة و جامعة وشاملة و متكاملة وغير قابلة للتجزأة ولا للتفرقة على أديان، فإستحالة أن ينزِّل الرب الإله أكثر من شريعة ليناقض ذاته ويناقض أحكامه الإلهية الأزلية، بل وضع شريعته ليعرِّف الإنسان أن هناك خطية يفعلها ويعجز أن يتبرر تحتها { لأن الناموس ينشئ غضباً، إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ }«رومية4: 15» فالخطية هي التعدي على حقوق الله وعلى قدسيته« يو3: 4»، والخطية قد تكون بمعرفة أو بغير معرفة، وقد تكون بإرادة أو بغير إرادة وقد تكون كامنة وغير ظاهرة، ولكن بعدما وضع الرب الإله للإنسان ناموسه، عرف الإنسان مفهوم الخطية وأنه قد وُلد بطبيعة إنسانية ساقطة و مازال يكسر وصايا الناموس مثلما كسر آدم الوصية الأولى، لا تُحسب خطية إن لم يكن هناك ناموس قد وُضع للبشر { فإنه حتى الناموس كانت الخطية في العالم. على أن الخطية لا تُحسب إن لم يكن ناموس}« رومية5: 13» فبدون الناموس الخطية ميتة لايُحاسب عنها الإنسان { فماذا نقول؟ هل الناموس خطية؟ حاشا بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس. فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس: لا تشته،ولكن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية أنشأت فيَّ كل شهوة. لأن بدون الناموس الخطية ميتة}«رو7: 7-8 »

و الناموس أُعطيَّ مرَّة واحدة وإلى الأبد، حتى أن السيد المسيح نفسه ولد تحت أحكام هذا الناموس { أرسل الله ابنه مولودًا من إمرأة تحت الناموس} «غلاطية4:4»، عاش به وأتمم كل عمل و بِرِّ تحت شريعته، مثله مثل كل يهودي تم ختانه و معموديته ليتمم أعمال الناموس و لم يأتِ السيد المسيح بدين جديد ولا بشريعة أعمال جديدة، حتى في تجربته على الجبل كان يجيب أسئلة المُجرِّب بإقتباسه لآيات من الشريعة ويبدأ رده بقوله «مكتوب…» :{ مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان…مكتوب ايضا لا تجرب الرب إلهك.. مكتوب للرب إلهك تسجد واياه وحده تعبد}، لأن السيد المسيح لم يأتِ لينزل شريعة جديدة كما يدعي محبي التصنيف والتكفير، بل أتى المسيح لأتمام نبوآت التوراة لخطة الخلاص الأبدي والسيد المسيح نفسه قال أنه أتى لا لينقض ولن تزول نقطة من الناموس:{ لا تظنُّوا إني جئْت لأَنقض الناموس أو الأَنْبِياءَ. ما جئْت لأنقض بل لأكمّل، فأني الحقَّ أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل} «مت5: 17- 18» والإكمال هنا ليس إكمال ناموس الأعمال والمعمول به قبل مجيئه بـ 1500 سنة، بل لتنفيذ ما ورد بالناموس من نبوآته تحققت في شخصه،« فالناموس رمز للمسيح المخلِّص ذاته» و أشارة الي أنه الذبيحة الحقيقية كما تنبأ عنه، وكل الطقوس والفرائض والوعود التوراتية بالفداء على الصليب وقيامة المخلِّص من الموت و فرائض الذبائح والختان كلها كانت ترمز لحدث جلل سيحدث في ملء الزمان، وبمجيء المرموز إليه و بإتمامه النبوآت يكتمل الرمز بإعطاء معني وقوة لوصايا الناموس بتنفيذه إياها، فالإنجيل ورسالته الخلاصية إتمام لوعود الرب التمهيدية والتأديبية بتوراته ليدخل بعدها بالإنسان لطريق ” التبرير بالإيمان” مثبِّتاً الهدف الأساسي للناموس {ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت الناموس مغلقا علينا إلى الايمان العتيد أن يُعلن.إذاً قد كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح لكي نتبرر بالايمان}« غل3: 23- 24» ليتبرر الإنسان بالكمال الروحي « بنعمة الإيمان التي للعهد الجديد» لا بأعمال الشريعة وحدها، والتي لم يتبرر أحد تحتها.

فالسيد المسيح رفع مستوى أعمال الشريعة التوراتية لمستوى النعمة والكمال الروحي للإنسان، وهذه النعمة التي تبرر الإنسان تحتها بالإيمان هي أسمى روحياً من أعمال الناموس وحده، فبموته على الصليب إذ إستنفذ عقوبة الناموس في شخصه والذي لم يتبرر الإنسان بأعماله وحده بل أُدين تحت أحكام الشريعة، لهذا صار المسيح« وسيط فداء لتعديات العهد التوراتي الأول» وأتمم الناموس بموته فداءاً لطبيعتنا الهالكة:{ ولأجل هذا هو وسيط عهد جديد، لكي يكون المدعوون – إذ صار موت لفداء التعديات التي في العهد الأول}«عب9: 15» فالناموس تعامل مع تعديات الإنسان بالعقوبات التأديبية ولكنه لم يعالج التعديات ذاتها والتي كانت سبب هلاك الإنسانية لا تبريرها، فالناموس كشف عجز الإنسان في أن يتبرر تحته : { لأن من حفظ كل الناموس و إنما عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل}« يعقوب 2: 10» لهذا بموته نائباً عن جنس البشر فهو قد إفتدانا من عقوبة الموت الناتج عن تعديات الناموس الأولى فأكمل الناموس بتنفيذ عقوبة الموت في جسده ليصبح هو ذاته «الناموس نفسه مجسَّماً وحيِّاً للأبد». فبموته نفَّذ في جسده عقوبة الناموس وأتمم في ذاته كل وصايا الناموس وصار المسيح ذاته ناموس النعمة الحيِّ { بل تحت ناموس للمسيح}«1كو9: 21» فلم ينزَّل على السيد المسيح إنجيلاً يحمل شريعةٍ جديدة ولم يأت بديانة جديدة كما يدعي محبي التصنيف والتكفير. ليعطينا المسيح نفسه مثالاً حياً ويكون هو الناموس الذي نسير على صورته ومثاله. فإخلاؤه لذاته آخذاً صورتنا الإنسانية، ومسامحته لأعدائه والصلاة لأجلهم فصار الناموس والمثال الحيِّ الذي أعطانا ذاته أن نقتدي ونتشبَّه به. وصيَّر ذاته ناموساً للبِرِّ ليبرر الإنسان بالإيمان لا بأعمال الناموس التي لم تبرر أحداً تحتها: { ولكن إسرائيل، وهو يسعى في أثر ناموس البر، لم يدرك ناموس البر، لماذا؟ لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان، بل كأنه بأعمال الناموس}« رو9: 31- 32 » بل صار الإيمان في المسيح هو ناموس الحرية ذاته { تحاكموا بناموس الحرية }«يعقوب2: 12» وصار الإنسان بنعمة الإيمان مُبرراً، فلا تسوده الخطية كما كانت تسوده بأعمال الناموس { فإن الخطية لن تسودكم، لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة، فماذا إذاً؟ أنخطئ لأننا لسنا تحت الناموس بل تحت النعمة؟ حاشا} «رو6: 14- 15» 

وليس معنى إنكار بعض اليهود لفداء المسيح وصلبهم له أن اليهودية ديانة والمسيحية ديانة أخرى، فكما رأينا رسالة السيد المسيح خرجت للأمميين من لَدِن الشريعة التوراتية الواحدة الوحيدة وعلى نفس الخط القرمزي الذي رسمه الله لخطة الخلاص منذ بدء أعمال الشريعة، حتى قساوة اليهود هي قساوة جزئية وليست كلية، حتى يدخل ملؤ الأمم في الإيمان بعدها سيؤمن باقي اليهود:{ أن القساوة قد حصلت جزئيا لإسرائيل إلى أن يدخل ملؤ الأمم، وهكذا سيخلص جميع إسرائيل… من جهة الإنجيل هم أعداء من أجلكم، وأما من جهة الاختيار فهم أحباء من أجل الآباء… هكذا هؤلاء أيضا الآن، لم يطيعوا لكي يرحموا هم أيضا برحمتكم، لأن الله أغلق على الجميع معا في العصيان، لكي يرحم الجميع }( رومية11: 25- 32) 
حتى تلاميذ السيد المسيح الذين حملوا رسالة الفرح بالخلاص للأمميين بالعالم أجمع كانوا يهوداً وليسوا من شعباً أخر خارج بني إسرائيل، لهذا ختم الله شريعته التوراتية بهؤلاء التلاميذ، وبأنها سوف «تُصرّ وتُختم» بهم بعدما يكشفون لنا كل النبوآت المستورة حين يفك كل ختوم النبوآت السيد المسيح نفسه ذاك الأسد الخارج من سبط يهوذا والمسيا الذي إنتظرته إسرائيل طويلاً، وكلمتي«صُرّ و اختم» تعني لا تضيف ولا تزيد عليها ولا تنقص ولا تحذف منها حرفاً:{ صُرَّ الشِّهَادَةَ. اخْتِمِ الشَّرِيعَةَ بِتَلاَمِيذِي }« أش8: 16» 

ولأن إله الكتاب المقدس لا يعترض مع مسميات ولا تصنيفات، سواء ديانات أو شرائع أو معتقدات أخرى سماوية و غير سماوية، فلن نجد في المسيحية تكفير للأخر تحت أي مسمى كان، فإن كانت المسيحية ديانة سماوية كما يصنفونها وكما يدعون، فلماذا يؤمنون بتكفيرها ويناصبونها العداء؟! ولماذا يذبحون وينحرون و يستبيحون دماء المسيحيين؟! ولماذا يحرقون ويهدمون كنائس المسيح؟! ولماذا يحرقون الكتاب المقدس ويحاربون كلمته رغم أنه كتاب محبة و رسالة سلام للعالم أجمع وليس به ما يجعلهم في حرب شعواء ضده ؟!

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: