مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

وعد الحياة الإلهية ZOE وضعف حياتنا البشرية BIOS

Posted by mechristian في مارس 26, 2012

وعد الحياة الإلهية zōē وضعف حياتنا البشرية bios

clip_image002

بقلم ابراهيم القبطي

في الكتاب المقدس –العهد الجديد: كلمتين باليوناني لكلمة حياة العربية أو life الإنجليزية
ζωή = zōē …. و…. βίος = bios


zōē غالبا ما تأتي بمعني الحياة الإلهية الخالدة اللانهائية الأصلية مثل
مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ zōē وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! (متى 7: 14)
أَجَابَ يَسُوعُ: «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً. وَلَكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ zōē أَبَدِيَّةٍ« (يوحنا 4: 13-14)
فَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتاً أَوْ وَالِدَيْنِ أَوْ إِخْوَةً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَداً مِنْ أَجْلِ مَلَكُوتِ اللهِ إِلاَّ وَيَأْخُذُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ zōē الأَبَدِيَّةَ« (لوقا 18: 29-30)

βίος غالبا ما تأتي بمعنى الحياة البشرية البيولوجية المحدودة ، وهي مجرد ظل للحياة الإلهية لا تقوم بنفسها بل بحياة الرب الإله . مثل
لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ bios لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ (2 تي 2: 4)
وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ bios وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَراً. (لوقا 8: 14)
فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ تُقَامَ طِلْبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً bios مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ (1 تي 1-2)
حياتنا البشرية لم تخلق لتدوم أو للخلود . بل هي حياة بيولوجية محدودة . وهي ما ندرسها بالتفصيل في علم البيولوجي (biology) المشتق من βίος كما هو واضح
قد نحاول أن نطيلها أو نحميها من الأمراض والالم أو نصلح أمراضها المختلفة بالادوية المختلفة . وهذا كله جيد ومطالبين به لأنها عطية الرب لنا ووزنة نسأل عنها . ولكن النهاية الحتمية لكل bios هي الموت . فلا ينبغي أن نضع أمالنا ورجاءنا في هذا المستوى من الحياة المتداعية .

أما الحياة الإلهية zōē فهي الأصل والمنبع لكل حياة . الفرق بينها وبين الحياة الشرية كما الفرق بين الإنسان الحقيقي وصورته الفوتوغرافية . والمسيح بلاهوته جاء متجسدا ليحقن عالمنا البشري بحياته الإلهية ، لكي نحيا معه إلى الأبد بالحياة الإلهية zōē التي أشركنا فيها بتجسده في بشريتنا .
لهذا يقول المسيح : أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ zōē. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. (يوحنا 14: 6)
وقال : أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ zōē. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً. (يوحنا 6: 35)
وقال : وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ zōē وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. (يوحنا 10: 10)
وبولس الرسول عرف هذا تماما واختبره عندما كتب : لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ zōē مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى اظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا zōē، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ انْتُمْ ايْضاً مَعَهُ فِي الْمَجْدِ.
فحياة المؤمن الظاهرة الآن هي الحياة البيولوجية bios بينما حياته المستترة هي zōē وهي حياة المسيح نفسه الساكن فيه . أي الحياة الإلهية .
هذه كلها ليست تشبيهات أو رموز أو استعارات أو ألفاظ بلا مضمون حقيقي . بل هي أكثر حقيقة من خبراتنا اليومية .

موسى تقابل مع الحياة الإلهية zōē للحظات قليلة على الجبل . فامتدت حياته البيولوجية البشرية bios حتى عمر ال 120 عام ومات وهو بأكمل صحة كما يقول الكتاب " وَكَانَ مُوسَى ابْنَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَاتَ وَلمْ تَكِل عَيْنُهُ وَلا ذَهَبَتْ نَضَارَتُهُ." (تث 34: 7)

أما في العهد الجديد نرى بولس والتلاميذ قد امتلأوا بالحياة الإلهية zōē واختبروها ، فتكلموا لغات كثيرة ، وشفوا أمراض كثيرة ، وأقاموا موتى . لقد عرفوا أن الحياة الإلهية zōē التي ملأهم بها الروح القدس الرب تختلف عن الحياة البشرية العادية bios . وادركوا أنه بينما الحياة البشرية العادية تذوي وتنتهي إلا أن الحياة الإلهية التي زرعها المسيح داخلهم بالروح القدس هي طاقة الحياة الأصلية وجوهرها ، وصار الموت بالنسبة لهم مجرد انتهاء لل bios وبداية للحياة الحقيقية zōē .
بولس شرح هذا أيضا عندما قال : لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ zōē هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ. (في 1: 21)
كل من يختبر هذه الحياة الإلهية في المسيح سيعلم يقينا أي وعد اعطانا إياه المسيح عندما قال :
وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ zōē وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ. (يوحنا 10: 10)
دعونا نصلي لكي ما نختبر الحياة الإلهية zōē من الآب بالمسيح في الروح القدس ، فندرك المعني الحقيقي للحياة . آمين

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: