مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

الأناجيل الغنوسية والمسيحيات البديلة

Posted by mechristian في نوفمبر 28, 2011

الإيمان الذي يفوق كل عقل

2. الأناجيل الغنوسية والمسيحيات البديلة

clip_image002

بقلم مينا فؤاد

 

ما الذي يقدمه الطرح المتعلق بالمسيحيات البديلة؟

الفكرة تقول أن المجموعات و القطاعات التى سُمِيت لاحقاً بلقب "الهرطقة" (مثل الغنوسية) كانت فى الحقيقة هى الشكل الوحيد المتوفر للمسيحية فى بعض المناطق، بما يعنى أنها كانت الفكر السائد و المهيمن على المجتمعات الموجودة فى هذه المناطق، بمعنى آخر ان بعض المظاهر المعينة للحياة المسيحية التى أعلنها مؤلفى الكنيسة أنها "هرطقة" لم تكن فى الأصل كذلك أبداً، و لكن على الأقل، كانت هنا و هناك هى الشكل الوحيد للدين الجديد، أى أنها كانت هي "المسيحية" ببساطة فى هذه المناطق[1]. و هناك إمكانية أيضاً أن معتنقى فكرهم كانوا هم الأغلبية، و أنهم كانوا ينظرون للأرثوذكسيين بضغينة و إحتقار حيث إعتبروهم مؤمنين غير حقيقيين[2].

القصد هو الإدعاء بأن المسيحية الأولى لم يكن لها شكل مُوحد أو عقيدة موحدة، وأنه لم يكن هناك وجود لشىء مثل "الأرثوذكسية" قبل القرن الرابع من تاريخ الكنيسة[3].

أبرز تلك الأشكال من المسيحية والتي يشار إليها كمسيحية بديلة للمسيحية الأرثوذكسية[4] هي الغنوسية.

 

تعريف الغنوسية:

 

فى الحقيقة لايمكن تقديم الغنوسية كديانة معينة، ولا كفلسفة عملية مجردة abstract، وإنما يمكن ذلك عن طريق الإفتراض الأساسى الذى تقوم عليه الغنوسية وهو : "الرغبة فى المعرفة الحقة،لا كمجرد إستدلال (عقلى مجرد) كالفلسفة، بل بإتحاد العارف بالمعروف، وغايتها معرفة الله بهذه الصورة"[5].

لم تظهر الغنوسية كدعوة مفاجئة يمكن تحديدها بوقت معين فى التاريخ، لكن ظهورها جاء من خلال توافق تدريجى تم بين الثقافة الهيلينية Hellenic – والتى إنتشرت فى بدايات القرن الرابع قبل الميلاد مع فتوحات الإسكندر الأكبر- وبين الديانات والفلسفات الشرقية، ثم فى وقت لاحق بتوافق آخر مع اليهودية فالمسيحية.

كان نتيجة إلتقاء العالم الهيلينى وفارس والعالم الشرقى : الفلسفة الهيلينستية Hellenistic[6]، والتى كانت إحدى ثمارها هى: الغنوسية (gnōsis) γνσις أى عقيدة الخلاص بالمعرفة[7]. وهذا التعريف مبنى على الإشتقاق اللفظى Etymology لكلمة: (gnōsis) γνσις، وهى كلمة يونانية تعنى: "معرفة، علم، فطنة لما تم إداركه فى عالم التجربة، أو من خلال الحواس"[8]، مشتقة من أصل هندو-أوروبى   gnō، و بالسنسكريتية Sanskrit "bodhi" [ والذى إشتقت منها البوذية Buddhism] والتى تعنى أيضاً معرفة باطنية أو إستنارة[9].

والكلمتان تشيران إلى نفس معنى المعرفة الخفية esoteric knowledge التى تأتى من مصدر داخلى فى الإنسان عن طريق الإختبار النفسى العميق.

يقول ق/تادرس يعقوب ملطى: "إًستخدم هذا المصطلح كثيراً فى الديانات المقارنة ليكشف عن نزعة قديمة الأصالة لتأكيد الدراية بالأسرار الإلهية Mystics، يتحقق هذا إما عن طريق خبرة مباشرة بالإعلان أو الإندماج فى السّر، أو التقليد السرى لفئة معينة لمثل هذا الإعلان"[10].

ففى الثقافة الهيلينستية Hellenistic إتخذ الناس موقفاً جديداً نحو العالم والذى تضمّن الشك skeptism فى الوصول للحقيقة المتعلقة بالعالم، والحقائق الأخرى على طول الخطوط العقلانية[11]، وبالإعتقاد أن البشر يختبرون العالم والتاريخ كمصير لايمكن إختراقه، ولايستطيعون التأثير فيه، بل سُلموا إليه كعبيد بلا حول ولا قوة. العالم سجن أكثر منه موطن، لذا يحن البشر للحرية والهروب من الإلتزامات المفروضة عليهم فى عالم غريب. وأحد طرق الهروب هذه يكمن فى المعرفة γνσις.

هذا الطريق ليس إختراقاً عقلى للموضوعات بالفكر المنطقى logic، لكنه من خارج الكون، من مصدر إلهى … والوسائل التى بها يستطيع الشخص أن يكتسب معرفة هذا الواقع الآخر (الخارج عن الكون) تتضمن الإيمان بأسرار مقدسة والسحر والتصوف والتأمل النصف فلسفى[12].

إذاً الغنوسية Gnosticism هى معرفةْ γνσις الشخص لنفسه، لطبيعته الحقيقية التى توضح العلاقة المتنافرة لطريقة وجوده على الأرض وفى التاريخ. إنها تُظهر للإنسان طريق عودته للخلاص من خلال معرفته لذاته[13].

إن التبرير اللائق للخلاص بالمعرفة قدمته الغنوسية فى مزيج عجيب إنتقائي توفيقى eclectic & syncretistic  جمع بين الأديان الشرقية القديمة والفلسفة اليونانية ثم فى وقت لاحق اليهودية والمسيحية. هذا التبرير تُخبرنا به الأسطورة الغنوسية عن: التاريخ المأساوى للنفس، فبداية النفس كانت إلهية، لكنها أُسرت وقُيدت بالمادة التى هى معادية لله. لذا لا يستطيع البشر الشعور بالمواطنة فى هذا الكون، لايوجد أى شىء مشترك بين الكون المادى وإله النفس. لهذا البشر يصابون بشوق يائس مبهم لأن يتركوا هذا العالم، والشخص الأقل إرتباطاً بالكون هو الأكثر شوقاً لكن ما إذ إستسلم شخص بالكامل للكون فلن يبقى أمل لخلاصه.

وتبدأ عملية الخلاص (أى تحرير الروح عن طريق المعرفة الخفية esoteric) عندما يُستقبل هذا الشوق – وكنتيجة لنداء خارجى- بتعليم عن الإله المجهول هناك. فإذا كان النداء مسموعاً فليس هناك أى شىء يمنع عودة النفس الإلهية إلى اللاهوت وان تؤلّه.

 

معتقدات الأفكار الغنوسية:

 

هذا الفكر الغنوسى كان لابد له أن يتجسد فى صورة عقيدة dogma ما، لها أساسها من القصص والأساطير التى تبررها وتؤيدها وتقدم لها الأساس الميتافيزيقى الملائم الذى يُعد الأذهان لقبولها كفكر منطقى، وساعد على هذا خصوبة الديانات الشرقية القديمة بهذه الأساطير.

وكبداية، وضعت الغنوسية الله فى قمة الوجود  الغير المدرك : الملىء ληρωμα(pleroma) Fullness ، وفى إقترابها إليه جعلت من مصدر لأرواح متضائلة فى الإلوهية إنبثقت منه emanated أطلقوا عليها إسم أيونات αιωνος (aeons) ،وأراخنة (رؤساء) archons[14]

أهمها وأولها هو باربيلو Barbello. وتقول النصوص الغنوسية أن احد هذه الأيونات، الحكمة σοφια (Sophia) أرادت ان ترتفع إلى مقام الله، فطُردت وصدرت عنها روح (أيون) شريرة تُسمى بعدة اسماء منها: الصانع Demiurge(craftsman)، Sakalas، Yaldaboath، Sabaoth.  وهذا الروح الشرير (والذى إُعتبر فيما بعد أنه إله العهد القديم) خلق المادة والعالم المنظور، ثم حبس الأنفس البشرية فى أجساد مادية فكوّن الإنسان. لكن مبدأ الوجود الغير مدرك πληρωμα(pleroma) أرسل الروح ليسكن فى الإنسان وهكذا أصبح الإنسان يحمل فى داخلة شرارة إلهية spark of divinity، لكنه يجهل وجودها نتيجة وجوده فى الجسد المادى، وعند الموت تتحرر هذه الشرارة الإلهية بالمعرفة، ولكن إن لم يضل الإنسان لهذه المعرفة فإن الروح أو هذه الشرارة تندفع عائدة فى أجساد اخرى Reincarnation.

بعد ذلك ظهر المسيح[15]، الذى يُعرفه البعض بأنه الكلمة λογος(logos)، منبثقًاً من الإله الغير مدرك حاملاً معه نور المعرفة γνσις الذى إنتشرت نورانية تعالميه إلى الخاصة من الأجيال الممتلئة بالروح الإلهية.

هذه الأسطورة هى تبرير حتمى للثنائية الغنوسية dualism: "الله والمادة"، "إله الخير وإله الشر". فالعالم المادى مغاير ومضاد تماماً للإله الأعلى أو الخير المطلق.

لكن هناك سؤال ربما نسأله: ماهى تلك المعرفة التى كان يعرفها الغنوسيون؟،

في الواقع لم تقدم لنا الغنوسية إجابة عن هذا الأمر، لكنها ربما أخبرتنا أنها معرفة متعلقة بالذات الإنسانية، بالشرارة الإلهية داخل الإنسان. لكن ماهى بالتحديد هذه المعرفة، فنحن لانعرف.

 

إن تعقيدات عالم الغنوسية كبيرة جداً، فمعتقداتهم واسعة ومتعددة للغاية، وعلى مدى سنوات حاول العلماء طرح عدة انظمة وتصنيفات للغنوسية،ولكن لم يحذ اى منها بقبول.

وعموماً إرتبطت الغنوسية المصرية (والتى أفرزت مكتبة نجع حمادى) بمعلمى الإسكندرية فى القرن الثانى: فالنتينوس وباسيليدس، اللذان بلورا فكراً دينياً معقداً يستند إلى الأفكار الكلاسيكية الوثنية بعد ان ألباساها ثوباً مسيحياً بالمزاوجة بينهما وبين ماورد فى الكتاب المقدس.

 

المسيحيات البديلة:

 

أولا: معظم الأناجيل والكتابات الغنوسية التي اكتشفت يرجع تاريخها إلي القرنين الثاني والثالث، أي إلي فترة لاحقة للكتابات المسيحية المعتبرة، فيما عدا إنجيل توما (والذي لانجد فيه أي أثر للميثولوجيا الغنوسية) الذي ربما ترجع أصوله إلي فترة عصر الرسل او قرب ذلك[16].

 

ثانياً: هناك تنوع شديد في الأفكار بين تلك الكتابات التي تدعى غنوسية، بل هناك أيضا تضاد في الأفكار، هناك مدارس مختلفة ومنفصلة عن بعضها، حتى فيما يتعلق بنظرتها عن يسوع: فهناك كتابات تضع فرْقاً بين يسوع Jesus والمسيح Christ، فالمسيح له مصدر إلهى منبثق منه، يقول يسوع الغنوسى عن نفسه: "أنا هو الذى نال وجوده من غير المنقسم" (إنجيل توما 3:61)، أما الإنسان يسوع هو مجرد جسد بشرى حلّ عليه المسيح وقت العماد ليتكلم من خلاله ثم فارقه وقت الصلب.

كتابات أخرى قالت بأن يسوع المسيح لم يكن إنساناً على الإطلاق، بل ظهر فى جسد خيالى ليس له وجود مادى، أى أن الملامح البشرية للمسيح كانت مجرد طيف Phantom  لذا كان يظهر بصور مختلفة، يقول إنجيل فيلبس "لقد أظهر  ذاته لهم جميعاً: هو أظهر ذاته كعظيم للعظيم، كصغير للصغير، هو أظهر ذاته كملاك للملائكة وللبشر كإنسان" (فيلبس 2:19)، وهكذا قدّمه أيضاً إنجيل يهوذا: "وغالباً لم يظهر لتلاميذه كما هو ولكنه وُجدَ بينهم كطفل".

وعلى هذا الإختلاف حول يسوع المسيح، إختلفت أيضاً الأناجيل الغنوسية حول تصويرها لحادثة الصلب.

 

لكن النقطة الأساسية في التعليم الكريستولوجي- بالرغم من الإختلافات بين هذه الكتابات- هي انها لا تقدم يسوع كفادي ومخلص لكن يسوع الغنوسي جاء معلما ليفتح الطريق للأستنارة، يقول يسوع الغنوسى: "إنى قلت أسرارى الغامضة لهولاء الذين يستحقون أسرارى الغامضة" (توما 1:62)، فهدف المسيح الغنوسى إذاً يختلف عن هدف المسيح الإنجيلى، ففكرة يسوع الإله المتجسد في الأناجيل هي فكرة فدائية خلاصية في الأساس.

فاللاهوت الغنوسى هو: أنثروبولوجى Anthropocentric، يُركز على الإنسان الداخلى كمركز له وليس على الله، بينما اللاهوت المسيحي هو Theocentric أي يُركز على الله الكلمة المتجسد كمركز له.

 

ثالثًا: نحن لا نجد إنتشارًا جغرافيًا واسعًا لهذه الكتابات والأفكار بل ظهرت في أماكن محدودة جدًا مثل صعيد مصر (نجع حمادي)

 

رابعًا: برغم أن هذه الكتابات تقدم أقوالاً وتعاليمًا تُنسَب ليسوع، إلا أنها لا تخبرنا أي شئ عن شخصية يسوع التاريخية. نحن لا نستطيع أن نضع سيرة ذاتية لحياة يسوع في التاريخ، أو نتخيله إنسانًا عاديًا في حياته اليومية من خلال هذه الأناجيل، ببساطة لأنه لا توجد معلومات تُذكر عن شخصية يسوع التاريخي.

من غير المنطقي أن نؤمن بتعاليم لا تحمل لنا واقع تاريخي، اللاهوت يقع في فخ النظريات والمثاليات لو لم ينطلق من واقع تاريخي. إن أي وحي إلهي ينُقل للإنسان الكائن في التاريخ، وبالتالي يجب أن يكون مبني على أسس تاريخية. وهذه الكتابات لا تٌقدم الله في التاريخ، ولا يسوع في إطار زمني، وذلك على عكس اناجيل العهد الجديد التي تقوم على أحداث إلهية حيث يتدخل الله في التاريخ البشري من خلال تجسد إبنه[17].

 

خامسًا: مصطلح :غنوسية هو مصطلح عام ومفتوح وغير متفق على تعريفه حتى الآن، في الواقع ان أول من صك هذا المصطلح هو اللاهوتي الروتستانتي هنري مور عام 1669م كإسم جدلي للهرطقة[18]. لكن الصفات العامة للفكر الغنوسي يمكن تلخيصها في: الإستنارة أو الخلاص بالمعرفة: الإستنارة تأتى من الشرارة الإلهية الموجودة فقط داخل أفراد معينين من البشر[19].

 

إذاً بالتأكيد لا يمكن قبول الطرح المتعلق بوجود مجموعة من المسيحيات المتوازية نجحت المسيحية الأرثوذكسية في القضاء عليها. الدلائل الواردة إلينا من الأربعة أناجيل وكتابات الأباء في القرنين الأول والثاني تثبت عكس ذلك تماماً، بالإضافة أن الغنوسية لم تكن قد تشكلت وظهرت بعد غير أنها في الأساس ليست متوافقة على عقيدة واحدة كما شرحنا بالأعلى.

بالإضافة وكما يقول بن ويزرنجتون: أنه لا يوجد أى وثائق ترجع للقرن الأول الميلادى تدعم النظريات المختلفة حول وجود أشكال متعددة و مختلفة للمسيحية فى القرن الأول الميلادى[20].

 

اللاهوت المسيحي في مواجهة الفكر الغنوسي:

 

إن الأسئلة الجوهرية التى تُحدد خط أى ديانة هى: "من أنا؟!"، " لماذا أنا موجود؟ّ!"، و "من هو الله؟!"….

وبينما الإجابة عن هذه الأسئلة هى التى تحدد مستوى تقارب الفكر الإنسانى بين الديانات، لكنها فى الوقت ذاته تحدد مستقبل الإنسان الأبدى. وفى إطار الإجابة عن هذه الأسئلة قَدَمت لنا مسيحية الكتاب المقدس فارقاً كبيراً بين الإنسانية وخالقها، فالله هو الآخر الكلى، بينما الغنوسية ناقضت ذلك. فاللاهوت الغنوسى يرتكز على الإنسان Anthropocentric، يُركز على الإنسان الداخلى كمركز له وليس على الله، لذا فالمشكلة الروحية العظمى- فى نظر الغنوسية- هى الجهل لا الخطية[21]، وعلى هذا الأساس ينتظر الغنوسى مرسلاً messenger لا مُخلّصاً savior، ليرشده إلى المعرفة الذاتية γνσις التى هى معرفة الإله نفسه : فالذات والإله متشابهان…

clip_image004

وهكذا تبدأ الغنوسية فى فقدان الطريق منذ الخطوات الأولى فى سعيها نحو إجابة أسئلة الحياة المصيرية حول الإنسان والله، وبينما المسيحية تبدأ من الله متوجهة نحو الإنسان فى طريق مباشر، تبدأ الغنوسية من الإنسان متوجهة نحو الله لذا فهى تضل الطريق.

لهذا إنتهى الفكر الغنوسى تماماً حيث إنتهى مُلهَمه الفكر الشرقى القديم إلى وحدة الوجود Pantheism: "أنا الكل والكل خرج منى  والكل إلىّ يعود. إشطروا الخشب فأنا هناك، إرفعوا الحجارة وسوف  تجدونى هناك" (إنجيل توما 1:77-3)، فالنتيجة تنتمى إلى الجوهر نفسه الذى ينتمى إليه السبب. لكن الوحى الإلهى يقول: "وبينما  يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء وأبدلوا مجد الله الذى لايفنى بشبه صورة الإنسان الذى يفنى" (رو23:1).

 

وفى حين قدّمت الغنوسية مواجهة بين العالم المادى الشرير بطبيعته، وبين الإله الصالح الذى يدعو البشر للصعود إليه بعد ان يتحرروا من المادة، كان تأكيد المسيحية على واحدانية الله الخالق المحب. إن التعددية وثنائية إله الخير وإله الشر تجعل من الحياة حلبة ملاكمة بين هذه القوات كل منها يحاول الفوز كى يثبت أنه الأقوى، وهكذا يضيع معنى الحياة ويضيع معها الإنسان فلا تصير له قيمة، فهو مجرد ضحية للصراع بين الآلهة.

 

ويزداد الإنسان حقارة فى الفكر الغنوسى، لقد كان تحقير الغنوسية للمادة هو محاولة أخرى للوصول إلى الإله الغير مدرك، فالإنسان ينتزع خير ما فيه من صفات ليزيد من خصب تلك الصورة التى يحاول إبتداعها عن الله مثلما يقول فويرباخ Feuerbach[22]، وهو إسلوب يتصور الله دائماً فوق كل شىء وأى شىء… فوق الإنسان ذاته، إسلوباً يصور الله دائماً إلهاً يمتلك كل المميزات، بينما الإنسان يبقى دائماً هو الفقير والضعيف والعاجز، وبدلاً من يلتقى الإنسان بالله رفيقاً على درب الحياة، ينفى إنسانيته ويقلل منها فى سبيل تعظيم الله[23]، ويصبح الإنسان فى طبيعته المادية الجسدية شريراً بأصله، وليزداد الفارق بين صورة الإنسان الذى خُلق على صورة الله، وبين الله.

 

وهكذا لم تنجح الغنوسية فى أن تمنح الإنسان إنسانيته بل أسهمت كغيرها من الفلسفات والديانات فى سلب الإنسان إنسانيته. بينما المسيحية أعادت للإنسان ما سلبته منه الأفكار الأخرى، وهو تحرير الإنسان من كل ما يعوق إنسانيته، حتى من المعتقدات الدينية والطقوس المقيدة التى سقط منها المعنى فصارت فرائض مجردة… وبّدَلَت مفاهيمنا عن الطاهر والنجس والزواج وعلاقات البشر ببعضهم عن العطاء وعن الحب…. فى شخص يسوع الثائر، بلغ الإله قمة صورته التى كان ينبغى أن يعيها البشر ويدركوا ملامحها، الإله الذى لايبغى البشر عبيداً أو خداماً لأوامره على خلاف تصورات البشر[24].

لقد قدّس يسوع المادة والجنس البشرى بكل ضعفاته، إذ هو يلمس أبراصاً ومرضى وخطاة وموجوعين: "الجسد… للرب والرب للجسد" (1كو 13:6)، "ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء للمسيح" (1كو 15:6)، "إن الجسد والروح كليهما يكوّنان الإنسان، فالروح بدون الجسد لا تصنع إنساناً" (أثيناغوراس- فى قيامة الأموات 10)، لكن الغنوسية طرحت الجنس البشرى بعيداً عن الإله: العالم المادى هو من عمل قوات العالم السفلي: "وبعدها قال سكالاس (الإله الشرير) لملائكته لنخلق كائناً بشريًا" (إنجيل يهوذا).

إن الله البعيد تماماً عن الإنسان، الذى قدمته الغنوسية، هو إله ضد الإنسان[25] إذ أن وجود الإنسان يزيح وجود الله بعيداَ، فالمادة الشر. لكن الإله الحقيقى يقول عنه بولس الرسول: "… مع أنه عن كل واحد منا ليس بعيداً لأننا به نحيا ونتحرك ونوجد" (أع 27:17-28)، "فإننا نحن ذرية الله" (أع 29:17).

يقول الأب هنرى بولاد: "الله يزاد وجوداً فى الوجود، ووجوده أقوى وأعمق وأحق فى المخلوقات منه فى الفراغ الذى حولها… الله موجود فى المخلوقات قبل أن يكون فى الفراغ، والوجود هو مزيد من وجود الله، إذاً حين يزداد هذا الوجود ويزداد فى النمو يزداد الله تمجيداً، فهو يتمجد فى كل ماهو ينمو وينطلق ويحيا"[26]، ويضيف قائلاً "إن كنا نريد أن نُبَشِر كل الأمم فدافعنا إلى ذلك ليس هو الإيمان بالله وحده، بل أيضاً إيماننا بالإنسان لأن المسيحية تُعلن قيمة الإنسان اللامحدودة، إننا نعلن رؤية الله كأب ورؤية الإنسان كصورة له".

لقد كتب القديس يوحنا رسالته الأولى  وكأنه فى مواجهة مع الغنوسية "وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه جاء فى الجسد فليس من الله" (1يو 3:4).

 

وحينما تخبطت الغنوسية بعد ان قدمت إلها آخر شرير خالق للمادة، وبعيد كل البعد عن الإله الخيّر، أصبحت فى مأزق: فكيف للمادة الفاسدة أن تصل للإله السامى؟ّ!، لذا فقد وضعت شرارة إلهية (روح) Spark of Divinity من ذلك الإله داخل الإنسان، فصارت الذات والإله متشابهان فهما من نفس المصدر.

لقد أدى هذا إلى أحد أمرين: إما أن الله هو مجرد بشر فائق Superman، أو أن الإنسان هو إله god.

 

لم تُقدم الغنوسية جديداً، فهى مثلها مثل غيرها محاولة للوصول إلى الماوراء… إلى الغير مُدرك… إلى سر الوجود.

 

إن ما قدمته الغنوسية هو محاولة أخرى يائسة إلى الوصول إلى الله عن طريق الإنسان، إلاأن الفيلسوف فويرباخ Feuerbach  قد يكشف زيف هذه الطريقة إذ يقول: "إن الإنسان هو الذى خلق الله على صورته ومثاله… إن الله هو مرآة الإنسان وصنيعة خيال البشر"[27].

إن طلب فيلبس فى (يو8:14-10) "أرنا الآب وكفانا"، يكشف عن إحتياج عميق لدى كل إنسان، إحتياج إلى التعرف على الله الذى فشل الإنسان فى كل محاولاته للوصول إليه بنفسه، فكيف يصل المحدود إلى غير المحدود، وكيف يصل الُمدرك إلى غير المُدرك. إن الطفل لايمكن أن يتعرف على أبيه دون أن يكشف له الأب عن ذاته، فكيف يكون الأمر بين الله والإنسان؟!!، فــ "القدير لا نُدركه" (أى 23:37).

 

يقول الوحى الإلهى: "أثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم" (أش 1:59)، كانت هذه نتيجة سقوط الإنسان، وبداية المشكلة، إبتعد عن الله وإظْلْم تحت تأثير الخطية. لذا أصبح من الضرورى أن يكْشف الله نفسه للإنسان وأن يقوده إلى معرفته. إن الله يسعى للإنسان فى المقام الأول، ووفقاً لهذا الأساس تواصلت العلاقة بين الله والإنسان وتصاعدت عبر الزمن: إله خالق كُلّى الإقتدار يحب فيرعى، ويُوصى ويُلهم ويُوحى، وإنسان مخلوق على صورته كشبهه يَعقِل ويَختَبِر ويزداد مع الأيام معرفة وإستنارة. وقَدَم لنا الكتاب المقدس صورة هذه المعرفة عن الله تدريجياً كشىء فشىء عن لقاء شخصى مع الله يبدأ من الله متجهاً نحو الإنسان، إلى أن بلغت العلاقة بينهما غايتها ومنتهاها بالظهور الإلهى فى شخص يسوع المسيح، يقول يوستينوس الشهيد: "يُعتبر المسيحى أسمى من أى تعليم آخر لأن اللوغوس الإلهى صار إنساناً فى المسيح" (حوار مع تريفو 26. 1)[28]، إذ أنه لا يمكننا أن نعرف الله حقاً إلا عبر يسوع المسيح: "من رآنى فقد رأى الآب… أنا فى الآب والآب فيَّ" (يو 9:14، 10).

يقول الفيلسوف باسكال: "ليس هناك مجال للبحث عن الله خارج المسيح، فبواسطة المسيح وفيه نَثبِت وجود الله، إذ تَحَقَقَ لنا فى شخصه إتحاد الله بالإنسان"…

لقد ظلّ الإنسان بعد سقوطه يسأل عن حقيقة الإله وأصل الوجود والحياة، لكن إبتعاده عن مصدر النور الحقيقى جعله يفقد كل إستنارة ويضل الطريق عن الإله الحقيقى، لذا كلما إزداد بحثاً عن الإله داخل نفسه كلما زاد تيهاً وإبتعاداً عن هذا الإله، يقول القديس أثناسيوس الرسولى: "ذهن البشر قفز مبتعداً عن الله، وكان لابد انه وسط هذه الظلمة الداخلية أن يُعلن الله عن ذاته للإنسان لأنه النور، ولايستطيع إلا مصدر النور أن يَرُد الإستنارة للإنسان" (الرسالة إلى الوثنيين 1:9)، ويضيف "ماذا كان يمكن أن يتم سوى تجديد الخليقة التى وُجدت على صورة الله مرة أخرى؟، ولكى يستطيع البشر  أن يعرفوه مرة أخرى؟، ولكن كيف كان ممكناً لهذا الأمر أن يَحدُث إلا بحضور نفس صورة الله ومخلصنا يسوع المسيح" (تجسد الكلمة 7:13)، ويقول القديس إكليمندس السكندرى: "إقبل المسيح، إقبل البصيرة، إقبل نوره لكى تعرف الله والإنسان".

 

إن معرفة الله إرتبطت دائماً بأعمال الله التى يُعلن فيها عن ذاته. يبدأ سفر التكوين بعبارة  "فى البدء خلق الله"، لم تكن "فى البدء الله خلق" لأن الله لايستطيع أن يُعرّف بنفسه، فنحن لانستطيع أن نصل إليه سوى بعمله، وفى (2مل 15:5) يتعرف نعمان السريانى على إله إسرائيل من خلال شفاءه من مرض البرص، ويقول أيوب الصديق: "فإسأل البهائم فتعلمك وطيور السماء فتخبرك، أو كلّم الأرض فتعلمك ويحدثك سمك البحر. من لا يَعلَم من كل هؤلاء أن يد الرب صنعت هذا" (أى 7:12-9).

لكن المعرفة الغنوسية تنكب على البحث عن الله إبتداء من الإنسان متجهة نحو الله، إنها تبحث عن الله الموجود داخل الإنسان لذا فهى تنغمس فى التأملات الغيبية لطبيعة الأشياء، لتضل بعيداً عن الله، وكما يقول لوقيانوس الصورى: "مأساة القديم ليس فقط فى أنه يفقد علاقته بالواقع، بل وفى عجزة أن يكون النموذج والمثال الصالح لما يحدث فى الحياة الإنسانية" (سقوط الآلهة- الكتاب الأول 1/21).

وفشلت الغنوسية ثانية حينما لم تستطع إدراك طبيعة يسوع الإله الحقيقى المُعلن للإنسان، فقدمت يسوع المعلم الغنوسى الذى أتى كدليل ليفتح مدخل للفهم الروحى، لذا فهو يتحدث عن الإستنارة والمعرفة ويؤكد على فساد المادة بطبيعتها: "أنا قلت أسرارى الغامضة لهولاء الذين يستحقون أسرارى الغامضة" (إنجيل توما 1:12)، لكن يسوع العهد الجديد جاء مخلصاً لا معلماً، أتى ليخلصنا من خطايانا، لذا فهو يتحدث عن الخطية والتوبة ويؤكد على صلاح الخليقة التى لم يلوثها سوى خطية البشر.

ويسوع الحقيقى- مسيح العهد الجديد- هو يسوع الرب إبن الله بطريقة فريدة ومتميزة عن باقى الإنسانية، فهو أتى بصورة إنسانية ليخلصها: "انه أبدى رغم أنه جاء ليولد من العذراء، انه سوف يُشرق مثل النور الأبدى فى أورشليم" (يوستينوس، حوار مع تريفو 24:13)، لكن الغنوسية قدمت لنا تشابهاً بين المسيح والإنسان، فقد أخذوا وجودهم من نفس الجوهر: "من يشرب من فمى يكون مثلما أنا، وأنا سأكون هذا الإنسان" (من أقوال يسوع- إنجيل توما 1:8).

قدمت العقيدة الغنوسية الخلاص بالمعرفة، بينما قدمت العقيدة المسيحية الخلاص بالفداء. لكن أيهما يُخلّص؟!!، فى الغنوسية النفس يمكنها أن تبلُغ إلى الإله الأسمى من خلال معرفة الإختبار وإيقاظ الشرارة الإلهية داخل الإنسان، إننا هنا لا نشترك فى الإله من خلال إبنه، بل من خلال القبس الإلهى الذى فينا، فالمعرفة الموجودة داخل الإنسان هى التى تُخلصه: "الذى عرف الكل ولكن فشل فى معرفة ذاته ينقصه كل شىء" (إنجيل توما 1:67)،

أما العقيدة المسيحية فتُعلمنا أن الخلاص هو بكفارة دم المسيح، من خلال الإيمان والإتحاد به.

لكن لماذا لا تَصلُح المعرفة الذاتية؟، يقول القديس مقاريوس الكبير: "إن ملكوت الظلمة أى الرئيس الشرير، لما أسُر الإنسان فى البدء قد غمر النفس وكساها بقوة الظلمة ولوثها بكُليتها، وأخذ بكُليتها أسيرة إلى ملكوته، ولم يدع عضواً واحداً منها حراً منه، لا الأفكار ولا القلب ولا الجسد" (العظة الثانية)، لقد إنفصلنا عن الله وصرنا فى الظلمة، وكان لابد من إصلاح علاقتنا بالله ولم يكن ممكنناً أن ننجح وحدنا فى صنع المصالحة، لذا يقو الوحى الإلهى: "الله صالحنا لنفسه بيسوع المسيح" (2كو 18:5-21)….

نعم، هكذا يٌخبرنا داود النبى عن قدرتنا البشرية العاجزة أن تُدرك الله وحدها: "إختبرنى يا الله…وإنظر إن كان فىّ طريق باطل وإهدنى طريقاً أبدياً" (مز 23:139-24).

 

فشلت الغنوسية فى تحرير الإنسان، وفشل إنجيل يهوذا أن يقدم خلاصاُ منطقياً يناسب حالة الإنسان الساقط … لكن الكتاب المقدس يقول: "إن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو 36:8).

 


 


[1] Paul Trebilco, Christian Communities in Western Asia Minor into the Early Second Century: Ignatius and Others as Witnesses Against Bauer, JETS 49/1, March 2006, p. 17

[2] Paul Trebilco, Christian Communities in Western Asia Minor into the Early Second Century, p.17

[3] راجع الفصل الثالث: نيقية يسوع والأناجيل، حيث يناقش هذه النقطة

[4] الإرثوذكسية يُقصد بها هنا المسيحية السليمة (الكتابية) والتي تتمثل في الإيمان بالقانون النيقاوي، وليس الإرثوذكسية الطائفة.

[5] د/ القمص اسكندر لوقا اسكندر، المسيحية والتاريخ، القاهرة 1997

[6] " تنقسم الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الهيلينية Hellenic ويُقصد بها فلسفة ما قبل سقراط حتى أرسطو، والفلسفة الهيلينستية Hellenistic التى جاءت بعد أرسطو وتعبر عن المزج بين الفكر اليونانى والفكر الشرقى القديم " أوليفر ليمان، مستقبل الفلسفة فى القرن الوحد والعشرين، عالم المعرفة، الكويت 2004

[7] New Catholic Encyclopedia, Vol. 6, 2nd Edition, Thomson Gale 2003, Entry: Gnosticism

[8] فيرلين د.فيربروج، القاموس الموسوعى للعهد الجديد،القاهرة 2006

[9] Edward Irons, Encyclopedia of Buddhism, Facts on File 2008, Entry: Bodhi

[10] ق/تادرس يعقوب ملطى، شفرة دافنشى، القاهرة 2006 و New Catholic Ency.: Gnosticism

[11] فيرلين د.فيربروج، القاموس الموسوعى للعهد الجديد

[12] نجد هذه الأفكار عند الفلاسفة الهنود حيث شددوا على الدوام على ان الممارسة العملية هى المحك النهائى للحقيقة

[13] فيرلين د.فيربروج، القاموس الموسوعى للعهد الجديد،

بحسب الأوبانيشاد Upanishad الهندوسة "أن على الشخص أن يصبح مُدرِكَاً للطاقة الداخلية ووسائل تسخيرها لبلوغ التحرر، ومن هنا كان للمعرفة أهمية فائقة" جون كولر، الفكر الشرقى القديم ، عالم المعرفة.

[14] فكرة الإنبثاقات emanations هذه مأخوذة من الأفيستا الزرادشتية، كذلك أيضاً أسطورة خلق العالم والتى ستاتى فيما بعد مأخوذة عن الكابلا اليهودية Jewish Cabala.

[15] " كان الهبوط نحو المادة والصراع من أجل الخلاص، هو مادفع الغنوسيون إلى الإعتقاد فى مخلص سماوى،وهذه الفكرة هى التى دفعتهم نحو المسيحية فقد وجودوا مخلصهم فى المسيح" إيران فى عهد الساسانيين، أرثر كريستنسن، الألف كتاب الثانى

[16] Darerell L. Bock, The Missing Gospels: Unearthing the Truth behind Alternative Christianities, Thomas Nelson 2006, p. 6

[17] إنظر: لماذا تجسد الله في الجزء الأول من الباب الثالث

[18]Darerell L. Bock, The Missing Gospels: Unearthing the Truth behind Alternative Christianities, Thomas Nelson 2006, p. 15

[19] Wouter J. Hanegtaaff, editor, Dictionary of Gnosis and Western Esotericism, Brill 2006, p. 404

[20] ويزرنجتون مع الإيمان العلمي (19 يناير 2010)

http://scholarly-faith.blogspot.com/2010/01/blog-post_19.html

[21] John D.Lierman, The Gospel of Judas, The religion & society report, Vol. 23, Nov. 11, 2007

[22] Ludwig Feuerbach, The Essence of Christianity, trans. By George Eliot, MSAC Philosophy Group 2008, p.2

[23] نادر ناشد، مشكلة الله، القاهرة 1998

[24] نادر ناشد، مشكلة الله، القاهرة 1998

[25] لا يمكن أن نفصل جسد الإنسان عن روحه، فكما قال أثيناغوراس "الروح بدون جسد لاتصنع إنساناً"، وهكذا أيضاُ فى قيامة الأموات النهائية سيقوم الأموات بأجساد ممجدة لا بأرواح فقط، لذا فحينما تكون الغنوسية ضد الجسد الإنسانى فهى أيضاً ضد الروح الإنسانية.

[26] الأب هنرى بولاد، الإنسان والطون والتطور بين العلم والدين، القاهرة 2000

[27] Ludwig Feuerbach, The Essence of Christianity, trans. By George Eliot, MSAC Philosophy Group 2008, p.28

[28] ANF, Vol. 1

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: