مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

قل لي من تعبد … أقول لك من يحكم

Posted by mechristian في مايو 1, 2010

قل لي من تعبد … أقول لك من يحكم

أنظمة الحكم في العالم الاسلامي


ابراهيم القبطي

يعاني العالم الاسلامي بلا شك من الفقر السياسي ، فالحكم في الدول الاسلامية نوعان ، إما نظام ديكتاتوري قمعي يحكم بالحديد و النار(تحت سيطرة جيش أو قائد عسكرى) ، أو نظام ثيئوقرطي (حكم ديني) يقطع الأيادي و الرقاب تطبيقا للشريعة الاسلامية “السمحاء“.

***

يظهر النظام الثيئوقرطي الديني في العديد من الدول الاسلامية الحالية على صورتين

1) جمهوريّ مثل الجمهورية الاسلامية في إيران ،

2) أو ملكيّ مثل مملكة آل سعود.

بينما النظام الديكتاتوري العلماني يتمثل في الكثير من الدول العربية مثل مصر و ليبيا و اليمن و سوريا و غيرهم ، أو في الدول غير العربية مثل تركيا (ديكتاتورية الجيش) و باكستان (ديكتاتورية الفرد).

***

بقليل من التحليل نجد أن الجذور التاريخية لكلا النظامين تغوص في أعماق الزمن إلى أيام محمد صلعم رسول العربان ، تحديدا منذ أن تحول من المهادنة و الوداعة في مكة إلى الوحشية و الحرب في المدينة عام 622 م ، فتحول إلى قائد سياسي أكثر منه ديني و اهتم بأمور الحكم و التشريع أكثر من أهتمامه بالرب و أمور الدين.

فمحمد جمع نظامي الحكم (الدكتاتوري والثيؤقراطي) في شخصه :

1) كان ديكتاتورا يحكم بالحديد و النار

2) وكان هذا الحكم أيضا تحت ستار و مظلة من التأييد الإلهي (1) ، فنراه يدعو للحرب على إطلاقها قائلا : ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم”

محمد إذاً قاتل الجميع بأمر إلهى، و الذي سمح له بهذا الجمع بين الديكتاتورية و الثيئوقراطية هو ادعاؤه الوحي و النبوة ، وقد ساهم التحالف بين الحكم والنبوة في تعضيض خداعه للعربان ودوام حكمه

فكان محمد يدافع عن ديكتاتوريته بالوحى ، فيستنزل من السماء وحيا يؤيد استعباد البشر. وكان إذا قرر أمرا نزلت الآيات المحكمات التي تؤيده، و إذا رغب و اشتهى أسرع جبريل بتحقيق رغباته ، كما أكدت له عائشة ” ما ‏ ‏أرى ربك إلا يسارع لك في هواك ” (2)

و كان يدافع عن الوحي بدكتاتوريته ، فكان يرسل حملات اغتيال لمن يخالفه الرأى أو يشكك في الوحي المنزل عليه ، كما قتل كعب بن الأشرف (3) ، وكما قتل سلام بن أبي الحقيق (4) ، كذلك عندما اغتال أم قرفة السيدة المسنة (5).

هذه الميزة (نبوة الدكتاتورية أو دكتاتورية النبوة) لم تتوفر فيما بعد لأي من خلفائه. فاكتفي خلفاؤه بحكم الحديد والنار لأنهم لا يملكون إدعاء النبوة ، ولكنهم استعملوا نصوص الدين بدرجات مختلفة لترسيخ دكتاتوريتهم

فبينما كان الخلفاء الراشدون يحكمون بالدين ويظهرون التدين (الحكم الثيؤقراطي)، إلا أن الدين كان مطية وغلاف لحكمهم بالحديد والنار ، فقام “أبو بكر الصديق” تحت مظلة الدين بحروب الردة عامي 632 و 633م ، وأدى التطرف الديني برابعهم “على بن أبي طالب” إلى حروب دموية كثيرة ، أبرزها موقعة الجمل مع أم المؤمنين عائشة عام 656 –657م، كما أدى بثالثهم “عثمان بن عفان” أن يوالي الأهل و الأقارب من عشيرته “بني أمية” في جميع مناصب الحكم على الولايات مما كان أحد الاسباب الرئيسية في اغتياله عام 656م. فانتهت حياة ثلاث منهم بالإغتيال مع شبهة موت “أبي بكر” مسموما ايضا

بعدها تلاهم الأمويون (الدكتاتوري) بحكم أكثر دهاءا وأشد دكتاتورية. وإن افتقدوا مظاهر التدين ، إلا أنهم حكموا بقسوة وطغيان ، وفبركوا الكثير من الأحاديث النبوية ونسبوها لمحمد لترسيخ حكمهم .

***

ديكتاتور يسكن السماء السابعة

وكما شكّل محمد أنظمة الحكم في العالم الإسلامي ، وحدد صورة الحاكم ، فقد مهد الطريق ايضا لخضوع الدهماء والعامة من الشعوب ، وأعدهم للطاعة العمياء ، ذلك بتحديد صورة الإله الإسلامي في عقول المسلمين

فالصورة التي رسمها نبي الاسلام لإلهه ، هي الجوهر الذي بنيت عليها أنظمة الحكم الاسلامي حتي وقتنا هذا، فالإله في أي دين أو عقيدة هو المثل الأعلى و البطل الخفي الذي يحرك مشاعر العباد ، و من صورة الإله يتكون العقل الجمعي للجماعة أو الأمة التي تعبده ، ومن تشكيل هذه العقلية يتحدد الكيان الاجتماعي كله، فلو حددنا ملامح صورة الإله الإسلامي في عقل المسلم ، لعلمنا لماذا يقبل بسهولة حكم الطغاة .

فإله القرآن في عقل المسلم يسكن السماء السابعة وعلى العرش يستوي (سورة طه: 5) ، و من المفارقات أنه على الرغم من إدعاء القرأن أنه أقرب للمؤمن من حبل الوريد (سورة ق: 16)، إلا أنه لم يخاطب نبيه محمد مباشرة ، وإنما من خلال وسيط هو الملاك جبريل (6)، مؤكدا على أن إله الإسلام يترفع عن مخاطبة نبيه مباشرة (7) ، و يحكم بإصدار القوانين و الشرائع و الفرامانات ، و ليس على المؤمن إلا الطاعة، ومن هذه الصورة التي انطبعت في ذهن كل مسلم ، نال كل ديكتاتور حقا بلا رادع في أن يسحق و يقتل، أن يعز من يشاء و يذل من يشاء (سورة آل عمران: 26).

فالمسلم الذي تربي على ديكتاتورية الإله ، يتقبل بسهوره دكتاتورية الحاكم ، ولا يمكن أن يراجع ، أو يسأل أو يفهم ، أو يعترض. فبينما يدعي المسلمون أن الاسلام أزال طواغيت الارض ، من يقرأ التاريخ الاسلامي يجده ملئ بطواغيت الله ، و هم أشد نكاية من الأوائل.

فتوالت طواغت الله من أمثال الراشدين وبني أمية و بنى العباس ، ثم العثمانيون، وما أنظمة الحكم في الاسلام المعاصر إلا حكم طواغيت باسم الدين (ثيؤقراطية) أو باسم الدولة (دكتاتورية) ، كلها أنظمة على سنة صلعم منذ المراحل التأسيسية الأولى.

***

“وما خلقت الانس و الجن إلا ليعبدون” (سورة الذاريات: 56)

من ملامح صورة إله الاسلام أيضا رغبته المطلقة في السيطرة على العالم كاسقاط لطموح محمد السياسي ، و لتحقيق هذا كان ينبغي أن يصنع محمد وإلهه جيشا من العبيد المجندين الذين يخدمون آلة الحرب الاسلامية، ومن أهم صفات المجند العابد “العبد” هو الطاعة العمياء ، و على هذا العماء تأسس كل التاريخ الاسلامي ، وعلى النقيض فالشخص الحر في المنظومة الاسلامية هو زنديق، فلم يكن صدفة أن يكون معظم المفكرين من أمثال بن رشد و الكندي و الفارابي و الرازي ، و بن الهيثم ، و الكثير من الشعراء مثل المتنبي و أبو العلاء المعري و الحلاج و عمر الخيام ، من الزاندقة و الكفار في عرف الشريعة الاسلامية، كلهم يتفقون على التمرد ويرفضون الخضوع (8) ، وهذا لا يتناسب مع ماكينة الحرب الإسلامية .فإله الاسلام لم يقبل منذ البداية بالشعراء و أهل الفن ، أو أي مساحة من التفكير الحر ، و إنما حول أتباعه إلى جنود وتروس في ماكينة الحرب و الجهاد.

***

مجتمع من العبيد

ومن خلال ترسيخ الطاعة و العبودية ، كوّن إله الاسلام جيشا من المسلمين و للجهاد دعاهم ، ومن صحراء العرب زين لهم غزو جنات كسرى و قيصر ، ومن مات فله جنات في السماء تفوق جنات الأرض ، و العربي الذي يحيا حياة شاقة بين الرمال الصفراء ، كان اللون الأخضر على الأعلام و رمزا للجنة بألوانها السندسية خير حافز له ، ليكسر الحصار الأصفر الذي يحيا فيه. هذا غير سبايا النساء من الروم و الفرس بملامحهن الشقراء التي تسيل اللعاب العربي، ومن مات شهيدا فله الحور العين امثال اللؤلؤ المكنون (سورة الواقعة: 22)، و متع لا تستحي حتى من الشذوذ الجنسي مع غلمان مخلدون (سورة الطور: 24). هذا الجيش الاسلامي كان أهم ركائز أنظمة الحكم الاسلامية ، الديكتاتورية منها و الدينية . وفي دولة تفتقر إلى الفن و تزندِق العلماء و تحركها آلة الحرب ، لا مكان للسعادة أو الأمل أو الحرية أو الحب ، فهو مجتمع من العبيد ، يحكمهم السطان إما بقبضة حديدية او بنص ديني ، مجتمع ملئ بالثكالى و ضحايا الحرب و الأيتام، مجتمع يعج بسبايا الحرب من نساء و أطفال الشعوب الاخري. مجتمع يتنعم في هارون الرشيد بما ملكت أيمانه ، في نفس الوقت الذي يدفع فلاح الأرض المحتلة الجزية.

***

في هذه البيئة و تحت رعاية الشريعة و بمباركة القرآن و السنة لا يخلو مجتمع عربي أو إسلامي من ديكتاتورية أو ثيئوقراطية. فهو أما الحكم الثيؤقراطي (باسم الدين) كما حكم عثمان بن عفان و عمر بن الخطاب و أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب ، وما يقابلهم في العصر الحديث من ملالي و شيوخ و جماعات إرهابية من أمثال الزرقاوي ،و أسامة بن لادن ، و أيمن الظاهري و الشيخ عمر عبد الرحمن، و غيرهم، من الذين يرفعون الدين فوق الدولة بأعلام خضراء سندسية.

أوالحكم الديكتاتوري (بظاهر الدين) كما حكم بنو أمية و بنو العباس و بنو عثمان ، و ما يقابلهم في العصر الحديث من أمثال صدام حسين و بريز مشرف و حسني مبارك و معمر القذافي و غيرهم، من الذين يرفعون و يسيرون الدولة بظاهر الدين.

المسلم لا بديل له عن طاغية يعذبه في السجون متمثلا بدكتاتورية إله القرآن (سورة المائدة: 33)، أو خليفة مؤمن يطبق عليه شريعة إله القرآن من جلد و رجم و قطع الايدي و الرؤس ، ثم يدعو البقية للجهاد ،و المسلم في الجهاد إما أن يَقتل و يسبي نساء و يستحل أمولا في سبيل الله ،أو يموت شهيدا فتترمل زوجته و يتيم اولاده ، و تبقي زوجته في انتظار لحظة لقاء زوجها في الجنة ، و لكن هيات أن يتركها إله الاسلام. ففي جنة الحور العين و الولدان المخلدون تصبح الزوجة واحدة من إثنان و سبعين حورية ما خلا الولدان. أي سعادة أو أمل يتوقعها المؤمن في الاسلام؟ سعادة الحس و الجسد الشهواني و اغتصاب النساء ؟ أم سعادة الروح و الامل و الرجاء و الحب؟ سؤال مفتوح للتفكر…

———————-

لماذا إذاً ينتشر الحزن و الألم و الفقر و الاضطراب و الجهل في المجتمعات الاسلامية ؟

ليس بسبب العدو الصهيوني ، أو الامبريالية الامريكية ، أو الاستعمار الغربي الكافر ، أو الابتعاد عن الإسلام

بل أن السبب إسلامي داخلي يغوص في أعماق التاريخ ، فعندما حكم الراشدون و الأميون و العباسيون و الترك و المماليك ، لم يكن العدو الصهيوني قد توطد ، و لم تكن أمريكا قد تكونت ، بل السبب الحقيقي هو الجهل البدوي المقدس الذي زرعه محمد بن آمنه علي أرض الشرق الأوسط منذ أربعة عشر قرنا (9) ، و الذي يحاول أتباع محمد من أمثال مجاهدي القاعدة في العراق أن يرسخوه في النظام العراقي الجديد بدلا من نظام صدام حسين . فمن قبضة معاوية الدكتاتور يريدون أن ينصبوا أبا بكر خليفة ، ومن حكم العسكر يحولون المجتمع العراقي إلى حكم الملالي. ولا فرق فكلاهما مرّ

و يبقى الألم و الحزن و الفساد ، و المستنيرون يتساءلون أين الحل؟

هل الإسلام هو الحل ؟

لا ، بل الخلاص من الإسلام هو الحل

——————–

الهوامش والمراجع:

(1) كما نجد هذا في صحيح الحديث ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم” (صحيح مسلم 32، مسند أحمد 9771، 12869، سنن ابن ماجة 3918، سنن الترمزي 3264)

(2) سنن النسائي 3148، مسند أحمد 24091، 23877، صحيح مسلم 2658

(3) سيرة ابن هشام ج2: 56-58

(4) سيرة ابن هشام ج2: 274-276

(5) المغازي ج2: 564

(6) لا أعلم لماذا لم ينل محمد الحظوة بقبول الوحي من ربه مباشرة بدلا من الوساطة الملائكية، و لكن محمد تدارك هذا الموقف بإعلانه الرحلة المباركة للإسراء و المعراج (سورة الاسراء: 1)، و التي إدعى فيها مقابلة ربه و التفاوض معه بشأن عدد مرات الصلاة المفروضة على المؤمن (صحيح البخاري 3598)، ومع هذا الشرف الذي ناله محمد إلا أنه استمر يتلقى الوحي من جبريل.

(7) هنا يعود الوحي الاسلامي فيناقض نفسه مرة ثانية و يذكر أن موسى تكلم مع الله مباشرة من الشجرة المباركة في البقعة المباركة من الوادي المقدس طوى (سورة القصص: 30). في جميع الاحوال ظلت صورة الإله الاسلامي صورة الملك الجالس على العرش

(8) العجيب أن الكثير من المسلمين عن جهل ينسبون هولاء إلى الاسلام و الحضارة التي أفاء بها الاسلام على الغرب ، و لم يدركوا ان الاسلام منهم براء.

(9) أقرأ كتاب “ارتعاشات تنويرية” للكاتب صلاح الدين محسن

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: