حوار مع جبريل [7] … مزيد من علاقات محمد الجنسية
ابراهيم القبطي
توقفنا في الحوار السابق عند عائشة أم المؤمنين ، و التي تلاعبت بنبي العرب بعد أن فقدت براءتها الطفولية على يديه و آن الآوان إلى إلقاء الضوء على بقية أمهات المؤمنين
نشر بواسطة: mechristian في أوت 3, 2007
ابراهيم القبطي
توقفنا في الحوار السابق عند عائشة أم المؤمنين ، و التي تلاعبت بنبي العرب بعد أن فقدت براءتها الطفولية على يديه و آن الآوان إلى إلقاء الضوء على بقية أمهات المؤمنين
Posted in Islam, فضائح إسلامية, قرآنيات, محمديات, إسلاميات, إسلاميات عامة, تاريخ, تاريخ إسلامي, حقوق المرأة, حقوق الأقليات, حقوق الأقليات الغير مسلمة, حديث, رد على أكاذيب إسلامية | 1 Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 3, 2007
ابراهيم القبطي
لقد كان من المنطقي أن نستكمل حوارنا عن مسيحيي جزيرة العرب بعد أن كان الحوار السابق عن اليهود ، ولكن – بعد أن أذن جبريل بالطبع – قررت التطرق إلى موضوع النساء و علاقتهن بمحمد بمناسبة حلول اليوم العالمي للمرأة ، فكان من المنطقي أن نعرف كيف خلق الاسلام وضعا مميزا للمرأة العربية على يد نبي العرب
و نستكمل الحوار…. أقرأ باقي الموضوع »
Posted in Islam, فضائح إسلامية, قرآنيات, محمديات, تاريخ, تاريخ إسلامي, حقوق المرأة, حقوق الأقليات, حقوق الأقليات الغير مسلمة, حديث, رد على أكاذيب إسلامية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 3, 2007
ابراهيم القبطي
و نستكمل الحوار….
كنا قد توقفنا عند اليهود في اللقاء السابق و نريد أن نلقي أضواء سريعة على علاقة محمد باليهود و لنبدأ بقليل من الايضاح
ماذا كانت حال المهاجرين في اوائل الفترة المدنية؟
جبريل (أكبر): كان الكثير من المهاجرين في حالة من الشك و عدم اليقين من جدوى كل هذا العناء فأطلق محمد العنان لقريحته التأليفية ليطمئنهم و سجل ذلك في سورة النحل (2).
هل استمر القرآن مسجوعا ذو طابع شعرى كما كان في مكة؟
جبريل (أكبر): لم يستمر محمد في استعمال النثر المسجوع كما كان في مكة ، فبدأت الأيات تفقد الرونق الشعري . على كل حال لقد فشل كشاعر في ابهار قريش بمؤلفاته ، و مع هجرته تحول محمد من شاعر مكلوم يائس من نشر دعوته إلى مقاتل و زعيم يشرع و يأمر و ينهي … و معه بدأت الرحلة الحقيقية نحو تغيير معالم المنطقة.
ماذا كانت أولويات محمد عند وصوله للمدينة؟
جبريل (أكبر): قبل الوصول للمدينة مباشرة توقف في قباء و هناك بنى مسجدا (3) ، وعند وصوله إلى المدينة بدأت عشائر مثل بني سالم و بني بياضة و بني ساعدة و بني الخزرج ، وحتى بني النجار أخواله ، تتهافت عليه داعية له بالنزول في أرضها (4) ، كان الجميع يعلم أنه القائد المنتظر للمدينة . ولكن محمد كان من الذكاء السياسي أن يستقر في منزل يتيمين من بني النجار (أخواله) هما سهل وسهيل ابني عمرو ، وهناك بنى مسجدا و منزلا (5).
كيف أثبت محمد أنه القائد السياسي المنتظر؟
جبريل (أكبر): كانت المآخاة بين المهاجرين و الأنصار من أولوياته ، فدعا أفراد المهاجرين إلى التآخي مع أفراد من الأنصار (6) ، هذه المآخاة أو الحلف استمر بين الأفراد من الطرفين لما يقرب العام و النصف ، لكنه انهار بعد قيام الصراع بين المهاجرين و الانصار في المراحل المتأخرة .
لنبدأ في علاقته باليهود :ما هي بدايات علاقته باليهود؟
جبريل (أكبر): في الأيام الأولى حاول محمد تثبيت سلطته وتأمين بقائه ، ولأنه كان يعلم أن اليهود من أكبر القوى في يثرب بدأ بالمعاهدة معهم (7) ، وقد كان يتوقع أن يناصروه في دعوته ، وكان معتقدا بأنه إذا جاء لهم بأقوال من تراثهم المأثور سوف ينادون به النبي المنتظر ، لم يعرف محمد لثقافته المحدودة أن اليهود كانوا يتظرون المسيا (المسيح) ، و الذي لابد أن يحمل الجنسية اليهودية طبقا للنبوءات ، وأن كونه اعترف بالمسيح أثناء هجرة أتباعه إلى الحبشة فمن الصعب أن يدعي أنه هو المسيح المنتظر لليهود . على العموم كانت بداية العلاقة سلمية تؤكد على الا اكراه في الدين (8).
هل استمر محمد في استرضائهم ؟
جبريل (أكبر): نعم لفترة تقترب من سنتين حيث اتخذ قبلته في الصلاة إلى بيت المقدس (أورشليم) كاليهود (9) . ثم غير قبلته بعد 16-17 شهرا إلى الكعبة بعد أن كان يأس من اليهود ومن اعترافهم به (10). ثم أنه صام عاشوراء مثل اليهود (11) .
هل قبله اليهود بعد كل هذه الاسترضاءات ؟
جبريل (أكبر): كما قلت من قبل من آمن به من اليهود هم من كانت لهم مصالح و أرادوا الحفاظ عليها ، و مع ذلك بقى الكثير منهم ينافقونه (12) ، وهم يعلمون علم اليقين أنه ليس بنبي . فالمشكلة لم تكن في قبول شخصي بين طرفين ، بل في حق إيماني يريد محمد من اليهود التنازل عنه و الاعتراف ضمنيا بنبوته ، وهذا ما لايمكن ليهودي حقيقي أن يقبله … وكان رفض اليهود له الخطوة الأولي في انقلاب محمد على اليهود ومن بعده على عباد المصلوب ، فمحمد كما أكدت من قبل لا يرى إلا نفسه و نبوته ، وهو لا يتروع عن قتل ابيه إذا وقف في طريق طموحه … وهذا ما أحببناه فيه.
متى بدأ محمد بإتهامهم بالتحريف؟
جبريل (أكبر): من أوائل علامات تداعي العلاقة ما حدث بعد أن ذهب أبو بكر يسأل قرضا من يهودي قائلا له الآية القرآنية “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا” ، ربما في حملة لجمع التبرعات للحرب ، فقال فنحاص اليهودي : “الله فقير ونحن أغنياء ليستقرض منا ؟” و لما ضربه أبو بكر ، أشتكى اليهودي إلى محمد فلم ينصفه (13) و سجل محمد رده في القرآن (14)
بعد ذلك بدا محمد يتهمهم بالتحريف…و أنهم يقولون ما يشبه الكتاب و الوحي وما هو من الكتاب أو الوحي (15) ، و أنهم يحرفون الكلام عن مواضعه (16).
وكيف تقبل اليهود هذه الاتهامات ؟
جبريل (أكبر): كثيرون منهم ازدادوا عنادا ، و أكدوا لمحمد أنهم لا يؤمنون بنبي إلا إذا قدم قربانا أكلته نارا من السماء (17) ، ربما تشبيها بإيليا النبي (18) ، فما كان من محمد إلا أن أجاب بأنهم قتلوا الرسل الذين أتوا بالآيات ، متهربا بقدرته الفائقة من المعجزات (19) ، فعادوا و كفروا بالقرآن ، ومحمد يساجلهم بالقرآن (20). ثم يعود فيتهمهم بإخفاء النبوات التي تتنبأ عنه في التوراة (21) ، و يؤكد لهم أنه رسول من الله إليهم (22). فكان الاتهام ليس بتحريف النص أكثر من اخفاء حقائق النصوص عنه ، فيعود و يؤكد على أصالة التوراة (23) ، وأن المشكلة لم تكن في النص بل في تلاعب اليهود به وسخريتهم من جهله … وقد كان أي تلاعب وأية سخرية.
ما الذي جعل محمد مثار هذه السخرية من اليهود؟
جبريل (أكبر): كان اليهود مختلفين عن أهل قريش ، فهم يعلمون ما بكتبهم ، ومحمد كان جاهلا حتى النخاع بهذه الكتب ، فقد حاول محمد في أوائل أيامه في المدينة أن يستخدم التاريخ اليهودي ليثير حماس أتباعه في الحرب ضد مكة فحاول الاقتباس من حروب موسى وطالوت (شاول) (24) و لكن جهله المدقع بتاريخ اليهود وكتبهم في العهد القديم جعلته يخلط بين قصتي الملك شاول (25) و أحد قضاة بني أسرائيل جدعون الذي انتصر بجيش من 300 فرد على ألوف المديانيين (26)
هل استمر هذا السجال من الحروب الكلامية كثيرا؟
جبريل (أكبر): محمد في المدينة لم يكن ليسمح بتكرار مأساة قريش و مكة ، فهو في يثرب يملك القوة العسكرية ، ولم يكن هناك بديلا لعجزه الفكري من استخدامها لردع اليهود عسكريا ، لكنه كان لابد أن يمهد الطريق أولا بسبب تحالف بعض المسلمين من الأوس و الخزرج مع اليهود والمصالح المشتركة (27).
وكيف كان تمهيد الطريق للقضاء على اليهود؟
جبريل (أكبر): بدأ بتغيير القبلة من أورشليم إلى الكعبة (28) ، ثم عاد و فرض صيام رمضان (29) بدلا من صيام عاشوراء (30) ، وعندما حاول بعض اليهود الذين أسلموا في الاحتفاظ ببعض الشعائر اليهودية ، رد محمد بالرفض وهددهم بالعقاب (31). ثم تصاعدت حدة الألفاظ القرآنية لتلعن اليهود (32) ، و لتؤكد أن اليهود في جهنم (33).
متى بدأت الحملة العسكرية ضد اليهود؟
جبريل (أكبر): تستطيع أن تقول أنها كانت حملة تطهيرية ، أو بلغة العصر حملة تطهير عرقي ، للقضاء على اليهود في جزيرة العرب و هذا كان النصف الأول من مخططنا للقضاء على كل ما هو يهودي أو مسيحي في الشرق الأوسط .
وما هي بدايات هذه الحملة التطهيرية؟
جبريل (أكبر): بدأت العدواة بين محمد واليهود تتخذ طابعا عسكريا بعد نشوة النصر في بدر ، حيث دعا محمد اليهود في المدينة للاسلام و بالتحديد لبني قينقاع ، أول ضحاياه من اليهود (34) ، ولما رفضوا اتهمهم بالخيانة (35) ، وأفتعل المسلمون معهم شجارا على أمرأة و كاد محمد أن يقتلهم لولا تدخل حليفهم من الخزرج “عبد الله بن أبي بن سلول” (36) ، فاكتفى محمد بطردهم وصادر ممتلكاتهم .
وكيف تتابعت هذه الحملة التطهرية بعد ذلك؟
جبريل (أكبر): لم يكتف محمد بذلك بل بدأ بالتدبير للتخلص من القبيلة اليهودية الثانية في المدينة ، بني النضير .
وكيف فعل محمد ذلك؟
جبريل (أكبر): كان محمد على صداقة مع كعب ابن الأشرف أحد رؤساء بني النضير ، و التي بدأت في الانهيار مع تغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وتأكد نهياراها تماما بعد أن قتل محمد بعض أشراف العرب فأستنكر كعب هذا ، فطالته يد الاغتيال في يوليو 624 (37) . ومن أخلاق محمد النبوية أن أرسل ” وسلكان بن سلامة بن وقش” أخوه في الرضاعة لقتله بالحيلة ، و بعد قتله ألتفت إلى القبيلة نفسها –بني النضير.
ماذا فعل مع قبيلة بني نضير؟
جبريل (أكبر): افتعل محمد مشكلة مع بني نضير بسبب دية قتيلين من بني عامر ، و في أثناء تفاوضه معهم اتهمهم بمحاولة الغدر به و القاء صخرة عليه ، وأن الذي نبهه إلى هذا هو أنا –جبريل- وكان ذلك بعد أشهر قليلة من معركة أحد في يونيو 625 (السنة 4 هجرية) ، بعد ذلك تلقت القبيلة انزارا بالرحيل خلال سبعة أيام وإلا تعرضوا للقتل (38). بعدها حاصرهم محمد و قطع نخيلهم . وانتهى الأمر بطردهم فذهب معظمهم إلى خيبر (39) . وقد أسلم منهم أثنان فقط ، و لأن محمد كان طاغية من الدرجة الأولى أمر أحدهما “يامين بن عمير” بقتل ابن عمه “عمرو بن جحاش” ربما لاثبات ولائه له بعد الاسلام . لقد كان هذا الرجل عظيما في شيطانيته (40) .
وماذا كان رد فعل أنصار المدينة ؟ ألم يكن منهم من يحالف بني النضير؟
جبريل (أكبر): لقد كان بني النضير من حلفاء الأوس (41) ، وكان الكثير من الأوس متهمين بالنفاق الذي ازداد بعد هزيمة معركة أُحد ، حيث بدأ الشك يتسلل إلى قلوب المؤمنين ، وقد اتهم محمد بني نضير فيما اتهم بأنهم أحد أهم عوامل الشك و النفاق بعد هذه الهزيمة المخزية ، فصادر محمد أموالهم ووزعت حقولهم بين المهاجرين (42) .
لقد حاول عدد من زعماء الانصارمثل ابن أبي قوقل و عبد الله بن أبي بن سلول بالمساعدة ، فوعدوا بني النضير بالنصرة ثم تنكروا لهم بعد ذلك خشية بطش محمد (43)
وبعد بني النضير من كان التالي في حركات التطهير الدينية؟
جبريل (أكبر): في السنة الخامسة هجرية أباد محمد بني قريظة بعد اتهامهم بالخيانة في معركة الخندق ، وكانت الدعوة هذه المرة بأوامر السماء.
ماذا تعني بالتحديد بأوامر السماء؟
جبريل (أكبر): أدعى محمد أنني –جبريل- دعوته لاستكمال القتال بعد معركة الخندق للقضاء على بني قريظة (44) على الرغم أنهم بقوا على الحياد و رفضوا المشاركة مع قريش في الحرب (45) ، ، بل ادعى أيضا شيئا مثير للضحك..!
وما هو هذا المثير للضحك؟
جبريل (أكبر): لقد سأل محمد بالطريق إلى الحرب مع هؤلاء اليهود عما إذا كان أحد قد مر قبله في اتجاه بني قريظة ، فقيل له :” مر بنا دحية بن خليفة الكلبي ، على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج” ، فأجاب محمد :ذلك جبريل بُعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم” … لقد جعلني محمد متجسدا بشكل دحية الكلبي ، ومن الواضح هذا التشبيه كان ذا مفعولا قويا فاستمر يستعمله طوال فترة دعوته (46).
المهم أن محمد ذهب لحربهم ، وحاصرهم ، حتى استسلموا بعد أن أمنهم على أنفسهم (47) ، و لكن هيهات أن يكون محمد بهذا الشرف..!!
ماذا تعني بهذا؟
جبريل (أكبر): لقد ضحك محمد عليهم فدعا “سعد بن معاذ” و الذي كان على عداء مع اليهود للحكم فيهم (48)، فحكم بذبح ما بين 800 -900 من الرجال ، فكانت رؤسهم تتساقط في خندق حفر خصيصا لدفنهم ، و سبي النساء و الأطفال و أخد خمس الغنائم لنفسه (49) .
وماذا فعل محمد بالسبايا؟
جبريل (أكبر): باع معظم النساء و قسم بعضهم بين الصحابة ، وكالعادة أحتفظ بواحدة من أجملهن ، ريحانة التي رفضت أن تتزوجه وبقت أمة ، مفضلة ألا تكون زوجة لمن قتل زوجها و أقاربها ، وبرر محمد نكاحها في قرآنه (50)
وهل كان سعد بن معاذ منتشيا بهذا الانتقام ؟
جبريل (أكبر): لم يمهل القدر سعد بن معاذ للشماتة ، فقد مات بعد الحادثة مباشرة ، وأدعى محمد أن العرش اهتز لموته وأنني شخصيا الذي أبلغته بذلك (51)
وماذا كان دور الأنصار في هذه المأساة؟ ألم يدافعوا عن أصدقائهم من اليهود؟
جبريل (أكبر): على العكس ، لقد حاول الخزرج الذين كانوا يتنافسون مع الأوس اثبات ولائهم لمحمد .
ماذا فعلوا؟
جبريل (أكبر): في محاولة للتقرب من محمد طاغيتنا المفضل وتربيتنا نحن الشياطين ، قام الخزرج بقتل سلام بن أبي الحقيق الشيخ اليهودي (52) ، في منافسة مع الأوس الذين قتلوا كعب بن الأشرف من قبل. حيث قتلوه بطريقة وحشية جعلت السيف يخترق بطنه و ينفذ من عظام الحوض بصوت واضح .
وماذا كان بعد بني قريظة المساكين؟
جبريل (أكبر): قاد محمد غزوة أخيرة من أجل القضاء التام على يهود الجزيرة ، فقام بغزوة خيبر عام 7 هجرية (53) ، فقد كانت خيبر هي الملاذ الآمن لكل فلول اليهود التي هربت من قبضة محمد في مواجهات سابقة مثل بني قينقاع و بني النضير ، وقد حاولت قبيلة غطفان مساعدة بني خيبر (54) ولكنها فشلت ، فقام محمد بفتح حصون خيبر الواحد تلو الآخر ، حتى قضى على آخر بقاء لهم في جزيرة العرب .
وماذا فعل محمد بالنساء ؟
جبريل (أكبر): لقد كانت النساء ضحايا السبي كالمعتاد ، و كالعادة هذا الرجل الدون جوان ، محمد ، اصطفي “صفية بنت حيي” من جميلات قومها ، لنفسه بعد أن وقعت لدحية الكلبي (قريني) ، و لكنه أُجبر على تركها لمحمد (55) .
ولم يستطع محمد هذا اللعوب أن يحتمل جمال صفية فنكحها في طريق العودة من غير اتمام عدتها أو حتى أن يعطيها وقتا للحزن على قتلى أهلها (56) وذلك بعد أن قتل زوجها كنانة بن ربيعة و أخذ أمواله (57).
وهل تعتقد أن محمد نجح في تحقيق أغراضكم الشيطانية بالقضاء على اليهود؟
جبريل (أكبر): لم ينجح كلية بالطبع ، و لكنه نجح في التخلص منهم في جزيرة العرب على الأقل (58) ، و هو في هذا قضى على أكبر عائق في طريق اثبات نبوته … فاليهود كانوا العدو الفكري الأقوى لمحمد ، ولأنه لا يملك من أدوات النبوة أو الحوار أو الاعجاز ما يثبت نبوته أو دعوته ، كان استعمال السيف خير وسيلة ، فما كان محمد سيسمح بتكرار ما حدث في مكة ، لقد تحول الشاعر إلى طاغية ، و تحولت شتائم محمد المكية في القرآن إلى سيوف و حراب تبقر بطون أعدائه ، وقد كان اليهود أوائل الضحايا على طريق نبؤة الشياطين ، و ضحايا دعوتي أنا جبريل ، أكبر الإله الحقيقي و المحرك الأول لفيضان الدماء في الشرق … و قريبا في الغرب. ومن الممكن أن نوجز علاقة محمد باليهود في (كثير من الدماء ، كثير من الأموال و سبايا النساء) .
—————
الهوامش و المراجع:
1) راجع الحلقات السابقة في موقع الحوار المتمدن : http://www.rezgar.com/m.asp?i=937
2) النحل 41 ، 110
8) البقرة 256
9) البخاري –الصلاة: 399 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ – رضى الله عنهما – قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ ) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ – وَهُمُ الْيَهُودُ – مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى صَلاَةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ . فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ . أطرافه 40 ، 4486 ، 4492 ، 7252.
10) البقرة 142-144
11) البخاري –الصوم 2004 – حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – الْمَدِينَةَ ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ « مَا هَذَا » . قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ ، فَصَامَهُ مُوسَى . قَالَ « فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ » . فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . أطرافه 3397 ، 3943 ، 4680 ، 4737 – ”
و أيضا “مسلم –الصيام 2712 – حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ». فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ.
12) المنافقون 1-2، 7-8
كذلك الروض الأنف ح2 ص 417-418.
14) آل عمران 181
15) آل عمران 78
16) المائدة 13
17) آل عمران 183
18) الكتاب المقدس – ملوك الأول 18: 19-38
19) آل عمران 183
20) البقرة 85، 89
21) البقرة 140 ، البينة 1-4
22) المائدة 15-16
23) المائدة 44
24) البقرة 246-251
25) الكتاب المقدس- سفر صموئيل الأول
26) الكتاب المقدس- قضاة 7: 7
28) البقرة 143-144
29) البقرة 183-185
30) البخاري –الصوم 2001 – حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ . أيضا 1592 ، 1893 ، 2002 ، 3831 ، 4502 ، 4504
و أيضا “مسلم –الصيام 2704 – حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ وَهَلْ تَدْرِى مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ تَرَكَهُ.
31) البقرة 208-209، 211
32) البقرة 159
33) النساء 56
34) سيرة بن هشام ج2 ص 47-50 و المغازي ج1 ص 176
35) الأنفال 58
36) زعيم المنافقين طبقا لكتب السيرة
38) الحشر 14 وأيضا و سيرة ابن هشام ج2 ص 190-191
39) أكبر تجمع لليهود في الجزيرة
42) الحشر 2، 3، 5 وأيضا سيرة بن هشام ج2 ص192
43) الحشر 11 وأيضا سيرة ابن هشام ج2 ص 195
45) سيرة ابن هشام ج2 ص 230-231
46) مسلم –الايمان 441 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « عُرِضَ عَلَىَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ – يَعْنِى نَفْسَهُ – وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ ». وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ « دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ».
أيضا البخاري –المناقب 3634 – حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ – عَلَيْهِ السَّلاَمُ – أَتَى النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – لأُمِّ سَلَمَةَ « مَنْ هَذَا » . أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يُخْبِرُ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ فَقُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . طرفه 4980.
49) في سورة الأحزاب 9-27 ، مذبحة اليهود في الأحزاب 26-27 .
50) الأحزاب 50 و أيضا سيرة ابن هشام ج2 ص 245
51) سيرة ابن هشام ج2 ص 250-251
52) سيرة ابن هشام ج2 ص 273-274: فتقول السيرة :فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول قطني قطني : أي حسبي حسبي
55) سيرة ابن هشام ج2 ص331 و سيرة ابن هشام ج2 ص336
57) سيرة ابن هشام ج2 ص 336-337
قصة خيبر و صفية بالتفصيل في هذا الحديث:
سنن البيهقي –السير 18851- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ : عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ فَغَلَبَ عَلَى الأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَكْتُمُوا وَلاَ يُغَيِّبُوا شَيْئًا فَإِنْ فَعَلُوا فَلاَ ذِمَّةَ لَهُمْ وَلاَ عَهْدَ فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِىٌّ لِحُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِعَمِّ حُيَىٍّ مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَىٍّ الَّذِى جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ فَقَالَ أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ فَقَالَ الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ وَقَدْ كَانَ حُيَىٌّ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرِبَةً فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِى خَرِبَةٍ هَا هُنَا فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِى الْخَرِبَةِ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ابْنِى حُقَيْقٍ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِى نَكَثُوا وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِى هَذِهِ الأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلاَ لأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا وَكَانُوا لاَ يَفْرُغُونَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَىْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرُصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أَنْ يَرْشُوهُ فَقَالَ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تُطْعِمُونِى السُّحْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ وَلأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ وَلاَ يَحْمِلُنِى بُغْضِى إِيَّاكُمْ وَحُبِّى إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لاَ أَعْدِلَ بَيْنَكُمْ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ قَالَ وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً فَقَالَ :« يَا صَفِيَّةُ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ؟ ». فَقَالَتْ : كَانَ رَأْسِى فِى حَجْرِ ابْنِ حُقَيْقٍ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِى حَجْرِى فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِى وَقَالَ تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَىَّ قَتَلَ زَوْجِى وَأَبِى فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَىَّ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَىَّ الْعَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِى وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعْطِى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ غَشُوا الْمُسْلِمِينَ وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتِ فَفَدَعُوا يَدَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَئِيسُهُمْ لاَ تُخْرِجْنَا دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَئِيسِهِمْ أَتُرَاهُ سَقَطَ عَنِّى قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَيْفَ بِكَ إِذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا وَقَسَمَهَا عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ.
58) سور الحشر و الحديد و الصف و الجمعة و التغابن كلها تمجد انتصار محمد على اليهود
وهذه الأحاديث تلخص ما حدث لليهود في الجزيرة العربية.
البخاري-المغازي 4028 – حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضى الله عنهما – قَالَ حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ، فَأَجْلَى بَنِى النَّضِيرِ ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا ، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِى قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ وَيَهُودَ بَنِى حَارِثَةَ ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ . تحفة 8455
مسلم-الجهاد و السير 4691 – وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ يَهُودَ بَنِى النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَنِى النَّضِيرِ وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا وَأَجْلَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِى قَيْنُقَاعَ – وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ – وَيَهُودَ بَنِى حَارِثَةَ وَكُلَّ يَهُودِىٍّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.
Posted in محمديات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 2, 2007
الأخ نيو مان New_Man بتصرف (ابراهيم القبطي)
يذكر المسلمون عن بولس الرسول زورا وبهتانا أنه كاذب والدليل قوله
“فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان انا بعد كخاطئ ؟” رومية 3-7
1) سبب نشوء الاعتراض الإسلامي
هذا الاعتراض لا يرقى إلى مستوى التفكير العاقل .. وينبع في الأساس من الفقر اللغوي والفكري للثقافة العربية وفي أعماقها الثقافة الإسلامية القرآنية
Posted in لاهوت دفاعي -عام, محمديات, بولس الرسول | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 1, 2007
ابراهيم القبطي
و نعود لنستكمل الحوار….
ما الذي دفع محمد إلى الهجرة إلى المدينة؟ أقرأ باقي الموضوع »
Posted in فضائح إسلامية, محمديات, إسلاميات, إسلاميات عامة, الإرهاب الإسلامي, الارهاب الإسلامي, تاريخ, تاريخ إسلامي, حديث, رد على أكاذيب إسلامية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 1, 2007
ابراهيم القبطي
و نستكمل الحوار….
****
على سيرة الحور العين ذات الأصول الذرادشتية الفارسية (1) ما هي صورة العالم الآخر التي استعملها محمد في التأثير على الناس؟ أقرأ باقي الموضوع »
Posted in Islam, فضائح إسلامية, محمديات, إسلاميات عامة, الإرهاب الإسلامي, الارهاب الإسلامي, الجذور الوثنية للإسلام, تاريخ, تاريخ إسلامي, حقوق الأقليات, حقوق الأقليات الغير مسلمة, حديث, رد على أكاذيب إسلامية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 1, 2007
عن موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية: http://www.coptology.com/index.html
-1-
لنقدِّم أنفسنا لمن قدَّمَ نفسه عنا
إنه فصح الرب، إنه الفصح! لنردده لمجد الثالوث*
الفصح، بالنظر إلينا، عيد الأعياد، احتفال الاحتفالات، كما تكسِفُ الشمسُ النجوم، كذلك يكسِفُ هذا العيد الأعياد، ليس فقط أعياد البشر، بل أعياد السيد المسيح نفسه*
بالأمس ذُبِح الحمل، ونُضِحت الأبواب بدمه، وبكتْ مصر أبكارها، أمَّا نحن فنجونا بفضل الدم الزكي*
بالأمس كنت مصلوبًا مع المسيح، واليوم مُمجَّدٌ معه*
بالأمس كنت مائتًا معه، واليوم حيٌّ معه*
بالأمس كنت مدفونًا معه، واليوم قائمٌ معه*
فلنقدِّم لا الهدايا فحسب للذي تألم لأجلنا ثم قام، بل أنفسنا، فإنها أثمن الهدايا وأقربها إلى الله* صورة الله فينا: لنعكِسَنَّ الضياء اللائق بها اعتبارًا لقيمتِنا، وإكرامًا لمِثالنا*
إذن لنفهمَن ذلك السر، ولماذا مات المسيح؟
لنتشبه بالمسيح لأنه تشبه بنا* لنصِرْ آلهة معه لأنه صار إنسانا لأجلنا*
لقد اعتنق الشيء الأقل صَلاحًا ليُعطينا الأفضل*
تسوَّل بشرتنا لنغتني بفقره*
اتخذ شكل عبد ليُعِتقَنا من العبودية*
تنازل ليرفعَنا*
قبِلَ أن يُجرَّبَ ليُعينَنا على النصر.
احتُقِر ليُمجِّدنَا ومات ليُخلِّصنا*
صعد إلى السماء ليرفع إليه القابعين في الخطيئة*
فليُقدِّم كل واحد منا كل ما يملك للذي قدَّمَ نفسه فداءً عنا*
فإذا فهمنا سر الفصح فلا نستطيع أن نعمل أفضل من أن نقدِّم أنفسنا للمسيح، فنُضْحي على مثاله كما أضحى هو على مثالِنا*.
القديس غريغوريوس النـزينـزي
-2-
فصح المسيح
إن فصح المسيح جعلنا أُناساً جدداً.
كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله.
بالأمس كان الموت سائدًا بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة.
إنسانٌ واحدٌ فتح لنا قديما باب الموت، والمسيح اليوم أعاد لنا الحياة.
بالأمس أخذنا الموت من الحياة، واليوم أبادت الحياةُ الموتَ.
بالأمس طردنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا إليه الإيمان بقيامة المسيح.
قدَّم لنا المسيح ثمرة الحياة لكي نتلذذ بها كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعش وجه الكنيسة.
القديس غريغوريوس النيصي
-3-
المسيحُ قام من بين الأموات، فقوموا أنتم معه.
المسيح عاد واستوى في مكانه، فعودوا أنتم معه.
المسيح تحرر من رُبُطِ القبر، فتحرروا أنتم من رُبُطِ الخطيئة.
أبواب الجحيم قد فُتحت، والموت ينحل.
آدم القديم يبتعد والجديد يعود إلينا.
فإذا كانت خليقةٌ جديدةٌ بالمسيح، فتجددوا أنتم.
الفصحُ فصحُ الرب. هذا عيد الأعياد وموسم المواسم، فهو فوق الأعياد والمحافل جميعا، وفضله على سائر الأعياد كفضل الشمس على سائر الكواكب. اليوم نعيِّد القيامة نفسها التي لم تعد أملاً ورجاءً، بل واقعاً حياً، وموضوع فرح دائم في غلبتنا الموت. فقد اشتملت العالم بأسره.
ومتى صعد المسيح إلى السموات، فاصعدْ معه، وكُنْ مع الملائكة. ساعد في أن ترفع الأبواب لاستقبال الآتي من الآلام بحفاوة.
وأَجِبْ السائلين: “من هو هذا ملك المجد؟” أجب إنه السيد الرب ملك المجد، و”إنه الرب القوي والقدير”.
يا أيها الناهضُ، إذا وصلنا باستحقاق إلى الغاية المبتغاة، وصرنا مقبولين في الأخدار السماوية، سنقرب لك بصحة العزم ذبائح مقبولة على مذبحك المقدس.
يا أيها الآب والابن والروح القدس،
لأنه لك يتوجب كل مجد وإكرام وسلطان إلى دهر الداهرين،
آمين
القديس غريغوريوس اللاهوتي
-4-
جاء في إحدى عظات القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (القرن الثاني) عن الإيمـان بقيامـة المسيح ونتيجتـه على حياة المؤمـن وسلوكـه:
“.. شدّوا أحقاءكم واتقّـوا الله بالمخافة والحق طارحين جانباً كلام الثرثـرة الفارغ وضلال الأمم، موطِّدين الإيمان على من أقام ربنا من المـوت، وآتاه المجد، وأعطاه عرشاً عن يمينـه. “له يخضع كل ما في السماء وعلى الأرض” ويعطيه كل من فيه نسمة حياة. وعندما يأتي “ليدين الأحياء والأموات” سيُقاضي عن دمـه كل من رفض الإيمان به.
“والذي أقامه من الموت” سيُقيمنا معه أيضاً إن امتثلنا لمشيئته، وسرنا على طريق وصاياه، وأحببنا ما يحب، وتركنا كل إساءة وطمع ونميمة وشهادة زور، وعن حب المال المفرط متجنبين مجابهة شر بشر، وشتيمة بشتيمة، وضربة بضربة، ولعنة بلعنة، ذاكرين تعليم من قال: “لا تدينوا لئلا تُدانوا، اغفروا يُغفر لكم، أرحموا تُرحموا، بالكيل الذي تكيلون به يُكال لكم، طوبى للمساكين وللمضطَهدين من اجل البرّ فإن لهم ملكوت الله”.
القديس بوليكاربوس أيقف أزمير
عن رعيتي 4/مايو 1997
-5-
هذه مقتطفات من العظة الأولى التي ألقاها القديس غريغوريوس بعد انتخابـه أسقفاً على نازيانز (آسيا الصغرى) سنة 362. كان القديس غريغوريوس قد اختار الحياة الرهبانية برفقـة صديقـه القديس باسيليوس الكبير، إلاَّ أن والده الذي كان أسقف نازيانز نفسها استدعاه ورسمه كاهنا ثم أسقفاً. لم يرغب في الأسقفية في زمن تفاقم الأريوسية وعاد إلى الدير لكنـه رجع بعد أشهر إلى مسؤوليته الأسقفية واستمر فيها حتى صار بطريرك القسطنطينية وانتصر على الأريوسية في المجمع المسكوني الثاني. نلاحظ من المقاطع التي ننشرها إن عددا من الصلوات التي نرتلها في العيد مأخوذة من عظات القديس غريغوريوس.
الذين خدمونا وتألموا من اجلنا. لنصفح عن كل شيء في القيامة، أنا اغفر لكم فرض المسؤولية عليَّ وأنتم اغفروا لي تأخري … مُسحت سريا وتخلفت عن خدمة السر فترة تفحصت فيها نفسي، والآن أعود في هذا اليوم البهي الذي يساعدني لأتغلب على ترددي وضعفاتي. وأرجو أن يجددني القائم من بين الأموات بالروح ويلبسني الإنسان الجديد ويدفعني إلى خليقتـه الجديدة عاملاً جيداً وسيداً جيداً مستعداً للموت مع المسيح والقيام معـه.
أمس كنت مصلوباً مع المسيح، اليوم أُمجَّّد معـه.
أمس مت مع المسيح، اليوم أحيا معـه.
أمس دُفنت مع المسيح، اليوم اخرج معـه من القبر.
لنقـدّم بواكيرنا إلى الذي تألم وقام من اجلنا. أتظنون إني أتكلم عن الذهب والفضة والأقمشة والحجارة الكريمـة؟ كلها مقتنيات أرضية، لا تخرج من الأرض إلاَّ لتقع في أكثر الأحيان بين أيدي الغاشين عبيد المادة وأمير هذا العالم.
لنقدم للمسيح ذواتنا: هذه هي أثمن تقدمة في عيني الله والأقرب إليه.
لنردّ إلى صورته ما هو على شبهه.
لنتعرف على عظمتنا ونمجّد مثالنا، لنفهم قوة هذا السر وسبب موت المسيح.
لنصر مثل المسيح بما أن المسيح صار مثلنا.
لنصر آلهة من أجلـه بما أنه صار إنساناً من أجلنا.
أخذ الأسوأ ليعطينا الأفضل.
أفقر ذاتـه ليغنينا بفقره.
أخذ صورة عبد لنحصل على الحريـة.
وضع نفسه ليرفعنا.
تجرّب ليشهد انتصارنا.
قَبِلَ الإهانـة ليظلـلنا بالمجد.
مات ليخلصنا.
صعد إلى السماء ليجذبنا إليه نحن الذين تمرَّغنا في الخطيئـة.
لنقدّم كل شيء إلى من أعطى ذاته فديةً عنَّا.
لن نعطي أبداً تقدمةً أعظم من أنفسنا إن فهمنا هذا السر وصرنا من اجله ما صاره من اجلنا”
القديس غريغوريوس النـزينـزي
عن رعيتي 23 ابريل 1995
-6-
إنها لحكمةٌ ساميةٌ، تلك القاضية بأن تُنسي السيئات في أيام الفرح. فقد جلَبَ لنا هذا اليوم نسيان الحُكْم الأول الصادر بحقنا. وما قولي كذا؟ ليس النسيان، بل الإلغاء. لقد أُلغي تماما كل ذكرٍ للقضاء علينا. كنَّا قبلاً نُولَدُ بالألم، أمَّا الآن فنولدُ بدون ألم؛ لأننا كنّا جسديين ونولدُ بالجسد، أمَّا مَن يولدُ الآن، فهو روحٌ مولودٌ من الروح.
بالأمس كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله.
بالأمس كنا منبوذين من السماء إلى الأرض، واليوم جعلَنا الرسول السماوي مواطنين في السماء.
بالأمس كان الموتُ سائداً بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة.
إنسانٌ واحدٌ فتح لنا قديماً باب الموت، وواحدٌ اليوم أعاد لنا الحياة.
بالأمس نبذَنا الموتُ من الحياة، واليوم أبادت الحياةُ الموتَ.
بالأمس خبّأَنا الخجلُ تحت التينة، واليوم يجذبنا الموت نحو شجرة الحياة.
بالأمس طردَنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا إليه الإيمان.
وقُدمَ لنا ثمر من الحياة جديداً لكي نتلذذ به كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزَّعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعَش وجهُ الكنيسة. هكذا تستطيع أن ترتوي الآلام التي شقَّها زارع الكلمة في نفوسنا، فتتأثر بذور الفضيلة…
الآن تتمُّ راحة السبت الحقيقية، تلك التي باركَها الله وفيها استراح من محَنِه، بعد أن احتفل بانتصاره على الموت، لأجل خلاص العالم. لقد ظهرت نعمةُ هذا النهار لعيوننا وآذاننا وقلبنا. احتفلْنا بالعيد بكل ما رأينا وسمعنا وملأَنا فرحاً. ماذا رأينا؟ ضياء المشاعل التي كانت تُنقل في الليل كغمامة من نار. وسمعنا طوال الليل رنين المزامير والأناشيد والترانيم الروحية. فكان هذا سلسالا من الفرح يجري بآذاننا إلى نفسنا فيُفعمنا آمالا سعيدة. وكان أخيرا قلبنا المأخوذ بما نسمع ونرى مفعماً فرحاً وغبطةً، يقوده المنظور إلى اللامنظور: “هذه الخيرات التي لم تَرها عين، ولم تسمع بها أُذن، ولم تَخطر على قلب بشرٍ” (1كورنثوس 2: 9). إن أفراح يوم الراحة هذا تُقدِّم لنا عنها مثالا؛ لقد كانت عربون رجائنا الفائق الوصف في المصير المرتقَب.
بما أن هذه الليلة المتلألئة بالنور، التي جمعت بين بريق المشاعل وأشعة الشمس الأولى، ألّفت معها يوماً واحداً، دون أن تفسح مجالا للظلام، فلنتأمل، يا إخوتي، النبوءة القائلة: “هوذا اليوم الذي صَنَعَه الرب” (مزمور 117: 24). إنها لا تَعرُض أي أمر شاقّ أو صعب، بل الفرح والسعادة والبهجة، لأنها تضيف: “فلنفرح ونبتهج به!”. يا له من شاغل شيّق! ما ألطفه أمرا! من يتردد في الطاعة لمثل هذه الأوامر؟ من لا يشعر بضيم إذا تباطأ في تنفيذها؟ المقصود أن نفرح، فنحن مأمورون بأن نبتهج، وبهذا مُحي العقاب القاضي على الخطيئة، وتحوَّل حزننا إلى فرح.
القديس غريغوريوس النيصي
عن رعيتي 19 ابريل 1998
Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في أوت 1, 2007
ابراهيم القبطي
و نستكمل الحوار….
ماذا عن بحيرا الراهب هل كان دوره أساسيا مثل ورقة بن نوفل ؟ أقرأ باقي الموضوع »
Posted in Islam, Terror, Terrorism, فضائح إسلامية, محمديات, إسلاميات, إسلاميات عامة, الإرهاب الإسلامي, الارهاب الإسلامي, تاريخ إسلامي, رد على أكاذيب إسلامية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 31, 2007
ابراهيم القبطي
بعد ليالى وأيام طوال ، و أخيرا نجحت في لقاء جبريل ، لم يكن العثور عليه سهلا ، و لم يكن من السهل أقناعه بالحوار ، و لكنني أقنعته -بعد جهد جهيد – بأن الآن هو زمان كشف الحجاب عما حدث منذ 14 قرن ، أقرأ باقي الموضوع »
Posted in محمديات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 31, 2007

يقول القرآن عن الذين يكنزون الكنوز:
التوبة 34 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِـزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
حسناً.. أي أن القرآن استقبح كنز الذهب والفضة، وأنذر مَن يفعلون ذلك بسوء العاقبة في الآخرة، ولم يُشّرع لهم عقاب في الدنيا، ولم يقل أجلدوهم أو اقتلوهم أو.. أو..، أي لا حكم عليهم في الدنيا وإنما حسابهم في الآخرة.
كثيرون منا مَن سمعوا عن قصة محمد مع الرجل الذي كان يكنز كنزاً ( كنانة بن الربيع ) كما جاءت في:
السيرة النبوية لابن هشام – الجزء الرابع – 86 / 116 و 87/116
عقوبة كنانة بن الربيع :
وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك ؟
قال: نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه.
فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزندٍ في صدره، حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة.
====
كثيرون منا قرأوا أو سمعوا تلك القصة، ولكن مرت على أغلبنا مرور الكرام!
كم واحد منا سأل نفسه:
1 – رجل يمتلك كنز، فلماذا طلب منه محمد الكنز؟ وما هي علاقة محمد بذاك الكنز؟
إن الرواية لم تذكر لنا أن الكنز كانت أم محمد قد أودعته أمانة عند كنانة بن الربيع، لكي يحق لمحمد طلبه منه!
2 -ولم تذكر الرواية أن الكنز كان ملكاً لوالد محمد قبل موته وسرقه منه كنانة ..! لم تذكر السيرة شيئاً من هذا!
إذاً ذاك الكنز لم يكن حقا لمحمد أو لأبيه أو لأمه ولا لواحد من أصحابه أو أفراد قبيلته، ورفض كنانة بن الربيع إرجاعه، أو أنه كذب عندما أنكر معرفته بمكان الكنز، فهل عقوبة الكذب خوفاً على ممتلكات الشخص من الضياع أو حتى الكذاب الصراح، هل عقوبته هي القتل ؟! وفي أية شريعة ؟!
3 – – لماذا قتله محمد؟!
4 – لقد كان كنانة متزوجاً من زوجة شابة صغيرة حسناء، فأين ذهبت بعد قتله على يد محمد؟
الجواب: تزوجها محمد ، واسمها: “صفية”
5 – متى تزوجها ؟! بعدما قتل زوجها ؟! أبعد انتهاء العدة ؟
الجواب: كلا وإنما بعد قتل الزوج مباشرة!!!
(( فقد روى ابن هشام في السيرة: أن أبا أيوب الأنصـاري بـات يقظاً ساهراً متوشحاً بسيفه، يطيف بالقبة التي دخل فيها النبي صلى الله عليه وسلم على صفية، فلما أصبح رسول الله سمع حركته ورأى مكانه فسأله: مالك يا أبا أيوب؟ أجاب: (يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة، قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك).
فدعا له الرسول وقال: (اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني) – السيرة لابن هشام 3 – 355 –
6 – مَن منا سأل نفسه: كيف يبيت عريس مع عروسة تحت حراسة ( بودي جارد ! ) خشية أن تقتله العروسة لأنه قتل زوجها وأهلها ؟!! وهل ذاك كان زواجاً ؟ أم اغتصاب وهتك عرض؟!
كم منا سألوا أنفسهم:
7 – في أية شريعة ؟! وفي أي دين ؟! وفي حكم أية سماء وأي إله ؟!، وأية نبوة يحدث ذلك؟!
كم واحد منا سأل نفسه تلك الأسئلة بعد قراءته أو سماعه لقصة محمد مع كنانة بن الربيع، الذي أخذ محمد كنزه، ثم قتله وأخذ امرأته أيضاً ؟
كم واحد منا حكّم ضميره.. ، وسأل نفسه تلك الأسئلة ؟
Posted in محمديات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 31, 2007
جون يونان
القديس العظيم بولس الرسول ..
هو القديس الاكثر تعرضاً لكراهية وبغض الشيطان وعملائه .. لاسباب لا تخفى بالطبع على اللبيب والباحث ..
ولكن القمم الشاهقة .. لا تخفيها لهثة لاهث او غبرة زاعق ..!!!
فليقولوا ماشاؤا .. طالما بقوا على فطيرة العقل , وركاكة الفكر , وهزل المنطق وضيق الافق !!
فقد دخل احد العوام من المسلمين .. ليفتح موضوعاً يطعن فيه بالرسول العظيم بولس .. والاطرف ان يكتب مسلم اخر مداخلة يشجعه بها ويطالبه بالمزيد لانه ” مبدع في النصرانية ” !! يا سلام على ابداع الصعاليك
ماذا قال الاسلام عن ” بولس الرسول ” ؟؟!!
ونقول كافتتاحية لكلامنا :
الرسول العظيم بولس ..
يحظى بالنصيب الاكبر من عداوة ابليس وعملائه نتيجة لمجهوداته الجبارة التي اوصلت كلمة الرب الخلاصية الى ارجاء الارض …
وهذا الرسول بالذات من يقلق راحة المسلمين .. فراحوا يعادونه باشد العداوة , وملقين عليه كل تهمة باطلة وفرية ساقطة .. محاولين النيل من المسيحية وعقائدها عن طريق الطعن برسوليته ..
ولان جميع اعتراضات المسلمين على هذا الرسول الجبار قد تمت مناقشتها والرد عليها في كل مناسبة .. لهذا فموضوعي هنا ليس لهذه الغاية ..
انما لاثبت للمسلمين ومن واقع كتبهم ومصادرهم ..
كون الرسول بولس رسول حقيقي من عند الله !! ..
واذا ما تبين لهم هذا ستسقط جميع اعتراضاتهم سقوطاً مدوياً الى الابد..
Posted in بولس الرسول | 1 Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 29, 2007
Makakola
كثيرا ما يحاول إخوتنا المسلمين إقناعنا بأن القرأن هو إعجاز، ويستندون في ذلك لما يدعونه إعجازا لغويا، فهو (كما يقولون ويقتنعون) معجز لغويا ولا يستطيع الإنسان الإتيان بمثله
لكن بكل أسف فإن إخوتنا الأحباء يرددون هذه الكلمات بدون وعي أو فهم، فهم قد سمعوا ذلك لكن لم يحاولوا البحث بأنفسهم إذا كان فعلا معجز لغويا للعرب ولفطرتهم الطبيعية في سرد الشعر أم لا
نعاين سويا بعضا من الأبيات الشعرية وغرائبها لنستدل بها على مدى حنكة وفطرة العرب في تلاوة الشعر، فهل يكون القرأن معجز لمثل هؤلاء، وهل أتى بما أتي به هؤلاء؟؟
قصيدة شعرية عجيبة ، نظمهاإسماعيل بن أبي بكر المقري والعجيب فيها أنك عندما تقرأها من اليمين إلى اليسار تكون مدحا ، وعندما تقرأها من اليسار إلى اليمين تكون ذما ،وإليكم بعضا من هذه القصيدة
من اليمين إلى اليسار … في المدح
طلبوا الذي نالوا فما حُرمــــوا ,,,,,,,, رُفعتْ فما حُطتْ لهـــم رُتبُ
وهَبوا ومـا تمّتْ لــهم خُلــــــقُ ,,,,,,,, سلموا فما أودى بهـــم عطَبُ
جلبوا الذي نرضى فما كَسَدوا ,,,,,,,, حُمدتْ لهم شيمُ فــمـــا كَسَبوا
من اليسار إلى اليمين … في الذم
رُتب لهم حُطتْ فمــــا رُفعتْ ,,,,,,,, حُرموا فما نالوا الـــــذي طلبُوا
عَطَب بهم أودى فمــــا سلموا ,,,,,,,, خُلقٌ لهم تمّتْ ومـــــــــا وهبُوا
كَسَبوا فما شيمٌ لــــهم حُمــدتْ ,,,,,,,, كَسَدوا فما نرضى الذي جَلبُوا
+++
ومن عجائب الشعر كذلك
ألــــــــــــوم صديقـــــي وهـــــــــذا محــــــــــــال
صديقــــــــي أحبــــــــــــه كـــــــــلام يقـــــــــــال
وهـــــــــــذا كــــــــــــــلام بليــــــــــغ الجمــــــال
محـــــــــــــال يــــــــــــقال الجمـــــــال خيـــــــال
الغريــب فيـــــــه أنــك تستطيـــع قراءته أفقيــا ورأسيـــا
+++
وهذه قصيده عباره عن مدح لنوفل بن دارم اذا اكتفيت بقراءة الشطرالاول من كل بيت فإن القصيده تصبح هجـــــاء
قصيدة المدح
إذا أتيت نوفل بندارم ,,,,,,,, امير مخزوم وسيف هاشم
وجــدته أظلم كل ظــالم ,,,,,,,, على الدنانيرأو الدراهم
وأبخل الأعراب والأعـاجم ,,,,,,,, بعـــرضه وســره المكـاتم
لا يستحي مـن لوم كل لائـم ,,,,,,,, إذا قضى بالحق في الجرائم
ولا يراعي جانب المكارم ,,,,,,,, في جانب الحق وعدل الحاكم
يقرعمن يأتيه سن النادم ,,,,,,,, إذا لم يكن من قدم بقادم
قصيدة الذم
إذا أتيت نوفل بن دارم ,,,,,,,, وجدتــه أظلـم كل ظـــالم
وأبخل الأعراب والأعاجم ,,,,,,,, لا يستحي من لوم كل لائم
ولا يراعي جانب المكارم ,,,,,,,, يقرع من يأتيه سن النادم
فهل بعد هذا القليل من الشعر يعتبر القرأن فعلا إعجازا لغويا ولو إجتمعت الإنس والجن لما أتت بمثله؟؟
Posted in قرآنيات | 1 Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 28, 2007
ابراهيم القبطي
تعليق مبدئي :
يؤمن المسلمون بأن القرآن هو الوحي الإملائي الحرفي من إله القرآن إلى محمد
وهذا يجعل النص القرآني حرفيا لا فكريا ، ويثقل كاهل المسلمين والنص القرآني بمزيد من المسئولية
فلا يصح أن يخطئ القرآن في الكثير من الأحداث التاريخية .
أو أن يذكر الكثير من القصص بدون تسلسل في الأحداث أو اي واقع تاريخي يؤكد على مصداقية هذه القصص ، أو حتى بعضها.
يذكر الكثير من المسلمون أن القصص القرآني هدفه الموعظة الحسنة دون التفصيل التاريخي
ولكن ما فائدة القصص المسجلة دون خلفية تاريخية
فلو ذكرنا قصص جميلة لأطفالنا عن “ذات الرداء الأحمر” مثلا أو “الساحرة الشريرة” أو “الشاطر حسن” ، أو “علي بابا والأربعين حرامي” ، سوف تكون كلها قصص جميلة وذات مغزى أخلاقي أو تعليمي
ولكن ما يجعل النص الديني أكثر من ذلك هو جذوره التاريخية التي تشير إلى أحداث تاريخية بعينها ، توضح تعامل الإله مع البشر عبر التاريخ
وبدون خلفية تاريخة يصبح النص القرآني مجرد “أساطير الأولين”
وهذا بالفعل ما اتهم به أهل قريش محمدا بأنه أساطير الأولين لا كلام رباني
1 – { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } المطففين25
2 – { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } المطففين31
3 – { وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } المطففين24
4 – { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين83
5 – { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } المطففين5
6 – { لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين68
7 – { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين17
8 – { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين15
9 – { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } المطففين13
وأليكم بعض من هذه الأساطير
————————————
1 – هامان وزير فرعون!!
س 13: جاء في سورة القصص 28: 8 و38 “إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ… وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا المَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحا لعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكَاذِبِينَ”.
وجاء في سورة غافر 40: 36 “وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحا لعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ”.
يقول القرآن إن هامان كان وزير فرعون، بينما يثبت التاريخ أن هامان كان وزيراً لأحشويرش (1) في القرن الخامس ق. م ، وأن بين فرعون الخروج (2) (من القرن ال15 ق. م.) وهامان زهاء ألف سنة! ثم أن فرعون كان ملك مصر وكان هامان وزيراً في بابل! وما أبعد الزمان والمكان بين فرعون وهامان. فكيف يكون هذا وزيرا لذاك؟ ويقول سفر أستير في التوراة إن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشويرش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس Xerxes.
كما أن القرآن قد استعمل قصة برج بابل المذكورة في الكتاب المقدس في تكوين ص 11 لذكر الحوار بين فرعون المصري وهامان الفارسي … فنجد المزيد من التخبط واللاتاريخية … مما يشجع القول بأنها اساطير الأولين
—————————————–
2 – قارون وهامان مصريان؟!
س 14: جاء في سورة العنكبوت 29: 39 “وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ”.
وجاء في سورة غافر 40: 23-25 “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوُا أَبْنَاءَ الذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ”.
ويتبادر إلى الذهن من هذه الآيات أن قارون وهامان مصريان من قوم فرعون وأنهما مع فرعون قاوموا موسى في مصر. ولكن هذا خطأ، لأن قارون إسرائيلي لا مصري، ومن قوم موسى لا من قوم فرعون، كما جاء في سورة القصص 28: 76 “إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ”!!
ومرة أخرى نفس التخبط في الأحداث التاريخية بين فرعون المصري وهامان الفارسي وقارون الاسرائيلي ، وأن موسى كان نبيا مبعوثا لهؤلاء
يحاول بعض المسلمين الخروج من الأزمة بالقاء الشبهات حول سفر أستير وقانونيته عند اليهود على الرغم من أن السفر
1- سفر أستير باللغة العبرية موجود في توراة اليهود. ويقع في القسم من التوراة الذي يسمى(كتوبيم) أى الكتب.
2- السفر وتتمته واردان في الترجمة السبعينية اليونانية للتوراة التي تمت في مصر عام 280 ق. م.
3- السفر وتتمته وردا في الترجمة الكاثوليكية اللاتينية المعتمدة المسماة (الفولجانا) وأيضاً في الترجمات الأخرى القديمة كالقبطية والحبشية وغيرها. وأيضاً وردا في الترجمة العربية للكتاب المقدس الخاصة باليسوعيين.
4- علاقة هذا السفر وما ورد فيه من عيد الفوريم بما كتبه يوسيفوس المؤرخ اليهودي عن عيد الفوريم الذي كان يمارس في عصره، تدل دلالة أكيدة على صحة السفر.
5- كان اليهود يعتبرون سفر أستير من الأسفار المهمة التي تحكي تاريخهم القومي. وقد وضعوه في الأدراج الأربعة المعروفة في العبرية باسم (مجلوث) التي كانوا يقرأونها في المناسبات القومية، كل سفر في حينه ومناسبته. وآخر هذه المناسبات هو عيد الفوريم أو البوريم كما يسمونه الذي كانوا يقرأون فيه هذا السفر بالذات تذكاراً لخلاصهم من المجزرة التي أعدها هامان لإفنائهم كشعب.
عيد الفوريم:
قد سمي هذا العيد( فوريم ) نسبة إلى( فورة ) بمعنى قرعة حيث ألقى هامان قرعة ليتأكد من اليوم المناسب لتنفيذ مذبحته. وقد شاع الاحتفال بهذا العيد بطقس معين. فكان عليهم أن يصوموا في اليوم الثالث عشر من آذار (= يقابله شهر مارس). وفى المساء حيث يبدأ أول اليوم الرابع عشر يجتمعون في المجتمع. وبعد العبادة المسائية يقرأون سفر أستير. ولما يصلون في قراءتهم لذكر اسم (هامان) كان كل جمهور المصلين يصرخون قائلين (ليمحى اسم ذلك الشرير). وفى اليوم التالي كانوا يعودون ثانية إلى المجمع لإتمام فرائض عبادة العيد. ثم يصرفون النهار بالفرح والبهجة وتقديم الهدايا والعطايا للفقراء.
6- اكتشفت مؤخرا نقوش أثرية فارسية سجلت اسم (مردخاى) (3 ، 4) كأحد رجال البلاد الملكي الفارسي أثناء حكم أحشويروش الملك. وهذا يؤكد صدق السفر وصحته.
7- ومما يزيدنا يقينا في صدق السفر وإضافته أن الكثير من القديسين آباء الأجيال الأولى للمسيحية استشهدوا بهذه الإضافات في كتاباتهم وكتبهم وعظاتهم. ومن أمثلة هؤلاء القديسين إكليمندس الروماني من آباء الجيل الأول وأوريجانوس من آباء الجليلين الثاني والثالث وكذا القديسين باسيليوس وإيرينيموس ويوحنا فم الذهب وأبيفانيوس في كتاباتهم وهم من آباء الجيل الرابع.
وبعيدا عن المناظارت الدينية ، فلو اعتبرنا افتراضا أن الكتاب مجرد كتاب تاريخي ، فهو صحيح من الناحية التاريخية ويحمل ذكر للملك أحشرويروش الفارسي (ت465 ق.م) وللمدينة التي حكم منها شوشن القصر (Susa) والتي ساهم في اكتشافها فريق من الفرنسيين (1897-1902 م) (5)
8 – يستشهد المسلمون بنقد الكتاب المقدس لنودلكه الألماني ، وآه ه لو يعلمون ما كتبه نودلكه عن القرآن ، فلو اتفرضنا بصحة ما قاله نودلكة عن سفر أستير لافترضنا بصحة ما قاله عن القرآن وتجميعه وتحريف كلماته والتلاعب بها (6) (6a)
9) وماذا عن قصة برج بابل التي نقلها القرآن في ضغط تاريخي مخل ونسبها إلى فرعون وهامان
قَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا (غافر 36 ، 37)
وهل هذه كانت أيضا فرعونية أم فارسية أم أقدم من كلاهما ؟
وهنا أيضا لا يقف النص القرآني أمام الحقيقة التاريخية بعيدا عن الجدل الديني
أما عن شخصية هامان فيحاول البعض الدخول في بعض الاحتمالات للهروب من عدم تاريخية النص القرآني وهذا بالادعاء بأن
1- هامان مجرد لقب يعني نائب الملك ويعممون هذا اللقب على أي نائب للملك
ولا نجد هذا إلى مجرد اختراع إسلامي بلا سند تاريخي بأن هذا اللقب كان يستعمل في البلاط الفرعوني
2- هامان إسم عيلامي طبقا للموسوعة اليهودية التي استشهد بها نودلكة …
وبالرجوع للموسوعة اليهودية المتاحة على النترنت لم نجد هذا الهراء (6b) (6c)
ولا نعلم لماذا يطلق الفراعنة إسما عيلاميا على وزير لهم وعيلام كانت بالقرب من المنطقة الفارسية ، وهذا يجعل الإسم أكثر قربا للحضارة الفارسية منها إلى الفرعونية (6d) (وهذا يتفق والكتاب المقدس لا القرآن الذي جعله فرعونيا) ومن المعروف أن التأثير الحضاري قديما يتأثر بمدى البعد الجغرافي ممن يستبعد أي تأثير عيلامي على الحضارة الفرعونية في هذا الزمن
3– أن هامان اسم فرعوني بمعنى ها آمان (ها = ينزل ، آمان = إله) وهذا بدون أية مرجعية لمعنى كلمة ها التي أصروا على أنها بمعنى ينزل وفي بعض المراجع الإسلامية أنها لقب الكاهن الأعظم لأمون
ولو افترضنا –وبدون أية مرجعية علمية أو لغوية لهذا الكلام- صحة هذا الدليل ، مرة أخرى هذا يتعارض مع كون القرآن عربي مبين
وهنا مازلنا نجد الكثير من التخبط بين كون هامان اسما أم لقبا أم عيلاميا أم مصريا أم عيلاميا ، وكلها محاولات متاهفتة لترقيع عورة القرآن التاريخية
ولنرى آراء مفسريهم حول هامان
الطبري:
يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبيّ الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان😦 يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) يعني بناء.
ابن كثير:
وقوله: { فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى } أي: أمر وزيره هامان ومدبر رعيته ومشير دولته أن يوقد له على الطين، ليتخذ له آجُرّا لبناء الصرح، وهو القصر المنيف الرفيع
وفي تفسير الألوسي:
{ إلى فِرْعَوْنَ وهامان } وزير فرعون ، وزعم اليهود أنه لم يكن لفرعون وزير يدعى هامان وإنما هامان ظالم جاء بعد فرعون بزمان مديد ودهر داهر نفى جاءهم من اختلال أمر كتبهم وتواريخ فرعون لطول العهد وكثرة المحن التي ابتلوا بها فاضمحلت منها أنفسهم وكتبهم .
ولأنه المفسر أدرك الخلل التاريخي في القرآن ألقاه على اليهود وتاريخهم ، على الرغم أن القرآن بلا تاريخ من الأساس ، بينما التنخ اليهودي كان مصدرا لتوضيح غموض نص القرآن في الكثير من التفسيرات كما جاء في الكثير من تفسيرات القصص القرآني
تفسير القطان:
هامان : وزير فرعون
فكيف يكون هامان اسم وزير فرعون ويكون في نفس الوقت لقب الكاهن المقدس لآمون (بفرض صحة هراءات المسلمين التاريخية) ؟ وفي نفس الوقت اسما عيلاميا ؟
التفسير الأقرب للصحة هو اقتباس محمد له من العهد القديم لليهود مع جهل بالنص العبري لأن معظم معلوماته كان يستقيها بالسماع لليهود والأعاجم
فقد كان دفاع القرآن الوحيد عن أصول القرآن البشرية والأسطورية هي أن من يقابلون محمد هم من الأعاجم ، بينما القرآن عربي مبين
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (النحل 103)
فكيف يكون عربيا مبيا وهو يستعمل كلمات لا تمت للأصول العربية بصلة ، وبهذا تنتفي حجة القرآن ، ويصبح لسان الأعاجم دليل قويا على بشرية الأصول القرآنية ، بلا أي سند أو صحة تاريخية
—————————————–
3 – العجل الذهبي من صنع السامري!!
س 15: جاء في سورة طه 20: 85-88 “قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخَلَفْتُمْ مَوْعِدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدا لهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هذا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ”.
ونحن نسأل: السامرة مدينة في فلسطين لم يكن لها وجود لما خرج بنو إسرائيل من مصر وسافروا في سيناء، فعمل لهم هارون العجل الذهبي كطلبهم. فكيف نتخيل سامرياً يصنع لهم العجل قبل أن يكون للسامريين وجود؟
يجيب بعض المسلمين على هذا قائلين
أما تسمية القرآن لصانع العجل لبني إسرائيل بالسامري فليس نسبة لمدينة السامرة التي بنيت فيما بعد ،بل هو اسم قديم ،فالسومريون اسم لحضارة قديمة وجدت الميلاد بأربعة آلاف سنة في جنوب العراق ، واستمرت هذه الحضارة قائمة حتى عام 2000 ق.م ، وقد تميز السومريون بالمصنوعات الخزفية ، فلعل السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل منهم ، ومما يؤكد قدم هذا الاسم أن السامرة قد سميت بذلك نسبة لسامر الذي باع جبل السامرة بوزنتين من فضة (انظر ملوك (1)16/24) ، وعليه فإن السامري اسم لرجل كان قبل مدينة السامرة ، و ليس من دليل يمنع ذلك ، و الياء الملحقة بالاسم ليست ياء النسب ، فهي كقولنا : الشافعي .
ثم إن كلمة ” السامري” في أصلها كلمة عبرانية معناها: ” الحارس ” فقد يكون مقصود القرآن أن الذي أضل بني إسرائيل هو المعروف بالحارس .
وهنا نلاحظ مدى التخبط في الإجابة ربما وللمرة الثانية لأن القرآن مبين واضح لا يحتاج قارءه إلى مجهود في تفسيره لأن حقائقه واضحة للعيان … فخرج بثلاث تفسيرات مختلفة كلها من بند الظنون على شاكلة
ولعل … وليس من دليل يمنع … فقد يكون مقصود القرآن
1- الاحتمال الأول : يحاول أو يلصق السامري إلى السومريين في العراق … ولا نعرف من أين أتى بهذه الفتوى !!!
وما الذي أتي بسومري من العراق إلى وقت ومكان موسى
والحضارة السومرية زمنيا تمتد من 2900 – 1800 ق. م (7)
وهذا يجعلها تنتهي قبل زمن موسى (1290 ق. م) بخمسة قرون كاملة … فلربما بقى منهم سومري وحيد فقرر أن يغير إسمه إلى السامري ليخدع موسى … ويخدع إله القرآن الجاهل بالتاريخ
2- الاحتمال الثاني: يحاول أن يثبت أن السامري هو شامر الذي جاء قبل مدينة السامرة التي نسبت إليه ؟؟؟
(24 واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة التي بناها باسم شامر صاحب الجبل السامرة.) 1 ملوك 16: 24
وهذا تفسير للماء بعد جهد جهيد بالماء …. فهذا ما يقوله كتابنا المقدس (والذي يحاول أن يستعمله لترقيع عورة القرآن) ولكن تبقى الحقيقة أن شامر الذي نسب إليه جبل السامرة في عهد عمري ملك إسرائيل في منتصف القرن العاشر ق. م بعد عصر موسى بثلاث قرون وبعد إنفصال ممكلة اسرائيل إلى يهوذا وإسرائيل … وهو أول ذكر لأصل السامرة (8)
فكيف يستدل عليها بالسامرى المعاصر لموسى طبقا للقرآن
3- الاحتمال الثالث : يدعي أن السامري معناها الحارس في العبرية … وأن الذي أضل اسرائيل ربما يكون اسمه بمعنى الحارس ونحن نتساءل وما الذي جعل القرآن لا يأتي باسمه الحقيقي لا كنيته ، أم أن القرآن يستعمل العبري كلغة ثانية
ولماذا لم يقل القرآن أن الذي أضلهم الحارس بترجمته العربية …. ام أن إله القرآن يعرف الأصل العبري ولا يفقه ترجمته العربية ، وأين مصادره لهذا الافتراض اللوذعي والذي بني على فروض هلامية لترقيع غشاء البكارة القرآني المهلهل
ولا نجد سببا لكل هذا الهراء إلا أن محمد عندما قام بترقيع قرآنه من أساطير الأولين كان جاهلا بالتاريخ واسقط جهله على الإله الذي اخترعه
—————————————–
4 – أبو إبراهيم آزر!!
س 16: جاء في سورة الأنعام 6: 74 “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِين”. والصواب في التاريخ كما يشهد الكتاب المقدس أن والد إبراهيم اسمه تارح كما جاء في تكوين 11: 27.
ويرد بعض المسلمين على هذا
و زعم النصارى أيضاً بوجود أخطاء تاريخية في القرآن الكريم ، فذكروا أن إبراهيم هو ابن تارح و ليس آزر ….
و قد رد علماؤنا على زعم النصارى بأن ما ذكروه ليس بحجة إذ أن التوراة المحرفة لا يمكن أن تكون حجة على القرآن الكريم.
و بالنسبة لما ورد في اسم أبي إبراهيم فإن المفسرين ذكروا أن آزر هو عم إبراهيم ، و سماه القرآن أباً له ، لأن العم بمقام الأب ، وهو استعمال معهود في اللغة ، ومستعمل في المجتمعات العربية حتى الآن.
وللرد بالمثل نقول أن القرآن محرف في مخطوطاته وقراءاته ومجروح في رواته ، وليس إلهيا في مصدره ولا يحتج به على كتابنا المقدس لأنه تأليف نبي كذاب
أما عن أن آزر هو عم ابراهيم ودعاه القرآن أباه فهذا هو العجب العجاب …
أولا وبمنتهى البساطة يصبح العم هو الأب … ونحن لا نعترض في حالة واحدة إذا أثبتوا لنا أنه عمه بمصادر من نص السنة أو القرآن … وهي لا توجد
ثانيا ولماذا إذا يعترضون على سلسلة أنساب المسيح في متى أو لوقا عندما يذكر فيها أسم الأب البيولوجي الذي تزوج أمرأة أخيه (الأب القانوني) بعد وفاته ليقيم نسلا لأخيه ، أو عندما ينسب الفرد لحماه بدلا من أبيه ليحفظ اسم حماه الذي لم ينجب ذكرا …. حلال لهم حرام لنا
ثالثا وعلى ما يبدو أن الذي رد على الشيهة لم يقرأ جيدا عمدة تفاسيره
فالطبري يقول :
ثم اختلف أهل العلم في المعنيّ ب”آزر”، وما هو، اسم هو أم صفة؟ (1) وإن كان اسمًا، فمن المسمى به؟ فقال بعضهم: هو اسم أبيه.
* ذكر من قال ذلك:
13434 – حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال: اسم أبيه”آزر”.
13435 – حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق قال:”آزر”، أبو إبراهيم. وكان، فيما ذكر لنا والله أعلم، رجلا من أهل كُوثَى، من قرية بالسواد، سواد الكوفة .
13436 – حدثني ابن البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يذكر قال: هو”آزر”، وهو”تارح”، مثل”إسرائيل” و”يعقوب”.
* * *
وقال آخرون: إنه ليس أبا إبراهيم.
* ذكر من قال ذلك:
13437 – حدثنا محمد بن حميد وسفيان بن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال: ليس”آزر”، أبا إبراهيم.
13437- حدثني الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا الثوري قال، أخبرني رجل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال:”آزر” لم يكن بأبيه، إنما هو صنم.
13439- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:”آزر” اسم، صنم.
13440 – حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:”وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر”، قال: اسم أبيه، ويقال: لا بل اسمه”تارح“، واسم الصنم”آزر”. يقول: أتتخذ آزرَ أصنامًا آلهة. (1)
* * *
وقال آخرون: هو سبٌّ وعيب بكلامهم، ومعناه: معوَجٌّ . كأنه تأوّل أنه عابه بزَيْغه واعوجاجه عن الحق. (2)
الدر المنثور-السيوطي:
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : آزر الصنم ، وأبو إبراهيم اسمه يازر ، وأمه اسمها مثلى ، وامرأته استمها سارة ، وسريته أم اسمعيل اسمها هاجر ، وداود بن أمين ، ونوح بن لمك ويونس بن متى .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : آزر لم يكن بأبيه ولكنه اسم صنم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اسم أبيه تارح ، وأسم الصنم آزر .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } قال : ليس آزر بأبيه ولكن { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } وهن الآلهة ، وهذا من تقديم القرآن ، إنما هو إبراهيم بن تيرح .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان التيمي أنه قرأ { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } قال : بلغني أنها أعوج ، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم لأبيه .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة } قال : كان يقول أعضد ، أتعتضد بالآلهة من دون الله لا تفعل؟ ويقول : إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما اسمه تارح . قال أبو زرعة : بهمزتين ( أءزر ) .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية قال : آزر أبو إبراهيم .
ابن كثير:
قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزرُ، إنما كان اسمه تارح. رواه ابن أبي حاتم.
وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم.
وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح. وقال مجاهد والسُّدِّي: آزر: اسم صنم.
قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم (1)
وقال ابن جرير: وقال آخرون: “هو سب (1) وعيب بكلامهم، ومعناه: مُعْوَج” ولم يسنده ولا حكاه عن أحد.
وقد قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مُعْتَمِر بن سليمان، سمعت أبي يقرأ: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم، عليه السلام.
ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر. ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان، كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبا (2) وهذا الذي قاله جيد قوي، والله أعلم.
وفي كل هذا لم أجد في التفاسير أن آزر هو عم ابراهيم
فالتفاسير لم تحدد ولكنها رجحت بين ثلاث أراء
أنه اسم آخر … وهذا بلا سند
أنه اسم صنم
أنه نعت قبيح قاله ابراهيم لأبيه
فأين هو التفسير المعتمد من كتب أئمة التفسير الذي يشير إلى أن أزر هو عم ابراهيم … وإذا فرضنا وكان هناك هذا التفسير فما هو مدى صحته وسند روايته
ومن أكبر التفاسير تشير الأدلة إلى جهل وتخبط المفسرين ربما لأن قرآنهم مبين واضح صريح …
وعندما أرادوا الحقائق عادوا إلى الأصل التوراتي الموحى به من رب الكون يسوع المسيح … أن تارح هو أبوه وآزر اسم صنم واللات أعلم
وأسوق في الآخر تفسير النسفي :
وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءَازَرَ } هو اسم أبيه أو لقبه لأنه لا خلاف بين النسابين أن اسم أبيه تارخ
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 27, 2007
ابراهيم القبطي
من أهم النبوءات عن المسيح ، النبوءات المذكورة في مزمور 22 .. ومنها
“لانه قد احاطت بي الكــــلاب.جماعة من الاشرار اكتنفتني.ثقبوا يديّ ورجليّ.” (مز 22: 16)
وللأسف على الرغم من وضوح النبوءة ، و التي تشير و بقوة لصلب المسيح ، وثقب يديه بالمسامير … إلا أنها في التنخ Tanakh اليهودي (العهد القديم) يترجمونها إلى
“مثل الأسد حول يديّ و رجليّ” بدلا من “ثقبوا يدي و رجلي” في العهد القديم المسيحي
——————————-
فمن أين جاءت المشكلة ؟
في النسخة المسيحية כארו و تُنطق ( كآرو = k2aroo) caaru نهايتها واو Vav (المعنى ثقبوا)
في النسخة اليهودية כארי وتُنطق ( كآري = K2aree) caari نهايتها ياء Yod (المعنى أسد)
السبب في هذا الاختلاف هو أن معظم (وليس كل) المخطوطات المازورية اليهودية (والتي ترجع إلى القرن العاشر الميلادي وما بعده) تكتبها כארי Caari … وهي هنا باللغة الأصلية العبرية وهي المصدر الذي يرجع إليه اليهود
כי סבבוני כלבים עדת מרעים הקיפוני כארי ידי ורגלי
وعند الترجمة الحرفية للعدد
لأنه أحاطت بي كلاب ٬ جماعة أشرار احاطوا بي كأسد يدي و رجلي.
أما المسيحيون يرجعون إلى الترجمة السبعينية (ترجمة يونانية للأصل العبري) … والتي توجد منها مخطوطات أقدم من النسخ المازورية العبرية
الترجمة السبعينية
ὅτι ἐκύκλωσάν με κύνες πολλοί, συναγωγὴ πονηρευομένων περιέσχον με, ὤρυξαν χεῖράς μου καὶ πόδας.
ὤρυξαν = ثقبوا
English translation: For many dogs have compassed me: the assembly of the wicked doers has beset me round: they pierced my hands and my feet
http://www.ecmarsh.com/lxx/Psalms/index.htm
وبالمثل الفولجتا اللاتينية وهي من أقدم التراجم
quoniam circumdederunt me canes multi concilium malignantium obsedit me foderunt manus meas et pedes meos
foderunt = ثقبوا
فهل نتبع اليوناني الأقدم والموافق أيضا للّاتيني (ولكنه ليس اللغة الأصلية العبرية)؟
أم نتبع أغلب المخطوطات العبرية الأحدث (وهي باللغة الأصلية)؟
ظلت هذه المشكلة لفترة طويلة … فاليهود يتهمون المسيحيين بالتحريف من أجل تلفيق نبوءات عن المسيح … في حين المسيحيون يؤكدون أن ثقبوا هي المعنى الأصلى و الأصح و الذي يشير بقوة إلى صلب المسيح …
ولعل هذا مثال حي على صعوبة واستحالة تحريف الكتاب المقدس ، فأي شبهة تحريف من أي من الطرفين (المسيحي أو اليهودي) سوف تقابل باستنكار الطرف الآخر وهجوم ضارٍ إلى أن تظهر الحقيقة
————————
ولحل هذه المشكلة سوق نقوم بدراسة النص
أولا من ناحية التركيب اللغوي
ظل نقاد التركيب النصي في حيرة لأن الترجمة اليهودية للنص حرفيا تقول: “مثل الأسد يدي ورجلي” وليس “مثل الأسد حول يدي ورجلي” فليس في النص أي حروف وصل أو جر … مما أثار المزيد من الشك أن الكلمة في أول الجملة هي فعل و ليس إسم .
عند الترجمة الحرفية للنص المازوري
כי סבבוני כלבים עדת מרעים הקיפוני כארי ידי ורגלי
يظهر النص كالآتي : لأنه أحاطت بي كلاب ٬ جماعة أشرار احاطوا بي كأسد يدي و رجلي.
فيكون : جماعة الأشرار كالأسد أحاطوا بي يدي و رجلي
لا معنى لهذا الكلام ٬ لأن لو الكلمة كانت كأسد ٬ لتطلبت كلمة يدي أن تُسبق بحرف جر مثل : أحاطوا بي كأسد بيدي و رجلي…
ولكن هذا الحرف غير موجود في العبرية ٬ لذلك نجد أن الجملة مفتقره إلى المعنى و التركيب اللغوي الصحيح إن صدقنا على كلمة كأسد .
فلنقرأ الآن إن كانت الترجمة الصحيحة ثقبوا ٬ فكيف ستكون الجملة ؟؟
כי סבבוני כלבים עדת מרעים הקיפוני כארו ידי ורגלי
لأنه أحاطت بي كلاب ٬ جماعة أشرار احاطوا بي ثقبوا يدي و رجلي.
بإمكان أي قاريء بسيط الآن أن يقارن بين الترجمتين الحرفيتين ويقرر أيهما المفهومة ٬ و أيهما الصحيحة من التركيب اللغو ي.
فلا يسعنا سوى أن نعيد قول: J.J.M. Roberts
” إن العدد الموجود في المزامير عند تبديل كلمة ثقبوا بكلمة كأسد ٬ يصبح غير مفهوم ٬ ولا معنى له (make no sense) “J.J.M. Roberts, Vetus Testamentum, Vol 23, pge 247“
—————————-
ثانيا المصادر العبرية القديمة
1) المترجم اليهودي أكيلا ( 125 م ) في ترجمته اليونانية ٬ في الطبعة الثانية له ٬ أورد كلمة ثقبوا و ليس كأسد . (Keil & Delitzch commentaries on the OT vol 5 p318)
2) وكذلك ترجمة سيماخوس ٬ لم ترد بها كلمة كأسد. (Albert Barnes’ Notes on The Bible)
3) الترجوم اليهودي للمزامير العدد على النحو التالي
Because the wicked have surrounded me, who are like many dogs; a gathering of evildoers has hemmed me in, biting my hands and feet like a lion.
http://www.tulane.edu/~ntcs/pss/ps1.htm
الترجوم يضم الكلمتين : ثقبوا ٬ كأسد في محاولة وسيطة لتطوير النص من ثقبوا إلى أسد
—————————-
ثالثا الترجمات الانجليزية (23 ترجمة) كمصدر ثانوي هام
) A Conservative Version) For dogs have encompassed me. A company of evildoers have enclosed me. They pierced (LXX/DSS) my hands and my feet.
(American Standard Version 1901) For dogs have compassed me: A company of evildoers have inclosed me; They pierced my hands and my feet.
(1965 Bible in Basic English) Dogs have come round me: I am shut in by the band of evildoers; They made wounds in my hands and feet.
(1568 Bishops’ Bible) For dogges are come about me, the assemble of the wicked lay siege agaynst me: they haue pearced my handes and my feete, I may tell all my bones.
(Contemporary English Version) Brutal enemies attack me like a pack of dogs, tearing at my hands and my feet.
(The Complete Apostles’ Bible) For many dogs have compassed Me; the assembly of the evildoers has enclosed Me; They pierced my hands and My feet.
(1889 Darby Bible) For dogs have encompassed me; an assembly of evildoers have surrounded me: they pierced my hands and my feet.
(1899 DouayRheims Bible) For many dogs have encompassed me: the council of the malignant hath besieged me. They have dug my hands and feet.
(English Standard Version) For dogs encompass me; a company of evildoers encircles me; they have pierced my hands and feet
(The Evidence Bible) For dogs have compassed me: the assembly of the wicked have enclosed me: they pierced my hands and my feet
(1599 Geneva Bible) For dogges haue compassed me, and the assemblie of the wicked haue inclosed me: they perced mine hands and my feete.
(1587 Geneva Bible) For dogges haue compassed me, and the assemblie of the wicked haue inclosed me: they perced mine hands and my feete.
(Holman Christian Standard Bible) For dogs have surrounded me; a gang of evildoers has closed in on me; they pierced my hands and my feet.
(king James 2000) For dogs have compassed me: the assembly of the wicked have enclosed me: they pierced my hands and my feet.
(King James Version 1611) For dogges haue compassed me: the assembly of the wicked haue inclosed me: they pierced my hands and my feete.
(Literal Translation of The Holy Bible) and You appoint Me to the dust of death; for dogs have encircled Me; a band of spoilers have hemmed Me in, piercing My hands and My feet.
(1851 Brenton’s English Septuagint) For many dogs have compassed me: the assembly of the wicked doers has beset me round: they pierced my hands and my feet.
(New World Translation) For dogs have surrounded me; a gang of evildoers has closed in on me; they pierced my hands and my feet.
(Revised Standard Version) Yea, dogs are round about me; a company of evildoers encircle me; they have pierced my hands and feet
—————————
رابعا وأهم الأدلة … مخطوطات وادي قمران
كان الكشف عن مخطوطات وادي قمران فرصة جديد لمحاولة العثور على مخطوطات عبرية أقدم من النسخ المازورية وفحصها لحل هذه المعضلة و إلى الأبد …
ولم يتم إلا حديثا الاعلان عن مخطوطة لمزمور 22 في منطقة Nachal Hever بالقرب من قمران
http://planet.nana.co.il/ghadas/
حيث ترجع المخطوطة إلى القرن الأول الميلادي ما بين 50-68 م ( أقدم بحوالي ألف عام من أقدم مخطوطة عبرية مازورية) وتشير إلى أن الحرف المفقود هو “واو” vav وأن الكلمة الأصلية هي כארו
ولتؤكد وبقوة و ثقة أن النص هو نبوءة صريحة عن صلب المسيا المنتظر … والذي جاء فلم يعترف به اليهود … وأصبح الاتهام موجها إلى اليهود بمحاولة قلب الحقائق للهروب من الحقيقة … وهي أن المسيح جاء و لم يعرفوه
————————-
للمزيد من النقاش حول هذا الموضوع
راجع : http://www.christian-thinktank.com/ps22cheat.html
وأيضا: http://www.copts.net/forum/attachment.php?attachmentid=2597&d=1153641235
وشكر خاص للاستاذ مراد سلامة في بحثه القيم الذي مثل حجر الأساس لهذا البحث مع بعض الإضافة
Posted in لاهوت دفاعي-كتاب مقدس | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 27, 2007

سلام المسيح رب المجد ..
يصدعنا المسلمون في مقالاتهم ومواقعهم بالحديث عن من يسمونهم :
” الموحدين النـــــصارى ” ..
وبأنهم كانوا على الدين الحق .. من انكار الوهية المسيح !
ويبجلون ويعظمون على الاخص من ذكر ” أريوس ” المهرطق .. الذي يدعوه المسلمون زعيم الموحدين !!
لا بل اطلقوا عليه اسم اسلامي ايضاً !
” عبدالله بن أريوس ” !!!
اذ يقولون :
” تعرف المسلمون على مذهب أريوس وسموا أصحابه بـ”الموحدين’‘، وقد أطلق بعض كبار المفسرين في الإسلام (ابن كثير مثلا) على هذا الرجل اسما إسلاميا فدعوه ”عبد الله ابن أريوس” كما أفاض بعض المؤرخين المسلمين في الحديث عنه وعلى رأسهم ابن خلدون الذي نقل في تاريخه صفحات طويلة من كتاب لمؤرخ روماني قريب العهد بالفترة التي نتحدث عنها، وكان هذا الكتاب قد ترجم إلى العربية في الأندلس·”
http://www.iraqcp.org/members3/00613h.htm
هل قرأتم كيف يطير المسلمون بهذا الاريوس طرباً .. ويسمونه ” الموحد ” وبأنه من ” الموحدين ” ..
اما ما ينسبونه الى أريوس .. فهو انه لا يعترف بأن المسيح هو الله او ابن الله !
لنقرأ من احد مواقعهم :
“3- وأما الأريوسيون فهم أتباع أريوس، وكان قسيساً في كنيسة الأسكندرية، وكان داعياً قوي التأثير، واضح الحجة، جريئاً في المجاهرة برأيه، وقد أخذ على نفسه في أوائل القرن الرابع الميلادي مقاومة كنيسة الإسكندرية فيما كانت تذهب إليه من القول بألوهية المسيح وبنوته للأب، فقام يقرر أن المسيح ليس إلهاً ولا ابناً لله إنما هو بشر مخلوق ، وأنكر جميع ما جاء في الأناجيل من العبارات التي توهم ألوهية المسيح.”
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=900
هكذا يزعم المسلمون : “فقام يقرر أن المسيح ليس إلهاً ولا ابناً لله”
وهكذا يفبركون !!!
ويقدمون أنصاف الحقائق على انها حقائق ..
ونقول نعم .. اريوس الذي يدعونه ” موحداً ” .. قد انكر الوهية المسيح .. !
هذا صحيح .. ولكنه لم يدعي بان المسيح كان مجرد عبد ورسول او انه ليس ابن الله !
انما كان يقول بأن المسيح هو ” الابن ” !!!
وانه خالق كل المخلوقات ..!
فالمسيح ( في هرطقة اريوس ) هو ابن الله ولكنه ليس واحداً معه في الجوهر انما مشابه له ..!
وانه والروح القدس ” وسيطان ” بينه وبين العالم ..!
فان كان اريوس ينكر لاهوت المسيح .. الا ان الاسلام يعارضه في مسألة ” بنوة المسيح ” وانه اول مخلوق .. وانه الوسيط بين الله والبشر .. وليس كما زعم المسلمين كان ينكر ” بنوة ” المسيح لله !!
—————-
الأدلة والبراهين من كتبهم :
لنقرأ :
الملل والنحل – الشهرستاني
” وزعم آريوس: أن الله واحد، سماه: آبا، وأن المسيح كلمة الله وابنه على طريق الاصطفاء؛ وهو مخلوق قبل خلق العالم، وهو خالق الأشياء. وزعم: أن لله تعالى روحاً مخلوقة أكبر من سائر الأرواح، وأنها واسطة بين الآب والابن، تؤدي غليه الوحي. وزعم أن المسيح ابتدأ: جوهراً، لطيفاً، روحانياً، خالصاً، غير مركب، ولا ممزوج بشيء من الطبائع الأربع؛ وإنما تدرع بالطبائع الأربع عند الاتحاد بالجسم المأخوذ من مريم. وهذا آريوس قبل الفرق الثلاث، فتبرءوا منه؛ لمخالفتهم إياه في المذهب. “
راجع : ( الملل والنحل – للشهرستاني )
————————
اذن اريوس كان يقول بأن المسيح هو ” ابن ” الله !!!!
وكان اعتقاد اريوس هو ان المسيح هو ابن الله ( بالاصطفاء )
وانه خلق قبل خلق العالم !
وانه هو ” خالــــــــــــق الاشياء ” !!
وانه كان روحاً , جوهراً , لطيفاً , غير مركب ..
الى ان تدرع بالجسم المأخوذ من مريم ..
فهل هذا كما يقول عنه المسلمين – باعزاز – من ” الموحدين ” ؟
لنقرأ هذه المناظرة التي دارت بين البطرك اسكندروس وبين المهرطق اريوس بمحضر الملك قسطنطين ..
كما يرويها المؤرخ الاسلامي الشهير ” المقريزي ” .. نقرأ ونؤكد للمسلمين بأنهم يكذبون على الناس حول اريوس
يقول المقريزي :
” وأكرم قسطنطين النصارى ودخل في دينهم بمدينة نيقومديا في السنة الثانية عشرة من ملكه على الروم، وأمر ببناء الكنائس في جميع ممالكه وكسر الأصنام، وهدم بيوتها، وعُمل المجمع بمدينة نيقية، وسببه أن الإسكندروس بطرك الإسكندرية منع آريوس من دخول الكنيسة وحرمه لمقاتلته، ونقل عن بطرس الشهيد بطرك إسكندرية أنه قال عن آريوس أنَّ إيمانه فاسد، وكتب بذلك إلى جميع البطاركة، فمضى آريوس إلى الملك قسطنطين ومعه أسقفان، فاستغاثوا به وشكوا الإسكندروس فأمر بإحضاره من الإسكندرية، فحضر هو واريوس وجمع له الأعيان من النصارى ليناظروه، فقال آريوس كان الأب إذ لم يكن الابن، ثم أحدث الابن فصار كلمة له، فهو محدث مخلوق فوّض إليه الأب كلّ شيء، فخلق الابن المسمى بالكلمة كلّ شيء من السموات والأرض وما فيهما، فكان هو الخالق بما أعطاه الأب، ثم إن تلك الكلمة تجسدت من مريم وروح القدس فصار ذلك مسيحاً
فإذا المسيحِ معنيان كلمة وجسد، وهما جميعاً مخلوقان. فقال الأسكندروس أيما أوجب، عبادة من خَلقَنا أو عبادة من لم يخلقنا؟ فقال اريوس بل عبادة من خلقنا أوجب. فقال الأسكندروس: فإن كان الابن خلقنا كما وصفت وهو مخلوق فعبادته أوجب من عبادة الأب الذي ليس بمخلوق، بل تكون عبادة الخالق كفراً وعبادة المخلوق إيماناً، وهذا أقبح القبيح، فاستحسن الملك قسطنطين كلام اسكندروس وأمره أن يحرم آريوس فحرمه. “
راجع : المواعظ والاعتبار – للمقريزي
__________
وهكذا أورد شيخ الإسلام ابن تيمية حول اريوس
شاهد الوثيقة من كتاب ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح – ج 4 )


اذن اريوس كان يعتقد بأن المسيح كان ” ابن الله ” ..
وانه قد خلق العالم والبشر !!!
ولكنه انكر لاهوته .. فتم حرمانه .. لانه مبتدع .. فلا يكون أريوس من زمرة من يدعوهم المسلمين بــ ” الموحدين ”
الا ان كان ” الموحدون ” يؤمنون : ” بابن لله ” !!
فالى متى يزيفون الحقائق ؟!!
—————
مزيد من الشواهد والمراجع (ابراهيم القبطي)
“قال أريوس: أقول أن الأب كان إذ لم يكن الابن، ثم انه أحدث الإبن فكان كلمة له إلا أنه محدث مخلوق، ثم فوض الأمر إلى ذلك الابن المسمى كلمة، فكان هو خالق السموات والأرض وما بينهما، كما قال في إنجيله إن يقول وهب لي سلطانا على السماء والأرض فكان هو الخالق لهما بما أعطى من ذلك، ثم إن الكلمة تجسدت من مريم العذراء ومن روح القدس فصار ذلك مسيحا واحدا، فالمسيح الآن معنيان كلمة وجسد إلا أنهما جميعا مخلوقان”
(هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى-ابن قيم الجوزية ص 139)
“منهم أصحاب أريوس وكان قسيساً بالإسكندرية ومن قوله التوحيد المجرد وأن عيسى عليه السلام عبد مخلوق وأنه كلمة الله تعالى التي بها خلق السموات والأرض”
(الفصل في الملل –ابن حزم-ص 27)
* ولو قال آريوس بهذا فهو مخالف لعقيدة المسلمين من السنة لأن كلمة الله عندهم غير مخلوقة فلو كان المسيح هو كلمة الله التي خلق بها العالم لكانت خالقة للعالم كله وغير مخلوقة
Posted in رد على أكاذيب إسلامية | 1 Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 19, 2007
قيامة المسيح والأدلة على صدقها
بقلم عوض سمعَان
صدر عن دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة المطبعة التجارية الحديثة
الفهرس
الباب الأول – المسيحيون وقيامة المسيح
(1) شهادة المسيح عن وجوب قيامته قبل حدوث الصلب، والأدلة على صدقها.
(2) شهادة المسيح عن قيامته بعد حدوث الصلب، والأدلة على صدقها.
(3) شهادة كتبة سيرة المسيح الملهمين عن حادثة قيامته، والأدلة على صدقها.
(4) شهادة رسل المسيح الشفوية والتحريرية عن قيامته، والأدلة على صدقها.
(5) شهادة أنبياء العهد القديم عن قيامة المسيح، والأدلة على صدقها.
الباب الثاني – اليهود وقيامة المسيح
(1) آراء اليهود الذين عاصروا المسيح، والرد عليها.
(2) آراء اليهود المعاصرين، والرد عليها.
الباب الثالث – الفلاسفة العصريون وقيامة المسيح
(1) الآراء الخاصة بالأوهام، والرد عليها.
(2) الآراء الخاصة بسرقة جسد المسيح، أو تحلله أو عدم العثور عليه، والرد عليها.
(3) الآراء الخاصة بهروب المسيح، والرد عليها.
(4) الآراء الخاصة بتأليف خبر قيامة المسيح أو نقله عن الأساطير الوثنية، والرد عليها.
الباب الرابع – المسلمون وقيامة المسيح
(1) آراء المسلمين القائلين برفع المسيح دون صلبه، والرد عليها.
(2) آراء المسلمين القائلين بدفن المسيح قبل موته، والرد عليها.
(3) آراء المسلمين القائلين بإحياء المسيح ورفعه بعد موته، والتعليق عليها.
الباب الخامس – أدلة متنوعة على قيامة المسيح
(1) أدلة تاريخية على قيامة المسيح.
(2) أدلة أثرية على قيامة المسيح.
(3) أدلة عقلية على قيامة المسيح.
(4) أدلة روحية على قيامة المسيح.
الباب السادس – نتائج قيامة المسيح
(1) نتائج قيامة المسيح بالنسبة لشخصه المبارك.
(2) نتائج قيامة المسيح بالنسبة إلينا نحن البشر.
مقدمة
نؤمن، نحن المسيحيين، أن المسيح قام من بين الأموات في اليوم الثالث لموته. لأنه لم يكن من الممكن أن يسود الموت عليه، وذلك بعد أن أكمل عمل الفداء الذي أتى من السماء للقيام به.
ونظراً لأن هذه القيامة حادث جلل لم يشهد العالم مثله، فقد بحثها في كل عصر كثير من رجال الدين والفلسفة، فانتهى بعضهم إلى تصديقها وانتهى البعض الآخر إلى إنكارها.
ولما كان موضوع قيامة المسيح من أهم الموضوعات لدينا، نحن المسيحيين، درست الأسباب التي بنى عليها كل من الفريقين رأيه، ثم لخصت ما درسته في هذا الكتاب، لكي يرجع إليه من يهمه هذا الموضوع – والله ولي التوفيق.
المؤلف
الباب الأول
المسيحيون وقيامة المسيح
1 شهادة المسيح عن قيامته قبل حادثة الصلب والأدلة على صدقها
أولاً – شهادة المسيح عن قيامته، قبل حادثة الصلب
لم يظهر خبر قيامة المسيح من بين الأموات فجأة بين الناس حتى كان يجوز الظن أنه بدعة، بل أعلنه المسيح مرات متعددة، وهو لا يزال في أوائل علاقته مع تلاميذه، كما يتضح مما يلي:
1 – أراد المسيح مرة أن يعلن لتلاميذه شيئاً من المجد الذي سيكون له مع المؤمنين الحقيقيين به، حتى يزداد إيمانهم بشخصه,فأخذ ثلاثة منهم إلى جبل عال، وهناك ت
فبعد حادثة التجلي أوصى تلاميذه أن لا يخبروا أحداً بما أبصروا من مجد على الجبل، إلا بعد أن يقوم من الأموات (مرقس 9: 29) .
2 – وعندما شهد بطرس أن المسيح هو ابن اللّه الحي، وتملك تلاميذه الإعتقاد بأنه لا يموت، قال لهم عن نفسه إنه يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيراً مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي اليَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ (متى 16: 21) .
3 – وبينما كان يسير معهم في بلاد الجليل قال لهم: ابن الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ فَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي اليَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ (متى 17: 23) .
4 – وفي أثناء صعوده إلى أورشليم للمرة الأخيرة قال لهم هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَابن الإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ الكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بالمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي اليَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ (متى 20: 18 و19) .
5 – ولما طلب اليهود منه معجزة غير المعجزات التي عملها أمامهم، قال لهم: انْقُضُوا هذَا الهَيْكَلَ وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ (يوحنا 2: 19) قاصداً بالهيكل، هيكل نفسه، أو بالحري جسده.
6 – وعندما تحدث عن شخصه كالراعي الصالح الذي يبذل نفسه فدية عن البشر، قال عن نفسه هذه: لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً (يوحنا 10: 1-8) ، مشيراً بذلك إلى أنه يموت بإرادته ويقوم أيضاً بإرادته.
7 – وقبل إحيائه رجلاً ظل ميتاً في القبر أربعة أيام، قال عن نفسه إنه هو الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ (يوحنا 11: 25) ، مشيراً بذلك إلى أنه هو الذي يقيم الموتى ويحييهم بسلطانه الذاتي. ومن يقوم بهذا العمل لا يكون للموت سلطان عليه، بل أنه إذا مات لأجل الفداء يكون ذلك بإرادته، ومن ثم لا بد أن يقوم بإرادته أيضاً.
8 – وأخيراً قال لتلاميذه، وهو في الطريق إلى الصليب: وَل كِنْ بَعْدَ قِيَامِي (أو بالحري بعد قيامي من الأموات) أَسْبِقُكُمْ إِلَى الجَلِيلِ (متى 26: 32) .
ثانياً – الأدلة على صدق هذه الشهادة
فضلاً عن أن الشهادة المذكورة مدونة بالوحي الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها نقول:
1 – إن المسيح (كما نعلم) كان متواضعاً كل التواضع وبعيداً عن التفاخر كل البعد، وفي الوقت نفسه كان يعلم كل الأمور قبل أن تبدو أي بادرة تدل على جواز حدوثها (إقرأ مثلاً: متى 11: 28-29 ، يوحنا 13: 4-14) ، لذلك لا بد أن شهادته قبل صلبه أنه سيقوم من الأموات، هي شهادة صادقة.
2 – فإذا أضفنا إلى ذلك، أن تنبؤ المسيح عن قيامته مقترن كل الإقتران بتنبؤه عن صلبه، وأن تنبؤه عن صلبه قد تحقق بحذافيره، كما ذكرنا بالتفصيل في الكتابين اللذين أشرنا إليهما، اتضح لنا أن تنبؤه عن قيامته لا بد أنه تحقق أيضاً.
2شهادة المسيح عن قيامته بعد حادثة الصلب، والأدلة على صدقها
أولاً – شهادة المسيح عن قيامته بعد حادثة الصلب
بعد صلب المسيح وموته بثلاثة أيام، أخذ يظهر لتلاميذه ولجمع غفير من أتباعه في ظروف متعددة، ويعطيهم الفرص الكافية للتحقق من أنه هو بعينه، كما يتضح مما يلي:
1 – فعندما كانت مريم المجدلية تبكي بجوار قبره في اليوم الثالث لصلبه، ظهر لها المسيح وخاطبها قائلاً: يا إمرأة! لماذا تبكين؟ من تطلبين؟ ولما رفعت هذه بصرها إليه، ظنت أنه البستاني، إذ لم يكن يخطر ببالها أن الشخص الذي دفن أمامها منذ ثلاثة أيام، وقد أتت الآن لتضع الحنوط على جسده، هو بذاته الذي كان واقفاً قبالتها وقتئذ. ومن ثم قالت له: يا سيد إن كنت قد حملته، فقل لي أين وضعته وأنا آخذه . فأجابها قائلاً: يا مريم! فأدركت للتو أنه المسيح بعينه، لأنها كانت قد ألفت سماع صوته من قبل كثيراً. ولذلك قالت له كما كانت تقول سابقاً ربوني ، أي يا معلم ، ثم أسرعت إلى قدميه لكي تمسك بهما.
كن نظراً لأن المسيح قصد أن يعلن لها ولتلاميذه أنه من ذلك الوقت فصاعداً، تكون علاقة المؤمنين به علاقة روحية محض، قال لها: لَا تَلْمِسِينِي لِأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي (أو بالحري إلى تلاميذي) وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ . فَجَاءَتْ مَرْيَمُ المَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلَامِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا (يوحنا 20: 11-18) .
2 – وعندما كانت مريم أم يعقوب وسالومة اللتان ذهبتا مع المجدلية إلى القبر واقفتين هناك، قال لهما ملاكان إن المسيح قد قام. ولما مضتا في طريقهما إلى أورشليم، لاقاهما المسيح وقال لهما: سلام لكما . وللتو عرفتاه. فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له. فقال لهما: لَا تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولَا لِإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي (متى 28: 1-10) .
3 – فقام بطرس ويوحنا في الحال وأتيا إلى القبر، فدخل الأول فيه ورأى الأكفان موضوعة معاً، أما المنديل الذي كان على رأس المسيح فلم يره موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده. وحينئذ دخل أيضاً يوحنا إلى القبر ورأى ما رآه بطرس، فآمن (يوحنا 20: 9) أن المسيح قام من الأموات. وبعد ذلك ظهر المسيح بصفة خاصة لبطرس (لأن هذا قد أنكره قبل الصلب، ثم شعر بخطئه وبكى بكاء مراً) ، حتى يرفع من نفسيته المحطمة ويمنح ضميره المعذب راحة وسلاماً (1 كورنثوس 15: 5) .
4 – وبينما كان تلميذان من تلاميذ المسيح منطلقين وقتئذ إلى بلدتهما عمواس، وهما في حيرة من جهة الأخبار التي ترامت إليهما عن قيامته، وفي حديث متواصل بين أحدهما والآخر بشأنها، اقترب إليهما المسيح نفسه وأخذ يمشي معهما دون أن يعرفاه – وذلك بسبب حزنهما الشديد واعتقادهما أن السائر معهما شخص مسافر مثلهما. فأراد له المجد أن يثبت لهما صدق الأخبار التي سمعاها عنه، ولذلك قال لهما: مَا هذَا الكَلَامُ الذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟ فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الذِي اسْمُهُ كَِلْيُوبَاسُ: هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ التِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذهِ الأَيَّامِ؟ فَقَالَ لَهُمَا: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَا: الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الذِي كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللّهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ المَوْتِ وَصَلَبُوهُ. وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ المُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ (أو بالحري يخلصه من ربقة الرومان، لأن هذا هو الفداء الذي كانوا يتوقون إليه) . وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، اليَوْمَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلكَ. بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِراً عِنْدَ القَبْرِ، َلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلَاتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلَائِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ الذِينَ مَعَنَا إِلَى القَبْرِ، فَوَجَدُوا هكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضاً النِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ .
فقال لهما المسيح: أَيُّهَا الغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا القُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ المَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟ ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ المُخْتَصَّةَ بِهِ . ومن صوته وأسلوب حديثه، وتأملهما بعد ذلك في يديه المثقوبتين ووجهه الذي عرفاه من قبل، أيقنا أنه هو بعينه. وإذ رأى المسيح أنهما عرفاه انطلق عنهما، لكي يعلن ذاته لغيرهما. أما هما ففرحا وعادا إلى أورشليم ليخبرا باقي التلاميذ بما رأيا وسمعا (لوقا 24: 13-27) .
5 – وكان تلاميذه (ما عدا توما) مجتمعين معاً في ذلك الوقت، في غرفة اعتادوا الإجتماع فيها، وذلك بعد أن أحكموا غلقها بسبب الخوف من اليهود. فوقف المسيح في وسطهم وقال لهم: سَلَامٌ لَكُمْ! فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحاً. فَقَالَ لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي . وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: أَعِنْدَكُمْ ه هُنَا طَعَامٌ؟ فَنَاوَلُوهُ جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئاً مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ. وَقَالَ لَهُمْ: هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ (في ناموس موسى والأنبياء والمزامير) ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ المَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ… (لوقا 24: 36-46) .
6 – وبعد ثمانية أيام من هذا الظهور، كانوا مجتمعين أيضاً معاً في غرفتهم المذكورة ومعهم في هذه المرة توما (الذي لم يكن موجوداً معهم عند ظهور المسيح لهم في المرة السابقة، ومن ثم كان في شك من جهة قيامته) ، . فَجَاءَ يَسُوعُ وَالْأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي الوَسَطِ وَقَالَ: سَلَامٌ لَكُمْ . ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، (حيث أثر المسامير التي سمر بها له المجد على الصليب) وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، (حيث أثر الحربة التي طعن بها وهو عليه) وَلَا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً . أَجَابَ تُومَا: رَبِّي وَإِلهِي . قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا (يوحنا 20: 26-28) .
7 – وبعد ذلك ظهر المسيح لأكثر من خمسمائة شخص كانوا قد آمنوا به من قبل، وذلك لكي يقوي إيمانهم ويحملوا الإنجيل عن يقين إلى كل العالم (1 كورنثوس 15: 6) .
8 – وبينما كان بطرس ويوحنا وخمسة آخرون من تلاميذ المسيح في بحيرة تدعى طبرية، وقد استولى عليهم اليأس بسبب عدم عثورهم على شيء من السمك، ظهر لهم المسيح على الشاطئ وهم لا يعلمون أنه هو. فقال لهم: يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟ . أَجَابُوهُ: لَا! فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا . فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذلكَ التِّلْمِيذُ الذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: هُوَ الرَّبُّ . فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي البَحْرِ. وَأَمَّا التَّلَامِيذُ الآخَرُونَ فَجَاءُوا بالسَّفِينَةِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعِيدِينَ عَنِ الأَرْضِ إِلَّا نَحْوَ مِئَتَيْ ذِرَاعٍ، وَهُمْ يَجُرُّونَ شَبَكَةَ السَّمَكِ. فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْراً مَوْضُوعاً وَسَمَكاً مَوْضُوعاً عَلَيْهِ وَخُبْزاً. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ . فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ، مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً، مِئَةً وَثَلَاثاً وَخَمْسِينَ. وَمَعْ هذهِ الكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: هَلُمُّوا تَغَدَّوْا . وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلَامِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ. ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذ لِكَ السَّمَكَ، كما كان يفعل من قبل فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلَاءِ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ . قَالَ لَهُ: ارْعَ خِرَافِي . قَالَ لَهُ أَيْضاً ثَانِيَةً: يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ . قَالَ لَهُ: ارْعَ غَنَمِي . قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟ فَحَزِنَ بُطْرُسُ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟ فَقَالَ لَهُ: يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ . قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ارْعَ غَنَمِي. اَلْحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ. وَل كِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لَا تَشَاءُ . مشيراً بذلك إلى نوع خاص من الموت كان بطرس عتيداً أن يتعرض له في سبيل خدمة الإنجيل ثم قَالَ لَهُ: اتْبَعْنِي . فَالْتَفَتَ بُطْرُسُ وَنَظَرَ التِّلْمِيذَ الذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ يَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَيْضاً الذِي اتَّكَأَ عَلَى صَدْرِهِ وَقْتَ العَشَاءِ، وَقَالَ: يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ الذِي يُسَلِّمُكَ؟ فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ هذَا ، قَالَ لِيَسُوعَ: يَا رَبُّ، وَهذَا مَا لَهُ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟ اتْبَعْنِي أَنْتَ . فَذَاعَ هذَا القَوْلُ بَيْنَ الإِخْوَةِ: إِنَّ ذلكَ التِّلْمِيذَ لَا يَمُوتُ. وَل كِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَسُوعُ إِنَّهُ لَا يَمُوتُ، بَلْ: إِنْ كُنْتُ أَشَاءُ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى أَجِيءَ، فَمَاذَا لَكَ؟ (يوحنا 21: 1-23) .
9 – ثم ظهر المسيح بصفة خاصة بعد ذلك لتلميذه يعقوب الذي كان يمت له بصلة القرابة من جهة الجسد، حتى يتيقن من قيامته ويثبت إيمان الذين كانوا معه (1 كورنثوس 15: 7) .
10 – وعندما ذهب تلاميذه إلى الجليل كما أوصاهم من قبل، تقدم المسيح وقال لهم: دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَا ذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِا سْمِ الآبِ وَالِا بْنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ (متى 28: 16-20) .
11 – وفي اليوم الأربعين من قيامته، اجتمع بتلاميذه وأوصاهم أن لا يبرحوا أورشليم، بل أن ينتظروا فيها حتى يحل الروح القدس عليهم، ويؤيدهم بما يحتاجون إليه من القوى والمواهب الروحية التي تعدهم للشهادة عنه، في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض. وحينئذ سأله تلاميذه قائلين: يَا رَبُّ، هَلْ فِي هذَا الوَقْتِ تَرُدُّ المُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالْأَوْقَاتَ التِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ (أعمال 1: 4-8) .
و أَخْرَجَهُمْ خَارِجاً وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَارَكَهُمْ. وَفِيمَا هُوَ يُبَارِكُهُمُ انْفَرَدَ عَنْهُمْ وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ. وَفِيمَا كَانُوا يَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلَانِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ وَقَالَا: أَيُّهَا الرِّجَالُ الجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقاً إِلَى السَّمَاءِ (لوقا 24: 5-51 ، أعمال 1: 10-11) .
ثانياً – الأدلة على صدق الشهادة السابقة
فضلاً عن أن الشهادة المذكورة مدونة بالوحي الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها كما ذكرنا، نقول:
1-إن المسيح كان، بجانب تواضعه الجم، بعيداً عن الإدعاء كل البعد، ومن ثم فإن شهادته عن نفسه أنه قام من بين الأموات بعد صلبه، هي شهادة صادقة لا يجوز الطعن فيها بحال.
2 – إن تلاميذ المسيح وأتباعه العديدين كانوا لا يصدقون في أول الأمر أنه قام من الأموات، ومن ثم فحصوا بتدقيق الشخص الذي كان يظهر لهم من وقت لآخر، معلناً أنه المسيح، فأيقنوا تماماً أنه هو بعينه.
3 – إن الحديث الذي وجهه هذا الشخص إلى مريم المجدلية، وإلى النساء اللاتي ذهبن معها إلى القبر، وإلى تلميذي عمواس، وإلى توما، وإلى بطرس، وإلى التلاميذ معاً (عندما كانوا في أورشليم، وعلى جبل الزيتون، وفي الجليل) ، ومعجزة اصطياد السمك الكثير التي قام بها لأجلهم، وما رافقها من حديث عام وخاص – كل ذلك يدل على أنه كان هو المسيح بعينه كما ذكرنا.
3
شهادة كتبة سيرة المسيحعن حادثة قيامته، والأدلة على صدقها
أولاً – حادثة قيامة المسيح
(متى 28 ، مرقس 16 ، لوقا 24 ، يوحنا 20)
إن الوحي لم يستخدم شخصاً واحداً للكتابة عن قيامة المسيح، بل استخدم أربعة أشخاص للكتابة عنها، وهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وقد أجمع هؤلاء الأربعة على الخلاصة الآتية:
حدثت في فجر الأحد، أو بالحري في اليوم الثالث لصلب المسيح وموته، زلزلة عظيمة. كما نزل ملاك من السماء، ودحرج الحجر عن باب القبر (الذي كان المسيح مدفوناً فيه) ، ثم جلس بعد ذلك على هذا الحجر. فارتعد الحراس الذين كانوا هناك وصاروا كأموات. وعندما انتبهوا إلى أنفسهم، انطلقوا إلى المدينة وأخبروا رؤساء كهنة اليهود بما حدث. فاجتمع هؤلاء مع الشيوخ وتشاوروا معاً في الأمر، فاستقر رأي الجميع على أن يعطوا الحراس فضة كثيرة، لكي يقولوا إنه في أثناء نومهم ليلاً أتى تلاميذ المسيح وسرقوا جسده. وتعهدوا للحراس بأنه إذا سمع هذا القول عند الوالي الروماني، فإنهم يستعطفونه حتى لا يصيبهم بأذى. فأخذ الحراس الفضة وقالوا كما أوصاهم رؤساء الكهنة.
وفي فجر هذا اليوم أيضاً، خرجت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة إلى القبر (الذي كان يحوي جسد المسيح ومعهن حنوط كثير ليضعنه على جسده. وكن يتساءلن في أثناء سيرهن إلى القبر عمن يدحرج لهن الحجر عن بابه، لأن هذا الحجر كان كبيراً. لكن عندما وصلن إلى القبر رأين الحجر مدحرجاً. فدخلن القبر ليقمن بالمهمة التي أتين لأجلها، غير أنهن لم يجدن جسد المسيح هناك. وفيما هن محتارات إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة، وقالا لهن: لماذا تطلبن الحي بين الأموات!! ليس هو ههنا، لكنه قام. أذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل قائلاً: إنه ينبغي أن يسلم ابن الإنسان إلى أيدي الناس ويصلب، وفي اليوم الثالث يقوم . فتذكرن كلامه ورجعن من القبر وأخبرن تلاميذه بكل ما رأين وسمعن، فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم يصدقوهن.
فقام بطرس ويوحنا وأتيا إلى القبر، وكان الإثنان يركضان معاً، فسبق يوحنا زميله بطرس وجاء أولاً إلى القبر وانحنى، فنظر الأكفان موضوعة، لكنه لم يدخل. ثم جاء بطرس ودخل القبر، فرأى الأكفان موضوعة كما هي، لكن المنديل الذي كان على رأس المسيح لم يكن موضوعاً معها بل كان ملفوفاً في موضع وحده. وحينئذ دخل أيضاً يوحنا الذي جاء أولاً إلى القبر، ورأى فآمن، لأنهما لم يكونا يعرفان بعد ما قالته الكتب المقدسة أن المسيح ينبغي أن يقوم من بين الأموات.
أما عن ظهور المسيح لتلاميذه، وأتباعه، وحديثه معهم بعد قيامته، فقد ذكرنا شيئاً عنهما في الفصل السابق، ولا داعي لتكراره هنا.
ثانياً – الأدلة على صدق هذه الحادثة
فضلاً عن أن الحادثة المذكورة مدونة بالوحي الإلهي الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها كما ذكرنا، وفضلاً عن أنها خالية من كل استعارة أو مجاز، الأمر الذي لا يدع مجالاً لتأويل معناها الظاهري إلى معنى آخر، نقول:
1 – إن الذين كتبوا هذه الحادثة أشخاص على جانب عظيم من الأخلاق الكريمة، استطاعت نعمة اللّه أن تجعل من الوثنيين النجسين أبراراً قديسين. فضلاً عن ذلك كان يختلف أحدهم عن الآخر كل الإختلاف، من جهة السن والثقافة والنشأة والطباع والمركز الإجتماعي. لأن متى كان محاسباً حريصاً، ومرقس كان شاباً متحمساً، ولوقا كان طبيباً مدققاً، ويوحنا كان شيخاً رزيناً هادئاً. ومن ثم ليس هناك مجال للظن بأنهم اتفقوا على تأليف الحادثة المذكورة لأي غرض من الأغراض.
2 – ولو فرضنا جدلاً أنهم على الرغم من كل ذلك اتفقوا على تأليفها، لكتبوا لنا (أولاً) عن الطريقة التي قام بها المسيح من بين الأموات، والتي هي أول ما يتبادر إلى ذهن المؤلف الذي يحاول الكتابة عن هذا الموضوع. و(ثانياً) لصاغوا أيضاً حادثة القيامة في الأساليب المثيرة التي نشاهدها في روايات الأبطال وقصصهم. و(ثالثاً) لأسندوا كذلك إلى المسيح عمل المعجزات الباهرة أمام اليهود والرومان الذين صلبوه، أو الظهور للفريقين بمظهر يرعبهم ويدعوهم إلى الخشوع والسجود عند قدميه. و(رابعاً) لذكروا أن العذراء مريم كانت مع النساء اللاتي خرجن في الفجر لوضع الحنوط على جسد المسيح، أو أن المسيح زارها بعد قيامته في بيتها لكي يبعث إليها بالطمأنينة والسلام.
فضلاً عن ذلك لما سجلوا شيئاً عن (أولاً) ضعف إيمانهم، وشك بعضهم في قيامة المسيح، وخوفهم جميعاً من اليهود. (ثانياً) فضل النساء عليهم واهتمامهن بإكرام المسيح أكثر منهم. (ثالثاً) السؤال الخاص بوقت رد الملك إلى إسرائيل الذي أنكر المسيح عليهم التفكير فيه ورفض إجابتهم عنه – ومن ثم فإن حادثة قيامة المسيح بالوضع الواردة به في الكتاب المقدس، لا مجال للطعن في صدقها من أية ناحية من النواحي.
3 – وبالإضافة إلى ما تقدم، فإننا إذا أمعنا النظر في هذه الحادثة، مع شهادة المسيح التي ذكرناها في الفصل السابق، يتضح لنا أنها تشمل أخباراً لم يكن من الممكن أن تخطر ببال التلاميذ، لولا أنها حدثت فعلاً أمامهم. وذلك مثل الخبر (أولاً) الخاص بأن مريم المجدلية أمسكت بقدمي المسيح فنهاها عن هذا العمل (يوحنا 20: 17) . (ثانياً) الخاص بأن يوحنا ركض مع بطرس إلى القبر فوصل إليه أولاً، لكنه لم يدخل فيه، ومن ثم لم ير في بادئ الأمر موضع المنديل بالنسبة إلى الأكفان، أما بطرس الذي أتى بعده، فدخل ورأى موضعه بالنسبة إليها (يوحنا 20: 3-7) . (ثالثاً) الخاص بجهل التلاميذ لما جاء في الكتب المقدسة التي كانت بين أيديهم، عن ضرورة قيامة المسيح من الأموات (يوحنا 20: 9) . (رابعاً) الخاص بأن المسيح دخل الغرفة وأبوابها مغلقة، مع أن جسده (كما يعلم التلاميذ) كان جسداً حقيقياً (يوحنا 20: 19-20) . (خامساً) الخاص بأن التلاميذ بعدما عرفوا المسيح، لم يجسر واحد منهم أن يسأله من هو (يوحنا 21: 12) ، مع أنه لم يظهر لهم بمظهر مرعب يعقد ألسنتهم عن الكلام. (سادساً) الخاص بأنهم لم يجدوا سمكاً في البحر، لكن عندما أتوا إلى الشاطئ حيث كان المسيح واقفاً، وجدوا جمراً وسمكاً موضوعاً عليه وخبزاً (يوحنا 20: 7-13) . (سابعاً) الخاص بأن المسيح أعلن لبطرس الطريقة التي سيموت بها، لكن لما سأله هذا عن مصير يوحنا، وبخه المسيح (يوحنا 21: 18-23) . (ثامناً) الخاص بأن المسيح أوصى تلاميذه بالكرازة باسمه في جميع الأمم، مع أنهم كانوا يكرهون الأمم ويرفضون التحدث معهم عن نعمة اللّه، لئلا يتمتعوا بخلاصه مثلهم (أعمال 10: 38) . (تاسعاً) والخاص بأنه أمر تلاميذه بعدم مغادرة أورشليم حتى يحل الروح القدس عليهم (لوقا 24: 47-49) ، مع أنهم كانوا لا يعرفون كيفية حلوله أو النتائج التي تترتب على حلوله.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن حادثة قيامة المسيح الواردة في الكتاب المقدس، لا مجال للشك في صدقها على الإطلاق كما ذكرنا.
4 شهادة رسل المسيح والأدلة على صدقها
أولاً – شهادة رسل المسيح
1 – شهادة بطرس الرسول (أ) قال هذا الرسول لزملائه الرسل بعد صعود المسيح إلى السماء: ينبغي أن الرجال الذين اجتمعوا معنا كل الزمان الذي فيه دخل إلينا الرب يسوع وخرج، منذ معمودية يوحنا إلى اليوم الذي ارتفع فيه عنا، يصير واحد منهم شاهداً معنا بقيامته، عوضاً عن يهوذا الأسخريوطي الذي خنق نفسه (أعمال 1: 22) .
(ب) وبعد حلول الروح القدس على بطرس وعلى الرسل جميعاً (إتماماً لوعد المسيح السابق لهم) ، وتأييد هذا الروح له ولهم بقوة روحية وقدرة على التكلم بلغات متعددة، لم يكونوا يعرفون شيئاً منها، الأمر الذي لم يشهد العالم مثله، اعترت اليهود (الذين كانوا يعرفون هذه اللغات بسبب تشتتهم في البلاد التي كانت تتكلم بها) دهشة عظيمة. . فَوَقَفَ بُطْرُسُ مَعَ الأَحَدَ عَشَرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَيُّهَا الرِّجَالُ اليَهُودُ وَالسَّاكِنُونَ فِي أُورُشَلِيمَ أَجْمَعُونَ، لِيَكُنْ هذَا مَعْلُوماً عِنْدَكُمْ وَأَصْغُوا إِلَى كَلَامِي، لِأَنَّ هؤُلَاءِ لَيْسُوا سُكَارَى كَمَا أَنْتُمْ تَظُنُّونَ، لِأَنَّهَا السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ النَّهَارِ. بَلْ هذَا مَا قِيلَ بِيُوئِيلَ النَّبِيِّ (الذي عاش سنة 700 ق,م) : وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلَاماً.
(أعمال 2: 14-32) .
(ج) ولما رأى اليهود بعد ذلك مبهوتين عندما شفى إنساناً مصاباً بالعرج من بطن أمه، قال لهم: لِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا كَأَنَّنَا بِقُّوَتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟ إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، الذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلَاطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلَاقِهِ ,,,وَرَئِيسُ الحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ الذِي أَقَامَهُ اللّه مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذ لِكَ (أعمال 3: 12-15) .
(د) وعندما سأل رؤساء الكهنة بطرس ويوحنا عن مصدر القوة التي عملا بها هذه المعجزة، قالا لهم: فليكن معلوماً عند جميعكم… أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم، الذي أقامه اللّه من الأموات، وقف هذا (المريض) صحيحاً (أعمال 4: 10) .
(ه ) وبينما كان هذان التلميذان يخاطبان الشعب عن قيامة المسيح، أقبل عليهما الكهنة وقائد جند الهيكل والصدوقيون متضجرين من تعليمهما للشعب، وندائهما في يسوع بالقيامة من الأموات، فألقوا عليهما الأيادي ووضعوهما في السجن (أعمال 4: 1-4) . ولما أطلقوهما في اليوم التالي خرجا إلى باقي التلاميذ يؤديان معهم الشهادة بقيامة يسوع، بقوة عظيمة (أعمال 4: 33) .
(و) وبعد ذلك قال بطرس لأهل قيصرية عن المسيح: هذَا أَقَامَهُ اللّه فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِراً، لَيْسَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ، بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللّه فَا نْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ الذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هذَا هُوَ المُعَيَّنُ مِنَ اللّهِ دَيَّاناً لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ. لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِا سْمِهِ غُفْرَانَ الخَطَايَاه (أعمال 10: 40-43) .
(ز) وأخيراً قال للمؤمنين في رسالته الأولى التي كتبها إليهم: (أولاً) مُبَارَكٌ اللّه أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ، الذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ المَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ (ثانياً) وأنه يخلصنا نحن الآن قِيَامَةِ يَسُوعَ المَسِيحِ، الذِي هُوَ (الآن) فِي يَمِينِ اللّهِ . (ثالثاً) كما قال لهم عن المسيح: أَنْتُمُ الذِينَ بِهِ تُؤْمِنُونَ باللّهِ الذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَأَعْطَاهُ مَجْداً، حَتَّى إِنَّ إِيمَانَكُمْ وَرَجَاءَكُمْ هُمَا فِي اللّهِ (بطرس 1: 3 و21 ، 3: 22) .
2 – شهادة بولس الرسول (أ) كان هذا الرسول يدعى شاول، ولم يكن من قبل واحداً من تلاميذ المسيح الإثني عشر، بل كان عدواً لدوداً له ولهم، لكن بينما كان في طريقه إلى دمشق مع بعض أتباعه، ليقبض على المسيحيين ويسيمهم العذاب (بعد صعود المسيح إلى السماء) ، أبرق حوله نور عظيم. فسقط على الأرض وسمع صوتاً يقول له: شَاوُلُ، شَاوُلُ، لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ فَسَأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ الرَّبُّ: أَنَا يَسُوعُ الذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. èصَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ . 6éفَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ: يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: قُم وَادْخُلِ المَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ . وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً. فنهض شاول عن الأرض وكان وهو مفتوح العينين، لا يبصر أحداً. فاقتادوه بيده وأدخلوه إلى دمشق. وهناك أرسل المسيح إليه، بواسطة إعلان خاص، تلميذاً له يدعى حنانيا. فلما أتى هذا إلى شاول وأخبره عن غرض المسيح من الظهور له، وضع يده عليه، فانفتحت عيناه، وامتلأ من الروح القدس (أعمال 9: 1-22) . وقد أشار شاول إلى هذه الحادثة الدالة على قيامة المسيح وصعوده إلى السماء مرات متعددة، وذلك في حديثه مع كهنة اليهود وولاة الرومان (أعمال 22: 6-16 ، 26: 12-18) ، ليعلن لهم السبب الذي غير مجرى حياته وجعله من أخلص أتباع المسيح، بعد أن كان عدواً لدوداً له.
(ب) ولما التقى بعد ذلك ببعض فلاسفة اليونان في أريوس باغوس قال لهم عن اللّه: لأنه أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل، برجل قد عينه مقدماً للجميع إيماناً، إذ أقامه من الأموات (أعمال 17: 31) .
(ج) وعندما وقف أمام الملك أغريباس ليحاكم بتهمة نشر تعاليم غريبة ضد الديانة اليهودية، كان اليهود قد أسندوها إليه. قال للملك المذكور: وَأَنَا لَا أَقُولُ شَيْئاً غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ الأَنْبِيَاءُ وَمُوسَى أَنَّهُ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ: إِنْ يُؤَلَّمِ المَسِيحُ، يَكُنْ هُوَ أَّوَلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ (أعمال 26: 22 و23) .
(د) وقال لأهل رومية عن المسيح: وَتَعَيَّنَ (أو بالحري اتضح أنه) ابن اللّهِ بِقُّوَةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ القَدَاسَةِ، بالقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ . كما قال لهم عنه الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا (رومية 1: 4 ، 4: 25) . وعندما تحدث إليهم عن كيفية السلوك في العالم قال لهم: كَمَا أُقِيمَ المَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الحَيَاةِ. لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا قَدْ صِرْنَا مُتَّحِدِينَ مَعَهُ بِشِبْهِ مَوْتِهِ، نَصِيرُ أَيْضاً بِقِيَامَتِهِ عَالِمِينَ أَنَّ المَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لَا يَمُوتُ أَيْضاً (رومية 6: 3-9) . كما قال لهم وَإِنْ كَانَ رُوحُ الذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ، فَا لَّذِي أَقَامَ المَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ المَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ (8: 11) . ثم قال لمن يريد الخلاص من الخطيئة ونتائجها لِأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللّه أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ (10: 9) وعندما تحدث إليهم عن وجوب الطاعة للمسيح قال: لِأَنَّهُ لِهذَا مَاتَ المَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ (14: 9) .
(ه ) وقال لأهل كورنثوس: 1اللّه قد أقام الرب يسوع المسيح، وسيقيمنا نحن أيضاً معه (1: 6-14) . كما قال: فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن وقام في اليوم الثالث حسب الكتب (1-15: 1-4) . وعندما تحدث إليهم عن قيامة الأموات قال: ولكن إنه كان يكرز بالمسيح أنه قام من الأموات، فكيف يقول قوم بينكم أن ليس قيامة أموات!! (1-15: 1-12) . وعندما تحدث عن سلوك المؤمنين في الوقت الحاضر، قال عن المسيح: وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد، لا لأنفسهم، بل للذي مات لأجلهم وقام (2: 5-15) .
(و) وقال لأهل غلاطية عن نفسه: إنه رَسُولٌ يَسُوعَ المَسِيحِ وَاللّهِ الآبِ الذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ (1: 1) .
(ز) وقال لأهل أفسس عن اللّه: إنه أقام (المسيح) من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات فوق كل رياسة وسلطان (1: 2) . كما قال عنه: وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ (2: 6) .
(ح) وقال لأهل فيلبي عن المسيح: وَإِذْ وُجِدَ فِي الهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى المَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذ لِكَ رَفَّعَهُ اللّه أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِا سْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ (2: 8) . وقال لهم عن نفسه: إنه يريد أن يعرف المسيح، وَقُّوَةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلَامِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ (3: 10) ، حتى يستطيع الإتيان بالناس في حالة الطاعة للّه والتوافق معه. وإن استلزم الأمر منه في هذا السبيل أن يضحي بالنفس والنفيس معاً.
(ط) وقال لأهل كولوسي عن المسيح: مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي المَعْمُودِيَّةِ، التِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضاً مَعَهُ بِإِيمَانِ عَمَلِ اللّهِ ، الذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ (كو 2: 12) . وأيضاً: فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ المَسِيحِ فَا طْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ المَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللّهِ . اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لَا بِمَا عَلَى الأَرْضِ (3: 1-2) .
(ي) وقال لأهل تسالونيكي: لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع، سيحضرهم اللّه أيضاً معه، (1: 4-14) . كما قال لهم: رجعتم من الأوثان لتعبدوا اللّه الحي الحقيقي، وتنتظروا إبنه من السماء الذي أقامه من الأموات. يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي (1: 1-10) .
(ك) وقال لتلميذه تيموثاوس: أذكر يسوع المسيح المقام من الأموات من نسل داود بحسب إنجيلي (2: 2-8) .
(ل) وأخيراً قال للعبرانيين: وإله السلام الذي أقام من الأموات راعي الخراف العظيم، ربنا يسوع، بدم العهد الأبدي يكملكم في كل عمل صالح (13: 2) .
3 – أخيراً قال المسيح بعد صعوده إلى السماء ليوحنا الرسول: إنه (أي المسيح) كان ميتاً فعاش (رؤيا 2: 8) ، وإنه الشاهد الأمين، البكر من الأموات (رؤيا 1: 4) ، وإنه الحي (في ذاته) ، وكان ميتاً، وها هو حي إلى أبد الآبدين (رؤيا 1: 18) .
ثانياً – الأدلة على صدق شهادة الرسل
فضلاً عن أن هذه الشهادة مسجلة بالوحي الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها كما ذكرنا، نقول:
1 – إن رسل المسيح نادوا بقيامته من الأموات في أورشليم التي عرف أهلها كل شيء عنه، وأمام رؤساء الكهنة (الذين شاهدوا بأنفسهم موته على الصليب، ودفنه في القبر، ووضع الحراس عليه أيضاً) ، وذلك دون أن يتعرض واحد من هؤلاء أو أولئك لتخطئة الرسل (أعمال 2: 22-41 ، 3: 13-26 ، 4: 1-22) . كما أن معظم البلاد الأجنبية التي نادى الرسل فيها بقيامة المسيح (مثل رومية وكورنثوس وأفسس وغلاطية) وإن كان أهلها لم يعرفوا شخصياً من قبل شيئاً عن المسيح، لكنهم كانوا على درجة عظيمة من الثقافة جعلتهم لا يقبلون أمراً إلا بعد مناقشته وفحصه بكل دقة، ومن ثم لا يمكن أن يكونوا قد قبلوا موضوع قيامة المسيح إلا بعد أن تبين لهم صدقه.
2 – إذا تأملنا شهادة الرسل لا نرى فيها أية محاولة لإثبات قيامة المسيح، كما أن حديثهم عنها لا يرد بمعزل عن رسالة الإنجيل التي كانوا ينادون بها (والتي تتلخص في إعلان طريق الخلاص من قصاص الخطيئة وسلطانها، ووجوب سلوك المؤمنين بالتقوى والقداسة في العالم الحاضر، وضرورة قيامهم بعد موتهم بالأجساد الممجدة ليتمتعوا باللّه إلى الأبد) ، بل يرد مرتبطاً بهذه الموضوعات كل الإرتباط، الأمر الذي يدل على أن قيامة المسيح لم تكن معروفة فقط كل المعرفة عند الناس، بل أنها أيضاً ليست دخيلة على المسيحية بل أصلية فيها، ومن ثم لا تكون كرقعة ارتقت بثوب، بل كالنسيج الذي يتكون منه ذات الثوب.
3 – إن الرسل لم يكونوا من الأغنياء أو الأقوياء، الذين إذا ادعوا بغير الحقيقة صدقهم كثير من الناس، بل كانوا فقراء لا حول لهم ولا طول، بينما كان اليهود أعداؤهم أقوياء وذوي نفوذ عظيم. وبما أن هؤلاء على الرغم من مكانتهم لم يستطيعوا إسكات الرسل والقضاء على شهادتهم، لذلك لا بد أن قيامة المسيح التي كانوا ينادون بها، هي حادثة حقيقية عرفها اليهود وقتئذ حق المعرفة، وأنها أزعجتهم كل الإزعاج، حتى أنهم وجهوا كل جهودهم للقضاء على الخبر الخاص بها.
4 – ولو فرضنا أن رسل المسيح كانوا ينالون من وراء المناداة بقيامته من الأموات مقاماً أو مالاً، لكان هناك مجال للشك في صدق شهادتهم. لكن بالرجوع إلى التاريخ نرى أن اليونانيين كانوا يستهزئون بهم (أعمال 17: 18 و32) ، وأن كهنة اليهود كانوا يتضجرون منهم، ولذلك قبضوا عليهم وساموهم العذاب ألوانا وأشكالا (أعمال 4: 1-3 ، 5: 17-18) . وبما أنه ليس من المعقول أن يختلق بعض الناس (لا سيما إذا كان يختلف بعضهم عن البعض الآخر كل الإختلاف كما ذكرنا فيما سلف) ، موضوعاً لا نصيب له من الصواب. وعلى الرغم من تحملهم الإضطهاد في سبيله، يثابرون على المناداة به. إذن لا شك أن قيامة المسيح التي كانوا ينادون بها، ليست موضوعاً مختلقاً بل موضوعاً حقيقياً.
5 – فضلاً عن ذلك، فإن رسل المسيح كانوا بحكم يهوديتهم يعتقدون أن اللّه لا يمكن أن يظهر في جسد على الإطلاق، وأن من اعتقد بغير ذلك يكون مجدفاً ومستحقاً للإعدام. إنما باتصالهم بالمسيح، أدركوا في أول الأمر أنه المسيا (والمسيا في نظرهم وقتئذ لم يكن أكثر من إنسان عادي يسود على الأرض إلى الأبد، مؤيداً بقوة من اللّه) . وباتصالهم به اتصالاً أوثق أدركوا أنه ابن اللّه (وابن اللّه) في نظرهم وقتئذ لم يكن أكثر من أقرب الكائنات السماوية إلى اللّه. لكن لما رأوا أنه قد صلب ومات مثل البشر العاديين، اعتقدوا أنهم كانوا مخطئين في فهمهم. فتوارى بعضهم في حزن ويأس، وانصرف بعض آخر إلى بلاده الأصلية ليزاول فيها حرفته السابقة. غير أنه لم يمض على موقفهم هذا ثلاثة أيام، حتى استعادوا وحدتهم ونادوا بكل ابتهاج ونشاط بأن المسيح هو الرب والإله (يوحنا 20: 28) ، والكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد (رومية 9: 5) ، وأنه اللّه الظاهر في الجسد (1 تيموثاوس 3: 16) مخالفين في ذلك اعتقادهم من جهة استحالة ظهور اللّه في جسد إنسان، ومعرضين أنفسهم أيضاً لأشد الآلام والإضطهادات – وطبعاً ليس هناك من سبب لهذا التحول الفجائي الخطير، لولا أنهم تحققوا بأنفسهم أن المسيح قام فعلاً من بين الأموات، مناقضاً بذلك كل النواميس الطبيعية التي تخضع لها الكائنات جميعاً.
6 – أخيراً نقول: إن بطرس الرسول عندما تحدث عن قيامة المسيح مع اليهود الذين عاصروه وعرفوا كل شيء عنه، وطلب منهم أن يتوبوا عن خطاياهم ويؤمنوا بشخصه، نخسوا في قلوبهم وآمن به منهم في الحال ثلاثة آلاف شخص (أعمال 2: 37-41) ، الأمر الذي يدل على أن اليهود أنفسهم كانوا وقتئذ على يقين تام من قيامة المسيح من بين الأموات.
5 شهادة أنبياء العهد القديم والأدلة على صدقها
إن قيامة المسيح من بين الأموات لكونها حقيقة معروفة لدى اللّه أزلاً، كان تعالى يعلنها لأنبيائه منذ القديم، تارة برموز وتارة أخرى بنبوات، حتى يعد أذهان البشر عموماً لقبولها، إذا سمعوا عنها في المستقبل، كما يتضح مما يلي:
(أ) شهادة رموز العهد القديم
1 – استقرار الفلك على جبل أراراط: إن الفلك الذي بناه نوح كان كما يتضح من (1 بطرس 3: 19-22) رمزاً إلى المسيح من حيث كونه الواسطة لنجاة المؤمنين الحقيقيين من الدينونة الأبدية، التي كان يرمز إليها قديماً بالطوفان. ومن ثم فإن ارتفاع هذا الفلك واستقراره على جبل أراراط بعد اجتيازه مياه الطوفان، إشارة واضحة إلى أن المسيح بعدما احتمل بالصلب دينونة الخطيئة الأبدية عن البشر، لم يكن ليبقى في قبره، بل أن يقوم من بين الأموات.
وبما يؤيد إشارة هذا الرمز إلى قيامة المسيح، أن الوحي يسجل لنا أن الفلك استقر على جبل أراراط في اليوم السابع عشر من الشهر السابع (تكوين 8: 4) . وهذا الشهر هو الذي أصبح بعد تأسيس فريضة الفصح، أول شهور السنة (خروج 12: 2) . ولما كان خروف الفصح، الذي يرمز إلى خلاص المسيح لكل من يؤمن به إيماناً حقيقياً (1 كورنثوس 5: 7) يذبح في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر وهو نفس اليوم الذي صلب المسيح فيه، كما يتضح من (يوحنا 17: 28) يكون اليوم الثالث لذبحه يوافق اليوم السابع عشر من الشهر المذكور. وهذا هو اليوم الذي استقر فيه الفلك على جبل أراراط وهو أيضاً اليوم الذي قام فيه المسيح من بين الأموات.
2 – قيام إسحق من على المذبح حياً: كان اللّه قد أمر إبراهيم الخليل أن يقدم أبنه إسحق محرقة، وذلك لكي يمتحن مقدار طاعته وإخلاصه. فأسرع إبراهيم بالقيام بما أمره اللّه. وأعد له كبشاً لكي يذبحه عوضاً عن إسحق (تكوين 22: 13) وبذلك ذبح إبراهيم الكبش، وأقام إسحق من فوق المذبح حياً، والكبش وإسحق معاً رمز واضح إلى موت المسيح وقيامته، فالأول رمز للمسيح مماتاً فداء عن غيره، والثاني رمز للمسيح مقاماً بعد إتمام الفداء بموته – وقد أشار بولس الرسول إلى هذه الحقيقة فقال عن إبراهيم، إنه أخذ إبنه من الأموات في مثال (عبرانيين 11: 19) أي أن إبنه لم يمت فعلاً ثم قام، بل كان في رقاده على المذبح وفي قيامته من عليه، مجرد مثال للمسيح الذي مات فعلاً ثم قام. إذ أنه لو كان إسحق قد مات فعلاً، لما كان قد قام إلا في يوم القيامة، لأنه كان إنساناً مثلنا. أما المسيح فكان لا بد أن يقوم بعد موته لأنه أكمل عمل الفداء، ولأنه أيضاً أصلاً رئيس الحياة وباعثها (أعمال 3: 5) .
3 – عصفور التطهير: كان اللّه قد قال لموسى النبي إنه عند تطهير الأبرص، الذي كان يرمز به قديماً إلى الإنسان الذي تنجس بالخطيئة، يجب أن يؤخذ عصفوران، يذبح الواحد ويطلق الآخر حياً، وذلك بعد وضعه في دم العصفور المذبوح (لاويين 14: 1-8) . فالعصفور المذبوح كان رمزاً إلى المسيح مماتاً كفارة عن الخطيئة، والعصفور المنطلق إلى السماء كان رمزاً إلى المسيح مقاماً من الأموات حاملاً معه دلائل كفارته.
4 – ترديد حزمة الباكورة في هيكل اللّه: كان اللّه قد أمر بني إسرائيل أن يرددوا في هيكله، أول حزمة من باكورات غلاتهم في غد السبت (لاويين 23: 11) ، لكي يذكروا أنه صاحب الفضل عليهم – والحنطة كما نعلم كانت رمزاً إلى المسيح، فقد شبه نفسه بحبة الحنطة التي تقع في الأرض وتموت لكي تأتي بثمر كثير (يوحنا 12: 42) . ومن ثم فترديد حزمة الباكورة أمام اللّه في غد السبت (أو بالحري في يوم الأحد) ، رمز واضح إلى قيامة المسيح في هذا اليوم، منتصراً وظافراً باللّه. ومما يؤيد إشارة هذا الرمز إلى قيامة المسيح أن السبت الذي كان يقع بعده هذا الأحد، كان سبت أسبوع الفصح (لاويين 23: 4-22) . والمسيح كما يتضح من يوحنا (18: 28 ، 20: 1) مات في أثناء هذا الفصح، وقام من الأموات في أول الأسبوع التالي له، أو بالحري في غد السبت المذكور.
5 – عصا هرون التي أفرخت: لما حدث نزاع بين بني إسرائيل من جهة الشخص الذي يكون له حق القيام بالخدمة الكهنوتية أمام اللّه، أمر اللّه موسى أن يأخذ من كل سبط عصا، ويكتب عليها إسم السبط الذي أخذها منه. ثم يضع العصي جميعاً في خيمة الإجتماع. وأعلن تعالى له أن الرجل الذي يختاره تعالى للكهنوت، هو الذي تفرخ عصاه (عدد 17: 10-11) . وفي الغد، إذا بعصا هرون قد أفرخت فروخاً وأزهرت زهراً وأنضجت لوزاً، للدلالة على أنه هو الشخص الذي اختاره اللّه وقتئذ لهذه الخدمة.
ومن ثم فإن هذه العصا التي دبت فيها الحياة بعد جفافها أو بالحري بعد موتها، كانت رمزاً إلى أن المسيح لم يكن ليبقى في القبر ميتاً بل أن يحيا ويقوم من الأموات ودليل أيضاً على أنه هو الشخص الذي اختاره اللّه للكهنوت الحقيقي (أو بالحري للوساطة بينه وبين كل الناس في كل العصور) لأن كهنوت هرون كان مجرد كهنوت رمزي وقتي لليهود فحسب، ومن ثم لم يستمر طويلاً. وقد أشار الوحي إلى هذه الحقيقة فقال للمؤمنين عن المسيح إنه قام بقوة حياة لا تزول صائراً رئيس كهنة (عبرانيين 7: 16) .
6 – خروج يونان من جوف الحوت: لما قال الكتبة والفريسيون للمسيح نريد أن نرى منك آية ، أجابهم قائلاً: جيل شرير يطلب آية ولا تعطى له آية، إلا آية يونان النبي لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال، هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (متى 12: 38-40) ، مشيراً بذلك إلى أنه له المجد سوف لا يظل في القبر بعد موته، بل سيقوم منه حياً.
(ب) شهادة نبوات العهد القديم
1 – قال داود النبي عن لسان المسيح قبل مجيئه إلى الأرض بمدة 1000 سنة لا تطبق الهاوية (أو بالحري المكان الذي تنطلق إليه الأرواح بعد مغادرتها لأجسادها) عليّ فاها (مزمور 69: 15) . كما قال عن لسانه للّه لن تترك نفسي في الهاوية (حتى يوم القيامة مثل الناس الذين يموتون) ، لن تدع (جسد) تقيك يرى فساداً في القبر مثلهم (مزمور 16: 10) – الأمر الذي يدل على أن روح المسيح الإنسانية التي أسلمها على الصليب، كان لا بد أن تعود من الهاوية إلى جسده الذي كان مدفوناً في القبر، لكي يحيا ويقوم منه.
2 – وقال داود النبي أيضاً بعد أن تنبأ عن صلب المسيح، إنه سيخبر أخوته باسم اللّه (مزمور 22: 1-25) – وقيام المسيح بهذا العمل بعد صلبه، دليل على أنه لا يبقى في القبر بل يقوم منه.
3 – وقال إشعيا النبي عن المسيح قبل مجيئه إلى الأرض بمدة 700 سنة، إنه أب أبدي (إشعياء 9: 6) – والأب الأبدي أو (أبو الأبدية) لا يمكن أن يسود عليه الموت كما يسود على الناس، بل أنه إذا مات كفارة عنهم، يموت بإرادته ومن ثم يقوم بعد ذلك بإرادته أيضاً.
4 – وبعدما تنبأ إشعياء عن موت المسيح قال عنه يرى نسلاً وتطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع (إشعياء 53: 10 و11) – وإطالة أيامه، ونجاح خدمته التي سر اللّه بها، ثم شبعه هو بنتائج الخدمة المذكورة – كل هذه تدل بوضوح على وجوب قيامته من الأموات لتثبيت إيمان تابعيه.
5 – وقال الملاك جبرائيل لدانيال النبي قبل مجيء المسيح إلى الأرض بمدة 550 سنة سَبْعُونَ أُسْبُوعاً (من السنين) قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ المُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ المَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، (بواسطة المسيح) وَلِيُؤْتَى (على يدهبعد موته) بالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُّوَةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ القُدُّوسِينَ (دانيال 9: 24) – ونظراً لأن هذه الأعمال (كما يعلن الوحي) سيقوم بها المسيح بعد موته الكفاري، لذلك لم يكن من الممكن أن يبقى ميتاً، بل كان لا بد أن يقوم من الأموات ظافراً منتصراً. 6 – وقال هوشع النبي حوالي سنة 500 ق.م. بلسان المسيح والمؤمنين الحقيقيين، حال كونهم متحدين بشخصه، عن اللّه: إنه يُحْيِينَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ. فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ يُقِيمُنَا فَنَحْيَا أَمَامَهُ (هوشع 6: 2) – فهذه الآية تدل بوضوح على قيامة المسيح من الأموات في اليوم الثالث، وقيامتنا شرعاً أيضاً معه. لأن حياتنا نحن المؤمنين مرتبطة بحياته كل الإرتباط. إذ لو ظل ميتاً لما كانت لنا حياة أبدية على الإطلاق. ولذلك قال الرسول اَللّه الذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الكَثِيرَةِ التِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بالخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ المَسِيحِ – بالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ – وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ (أفسس 2: 4-6) .
ثانياً: الأدلة على صدق شهادة أنبياء العهد القديم
فضلاً عن أن الشهادة المذكورة مدونة بالوحي الإلهي، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في صدقها كما ذكرنا مراراً، نقول:
1 – إن كتاب العهد القديم الذي يحوي هذه الرموز والنبوات، لا يزال موجوداً في أيدي اليهود، أعداء المسيح والمسيحية منذ القديم. ومن ثم لا مجال للظن بأنهم سمحوا لبعض المسيحيين بتسجيلها في الكتاب المذكور، لتأييد عقيدتهم بشأن قيامة المسيح من الأموات.
2 – إن الأنبياء الذين سجلوا الرموز والنبوات المذكورة عاشوا في بلاد متفرقة. فبعضهم عاش في بابل، والبعض الآخر في أورشليم. كما عاشوا في أزمنة متفاوتة أيضاً، فبعضهم عاش قبل الميلاد بألفي سنة، والبعض الآخر قبله بحوالي 500 سنة. وبالإضافة إلى ذلك كانوا يختلفون من جهة الثقافة والسن والنشأة والمركز الإجتماعي إختلافاً كبيراً. فكان من بينهم الملك الذي يعيش في القصر، والأسير الذي يعيش في السبي. ومن كان في ريعان الشباب، ومن بلغ من السن عتياً. ومن بلغ من الثقافة شأناً بعيداً، ومن عاش على الفطرة كل حياته. كما أن رموزهم ونبواتهم عن قيامة المسيح ليست على وتيرة واحدة بل خاصة بموضوعات متعددة، لا تربطها حسب الظاهر رابطة ما. ومن ثم لا يمكن أن تكون هذه الرموز والنبوات من باب توافق الخواطر، بل لا بد أنها من وحي اللّه، لأن اللّه هو الذي يعرف كل الأمور، قبل ظهور أي بادرة تدل عليها.
3 – إن النبوات الواردة في العهد القديم عن صلب المسيح قد تحققت تماماً، على الرغم من عدم إدراك اليهود أنها قيلت عنه، كما ذكرنا بالتفصيل في كتاب قضية الصلب – بين الدفاع والمعارضة ، لذلك لا بد أن النبوات الخاصة بقيامته من الأموات، قد تحققت كذلك، لأن هذه النبوات مقترنة بتلك كل الإقتران.
4 – أخيراً نقول، إن بطرس الرسول اقتبس نبوة من هذه النبوات ليثبت لليهود الذين عاصروه أن المسيح كان لا بد أن يقوم من بين الأموات، فقال لهم أيها الرجال الإخوة، يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الآباء داود، أنه مات ودفن، وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ كان نبياً وعلم أن اللّه حلف له بقسم أن من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد، سبق ورأى وتكلم عن قيامة المسيح، أنه لم يترك نفسه في الهاوية ولا رأى جسده فساداً. فيسوع هذا أقامه اللّه، ونحن جميعاً شهود لذلك. وإذ ارتفع بيمين اللّه وأخذ موعد الروح القدس من الآب، سكب هذا الذي أنتم الآن تبصرونه وتسمعونه. لأن داود لم يصعد إلى السموات بجسده، وهو نفسه يقول: قال الرب لربي (أو بالحري للمسيح من الناحية الجوهرية) : أجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك. فليعلم يقيناً جميع بيت إسرائيل أن اللّه جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً ومسيحاً. فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وآمن منهم بالمسيح جمع غفير (أعمال 2: 29-41) – الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن اليهود كانوا يعلمون أن المسيح بعدما مات، قام فعلاً من الأموات، كما أعلنت النبوات الواردة في التوراة التي يتمسكون بها.
البابُ الثاني
اليهود وقيامة المسيح
1 آراء اليهود الذين عاصروا المسيح، والرد عليها
إن اليهود الذين لم يكن لديهم علم بحقائق الأمور، كانوا يعتقدون بناء على ما تلقوه من كهنتهم، أن تلاميذ المسيح سرقوا جسده ليلاً. ثم أشاعوا أنه قام من بين الأموات، كما ذكرنا في حادثة القيامة، وللرد على هذا الإعتقاد نقول:
1 – إن أورشليم كانت في عيد الفصح (أو بالحري في الفترة التي صلب المسيح فيها) ، مكتظة باليهود الذين أتوا إليها من كل صوب وحدب، لكي يحضروا هذا العيد هناك، وكانوا كعادتهم يقضون ليالي العيد السبع في ترتيل أناشيدهم التقليدية على ضوء القمر الساطع، وهم سائرون في الشوارع أو جالسون في الخيام التي كانوا ينصبونها في الطرقات، لأن العيد المذكور كان يقع دائماً عند منتصف الشهر القمري (خروج 12: 6) . ولذلك لا يعقل إطلاقاً أن يكون تلاميذ المسيح قد فكروا وقتئذ في سرقة جسده، إن كانت لديهم النية لسرقته.
2 – فضلاً عن ذلك فإن صلب المسيح كان قد بدد آمال تلاميذه من جهته، كما ملأ قلوبهم بالرعب والفزع من اليهود والرومان على السواء، ولذلك هرب بعضهم واختبأ البعض الآخر (مرقس 14: 50-52 ، يوحنا 20: 19) – وأشخاص مثل هؤلاء، لو كانوا قد فكروا في سرقة جسد المسيح، لا يمكن أن تكون قد اجتمعت كلمتهم في بحر ثلاثة أيام، وامتلأوا شجاعة وإقداماً، ففتحوا قبر المسيح وسرقوا جسده، ليس فقط لأن جموعاً كثيرة من الناس كانت تسير في كل مكان وقتئذ، بل لأنه كان هناك حول القبر أيضاً جنود مدججون بالسلاح من حرس الهيكل اليهودي (متى 27: 65) ، يبلغ عددهم كما يقول المؤرخون ستين جندياً، يشرف عليهم أحد ضباط الرومان – وهؤلاء الجنود كانوا ولا شك، في غاية اليقظة والإنتباه، إذ أن القانون كان يقضي بالإعدام على كل من ينام منهم في مدة الحراسة. كما كان الضابط الروماني الذي يشرف عليهم، يراقبهم أشد المراقبة، الأمر الذي كان يزيد من حرصهم على القيام بمهمتهم خير قيام. أضف إلى ما تقدم، أن الجنود المذكورين كانوا بسبب موالاتهم لرؤساء الكهنة يحقدون على تلاميذ المسيح، ويتأهبون للقبض عليهم، إذا حاولوا سرقة جسده، كما أدخل هؤلاء الرؤساء في روع الجنود من قبل.
3 – كما أنه ليس من المعقول أن يكون تلاميذ المسيح قد رشوا الجنود المذكورين حتى يسمحوا لهم بسرقة جسده. إذ فضلاً عن أن هؤلاء التلاميذ كانوا على جانب عظيم من الأخلاق الكريمة التي لا تسمح لهم بهذا التصرف، لم يكونوا من الأثرياء أو ذوي النفوذ والجاه، بل كان جلهم من صيادي السمك الفقراء الذين يملكون بالكاد قوت يومهم. فضلاً عن ذلك، فإن الحراس لم يكونوا جميعاً من البلاهة بمكان، حتى يعرضوا أنفسهم للإعدام مقابل الحصول على شيء من المال.
ولو فرضنا أن تلاميذ المسيح لم يكونوا على شيء من الأخلاق الكريمة، وأنهم استطاعوا بوسيلة ما أن يرشوا الحراس والضابط الروماني معاً حتى يسمحوا لهم بسرقة جسد المسيح، لكانوا قد سرقوه بالأكفان، أو طرحوا الأكفان دون ترتيب، وسرقوه وحده كما يفعل اللصوص. ولكان رؤساء الكهنة من الناحية الأخرى، قد عملوا على إجراء تحقيق مع الحراس، وقدموهم إلى المحاكمة بتهمتي الرشوة والخيانة، وتحقيق آخر مع تلاميذ المسيح، ليس فقط لأن سرقة أجساد الموتى جريمة يعاقب عنها القانون، بل وأيضاً لأن خبر قيامة المسيح كان يزعج هؤلاء الرؤساء ويهدد سلطانهم بالإنهيار والزوال. لكن بالرجوع إلى التاريخ لا نرى أن تحقيقاً مثل هذا أو ذاك قد حدث، بل بالعكس نرى كثيرين من الكهنة قد آمنوا بقيامة المسيح وصاروا مسيحيين (أعمال 6: 7) ، الأمر الذي يدل على أن رؤساء الكهنة المذكورين كانوا يعلمون علم اليقين، بينهم وبين أنفسهم، أن المسيح قام حقاً من بين الأموات (متى 28: 11-15) .
4 – ولو فرضنا جدلاً أن الحراس والضابط الروماني الذي كان يشرف عليهم، قد أخذتهم جميعاً سنة من النوم (كما أوعز إليهم أن يقولوا) ، فليس من المعقول أنه لم يستيقظ واحد منهم على صوت دحرجة الحجر عن فوهة القبر – لو كان تلاميذ المسيح أو غيرهم حاولوا سرقة جسده – لأن هذا الحجر كان كبيراً لا يمكن دحرجته إلا بواسطة بضعة رجال أشداء، ولأن الحراس (إن كانوا قد ناموا) لا بد أن يكون بعضهم قد نام على هذا الحجر، ونام البعض الآخر بجواره (خشية أن يسرق أحد جسد المسيح، كما أدخل الكهنة في روعهم من قبل) ، ولذلك لا بد أن يكون قد استيقظ على الأقل نفر منهم عند دحرجة الحجر المذكور (إن كان قد دحرج وقتئذ) ، وقبضوا للتو على الأشخاص الذين قاموا بسرقة جسد المسيح، إن كان هناك مثل هؤلاء الأشخاص.
5 – ولو فرضنا جدلاً أيضاً أن الحراس جميعاً قد استغرقوا في سبات عميق للغاية (كما يقال عن أهل الكهف) ، وأنه لم يستيقظ واحد منهم على صوت دحرجة الحجر (إذا كان أحد من البشر قد دحرجه) ، فكيف عرفوا أن تلاميذ المسيح هم الذين سرقوا جسده؟ أليس ادعاؤهم بأن هؤلاء التلاميذ هم الذين سرقوه، يتعارض كل التعارض مع القول إنهم جميعاً كانوا نياماً؟!
6 – أخيراً نقول: إن تلاميذ المسيح كانوا لا يصدقون في أول الأمر أن المسيح سيقوم من الأموات (يوحنا 16: 16-28) ، أو يعرفون وقتئذ ما لهذه القيامة من ضرورة أو فائدة كما ذكرنا في حادثة القيامة، لذلك لا يعقل إطلاقاً أن يكونوا قد سرقوا جسد المسيح، لكي يعلنوا أنه قام من بين الأموات كما يدعي اليهود.
2 آراء اليهود المعاصرين، والرد عليها
قبل إعلان وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح في أوائل سنة 1966 بواسطة بابا روما، كتب واحد منهم يدعى هيوشنفيلد كتاباً عن المسيح جاء فيه إنه هو الذي دبر عملية صلبه كجزء من مؤامرة خاصة، ولذلك قبل أن يطرحه الرومان على الصليب، تناول مخدراً حتى لا يشعر بآلام الصلب التي كانت ستحل به. وبعد ثلاث ساعات من صلبه، نقله تلاميذه وهو على قيد الحياة إلى القبر، وهناك وضعوا في أكفانه الكثير من العقاقير والعطور التي ساعدت على التئام جروحه وإنعاش نفسه. وقد انتهزوا فرصة عطلة يوم السبت وهو اليوم التالي لصلبه، وسرقوه في غفلة من الحراس، ثم ذهبوا به إلى بلاد بعيدة، فعاش في هذه البلاد حتى مات .
l وللرد على هذه الدعوى نقول:
1 – إن المسيح، كما يتضح من حادثة صلبه، رفض أن يتناول مخدراً قبل توقيع الصلب عليه (مرقس 15: 23) ، لأنه أراد أنيتحمل الآلام كما هي، حتى تكون كفارته عن البشرية كفارة قانوية. لكن لما أحس قبيل موته بالعطش الشديد بسبب الإجهاد الذي كان يعانيه على الصليب، والحر اللافح الذي كان يحيط به في رابعة النهار، طلب أن يشرب. فقدم له الجنود خلاً أو بالحري نوعاً من الخل (يوحنا 19: 28 و29) ، لذلك ليس من الأمانة في شيء أن يقال إنه تناول مخدراً حتى لا يشعر بآلام الصليب.
2 – إن تلاميذ المسيح كانوا قد هربوا عندما قبض اليهود عليه، ولم يبق منهم إلا يوحنا الرسول. ولو فرضنا جدلاً أن الشجاعة قد دبت في نفوس التلاميذ وقتئذ واندفعوا إلى الصليب لإنزال المسيح عنه، لما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، لأن المسيح كان محاطاً بجنود الرومان واليهود، الذين كانوا يبعثون الرعب وكل الرعب إلى نفوسهم. كما كان محاطاً برؤساء الكهنة الذين كانوا يريدون التأكد من موته قبل إنزاله عن الصليب، لأنه كان ألد أعدائهم في الوجود، ومن ثم لا مجال للقول إن تلاميذ المسيح أنزلوا جسده عن الصليب قبل أن يموت. فإذا أضفنا إلى ذلك، أن واحداً من الجنود طعن المسيح بحربة في جنبه حتى إذا كان به رمق من الحياة، يقضي عليها بهذه الطعنة (يوحنا 19: 34) ، اتضح لنا بكل جلاء أن المسيح لا بد أنه كان قد مات قبل إنزاله عن الصليب.
3 – أخيراً نقول: إذا وضعنا أمامنا (أولاً) أن المسيح لم يدفع للصلب رغماً عنه (لأنه كان في وسعه أن يتجنبه من أول الأمر، وذلك بالكف عن توبيخ رؤساء الكهنة بسبب شرورهم) ، بل تقدم إليه بمحض اختياره. (ثانياً) أنه لم يكن جباناً أو رعديداً حتى يهرب كما يهرب اللصوص، بل كان طوال حياته شجاعاً جريئاً يواجه الأعداء في قلاعهم، ويوبخهم بكل شدة في وجوههم (متى 23: 13-65) . (ثالثاً) ليس هناك أي كتاب تاريخي يدل على أن المسيح غادر اليهودية بعد حادثة الصلب – اتضح لنا أن آراء اليهود المعاصرين هي مجرد محاولات ليبرئوا أنفسهم من جريمة صلب المسيح، حتى يتقربوا إلى الدول المسيحية وينالوا منها معونة ما. لكن لا يمكن أن تنطلي حيلهم على من لديه ذرة من الإخلاص للحق والوفاء له.
البَابُ الثالث
الفلاسفة المحدثون وقيامة المسيح
إن الفلاسفة المحدثون، مثل ستروس وكرسوب وفنتوريني وهولتزمان وليك ورينان ولوزايه، الذين اشتغلوا بنقد الكتاب المقدس (حسب زعمهم) ، أقروا حادثة صلب المسيح وكتبوا الشيء الكثير عنها، لأنهم كانوا يبنون آراءهم ليس على عقائد خيالية أو تصورات ذهنية كالغنوسطيين، بل على الحقائق التاريخية المدونة في السجلات الرسمية. لكن نظراً لأن قيامة المسيح من الأموات تسمو فوق العقل، وفي الوقت نفسه لم تدون في مثل هذه السجلات بسبب عدم دخولها في اختصاص المحاكم والحكومات، قاوموها جميعاً بكل قواهم. وفي سبيل مقاومتهم إياها ذهب كل منهم إلى ابتداع رأي، قال إنه السبب في اعتقاد تلاميذ المسيح بقيامته من الأموات، وفيما يلي هذه الآراء مصحوبة بالرد عليها.
1 الآراء الخاصة بالأوهام، والرد عليها
1 – (من المحتمل أن يكون تلاميذ المسيح رأوا بعد موته شخصاً يشبهه، فاعتقدوا أنه المسيح بعينه) .
الرد: إن الذين نادوا بأنهم رأوا المسيح بعد موته ليسوا أشخاصاً رأوه مرة واحدة أو مرات قليلة قبل موته، حتى كان يجوز الظن بأنهم لم يكونوا على بينة من الشخص الذي ظهر لهم بعد موت المسيح، بل هم تلاميذه الذين كانوا يعرفونه كل المعرفة، لأنهم كانوا يلازمونه ليلاً ونهاراً. ومن ثم ليس من المعقول إطلاقاً أن يكونوا قد ظنوا أن شخصاً ما هو المسيح، حتى إذا كان يشبهه. لأنه إذا تشابه بعض الناس إلى حد ما في وجوههم، فإنهم يختلفون من جهة أصواتهم ومعلوماتهم وعاداتهم وأخلاقهم وتجاربهم مع غيرهم.
2 – (إن المسيح ظهر لتلاميذه بروحه في رؤيا، فانخدعوا واعتقدوا أنه قام من بين الأموات) .
الرد: فضلاً عن أن الأرواح بعد خروجها من أجسادها لا تظهر للبشر، وأن ما يقال عن ظهورها لهم، لا يتعدى مجال الحلم بها أو التوهم بحضورها، الأمر الذي لا يدع مجالاً لهذا الإعتراض نقول:
(أ) إن المسيح لم يظهر لتلاميذه في هيئة روح بل في ذات جسده كما ذكرنا فيما سلف. وقد تأكد من هذه الحقيقة ليس تلميذ واحد بل تلاميذه جميعاً، فقد نظروه بعيونهم ولمسوه بأيديهم وسمعوا صوته بآذانهم. فضلاً عن ذلك قدموا له طعاماً فأكل قدامهم، كما أخذ يعلمهم ويجيبهم عن أسئلتهم مثلما كان يفعل من قبل تماماً.
(ب) إن تلاميذ المسيح كانوا يفرقون تماماً بين الرؤيا والرؤية. فأطلقوا على الأولى إسم الغيبة أو الغيبوبة . ومن أمثلتها الرؤيا التي ظهرت لحنانيا (أعمال 9: 10) ، ولبطرس (أعمال 10: 10) . ولكن عند حديثهم عن ظهور المسيح لهم كانوا يعلنون أنهم رأوه بذاته، كما ذكرنا.
وهكذا الحال من جهة بولس الرسول الذي آمن بالمسيح بعدهم، فإنه كان يفرق بين الرؤيا والرؤية مثلهم، فيسجل لنا في (أعمال 16: 9 ، 22: 17 ، 2 كورنثوس 12: 1) ما شاهده من رؤى. ولكن عند حديثه عن ظهور المسيح له (أعمال 9) يقرر أنه كان في وقت اليقظة وليس في رؤيا أو غيبوبة.
3 – (إن ظهور المسيح لتلاميذه بعد موته، تم بعملية استحضار الأرواح) .
الرد: بالرجوع إلى الظروف التي كان التلاميذ يرون المسيح فيها، لا نجد هناك شرطاً من الشروط التي يقال بوجوب توافرها لاستحضار الأرواح. فالتلاميذ (أولاً) لم يأتوا بوسيط يحضر روح المسيح (لو فرضنا جدلاً إمكانية حدوث ذلك) حتى يتحدثوا معه (ثانياً) إنهم لما رأوه، لم يكونوا في حجرة مظلمة أو في حجرة بها لون خاص من الإضاءة، كالحجرات التي تستخدم في استحضار الأرواح (كما يقولون) ، بل كانوا إما في حجرة ضوءها معتاد، أو في بستان في الخلاء، أو في طريق عام، أو على شاطئ بحر، أو سفح جبل. (ثالثاً) إنهم لم يروا المسيح في أي مكان من هذه الأمكنة في هيئة روحية كالأرواح التي يقال باستحضارها، بل رأوه في ذات جسده الذي عرفوه من قبل. وقد تأكدوا بوسائط متعددة من وجود هذا الجسد له، إذ رأوا المسيح فيه بعيونهم ولمسوه بأيديهم، كما أعطوه طعاماً فأكل قدامهم كما ذكرنا.
ولذلك ليس هناك مجال للظن بأن ظهوره لهم كان بواسطة عملية استحضار الأرواح، إن كان هناك مجال لاستحضارها.
4 – (إن قول تلاميذ المسيح بظهوره لهم بعد موته، يرجع إلى اعتقادهم بالرجعة التي كان يؤمن بها فريق من اليهود من قبل) .
الرد: بالرجوع إلى تاريخ اليهود نرى أن الذين كانوا يتمسكون بالإعتقاد بالرجعة، أو بالحري برجوع يشوع ابن نون (الذي كان يقود أجدادهم في حروبهم بعد موسى النبي) إلى الأرض بعد موته، لكي يقودهم مرة أخرى في الحرب ضد أعدائهم من الفرس وغيرهم. وبرجوع إيليا النبي بعد صعوده إلى السماء، إلى الأرض أيضاً لكي يرشدهم ويهديهم كما كان يفعل من قبل، كانوا قد عدلوا عن اعتقادهم المذكور قبل الميلاد بمدة طويلة، إذ طغى عليه الإعتقاد بمجيء المسيا الذي سيقوم (حسب ظنهم) بإعادة الملك إليهم إلى الأبد. ومن ثم ليس هناك مجال للظن بأن تلاميذ المسيح قالوا بقيامته من بين الأموات بسبب اعتقادهم بالرجعة المزعومة.
5 – (إن تلاميذ المسيح كانوا يعتقدون أنه سيقوم بعد موته كما قال لهم من قبل، ومن ثم خيل لهم أنه قام، وأنه ظهر لهم وتحدث معهم أيضاً. ولذلك فأقوالهم عن قيامته كانت مجرد أوهام أو تهيؤات لا وجود لها في عالم الحقيقة، شأنها في ذلك شأن أوهام بعض الناس وتهيؤاتهم) .
الرد: (أ) إن المسيح وإن كان قد قال لتلاميذه إنه سيقوم بعد موته، لكن هذا القول لم يكن له وقع في نفوسهم، ومن ثم لم يفهموا منه شيئاً (مرقس 9: 30-32 ، لوقا 18: 31-22) ، لأن فكرة بقاء المسيح (أو المسيا) على الأرض إلى الأبد، وعدم تعرضه للموت بحال، كانت متسلطة وقتئذ على أذهانهم جميعاً، إذ أنها من صميم اعتقاداتهم القومية (يوحنا 12: 34) . ومن ثم عندما رأوه قد صلب ومات، تبددت ثقتهم فيه كالمسيا، وقطعوا الأمل نهائياً من جهته. والدليل على ذلك أن مريم المجدلية عندما وجدت القبر فارغاً، اعتقدت أن شخصاً ما أخذ جسد المسيح. وأن التلاميذ عندما سمعوا منها أنها رأت المسيح، لم يصدقوا في أول الأمر، كما بدا لهم حديثها وحديث غيرها من النساء كالهذيان. فضلاً عن ذلك فإن المسيح عندما ظهر فجأة لهم في الغرفة التي كانوا قد أحكموا غلقها، اعتقدوا في أول الأمر أنه روح من الأرواح. ولما أخبروا توما بعد ذلك أنهم رأوا المسيح، لم يصدق. وقال لهم: إن لم أبصر في يديه أثر المسامير، وأضع أصبعي في أثرها، وأضع يدي أيضاً في جنبه (مكان الحربة) لا أؤمن.
وهكذا الحال من جهة تلميذي عمواس، فإنهما لم يفطنا في أول الأمر أن المسيح هو الذي كان يسير معهما، لأنه لم يكن يدور في خلدهم أن المسيح سيقوم من بين الأموات.
(ب) ولكن الحقيقة الواقعة هي أن تلاميذ المسيح آمنوا بقيامته، ليس لأنه قال لهم من قبل إنه سوف يقوم من الأموات، بل لأنهم (كما ذكرنا فيما سلف) تأكدوا من قيامته بأدلة متعددة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الذين أعلنوا أنهم رأوا المسيح بعد موته، ليس رسله فحسب (حتى كان يظن أن تأثرهم الشخصي بقوله عن وجوب قيامته بعد موته، هو الذي جعلهم يعتقدون أنه قام) ، بل إن الذين أعلنوا أنهم رأوه بعد موته كانوا أكثر من خمسمائة من أتباعه (1 كورنثوس 15: 6) .
وهؤلاء، فضلاً عن اختلاف أحدهم عن الآخر من جهة السن والطباع والثقافة والنشأة والمركز الإجتماعي، لا يمكن أنهم كانوا جميعاً على درجة واحدة من التأثر بقول المسيح السابق ذكره. ولذلك لا يعقل إطلاقاً أن يكونوا جميعاً قد انخدعوا، فاعتقدوا أنهم رأوا المسيح، والحال أنهم لم يروا إلا صورة ذهنية كانت تختلج في نفوسهم من جهته.
(ج) كما أن الذين رأوا المسيح، لم يروه عن بعد، أو رأوه برؤية خاطفة (حتى كان يظن أنهم لم يتحققوا من شخصيته) ، بل رأوه عن قرب، وفي فترات طويلة أيضاً. كما أنهم لم يروه فقط وهم مجتمعون معاً (حتى كان يظن أنهم انخدعوا تحت تأثير ما) ، بل رأوه أيضاً كأفراد في أوقات متفرقة، وتجاذب كل منهم أطراف الحديث معه بصفة شخصية.
أضف إلى ما تقدم أنهم لم يروه في مكان مهجور أو مظلم (حتى كان يظن أنهم رأوا شبحاً لا حقيقة له) ، بل كانوا يرونه في بيت اعتادوا الإقامة فيه، وفي طريق ألفوا السير عليه، وعند شاطئ بحر كانوا يعرفون كل بقعة منه، وفي مكان من الجليل كانوا يترددون بكثرة عليه. كما أنهم لم يروه فقط في المساء (حتى كان يظن أن بصرهم قد خدعهم) ، بل رأوه أيضاً في الصباح (يوحنا 21: 4-17 ، ومرقس 16: 2) ، وفي العصر (لوقا 24: 13-21) ، حيث تظهر الأمور على حقيقتها – ومع كل فتلاميذ المسيح لم يكونوا من الأشخاص ضعاف الأعصاب الذين تبدو أمامهم الأشباح في بعض الأحيان حقائق، بل كان معظمهم من طبيعة خشنة اعتادت السير في البحار وركوب الأخطار، وكان الباقون بحكم نشأتهم وأعمالهم يتميزون (كما يتضح من تاريخ حياتهم والمهن التي كانوا يقومون بها) ، إما بالتدقيق والتأني، أو الحيطة والحذر، أو الشك والتردد، الأمر الذي يجعلهم أبعد ما يكون عن التأثر بالأوهام والتخيلات.
(د) أخيراً نقول (أولاً) لو كانت رؤية التلاميذ للمسيح من باب التهيؤات، لكانوا قد قابلوها بفرح وابتهاج وليس بشك واضطراب كما رأينا فيما سبق، ولكانوا أيضاً قد سمعوا أمراً بالكرازة بالإنجيل ليس لكل الأمم، بل لليهود فحسب، لأنهم كانوا يريدون أن يحتفظوا بالمسيح لشعبهم اليهودي بسبب احتقارهم لهذه الأمم. (ثانياً) إن التهيؤات التي يمكن أن تجول في أذهان بعض الناس عن شخص ما، لا يمكن أن تكون بعينها عند البعض الآخر، بل لا بد أنها تختلف من إنسان إلى آخر تبعاً لحالته النفسية أو اختباراته الشخصية، بينما الحالة التي أعلن تلاميذ المسيح (على الرغم من الإختلافات الكثيرة التي كانت بين بعضهم والبعض الآخر) أنهم رأوه بها، في كل مرة من المرات التي كانوا يشاهدونه فيها، هي حالة واحدة، وهذه الحالة هي وجوده في ذات جسده الذي عرفوه من قبل. (ثالثاً) إن التلاميذ عندما أعلنوا عن رؤية المسيح، لم يكونوا في حالة التفكير فيه أو الشوق إليه، حتى كان يظن أن تفكيرهم وشوقهم هما اللذان جعلاهم يتوهمون أن المسيح ظهر لهم، بل كانوا منصرفين وقتئذ إنصرافاً تاماً إلى المحافظة على أرواحهم (يوحنا 20: 19) ، أو الحصول على الطعام اللازم لهم (يوحنا 21: 13) . كما أننا إذا نظرنا إليهم كأفراد نرى أن مريم كانت تجهش في البكاء، والنساء كن خائفات مرتعبات، وبطرس كان يقع تحت تأنيبات ضميره اللاذعة، وتلميذي عمواس كانا يتأسفان لعدم تحقيق أملهما في الخلاص من الرومان، وتوما كانت تساوره الشكوك وتستبد به. (رابعاً) إن التهيؤات والتخيلات تكون في أول الأمر واضحة، ثم تقل في الوضوح شيئاً فشيئاً حتى تتلاشى بمرور الزمن، بينما منظر المسيح بالنسبة إلى تلاميذه، كان واضحاً كل الوضوح في كل مرة قالوا برؤيتهم له فيها، كما أنهم لم يسمعوا من المسيح حديثاً واحداً في كل مرة كان يظهر لهم فيها، بل كانوا يسمعون منه في كل مرة حديثاً يختلف عن الحديث الذي كانوا يسمعونه منه في المرة السابقة لها، وذلك تبعاً للأسئلة التي كانوا يتقدمون بها إليه، واستمر الأمر على هذا المنوال زهاء أربعين يوماً، انقطعت بعدها رؤيتهم له وأحاديثه معهم دفعة واحدة. (خامساً) إن حماس التلاميذ في نشر خبر قيامة المسيح لم ينته بانتهاء الأربعين يوماً، التي أعلنوا أنهم كانوا يرونه فيها، بل ظل طوال حياتهم على الأرض، على الرغم من الإضطهاد الذي كانوا يقابلون به من كهنة اليهود، والتهكم الذي كانوا يقابلون به من فلاسفة اليونان. ولذلك لا يمكن أن تكون رؤيتهم للمسيح ضرباً من التهيؤات أو التخيلات على الإطلاق.
2 الآراء الخاصة بسرقة جسد المسيح أو تحلله أو عدم العثور على قبره
1 – (إن يوسف الرامي سرق جسد المسيح من القبر وأخفاه في مكان لا تتجه إليه الأنظار. لأن هذا القبر كان ملكاً له، وكان قد أحاطه ببستان يعتز به، فخشي على هذا البستان من التلف بسبب كثرة الناس الذين كانوا عتيدين أن يزوروا القبر المذكور. ولذلك فالقول بقيامة المسيح من الأموات ليس له نصيب من الصواب) .
الرد (أ) إن يوسف الرامي هذا، كان رجلاً باراً كريماً، كما قيل عنه إنه كان مشيراً (أو مستشاراً) شريفاً (مرقس 15: 3) . وهو الذي تجاسر وطلب من بيلاطس أن يأذن له بدفن جسد المسيح، كما أنه هو الذي كفن هذا الجسد باحترام عظيم ودفنه في قبره الخاص. لذلك لو كان قد أراد نقل جسد المسيح للسبب المزعوم، لما التجأ إلى طرق التهريب التي لا يلجأ إليها إلا الرعاع، بل إلى الطرق القانونية التي تتبع في مثل هذه الحالة.
(ب) ولو فرضنا جدلاً أنه فكر في السرقة، لما استطاع إليها سبيلاً، لأن القبر كان محروساً بثلة من الجنود كانوا في غاية اليقظة والإنتباه. كما أنه ليس من المعقول أن يكون قد قدم لهم رشوة ما، حتى يسمحوا له بأخذ جسد المسيح. لأنه بالإضافة إلى مكانته الأدبية السامية التي ترفعه عن هذا التصرف، فإن الجنود كانوا يهوداً (متى 37: 62-66) موالين لرؤساء الكهنة، وكانوا بطبيعة الحال يكرهون يوسف والتلاميذ لعلاقتهم بالمسيح. وفي الوقت نفسه، كانوا تحت إشراف ضابط روماني يهابونه ويعملون له حساباً كبيراً. فضلاً عن ذلك لم يكونوا من البلاهة بمكان حتى يعرضوا أنفسهم للإعدام في سبيل الحصول على شيء من المال كما ذكرنا فيما سلف.
(ج) ولو فرضنا أن يوسف سرق جسد المسيح قبل مجيء الحراس، مع أنه لا يمكن أن يكون قد جال بنفسه هذا الخاطر وقتئذ – لتأثره الشديد بصلب المسيح – لكان رؤساء الكهنة والحكام قد أجروا تحقيقاً مع جميع أتباع المسيح وفي مقدمتهم يوسف هذا، لأنه كان موالياً للمسيح ومن أتباعه المخلصين، ليس فقط لأن سرقة أجساد الموتى جريمة يعاقب عليها القانون، بل لكي يقضوا أيضاً على الشهادة بقيامة المسيح التي كانت تزعجهم، وتحول كثيرين من اليهود عن ديانتهم. لكن بالرجوع إلى التاريخ لا نرى أنه قد حدث تحقيق بهذا الشأن، الأمر الذي يدل على أن جسد المسيح لم يسرق على الإطلاق.
(د) ولو فرضنا أيضاً أن يوسف قد مات قبل إجراء أي تحقيق بشأن جسد المسيح، لكانت العذراء على الأقل قد عرفت بواسطة بعض الناس، المكان الذي يقول المعترضون إن يوسف دفن فيه جسد المسيح بعد سرقته إياه (لأنه لا يعقل أن يكون يوسف قد قام بمفرده بالسرقة إن كان قد قام بها) ، إذ أنها تتطلب دحرجة حجر كبير لا يمكن لأقل من بضعة رجال أشداء دحرجته. ولكان قد عرفه أيضاً غيرها من المؤمنين والمؤمنات وحافظوا على رفات المسيح فيه بكل إجلال واحترام. لكن القبر المعروف لدى جميع المسيحيين وغير المسيحيين من فجر المسيحية إلى الآن، وهو القبر الفارغ، وهذا دليل واضح على أن المسيح قام من الأموات كما ذكرنا.
(ه ) أخيراً نقول إن المسيح لم يكن له أحباء كثيرون في ذلك الوقت، حتى كان يوسف يخشى على بستانه من كثرة زيارتهم لقبر المسيح، فتلاميذه كانوا وقتئذ قليلين. كما أنهم لضعفهم وخوفهم من اليهود لم يبد على أحدهم نية القيام بزيارته (يوحنا 20: 19) . فإذا أضفنا إلى ذلك، أن المنديل الذي كان ملفوفاً حول رأس المسيح، والأكفان التي كانت محيطة بجسده، وملتصقة بعضها بالبعض الآخر بمزيج المر والعود كما ذكرنا فيما سلف، وجدهما التلاميذ واليهود داخل القبر في نفس الموضعين اللذين كانا فيهما بالنسبة إلى رأس المسيح وجسده عند دفنه، وبنفس الهيئة التي كانا ملفوفين بها عندئذ، دون أن تنحل عقدة من عقدهما أو طية من طياتهما، وكأنهما لا يزالان يحويان جسد المسيح بكامله، اتضح لنا بدليل ليس بعده دليل، أن جسد المسيح لا يمكن أن يكون قد سرق، بل لا بد أن يكون قد نفذ من بين الأكفان بطريقة معجزية، تاركاً هذه الأكفان كما هي، لأن السارق كان يسرق الجسد بالأكفان المحيطة به. ولو أراد أن يسرقه وحده (وإن كان هذا أمراً مستبعداً، لأن السارق يريد أن يقوم بمهمته بكل سرعة حتى لا يراه أحد) ، لكان قد نزع الأكفان وألقى بها دون ترتيب أو نظام.
2 – (إن بيلاطس البنطي سرق جسد المسيح من القبر، لكي يغيظ اليهود الذين أرغموه على صلب المسيح) .
الرد: (أ) إن بيلاطس لم يكن بحكم مركزه في حاجة إلى من يذكره بأنه لو أقبل على سرقة جسد المسيح، لافتضح أمره. لأن الحراس الذين كانوا حول قبر المسيح كانوا حراس الهيكل اليهودي الموالين للكهنة، ولذلك كانوا بحكم مركزهم وديانتهم يكرهون بيلاطس كل الكراهية. ولو فرضنا أنه أجزل العطاء لكل منهم، فليس من المعقول أن يحفظوا جميعاً سر السرقة (إن كانت قد حدثت) عن كهنتهم. كما أنه لو كان قد سرق جسد المسيح قبل مجيء الحراس، لما استطاع أن يقوم بذلك بمفرده، لأن الحجر الذي كان على فوهة القبر لم يكن من الممكن دحرجته إلا بواسطة بضعة رجال أشداء – وهؤلاء مهما كان شأنهم ليس من المعقول أن يحتفظوا بسر السرقة طوال حياتهم، لا سيما إذا كانت هناك مكافآت مغرية من كهنة اليهود، لكل من يرشدهم عن جسد المسيح (إن كان قد سرق) ، ولتعرض بيلاطس تبعاً لذلك لهياج اليهود ضده وفصله من وظيفته، الأمر الذي كان يتحاشاه بكل قواه.
(ب) أما لو كان بيلاطس يريد أن يغيظ اليهود، لكان قد أخفى المسيح عنهم قبل صلبه بوسيلة ما، أو أرسله إلى روما تحت حراسة جنود من الرومان، ليحاكم أمام قيصر سيد البلاد الأعلى لديهم، أو أتى بشهود تنفي دعوى اليهود ضد المسيح، أو بوسيلة غير هذه الوسائل. فإذا أضفنا إلى ما تقدم أن بيلاطس كان يسعى لإرضاء اليهود حتى يظل محتفظاً بوظيفته. وأنه كان من الجبن بمكان، حتى أنه رضخ أمام رغبتهم الأثيمة، فأمر بصلب المسيح على الرغم من اقتناعه ببراءته، اتضح لنا أنه لا يمكن أن يكون قد سرق جسد المسيح، أو فكر في سرقته على الإطلاق.
3 – (إن مريم المجدلية ورفيقاتها لم يذهبن إلى القبر الذي كان المسيح مدفوناً فيه (كما جاء في الإنجيل) ، وذلك لسببين (الأول) إنهن كن يخشين مواجهة الجنود الذين كانوا يربضون هناك، (الثاني) لو فرضنا إنهن ذهبن إلى منطقة المقابر، لما استطعن الإهتداء إلى قبر المسيح، لأن الوقت الذي يقال إنهن ذهبن فيه وهو الفجر، لم يكن ليساعدهن على الإهتداء إلى هذا القبر-ولذلك فالمعقول أنهن ذهبن إلى قبر كان بالمصادفة مفتوحاً، وأن البستاني قال لهن عنه أنه قبر المسيح، ومن ثم لا يكون هناك دليل على أن المسيح قام من بين الأموات) .
الرد: فضلاً عن أن الذي أذاع خبر قيامة المسيح ليس فقط النساء المذكورات، بل أيضاً تلاميذه الذين تأكدوا من حقيقة قيامته (أولاً) بدخولهم إلى قبر المسيح وعثورهم على الأكفان وحدها بحالة تنبئ عن قيامة المسيح بقوة معجزية، من خلال هذه الأكفان (ثانياً) برؤيتهم للمسيح نفسه بعد ذلك مرات متعددة كما ذكرنا فيما سلف، الأمر الذي لا يدع مجالاً للدعوى التي نحن بصددها، نقول:
(أ) إن اليهود عينوا الجنود لحراسة قبر المسيح في اليوم التالي لصلبه، وذلك عندما تذكروا أنه كان قد قال لهم من قبل، أنه سيقوم من الأموات في اليوم الثالث فقد اجتمعوا ببيلاطس على انفراد في هذا اليوم، واتفقوا معه على وضع الحراس على القبر، لئلا (حسب زعمهم) يسرق التلاميذ جسد المسيح ويدعوا أنه قام من بين الأموات (متى 27: 62-66) . ومن ثم فالنساء المذكورات لم يكنّ على علم بوجود هؤلاء الحراس هناك. ومما يثبت هذه الحقيقة أنهن كن يتساءلن وهن في الطريق إلى القبر، ليس عمن يتوسط لهن لدى الحراس حتى يسمحوا لهن بوضع الأطياب على جسد المسيح، بل عمن يدحرج لهن الحجر عن باب القبر حتى يستطعن القيام بهذه المهمة (مرقس 16: 3) .
(ب) أما من جهة الشطر الثاني من الدعوى فنقول (أولاً) إن النساء المذكورات كن حاضرات عند دفن المسيح، ولذلك لا بد أنهن قد تأكدن من موضع قبره تماماً، إذ كانت لديهن النية من قبل أن يقمن بتعطير جسد المسيح في اليوم الثالث (لوقا 23: 55-56) . (ثانياً) إنهن وإن كن قد خرجن من بيوتهن في الفجر، غير أنهن وصلن إلى القبر في الصباح (مرقس 16: 2) ، الأمر الذي كان يساعدهن على الإهتداء إلى قبر المسيح بسهولة، (ثالثاً) ولو فرضنا جدلاً أنهن عجزن عن الإهتداء إليه، لكنّ قد ذهبن إلى صاحب القبر، فقد كان رجلاً مشهوراً في المدينة يعرفنه حق المعرفة، وكان من الممكن أن يهتدين بواسطته إلى القبر (رابعاً) فضلاً عن كل ما تقدم، فإن القبر الذي دفن المسيح فيه لم يكن في منطقة المقابر (أو بالحري في الجبانة) ، بل كان قبراً منفصلاً عنها، كما كان محاطاً ببستان خاص، ولذلك لم يكن من العسير الإهتداء إليه بحال. وبما أن النساء المذكورات وتلاميذ المسيح معاً وجدوا هذا القبر فارغاً إلا من الأكفان كما ذكرنا، إذن يكون المسيح قد قام فعلاً من بين الأموات.
(ج) وبالإضافة إلى ذلك، فإن رؤساء الكهنة الذين راقبوا دفن المسيح بأنفسهم، وختموا قبره بخاتمهم (متى 27: 66) ، ووضعوا عليه الحراس بعد ذلك، لا بد أنهم كانوا يعرفون موضعه حق المعرفة، ولا بد أنهم ذهبوا إليه على أثر سماعهم بخبر قيامة المسيح للتحقق من صدقه، لأن هذا الخبر كان يزعجهم كثيراً كما ذكرنا – ولو كانوا قد عثروا على جسد المسيح، لكانوا قد أظهروه للوالي وللتلاميذ ولليهود جميعاً، ولكان خبر قيامة المسيح من بين الأموات قد اندثر تماماً. وإذا كان الأمر كذلك، فلا مجال للدعوى التي أمامنا أو غيرها من الدعاوى.
4 – أخيراً يقول المعترضون: (إن جسد المسيح لم يدفن في قبر يوسف الرامي كما جاء في الكتاب المقدس، بل دفن في المقبرة العامة التي كان يدفن فيها الفقراء والمجرمون الذين يحكم عليهم بالصلب. ونظراً لأن تلاميذ المسيح لم يذيعوا خبر قيامته من بين الأموات أمام كهنة اليهود، إلا بعد خمسين يوماً من دفنه، لم يكن من الممكن وقتئذ الإستدلال على جسده، لأن معالمه كانت قد ضاعت، ومن ثم لا يكون هناك دليل على أن المسيح قام من الأموات) .
الرد: (أ) إن تلاميذ المسيح وإن كانوا لم ينادوا بقيامته جهرا أمام كهنة اليهود إلا ابتداء من اليوم الخمسين لصلبه تقريباً أو بالحري ابتداء من اليوم الذي حل فيه الروح القدس عليهم وأيدهم بالقوة الروحية التي كانت تنقصهم (أعمال 2: 1-24) ، غير أن خبر قيامته كان قد بلغ هؤلاء الكهنة بواسطة الحراس في اليوم الثالث لصلب المسيح، لأنه لو لم يكن قد قام من بين الأموات في هذا اليوم كما قال تلاميذه، لكذبهم هؤلاء الحراس وقضوا على شهادتهم في الحال. فضلاً عما تقدم، فإن الألسنة كانت تتناقل خبر قيامة المسيح في كل المجتمعات (إذ أن الذي أذاعه لم يكن نفراً قليلاً، بل كان أكثر من خمسمائة شخص) ، ومن ثم لا بد أن يكون هذا الخبر قد بلغ مسامع الكهنة بوسيلة ما. ولو كان إشاعة لا نصيب لها من الصواب، لكانوا قد قضوا عليه في الحال، بواسطة التحقيق القانوني مع التلاميذ كما سبقت الإشارة.
(ب) ولو فرضنا جدلاً أن المسيح دفن في المقبرة العامة، وأنه لم يقم من بين الأموات، وأن رؤساء الكهنة لم يبلغهم خبر قيامته إلا بعد خمسين يوماً من صلبه، لما كان يتعذر عليهم الحصول على بقايا جسده، لأنه دفن تحت إشرافهم وعلى مرأى منهم. ولو فرضنا جدلاً أنه لم يبق له أثر، لكانوا قد استطاعوا إسكات التلاميذ عن المناداة بقيامة المسيح، وذلك بتقديم أي جسد بال لهم، من المقبرة العامة (التي يقول المعترضون إن المسيح دفن فيها) ، بدعوى أنه جسد المسيح. وما كان التلاميذ يعترضون على الإطلاق، لو كانوا غير متأكدين من قيامته كل التأكد. وإذا كان الأمر كذلك، يكون استمرار تلاميذ المسيح في شهادتهم بقيامة المسيح، وعدم قدرة رؤساء الكهنة على إخماد هذه الشهادة بأي وسيلة من الوسائل، دليلين لا يمكن دحضهما على أن المسيح قام من بين الأموات، كما ذكرنا مراراً وتكراراً.
3 الآراء الخاصة بهروب المسيح دون صلبه، أو بهروبه بعد صلبه
1 – (إن المسيح هرب عندما حاول اليهود القبض عليه، ولذلك صلبوا شخصاً آخر عوضاً عنه ظنوا أنه المسيح، وفي اليوم الثالث وقف المسيح على قبر الشخص المذكور، وأعلن لتلاميذه أنه قام من بين الأموات، فصدقوه) .
الرد: (أ) إن المسيح لم يكن جباناً أو رعديداً، بل كان شجاعاً وجريئاً، فقد واجه الأعداء الجبابرة قبل أن يواجهوه، ومن ثم سقطوا جميعاً صرعى عند قدميه (يوحنا 18: 6) . كما كان في وسعه (لو أراد) أن يتجنب تألب اليهود عليه من أول الأمر، وذلك بالكف عن توبيخ رجال الدين على شرورهم ونقائصهم (متى 23: 13-36) ، لذلك فالقول بأن المسيح هرب عندما حاول اليهود القبض عليه لا نصيب له من الصواب.
(ب) كما أن اليهود لا يمكن أن يكونوا قد صلبوا شخصاً عوضاً عن المسيح ظنوا أنه هو، لأنه كان معروفاً لديهم كل المعرفة، فقد كانوا يلتفون حوله من وقت لآخر لكي يجادلوه في أمور الدنيا والدين، وكان يفحمهم ويوقعهم في الشراك التي كانوا ينصبونها له (متى 22: 15-40) ، كما أنه كثيراً ما كان يوبخهم بسبب نقائصهم وشرورهم، كما ذكرنا. فضلاً عن ذلك فإن المعجزات الباهرة التي كان يقوم بها بين الفينة والفينة، وتعاليمه السماوية الرائعة التي كانت تنطلق من شفتيه في كل مكان يحل فيه (يوحنا 7: 45 و46) ، لا بد أن هذه جعلته معروفاً لديهم كل المعرفة أيضاً.
فإذا أضفنا إلى ما تقدم (أولاً) أن الشخص الذي قبض اليهود عليه ليصلبوه، حوكم أمام رجال الدين ثلاث مرات، آخرها أمام السنهدريم في الصباح الباكر، وبعد ذلك حوكم أمام كل من هيرودس الملك وبيلاطس الوالي من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحاً، وذلك بحضور جماهير كثيرة من الناس (ثانياً) أنه ظل مصلوباً من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الثالثة بعد الظهر على مرأى من الخاص والعام، الأمر الذي ينفي وقوع أي اشتباه بشأن شخصيته (ثالثاً) أنه كان قد قال لليهود قبيل القبض عليه أَنَّهُ عَلَى لِصٍّ خَرَجْتُمْ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ! 53éإِذْ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ فِي الهَيْكَلِ لَمْ تَمُدُّوا عَلَيَّ الأَيَادِيَ. وَل كِنَّ هذهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ (لوقا 22: 52-53) ، وقال للنساء اللاتي كن يبكين عليه لَا تَبْكِينَ عَلَيَّ بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلَادِكُنَّ، لِأَنَّهُ هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُونَ فِيهَا: طُوبَى لِلْعَوَاقِرِ وَالْبُطُونِ التِي لَمْ تَلِدْ وَالثُّدِيِّ التِي لَمْ تُرْضِعْ (لوقا 23: 28 و29) . وقال لبيلاطس عندما كان يحاكمه مملكتي ليست من هذا العالم (يوحنا 18: 30) و مملكتي ليست من هذا العالم (يوحنا 18: 30) و الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ (يوحنا 19: 11) . وقال للّه عن صالبيه يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ (لوقا 23: 34) . وقال بعد ذلك للعذراء مريم عن يوحنا الرسول يا إمرأة هوذا إبنك ، وقال ليوحنا عنها هوذا أمك لكي يعتني بها ويرعاها (يوحنا 19: 26-27) اتضح لنا أنه كان هو المسيح بعينه.
(ج) أخيراً نقول إن المسيح كان كاملاً كل الكمال في كل تصرفاته، لذلك لا يمكن أن يكون قد خدع تلاميذه، فقال لهم إنه قام بعد موته، والحال أنه قد هرب من الموت. فإذا أضفنا إلى ذلك أنه لو كان شخص غير المسيح قد صلب عوضاً عنه، لكان قد ظل في قبره إلى الأبد. اتضح لنا أن القبر الفارغ دليل لا يقهر على أن المسيح هو الذي صلب. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الدعوى التي أمامنا لا نصيب لها من الصواب مثل غيرها من الدعاوى.
2 – (إن التلاميذ، وفي مقدمتهم يوسف الرامي، طلبوا من بيلاطس الوالي أن يأمر بوضع مساند تحت قدمي المسيح عندما كان معلقاً على الصليب، حتى لا يقع ثقل جسده على ذراعيه ويسبب له الإرهاق المميت. كما طلبوا منه أن يأمر بعدم كسر ساقيه حتى لا يسيل منه دم غزير ويموت في الحال. ومن ثم فالمسيح عندما أنزل عن الصليب لم يكن ميتاً بل مغمى عليه فحسب، والدليل على ذلك أنه لما طعن بالحربة خرج منه دم وماء. وعندما وضع في القبر البارد بعد ذلك، استعاد نشاطه وهرب إلى بلاد فارس، متنكراً في زي بستاني كما رأته مريم المجدلية. وفي هذه البلاد أخذ يعلم الناس ويرشدهم حتى وافته المنية. ومما يثبت ذلك أن الفرس كانوا يعتقدون أن ماني فيلسوفهم هو رسول المسيح) .
الرد: (أ) إن تلاميذ المسيح كانوا من الفقراء الذين لا حول لهم ولا طول، ومن ثم لم يستطيعوا أن يصمدوا أمام اليهود عندما قبضوا على المسيح، بل هربوا وتواروا عن الأنظار، مما يدل على أنه لم يكن لهم المركز الذي يؤهلهم للتوسط لدى الوالي لكي يظهر شيئاً من العطف على المسيح. كما أن يوسف الرامي لم يكن ليقوى على التوسط لديه من جهة هذا الأمر، لأن بيلاطس نفسه لم يستطع التوسط لدى اليهودمن جهته من قبل، حرصاً على وظيفته التي كان يعتز بها. ولذلك كان الإلتماس الذي قدمه يوسف الرامي لبيلاطس مقصوراً على السماح له بدفن جسد المسيح بعد موته. وحتى هذا الإلتماس البسيط لم يكن من السهل على يوسف القيام به، لأن الوحي يسجل عنه أنه تجاسر وطلب جسد يسوع من بيلاطس. وقد أجابه بيلاطس إلى التماسه هذا، لأن دفن المسيح في قبر يوسف لا يغضب اليهود أو يثيرهم، إذ أن غرضهم الأول والأخير كان ينحصر في القضاء على المسيح. وما دام المسيح قد مات، فإن الحقد الذي كان في قلوبهم من نحوه لم يعد له أثر فيها. أما لو كان بيلاطس قد وضع مساند تحت قدمي المسيح، لكان اليهود قد قاوموه، بل وهددوه أيضاً برفع أمره إلى قيصر، ولكان بيلاطس قد أذعن لهم كما فعل من قبل، حرصاً على وظيفته كما ذكرنا.
(ب) أما السبب في عدم كسر ساقي المسيح، فلا يرجع إلى الرغبة في الإبقاء على حياته كما يقول المعترضون، بل يرجع إلى أنه كان قد مات فعلاً على الصليب، لأن الغرض من كسر ساقي المصلوب هو التعجل بموته. وما دام المسيح كان قد مات من تلقاء نفسه كما يتضح لنا من الكتاب المقدس، لم يكن هناك ما يدعو إلى كسر ساقيه – وطبعاً ما كان اليهود والرومان الذين كان هدفهم الوحيد أن يقضوا على المسيح قضاء تاماً، ليتركوا ساقيه دون كسر، لولا أنهم كانوا على يقين تام من أنه مات فضلاً عن ذلك، فإن واحداً من الرومان وجه إلى جنب المسيح بعد موته، بوحشية لا مثيل لها، طعنة قوية بالحربة، خشية أن يكون فيه بعد (حسب ظنه) رمق من الحياة، فيقضي بالطعنة المذكورة على هذا الرمق. وذلك لكي لا يبقى هناك مجال للشك لدى أحد ما، في أن المسيح مات فعلاً، ولكي يجنب أيضاً نفسه وزملاءه مسئولية المحاكمة القانونية التي كان يتعرض لها كل من يسمح بنزول مصلوب قبل موته.
(ج) كما أن خروج الماء والدم من جنب المسيح بعد طعنه بالحربة، لا يدل على أنه كان على قيد الحياة وقتئذ، لأن الدم (كما يقول الأطباء) يتحلل في بعض حالات الوفاة الفجائية إلى خثارة حمراء ومصل مائي، ويظل على هذا الحال بضع ساعات. وبما أن المسيح مات على الصليب قبل المدة التي يموت فيها أضعف شخص يعلق عليه بأكثر من 18 ساعة، كان من البديهي أن يخرج منه دم وماء عندما طعن بالحربة – فإذا أضفنا إلى ذلك أن موت المسيح كان قد تأيد على لسان الذين فحصوه (يوحنا 21: 33) ، كما أن رؤساء الكهنة كانوا حريصين على التحقق من موته قبل دفنه، لأنهم كانوا ينظرون إليه كألد عدو يهدد كيانهم (يوحنا 12: 19) كما ذكرنا، لا يبقى أي مجال للظن بأنه كان حياً قبل دفنه.
(د) ولو فرضنا جدلاً أن المسيح دفن قبل أن يموت، فليس من المعقول أن يكون قد خرج من القبر، لأن شخصاً جلد 40 جلدة، واجتازت المسامير في يديه ورجليه وقطعت بعض عروقه وأعصابه، ثم اخترقت الحربة بعد ذلك جنبه ومزقت بعض أحشائه، لا يستطيع (إن كان لم يمت) أن يستعيد قواه ويسحب نفسه من تحت 50 كيلو جراماً من المر والعود (ألصقت طيات أكفانه بعضها ببعض من جهة، وألصقتها بجسده من جهة أخرى) تاركاً إياها كلها كما كانت حول جسده. ثم يرفع بمفرده من الداخل حجراً عن القبر لا يستطيع أقل من بضعة رجال أشداء وهم في الخارج أن يرفعوه، وبعد ذلك يفلت من أيدي حراس مدججين بالسلاح في غاية اليقظة والإنتباه، ويقطع على قدميه رحلة شاقة طويلة إلى بلاد نائية ليس له فيها أقرباء أو أصدقاء، ولا يعرف شيئاً عن لغة أهلها أو عاداتهم.
كما أنه ليس من المعقول أن يكون المسيح بعد خروجه من القبر (إن كان لم يمت كما يقال) ، قد قام بالهروب إلى البلاد المذكورة، تاركاً تلاميذه (أحب الناس إليه) معرضين لبطش اليهود وعدوانهم، وتاركاً أيضاً الرسالة التي سلمها لهم تحت رحمة الظروف والأقدار، لكي يموت في هذه البلاد موت الضعيف الجبان. لأنه كان في وسعه (لو كان قد أراد) أن يتجنب الصلب من أول الأمر كما ذكرنا، ومن ثم كان يستطيع أن يعيش دون ألم أو عناء.
(ه ) أما من جهة القول (بتنكر المسيح في زي بستاني) ، ففضلاً عن أن المسيح لم يكن جباناً، الأمر الذي لا يدع مجالاً للقول المذكور، فالمسيح لم يلبس مطلقاً هذا الزي، بل أن مريم المجدلية هي التي ظنت أنه البستاني، لأنه لم يكن يخطر ببالها أن الشخص الذي أتت لتضع الحنوط على جسده في القبر، هو الذي كان يقف على مقربة منها. ومما يثبت أن عدم توقع حدوث أمر، يكون مدعاة للشك فيه إذا حدث، أنه عندما سجن بطرس الرسول وأعدت العدة لقتله، أخذ المؤمنون يصلون لأجله، فأنقذه اللّه من السجن بمعجزة عظمى، ومن ثم ذهب في الحال إلى هؤلاء المؤمنين لكي يبشرهم بالإحسان الذي صنعه اللّه معه، وأخذ يقرع على بابهم لكي يفتحوا له، لكنهم لم يصدقوا في أول الأمر أنه هو بعينه (أعمال 12) .
أخيراً نقول إن المعترضين لا يعتمدون على الحقائق التاريخية الثابتة، بل على الشائعات التي لا سند لها، إذ فضلاً عن أنه ليس كل من قال عن نفسه إنه رسول للمسيح، أو قال غيره إنه كذلك، يكون في الواقع رسولاً له، فليس هناك كتاب تاريخي يثبت أن ماني كان رسولاً من رسل المسيح. إذ أن كل الكتب التاريخية تثبت أن رسله جميعاً كانوا من سكان فلسطين ومن ثم لا يجوز الأخذ بالرأي الذي نحن بصدده أيضاً.
4 الآراء الخاصة بتأليف خبر قيامة المسيح أو نقله من الأساطير الوثنية، والرد عليها
1 – (إن المسيح لم يقم بعد موته، بل إن تلاميذه هم الذين ابتدعوا خبر قيامته من بين الأموات، لكي يخلدوا ذكراه وينشروا المبادئ التي نادى بها في حياته) .
الرد فضلا عن البراهين التي ذكرناها فيما سلف، عن صدق شهادة تلاميذ المسيح، الأمر الذي لا يدع مجالا لهذا الإعتراض نقول:
(أ) إن التلاميذ لم يكونوا من رجال الفلسفة أو الأدب أو الإجتماع الذين يهمهم تخليد ذكرى شخص ما أو نشر مبادئه في العالم، بل كان معظمهم من صيادي السمك الذين لم ينالوا قسطاً من التعليم سوى الكتابة والقراءة، والذين لم يكن يهمهم في الحياة سوى الحصول على قوتهم وقوت أولادهم (يوحنا 21: 30) . وبالإضافة إلى ذلك، فإنهم لم يكونوا في أول الأمر يدركون شيئاً عن أهمية قيامة المسيح وما يترتب عليها من فوائد ونتائج، حتى يدعوا أنه قام من بين الأموات، ويتحملوا في سبيل هذا الإدعاء الكثير من الإضطهاد والآلام. لذلك لا بد أنهم نادوا بقيامته لتأكدهم منها بأنفسهم كل التأكد.
(ب) إن الذين يعمدون إلى تزوير حادثة ما، يبذلون كل ما في وسعهم لتجنب وقوع أي اختلاف بينهم بشأنها، فلا يذكر أحدهم (مثلاً) خبراً لم يذكره غيره، وذلك على النقيض مما فعله تلاميذ المسيح. فإذا أضفنا إلى ذلك (أولاً) أن هؤلاء التلاميذ لم يحاولوا مطلقاً تفسير أي تصرف من التصرفات التي سجلوها عن المسيح، بل رووها جميعاً كما هي (ثانياً) أنهم لم يتستروا على أخطائهم ونقائصهم وتوبيخ المسيح لهم، بل سجلوا كل ذلك بالتفصيل، اتضح لنا أنهم كانوا صادقين كل الصدق في ما كتبوه عنه.
(ج) فإذا أضفنا إلى ما تقدم (أولاً) أن تلاميذ المسيح كانوا (كما يشهد التاريخ) ، على مستوى عال من الأخلاق الكريمة التي تأبى عليهم المناداة بغير الحقيقة. (ثانياً) أن خبر قيامة المسيح من الأموات كان بعيداً في أول الأمر عن أذهانهم كل البعد، لأن آمالهم كانت تدور حول مسيا أرضي يطيح بسلطة الرومان ويوليهم رؤساء في مملكته التي يؤسسها لهم. (ثالثاً) وأنهم لو حاولوا تأليف قصة عن قيامة المسيح لاحتاجوا إلى وقت طويل، حتى يحبكوا تفاصيلها ويظهروها بمظهر معقول أو قريب من المعقول، وليس إلى ثلاثة أيام فقط كانوا في أثنائها في حالة الحزن والإضطراب التي لا تسمح لهم بالقيام بمثل هذا العمل. (رابعاً) أنهم نشروا خبر قيامة المسيح بين الناس الذين عاصروه وعرفوا كل شيء عنه، وبين أعداء ألداء كانوا يتربصون لهم ويحاولون إلصاق أي تهمة بهم لكي يقضوا عليهم قضاء تاماً، ومع ذلك لم يتعرض واحد منهم لتكذيبهم أو تخطئتهم – اتضح لنا أنه لا يمكن أن يكونوا قد ابتدعوا خبر قيامة المسيح، بل لا بد أنه خبر صادق كما ذكرنا.
(د) هذا وقد شهد الأستاذ العقاد بصدق رسل المسيح فقال ومن بدع (أهل) القرن العشرين سهولة الإتهام، كلما نظروا في تواريخ الأقدمين، فوجدوا في كلامهم أنباء لا يسيغونها وصفات لا يشاهدونها ويعقلونها. ومن ذلك اتهام الرسل بالكذب فيما كانوا يثبتونه من أعاجيب العيان وأعاجيب النقل. ولكننا نعتقد أن التاريخ الصحيح يأبى هذا الإتهام، لأنه أصعب تصديقاً من القول بأن أولئك الدعاة أبرياء من تعمد الكذب والإختلاق. فشتان عمل المؤمن الذي لا يبالي الموت تصديقاً لعقيدته، وعمل المحتال الذي يكذب، ويعلم أنه يكذب، وأنه يدعو الناس إلى الأكاذيب مثل هذا لا يقدم على الموت في سبيل عقيدة مدخولة، وهو أول من يعلم زيفها وخداعها. وهيهات أن يوجد بين الكذبة العامدين من يستبسل في نشر دينه، كما استبسل الرسل المسيحيون. فإذا كان المؤلف الصادق من يأخذ بأقرب القولين إلى التصديق، فأقرب القولين إلى التصديق أن الرسل لم يكذبوا فيما رووه، وفيما قالوا إنهم رأوه، أو سمعوا ممن رآه (عبقرية المسيح ص 118-189) .
2 – (إن تلاميذ المسيح نقلوا خبر قيامته من بين الأموات من الأساطير الوثنية) .
الرد: إن معظم تلاميذ المسيح كانوا كما ذكرنا فيما سلف من صيادي السمك البسطاء، ومهنة مثل هذه ليست كمهنة التجارة التي تفسح المجال أمام المشتغلين بها لمعرفة أخبار العالم وعقائد الساكنين فيه، بل أنها مهنة تفرض على أصحابها ملازمة البيئةالتي يعملون فيها، وتحصر أفكارهم في الأخبار والعقائد الموجودة في بلادهم. فضلاً عن ذلك كانوا من اليهود المتدينين الذين يحطون من شأن الوثنيين ويعتبرونهم نجسين، ومن ثم كانوا لا يتحدثون معهم أو يخالطونهم ومن جهة أخرى فإنه بالرجوع إلى عقائد الوثنيين أو بالحري إلى أساطيرهم، لا نرى فيها أسطورة عن إنسان قال الوثنيون إنه قام بعد موته، كما نادى التلاميذ عن المسيح. والدليل على ذلك أن اليونانيين كانوا يستهزئون عندما سمعوا التلاميذ ينادون بقيامة المسيح من الأموات (أعمال 17: 22) ، الأمر الذي لا يدع مجالاً للرأي الذي نحن بصدده. ومع ذلك نذكر فيما يلي أساطير الوثنيين التي يقال إنه ورد فيها شيء عن القيامة من الأموات أو العودة إلى الحياة، لكي يتضح بطلان هذه الدعوى من أساسها.
(أ) فالبابليون بسبب رغبتهم في أن تظل نساؤهم في حوزتهم، زعموا أن الإله تاموز أحب إشترا أو عشتاروت إلاهة الحب وتزوج منها. لكن لم يمض على هذا الزواج وقت طويل حتى أبغضته وقتلته، ثم أخذت بعد ذلك تبحث عن زوج آخر عوضاً عنه، ولكنها لم تجد. وأخيراً ذهبت إلى عالم الموتى لكي تخرج تاموز منه، فقبض عليها ملك هذا العالم، وبعد أن سامها العذاب لقتلها تاموز، سمح لها أن تأخذه، وبذلك عاد تاموز إلى الأرض.
(ب) وقدماء المصريين، بسبب رغبتهم في إعلان قوة الخير، زعموا أن إله الشر ست كان يبغض أخاه إله الخير أوزيريس . لذلك قتله ومزق جثته إلى 72 قطعة، رمى كل قطعة منها في مكان خاص. ومع ذلك استطاعت إيزيس زوجة أوزيريس أن تجمع القطع المذكورة، وأن تعيد زوجها إلى الحياة، ومن ثم أصبح خالداً، أو بالحري خالداً في نظرهم.
(ج) وقدماء اليونان بسبب رغبتهم في تعليل اختفاء القمح من الحقول ستة شهور، زعموا أن ملك الهاوية أحب بروسفوني إلاهة القمح ، واختطفها إلى مملكته، فشكت أمها (إلاهة الزراعة) إلى جوبيتر رب الآلهة عندهم ما أصاب ابنتها. فأمر ملك الهاوية بإطلاق سراح بروسفوني وإعادتها إلى الأرض. لكن لأن هذا الملك كان قد أحب بروسفوني حباً جماً، لم يطلق سراحها إلا بعد أن أعطاها من طعام الهاوية. ونظراً لأن من خصائص هذا الطعام أنه يجذب كل من يأكل منه إلى الهاوية بعد مفارقته لها، لذلك كانت بروسفوني تعود إلى الهاوية مرة كل عام وتبقى فيها ستة شهور متتالية (وهي المدة التي تختفي فيها الحبوب من الأرض) ، وبعد ذلك تظهر على الأرض مرة ثانية، وهكذا دواليك.
(د) وبسبب رغبة اليونانيين أيضاً في تعظيم الديمقراطية وتحريض الناس على الدفاع عنها، زعموا أن بروميتيه بعد أن ساعد جوبيتر في القضاء على أعدائه والإرتقاء إلى مركز رب الآلهة عندهم، حقد جوبيتر عليه وعزم على إهلاكه وإهلاك البشر معه. لأن بروميتيه كان يحبهم ويساعدهم في كل شؤونهم، لذلك صلبه على جبل القوقاز وأمر فلكان أن يعذبه. فأخذ هذا يغرس حديداً محمياً بالنار في جسم بروميتيه، كما أهاج النسور عليه لتمزق جسده. وبينما كان بروميتيه على هذه الحال، أتته عرائس البحر وعرضن عليه أن يتوسطن له لدى جوبيتر، فرفض. وأخيراً أتاه هرقل فأنقذه ورفع مكانته.
مما تقدم يتضح لنا أن قيامة المسيح من الأموات لا يمكن أن تكون قد نقلت عن الأساطير الوثنية، بل لا بد أنها حادثة حقيقية كما اتضح لنا في الأبواب السالفة. وقد أدرك هذه الحقيقة الأستاذ عباس محمود العقاد فقال كانت الدعوة المسيحية كما روتها الأناجيل دون أن يتعمد كتابها تطبيق أحوال التطور، أو تلتفت أذهانهم إلى معنى تلك الأحوال ثم قال إن أصحاب هذه الملاحظات (أو بالحري الفلاسفة العصريين) اتخذوا تشابه المراسيم والأخبار دليلاً على تلفيق تاريخ السيد المسيح. ويبدو لي أن نشوء علم المقابلة بين الأديان هو الذي دفع أصحابه في القرن الثامن عشر إلى تحميل المشابهات والمقارنات فوق طاقتها . كما قال ليس من الصواب أن يقال إن الأناجيل جميعاً عمدة لا يعول عليها في تاريخ السيد المسيح، وإنما الصواب أنها العمدة الوحيدة في كتابة تاريخه، وسواء رجعت هذه الأناجيل إلى أصل واحد أم إلى أكثر من مصدر، فمن الواجب أن يدخل في الحسبان أنها هي العمدة التي اعتمد عليهم قوم هم أقرب الناس إلى عصر المسيح، وليس لدينا نحن بعد قرابة ألفي عام عمدة أحق منها بالإعتماد (عبقرية المسيح ص 126 وكتاب اللّه ص 149-153) .
الباب الرابع
المسلمون وقيامة المسيح
1 آراء القائلين برفع المسيح دون صلبه، والرد عليها إن المسلمين الذين يعتقدون أن المسيح لم يصلب أو يمت، يقولون أنه رفع إلى السماء قبل حادثة الصلب، وأن كهنة اليهود أخفوا جسد الإنسان الذي صلبوه، والذي كانوا يعتقدون أنه جسد المسيح، لئلا يكرمه أتباعه ويخلدوا ذكراه على ممر الأيام. ولكي يؤيد هؤلاء المسلمون آراءهم، ذهبوا إلى أن هناك اختلافاً بين كتبة الإنجيل بشأن قيامة المسيح، وأن هذا الإختلاف دليل على أن حادثة القيامة الواردة في الكتاب المقدس حادثة ملفقة. لذلك نرى من الواجب أن نفحص آراءهم فيما يلي لنرى مكانتها من الصواب.
أولاً – فحص الرأي بإخفاء كهنة اليهود لجسد المصلوب
إن خبر قيامة المسيح من بين الأموات، كان قد أزعج رؤساء الكهنة، كما هدد سلطانهم بالإنهيار والزوال، كما ذكرنا فيما سلف. ومن ثم لو كانوا قد أخفوا جسد الشخص الذي صلبوه (والذي كانوا يعتقدون أنه جسد المسيح) ، لكانوا قد أظهروه لتلاميذه لكي يقضوا على شهادتهم بقيامته. ولو فرضنا أنهم لم يعثروا على هذا الجسد، أو أن هذا الجسد كان قد تحلل لكانوا قد أظهروا للتلاميذ أية جثة بالية، وما كان هؤلاء ليعترضوا بأي اعتراض، إن كانوا غير متأكدين من أن المسيح بذاته قد قام من الأموات. وبما أن الكهنة لم يستطيعوا إسكات التلاميذ بأية وسيلة من الوسائل، إذن لا بد أنهم كانوا على يقين تام بأن المسيح قام من الأموات، كما أعلن تلاميذه أمامهم وأمام غيرهم من الناس.
ثانياً – فحص الرأي بوجود اختلافات بين كتبة الإنجيل
نرى من الواجب قبل أن نستعرض الإختلافات التي يقال بوجودها بين كتبة الإنجيل، أن نشير هنا إلى أنه لا يمكن أن يكتب أربعة أشخاص عن حادثة عرفوها أو شاهدوها، وتكون أقوالهم واحدة في كل لفظ خاص بها (لا سيما إذا كان أحدهم يختلف عن الآخر من جهة الثقافة والسن والنشأة، والطباع والمركز الإجتماعي) وفي الوقت نفسه كان كل منهم يكتب بالإستقلال عن غيره، كما كانت الحال مع كتبة الإنجيل، إذ من الطبيعي أنه على الرغم من اتفاقهم جميعاً على النقاط الرئيسية في الحادثة المذكورة، يستعمل أحدهم ألفاظاً غير التي يستعملها الآخر، ويذكر أيضاً أموراً لا يذكرها غيره. ومن ثم إذا وجد اختلاف بين كتبة الإنجيل، يكون اختلافاً لفظياً أو سطحياً لا يمس الجوهر في شيء. والدليل على ذلك أنهم أجمعوا معاً على خمس نقاط جوهرية. (الأولى) أن المسيح صلب في عيد الفصح، وأن يوسف الرامي طلب من بيلاطس أن يأذن له بدفن جسد المسيح، فوافق على طلبه. ولذلك أخذه يوسف ووضعه في قبر جديد كان قد نحته لنفسه من قبل. (الثانية) أن بعض النساء ذهبن إلى القبر في فجر الأحد، أو بالحري في اليوم الثالث لصلب المسيح، فرأين الحجر مدحرجاً عن فوهة القبر، ولما دخلن في القبر لم يجدن جسد المسيح فيه. (الثالثة) أن بعض الملائكة قالوا للنساء إن المسيح ليس في القبر بل قام من بين الأموات. (الرابعة) أن المسيح نفسه ظهر للنساء المذكورات وطلب منهن أن يخبرن التلاميذ أنه قام. (الخامسة) أن التلاميذ أنفسهم رأوا المسيح بعد ذلك وتحدثوا معه أفراداً وجماعات مرات كثيرة.
أما الإختلافات التي يقولون عنها، ففيما يلي نصها والرد عليها:
1 – (إن الكتاب المقدس ينكر، في بعض آياته، القيامة من الأموات. فقد جاء في سفر أيوب أن من ينزل إلى الهاوية لا يصعد (7: 9) ، ومن ثم يكون القول بقيامة المسيح بعد موته، يتعارض مع ما جاء في هذا الكتاب، وبالتبعية يكون إدعاء باطلاً) .
الرد: إن غرض أيوب من هذه العبارة ليس نفي البعث، بل نفي رجوع الإنسان بعد موته إلى بيته وأصدقائه. والدليل على ذلك أنه قال في موضع آخر عن نفسه وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللّه (أيوب 19: 26) . كما أن بولس الرسول قال لمن ينكر البعث ويتساءل عن كيفيته: يَا غَبِيُّ! الذِي تَزْرَعُهُ(من نبات) لَا يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ. 37éوَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الجِسْمَ الذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً,,, وَل كِنَّ اللّه يُعْطِيهَا جِسْماً كَمَا أَرَادَ,,. هكَذَا أَيْضاً قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضُعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُّوَةٍ. يُزْرَعُ جِسْماً حَيَوَانِيّاً وَيُقَامُ جِسْماً رُوحَانِيّاً (1 كورنثوس 15: 36-45) – ولذلك ليس هناك مجال للإعتراض على شهادة الكتاب المقدس عن قيامة المسيح من بين الأموات.
2 – (جاء في الإنجيل أن المسيح أقام ثلاثة أشخاص بعد موتهم، وهم لعازر وابن أرملة نايين وإبنة يايروس (مرقس 5 ، لوقا 7 ، يوحنا 11) ، بينما جاء في (أعمال الرسل 26: 23) أن المسيح هو أول قيامة الأموات، وفي (رؤيا 1: 4) أنه البكر من الأموات – وهذا التناقض دليل على أن الغرض من إسناد القيامة إلى المسيح، مجرد رفعه عن مستوى البشر) .
الرد: إن الأشخاص الذين أقامهم المسيح بعد موتهم، قاموا بالأجساد الطبيعية التي كانوا فيها من قبل، ثم عاشوا في هذا العالم بهذه الأجساد فترة من الزمن، ماتوا بعدها ثانية، ولن تعود أرواحهم بعد ذلك إلى أجسادهم إلا في يوم البعث. لكن المسيح عندما قام من الأموات، قام بجسد القيامة الذي لا يتعرض للموت مرة ثانية، ولذلك يكون هو بحق البكر من الأموات، مثالاً للمؤمنين الحقيقيين الذين سيقومون من قبورهم فيما بعد، على صورة جسد مجده (فيلبي 3: 21-22) .
3 – (جاء في (متى 27: 64) أن المسيح قام، بينما جاء في (أعمال 5: 30) أن اللّه أقامه) .
الرد: ليس هناك أي تناقض بين القولين، فالإقامة المسندة إلى المسيح، مسندة إليه بوصفه ابن اللّه . وبهذا الوصف قال المسيح لليهود عن جسده قبل صلبه انْقُضُوا هذَا الهَيْكَلَ وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ (يوحنا 2: 19) . أما الإقامة المسندة إلى اللّه، فمسندة إليه باعتبار أن جوهر الآب هو بعينه جوهر الإبن، وهذا الجوهر هو اللاهوت، ولذلك فكل عمل ينسب إلى الإبن، ينسب في الوقت نفسه إلى الآب. وقد أشار المسيح إلى هذه الحقيقة من قبل فقال: الْآبَ الحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ (يوحنا 14: 10) .
4 – (جاء في (متى 12: 4) أن المسيح قال إنه سيمكث في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليال، أو بالحري 72 ساعة. لكن إذا حسبنا المدة التي قضاها في القبر (على فرض أنه هو الذي صلب ودفن) ، نرى أنها حوالي 48 ساعة فحسب) .
الرد: (أ) إن المسيح لم يقصد بالثلاثة أيام والثلاث ليال المعنى الحرفي، بل المعنى الشرعي، والدليل على ذلك أنه قال قبل صلبه إنه سيقوم في اليوم الثالث. أو بالحري في بحر هذا اليوم (متى 16: 21) . بينما لو قصد المعنى الحرفي، لقال إنه سيقوم في آخر اليوم الثالث، أو قبل ابتداء اليوم الرابع. وبناء على المعنى الشرعي لليوم، يحسب الجزء من اليوم يوماً كاملاً، كما هو معلوم لدينا.
وبما أن المسيح دفن في عصر الجمعة، وقام من الأموات في فجر الأحد، واليوم لدى اليهود كان يبدأ من غروب اليوم السابق له (لوقا 23: 54) ، يكون المسيح قد ظل في القبر ثلاثة أيام شرعية. لأن المدة من عصر الجمعة الذي دفن فيه إلى غروب الجمعة، تحسب يوماً. والمدة من غروب الجمعة إلى غروب السبت، تحسب يوماً ثانياً. والمدة من غروب السبت إلى فجر الأحد، تحسب يوماً ثالثاً.
(ب) فضلاً عن ذلك فإننا إذا رجعنا إلى الكتاب المقدس، نرى أن الجزء من اليوم كان يحسب عند الناس عامة يوماً كاملاً. فمثلاً جاء في (سفر التكوين ص 42: 17) أن يوسف (الصديق) أمر بحبس إخوته ثلاثة أيام، بينما جاء في (ع 19) من هذا الإصحاح، أنه قال لهم في اليوم الثالث (أو بالحري في بحر هذا اليوم) : إن كنتم أمناء فليحبس واحد منكم . وهذا دليل على أن يوسف كان يعتبر الجزء من اليوم، يوماً كاملاً. وجاء في (سفر صموئيل الأول ص 35: 12) أن رجلاً قال إنه لم يأكل خبزاً ولا شرب ماء ثلاثة أيام وثلاث ليال، بينما جاء في (ع 13) من هذا الإصحاح، أن هذا الرجل قال في اليوم الثالث إنه مرض منذ ثلاثة أيام – أي أنه كان يعتبر أيضاً الجزء من اليوم يوماً كاملاً. وجاء في (أخبار الأيام الثاني ص 10: 5) أن رحبعام قال لجماعة من الناس أن يرجعوا إليه بعد ثلاثة أيام، بينما جاء في (ع 12) من هذا الإصحاح، أن هؤلاء الناس رجعوا إليه في اليوم الثالث-أي أنهم كانوا يعتبرون كذلك الجزء من اليوم يوماً كاملاً. وجاء في (سفر أستير ص 4: 16) أن أستير قالت لليهود أن يصوموا ثلاثة أيام ليلاً ونهاراً حتى تستطيع أن تعرض قضيتهم على الملك. بينما جاء في (ص 5: 1) من هذا السفر أنها دخلت إلى الملك في اليوم الثالث، وليس في اليوم الرابع. وهذا دليل على أن العرف قد جرى على اعتبار الجزء من اليوم يوماً كاملاً.
مما تقدم يتجلى لنا أن التعبير ثلاثة أيام وثلاث ليالي هو اصطلاح عام، كان يراد به ثلاثة أيام كاملة من الناحية الشرعية. فإذا أضفنا إلى ذلك أن المسيح كان الشخص الوحيد الذي عاش على الأرض دون خطية ما، اتضح لنا أنه لم يكن من الجائز أن يظل في القبر بعد إتمامه لعمل الفداء، إلا أقصر مدة تعتبر ثلاثة أيام كاملة كما قال.
5 – (جاء في (يوحنا 16: 10) أن المسيح قال لتلاميذه قبل حادثة الصلب لأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً، أي أن اللّه سيرفعه إليه دون أن يموت. بينما جاء في (يوحنا 20 و21) أنهم رأوه بعد قيامته) .
الرد: من المعلوم لدينا أنه من الخطأ تفسير آية بالإستقلال عن الآيات المقترنة بها، بل يجب تفسيرها بالإقتران مع هذه الآيات. فبعد الآية الأولى قال المسيح لتلاميذه بعد قليل لا تبصرونني، ثم بعد قليل أيضاً ترونني، لأني ذاهب إلى الآب . ولما سألوه عن معنى هذه العبارة، قال لهم إنكم ستبكون وتنوحون والعالم يفرح… لكني سأراكم أيضاً، فتفرح قلوبكم (يوحنا 16: 16-22) – فمن هذه الآيات يتضح لنا أن المسيح كان عتيداً أن يموت أولاً، وأن تلاميذه كانوا عتيدين أن يبكوا وينوحوا. وبعد ذلك كان لا بد أن يقوم من الأموات، فيفرحون برؤيته. وأخيراً كان لا بد أن يصعد إلى السماء من حيث أتى في أول الأمر. ومن ثم لا يكون من الميسور لهم أن يروه بالجسد بعد ذلك على الإطلاق.
6 – (جاء في (أعمال الرسل 2: 32) أن المسيح ظهر بعد قيامته ليس لكل اليهود، بل لتلاميذه الذين سبق أن اختارهم. وهذا ما يبعث الشك في خبر قيامته من الأموات. لأنه لو كان قد قام فعلاً، لأظهر نفسه لكل اليهود حتى يؤمنوا جميعاً أنه قام) .
الرد: (أ) إن اليهود برفضهم للمسيح (يوحنا 1: 11) وصلبهم إياه، قد رفضهم اللّه. كما حكموا على أنفسهم أنهم لا يستحقون أن يروا المسيح بعد، إلا وهو ملك يقضي على الأشرار منهم ومن غيرهم من الشعوب، كما أعلن لهم من قبل (متى 23: 39) . فضلاً عن ذلك فإن المسيح لم يكن من شأنه أن يرغم البشر على الإيمان به بواسطة معجزة يبهر بها عقولهم ويقهرها لسلطانه، لأن هذا العمل بالإضافة إلى أنه لا يتفق مع كماله، أو مع حرية الفكر التي جبل البشر عليها، فإنه لم يكن ليغير شيئاً من نفوس اليهود، لأنهم كانوا، على الرغم من المعجزات الباهرة التي عملها المسيح أمامهم، قد أصروا على رفضه بكل وسيلة من الوسائل.
كما أنه لو كان قد ظهر لهم بعد قيامته، لكانوا بسبب كراهيتهم الشديدة له، قد قالوا إن به شيطاناً كما كانوا يقولون من قبل، عندما كان يأتي المعجزات السابق ذكرها أمامهم (متى 12: 24) ، وتبعاً لذلك ما كانوا يستقبلونه بالحب والإكرام، بل بالغيظ والحنق المنبعثين من الإرتعاب أمام قدرته. ولو فرضنا جدلاً أنهم لم يقابلوه بهذه المقابلة، لما استطاعوا أن يؤمنوا به إيماناً حقيقياً، لأن العامل الأساسي في هذا الإيمان ليس رؤية المسيح قائما من بين الأموات، بل هو الإخلاص للحق. وهذا الإخلاص لم يكن له أثر في نفوسهم، والدليل على ذلك أنهم رفضوا الإيمان بالمسيح على الرغم من المعجزات الكثيرة التي تثبت شخصيته، كما ذكرنا. وقد أشار له المجد من قبل إلى هذه الحقيقة بإشارة عامة، فقال عنهم إنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور (أو بالحري أكثر من شخصه) لأن أعمالهم كانت شريرة (يوحنا 3: 19) ، كما قال عنهم أيضاً إنهم إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء، لذلك فإنهم لا يصدقون حتى إذا قام واحد من الأموات (لوقا 16: 31) .
(ب) ومن ثم كان من البديهي أن يظهر المسيح بعد قيامته لتلاميذه وللمؤمنين به فحسب، إذ فضلاً عن أن هذين الفريقين كانا أعرف الناس بشخصيته وأقدرهم على التحقق منها، فإن عدد كل فريق منهما كان كافياً جداً لإثبات حقيقة قيامته، فالتلاميذ كانوا أحد عشر، والمؤمنون كانوا خمسمائة. فإذا أضفنا إلى ما تقدم، أن الذين آمنوا بالمسيح بعد ذلك بواسطة رسله، لم يروا بأنفسهم شخصه مقاماً من الأموات – لأنه كان يكفيهم أن يتلقوا خبر قيامته من شهود عيان تؤيد شهادتهم نبوات العهد القديم من جهة، والمعجزات التي أجراها الرسل باسم المسيح المقام إثباتاً لحقيقة قيامته من جهة أخرى (أعمال 3: 15-16 ، 14: 9-10) – اتضح لنا أن الدعوى التي نبحثها لا مجال لها على الإطلاق.
7 – (جاء في (يوحنا 20: 17) أن المسيح قال لمريم المجدلية بعد قيامته لَا تَلْمِسِينِي لِأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي . بينما جاء في (متى 28: 9) أن بعض النساء أمسكن بقدمي المسيح بعد قيامته) . الرد: (أ) لو أن أحد كتبة الإنجيل قال إن المسيح نهى المجدلية عن أن تلمس قدميه، وقال آخر إنها أمسكت بقدميه دون أن ينهاها المسيح عن لمسهما، لكان هناك تناقض. لكن قول الواحد إن المسيح نهى مريم عن لمس قدميه، وقول الآخر إنه ترك اثنتين غيرها تمسكان بقدميه، لا يدل على وجود تناقض ما.
(ب) فضلاً عن ذلك فإنه بالرجوع إلى الكتاب المقدس، يتضح لنا أن مريم المجدلية كانت أكثر الناس محبة للمسيح وإخلاصاً له (والدليل على ذلك أنها عندما وجدت قبره خالياً رفضت أن تعود إلى المدينة مع باقي النساء، بل ظلت بجواره تبكي حتى رأت المسيح) . ومن ثم لا شك أنها عندما أبصرته حياً بعد موته، اندفعت نحوه لتمسك به بكل قواها، غير عالمة أن علاقة المؤمنين به في العهد الجديد الذي تأسس على موته وقيامته، ستكون علاقة روحية محض (فقد قال الرسول إن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد، لكن الآن لا نعرفه بعد حسب الجسد (1 كورنثوس 5: 16) ، لذلك كان من البديهي أن ينهى المسيح مريم المجدلية عن الإمساك المادي به، باعتبارها أول من لقيته، وذلك لكي تحمل لنفسها ولتلاميذه هذا الفكر الجديد.
(ج) فإذا أضفنا إلى ما تقدم أن المسيح كان قد أعد لمريم هذه خدمة هامة عاجلة، وهي إذاعة بشرى قيامته بين تلاميذه، حتى ينتعش إيمانهم وتطمئن قلوبهم (يوحنا 20: 17) ، اتضح لنا أنه كان من البديهي أيضاً أن لا يسمح لها وقتئذ أن تصرف وقتاً معه، بعد أن أيقنت أنه قام من بين الأموات.
8 – (جاء في (متى 28: 1) أن مريم المجدلية ومريم الأخرى ذهبتا لتنظرا القبر، وجاء في (مرقس 16: 1) أن مريم أم يعقوب وسالومة ذهبتا إلى القبر. وجاء في (لوقا 24: 1) أن النساء اللاتي شاهدن دفن المسيح، ذهبن إلى القبر في أول الأسبوع ومعهن أناس – بينما جاء في (يوحنا 20: 1) أن مريم المجدلية ذهبت إلى القبر، أي أنها ذهبت وحدها إليه) .
الرد: إن التناقض بين الأقوال يكون بنفي بعضها للبعض الآخر، فلو أن أحد كتبة الإنجيل قال إنه ذهب إلى القبر كثير من النساء، بينما قال آخر إنه لم يذهب إليه إلا مريم المجدلية، لكان هناك تناقض، لكن قول أحدهم إن مريم المجدلية ذهبت إلى القبر، وقول الآخر إنه ذهب معها بعض النساء، دليل ليس على التناقض، بل على أن الأول اكتفى بذكر أشهر النساء، أما الآخر فذكر أسماء النساء اللاتي ذهبن معها، لكي يسجل كل ما حدث بالتفصيل – والدليل على ذلك أن يوحنا الذي لم يسجل أسماء النساء اللاتي ذهبن مع مريم المجدلية إلى القبر، ذكر أن مريم المجدلية قالت له ولبطرس أخذوا السيد ولسنا نعلم (بصيغة الجمع) أين وضعوه (يوحنا 20: 2) ، الأمر الذي يدل على معرفته بأن مريم لم تذهب إلى القبر وحدها، بل ذهب معها غيرها.
9 – (جاء في (مرقس 16: 6) أن النساء عندما رأين الملاك اندهشن، بينما جاء في (متى 28: 9) إنهن أمسكن بقدمي المسيح دون دهشة. وجاء في (لوقا 24: 37) أن التلاميذ اضطربوا لما رأوا المسيح، بينما جاء في (يوحنا 20: 20) أنهم فرحوا عندما رأوه. وجاء في (متى 28: 10) أن المسيح أوصى النساء أن يقلن لتلاميذه أن يذهبوا إلى الجليل لكي يروه، بينما جاء في (لوقا 24: 33-36) أن تلاميذه رأوه في أورشليم) .
الرد: ليس هناك تناقض بين هذه العبارات، إذ كان من البديهي أن تأخذ النساءالدهشة عندما رأين القبر خالياً وملاكاً موجوداً فيه. إذ كن قد رأين بعيونهن من قبل أن المسيح قد دفن في هذا القبر، وأن حجراً قد وضع عليه. لكن عندما رأين المسيح وتحققن من شخصيته، زالت الدهشة وأمسكن بقدميه.
وكان من البديهي أن يضطرب التلاميذ عندما رأوا المسيح لأول وهلة، لأنهم كانوا يعلمون علم اليقين أنه مات ودفن. لكن لما اقتربوا منه وتحققوا من شخصيته زال عنهم الإضطراب وحل محله السلام والإبتهاج. وكان من الواجب عليهم أن يذهبوا إلى الجليل طاعة لأمر المسيح، لكن عدم تصديقهم الخبر الخاص بقيامته في أول الأمر، جعلهم ينتظرون في أورشليم. فقدر المسيح حالتهم النفسية وأخذ يعلن ذاته لهم في هذه البلدة المرة بعد الأخرى، حتى آمنوا جميعاً بقيامته. وبعد ذلك استطاعوا أن يذهبوا مع خمسمائة من المؤمنين به إلى الجليل (1 كورنثوس 15: 6) لرؤيته هناك، كما قال لهم من قبل.
10 – (جاء في (مرقس 16: 8) أن النساء لم يقلن لأحد شيئاً مما رأينه داخل القبر، بينما جاء في (متى 28: 8) أن اثنتين منهن أخبرتا التلاميذ بكل ما رأينه) .
الرد: ليس هناك تناقض بين القولين، إذ المعقول أن النساء المذكورات رجعن إلى أورشليم بسرعة، ولذلك لم يقلن لأحد من المارة شيئاً مما رأينه داخل القبر، لكن لما قابلن التلاميذ أخبرنهم بكل ما رأين، لأن هؤلاء كان يهمهم معرفته أكثر من أي شخص آخر في الوجود.
11 – (جاء في (متى 28: 9) أن الملاك عندما أخبر إمرأتين أن المسيح قام من الأموات، انطلقتا إلى المدينة. وعندما كانتا في الطريق إليها، قابلهما المسيح وقال لهما: إذهبا وقولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل. بينما جاء في (لوقا 24: 8-10) أن بعض النساء عندما علمن (أو سمعن) بقيامة المسيح، رجعن وأخبرن الأحد عشر تلميذاً، فلم يصدقوهن) .
الرد: ليس هناك أي تناقض بين القولين، فالنساء بمجرد أن علمن بقيامة المسيح انطلقن إلى التلاميذ لكي يخبرنهم بما حدث. ولما لم يصدقوهن، لأن الخبر كان جديداً وغريباً بالنسبة إليهم، رجعت اثنتان منهن إلى القبر، عسى أن تعرفا شيئاً أكثر عن حقيقة قيامة المسيح. فظهر لهما الملاك المذكور وأخبرهما عن قيامته له المجد بأكثر وضوح. وفي أثناء عودتهما هذه المرة ظهر لهما المسيح أيضاً، وطلب منهما أن يقولا لتلاميذه أن يذهبوا إلى الجليل.
12 – (جاء في (متى 28: 8) أن زلزلة عظيمة قد حدثت لأن ملاك الرب نزل من السماء، وجاء ودحرج الحجر عن باب القبر، وجلس عليه. بينما جاء في (مرقس 16: 4) أن النساء عندما ذهبن إلى القبر، رأين الحجر مدحرجاً. ولما دخلن رأين شاباً جالساً على اليمين لابساً حلة بيضاء. وجاء في (لوقا 24: 2) أن النساء وجدن الحجر مدحرجاً عن القبر، وفيما هن محتارات، إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة. بينما جاء في (يوحنا 20: 10 و12 و13) أن المجدلية رأت الحجر مرفوعاً، فانحنت إلى القبر فرأت ملاكين) .
الرد: (أ) إن التناقض بين الأقوال يكون كما ذكرنا فيما سلف بنفي بعضها للبعض الآخر، فلو أن أحد كتبة الإنجيل قال إنه حدثت زلزلة، وقال الآخر إنه لم تحدث زلزلة، لكان هناك تناقض، لكن إذا لم يتعرض الثاني لذكر شيء عن الزلزلة، فليس هذا دليلاً على عدم حدوثها، بل دليلاً على أنه اختصر في تسجيل تفصيلات القيامة، فاكتفى بالإشارة إلى دحرجة الحجر عن القبر وعدم وجود جسد المسيح فيه، الذي هو أهم أمر في القيامة.
(ب) كما أن قول الواحد إن ملاكاً جلس على الحجر، وقول الآخر إن النساء رأين شاباً لابساً حلة بيضاء داخل القبر، لا تناقض بينهما، إذ من المحتمل أن الملاك بعدما دحرج الحجر، جلس عليه لكي يرعب الحراس. لكن لما رأى النساء مقبلات إلى القبر، انتقل إلى داخله (لئلا يهربن كما هرب الحراس من قبل) ، فتراءى لهن أنه شاب لابس حلة بيضاء.
وهكذا الحال من جهة قول الواحد إن النساء رأين ملاكين، وقول الآخر إنهن رأين رجلين. لأنه من المسلم به أنه إذا أرسل اللّه لنا ملاكاً، لا يرسله في هيئته الخاصة كروح، لأننا لا نستطيع في هذه الحالة إدراكه، بل يرسله لنا في الهيئة المألوفة لنا وهي الهيئة البشرية. فإذا أضفنا إلى ذلك أن الإنجيل الذي سجل أن النساء رأين منظر ملائكة، هو الذي سجل أنهن رأين رجلين بثياب براقة (لوقا 24: 4-23) ، لا يبقى هناك مجال للإعتراض.
(ج) كما أن قول أحد كتبة الإنجيل إن النساء رأين في القبر ملاكاً ، وقول الآخر إن مريم المجدلية رأت فيه ملاكين لا يوجد تناقض بينهما، لأن الفاعل ووقت الفعل ليسا واحداً في العبارتين – إذ أن الذي رأى في العبارة الأولى، هن النساء اللاتي أتين مع مريم المجدلية، وذلك على أثر ذهابهن إلى القبر. أما الذي رأى في العبارة الثانية فهي مريم المجدلية وحدها، وذلك بعد انطلاق النساء المذكورات إلى المدينة – لأن المجدلية عندما رأت الحجر مدحرجاً، لم تدخل القبر مع النساء المذكورات (إذ خانتها قواها بسبب محبتها الشديدة للمسيح وحزنها العميق لموته) ، بل ظلت خارجاً تبكي لظنها أن جسد المسيح قد سرق (يوحنا 20: 11) ، ولما انطلقت النساء المذكورات إلى المدينة استجمعت قواها واتجهت بمفردها إلى القبر للتأكد من حقيقة الأمر – وإذا اختلف الفاعل وزمن الفعل، فليس من الضروري أن يكون المفعول واحداً. لأنه من المحتمل أن يكون أحد الملاكين قد استدعي حينئذ من اللّه، للقيام بمهمة خاصة.
وظهور ملاك أو ملاكين أو جماعة من الملائكة عند قيامة المسيح، يشبه ما حدث عند ولادته من ظهورات سماوية. فقد ظهر جند من الملائكة يسبحون اللّه (لوقا 2: 13) ، بينما الذي بشر الرعاة بمولد المسيح كان ملاكاً واحداً (لوقا 2: 9) . كما أننا إذا وضعنا أمامنا أن الغرض الوحيد من ذهاب النساء إلى قبر المسيح هو تعطير جسده، وليس مشاهدة ملائكة أو خلائق أياً كان نوعها، اتضح لنا أن القول برؤيتهن لملائكة أو لملاك، لا مجال للتلفيق أو التخيل فيه على الإطلاق.
وبالإضافة إلى ما تقدم هناك أدلة متعددة تقضي قضاء تاماً على فكرة وجود تناقض بين كتبة الإنجيل، نذكر منها ما يأتي:
1 – إن الكاتب الذي لم يذكر حادثة في قيامة المسيح ذكرها غيره، سجل عبارة تدل على حدوثها. فمثلاً (أ) مرقس لم يذكر أن بطرس الرسول ذهب إلى قبر المسيح كما قال لوقا (24: 12) ، غير أنه ذكر أن الملاك قال للنسوة أن يخبرن بطرس أن المسيح قد قام (16: 7) ، الأمر الذي يدل على معرفة مرقس أن بطرس ذهب إلى القبر، وأنه كان في حيرة من جهة قيامة المسيح. (ب) ولوقا لم يذكر أن التلاميذ ذهبوا إلى القبر كما قال يوحنا (20: 3) ، غير أنه قال ومضى قوم من الذين معنا إلى القبر (24: 24) ، الأمر الذي يدل على معرفة لوقا أن بعض تلاميذ المسيح ذهبوا إلى القبر. (ج) ويوحنا لم يذكر أن بطرس خرج من القبر متعجباً كما ذكر لوقا (24: 12) ، ولكن جاءت في أقواله عبارة تدل على سبب هذا التعجب، فقد قال إن بطرس رأى الأكفان موضوعة، والمنديل الذي كان على رأس المسيح ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده (يوحنا 20: 7) . (د) ويوحنا لم يذكر أن التلاميذ خافوا عندما رأوا المسيح كما ذكر لوقا (24: 37) ، لكن وردت في أقواله عبارة تدل على سبب الخوف المذكور، فقال إن المسيح دخل إليهم والأبواب مغلقة (20: 19) . (ه ) ويوحنا لم يذكر أن التلاميذ ظنوا أن المسيح روح من الأرواح، كما قال لوقا، ولكنه ذكر أن المسيح أراهم يديه وجنبه (20: 20) ، الأمر الذي يدل على أنهم ظنوا في البداءة أنه روح لا جسد له. (و) ومرقس لم يذكر أن المسيح طلب من تلاميذه طعاماً، ليثبت لهم أنه هو بعينه وليس روحاً كما ذكر لوقا (24: 41) ، ولكنه ذكر أن التلاميذ كانوا متكئين وقتئذ لتناول الطعام (16: 14) ، الأمر الذي يدل على أنه طلب طعاماً للغرض المذكور. (ز) ومتى ذكر أن التلاميذ انطلقوا إلى الجليل بعد قيامة المسيح، دون أن يذكر الغرض من ذلك (28: 16) ، أما بولس فذكر أن هناك ظهر المسيح لخمسمائة من المؤمنين به (1 كورنثوس 15: 16) – وقس على ذلك الشيء الكثير.
لذلك فإن الإختلافات التي يقال بوجودها بين أقوال كتبة الإنجيل، إن دلت على شيء فإنها تدل (أولاً) على أن يد التحريف لم تمتد إلى هذه الأقوال، لأن أول ما يفعله الذين يحرفون شيئاً من كتاب، هو حذف العبارات التي تبدو أنها متناقضة. (ثانياً) على أنه لم يحدث بين كتبة الإنجيل أي تواطؤ، لأن أول ما يفعله الذين يتواطئون على كتابة خبر ما، هو حبك التفاصيل الواردة به حتى لا يبدو بينها اختلاف ما – لكن ما يسترعي الإنتباه أنه على الرغم من عدم حدوث أي تواطؤ بينهم أو تحريف في أقوالهم، اتفقت الأقوال المذكورة في معناها كل الإتفاق، الأمر الذي يدل على أن كلاً منهم قد توخى الصدق والأمانة في كل ما سجله منها.
2 – إن الأستاذ العقاد الذي درس الإختلافات المزعومة بين كتبة الإنجيل، انتهى إلى القول لأنه إذا اختلطت الروايات في أخبار السيد المسيح، فليس في هذا الإختلاط بدع، ولا دليل قاطع على الإنكار، لأن الأناجيل تضمنت أقوالاً في مناسباتها لا يسهل القول باختلافها، إذ أن مواطن الإختلاف بينها معقولة مع استقصاء أسبابها والمقارنة بينها وبين آثارها. ورفضها بالجملة أصعب من قبولها، عند الرجوع إلى أسباب هذا أو ذاك. كما أن مواضع الإتفاق بينها تدل على أنها رسالة واحدة من وحي واحد (عبقرية المسيح ص 126 ، واللّه ص 149-154) .
3 – أخيراً نقول: إن كلاً من كتبة الإنجيل كتب عن المسيح إلى شعب يختلف عن الشعب الذي كتب إليه الآخر، من جهة الجنسية والثقافة والعادات، كما كتب عن المسيح من ناحية تختلف عن تلك التي كتب عنها غيره، ومن ثم استعمل كل منهم الأسلوب الذي يفهم به الشعب الذي كتب إليه الناحية التي قصدها من شخصية المسيح، ولذلك فإن ما يقال عنه اختلاف بين كتبة الإنجيل، هو في الواقع تنوع اقتضته الظروف الخاصة بكتابته. فإذا أضفنا إلى ما تقدم أن كتابة الإنجيل بالوضع الذي هو عليه بواسطة أربعة من أتباع المسيح يختلف أحدهم عن الآخر كل الإختلاف، أدعى إلى تصديقه مما لو كان قد كتبه شخص واحد، لا يبقى لدينا مجال للشك في صدق هذا الإنجيل، أو الإعتراض عليه.
2 آراء القائلين بدفن المسيح قبل موته، والرد عليها
وهؤلاء هم القاديانيون أتباع مرزا غلام أحمد في بلاد الهند، وكان مرزا (كما يقول الدكتور محمد إسماعيل الندوى، في كتابه: القاديانية) يعرف كل الديانات العالمية، كما كان يجادل أصحابها لكي يثبت لهم صدق العقائد الإسلامية – غير أنه كان يقول بصلب المسيح دون موته، لكي يتجنب القول بقيامته، وذلك لئلا تكون للمسيح (حسب زعم مرزا) الزعامة الروحية التي كان يريدها هو لنفسه بعد رسول الإسلام. وفيما يلي ما ذهب إليه مرزا في سبيل إنكار قيامة المسيح:
(إن تلاميذ المسيح أنزلوه عن الصليب وهو حي، ولما وضعوه في القبر دهنوه بمرهم خاص، ولذلك لم يأت اليوم الثالث حتى كان قد أفاق. فخرج من القبر وانطلق شرقاً حتى وصل إلى الهند، وهناك عاش حتى بلغ العاشرة بعد المائة، وعند موته دفن في بلدة كشمير. والدليل على أنه لم يمت (كما يقولون) إنه كان قد شبّه وجوده في القبر، بوجود يونان في بطن الحوت. وبما أن يونان لم يمت بل دخل بطن الحوت حياً وخرج منه حياً، يكون المسيح قد دخل القبر حياً وخرج منه حياً أيضاً) .
الرد: (أ) إن الأدلة التي ذكرناها فيما سلف، لا تدع مجالاً للشك في أن المسيح ظل على الصليب حتى مات، ولذلك فالقول بأنه على أثر دهن جسمه بمرهم خاص، أفاق واتجه إلى الشرق، هو محض افتراء. كما أن القبر الموجود في الهند الذي يقال إن المسيح دفن فيه، ثبت بالدليل القاطع أنه بني بعد المسيح بمئات السنين لشخص يهودي يدعى آساف. وقد أشار الأستاذ العقاد إلى هذه الحقيقة في كتابه عبقرية المسيح .
(ب) أما من جهة تشبيه وجود المسيح في القبر، بوجود يونان في بطن الحوت، فنقول: إن الرمز لا يكون مثل المرموز إليه من كل الوجوه. فالذي آوى يونان كان حوتاً، بينما الذي آوى المسيح كان قبراً. ويونان دخل إلى بطن الحوت وهو بكامل صحته، أما المسيح فدخل إلى القبر بعد صلبه. والغرض من إلقاء يونان في البحر هو نجاة الملاحين من الرياح التي كانت تعصف بسفينتهم، أما الغرض الظاهري من صلب المسيح فهو إسكات صوته الذي كان يوبخ به رجال الدين ويظهر عيوبهم – وإذا كان الأمر كذلك، أدركنا أنه لا يجوز المقارنة بين الرمز وبين المرموز إليه من كل النواحي، بل من الناحية الرئيسية وحدها. والناحية الرئيسية المشتركة بين يونان وبين المسيح، هي أن كليهما اختفى اختفاء تاماً عن العالم ثلاثة أيام. لكن الأول كان موجوداً حياً في بطن الحوت، أما الثاني فكان ميتاً في بطن الأرض كإنسان (لأن جميع الأدلة الكتابية والعقلية تثبت أنه كان قد مات على الصليب) – وغني عن البيان أنه لو كان يونان مات مثل المسيح، لما كان قد قام، إذ أنه كان إنساناً عادياً. أما المسيح فكان من الضروري أن يقوم كإنسان بعد موته، لأنه لم يكن إنساناً عادياً، بل كان في جوهره هو كلمة اللّه، رئيس الحياة (أعمال 3: 5) .
(ج) ولزيادة الإيضاح من جهة اختلاف الرمز عن المرموز إليه من نواح متعددة نقول: إن رفع المسيح على الصليب كان يرمز إليه برفع الحية النحاسية، ودفنه كان يرمز إليه بدفن حبة الحنطة. فقد قال المسيح وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الحَيَّةَ فِي البَرِّيَّةِ هكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابن الإِنْسَانِ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ (يوحنا 3: 14 و15) . وقال إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَل كِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ (يوحنا 12: 24) – ومع ذلك شتان بين الحية النحاسية وبين المسيح، وبين حبة الحنطة وبينه. إذ أن الحية النحاسية لا ترمز إليه إلا من حيث أنها رفعت عن الأرض، وكان كل من لدغ بالحية المحرقة ونظر إلى الحية المذكورة بالإيمان، كان يشفى – وكان ذلك مثالاً للخطاة الذين عندما يتجهون إلى المسيح بكل قلوبهم، يتمتعون بالحياة الأبدية. وحبة الحنطة لا ترمز إلى المسيح إلا من حيث أنها تختفي عن الأنظار في باطن الأرض، لكي تأتي بثمر كثير – وكان ذلك مثالاً للمسيح الذي على أساس موته الكفاري، صار الخلاص الأبدي لكل من يؤمنون به إيماناً حقيقياً.
ومن ثم ليس هناك مجال أيضاً للآراء التي نحن بصددها.
3 آراء القائلين بإحياء المسيح ورفعه بعد موته والتعليق عليها
1 – قال محمد بن إسحق إن المسيح توفي سبع ساعات، ثم أحياه اللّه ورفعه (تفسير الإمام الرازي ج 2 ص 457-458) .
2 – وقال أدريس إن اللّه أمات المسيح ثلاثة أيام ثم بعثه ثم رفعه (ابن كثير ج 1 ص 366) .
3 – وقال ابن حزم وأبو علي الجبائي المعتزلي إن المسيح مات ثم أحياه اللّه ورفعه (نظرة عابرة على من ينكر نزول عيسى ص 3 ، 32) .
4 – وقال إخوان الصفا عن المسيح إنه ظهر للناس وجعل يدعوهم ويعظهم حتى أخذ وحمل إلى ملك إسرائيل، فأمر بصلبه. فصلب وسمرت يداه على خشبتي الصليب، وبقي مصلوباً من ضحوة النهار إلى العصر، وطلب الماء فسقي الخل، وطعن بالحربة في جنبه. ثم دفن مكان الخشبة، ووكل بالقبر أربعون رجلاً. وهذا كله بحضرة أصحابه وحوارييه. وبعد ذلك بثلاثة أيام اجتمعوا في الموضع الذي وعدهم أن يتراءى لهم فيه، فرأوا تلك العلامة التي كانت بينه وبينهم (إخوان الصفا ج 4 ص 30) .
5 – وأخيراً قال دكتور فؤاد حسانين، في مقالته إلهي إلهي لماذا تركتني التي نشرت في (أخبار اليوم في 25-4-1970) إن موت المسيح على الصليب ليس معجزة المسيحية، والعكس هو الصحيح، أعني قيام المسيح من بين الموتى. كما قال إن المراد بالآية إذ قال اللّه يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا… (آل عمران: 55) ، إقامة اللّه للمسيح بعد موته.
إن هؤلاء الأشخاص لا يعبرون عن الرأي العام في الإسلام، لأن الأغلبية الساحقة من المسلمين يعتقدون أن المسيح لم يصلب بل رفع إلى السماء حياً. ومع ذلك فبدراسة ظروف الأشخاص المذكورين وآرائهم، يتضح لنا:
1 – إن محمد بن إسحق وأدريس كانا في أوائل المسلمين، وأوائل المسلمين كانوا يتمسكون بالإسلام كل التمسك. ولذلك إن جاز القول إن الثاني قد نقل رأيه من جهة المدة التي ظل المسيح فيها ميتاً، عن المسيحيين، لكن لا يمكن أن يكون الأول قد نقل رأيه عنهم من جهتها، لأنه قال إن المسيح توفي سبع ساعات، وليس ثلاثة أيام. ومع كل فإنهما معاً لم يذكرا أن المسيح مات مصلوباً، لكي يكون كفارة عن الخطاة، أو أنه لكفاية كفارته من جهة وكماله الذاتي من جهة أخرى قد قام من بين الأموات، كما يؤمن المسيحيون، الأمر الذي يدل على أنهما لم يعتمدا في آرائهما على ما جاء في الإنجيل.
2 – إن ابن حزم وأبا علي الجبائي المعتزلي كانت لهما دراية واسعة بالأديان جميعاً، والإعتقاد بأن أولهما انخدع بما جاء في العتيبة لابن مالك وأن الثاني كان شاذاً، موجه إلى ما خفي من طبائع في نفسيهما، ونحن ليست لنا القدرة للحكم على ما في نفوس البشر من طبائع. فقد علمتنا الأيام أنه ليس كل من نرميهم بالشذوذ يكونون شاذين، وليس كل من نرميهم بالإنخداع يكونون منخدعين.
3 – إن إخوان الصفا، كما قال دكتور محمد غلاب في كتابه عنهم: كانوا من كبار العلماء وفطاحل المفكرين في القرن الرابع للهجرة، كما كانوا أشد أهل زمانهم محافظة على مكارم الأخلاق وتمسكاً بالفضائل العالمية من إخلاص ووفاء. وكانوا مقتنعين برسالة الإسلام وينظرون إليه على أنه جماع النبوة العالمية، وأن النبي محمد هو خاتم النبيين . ومن ثم لا يمكن أن يكونوا قد نقلوا خبري صلب المسيح وقيامته من الإنجيل، لا سيما وقد ذكروا أن الحراس الذين كلفوا بحراسة قبره كانوا أربعين، وأن أصحابه وحوارييه (جميعاً) كانوا حاضرين عند دفنه ووضع الحراس على قبره، الأمر الذي ليس له أساس في الإنجيل. وإذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكونوا قد اقتبسوا آرائهم من مصادر تاريخية كانت، موجودة في أيامهم.
4 – أما من جهة الرأي المذكور في البند الخامس، فإن صاحبه بالإضافة إلى أنه معروف بتمسكه بالإسلام، فهو شخص نال من الثقافة قدراً عظيماً، ومن ثم لا بد أنه درس الكثير مما قيل عن قيامة المسيح من الموت وما قيل أيضاً عن عدم قيامته من بينهم، ولذلك فمن المحتمل أن يكون قد انتهى إلى رأيه بعد دراسة عقلية اقتنع بصدقها.
5 – أخيراً نقول إن المسيحية كانت قد دخلت بلاد العرب قبل الإسلام بمئات السنين، واعتنقها عدد ليس بالقليل من سكانها الوثنيين مثل قبائل حمد وربيعة وغسان ونجران ولما ظهر الإسلام بعد ذلك. في هذه البلاد، اعتنقه كثير من الوثنيين، كما اعتنقه أيضاً كثير من المسيحيين. وحينئذ حدثت مجادلات متعددة بين الذين ظلوا على مسيحيتهم وبين الذين اعتنقوا الإسلام. فجاءت الآية ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم – (العنكبوت) . ومن ثم نشأ الفريقان وكل منهما على عقيدته، وظل الأمر على هذه الحال ردحاً من الزمن. ولذلك ليس من الجائز أن يقال إن نفراً من أوائل المسلمين اقتبسوا بعض عقائدهم من الإنجيل، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكانوا قد ظلوا على مسيحيتهم إن كانوا مسيحيين، أو لكانوا قد اعتنقوا المسيحية إن كانوا وثنيين، من قبل.
الباب الخامس
أدلة متنوعة على قيامة المسيح
اتضح لنا في الباب الأول صدق شهادة الكتاب المقدس عن قيامة المسيح من بين الأموات، وفندنا في الأبواب الثلاثة التالية له كل الدعاوي التي أقيمت ضد قيامته له المجد. ومن ثم نكتفي هنا بالقول إن قيامة المسيح من الأموات ليست حقيقة دينية فحسب، بل إنها أيضاً من أهم الحقائق الثابتة التي يشهد عنها التاريخ، ويؤيدها العقل السليم، وتستريح لها الضمائر التي لا زيغ فيها، كما يتضح من الفصول التالية.
1 أدلة تاريخية عن قيامة المسيح
ls 1 – وجود الإعتقاد بقيامة المسيح منذ القرون الأولى:
(أ) إن التاريخ حمل إلينا الكثير من الكتب التي صدرت في القرون الثلاثة الأولى. وبالإطلاع عليها يتضح لنا أن حادثة قيامة المسيح من الأموات، كانت معروفة كل المعرفة لدى جميع المسيحيين الذين عاشوا في هذه القرون. فقد قال أغناطيوس إن المسيح تألم لأجل خطايانا، وقام في اليوم الثالث لأجل تبريرنا . وقال بوليكاربوس من ينكر قيامة المسيح، فهو من أتباع الشيطان . وقال بلسيطون المسيح قام من بين الأموات، لأنه لم يكن مجرد إنسان . وقال يوستينوس المسيح يسوع مخلصنا قام من الأموات في أول الأسبوع . وقال إيريناوس إننا نحتفل بسر قيامة المسيح في اليوم الأول من الأسبوع .
(ب) وفي سنة 325 م عقد في نيقية عاصمة بيثينية في آسيا الصغرى مجمع بأمر قسطنطين الأكبر، حضره 318 أسقفاً من جميع أنحاء العالم وكثير من القسوس وعلماء الدين، لكي يضعوا قانوناً للإيمان المسيحي (بمناسبة انتشار بدع الغنوسطيين وغيرهم من الهراطقة) ، فتم وضعه في هذه السنة. وأوله بالحقيقة نؤمن بإله واحد .
وجاء فيه يسوع المسيح تأنس وصلب عنا في عهد بيلاطس البنطي وتألم وقبر، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث، كما في الكتب المقدسة . ولا يزال هذا القانون معروفاً لدى جميع المسيحيين على اختلاف طوائفهم، يحفظه عن ظهر قلب كثيرون منهم.
2 – تخصيص يوم الأحد للعبادة بدلاً من يوم السبت: إن اليهود كانوا يقدسون يوم السبت بكل تدقيق (أو بالحري لا يشتغلون فيه على الإطلاق) ، وذلك بناء على الوصية الرابعة من الناموس الذي أعطاه اللّه لموسى النبي (خروج 20: 8-11) ، كما لا يزال يفعل كثيرون منهم إلى الوقت الحاضر. وقد سبق اللّه وأعلن عن أهمية هذه الوصية لديه في العهد القديم، فأمر برجم إنسان كان يجمع حطباً يوم السبت (العدد 15: 32-36) . كما نبه إلى وجوب حفظ اليوم المذكور بكل تدقيق كعهد بينه وبين اليهود (لاويين 19: 3 و30، حزقيال 22: 26) ، لأنه كان رمزاً إلى الراحة الحقيقية التي قصد اللّه أن يعطيها للبشر عامة، بإعتاقها من الخطيئة التي تردت فيها أحقاباً طويلة. لكن بالرجوع إلى التاريخ، نرى أن الذين اعتنقوا المسيحية من اليهود في القرن الأول، تحولوا عن تقديس السبت (على الرغم من التحذيرات التي تهدد بالعقاب الشديد لكل من يعمل عملاً في هذا اليوم) ، وأخذوا في تقديس الأحد (أو بالحري تخصيصه للعبادة) ، مع الذين اعتنقوا المسيحية من الوثنيين، الأمر الذي يدل على أنهم كانوا يعلمون علم اليقين أن المسيح قام في هذا اليوم، وأنه بقيامته فيه قد أسس عهداً جديداً أفضل بكثير من العهد القديم، الذي كانوا يعيشون فيه من قبل.
ولذلك إذا رجعنا إلى القرون الثلاثة الأولى، نرى شهادات متعددة عن تقديس يوم الأحد. فقال برنابا إننا على العكس من اليهود، نقدس اليوم الثامن أو بالحري يوم الأحد . وقال أغناطيوس يوم الرب (أو بالحري يوم الأحد) هو الذي نهضت فيه حياتنا بواسطة قيامة المسيح من بين الأموات . وقال يوستينوس في يوم الأحد يجتمع الذين يعيشون في المدن والمقاطعات سوياً في مكان واحد، لقراءة مذكرات الرسل وكتابات الأنبياء، لأنه اليوم الأول من الأسبوع الذي قام فيه مخلصنا من الأموات . وقال إيريناوس إن سر قيامة المسيح لا يمكن أن نحتفل به في أي يوم غير يوم الرب، الذي هو يوم الأحد . وقال بابياس إننا نحفظ الأحد بدلاً من السبت، لأنه يوم القيامة . وفلافيوس جوستينوس (الذي كان فيما سلف من أعظم فلاسفة الوثنيين الذين يقاومون المسيحية، ولكن عندما اعتنقها، نادى بها بكل شجاعة في القرن الثاني) قال إننا نحن المسيحيين نجتمع معاً في يوم الأحد للعبادة ودراسة كلمة اللّه، لأن اللّه في مثل هذا اليوم خلق النور، وفيه أيضاً أقام من الأموات مخلصنا يسوع المسيح، الذي هو نور العالم .
3 – عيد القيامة (أ) إن الذين اعتنقوا المسيحية من اليهود أهملوا أعيادهم التي أمرهم اللّه بالإحتفال بها في العهد القديم، وأخذوا يحتفلون بدلاً منها بعيد القيامة. وكانوا يطلقون عليه عيد الفصح، لأن الفصح اليهودي لم يكن إلا رمزاً إلى المسيح من جهة كونه فدية عن الذين يؤمنون به أيماناً حقيقياً (1 كورنثوس 5: 7) ، ولأن المسيح أيضاً قام من بين الأموات في أثناء العيد المذكور. وكانوا يفرحون في عيد القيامة فرحاً روحياً عظيماً، ويصرفونه في تقديم الشكر والتسبيح للّه. ثم أخذوا مع الذين اعتنقوا المسيحية من الوثنيين، يمثلون في هذا العيد قيامة المسيح، فيطفئون الشموع في اجتماعاتهم الدينية مثالاً للظلام الذي حدث عند موت المسيح، ثم يشعلونها رمزاً إلى قيامته وظهوره. كما أن التحية التي كان يحيي بها كل واحد منهم صاحبه في هذا اليوم هي بي أخرستوس آنستي ، فيرد عليه صاحبه بالقول، اليثوس آنستي . ومعنى العبارة الأولى المسيح قام ، ومعنى الثانية حقاً قام .
(ب) ومما يسجله لنا التاريخ بهذا الصدد أن أوسابيوس المؤرخ الشهير في القرن الرابع ذكر، في كتابه (تاريخ الكنيسة المسيحية) أن أسقف أزمير زار أسقف روما سنة 160 م، للتحدث معه بشأن تحديد موعد عام لعيد القيامة. وأن بطليموس الفرماوي الفلكي الذي عاش في القرن الثالث، وضع تقويماً يحدد موعد هذا العيد، وأن أساقفة روما وأنطاكية وأورشليم في ذلك الوقت، وافقوا على التقويم المذكور سنة 322 م، الأمر الذي يدل على أن خبر قيامة المسيح كان موضوعاً موثوقاً بصحته منذ القرون الأولى للمسيحية.
2 أدلة أثرية على قيامة المسيح
1 – القبر الفارغ: إن القبر الفارغ الذي دفن فيه المسيح لا يزال موجوداً إلى الآن، ويزوره كثير من المسيحيين منذ القرون الأولى في كل عام. وخلو القبر المذكور من جسد المسيح منذ اليوم الثالث لموته، وعدم العثور على أثر لهذا الجسد في أي مكان، على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلها كهنة اليهود ورؤساء الرومان في هذا السبيل، للقضاء على إسم المسيح، دليل واضح على أن المسيح قام من الأموات، وصعد بعد ذلك إلى السماء، كما أعلن الكتاب المقدس.
2 – نسخ الكتاب المقدس الأثرية: هناك نسخ كثيرة من الكتاب المقدس يرجع تاريخها إلى القرون الأولى، وأهم هذه النسخ (أ) النسخة الأخميمية، ويرجع تاريخها إلى القرن الثالث. وقد اكتشفت في أخميم بالقطر المصري سنة 1945 م، بواسطة العلامة شستربيتي، وهي محفوظة الآن بلندن.
(ب) نسخة سانت كاترين، ويرجع تاريخها إلى ما قبل القرن الرابع، وقد اكتشفتها بعثة أمريكية بمساعدة أساتذة مصريين من جامعة الإسكندرية (فاروق سابقاً) سنة 1950 م.
(ج) النسخة السينائية، ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع. وقد اكتشفها تشندروف سنة 1884 م، وأودعت في مكتبة بطرسبرج. ثم بيعت إلى المتحف البريطاني سنة 1935.
(د) النسخة الفاتيكانية، ويرجع تاريخها إلى القرن الرابع. وكانت محفوظة بمكتبة الفاتيكان. لكن عندما اقتحم نابليون إيطاليا، نقل هذه النسخة إلى باريس ليدرسها علماؤه هناك.
(ه ) النسخة الإسكندرانية، ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس، ومودعة الآن بالمتحف البريطاني.
(و) النسخة الإفرائمية، ويرجع تاريخها إلى القرن الخامس، ومودعة بمتحف باريس.
وقد قارن كثير من العلماء هذه النسخ بالكتاب المقدس الموجود بين أيدينا، فلم يجدوا اختلافاً في موضوع ما، الأمر الذي يدل على أن حادثة قيامة المسيح من الأموات الواردة بهذا الكتاب حادثة حقيقية.
3 – الصور والنقوش القديمة: هناك آثار متعددة من صور زيتية ونقوش، على قطع من الخشب والحجر، يرجع تاريخها إلى القرنين الأول والثاني، تدل على أن المسيح قام من بين الأموات، وصعد بجسده حياً إلى السماء. وقد نشر كثير من العلماء الصور الفوتوغرافية لهذه الصور والنقوش، مثل السير وليم رمزي، وذلك في كتابه الإكتشافات الحديثة وصحة وقائع العهد الجديد .
4 – المعموديات الأثرية: إن كل كنيسة من الكنائس القديمة التي يرجع تاريخها إلى القرون الأولى وصاعداً، بها معموديات. كان يغطس في مائها كل من يريد اعتناق المسيحية (كما يحدث لغاية الآن) ، عند الصلاة لأجله، وذلك للدلالة على موته مع المسيح عن أهواء العالم، ثم يصعد بعد ذلك من مائها للدلالة على أنه بالإيمان الحقيقي بالمسيح، قد قام معه بحياة روحية جديدة (كولوسي 2: 12-13) ، يستطيع بها التوافق مع اللّه في صفاته الأدبية السامية، الأمر الذي يدل على أن المسيحيين كانوا منذ نشأتهم يؤمنون ليس بموت المسيح فحسب، بل وبقيامته أيضاً من الأموات.
3 أدلة عقلية على قيامة المسيح
بالإضافة إلى الأدلة العقلية التي ذكرناها في الباب الأول عن صدق شهادة الكتاب المقدس الخاصة بقيامة المسيح، نأتي فيما يلي بأدلة متنوعة غيرها تؤيد هذه الحادثة.
1 – شجاعة التلاميذ وسرورهم: لو أن المسيح لم يقم من الأموات، لبدت على تلاميذه علامات اليأس والفشل، بل ولتشتت شملهم وانقطعت أواصر الصلة بينهم، بعد أن بدد موت المسيح الآمال الدنيوية التي كانوا يرجون الحصول عليها من وراء تتلمذهم له، ولعاد كل منهم إلى قريته وإلى حرفته كما تشهد بذلك تصرفاتهم في أول الأمر (يوحنا 20: 3) – ولكن بالرجوع إلى التاريخ نرى أنه في اليوم الثالث لموت المسيح، ظهرت عليهم علامات الفرح ولازمهم هذا الفرح كل حياتهم، على الرغم من الإضطهاد الذي كان ينزل بهم من وقت لآخر (أعمال 5: 38-41) . فضلاً عن ذلك، فقد استعادوا وحدتهم وأخذوا ينادون بقيامة المسيح بكل جرأة أمام اليهود والرومان وغيرهم من الناس، حتى أن التلميذ الذي بسبب خوفه وجبنه كان قد أنكره أمام جارية (يوحنا 18: 17) ، أصبح ينادي بأعلى صوته أمام رؤساء الكهنة بأنهم أجرموا بصلبهم المسيح، ومع ذلك فقد أقامه اللّه من الأموات (أعمال 2: 22-24)، الأمر الذي يدل على أن المسيح لا بد أنه قام فعلاً بعد موته، وأن كهنة اليهود أنفسهم كانوا يعرفون هذه الحقيقة كل المعرفة.
2 – إصرارهم على الشهادة بقيامة المسيح: كما أنه لو كانت قيامة المسيح أمراً مختلقاً كما يقول المعترضون، لكانت عبارات الشك والتلعثم قد ظهرت في حديث التلاميذ عنها، شأن الذين يعرفون الحقيقة لكن يخفونها لغرض في نفوسهم. أو كانوا قد لجأوا في مناداتهم بقيامته إلى الأدلة التي يرونها كافية لإقناع الناس بها، لكن بالرجوع إلى أقوالهم، نراها في غاية اليقين والصراحة، وخالية أيضاً خلواً تاماً من أية محاولة لإثبات صدق قيامة المسيح، الأمر الذي يدل على أن قيامته حقيقة واقعة عرفها كل الناس وقتئذ، حتى أنه لم يكن هناك داع لإثبات صدقها بأي دليل أو برهان.
3 – وضعهم قيامة المسيح أساساً للإيمان المسيحي: إن الرسل وقفوا إزاء قيامة المسيح موقفاً حاسماً قاطعاً. فقال أحدهم لبعض المؤمنين: وَل كِنْ إِنْ كَانَ المَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ فَلَا يَكُونُ المَسِيحُ قَدْ قَامَ! وَإِنْ لَمْ يَكُنِ المَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ، وَنُوجَدُ نَحْنُ أَيْضاً شُهُودَ زُورٍ لِلّه، لِأَنَّنَا شَهِدْنَا مِنْ جِهَةِ اللّهِ أَنَّهُ أَقَامَ المَسِيحَ وَهُوَ لَمْ يُقِمْهُ – إِنْ كَانَ المَوْت ى لَا يَقُومُونَ. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ المَوْت ى لَا يَقُومُونَ فَلَا يَكُونُ المَسِيحُ قَدْ قَامَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنِ المَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! إِذاً الذِينَ رَقَدُوا فِي المَسِيحِ أَيْضاً هَلَكُوا!,,, فَإِنَّهُ إِذِ المَوْتُ بِإِنْسَانٍ، (وهو آدم) ، بِإِنْسَانٍ أَيْضاً (الذي هو المسيح من الناحية الناسوتية) قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. لِأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الجَمِيعُ هكَذَا فِي المَسِيحِ سَيُحْيَا الجَمِيعُ (1 كورنثوس 15: 12-22) ، إذا آمنوا به إيماناً حقيقياً، الأمر الذي يدل على أن الرسل كانوا متأكدين تماماً من قيامة المسيح من الأموات.
4 – شهادة بولس الرسول: إن بولس الرسول الذي كان من أشهر علماء الفلسفة والدين عند اليهود، قد صار كما ذكرنا في الباب الأول، من أكبر أنصار المسيحية والمجاهدين في سبيلها. وبما أن شخصاً مثله لا يمكن أن يكون قد تحول عن عقيدته الأولى دون فحص أو تدقيق، لأنه كان مثقفاً ثقافة عالية، كما كانت له مكانة مرموقة في أمته. إذن فشهادته عن قيامة المسيح بناء على ظهوره له بمجده السماوي في رابعة النهار، هي شهادة يوثق بها ويعّول عليها. ولو فرضنا جدلاً أن بصره قد خدعه كما يدعي بعض النقاد، فهل من المعقول أن يكون بصر رفاقه الذين كانوا معه وقتئذ، قد خدعهم هم أيضاً؟ طبعاً كلا، لأن هؤلاء قد شهدوا جميعاً أنهم أبصروا نوراً وهاجاً، وسمعوا صوت صاحب هذا النور (وإن كانوا لم يتبينوا حقيقته أو يفهموا معنى أقواله) ، فسقطوا على وجوههم خوفاً وارتعاباً. وعندما نهضوا رأوا بولس أعمى لا يبصر، كدليل ملموس على تأثره بالنور الباهر الذي سطع من الشخص الذي ظهر له. فاقتادوا بولس بأيديهم ودخلوا به إلى دمشق (أعمال 9: 3-9) . فإذا أضفنا إلى ذلك، أنه لم يستطع واحد من اليهود أو الرومان أن يخطئ بولس الرسول في شهادته، مع أن ذلك كان ميسوراً لهؤلاء وأولئك لو كان مخدوعاً (إذ كان من الممكن أن يستدعوا رفاقه المذكورين ويستجوبوهم أمامه، عن السبب في العمى الذي قال إنه أصابه عند ظهور المسيح له في نوره الباهر) ، اتضح لنا أن شهادته عن قيامة المسيح وصعوده إلى السماء، وظهوره له بمجده من هناك، لا بد أنها شهادة صادقة.
5 – كمال المسيح وتقوى تلاميذه ونزاهتهم: إن المسيح كما نعلم كان كاملاً كل الكمال، ولذلك ليس من المعقول أن يكون قد أدخل في روع تلاميذه أنه قام من الأموات بجسده الذي صلب، لو لم يكن قد قام فعلاً به. كما أن تلاميذه كانوا على درجة عظيمة من التقوى حتى استطاعوا بكرازتهم بالمسيح مماتاً ومقاماً، أن يجعلوا الوثنيين الفجار، أشخاصاً قديسين أمناء، ولذلك ليس من المعقول أيضاً أن يكونوا قد لفقوا حادثة قيامة المسيح، بل لا بد أنها حادثة حقيقية.
6 – انتشار المسيحية: كما أنه لو لم يكن المسيح قد قام من بين الأموات، لما قامت للمسيحية قائمة (إذ ليس من المعقول أن تقوم على آراء شخص قال إنه سيقوم بعد موته لكنه لم يقم) بل ولما فكر في اعتناقها إنسان على الإطلاق (وذلك لعدم توافقها مع ميول البشر وغرائزهم الجسدية، وتعرض أتباعها للإضطهاد والآلام في الحياة الدنيا) ، لذلك فانتشار المسيحية دليل واضح على أن المسيح قام من الأموات، ودليل أيضاً على أنه يبعث في أتباعه حياة جديدة تسمو بهم فوق الأهواء والشهوات، وتقدرهم على احتمال الإضطهاد والآلام بكل فرح وسرور.
7 – شهادة بعض علماء اليهود وغيرهم عن قيامة المسيح: إن عدداً كبيراً من العلماء والفلاسفة والمؤرخين الذين كانوا ينكرون فيما سلف قيامة المسيح، قد درسوا الوقائع الخاصة بها دراسة دقيقة فانتهى بهم الأمر (مع اختلاف مبادئهم وعقائدهم) إلى الإعتراف بصدقها. ويعوزنا الوقت إذا حاولنا الإتيان بأقوالهم جميعاً، لذلك نكتفي بما يأتي:
قال الحبر اليهودي كاوزنر في كتابه يسوع الناصري : من المحال أن نفترض وجود خدعة في أمر قيامة المسيح، لأنه لا يعقل أن تظل خدعة 19 قرناً – هذا لأن كاوزنر عاش في القرن التاسع عشر.
وقال وستكوت: لا توجد حادثة تاريخية واحدة دعمتها أدلة أقوى من تلك التي تدعم قيامة المسيح .
وقال دكتور ديني: لا مجال للشك في قيامة المسيح، بعد أن غيرت يوم الراحة الذي كان اليهود يتمسكون به بكل شدة .
وقال تيودور: لو كان حماس تلاميذ المسيح هو الذي ولد الإعتقاد بقيامته لديهم، لكان هذا الحماس قد برد شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى درجة الخمول والجمود. لكن إن كان ظهور المسيح لهم بعد موته، هو الذي بعث فيهم النشاط المتواصل في ميدان خدمة الإنجيل، فلا ندحة من التسليم بأن ظهوره كان أمراً حقيقياً وليس خيالياً .
وقال ستروس أحد أرباب النقد، ما ملخصه: لو كان المسيح قد أنزل عن الصليب قبل أن يموت (كما يدعي بعض الناس) ، ثم استطاع بعد دفنه أن يخرج من القبر بوسيلة ما، لاحتاج إلى مدة طويلة من الزمن للعلاج. ولعجز أيضاً عن بعث الإيمان في تلاميذه بأنه انتصر على الموت، وعن توليد القدرة فيهم على المناداة بالإنجيل في كل مكان، على الرغم من الإضطهاد الذي كان يحيط بهم من جراء هذا العمل .
وقال دكتور توماس الذي كان أستاذاً للتاريخ في جامعة إكسفورد: لما طلب مني أن أقوم بتدريس التاريخ القديم، وأفحص أدلة المؤرخين على صدق ما جاء به من أخبار، لم أجد خبراً، أجمع على صدقه كل الأشخاص المحايدين مثل خبر قيامة المسيح .
وقال السير إدوار كلارك أحد كبار رجال القانون: إذا كان الشاهد الصادق هو الذي يتجلى في بساطته وثباته، وترفعه عن التأثر بالحوادث المحيطة. فإن شهادة الإنجيل عن القيامة تبلغ هذه المرتبة من الصدق. وإني كمحام أقبلها دون قيد كشهادة رجال صادقين، على حوادث أمكنهم إثباتها بحجج لا سبيل إلى التشكك فيها .
أخيراً نقول: حقاً إن قيامة المسيح من الأموات تتعارض مع ما ألفه البشر من أحداث، لكنها لا تتعارض مع العقل بل تسمو فوق إدراكه. وهناك فرق عظيم بين الأمور الأولى وبين الأمور الثانية. فالأولى لا تتفق مع العقل إطلاقاً، أما الثانية فتتفق معه في أسبابها، لكن لسموها يعجز عن الإحاطة بها، ومن ثم فإنه لا يعترض عليها بل يرضخ أمامها. وقيامة المسيح من الأموات هي من هذه الأمور كما اتضح لنا مما سلف، وكما يتضح بأكثر تفصيل فيما يلي من فصول.
4 أدلة روحية على قيامة المسيح من الأموات
1 – ولادة المسيح من عذراء: إن ولادة المسيح من عذراء، دليل قاطع على أنه وإن كان قد ظهر في جسد مادي، غير أنه لم يكن من جهة جوهره واحداً من سكان الأرض، بل كان هو الرب من السماء. وقد شهد الوحي بهذه الحقيقة بكل جلاء فقال الإنسان الأول (أي آدم) من الأرض ترابي (أي أن جسده مكون من التراب) . الإنسان الثاني (وهو المسيح يسوع) الرب من السماء (1 كورنثوس 15: 48) . وشخص مكون جسده بفعل سماوي، كان لا بد أن يقوم بجسده هذا من القبر ويعود إلى السماء، كما أن الشخص المكون جسده من تراب الأرض، لا بد أن يعود إلى ترابها (تكوين 3: 19) .
2 – عصمته المطلقة: إن حياة المسيح على الأرض كانت حياة الكمال المطلق، وقد شهد أعداؤه وأصدقاؤه معاً بهذه الحقيقة. فقال أعداؤه عنه إنه ليست فيه علة ما (يوحنا 18: 38) ، كما قالوا عنه إنه بار (متى 27: 54) ، فضلاً عن ذلك لما سأل جمعاً غفيراً منهم: من منكم يبكتني على خطيئة؟ لم يستطع واحد منهم أن يذكر له خطيئة واحدة، اقترفها في أي دور من أدوار حياته (يوحنا 8: 46) . أما أصدقاؤه فقالوا عنه إنه لم يفعل خطيئة ولا وجد في فمه مكر. الذي إذ شتم لم يكن يشتم عوضاً، وإذ تألم لم يكن يهدد، بل كان يسلم لمن يقضي بعدل (1 بطرس 2: 22-23) ، وأنه قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات (عبرانيين 7: 26) ، وإنه أظهر لكي يرفع خطايانا، وليس فيه خطيئة (1 يوحنا 3: 5) .
ولما كان الموت هو أجرة الخطيئة (رومية 6: 23) ، (تكوين 2: 17) ، لذلك كان من البديهي أن لا يموت المسيح بأي حال من الأحوال، بل أن يعود إلى السماء في أي وقت أراد. ولكن إذ قصد أن يتمم بنفسه فداء اللّه للبشر، قبل على نفسه الخطيئة الأصلية (2 كورنثوس 5: 21 ، رومية 8: 3) والخطايا الفعلية أيضاً (1 بطرس 2: 24) ، واحتمل دينونة الأولى وقصاص الثانية، حتى الموت – ومن ثم فإنه لكماله الذاتي وكمال فدائه معاً، لم يكن لهذا الموت أن يسود عليه، كما ساد ويسود على البشر الذين بسبب خطاياهم، لهم في ذواتهم قضاء الموت. فيموتون ويظلون في قبورهم حتى يوم الدينونة.
3 – قدرته الفائقة: إذا رجعنا إلى تاريخ المسيح، نرى أنه كان يكيّف النواميس الطبيعية حسب مشيئته. (فأولاً) لما وجد تلاميذه مرة على وشك الغرق، ذهب إليهم ماشياً على الماء (متى 14: 25) . (ثانياً) ولما وجد بعد قيامته أنهم قد تجمعوا معاً في حجرة أحكموا غلقها بسبب خوفهم من اليهود، دخل إليهم والأبواب مغلقة (لوقا 24: 36) . ومن ثم كان أمراً طبيعياً أن لا يقوم فقط من الأموات، بل وأن يخرج أيضاً من القبر، والحجر لا يزال موضوعاً على فوهته. إذ أن الملاك لم يدحرج الحجر عن القبر لكي يخرج المسيح (لأنه لم يكن ثمة داع لذلك، كما يتضح من الحادثة الثانية التي ذكرناها) ، بل لكي يدخل أتباعه إلى القبر ويؤمنوا أنه قام من بين الأموات. ومن ثم لم يقل الوحي إن المسيح خرج من القبر عندما دحرج الملاك الحجر عنه، أو إن الحراس رأوا المسيح يصعد من القبر في هذا الوقت، بل قال فقط: إن الحراس ارتعبوا لما رأوا ملاك الرب. الأمر الذي يدل على أن المسيح لا بد أنه نفذ من القبر قبلما دحرج الملاك الحجر عنه. كما نفذ من الأكفان دون أن تنحل عقدة من عقدها، أو تتغير طية من طياتها، أو تتزحزح هي قيد شعرة عن مكانها، كما ذكرنا فيما سلف.
4 – كونه هو الحياة ورئيس الحياة: شهد المسيح عن نفسه أنه هو الطريق والحق والحياة (يوحنا 14: 6) . وشهد بطرس الرسول عنه أنه رئيس الحياة أو بالحري أصلها ومصدرها (أعمال 3: 15) . وشهد يوحنا الرسول عنه أنه الحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا (1 يوحنا 1: 3) . ولما كان الشيء لا يقبل ضده (فالنور لا يقبل الظلمة. والحق لا يقبل الباطل، والحياة لا تقبل الموت) ، كان من البديهي أن يدفع المسيح الموت عن جسده الممات، ويستعيد إليه الحياة في عزة وكرامة منتصراً على القبر والهاوية معاً. وقد أشار له المجد إلى هذه الحقيقة من قبل، فقال عن نفسه إن له سلطاناً أن يسلمها، وسلطاناً أن يستردها أيضاً (يوحنا 10: 17-18) .
5 – إحياؤه لموتى الجسد وموتى الروح: إن المسيح لم يكن فقط يقيم الموتى من قبورهم، ويدعهم يعيشون كما كانوا يعيشون من قبل، كما فعل مع إبنة يايروس وابن أرملة نايين ولعازر (مرقس 5 ، لوقا 7 ، يوحنا 11) ، بل كان أيضاً يحيي نفوس الذين سيطرت عليهم الخطيئة ويجعلها أهلاً للتوافق مع اللّه في صفاته الأدبية السامية، كما لا يزال يفعل لغاية الآن مع كل الذين يؤمنون به إيماناً حقيقياً. والرسول الذي اختبر هذه الحياة الروحية قال لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الحَيَاةِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ (رومية 8: 2) . كما قال للمؤمنين إنهم بعدما كانوا أمواتاً بالذنوب والخطايا أحياهم اللّه مع المسيح (أفسس 2: 1-4) . وكل ذلك مصداقا لقوله له المجد أما أنا فقد أتيت لتكون لهم (أي البشر) حياة ويكون لهم (حياة) أفضل (يوحنا 10: 10) ، وقوله من يؤمن بالابن تكون له حياة أبدية… ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة (متى 3: 36 ، 5: 24) .
وشخص يحطم قيود الموت ويخرج النفوس من الهاوية لكي تعود إلى أجسادها، ويبعث في الخطاة أيضاً حياة روحية تحررهم من قوة الخطيئة وتسمو بهم فوقها، لا يمكن أن يظل جسده في القبر بعيداً عن روحه، بل لا بد أن تعود روحه إلى جسده المائت، ثم تقوم به ظافرة منتصرة، متحدية القبر وما وراء القبر.
6 – عدالة اللّه: أخيراً نقول لو لم يقم المسيح من الأموات، لتسرب إلينا الشك من جهة وجود اللّه وعدالة ناموسه لأنه قد سمح بموت شخص لا يجوز أن يدنو منه الموت على الإطلاق. أما الآن فلا يمكن أن يتسرب إلينا شك ما.
قد يتساءل البعض قائلاً: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم ينقذ اللّه القديسين الشهداء من القتل قديماً!! (الجواب) إن هؤلاء القديسين تكمن فيهم الطبيعة الخاطئة مثل غيرهم من الناس، كما أنهم ليسوا معصومين من تنفيذ رغباتهم مثلهم، ومن ثم فإنهم يحملون في ذواتهم قضاء الموت. ومع كل لو كان اللّه قد أنقذهم من القتل بيد الأشرار، لكانوا سيموتون يوماً من الأيام. ولذلك كان من الأشرف لهم أن يموتوا شهداء الحق عوضاً أن يموتوا موتاً عادياً.
أما المسيح، كما ذكرنا فيما سلف، غير قابل للموت بغير إرادته لأجل التكفير عن الخطيئة، وذلك بسبب كماله الذاتي، ومن ثم كان لا بد أن يقوم من الأموات، حتى تكون لناموس اللّه الأدبي سيادته وقدسيته. وإذا كان الأمر كذلك، لا تكون الغرابة في أن المسيح قام بعد موته، بل تكون الغرابة إذا لم يكن قد قام بعده. لأنه في هذه الحالة يكون هناك شخص توافرت فيه كل مقومات الحياة إلى الأبد، ومع ذلك يكون قد مات، الأمر الذي لا يمكن حدوثه بناء على هذا الناموس.
فقيامة المسيح من الأموات لم تكن بسبب قوة خارجة عنه، بل بسبب قوة كامنة في ذاته. وقد أشار له المجد إلى هذه الحقيقة فقال عن نفسه: أنا هو القيامة والحياة (يوحنا 11: 25) . ولذلك لم يكن يتحدث عن موته إلا بالإقتران مع قيامته، كما شاهدنا في الباب الأول. وكل ما في الأمر أن جسده ظل في القبر، وظلت روحه في الهاوية أو الفردوس، حتى انتهت المدة المعينة حسب مشيئة اللّه، هذه المشيئة التي كان المسيح حريصاً على تنفيذها بالتمام، بوصفه الإنسان الكامل. ومن ثم فبمجرد قبوله من اللّه مشيئة القيامة، قام في الحال بقوة القيامة الكامنة في ذاته,
وإذا كان الأمر كذلك، فليست قيامة المسيح هي التي توجته بتاج البقاء والخلود كما يقول بعض الناس، كلا، فقد كان يلبس هذا التاج منذ بداءة حياته على الأرض، وذلك بسبب قداسته المطلقة وسماوية أصله، وكونه هو الحياة والقادر على كل شيء – بل أن قيامته كانت فقط مصادقة السماء العلنية على عدم جواز سيادة الموت عليه. وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة الثمينة فقال عن المسيح إنه قام ناقضاً أوجاع الموت، إذ لم يكن ممكناً أن يمسك منه (أعمال 2: 4) ، بأي حال من الأحوال.
البَابُ السَّادسُ
نتائج قيامة المسيح
1 نتائج قيامة المسيح بالنسبة إلى شخصه المبارك
1 – إعلان بنوته الفريدة للّه: (أ) قال بولس الرسول عن المسيح وَتَعَيَّنَ(أو بالحري اتضح أنه) ابن اللّهِ بِقُّوَةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ القَدَاسَةِ، بالقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ (رومية 1: 4) ، لأن قيامته من بينهم دليل قاطع على أن شهادته عن نفسه أنه ابن اللّه، هي شهادة حقيقية وليست تجديفاً، كما قال اليهود. ومما تجدر الإشارة إليه أن المسيح هو ابن اللّه ليس لأنه قام من الأموات، بل لأنه في ذاته ابن اللّه قام من بينهم، إذ أن بنوته الفريدة للّه كامنة في شخصيته وليس في قيامته، وما قيامته إلا نتيجة ملازمة لشخصيته. ولذلك إن جاز لبعض الذين عاصروه في أوائل خدمته أن يشكّوا في بنوته الفريدة للّه (مع أنه لا عذر لهم في شكهم هذا، فحياة المسيح التي لا مثيل لها، وأعماله ومعجزاته التي تفوق العقل والإدراك، كل هذه كانت تنطق بأنه ليس من الأرض بل من السماء) ، فإن قيامته من الأموات لا تترك مجالاً للشك في صدق هذه البنوة على الإطلاق.
(ب) وقد أشار بولس الرسول في موضع آخر إلى استعلان بنوة المسيح الفريدة للّه بواسطة قيامته من الأموات. فقال لليهود ونحن نبشركم بالموعد الذي صار لآبائنا (إبراهيم وإسحق ويعقوب وغيرهم) أن اللّه أكمل هذا (الموعد) لنا نحن أولادهم إذ أقام يسوع. كما هو مكتوب في المزمور الثاني: أنت ابني. أنا اليوم ولدتك لأنه أقامه من الأموات، غير عتيد أن يعود أيضاً إلى فساد. لذلك قال أيضاً في مزمور آخر: : لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَاداً. لِأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللّهِ رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَاداً. وَأَمَّا الذِي أَقَامَهُ اللّهه (وهو المسيح) فَلَمْ يَرَ فَسَاداً (أعمال 13: 32-37) ، ليس فقط لأنه قام من بين الأموات، بل لأنه أيضاً كان غير قابل للفساد وهو مائت، وذلك لتنزهه عن الخطيئة تنزيهاً تاماً.
(ج) وبالإضافة إلى ما تقدم، فإن المسيح لم يقم من الأموات بفضل صلاة أحد القديسين كما كانت الحال مع ابن الشونمية، أو قام مربوطاً بأكفانه واحتاج إلى من يحله منها كما كانت الحال مع لعازر، أو قام خائر القوى واحتاج إلى من يمده بطعام كما كانت الحال مع إبنة يايروس. بل قام بعزة واقتدار معلناً لتلاميذه سلطانه الإلهي، وموبخاً إياهم لعدم إيمانهم في أول الأمر بقيامته، كما أجرى أمامهم معجزات باهرة، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك في أنه ابن اللّه، كما أعلن عن نفسه مراراً وتكراراً.
2 – إعلان كفاية كفارته عن البشر جميعاً: (أ) إن قيامة المسيح من بين الأموات، كما أعلنت أنه ابن اللّه، أعلنت أيضاً كفاية كفارته عن البشر جميعاً، وذلك بسبب إيفائها لكل مطالب عدالة اللّه وقداسته نيابة عنهم، لأنه لولا ذلك لكان المسيح قد ظل في قبره إلى الآن.
وقد أشار الوحي إلى كفاية كفارة المسيح، فقال الَّذِي فِيهِ لَنَا الفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الخَطَايَاإ (أفسس 1: 7) . كما قال عنه وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ العَالَمِ أَيْضاً (1 يوحنا 2: 2) . (ب) ولذلك قال المسيح من قبل هكَذَا أَحَبَّ اللّه العَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.,, اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُدَانُ، وَالَّذِي لَا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ (يوحنا 3: 16-18) . كما قال مَنْ يَسْمَعُ كَلَامِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلَا يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ المَوْتِ إِلَى الحَيَاةِ (يوحنا 5: 24) . وقد أعلن الرسول هذه الحقيقة بعينها، فقال لجميع الناس عن المسيح إن كل من يؤمن به، ينال باسمه غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين (أعمال 26: 18) .
3 – إعلان أهليته للوساطة لأجل الخطاة: إن الخطاة الذين يشعرون بعدم إمكانية قبولهم لدى اللّه بسبب إساءتهم إليه، يتخذون لأنفسهم وسطاء من الأنبياء والصالحين، لكي يجلبوا إليهم (حسب اعتقادهم) غفران اللّه ورضاه. لكن الوسيط الذي يمكن أن يكون ليس فقط خالياً من الخطيئة وكاملاً في ذاته كل الكمال، بل يجب أن يكون أيضاً قادراً على إيفاء مطالب عدالة اللّه وقداسته من جهة الذين يتوسط لأجلهم. وإذا كان الأمر كذلك، فإن الشخص الوحيد الذي له حق الوساطة لأجل الخطاة هو المسيح دون سواه، لأنه هو الذي بموته النيابي على الصليب وفى كل مطالب عدالة اللّه وقداسته من نحوهم. لذلك قال الوحي: لِأَنَّهُ يُوجَدُ إِل هٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللّهِ وَالنَّاسِ: الْإِنْسَانُ يَسُوعُ المَسِيحُ، الذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لِأَجْلِ الجَمِيعِ (1 تيموثاوس 2: 5 و6) . ومن ثم كان من البديهي أن يقوم المسيح من بين الأموات بعدما وفّى مطالب عدالة اللّه وقداسته، لكي يتولى كالفادي مهمة الوساطة المذكورة.
4 – إعلان دوام اتصاله بالمؤمنين: (أ) لو كان المسيح قد ظل في قبره، لانقطعت علاقته بالمؤمنين إبان وجودهم على الأرض. لكن بقيامته من بين الأموات أثبت صدق شهادته عن نفسه أنه حي (يوحنا 14: 19 ، عبرانيين 7: 8 ، رؤيا 1: 18) ، وأنه يكون فعلاً مع هؤلاء المؤمنين كل الأيام إلى انقضاء الدهر (متى 28: 20) ، وأنه حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة منهم باسمه فهناك يكون في وسطهم بلاهوته (متى 18: 20) ، وأنه أيضاً يعطيهم كل ما يطلبونه باسمه من اللّه في الصلاة (يوحنا 14: 13 و 14) .
(ب) والرسول الذي اختبر حقيقة وجود المسيح المستمر مع المؤمنين الحقيقيين طوال وجودهم على الأرض، قال لهم عنه إنه يكملهم ويثبتهم ويقويهم ويمكنهم، بل وأيضاً ينجيهم من الضيقات ويحفظهم من الشر (1 بطرس 5: 10 ، فيلبي 4: 13 ، 2 كورنثوس 1: 10 ، 2 تسالونيكي 3: 3) كما يحل بالإيمان في قلوبهم (أفسس 3: 17) ويكون بمثابة الرأس لهم، ويكونون هم بمثابة الجسد له (أفسس 5: 29-31) . ومن ثم لهم أن يفرحوا في كل حين (فيلبي 4: 4) ، الأمر الذي يدل على أن علاقتهم به، ليست العلاقة الوهمية أو الشكلية بل العلاقة العملية الحقيقية، التي تشبع نفوسهم وتسمو بها فوق العالم كثيراً.
5 – إعلان أحقيته في الملك الأبدي على العالم: (أ) إن صاحب الحق في الملك الأبدي، هو من يغلب الموت الذي يحول بين البشر وبين البقاء. ولما كان المسيح هو الذي غلب الموت، فمن ثم له وحده هذا الملك، ولذلك قال الملاك للعذراء مريم عنه ولا يكون لملكه نهاية (لوقا 1: 33) . وقال هو لليهود وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء (متى 26: 64) . وقد عرف معاصروه شيئاً عن هذا الملكوت. فقد قالت له سيدة قل أن يجلس ابناي هذان، واحد عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك (متى 20: 21) . كما أشار تلاميذه إلى الملك المذكور فقال بولس عن المسيح إنه يجب أن يملك حتى يضع جميع الأعداء (أو بالحري الأشرار) تحت قدميه (1 كورنثوس 15: 25) ، وقال يوحنا الرسول عن القديسين الذين سيجتازون الضيقة العظيمة إنهم سيعيشون ويملكون مع المسيح ألف سنة (رؤيا 10: 4) .
(ب) وعلماء المسلمين، مع اختلافهم عن المسيحيين من جهة هذا الملك وأهدافه، أشاروا إليه بعبارات واضحة. فقال ابن الأثير إنه في أثناء ملك المسيح على الأرض يرتع الأسد مع الإيل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان مع الحيات . وقال أيضاً إن المسيح سينشر في أثناء ملكه على الأرض السلام في جميع أرجائها (التاريخ الكامل ص 155 ، 161) – وهذا يتفق مع ما قاله إشعياء النبي سنة 700 قبل الميلاد فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعاً، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلَادُهُمَا مَعاً، وَالْأَسَدُ كَا لْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْناً. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوانِ.(والناس) لَا يَسُوؤُونَ وَلَا يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لِأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي المِيَاهُ البَحْرَ (إشعياء 11: 6-9) ، وذلك للدلالة على السلام الكامل الذي سيسود على العالم إبان ملك المسيح.
6 – أحقية قيامته بدينونة الأشرار: (أ) فقد قال بولس الرسول لفلاسفة اليونان فاللّه الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل. لأنه أقام يوماً هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل، برجل قد عينه مقدماً للجميع إيماناً، إذ أقامه من الأموات (أعمال 18: 30-31) . ومن البديهي أن يكون المسيح هو الشخص الذي يدين الخطاة، إذ فضلاً عن أنه هو وحده البار، والبار هو الذي له الحق في القيام بهذه المهمة، فإنه هو الذي قدم نفسه كفارة عنهم كما ذكرنا فيما سلف، ومن ثم فله وحده أن يدينهم بسبب عدم تقديرهم لكفارته ورفضهم الإفادة منها. وقد سبق المسيح وأشار إلى هذه الحقيقة، فقال لِأَنَّ الآبَ لَا يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلِا بْنِ (يوحنا 5: 22) ، وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً، لِأَنَّهُ ابن الإِنْسَانِ (يوحنا 5: 27) ، الذي قام بالفداء. كما قال وَمَتَى جَاءَ ابن الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ المَلَائِكَةِ القِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ,,, ثُمَّ يَقُولُ المَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا المَلَكُوتَ المُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ العَالَمِ. ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ اليَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلَاعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ (متى 25: 31-46) .
وقال بطرس الرسول عن المسيح هو المعين من اللّه دياناً للأحياء والأموات، له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به. ينال باسمه غفران الخطايا (أعمال 10: 41 و42) . وقال بولس الرسول مَنْ هُوَ الذِي يَدِينُ؟ثم أجاب على هذا السؤال فقال اَلْمَسِيحُ هُوَ الذِي مَاتَ، بَلْ بالحَرِيِّ قَامَ أَيْضاً (رومية 8: 34) ، كما قال عنه إنه هو الذي يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ (2 تيموثاوس 4: 1) .
(ب) والإسلام يشهد أيضاً أن المسيح هو الذي يحكم بالعدل أو بالحري هو الذي يدين الخطاة، فقد جاء في (البخاري ج 2 ص 458) أن نبي الإسلام قال والذي نفسي بيده لا يوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً . وقال أحمد ابن حائط المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة (الملل والأهواء والنحل ج 1 ص 77) . وقال الإمام الرازي سيأتي المسيح إلى الأرض عند نهاية العالم ويقتل الدجال (تفسيره ج 2 ص 458) . وقال الإمام مسلم إن الشيطان عندما يرى عيسى بن مريم، يذوب كما يذوب الملح في الماء (مختار الإمام مسلم وشرح النووي ص 571) . وقد سبق الكتاب المقدس ونادى بهذه الحقيقة، فقال عن الشيطان إنه يسقط كالبرق أمام المسيح (لوقا 10: 8) ، وأن المسيح سيطرحه في بحيرة النار (رؤيا 20: 10) .
2 نتائج قيامة المسيح بالنسبة إلينا نحن البشر
1 – إعلان التبرير للمؤمنين الحقيقيين: (أ) قال الرسول عن المسيح إنه أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا (رومية 4: 25) . أي أن موته هو للتكفير عن خطايانا، وأن قيامته هي لتبريرنا. والسبب في ارتباط تبريرنا أمام الله بقيامة المسيح من الأموات، هو أنها الدليل على إيفائه لكل مطالب عدالة الله وقداسته نيابة عنا.
(ب) والرسول الذي عرف سمو بر الله الذي يمنحه للمؤمنين الحقيقيين، على أساس كفارة المسيح قال: ليس لي بري الذي من الناموس (أي الذي له على أساس حفظ وصايا الناموس) ، بل الذي بإيمان المسيح (أو بالحري الإيمان بشخصه) البر الذي من الله بالإيمان (فيلبي 3: 9) . وقال للمؤمنين وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللّهِ بالإِيمَانِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الذِينَ يُؤْمِنُونَ (رومية 3: 21-22) . وقال لهم أيضاً فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بالإِيمَانِ لَنَا سَلَامٌ مَعَ اللّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ (رومية 5: 1) . وأيضا ل كِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِا سْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِل هِنَا (1 كورنثوس 6: 11) . وأيضاً مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بالفِدَاءِ الذِي بِيَسُوعَ المَسِيحِ (رومية 3: 24) . وأيضاً وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الغَضَبِ (رومية 5: 9) .
2 – ولادة المؤمنين الحقيقيين من الله ثانية: (أ) فقد قال الرسول مُبَارَكٌ اللّه أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيحِ، الذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ المَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ (1 بطرس 1: 3) – وولادة النفوس من الله (أو بالحري حصولها على طبيعته الأدبية بواسطة الإيمان الحقيقي بالمسيح) ، هي الوسيلة الوحيدة التي تؤهلها للتوافق معه في صفاته الأدبية السامية. لأن الطبيعة البشرية التي ولدنا بها، وإن اختفت نقائصها أحياناً تحت المؤثرات الإجتماعية أو الدينية، لكنها تظل كما هي الطبيعة الملوثة في الباطن بالشرور والآثام، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للتوافق مع الله.
(ب) مما تقدم يتضح لنا أن الولادة من الله ليست هي إصلاح الطبيعة البشرية العتيقة بواسطة الصوم والصلاة والتهذيب (على فرض أنها تصلح بهذه الوسائل) ، كما يقول بعض الناس. أو بدء صفحة جديدة في الحياة بواسطة التوبة عن الخطيئة أو الإنضمام إلى طائفة دينية أياً كان نوعها، بل هي خلق روحي جديد يحدث في نفوس المؤمنين الحقيقيين بالمسيح، فيستطيعون الإرتقاء فوق أهواء الجسد والتوافق مع الله في صفاته السامية كما ذكرنا.
(ج) وطبعاً لولا قيامة المسيح من الأموات، لما كان هناك مجال لهذه الولادةفي نفوسهم، لأن قوة الحياة التي لا تزول التي قام المسيح بها من الأموات (عبرانيين 7: 16) ، هي وحدها التي تستطيع أن تحيي الذين يؤمنون إيماناً حقيقياً، ممن كانوا أمواتاً بالذنوب والخطايا من قبل. ولذلك قال الرسول اَللّه الذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الكَثِيرَةِ التِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بالخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ المَسِيحِ (أفسس 2: 4 و5) .
3 – إعلان شرعية وجود المؤمنين الحقيقيين في السماء منذ إيمانهم: (أ) قال الرسول للمؤمنين عن الله وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الفَائِقَ باللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي المَسِيحِ يَسُوعَ (أفسس 2: 6-7) . كما قال لهم لأنه إن كنا متحدين معه بشبه موته، نصير أيضاً بقيامته (رومية 5: 6) . ولا غرابة في ذلك لأنه بما أن المسيح رضي أن يكون نائباً وبديلاً عنا، وبما أن ما يحل بالنائب من ضيق واضطهاد بسبب نيابته عن آخرين يعتبر أنه حل بهم، وأن ما يلاقيه من ربح أو نجاح، يكون من امتيازهم أن يتمتعوا به أيضاً. لذلك فإن آلام الصليب التي وقعت فعلاً على المسيح، وبها وفى مطالب عدالة الله وقداسته إلى الأبد، نعتبر أنها وقعت شرعاً على المؤمنين الحقيقيين به، ومن ثم لا يدانون بعد بسبب خطاياهم. وهكذا الحال من جهة قيامته من بين الأموات وجلوسه في السماء، فإنهم يعتبرون منذ إيمانهم به إيماناً حقيقياً، أنهم قاموا شرعاً من الأموات وجلسوا في السماويات، وذلك في شخصه المبارك.
(ب) ولذلك قال المسيح لنا اَلْحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ (أي له الآن، وليس سوف يكون له في المستقبل) حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلَا يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ(وليس سوف ينتقل) مِنَ المَوْتِ إِلَى الحَيَاةِ (يوحنا 5: 24) . وقال بولس الرسول للمؤمنين شَاكِرِينَ الآبَ الذِي أَهَّلَنَا (وليس سوف يؤهلنا) لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ القِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، الذِي أَنْقَذَنَا (وليس سوف ينقذنا) مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا (وليس سوف ينقلنا) إِلَى مَلَكُوتِ ابن مَحَبَّتِهِ (كولوسي 1: 12-13) . وقال يوحنا الرسول نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا (وليس سوف ننتقل) مِنَ المَوْتِ إِلَى الحَيَاةِ (1 يوحنا 3: 14) .
4 – إعلان كيفية سلوكهم في العالم الحاضر: قال الرسول للمؤمنين كما أقيم من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن في جدة الحياة (رومية 5: 4) ، أو بالحري في الحياة السماوية الجديدة التي حصلنا عليها من الله بالولادة الروحية منه. وقال لهم أيضاً فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ المَسِيحِ فَا طْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ المَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللّهِ لِأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ (شرعاً) وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ المَسِيحِ فِي اللّهِ (كولوسي 3: 1-3) . واعتبار المؤمنين جالسين في السماويات في المسيح منذ إيمانهم بالمسيح إيماناً حقيقياً، يلزمهم بأن يعيشوا بقلوبهم من الآن هناك. ولذلك قال الرسول عن نفسه وعنهم معاً فإن سيرتنا نحن هي في السموات (فيلبي 3: 21) .
5 – إعلان قوة المسيح في حياتهم: (أ) إن المؤمنين الحقيقيين، وأن كانوا مثل غيرهم من الناس، لا يستطيعون الإنتصار من تلقاء أنفسهم على الميول الشريرة الكامنة في طبيعتهم العتيقة، أو على التجارب المتعددة التي تحيط بهم في العالم الحاضر، لكن من الميسور لهم الإنتصار على هذه وتلك بقوة الله – هذه القوة التي ظهرت بكمالها في قيامة المسيح من الأموات. ولذلك قال الوحي للمؤمنين مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا,,, مَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ المُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُّوَتِهِ الذِي عَمِلَهُ فِي المَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ (أفسس 1: 18-22) .
(ب) وقد اشتاق بولس الرسول مرة للتمتع بهذه القوة فقال عن المسيح لِأَعْرِفَهُ، وَقُّوَةَ قِيَامَتِهِ… (فيلبي 3: 10) . فأعطاه الله إياها في نفسه. ولذلك قال عن المسيح الَّذِي يَعْمَلُ فِيَّ بِقُّوَة (كولوسي 1: 29) . وقال أيضاً أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي المَسِيحِ الذِي يُقَّوِينِي (فيلبي 4: 13) . وأيضاً يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بالذِي أَحَبَّنَا (رومية 8: 37) . كما حرض المؤمنين قائلاً مُتَقَّوِينَ بِكُلِّ قُّوَةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ، لِكُلِّ صَبْرٍ وَطُولِ أَنَاةٍ بِفَرَحٍ (كولوسي 1: 11) . وقائلاً تَقَّوُوا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُّوَتِهِ (أفسس 6: 10) . كما كان يصلي لله، لكي يتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن ليحل المسيح بالإيمان في قلوبهم… ويمتلئوا إلى كل ملء الله (من الناحية الأدبية) ، وذلك بحسب قوته الروحية التي تعمل فيهم (أفسس 3: 16-21) .
وقد شهد يوحنا الرسول أيضاً عن أثر قوة الله العاملة في المؤمنين، فقال عنهم إنهم أقوياء وقد غلبوا الشرير (1 يوحنا 2: 13) ، لأن المسيح الذي فيهم أقوى من الشر الذي في العالم (1 يوحنا 4: 4) .
ولكي يتسنى لهم التمتع بقوة المسيح فيهم يجب طبعاً أن يحيوا حياة الطاعة للّه والتكريس الكلي له.
نعم قد تحل التجارب والآلام بالمؤمنين الحقيقيين، كما تحل بغيرهم من الناس، لكنهم يستطيعون بقوة اللّه العاملة في نفوسهم أن يرتقوا فوقها جميعاً، ومن ثم لا يمكن للفشل أو الخوف أن يجدا مجالاً إليهم، لأنهم يعلمون في قرارة نفوسهم أنه بفضل هذه القوة يكون النصر حليفهم في كل حين.
6 – إعلان حقيقة قيامة الموتى، وتمتع المؤمنين الحقيقيين منهم باللّه إلى الأبد: (أ) يشك كثير من الناس في أنه سيكون هناك بعث بعد الموت، لكن قيامة المسيح من الأموات، لم تدع مجالاً للشك في البعث على الإطلاق، بل وأعطت المؤمنين الحقيقيين رجاء وطيداً في الحياة الروحية السعيدة مع اللّه إلى الأبد، ليس على أساس أعمالهم (لأنه هذه مهما كان شأنها لا تستطيع أن تكفر عن خطيئة واحدة من خطاياهم، أو تهبهم طبيعة روحية تجعلهم أهلاً للتوافق مع اللّه في صفاته السامية كما ذكرنا) ، بل على أساس كفاية كفارة المسيح لأجلهم التي تجلت في قيامته من بين الأموات، وعمله الروحي المتواصل في نفوسهم.
(ب) ولذلك قال الرسول لكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين – فإنه إذ الموت بإنسان (الذي هو آدم) ، بإنسان أيضاً (الذي هو المسيح من الناحية الناسوتية) قيامة الأموات. لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيحيا الجميع (1 كورنثوس 15: 17-22) ، إن كانوا يؤمنون به إيماناً حقيقياً، وقال عن المؤمنين الحقيقيين إنه كما أقام الله المسيح يسوع، سيقيمهم هم أيضاً بقوته ويحضرهم معه (2 كورنثوس 4: 14) . لذلك خاطبهم بالقول لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين (أو بالحري الذين ماتوا في الإيمان) لكي لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم، لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع سيحضرهم اللّه أيضاً معه (1 تسالونيكي 4: 13-15) .
(ج) فضلاً عن ذلك فقد أعلن لنا أن المؤمنين الحقيقيين الذين سيكونون أحياء على الأرض عند مجيء المسيح في المرة الثانية، سوف لا يتعرضون للموت الجسدي، بل ينتقلون أحياء إلى السماء. فقال لِأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلَائِكَةٍ وَبُوقِ اللّهِ ، وَالْأَمْوَاتُ فِي المَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَّوَلاً. ثُمَّ نَحْنُ الأَحْيَاءَ البَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلَاقَاةِ الرَّبِّ فِي الهَوَاءِ، وَهكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِينٍ مَعَ الرَّبِّ. لِذ لِكَ عَّزُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِهذَا الكَلَامِ (1 تسالونيكي 4: 15-18) . كما قال لهم هوذا سر أقوله لكم: لا نرقد كلنا، ولكن كلنا نتغير – أي نتغير إلى صورة جسد المسيح الممجد (فيلبي 3: 22) في لحظة، في طرفة عين، عند البوق الأخير. فإنه سيبوق، فيقام الأموات عديمي فساد ونحن نتغير. لأن هذا الفاسد (أو بالحري الجسد الذي فسد بالموت) ، لا بد أن يلبس عدم فساد. وهذا المائت (أو بالحري الجسد الحي القابل للموت) ، يلبس عدم موت. ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد. ولبس هذا المائت عدم موت، فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابْتُلِعَ المَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ . أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ! (1 كورنثوس 15: 5-55) – ومن ثم فالمسيح بقيامته من الأموات قضى على رهبة الموت وسلطانه علينا. كما حقق آمالنا جميعاً في السعادة الأبدية بعد أن كانت الأبواب موصدة في وجوهنا من جهتها. وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة فقال عن المسيح إنه أَبْطَلَ المَوْتَ وَأَنَارَ الحَيَاةَ وَالْخُلُودَ (2 تيموثاوس 1: 10) . إذ أعلن أن الموت بالنسبة إلى المؤمنين لا يكون إلا رقاداً أو نوماً (يوحنا 11: 11) ، يقومون بعده بكل نشاط للتمتع باللّه في المجد الأبدي.
(د) وبالإضافة إلى ما تقدم، فقد ألقى المسيح نوراً ساطعاً على الأبدية، فعرفنا أنها ليست مجالاً للشهوات الجسدية، لأن المؤمنين سيكونون هناك كملائكة اللّه، لا يتزوجون ولا يزوجون (متى 22: 30) ، ولا يأكلون ولا يشربون (رومية 14: 17) ، بل هي المجال الروحي الرفيع الذي نستطيع فيه التوافق الكلي مع اللّه في صفاته الأدبية السامية. ولذلك قال الرسول. لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جداً. لأن لي الحياة هي المسيح والموت هو ربح (فيلبي 1: 21) – وطبعاً لولا قيامة المسيح من بين الأموات، لما كان لهذا الرسول أو لغيره من المؤمنين تلك الأمنية أو هذه الثقة.
إذن، فما أسعد المؤمنين بقيامة المسيح في حياتهم، وما أسعدهم بها في موتهم، وما أسعدهم أيضاً بها بعد موتهم – ليت الكثيرين يعرفون قوة قيامته ويختبرونها عملياً في حياتهم لأجل خير نفوسهم العزيزة، وفوق كل شيء لأجل مجد اللّه الذي يليق به كل المجد إلى أبد الآباد، آمين.
Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 19, 2007
جون يونان
حول تحريف القوم لهذا النص القرآني في ترجمته .. وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ( التحريم : 12)
لاخفاء الصورة الجنسية التي يحويها النص القرآني حول هبوطخ لدرجة ان ينفخ في فرج امرأة لتحبل !!! فمن الطبيعي .. ان يولج الذكر في فرج الانثى اثناء الممارسة الجنسية .. لطلب الولد واتمام الحبل ! ( هذا من الناحية البشرية )
ولكن ما الذي يسوغ لرب الاسلام ان يقلد البشر ويولج ” روحه ” عن طريق النفخ في فرج انثى لكل تحبل ؟؟!!!!!
هل هذا يمكن اعتباره انه ” ممارسة الجنس الالهي ” ؟؟!!! المشابه ” للجنس الطبيعي البشري ” ؟!!
على العموم .. لنرى كيف ترجموا هذا النص :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ( التحريم : 12)
Sarwar
He has also told, as a parable, the story of Mary, daughter of Imran who preserved her virginity and (into whose womb) We breathed Our spirit. She made the words of her Lord and the predictions in His Books come true. She was an obedient woman
ترجمة قريبة للصحة .. ولكن مع اخفاء كلمة ” فرجها ” .. واستخدام كلمة ” رحمها ” !!!!
” نفخ في رحمها ” !!!! ويبقى الفعل الجنسي واضحاً .. وايضاً نقرأ :
Pickthal
And Mary, daughter of ‘Imran, whose body was chaste, therefor We breathed therein something of Our Spirit. And she put faith in the words of her Lord and His scriptures, and was of the obedient.
” أحصنت جسدها فنفخنا فيه .. ” !! محاولة فاشلة للهروب يا بيكدل ..!
فالقرآن لم يقل : جسدها .. انما قال ” فرجها ” !! وها هي اكثر الترجمات تحريفاً ( اي ترجمة يوسف علي المعتمدة من ديدات ).. قد ذرت الرماد في العيون واستخدمت الاقواس لتحشر كلمة ” جسدها ” في النص !!
Yusuf Ali
And Mary the daughter of ‘Imran, who guarded her chastity; and We breathed into (her body) of Our spirit; and she testified to the truth of the words of her Lord and of His Revelations, and was one of the devout (servants).
” فرجها ” اصبحت بقدرة قادر ” جسدها ” !!! ولكن بين قوسين ( )
وحتى مع هذا .. فالايحاء الجنسي ما زال صارخاً !!!! اما ترجمة ” الهلالي وخان ” السلفية.. فقد استخدمت القص والحشر واللولبة لاخفاء هذه الثغرة .. هكذا :
Hilali/Khan
And Maryam (Mary), the daughter of Imran who guarded her chastity; and We breathed into (the sleeve of her shirt or her garment) through Our Rooh (i.e. Jibrael (Gabriel)), and she testified to the truth of the Words of her Lord (i.e. believed in the Words of Allah: “Be!” and he was; that is Iesa (Jesus) son of Maryam (Mary); as a Messenger of Allah), and (also believed in) His ******ures, and she was of the Qaniteen (i.e. obedient to Allah).
نفخ في كمة قميصها .. !! وقال شو .. فقد نفخ فيها من خلال ” جبريل ” ! ولا ندري اين نرى هذه الجملة في النص القرآني ؟ !!
ام هو ” استعماء ” ..؟ اما ترجمة مولانا علي .. فلم يذكر ” الفرج ” ابداً .. بل ان ” الفرج ” قد اصبح ” عيسى ” !
وبأن عيسى هو المنفوخ فيه من روحه وليس الفرج !!!!!!
Maulana Ali
And Mary, the daughter of Amran, who guarded her chastity, so We breathed into him Our inspiration and she accepted, the truth of the words of her Lord and His Books, and she was of the obedient ones.
اما الفاصل الكوميدي فهو الآن .. مع هذه الترجمة التي جعلت المنفوخ داخل مريم هو الملاك ” جبريل ” !!!!
Qaribullah
And, Mary, ‘Imran’s daughter, who guarded her chastity so We breathed into her of Our Spirit (Gabriel); and she put her trust in the Words of her Lord and His Books, and was among the devout.
يعني مريم بنت عمران قد حبلت ” بجبريل ” .. ! وكأن عيسى ابن مريم هو ” جبريل متجسد .. الهذا السبب رفعه ربه كي يكون { من المقربين } مثل الملائكة ؟!
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 17, 2007
جون يونان
سلام المسيح رب المجد ..
سؤال :
هل كان نبي الاسلام يضرب المراة ؟! وهل عمل بالامر القراني لمعالجة نشوز المراة .. اي ضربها ! ؟
طيب نسهل الموضوع شوية كمان .. اذ جاء في سورة النساء : 34
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
ولنقرأ بماذا فسروا عبارة القران ” واضربوهن ” ..
ابن جريرالطبري ( جامع البيان ):
حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : تَهْجُرهَا فِي الْمَضْجَع , فَإِنْ أَبَتْ عَلَيْك فَاضْرِبْهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ; أَيْ غَيْر شَائِن .
7442 – حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح , قَالَ : السِّوَاك وَشِبْهه يَضْرِبهَا بِهِ . * – حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح ؟ قَالَ : بِالسِّوَاكِ وَنَحْوه .
7443 – حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَته : “ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ” قَالَ : السِّوَاك وَنَحْوه .
7444 – حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا تَهْجُرُوا النِّسَاء إِلَّا فِي الْمَضَاجِع , وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ” يَقُول : غَيْر مُؤَثِّر .
7445 – حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عَطَاء : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح .
7446 – حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن بِشْر , عَنْ عِكْرِمَة مِثْله .
7447 – حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : إِنْ أَقْبَلَتْ فِي الْهِجْرَان , وَإِلَّا ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح .
7448 – حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب , قَالَ : تَهْجُر مَضْجَعهَا مَا رَأَيْت أَنْ تَنْزِع , فَإِنْ لَمْ تَنْزِع ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح .
7449 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { وَاضْرِبُوهُنَّ } قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح .
* – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , غَيْر مُؤَثِّر .
طيب !
اذن ” اضربوهن ” تعني ضرب بالسواك ..!
او ضرب غير مؤثر ..!! وسؤالنا :
هل فعل محمد هذا وكان اسوة حسنة لامته ..؟
في الضرب ” الغير مؤثر ” .. او بالسواك ؟؟؟!!!
—————-
رسول الاسلام ضرب عائشة بوكس مبرح في صدرها اوجعها ..
اذن لنقرأ هذا الحديث :
صحيح مسلم :
سمعت عائشة تحدث فقالت : ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني ! قلنا : بلى. وحدثني من سمع حجاجا الأعور (واللفظ له) قال : حدثنا حجاج بن محمد. حدثنا ابن جريج. أخبرني عبدالله (رجل من قريش) عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب ؛ أنه قال يوما : ألا أحدثكم عني وعن أمي ! قال، فظننا أنه يريد أمه التي ولدته. قال : قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قلنا : بلى. قال : قالت : لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع. فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج. ثم أجافه رويدا. فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري. ثم انطلقت على إثره. حتى جاء البقيع فقام. فأطال القيام. ثم رفع يديه ثلاث مرات. ثم انحرف فانحرفت. فأسرع فأسرعت. فهرول فهرولت. فأحضر فأحضرت. فسبقته فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت فدخل. فقال “ما لك ؟ يا عائش ! حشيا رابية!” قالت : قلت : لا شيء. قال “لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير” قالت : قلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ! فأخبرته. قال “فأنت السواد الذي رأيت أمامي ؟” قلت : نعم. فلهدني في صدري لهدة أوجعتني. ثم قال “أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟” قالت : مهما يكتم الناس يعلمه الله. نعم. قال “فإن جبريل أتاني حين رأيت. فناداني. فأخفاه منك. فأجبته. فأخفيته منك. ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك. وظننت أن قد رقدت. فكرهت أن أوقظك. وخشيت أن تستوحشي. فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم”. قالت : قلت : كيف أقول لهم ؟ يا رسول الله ! قال “قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. وإنا، إن شاء الله، بكم للاحقون”.
______________________
فمحمد قد ” لهد ” زوجته عائشة بضربة موجعة في صدرها !
بينما تجد المسلم يصور نبيه بأنه لم يضرب زوجاته قط !!!!! وقد جاء في لسان العرب – لابن منظور :
من معاني كلمة ” اللهد ” :
اللَّهْدُ الصدمة الشديدة في الصدر. ولَهَدَه لَهْداً أَي دفعه لذُلِّه، فهو ملهود؛ وكذلك لَهَّده؛ قال طرفة، وأَنشد البيت: ذَلُولٍ بإِجماعِ الرجالِ مُلَهَّدِ
أَي مُدَفَّع، وإِنما شدد للتكثير. الهوازني: رجل مُلَهَّد أَي مُسْتَضْعَفٌ ذليل. ويقال: لَهَدْتُ الرجل أَلهَدُه لهْداً أَي دفعته، فهو ملهود.
____________
اذن محمد قد ضرب زوجته الطفلة عائشة ” بوكس ” او لهدة شديدة في صدرها قد اوجعتها وألمتها ( كما قالت ) ..
وذلك لأن محمد قد غضب منها لانها اتبعته من بعيد بعد ان خرج ليلاً من عندها ” رويداً رويداً ” بشكل ( مثير للشبهة ) ..
فما كان منه الا انه ضربها في صدرها ضربة شديدة اوجعتها .. قائلاً : “أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟” !!!!!!!
اي اظننت بأني انا وربي سنخونك !! طيب هو زوجها وفهمنا .. فما علاقة ” الله ” بهذا !!؟؟
على العموم .. الحديث صريح بأن محمد قد ضرب عائشة ضربة شديدة في صدرها اوجعتها ..
فهل فعلة محمد هذه كانت اسوة حسنة لامته .. في الضرب ” الغير مؤثر ” .. او بالسواك ؟؟؟!!!
لماذا لم يرد عليها بلطف مفهماً اياها بهدوء وروية بأنه لم يكن خارجاً ليلاً ليخونها .. انما كان ذاهباً الى المقابر ليناجي الموتى ويدعو ..!! هل كان يجب ان يضربها في صدرها لتفهم ؟ !
هل هكذا تعامل زوجتك يا مسلم متى حدث سوء تفاهم بينكما ؟؟؟!!!!!
اقرأ قول عائشة :
” فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ”
” اوجعتني ” !!!
” اوجعها ” !!!!!
الا يعني هذا انه ضربها ضربة ” مبرحة ” اي موجعة !
اما زعم بعض المسلمين بأن الضرب بـ ” السواك ” ونحوه موجع!
فهذا الزعم الفطير يرده عليك علماءك والتابعين ..اذ قالوا بان الضرب بـ” السواك ” غير مبرح اي غير موجع !!!!!
اقرأ قول الصحابي ابن عباس ( ترجمان القران ) :
{ قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح , قَالَ : السِّوَاك وَشِبْهه يَضْرِبهَا بِهِ }
تفسير الطبري – سورة النساء : 34
اذن الضرب بالسواك غير مبرح اي غير موجع ..
ثم ان السواك هذا ليس عصاية غليظة او ” شومة ” تكسر العظام .. لتعتبر الضرب به موجعاً !
انه حتة خشبة صغيرة كان الاعراب من اجدادك ينظفون به اسنانهم ! زي ” فرشاة الاسنان ” اليوم التي اخترعها لكم الكفرة .. سماالله على مقامك !! بقي علي ان انبهك على ان عبارة ” غير مبرح ” تعني غير مؤثر !
كما قال علماء التفسير في تفسيرهم لنص سورة النساء : 34 بعبارة ” واضربوهن ” ..
من ذات تفسير الطبري :
{ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ رَجُل , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح , غَيْر مُؤَثِّر . }
اذن على ضوء ان الضرب الغير مبرح هو الغير مؤثر .. فيكون رسولكم قد خالف نفسه .. اذ ضرب زوجته الطفلة عائشة ضربة مؤثرة اي مبرحة .. والدليل قولها باعتراف لسانها : ” لهدة أوجعتني ” !!!
فهل الوجع .. غير مؤثر ..!؟ لا ادري ما هذه اللولبية التي تتعاملون بها مع كتبكم ومصادر دينكم ..
ببساطة شديدة اذن رسولك قد ضرب نسوانه .. وهذا يدحض مزاعم المسلمين الذين يقولون بأنه لم يضرب اي من زوجاته قط !!!
———————-
” تحريف ” المسلمين لترجمة القران بالانجليزية حول موضوع ” ضرب النساء ” !
( وتضاف هذه المداخلة الى مجموعة سلسلة تحريف ترجمات القران بالانجليزية )
لنقرأ كيف تمت ترجمة النص في سورة النساء :
Shakir
Men are the maintainers of women because Allah has made some of them to excel others and because they spend out of their property; the good women are therefore obedient, guarding the unseen as Allah has guarded; and (as to) those on whose part you fear desertion, admonish them, and leave them alone in the sleeping-places and beat them; then if they obey you, do not seek a way against them; surely Allah is High, Great.
Pickthall
Men are in charge of women, because Allah hath made the one of them to excel the other, and because they spend of their property (for the support of women). So good women are the obedient, guarding in secret that which Allah hath guarded. As for those from whom ye fear rebellion, admonish them and banish them to beds apart, and scourge them. Then if they obey you, seek not a way against them. Lo! Allah is ever High, Exalted, Great.
والان لنتمعن في التحريف والتلاعب .. في اشهر ترجمات القران ( ترجمة يوسف علي ) وهي المستخدمة في موقع ” الاسلام ” التابع لوزارة الاوقاف السعودية !
لنقرأ كيف حرف يوسف علي عبارة ” واضربوهن ” !
لنقرأ :
Yusuf Ali
Men are the protectors and maintainers of women, because God has given the one more (strength) than the other, and because they support them from their means. Therefore the righteous women are devoutly obedient, and guard in (the husband’s) absence what God would have them guard. As to those women on whose part ye fear disloyalty and ill-conduct, admonish them (first), (Next), refuse to share their beds, (And last) beat them (lightly); but if they return to obedience, seek not against them Means (of annoyance): For God is Most High, great (above you all.)
____________
هنا :
http://quran.al-islam.com/Targama/dispTargam.asp?l=arb&t=eng&nType=1&nSora=4&nAya=34
أرايتم كيف تلاعب المترجم بالعبارة ” ليخففها ” على القراء الاجانب ؟!
لقد اراد ان يصور لغير العرب في المجتمعات التي تقدر المرأة .. بان القران لم يأمر بضرب المرأة الا بضرب ” خفيف ” .. ناعم .. حنين .. لطيف ..! مضيفاً عبارة وضعها بين قوسين وهي :
(lightly ) !! اضربوهن .. lightly!!! .. ياعيني على الحنية .. هل ذكر القران عبارة (lightly ) .. اي اضربوهن ” بخفة ” ؟! ابداً لم يفعل ..اذن لماذا لا يترجمون النص كما هو .. لماذا التلاعب والتزوير ؟
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 15, 2007
وكما رأينا في المقال السابق * ، كان أبيّ من كعب من أئمة القرآن بين الصحابة ، كان مرجعا للقرآن (1)، حتى مقارنة بمحمد صاحب النبوة المدَّعاة ، وكذا علمنا في نفس الوقت أن مصحفه كان زائداً سورتين هما الحفد والخلع ، واللتان لا نجد لهما أثر في القرآن المعاصر . أقرأ باقي الموضوع »
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 15, 2007
جون يونان
تحياتي للجميع .. نبدأ موضوعنا بنعمة الرب بهذا السؤال :
هل وردت كلمة ” التثليث ” في القران !؟؟
كثيراً ما يردد المسلمين في كل مرة تحاوروا بها معنا هذا السؤال السمج : هل كلمة ” التثليث ” وردت في الكتاب المقدس ؟؟ اذن اليست هذه العقيدة من اختراعكم يا نصارى ؟؟؟!!!
وطبعاً مع كثرة ردودنا القاطعة على سؤالهم هذا .. فأنهم بالمقابل لن يستطيعوا ان يجيبوا على ذات السؤال في الجهة المقابلة اي جهتهم !!! بمعنى انه لو عكسنا السؤال عليهم فهل سنسمع جواباً منهم !
اذ سنسألهم هكذا :
هل وردت كلمة ” التثليث ” او ” الثالوث ” في القران ولو مرة واحدة ؟!
لنوضح اكثر .. بما ان عقيدة التثليث اصيلة في الكتاب المقدس ..
وقد تم تحديدها بمصطلح لاهوتي باسم ” الثالوث ” ..( تسهيلاً لتحديدها ) .
اذن فمصطلح ” التثليث ” او الثالوث .. كان متداولاً لدى المسيحيين شرقاً وغرباً من قبل ظهور محمد ..
فالسؤال هنا : اذا كان الاسلام قد جاء مصححاً لعقائد الديانات ما قبله وناسخاً لها .. ( كما يزعمون ) ..
فلماذا لم يجيب القران صراحة على عقيدة التثليث داحضاً اياها بالتحديد والاسم ؟!!
اي : لماذا لم يستخدم عبارة ” التثليث ” او ” الثالوث ” في نقض هذه العقيدة على المسيحيين الذين حرفوها واضافوها الى دينهم ( طبعاً بزعم المسلمين ) ؟!
هل نجد اثراً لعبارة ” التثليث ” في القران ؟!
لكي يكون لهم مسوغاً ان يتساؤلوا عن وجود هذه العبارة بلفظها في الكتاب المقدس ؟!!
ان الموجود في القران نقضاً لعقيدة النصارى .. ليس موجهاً الى عقيدة التثليث القويمة .. انما كان موجهاً الى تعدد الالهة .. وضد من قالوا بأن الالهة ثلاثة !!!!! ( وهذا ليس ايمان المسيحيين الحقيقيين ) ..
وقد انكر القران عقيدة اخرى تقول ان الله ” ثالث ثلاثة ” .. اي بأن هناك ثلاثة الهة .. وان الله احد اولئك الثلاثة ( وهذه ايضاً ليست عقيدة للمسيحيين انما بالعكس ينكرونها اشد الانكار ) ..!
فالعقيدة التي يهاجمها القران ( ضد بعض فرق النصارى المبتدعة المهرطقة في زمانه ) .. كانت عقيدة مفادها ان هناك ثلاثة الهة ( الله والمسيح ومريم ) .. وهذه بالطبع ليست من ايماننا كمسيحيين !
ومن جهة اخرى لا نجد القران مهاجماً العقيدة المسيحية ” التثليث ” كما هي معبر عنها في ايماننا المسيحي ابداً ..
فهو لم يهاجم عقيدة تقول : “ان الله واحد متميز بذات وكلمة وروح , وهذه الاقانيم الثلاثة هي الاله الواحد القدير ” !!
القران لم يفعل هذا مطلقاً.. والدليل انه لم يذكر ابداً كلمة ” التثليث ” في نصوصه .. وسؤالنا مرة اخرى :
هل وردت كلمة ” التثليث ” او ” الثالوث ” في القران اثناء هجومه على العقائد السابقة له ؟
لماذا لم يستخدم القران لفظة ” التثليث ” في رفضه لعقائد فرق النصارى المبتدعة من قبله ؟ !!
فهل يستطيع المسلم ان يعثر في قرانه على هذه اللفظة وتفنيد ربه لها ؟؟؟!!!!
الإسلام (والقرآن) حارب من قالوا بأن “ الله ثالث ثلاثة “ وهذا ليس ايماننا .. وحارب من قالوا بأن الله ومريم والمسيح ثلاثة الهة .. وهذا وثنية عند المسيحيين !
فلو كان قرانك من عند الله .. وكان فعلاً يريد ان ينتقد عقيدة المسيحيين وما اضافوه .. فلماذا لم يحدد انتقاده باستخدام كلمة ” التثليث ” او ” الثالوث ” ؟! اذ عجز المشايخ من ان يأتوا لنا بهذه اللفظة في القرآن ..
اذن لماذا ينتقدون عدم وجودها في الكتاب المقدس؟
——————————–
اذ بعد ان عجزوا وفشلوا ووهنوا عن ايجاد لفظة ” التثليث ” او ” الثالوث ” في قرانهم .. ما رأيهم بأني استطيع ان اظهر لهم كلمة ” التثليث ” في قرانهم !!!!!!
ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم .. لفظة ” التثليث ” قد وردت في القران !!!!
اسألوني يا مسلمين .. ” أين ” ؟؟؟؟؟
وسأريكم اياها ..
فلنضع لهم جزءاً جديداً من سلسلة : ” تحريفات ترجمات القران الى الانجليزية ” ..
وكيف حرفوا فيها ووضعوا زوراً وبهتاناً لفظة ” التثليث ” في القران المترجم لخداع ( غير القارئين بالعربية من المسلمين وغيرهم ) !!!
لنقرأ سورة : المائدة : 73
{ لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد }
فالنص بالعربي لم يقل ابداً .. { لقد كفر الذين قالوا ان الله هو الثالوث او ( التثليث ) } !!!! كلا مطلقاً ..!
فالقران لم يهاجم ابداً العقيدة الصحيحة للمسيحيين ولم يذكرها بالاسم ابداً .. ومن جراء هذا النقص الملحوظ والشديد الحروجة للمسلمين .. فلجأوا الى فكرة ماكرة ليحشروا عبارة ” التثليث ” حشراً في كتابهم .. وكان السبيل المتاح لهم هو ” ترجمة القران ” الى الانجليزية والموجه خصيصاً لمن لا يفقهون بالعربية شيئاً .. فتنطلي عليهم هذه الخدعة الزيوفة ..!
والان لنقرأ كيف حرفت ترجمة يوسف علي والقيمين عليها واضافت لفظة ” التثليث ” في ترجمتها للنص اعلاه ..!
وجدير بالذكر ان نقول بأن ترجمة يوسف علي تعد من اشهر واوسع ترجمات القران انتشاراً في العالم !
لنقرأ كيف ترجم هذا النص القراني بعض المترجمين الاخرين بأمانة ودون تحريف ..
Pickthall
They surely disbelieve who say: Lo! Allah is the third of three; when there is no Allah save the One Allah. If they desist not from so saying a painful doom will fall on those of them who disbelieve.
لقد ترجمها بدقة !!
وايضاً :
Shakir
Certainly they disbelieve who say: Surely Allah is the third (person) of the three; and there is no god but the one Allah, and if they desist not from what they say, a painful chastisement shall befall those among them who disbelieve.
ترجمة دقيقة ..
والان لنقرأ كيف ترجمتها ترجمة يوسف علي :
Yusuf Ali
They do blaspheme who say: Allah is one of three in a Trinity: for there is no god except One Allah. If they desist not from their word (of blasphemy), verily a grievous penalty will befall the blasphemers among them.
هنا :
http://quran.al-islam.com/Targama/DispTargam.asp?nType=1&nSeg=0&l=arb&nSora=5&nAya=73&t=eng
شايفين التحريف !!؟
النص العربي للقران لم يذكر لفظة ” التثليث ” مطلقاً ..فاراد المترجم المسلم ان يخدع قرائه الغربيين ( اللاعرب ) موهماً اياهم بأن رب محمد قد انكر ” الثالوث ” عقيدة المسيحيين ورفضها بالاسم الصريح. وهذا من افحش الكذب والتحريف ..! لا بل وقد حرفوا النص الوارد ايضاً في سورة النساء : 171
{ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً } والان لنقرأ كيف ترجمت عبارة ” لا تقولوا ثلاثة ” ترجمات قرانية :
Pickthall
O People of the scripture! Do not exaggerate in your religion nor utter aught concerning Allah save the truth. The Messiah, Jesus son of Mary, was only a messenger of Allah, and His word which He conveyed unto Mary, and a spirit from Him. So believe in Allah and His messengers, and say not “Three“ – Cease! (it is) better for you! – Allah is only One Allah. …
ترجمة دقيقة .. اذ ” ثلاثة ” بالانجليزية هي : THREE !!!!
والان ترجمة اخرى :
Shakir
O followers of the Book! do not exceed the limits in your religion, and do not speak (lies) against Allah, but (speak) the truth; the Messiah, Isa son of Marium is only a messenger of Allah and His Word which He communicated to Marium and a spirit from Him; believe therefore in Allah and His messengers, and say not, Three. Desist, it is better for you; Allah is only one….
حسناً ..
لنقرأ الان من ترجمة يوسف علي ( التي تستعمل في موقع الاسلام السعودي ) :
Yusuf Ali
[171] O People of the Book! commit no excesses in your religion: nor say of Allah aught but the truth. Al-Masih ‘Isa the son of Maryam was (no more than) A Messenger of Allah, and His Word, which He bestowed on Maryam, and a Spirit proceeding from Him: so believe in Allah and His Messengers. Say not “Trinity“: desist: it will be better for you: for Allah is One God: glory be to Him: (far Exalted is He) above having a son. To Him belong all things in the heavens and on earth. And enough is Allah as a Disposer of affairs.
وهذا هو الرابط :
http://quran.al-islam.com/Targama/DispTargam.asp?nType=1&nSeg=0&l=arb&nSora=4&nAya=171&t=eng
ذات التحريف والاعوجاج والتلاعب بالالفاظ !!
بربكم ! هل عبارة ” ثلاثة ” .. تعني ” التثليث ” او ” الثالوث ” !!!؟؟؟؟
لماذا يحرفون .. لماذا يكذبون ؟؟؟!!
اليس هذا التحريف لخداع غير العرب .. اليس لايهامهم واستغفالهم بأن ” التثليث ” مرفوض في القران ..
بينما القران لم يوجه اي سهم نقد الى عقيدة ” التثليث ” المسيحية .. ولم يذكر ابداً لفظة ” الثالوث , التثليث ” !!!
———————————
تعليق nabluon48
الله الصمد : ان كلمه الصمد كلمه اعجميه معناها العبرى تشيمد (ومعرفش اكتبهالو باللغه العبريه) اى الثالوث (اى الله الثالوث )
———————————
تعليق hmilad
تعليقا وزيادة على كلام الأخ nabluon48
ماذا قال العرب في معنى كلمة صمد
1- الَّذِي يَصْمُد إِلَيْهِ الْخَلَائِق فِي حَوَائِجهمْ وَمَسَائِلهمْ
2- هُوَ السَّيِّد الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُده وَالشَّرِيف الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفه وَالْعَظِيم الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَته وَالْحَلِيم الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمه وَالْعَلِيم الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمه وَالْحَكِيم الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَته وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاع الشَّرَف وَالسُّؤْدُد
3- الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى سُؤْدُده
4- هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْده تَفْسِيرًا لَهُ
5- الَّذِي لَا جَوْف لَهُ
6- الَّذِي لَا يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يَشْرَب الشَّرَاب
7- نُور يَتَلَأْلَأ
كل تلك المعاني تعنى الصمد ويمكن الرجوع إلى هذا الرابط
http://quran.al-islam.com/Tafseer/DispTafsser.asp?l=arb&taf=KATHEER&nType=1&nSora=112&nAya=2
نلحظ ان العرب الأوائل لم يستوعبوا هذه الكلمة كل واحد فسرها على هواه
أما في الحقيقة فإن كلمة صمد كلمة عبرية
مع أن الله واحد لكنه تكلم عن نفسه بالجمع وهذا يعني أن الله غير محدود وأنه متكامل وأنه صمد أي كلمة تصاماد باللغة العبرية (צמד) ومعناها الجمع الموحد أو الواحد المجمع ألرابط وألشادد, ( انظر الى قاوموس حزقيال جوجمان صفحة 769) وهناك أيضا كلمة أخرى مع من كلمة (صمد حمد) وهي كلمة (צמד חמד) عندما نتكلم عن الرجل المرتبط مع زوجته وهم جسد واحد( الملتصقين ببعض بحب شديد).
وباللغة العربية كلمة صمد تعني( حسب المورد ) معناها الكائن والدائم أو سيد
———————————
تعليق الأخ رياض
تسلم يداك استاذنا على مواضيعك
بالفعل ما قيل في القران “لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ” يخص عقيدة الـــنـــصـــارى وليس المسيحين وحتى ان لفظ المسيحين اصلا لم يورد بالقران ..
ولو ذهبنا لتفسير الجلالين لوجدنا بتفسير الاية الاتي :
“لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث” آلِهَة “ثَلَاثَة” أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى “وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ” مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا “لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا” أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر “مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم” مُؤْلِم وَهُوَ النَّار
فالاية تخص من الـــنـــصـــارى الذين ادعوا ان الله ثالث ثلاثة مع عيسى وامه كما تقول الايه “أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اِتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه ” وهذا عكس ايماننا المسيحي ..
والجلاليين هو الوحيد الذي فسرها صح بدون قيل وقال ..
اما باقي المفسرين كالطبري وابن كثير والقرطبي فمشتتين كل واحد فيهم واضع اكثر من احتمال لتفسير الايه فيهم من يقول اليهود لانهم يقولون عزيز ابن الله والـــنـــصـــارى الذين يقولون عيسى ابن الله وجعلوا الله ثالثهم ..
والبعض يقول الـــنـــصـــارى الذين قالوا ان الاب اله والابن اله والروح اله ..
والبعض يقول الـــنـــصـــارى الذين يقولون الْإِلَه الْقَدِيم جَوْهَر وَاحِد يَعُمّ ثَلَاثَة أَقَانِيم : أَبًا وَالِدًا غَيْر مَوْلُود , وَابْنًا مَوْلُودًا غَيْر وَالِد , وَزَوْجًا مُتَتَبَّعَة بَيْنهمَا
وجميع المفسرين مختلفين بين الطوائف النصرانية فيخلطون بين النصرانية والمسيحيه وبين فرق الاثنين ويتمايلون في ضرب الاحتمالات فمنهم من يقول الطائفه النصرانية الفلانية لانها تقول كذا وكذا ومنهم من يقول لا هذه الطائفه الفلانية التي تقول كذا وكذا وووالخ ..
على طول مفسرين القران مش عارفين راسهم من رجليهم
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 14, 2007
البابلي
سلام المسيح للجميع ..
ونبدأ موضوعنا بهذا السؤال :
هل الملائكة في الاسلام تًقبل ( تبوس ) ؟؟؟!!!
لو كان السؤال غريباً .. فلا عجب اذ ان دين المسلمين يحوي كل غريب ولا معقول !
اقرأوا هذه الاحاديث الصحيحة :
” إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستاك ، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك ، فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في في الملك “
الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: رواته ثقات قاله ابن دقيق العيد – المحدث: ابن حجر العسقلاني – المصدر: تلخيص الحبير – الصفحة أو الرقم: 1/99
————————-
” أنه أمر بالسواك وقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فتسمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها ، حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن “
الراوي: علي بن أبي طالب – خلاصة الدرجة: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا الإسناد – المحدث: البزار – المصدر: البحر الزخار – الصفحة أو الرقم: 2/214
————————-
” إذا قام الرجل يتوضأ ليلا أو نهارا فأحسن الوضوء واستن ، ثم قام فصلى أطاف به الملك ودنا منه ؛ حتى يضع فاه على فيه ، فما يقرأ إلا في فيه ، وإذا لم يستن أطاف به ، ولا يضع فاه على فيه “
الراوي: ابن شهاب و علي بن أبي طالب – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 723
————————-
” إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه ، و لا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك “
الراوي: جابر بن عبدالله – خلاصة الدرجة: صحيح – المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 720
————————-
” إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي ، قام الملك خلفه ، فيستمع لقراءته ، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك ، فطهروا أفواهكم للقرآن “
الراوي: علي بن أبي طالب – خلاصة الدرجة: حسن – المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الترغيب – الصفحة أو الرقم: 215

بوسة ملاك مسلم على فم مسلم !!!
ونتساءل متعجبين
كيف يسمح رب المسلمين لملائكته ان تفعل هذا مع المسلمين والمسلمات .. القارئين للقرآن والقارئات ؟؟!!
وما تبرير وضع الملاك فمه على فم المسلم أو المسلمة اثناء القراءة ؟!!
مش عيب ان تجد يا مسلم يا محترم زوجتك المسلمة وهي تقرأ القرآن .. لتتيقن بأن هناك ملاك ” قليل أدب ” يضع فمه على فمها !!!؟؟؟
كيف تؤمن بهذه الخرافات المنبعثة من العالم السفلي ؟؟ !!!
ومن جهة اخرى ..
هل الملائكة في الاسلام تسمع بأذنيها أم بفمها ؟؟!!!
وهل القرآن وسماع قراءته يدخل في جوف الملائكة ؟!
وكيف ؟
ولماذا ؟
لماذا بالذات يضعون أفواههم على افواه المسلمين والمسلمات ؟!
ولماذا يقترفون هذا التصرف الممجوج ؟!
الا يعلمون بأن هذا الفعل وهذه الوضعية للفم هي من الممارسات الحميمة والجنسية بين الذكر والاثنى من البشر ؟!!
فلماذا اذن يمارسون هذا التصرف مع البشر ..؟
هل ارادوا ان يختبروا ” حرارة ” القبلة من الفم وكيف تكون ؟!
ام ان القرآن لا يدخل الى أذهانهم , الا بأن ينزل قبلاً في جوفهم ومعدتهم وكأنه وجبة كنتاكي ؟!
كلها اسئلة تدور في العقول حول هذا ” اللواطية الملائكية ” !؟؟؟
وان تمحك الظرفاء بحجة ان الأمر ” مجازي ” !
قلنا لهم داحضين :
أولاً :
ولكنكم ترفضون ” المجاز ” اثناء انتقادكم للكتاب المقدس .. فلماذا ترفضونه للكتاب المقدس وتقبلونه على دينكم !؟
ثانياً :
لو كان الأمر مجازياً .. فلماذا يذكر محمد ” السواك ” ويشير الى ضرورة تطييب فم المسلم بالسواك لكي يضع الملاك فمه على فم المسلم ذي الرائحة ” السواكية ” المنعشة ” سيجنال تو ” !!!؟؟
لماذا أمر محمد كل من يقرأ القرآن ان ” يتسوك ” لكي لا ” يقرف ” منه الملاك حين يضع فاه على فمه !!!!؟؟؟
فالأمر ليس بمجاز ..
انما هو شذوذ .. امتد حتى الملائكة المسلمين !!!
ما هذه العقول التي تصدق كل هذا ؟؟!!
البابلي
تعليق من الأخ صفنات
واههههههههههههه قبلتاه

بوسوووووووووووووه قصدي وحدوه
لا الالالالالالات إلا هوووووووووووووو
Posted in إسلاميات عامة | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 13, 2007
وحدانية الجوهر وتمايز الأقانيم فى الثالوث :
· الآبـــــ : هو الله من حيث الجوهر وهو الأصل من حيث الأقنوم.
· الابن : هو الله من حيث الجوهر وهو المولود من حيث الأقنوم.
· الروح القدس: هو الله من حيث الجوهر وهو المنبثق من حيث الأقنوم.
الأقانيم تشترك معاً فى جميع خواص الجوهر الإلهى الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الأقنومية.
فالآب : هو الأصل أو الينبوع فى الثالوث، هو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين.
والابن : هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية، وغير منفصل عن الآب لأنه كلمة الله.
والروح القدس : هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله.
· وفيما يلى بيان بالخواص الأقنومية للأقانيم الثلاثة وبأمثلة من الخواص الجوهرية التى لا يختلف أى أقنوم فيها عن الآخر. ولكنها كألقاب تتناسب مع كل أقنوم بحسب خاصيته :
|
الثالوث القدوس |
الآب |
الابن |
الروح القدس |
|
والد وباثق الأبوة |
مولود البنوة |
منبثق الانبثاق |
|
|
حق |
الحقانى (ينبوع الحق) |
الحق (يو8: 32،يو 14: 6، رؤ3: 7) |
روح الحق (يو14: 17، يو15: 26، يو16: 13، 1يو4: 6) |
|
عقل
|
العاقل (ينبوع العقل) |
العقل (المولود) = الكلمة (يو1:1) = اللوغوس= العقل منطوق به |
روح العقل انظر روح الفهم أش11: 2 |
|
حكمة |
الحكيم (رو16: 27،يهوذا25) o sofoV |
الحكمة h sofia (أم3: 19، أم8: 12، 1كو1: 24، كو2: 3،رؤ5: 12) |
روح الحكمة (حك6:1، أش11: 2، أف1: 17) pneuma sofia |
|
محبة (1يو4: 8) |
المحب (يو 17 : 24) |
المحبة (1يو 3 :16) |
روح المحبة (2تى1 :7 ) |
|
حياة |
الحى (حز5: 11،مت16:16، يو6: 57،رو14: 11) |
الحياة (يو11: 25، يو14 :6) |
روح الحياة (رو8 :2) |
|
قوة |
القوى (مت6: 13،رؤ18 :8) |
القوة (1كو1: 24،رؤ5: 12) |
روح القوة (أش11: 2،مى3: 8، 2تى7:1) |
|
الفهم |
الفهيم (أى12: 16، إش28: 29) |
الفهم (أم8: 14) وأيضاً أنظر الرسالة 3: 65 ضد الأريوسية للقديس أثناسيوس |
روح الفهم (أش11 :2) |
U قال القديس أثناسيوس :
[Neither can we imagine three Subsistences separated from each other, as results from their bodily nature in the case of men, lest we hold a plurality of gods like the heathen. But just as a river, produced from a well, is not separate, and yet there are in fact two visible objects and two names, For neither is the Father the Son, nor the Son the Father. For the Father is Father of the Son, and the Son, Son of the Father, For like as the well is not a river, nor the river a well, but both are one and the same water which is conveyed in a channel from the well to the river, so the Father’s deity passes into the Son without flow and without division. For the Lord says, ‘I came out from the Father and am come’ (John 16: 28). But He is ever with the Father, for He is in the bosom of the Father, nor was ever the bosom of the Father void of the deity of the Son].[1]
{يجب علينا ألا نتصور وجود ثلاثة جواهر منفصلة عن بعضها البعض فى الله -كما ينتج عن الطبيعة البشرية بالنسبة للبشر- لئلا نصير كالوثنيين الذين يملكون عديداً من الآلهة. ولكن كما أن النهر الخارج من الينبوع لا ينفصل عنه، وبالرغم من ذلك فإن هناك بالفعل شيئين مرئيين واسمين. لأن الآب ليس هو الابن، كما أن الابن ليس هو الآب، فالآب هو أب الابن، والابن هو ابن الآب. وكما أن الينبوع ليس هو النهر، والنهر ليس هو الينبوع، ولكن لكليهما نفس الماء الواحد الذى يسرى فى مجرى من الينبوع إلى النهر، وهكذا فإن لاهوت الآب ينتقل فى الابن بلا تدفق أو انقسام. لأن السيد المسيح يقول “خرجت من الآب” وأتيتُ من عند الآب. ولكنه دائماً أبداً مع الآب، وهو فى حضن الآب. وحضن الآب لا يَخْلُ أبداً من الابن بحسب ألوهيته}.
الآب هو الينبوع الذى يتدفق منه بغير انفصال الابن الوحيد بالولادة الأزلية قبل كل الدهور. وكذلك الروح القدس بالانبثاق الأزلى قبل كل الدهور.
الآب هو الحكيم الذى يلد الحكمة ويبثُق روح الحكمة.
والآب هو الحقانى الذى يلد الحق (يو14 :6) ويبثُق روح الحق (يو15 :26).
الحكمة هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحكيم.
والحق هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب الحقانى.
والكلمة (اللوغوس LogoV ) أى (العقل منطوقاً به) هو لقب لأقنوم الابن المولود من الآب العاقل.
والخواص الجوهرية جميعاً ومن أمثلتها الحكمة والحق والعقل والحياة.. يشترك فيها الأقانيم معاً فالحق مثلاً هو خاصية يشترك فيها الأقانيم جميعاً. فالآب هو حق من حيث الجوهر، والابن هو حق من حيث الجوهر، والروح القدس هو حق من حيث الجوهر.
أما من حيث الأقنوم فالآب هو الحقانى (أى ينبوع الحق)، والابن هو الحق المولود منه، والروح القدس هو روح الحق المنبثق منه.
من يستطيع أن يفصل الحقانى عن الحق المولود منه؟!
ومن يستطيع أن يفصل الحكيم عن الحكمة ؟.. إن الحكمة تصدر عن الحكيم تلقائياً كإعلان طبيعى عن حقيقته غير المنظورة.
إننا نعرِف الحكيم بالحكمة، ونعرف العاقل بالعقل المنطوق به، ونعرف الحقانى بالحق الصادر منه.. وهكذا.
الابن يُعلن لنا الآب غير المنظور ونرى فيه الآب، والروح القدس يلهمنا بطريقة خفية غير منظورة عن الآب والابن.
الابن دُعى ابناً لأنه “هو صورة الآب” (انظر كو1: 15).
والروح القدس دُعى روحاً لأنه يعمل دون أن نراه ومن ألقابه أنه هو روح الحق وأنه هو المعزّى comforter الذى يريح قلب الإنسان، ويمنحه عطية السلام والمصالحة مع الله.
U وقد أكّد القديس أثناسيوس الرسولى أن الابن له كل خواص الآب الجوهرية، ولا تمايز بينهما إلا بالخاصية الأقنومية؛ وهى أن الآب ينفرد بالأبوة والابن ينفرد بالبنوة. أى أن كل صفات الآب هى للابن ما عدا أن الآب هو آب وأن الابن هو ابن. فقال فى مقالته الثالثة ضد الأريوسية الفقرة رقم 4 ورقم 5 :
[And so since they are one, and the Godhead itself one, the same things are said of the Son, which are said of the Father, except His being said to be Father…For ‘all things,’ says the Son Himself, ‘whatsoever the Father hath, are Mine;’ and again, ‘And Mine are Thine’… and why are the attributes of the Father ascribed to the Son, except that the Son is an Offspring from Him?].[2]
{ولأن اللاهوت واحد فى الآب والابن، فإنه نشأ عن ذلك بالضرورة أن كل الصفات التى تقال عن الآب قيلت هى بعينها عن الابن، إلا صفة واحدة وهى أن الآب أب.. لأن الابن نفسه يقول عن ذاته (مخاطباً الآب) “كل ما هو لى فهو لك، وما هو لك فهو لى” (يو17: 10).. ثم لماذا تنسب صفات الآب للابن؟ إلا لكون الابن هو نبع من الآب}.
U وقال القديس أثناسيوس أيضاً فى نفس المقالة الفقرة رقم 65 :
[The Son of God then, He is the ‘Word’, and the ‘Wisdom;’ He is the ‘Understanding’ and the ‘Living Counsel’; and in Him is the ‘Good pleasure of the Father;’ He is ‘Truth’ and ‘Light’ and ‘Power’ of the Father].[3]
{إذن، فابن الله هو “الكلمة” و “الحكمة”، هو “الفهم” و”المشورة الحية” وفيه تكمن “مسرة الله الآب”؛ هو “الحق” و “النور” و “القدرة” التى للآب}.
U كذلك القديس غريغوريوس النازينزى (الناطق بالإلهيات) قد أكّد أيضاً أن الآب والابن لهما نفس الصفات جميعاً ماعدا اللامولودية والمولودية وذلك لأن الصفات الإلهية هى واحدة للآب والابن ويتمايزان فقط بالأبوة والبنوة. فقال فى عظته اللاهوتية الخامسة :
[Christ.. What great things are there in the idea of God which are not in His power? What titles which belong to God are not applied to him, except only Unbegotten and Begotten? For it was needful that the distinctive properties of the Father and the son should remain peculiar to Them, lest there should be confusion in the Godhead Which brings all things, even disorder itself, into due arrangement and good order. ] [4]
{ المسيح.. أى من الأشياء العظيمة التى يمكن لله أن يعملها ولا تكون فى استطاعته، وأى من الأسماء تطلق على الله، ولا تطلق عليه، ما عدا “اللامولود والمولود”، لأنه كان من الضرورى أن الخصائص المميزة للآب والابن تظل خاصة بهما، حتى لا يكون هناك اختلاط فى الألوهة، التى تجعل كل الأشياء، وحتى غير المنتظمة، فى ترتيب ونظام حسن}.
U وأيضاً شرح القديس باسيليوس الكبير معنى تمايز الأقانيم مع وحدانية الجوهر كما يلى فقال:
]Worshipping as we do God of God, we both confess the distinction of the Persons, and at the same time abide by the Monarchy. We do not fritter away the theology in a divided plurality, because one Form, so to say, united in the invariableness of the Godhead, is beheld in God the Father, and in God the Only begotten. For the Son is in the Father and the Father in the Son; since such as is the latter, such is the former, and such as is the former, such is the latter; and herein is the Unity. So that according to the distinction of Persons, both are one and one, and according to the community of Nature, one. How, then, if one and one, are there not two Gods? Because we speak of a king, and of the king’s image, and not of two kings. The majesty is not cloven in two, nor the glory divided. The sovereignty and authority over us is one, and so the doxology ascribed by us is not plural but one; because the honor paid to the image passes on to the prototype. [ [5]
{فى عبادتنا لإله من إله، نحن نعترف بتمايز الأقانيم (الأشخاص)، وفى نفس الوقت نبقى على المونارشية (التوحيد). نحن لا نقطِّع اللاهوت إلى تعدد منقسم، لأن شكلاً واحداً، متحداً فى اللاهوت غير المتغير، يُرى فى الله الآب وفى الله الابن الوحيد. لأن الابن هو فى الآب، والآب فى الابن، لأنه كما الأخير هكذا هو الأول، وكما هو الأول هكذا هو الأخير، وبهذا تكون الوحدة. حتى أنه وفقاً لتمايز الأقانيم (الأشخاص)، فإن كليهما هما واحد وواحد، ووفقاً لوحدة الطبيعة فإنهما واحد. كيف إذن، إن كانا واحد وواحد لا يكون هناك إلهين؟ ذلك لأننا حينما نتكلم عن الملك وصورة الملك لا نتكلم عن ملكين. فالجلالة لم تشق إلى اثنين، ولا المجد انقسم. السيادة والسلطة فوقنا (علينا) هى واحدة، هكذا فإن التمجيد الذى ننسبه إليهما ليس متعدداً بل واحداً، لأن الكرامة المقدمة إلى الصورة تصل إلى النموذج الأصلى (الأصل)}.
]For after saying that the Son was light of light, and begotten of the substance (essence) of the Father, but was not made, they went on to add the homoousion, thereby, showing that whatever proportion of light any one would attribute in the case of the Father will obtain also in that of the son. For very light in relation to very light, according to the actual sense of light, will have no variation. Since then the Father is light without beginning, and the son begotten light, but each of Them light and light; they rightly said “of one substance, (essence)” in order to set forth the equal dignity of the nature.[ [6]
{لأنهم (أى واضعى قانون الإيمان) بعدما قالوا أن الابن هو نور من نور، ومولود من نفس جوهر الآب، ولكن ليس مصنوعاً، أضافوا الهومو أوسيون homoousion (بمعنى “له نفس الجوهر”). وبذلك أظهروا أن أى نسبة من النور ينسبها إنسان إلى الآب سوف يستخدمها أيضاً للابن. لأن النور نفسه فى علاقته بالنور نفسه، وفقاً للمعنى الفعلى للنور، لن يكون فيه أى اختلاف. إذن حيث أن الآب هو نور بلا بداية والابن هو النور المولود، لكن كلٍ منهما هو نور فإنهما نور ونور، فهم محقون فى قولهم “له نفس الجوهر” ليبينوا مساواة الكرامة التى للطبيعة”}.
U أما عن كون الآب هو الينبوع الذى منه تتدفق الحكمة والحياة مثلما يتدفق الحق والقوة والقدرة، فقد شرح القديس أثناسيوس ذلك باستفاضة فى مقالته الأولى ضد الأريوسية شارحاً أن الابن هو الحياة والحكمة المتدفقة من الآب كينبوع والد للابن :
[If God be, and be called, the Fountain of wisdom and life-as He says by Jeremiah, ‘they have forsaken Me the Fountain of living waters;’ and again, ‘A glorious high throne from the beginning, is the place of our sanctuary; O Lord, the Hope of Israel, all that forsake Thee shall be ashamed, and they that depart from Me shall be written in the earth, because they have forsaken the Lord, the Fountain of living waters;’ and in the book of Baruch it is written, ‘Thou hast forsaken the Fountain of wisdom,’ – this implies that life and wisdom are not foreign to the Essence of the Fountain, but are proper to It, nor were at any time without existence, but were always. Now the Son is all this, who says, ‘I am the Life,’ and ‘I Wisdom dwell with prudence.’ is it not then irreligious to say ‘Once the Son was not?’ for it is all one with saying, “Once the Fountain was dry, destitute of Life and Wisdom.’ But a fountain it would then cease to be; for what begetteth not from itself, is not a fountain.] [7]
{ إن كان يقال عن الله أنه ينبوع حكمة وحياة كما جاء فى سفر أرميا “تركونى أنا ينبوع الماء الحى” (أر2: 13) وأيضاً “أن عرش المجد ذو المكانة الرفيعة هو موضع مقدسنا أيها الرب رجاء إسرائيل كل الذين يتركونك يخزون والمتمردون عليك فى تراب الأرض يكتبون لأنهم تركوا الرب ينبوع الحياة” (أر17: 12، 13). وقد كتب فى باروخ أنكم قد هجرتم ينبوع الحكمة (باروخ3: 12) وهذا يتضمن أن الحياة والحكمة لم يكونا غريبين عن جوهر الينبوع بل هما خاصة له (خواص له)، ولم يكونا أبداً غير موجودتين، بل كانا دائماً موجودين. والآن فإن الابن هو كل هذه الأشياء وهو الذى يقول “أنا هو الحياة” (يو14: 6) وأيضاً “أنا الحكمة ساكن الفطنة” (أم8: 12) كيف إذاً لا يكون كافراً من يقول “كان وقت ما عندما لم يكن الابن فيه موجوداً لأن هذا مثل الذى يقول تماماً كان هناك وقت كان فيه الينبوع جافاً خالياً من الحياة والحكمة. ولكن مثل هذا الينبوع لا يكون ينبوعاً، لأن الذى لا يلد من ذاته (أى من نبعه الخاص) لا يكون ينبوعاً}. (المقالة الأولى ضد الأريوسية ف6 : 19)
[Thus it belongs to the godhead alone, that the Father is properly father, and the Son properly son, and in Them, and Them only, does it hold that the Father is ever Father and the Son ever Son.][8]
{ فيما يخص اللاهوت وحده فإن الآب هو أب بصفة مطلقـة والابن هو ابن بصفة مطلقـة، وفى هذين وحدهما فقط يظل الآب أب دائماً والابن ابن دائماً} (المقالة الأولى ضد الأريوسيـة ف21:6).
وينبغى أن نلاحظ أنه طبقاً لتعاليم الآباء فإن الكينونة أو الجوهر ليس قاصراً على الآب وحده (غريغوريوس النزيانزى) لأن الآب له كينونة حقيقية وهو الأصل فى الكينونة بالنسبة للابن والروح القدس، والابن له كينونة حقيقية بالولادة الأزلية، والروح القدس له كينونة حقيقية بالانبثاق الأزلى. ولكن ليس الواحد منهم منفصلاً فى كينونته أو جوهره عن الآخرين.
وكذلك العقل ليس قاصراً على الابن وحده، لأن الآب له صفة العقل والابن له صفة العقل والروح القدس له صفة العقل، لأن هذه الصفة هى من صفات الجوهر الإلهى. وكما قال القديس أثناسيوس {لماذا تكون صفات الآب هى بعينها صفات الابن؟ إلا لكون الابن هو من الآب وحاملاً لذات جوهر الآب}. ولكننا نقول أن الابن هو “الكلمة” أو “العقل المولود” أو “العقل منطوق به” أما مصدر العقل المولود فهو الآب.
وبالنسبة لخاصية الحياة فهى أيضاً ليست قاصرة على الروح القدس وحده، لأن الآب له صفة الحياة والابن له صفة الحياة والروح القدس له صفة الحياة، لأن الحياة هى من صفات الجوهر الإلهى. والسيد المسيح قال “كما أن الآب له حياة فى ذاته كذلك أعطى الابن أيضاً أن تكون له حياة فى ذاته” (يو5: 26). وقيل عن السيد المسيح باعتباره كلمة الله “فيه كانت الحياة” (يو1: 4). ولكن الروح القدس نظراً لأنه هو الذى يمنح الحياة للخليقة لذلك قيل عنه أنه هو ]الرب المحيى[ (قانون الإيمان والقداس الكيرلسى) وكذلك أنه هو ]رازق الحياة[ أو ]معطى الحياة[ (صلاة الساعة الثالثة).
من الخطورة أن ننسب الكينونة إلى الآب وحده، والعقل إلى الابن وحده، والحياة إلى الروح القدس وحده، لأننا فى هذه الحالة نقسّم الجوهر الإلهى الواحد إلى ثلاثة جواهر مختلفة. أو ربما يؤدى الأمر إلى أن ننسب الجوهر إلى الآب وحده (طالما أن له وحدَهُ الكينونة) وبهذا ننفى الجوهر عن الابن والروح القدس أو نلغى كينونتهما، ويتحولان بذلك إلى صفات لأقنوم إلهى وحيد هو أقنوم الآب (وهذه هى هرطقة سابيليوس). وقد أشار القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات إلى هذه المفاهيم فقال [وفكّرت كذلك فى الشمس، والشعاع، والنور. وهذا لا يخلو أيضاً من خطر: يُخشى أولاً تصوّر تركيب ما فى الطبيعة غير المركّبة-كما يكون ذلك فى الشمس وخصائصها، ويُخشى ثانياً أن يُخص الآب وحده بالجوهر فتزول أقنومية الآخريْن، ويكونان قوتين لازمتين لله لا أقنوميْن. فليس الشعاع شمساً وليس النور شمساً، بل فيض شمسى ومزيّة (خاصية أو صفة) جوهرية. وأنه ليُخشى عند التمسك بهذا التشبيه أن يُنعَت الله بالوجود وباللاوجود معاً، وهذا منتهى السخف}.
وهو هنا لا يرفض التشبيه المذكور ولكن يحذّر من الفرق بين التشبيه والأصل فى فهم عقيدة الثالوث [9].
إجابة عن بعض الأسئلة
سؤال (1) : عن الفرق بين الظهور والتجسد
الإجابة : التجسد الإلهى هو اتحاد غير مفترق لطبيعتين مختلفتين فى طبيعة واحدة.
وهو اتحاد أقنومى واتحاد حقيقى واتحاد بحسب الطبيعة.
وهذا لا ينطبق على ظهور الله الابن لإبراهيم أو لأبينا يعقوب لأن فى هذه الظهورات لم يحدث اتحاد بين طبيعتين ولا تجسُّد حقيقى ولا اتحاد أقنومى، ولذلك لا يُسمى تجسداً على الإطلاق بل يُسمى ظهوراً فقط.
· التجسد : يشمل الظهور والتجسد.
· الظهور : لا يشمل الظهور والتجسد بل هو ظهور فقط.
سؤال (2) : عن الثالوث القدوس ودور كل أقنوم فى الخلاص
الإجابة :
· اشترك الأقانيم الثلاثة فى عملية الفداء.
الآب : بذل ابنه.
الابن : بذل نفسه.
الروح القدس : به قدم الابن المتجسد نفسه كذبيحة. كقول معلمنا بولس الرسول: “الذى بروح أزلى قدّم نفسه لله بلا عيب” (عب9: 14).
· كذلك فإن الأقانيم اشتركوا معاً فى عملية التجسد الإلهى:
الابن هو الذى تجسّد.
والآب والروح القدس اشتركا مع الابن الكلمة فى تهيئة الجسد الذى اتخذه من العذراء مريم.
فالابن المتجسد عند دخو1له إلى العالم يقول للآب “ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً. بمحرقات وذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هانذا أجيء فى درج الكتاب مكتوب عنى لأفعل مشيئتك يا الله” (عب10: 5-7).
وقيل عن الجسد أو الناسوت الذى تكوّن فى بطن العذراء واتحد به لاهوت الابن الكلمة منذ اللحظة الأولى للتجسد أن “الذى حبل به فيها هو من الروح القدس” (مت1: 20)، وقال الملاك للعذراء “الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لو1: 35).
لقد تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ولا الروح القدس ولكن لم ينفصل عن الآب ولا عن الروح القدس فى تجسده.
وقد ظهر الابن للبشرية بالتجسد، وقال يوحنا الإنجيلى :
“الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبّر” (يو1: 18) .
الآب فى الابن والابن فى الآب. فكيف تجسد الابن دون أن يتجسد الآب ؟
· الفكر مثلاً هو التعبير الصادق عن العقل، وهو صورة العقل غير المنظور. ولذلك فالمسيح باعتباره هو كلمة الله وصورة الله غير المنظور، هو الذى تجسد ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً (يو 1 : 14) وبهذا يكون الله قد كلمنا فى ابنه (عب1: 2).
· وعلى نفس المثال فإن ولادة الفكر من العقل لا تعنى انفصاله عن العقل. فالفكر يولَد من العقل دون أن يخرج منه، ويخرج من العقل دون أن ينفصل عنه. الفكر ممكن يولَد ولا يخرج وممكن يخرج ولا ينفصل.. فقول السيد المسيح “خرجت من عند الآب” (يو16: 28) يقصد أن “الكلمة صار جسداً” (يو1: 14) أى أن “الله ظهر فى الجسد” (1تى3: 16).
سؤال (3) ما معنى اسم يسوع ؟
الإجابة: الله المخلص
قيل عن الرب يسوع المسيح “تدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم” (مت1: 21). ومعنى يسوع = ياه سوع أى يهوه مخلص.
وكتب معلمنا بولس الرسول إلى تلميذه تيطس “بحسب أمر مخلصنا الله، إلى تيطس، الابن الصريح حسب الإيمان المشترك، نعمة ورحمة وسلام من الله الآب، والرب يسوع المسيح مخلصنا” (تى1: 3،4).
وفى كلامه يتضح أن الآب هو مخلصنا “مخلصنا الله”، وأن الابن هو مخلصنا “الرب يسوع المسيح مخلصنا”.
فعمل الثالوث القدوس واحد الآب يعمل بالابن فى الروح القدس. الآب مخلّص والابن مخلّص والروح القدس مخلّص.
فإن كان لكل أقنوم دور متمايز فى العمل الواحد ولكن الأقنوم لا يعمل بدون الآخر مثلما قال السيد المسيح “لأن مهما عمل ذاك فهذا يعمله الابن كذلك” (يو 5: 19). وقال للآب “العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته” (يو17: 4). وقال “الآب الحال فىّ هو يعمل الأعمال” (يو 14: 10). وقال “أنا فى الآب والآب فىّ” (يو14: 10).
كل طاقة أو قدرة أو نعمة إلهية هى ثالوثية من الآب بالابن فى الروح القدس.
كان دور الابن فى الخلاص هو التجسد ولكن الآب هو الذى أرسله متجسداً وهيأ له جسداً بالروح القدس. وحينما قدَّم الابن ذبيحة نفسه على الصليب بالروح القدس تقَّبلها الآب للرضى والسرور. مثلما قال معلمنا بولس الرسول عن المسيح “الذى بروح أزلى قدَّم نفسه لله بلا عيب” (عب9: 14).
فعند الصليب نرى الثلاثة أقانيم معاً.
فلكى يتم الفداء على الصليب كان ينبغى أن يقدِّم الابن ذبيحة للآب بالروح القدس.
وبهذا صنع الآب الفداء بالابن فى الروح القدس.
وفى العماد المقدس يمنح الروح القدس الولادة الجديدة للمؤمن المعمّد ولكن هذه الولادة الجديدة هى عطية من الآب باستحقاق دم ابنه الوحيد يسوع المسيح. أحد الأقانيم الثلاثة يكون دوره هو الواضح ولكنه لا يعمل منفصلاً عن الأقنومين الآخرين كقول السيد المسيح.
سؤال (4): ما تفسير قول السيد المسيح للآب “وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته” (يو17: 3) ؟
الإجابة : جاء السيد المسيح إلى العالم ليقود العالم إلى التحرر من العبادة الوثنية بعبادة الإله الحقيقى إله إبراهيم. وليعرف العالم أن الإله الخالق هو نفسه الإله المخلّص الذى أحب العالم “حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16).
هناك إذن شرطان للوصول إلى الحياة الأبدية:
الشرط الأول : أن يعرف الإنسان أن يهوه هو الإله الحقيقى وحده بين الآلهة الوثنية.
الشرط الثانى : أن يؤمن بأن يهوه الآب قد أحب العالم حتى أرسل ابنه الوحيد فادياً ومخلصاً للعالم بذبيحة الصليب. وأن يتبع تعليم السيد المسيح المرسل من الآب إلى العالم.
وما يؤكد قصد السيد المسيح بعبارة “أنت الإله الحقيقى وحدك” ما ذكره معلمنا بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس “فمن جهة أكل ما ذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن فى العالم، وأن ليس إله آخر إلا واحداً. لأنه وإن وجد ما يُسمّى آلهة، سواء كان فى السماء أو على الأرض، كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون. لكن لنا إله واحد: الآب الذى منه جميع الأشياء. ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن به” (1كو8: 4-6).
فمن الواضح هنا فى تأكيد عقيدة الإله الواحد أنه يرفض كل الآلهة الأخرى الوثنية المسماه آلهة والتى هى ليست آلهة حقيقية.
وحينما يقال عن الآب أنه هو الإله الحقيقى وحده فالمقصود أنه بجوهره الإلهى يسمو على جميع الآلهة الوثنية الأخرى وينفرد بينها بالألوهة الحقيقية.
ولكن ليس الآب إله بجوهر مستقل والابن إله بجوهر مستقل آخر. بل إن الآب وكلمته هما جوهر واحد ولاهوت واحد وطبيعة واحدة.
الآب أقنوم متمايز عن أقنوم الابن ولكن ليس التمايز فى الجوهر أو الوجود أو الكينونة بل فى حالة الوجود أو حالة الكينونة. فالآب مثل الينبوع والابن مثل التيار المولود منه بغير تقسيم.
فإن كان الآب هو الإله الحقيقى وحده بين الآلهة الوثنية فإن الابن هو “إله حق من إله حق” مثلما نقول فى قانون الإيمان. والآب والابن والروح القدس إله واحد فى الجوهر وإن كانوا ثلاثة أقانيم متساوية فى المجد والكرامة والقدرة والأزلية وكل الصفات الإلهية.
ومن الأمور الملفتة للنظر أن القديس بولس الرسول يقول بصيغة المترادفات “كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب كثيرون. لكن لنا إله واحد الآب.. ورب واحد يسوع المسيح” (1كو8: 5-6).
فهو يتحدث عن تعدد الآلهة والأرباب ولكن فى الإيمان المسيحى لا يوجد مثل هذا التعدد فبقو له “لنا رب واحد يسوع المسيح” لم يستبعد الآب من أن يكون رباً. وكذلك بقوله “لنا إله واحد الآب” لم يستبعد يسوع المسيح أن يكون إلهاً، ولكنه يقصد أنه طالما نؤمن بالإله الواحد المثلث الأقانيم فهذا الإله هو الله الواحد والرب الواحد تحقيقاً لقول الكتاب :
· “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا ربٌ واحد” (تث6: 6).
· “للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” (لو4: 8 ، تث6: 13).
فإذا قيلت هذه العبارة “لنا رب واحد يسوع المسيح” فهى عبارة قاطعة تثبت أن يسوع المسيح هو الإله الحقيقى الذى هو مع أبيه والروح القدس جوهر واحد ولاهوت واحد نسجد له ونمجده.
كذلك ورد فى رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس قوله “رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة. إله وآب واحد للكل، الذى على الكل وبالكل وفى كلكم” (أف4: 5-6).
وفى ذلك يتحقق نفس المعنى المقصود فى القول السابق عن الرب الواحد والإله الواحد.
لقد قال السيد المسيح “أنا والآب واحد” (يو10: 30) بمعنى أنهما إله واحد ورب واحد.
فإن قيل عن الآب أنه إله واحد فالمقصود عدم وجود آلهة أخرى غير الثالوث القدوس، وإن قيل عن الابن أنه رب واحد فالمقصود هو عدم وجود أرباب أخرى غير الآب والكلمة والروح القدس الذين هم واحد.
تعليم القديس إغريغوريوس النزيانزى عن الثالوث الأقدس[10]
يُلقَّب القديس إغريغوريوس النزيانزى دوماً فى كنيستنا القبطية بلقب “الناطق بالإلهيات”. وتتمتع الليتورجية التى كتبها بشعبية كبيرة ويُصلّى بها فى أيام الأعياد الكبيرة وكثير من المناسبات. ويُتقبّل تعليمه اللاهوتى عن الثالوث فى حياة كنيستنا باحترام كبير من خلال ليتورجيته وتعاليمه الأخرى.
وقد برزت ليتورجيته فى حياة كنيستنا القبطية الأرثوذكسية كمصدر لا يضارع للتأمل والفرح الروحى فى العبادة.
إن تعليمه عن الثالوث الأقدس هو أساساً نفس تعليم القديس أثناسيوس السكندرى.
وفيما يلى بعض عناصر تعليمه عن الثالوث الأقدس :
(1) إن الله غير مُدرَك بعقولنا البشرية :
كان القديس إغريغوريوس لاهوتيا متضعاً. وقد أقر بأنه {لا يوجد الإنسان الذى اكتشف أو يستطيع أن يكتشف من هو الله فى الطبيعة أو الكنه}.
[no man ever yet has discovered or can discover what God is in nature and in essence.][11]
وأيضاً :
[God would be altogether circumscript, if He were even comprehensible in thought : for comprehension is one form of circumscription.][12]
{كان يمكن أن يحاط الله بالكلية لو كان فى الإمكان حتى أن يدرك بالفكر لأن الإدراك هو صورة من صور الإحاطة}.
وشرح قائلاً إن معرفتنا لله هى فيض قليل فقال :
[All that comes to us is but a little effluence, and as it were a small efflugence from a great Light. So that if anyone has known God, or had the testimony of scripture to his knowledge of God, we are to understand such as one to have possessed a degree of knowledge which gave him the appearance of being more fully enlightened than another who did not enjoy the same degree of illumination.][13]
{كل ما يصل إلينا ما هو إلا فيض ضئيل من نور عظيم. حتى إن كان أحدٌ قد عرف الله أو نال شهادة الكتاب المقدس عن معرفته لله، فلنفهم : إن مثل هذا الشخص قد نال درجة من المعرفة تجعله يبدو أكثر استنارة عن الآخر الذى لم يحظَ بنفس القدر من التنوير}.
ولكن القديس إغريغوريوس كان يتحدث عن معرفة أكثر وضوحاً عن الله فى الحياة الأخرى.
(2) الصفات الأقنومية للأقانيم الثلاثة المتمايزة للثالوث الأقدس :
حدد القديس إغريغوريوس فى تعليمه الصفات المتمايزة للأشخاص الثلاثة فى الثالوث الأقدس. وعلَّم قائلاً :
Let us confirm ourselves within our limits, and speak of The Unbegotten and The Begotten and That which Proceeds from the Father, as somewhere God the Word Himself saith.][14]
{دعنا نلتزم بحدودنا ونتكلم عن “غير المولود” و”المولود” و”ذاك الذى ينبثق من الآب” كما قال الله الكلمة نفسه فى أحد المواضع}.
وعلَّم أيضاً :
[This is what we meant by Father and Son and Holy Ghost. The Father is The Begetter and The Emitter; without passion, of course, and without reference to time, and not in a corporeal manner. The Son is The Begotten, and the Holy Spirit is The Emission.][15]
{هذا هو ما نقصده من “الآب” و”الابن” و”الروح القدس”. الآب هو الوالد والباثق، بلا ألم طبعاً وبلا إشارة للزمن، وليس بطريقة حِسّية. والابن هو المولود، والروح القدس هو المنبثق}.
ولم يتكلم القديس إغريغوريوس عن أى خاصية متمايزة أخرى.
(3) أزلية الابن والروح القدس :
واستطرد القديس إغريغوريوس محاجاً فى نفس العظة (الثالثة) :
[When did these come into being? They are above all “when”. But, if I am to speak with something more of boldness,—when the Father did. And when did the Father come into being. There never was a time when he was not. And the same thing is true of the Son and the Holy Ghost. Ask me again, and again I will answer you, when was the Son begotten? When the Father was not begotten. And when did the Holy Ghost proceed? When the Son was, not proceeding but, begotten—beyond the sphere of time, and above the grasp of reason; although we cannot set forth that which is above time, if we avoid as we desire any expression as which conveys the idea of time. For such expression as “when” and “before” and “after” and “from the beginning” are not timeless, however much we may force them ; unless indeed we were to take the Aeon, that interval which is coexistive with the eternal things, and is not divided or measured by any motion, or by the revolution of the sun, as time is measured. How are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is originate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore in respect of Cause they are not unoriginate; but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light. And yet They are in some sense unoriginate, in respect of time, even though you would scare simple minds with your quibbles, for the Sources of Time are not subject to time.][16]
{“متى جاء هذان إلى الوجود؟” “إنهما فوق كل “متى” بل إذا تكلمت بأكثر اجتراء لأقول ومتى نجد الآب. متى جاء الآب إلى الوجود؟ لم يكن أبداً وقت لم يكن فيه الآب. ونفس الشئ صحيح بالنسبة للابن وللروح القدس. ولتسألنى مرة تلو المرة، أجيبك. متى ولد الابن؟ حينما لم يولد الآب، متى انبثق الروح القدس؟ حينما لم ينبثق الابن بل ولد -خارج دائرة الزمن وفوق قبضة (استيعاب) المنطق. هذا وبالرغم من أننا لا نستطيع أن نقدم ما هو الذى فوق الزمن إذا كنا نود أن نتحاشى التعبيرات التى تتضمن فكرة الزمن. لأن تعبيرات مثل “متى” و”قبل” و”بعد” و”من البدء” ليست خالية من معنى الزمن مهما على أى حال طوعناها إلا طبعاً إذا اعتبرنا الدهر أنه تلك الفترة التى تتزامن مع الأشياء الأزلية ولا تُقَسَّم أو تقاس بأى حركة ولا بدوران الشمس كما يقاس الزمن. لماذا إذاً ليسا بالمثل غير منبوعين ماداما أيضاً أزليين؟ لأنهما منه وإن كانا ليسا لاحقين له. لأن غير المنبوع أزلى ولكن الأزلى ليس بالضرورة غير منبوع مادام يُنسب إلى الآب كأصل له. لذلك فبالنسبة للسبب هما ليسا غير منبوعين مادمنا ننسب إلى الآب أنه مصدرهما. ومن الواضح أن السبب ليس بالضرورة سابق لآثاره فالشمس ليست سابقة لضوئها. إلا أنهما بمعنى ما بلا مبتدأ من ناحية الزمن (أى لا بداية زمنية لوجودهما)، حتى وإن كنت تُرعِبْ بسطاء العقول بمراوغاتك لأن مصادر الزمن لا يمكن أن تكون موضوعاً للزمن}.
وإلى جانب استعماله مثال الشمس والنور استعمل أيضاً مثال العقل والكلمة لشرح العلاقة بين الآب والابن:
[He is called the Word, because He is related to the Father as the Word to Mind][17]
{لقد دُعى “الكلمة” لأنه يُنسَب إلى الآب كما تنسب الكلمة إلى العقل}.
ومن البَيِّن فى هذا المثال أيضاً أن العقل ليس سابقاً للكلمة كما أن الشمس ليست سابقة للنور.
(4) استعمال النماذج والأمثلة لشرح الثالوث الأقدس :
على الرغم من استعماله مثال الشمس والضوء والعقل والكلمة فى شرح العلاقة بين الآب والابن إلا أنه حذّر من أن هذه النماذج ليست متطابقة مع الحق كله الذى لله المثلث :
[ I have very carefully considered this matter in my own mind, and have looked at it in every point of view, in order to find some illustration of this most important subject, but I have been unable to discover anything on earth with which to compare the nature of the Godhead. For even if I did happen upon some tiny likeness it escaped me for the most part, and left me down below with my example. I picture to myself an eye, a fountain, a river, as others have done before, to see if they first might be analogous to the Father, the second to the Son, and the third to the Holy Ghost. For in these there is no distinction in time, nor are they torn away from their connexion with each other, though they seem to be parted by three personalities. But I was afraid in the first place that I should present a flow in the Godhead, incapable of standing still; and secondly that by this figure a numerical unity would be introduced. For the eye and the spring and the river are numerically one, though in different forms.
Again I thought of the sun and a ray and light. But here again there was a fear lest people should get an idea of composition in the uncompounded Nature, such as there is in the sun and the things that are in the sun. And the second place lest we should give Essence to the Father but deny Personality to the others, and make Them only Powers of God, existing in Him and not Personal. For neither the ray nor the light is a sun, but they are only effulgences from the sun, and qualities of its essence. And lest we should thus, as far as the illustration goes, attribute both Being and Not-being to God, which is even more monstrous.][18]
{لقد تدارست هذا الأمر فى عقلى الخاص بتدقيق وقلبت الأمر من كل الجهات ومن جميع وجهات النظر لأجد بعض النماذح الموضِّحة لهذا الأمر الهام. ولكننى لم أجد شيئاً على هذه الأرض يصلح للمقارنة بطبيعة اللاهوت. لأنه حتى إن وجدت بعض التشابه الطفيف فإن الأكثر يهرب منى ويتركنى فى الأسافل مع نموذجى.
لقد تصورت عيناً، وينبوعاً، ونهراً، وهكذا فعل غيرى من قبل، لأرى هل يتماثل الأول مع الآب والثانى مع الابن والثالث مع الروح القدس لأن فى هذه لا فرق هناك زمنياً ولا ينفصلون عن بعضهم البعض وإن كانوا يتمايزون فى ثلاثة شخوص. ولكنى خفت أولاً أن أجعل فى اللاهوت سرياناً لا يمكن أن يتوقف. وفى المقام الثانى فإن بهذا النموذج نُدخِل وحدة رقمية لأن كلاً من العين والنبع والنهر هم عددياً واحد وإن اختلفت الأشكال.
وفكرت ثانياً فى الشمس والشعاع والضوء ولكن هنا أيضاً خفت أن يدخل فى روع الناس فكرة التركيب وينسبوها إلى الغير مُركَّب. ومن ناحية أخرى لئلا ننسب الجوهر للآب وننكره على الشخصين الآخرين ونجعلهما مجرد قوتين إلهيين وليسا شخصين. لأنه ليس الشعاع ولا الضوء شمساً ولكنهما مجرد فيضاً من الشمس وصفات لجوهرها.
وأخيراً وحسب هذا النموذج ننسب لله الوجود وعدم الوجود فى آن واحد وهذا أكثر رعباً}.
(5) الأقانيم الثلاثة لهم ذات الجوهر الواحد :
تكلم القديس إغريغوريوس مراراً كثيرة عن أن الأقانيم الثلاثة لهم ذات الجوهر الواحد. وفى حديثه عن الله المثلث كسيد واحد لخليقته كان يقول :
[ But Monarchy is that which we hold in honour. It is however, a Monarchy that is not limited to one Person, but one which is made of an equality of Nature and a union of mind, and an identity of motion, and a convergence of its elements to unity—a thing which is impossible to the created nature—so that though numerically distinct there is no severance of Essence.][19]
{ إن أحادية الأصل هى ما نحفظه بتكريم. إنها مع ذلك أحادية الأصل (من جهة الثالوث بالنسبة للخليقة) غير المقصورة على أقنوم واحد بعينه. بل إنها ناشئة من تساوى الطبائع ووحدة الفكر وتطابق المشيئة والتئام المكونات نحو الوحدة -وهى ما تعجز الطبائع المخلوقة أن تصله. حتى أنه رغم التعددية فليس هناك أبداً انقسام فى الجوهر}.
وفى تعليمه عن الابن قال :
[ In my opinion He is called Son because He is identical with the Father in Essence, and not only for this reason, but also because He is of Him. And He is called Only-Begotten, not because He is the only Son and of the Father alone, and only a Son; but also because the manner of His Sonship is peculiar to Himself and not shared by bodies. And He is called the Word, because He is related to the Father as word is related to mind ; not only on account of His passionless Generation, but also because of the Union, and of His declaratory function.][20]
{ فى رأيى إنه يدعى “ابن” لأنه يطابق الآب فى الجوهر وليس لهذا السبب فحسب بل وأيضاً لأنه منه وكان يسمى الابن الوحيد ليس لأنه كان الابن الوحيد للآب. بل لأن بنوته كانت خاصة بشخصه ولا يقاسمه فيها أى جسد. وكان يسمى الكلمة لأنه يُنسَب إلى الآب كما تنسب الكلمة إلى العقل ليس فقط للإخبار عن ولادته التى بغير ألم بل أيضاً من أجل الوحدة ومن أجل وظيفته الإخبارية (الإعلانية)}.
واستمر القديس إغريغوريوس فى نفس العظة يقول :
{والصورة هى من نفس جوهره}.
[And the Image as of one Substance with Him.][21]
(6) المساواة بين الأقانيم الثلاثة :
يقول القديس إغريغوريوس فى عظته اللاهوتية عن الروح القدس ضد الأريوسيين والأنوميين:
[What then, say they, is there lacking to the Spirit which prevents His being a Son, for if there were not something lacking He would be a Son? We assert that there is nothing lacking for God has no deficiency. But the difference of manifestation, if I may so express myself, or rather Their mutual relations one to Another, has caused the difference of Their Names. For indeed it is not some deficiency in the Son which prevents His being Father (for Sonship is not a deficiency), and yet He is not Father. According to this line of argument there must be deficiency in the Father, in respect of His not being Son. For the Father is not Son, and yet this is not due to either deficiency or subjection of Essence; but the very fact of being Unbegotten or Begotten, or Proceeding has given the name Father to the First, of the Son to the Second, and of the Third, Him Whom we are speaking, of the Holy Ghost that the distinction of the Three Persons may be preserved in the one nature and dignity of the Godhead. For neither is the Son the Father, for the Father is One, but He is what the Father is; nor is the Spirit Son because He is of God, for the Only-begotten is One, but He is what the Son is. The Three are One in Godhead, and One Three in properties*; so that neither is the Unity of Sabellian one, nor does the Trinity countenance the present evil distinction.][22]
{ماذا يقولون إذن؟ هل يوجد نقص ما فى الروح يمنعه أن يكون ابناً؟ لأنه إن لم يكن هناك نقص ما لكان ابناً؟ نحن نؤكد أن ليس ثمة نقص لأن فى الله لا يوجد أى نقص. ولكن اختلاف التعبير، إذا استطعت أن أعبر عن نفسى هكذا، أو بالأحرى تبادل العلاقات بينهم أدى إلى اختلاف أسمائهم. وبالتأكيد ليس نقص ما هو ما يمنع الابن أن يكون الآب (لأن البنوة ليست نقصاً) ومع ذلك ليس هو الآب. وحسب هذا الخط من الجدال فلابد أن يكون هناك نقص ما فى الآب لأنه ليس الابن لأن الآب ليس الابن، ومع هذا فليس ذلك لأجل نقص ما أو خضوع فى الكينونة، بل لأجل هذه الحقيقة بعينها عن كونه: غير مولود أو مولود أو منبثق هو الذى أعطى الاسم الآب للأول والابن للثانى والروح القدس للثالث الذى نحن نتكلم بصدده فالتمايز بين الثلاثة شخوص محفوظ فى الطبيعة الواحدة ومجد اللاهوت. ليس الابن “الآب” لأن الآب واحد مع أن له ما للآب، وليس الروح القدس ابناً لأن الابن واحد مع أن الروح من الله؛ وله ما للابن. الثلاثة فى الله الواحد والله الواحد ثلاثة فى الخصائص (*). حتى لا تكون الوحدة سابيلية ولا التثليث له الوجه القبيح (الذى للأريوسيين والأنوميين).
(7) الاشتراك فى نفس الصفات التى للجوهر :
كان القديس إغريغوريوس واضحاً جداً تماماً كما كان القديس أثناسيوس فى تعليمه أن الأقانيم الثلاثة لا يختلفون فيما بينهم إلا فى الصفات الأقنومية. إن الآب هو الأصل والابن مولود والروح القدس منبثق من الآب. (ولكنهم) يشتركون معاً فى جميع الصفات الأخرى للجوهر الإلهى. قال :
[ For we have learnt to believe in and to teach the Deity of the Son from their (verses from the bible) great and lofty utterances. And what utterances are these? These: God—the Word—He That Was In The Beginning and With The Beginning, and The Beginning. “In the Beginning was the Word, and the Word was with God,” (John 1.:1) and “With Thee in the Beginning’ and “He who calleth her the Beginning from generations” (Isa. 41:4). Then the Son is Only-Begotten : The only “Begotten Son which is in the bosom of the Father, it says, “He that declared Him” (John 1:18), The Way, the Truth, the Life, the Light. “I am the Way, the Truth, and the Life;” (John 14:6) and “I am the Light of the World” (John 7:12, 9:5, 14:6). Wisdom and Power, “Christ, the Wisdom of God, and the Power of God.”(1 Cor. 1:24) The Effulgence, the Impress, the Image, the Seal; “Who being the Effulgence of His glory and the Impress of His Essence,”(Heb 1:3) and “the Image of His Goodness,”(Wisd. 7:26) and “Him Hath God the Father sealed”(John 6:27). Lord, King, He That is, The Almighty. “The Lord rained down fire from the Lord;”(Gen 19:24) and “A Scepter of righteousness is the scepter of The Kingdom;”(Ps. 45:6) and “Which is and was and is to come, the Almighty”(Rev. 1:8), all which are clearly spoken of the Son, with all other passages of the same force, none of which is an after thought, or added later to the Son or the Spirit, any more than to the Father Himself. For Their Perfection is not affected by additions. There never was a time when He was without the Word, or when He was not the Father, or when He was not true, or not wise, or not powerful, or devoid of life, or of splendor, or of goodness.][23]
{ فإننا تعلمنا أن نؤمن ونُعلِّم عن ألوهية الابن من الكلمات السابقة العظيمة التى نطقوا بها وأى كلمات هذه؟ إن الله الكلمة كان فى البدء ومع البدء وكان هو البدء “فى البدء كان الكلمة، وكان الكلمة عند الله، وكان الكلمة الله” (يو1:1) و”معك كان البدء” “وهو الذى دعاها البداءة من أجيال” (أش41: 4). لهذا فإن الابن هو الابن الوحيد “الابن الوحيد الكائن فى حضن الآب هو خبَّر” (يو1: 18). الطريق والحق والحياة والنور “أنا هو الطريق والحق والحياة” “أنا هو نور العالم” الحكمة والقوة “المسيح حكمة الله وقوة الله” الفيض والرسم والختم “الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره” * و”صورة صلاحه” و”الذى ختمه الله الآب”. الرب والملك والقادر على كل شئ “أنزل الرب ناراً من السماء” و”صولجان حقه هو صولجان ملكه” و”الكائن الذى كان والآتى أيضاً والقادر على كل شئ”. كلها قد قيلت بوضوح عن الابن مع كل القطع الأخرى التى بنفس القوة قيلت. لم يُضَفْ أى منها فيما بعد إلى الابن أو الروح القدس ولا كان أى منها فكراً لاحقاً ولا عن الآب نفسه. لأن كمالهم لم يتأثر بالإضافات. لم يوجد وقت أبداً لم يكن فيه بدون الكلمة أو متى لم يكن الآب أو متى لم يكن الحق أو غير حكيم أو غير قوى أو خالٍ من الحياة أو السؤدد أو الصلاح}.
فى هذه العظة اللاهوتية الثالثة شرح القديس إغريغوريوس وحدة الجوهر بين الابن والآب وخَلُص إلى قوله :
[ The Son is a concise demonstration and easy setting forth of the Father’s Nature. For everything that is begotten is a silent word of him that begot it”… “He is … called… the Image as of one substance with Him, and because He is of the Father, and not the Father of Him. For this is of the Nature of an Image, to be the reproduction of its Archetype, and that whose name it bears; only that there is more here. For in ordinary language an image is a motionless representation of that which has motion; but in this case it is the living reproduction of the Living One, and is more exactly like than was Seth to Adam, or any son to his father. For such is the nature of simple Existences, that it is not correct to say of them that they are Like in one particular and Unlike in another; but they are a complete resemblance, and should rather be called Identical than Like. Moreover he is called Light as being the Brightness of souls cleansed by word and life. For if ignorance and sin be darkness, knowledge and a godly life will be Light… And He is called Life, because He is Light, and is the constituting and creating Power of every reasonable soul. For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we were all inspired by Him with breath, and as many of us were capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.][24]
{إن الابن هو نموذح توضيحى مُركّز وتقديمه مُيَسّر لطبيعة الآب. لأن كل ما هو مولود هو كلمة صامتة لذلك الذى ولده.. “هو.. يدعى.. صورته لأنه من نفس جوهره ولأن الابن هو من الآب وليس الآب من الابن. لأن هذه هى طبيعة الصورة أن تكون نسخة من الأصل الذى تحمل اسمه وفى حالتنا هذه ما هو أكثر. لأن كل صورة هى إيماءة أقل تمثيلاً من التى أومئت بها ولكن فى حالتنا هذه هى نسخة حيَّة من (كائن) حى بل وأكثر شبهاً من شيث إلى آدم أو أى ابن إلى أبيه، لأن هكذا هى طبيعة الوجود لأنه ليس من الصواب أن نقول أنه يتشابه فى جزئية ولا يتشابه فى جزئية أخرى، ولكن هنا التماثل كامل ويجدر أن يقال عنه أنه تطابق بدلاً من تشابه.
وبالأكثر من ذلك فهو يُدعَى النور حيث ينير النفوس ويطهرها بالكلمة والحياة لأنه إذا كان الجهل والخطية هى الظلام، والمعرفة والحياة حسب الله هو النور.
ويسمى الحياة لأنه هو النور وهو المنشئ والقوة الخالقة لكل نفس عاقلة. لأن فيه نوجد ونحيا ونتحرك، حسب القوة المزدوجة التى للنسمة التى نُفِخَت فينا. لأننا جميعاً قد ألهمنا بالنفخة وكثير منا كانوا قادرين على ذلك وللآب نفتح أفواه عقولنا مع الله الروح القدس}.
(8) الروح القدس ينبثق من الآب وحده :
ميَّز القديس إغريغوريوس تميزاً واضحاً بين ولادة الابن وانبثاق الروح القدس. وفى تعليمه لا يوجد خلط بين الصفات المميزة للأقانيم فى الثالوث الأقدس.
وبعد أن تكلم عن الاسم الخاص بالجوهر الإلهى “أهيه الذى أهيه” وبعد ذِكْر الأسماء الأخرى للاهوت مثل “الكلى القدرة” “ملك المجد” “ملك الدهور” “ملك القوات” “ملك الملوك” قرر أن:
[ Now these are names common to the Godhead, but the proper Name of the Unoriginate is Father, and that of the Begotten without beginning is Son, and that of the un-begottenly Proceeding or going forth is The Holy Ghost.][25]
{هذه هى الأسماء العامة للاهوت ولكن الاسم المناسب لغير المنبوع هو الآب وللمولود بلا بداية هو الابن وللمنبثق غير المولود الروح القدس}.
من الواضح أن الروح القدس منبثق دون ولادة ولا علاقة له بالابن فى انبثاقه من الآب.
(9) أحادية الأصل الأبوى فى الثالوث الأقدس :
أكّد القديس إغريغوريوس مراراً كثيرة على أحادية الأصل الأبوى كالأصل الوحيد للثالوث الأقدس
patriki-archy patrikhv-aJrchv
الآب هو الوحيد غير المنبوع (unoriginated).
[How then are They not alike unoriginate, if They are coeternal? Because They are from Him, though not after Him. For that which is unoriginate is eternal, but that which is eternal is not necessarily unoriginate, so long as it may be referred to the Father as its origin. Therefore, in respect of Cause They are not unoriginate, but it is evident that the Cause is not necessarily prior to its effects, for the sun is not prior to its light.][26]
{لماذا إذاً ليسا بالمثل غير منبوعين ماداما أيضاً أزليين؟ لأنهما منه وإن كانا ليسا لاحقين له. لأن غير المنبوع أزلى ولكن الأزلى ليس بالضرورة غير منبوع مادمنا نشير إلى الآب كأصل لهما.
لذلك فبالنسبة للسبب هما ليسا غير منبوعين. ولكن من البيِّن أن السبب ليس بالضرورة سابق لنتيجته كالشمس مثلاً ليست سابقة لنورها}.
وقد علَّم القديس إغريغوريوس أيضاً بوضوح أن :
{الآب هو الوالد والباثق}.
[ The Father is the Begetter and the Emitter.][27]
(10) العطايا الإلهية هى من الآب من خلال الابن فى الروح القدس :
فى عظته عن عطايا الله بالروح القدس يقول القديس إغريغوريوس :
[That He is the Gift, the Bounty, the Inspiration, the Promise, the Intercession for us, and, not to go into any further detail, any other expressions of the sort, is to be referred to the First Cause, that it may be shown from whom He is, and that men may not in heathen fashion admit Three Principles. For it is equally impious to confuse the Persons with the Sabellians, or to divide the Natures with the Arians.][28]
“إنه هو (الروح القدس) العطية، والهبة، والإلهام، والوعد، والشفيع لنا، وبدون الدخول فى تفاصيل أكثر، فإن أى عبارات أخرى من هذا النوع، تُنسَب إلى السبب الأول (يقصد الآب) حتى يظهر (يتضح) ممن هو (الروح القدس)، وحتى لا يعترف الناس بثلاثة مصادر (يقصد ثلاث آلهة مستقلة) على الطريقة الوثنية. لأن الخلط بين الأقانيم (الأشخاص) مع السابيليين (أتباع سابيليوس) يتساوى فى عدم التقوى مع تقسيم الطبائع مع الأريوسيين.”
التعبير “السبب الأول” الذى ذكره القديس إغريغوريوس فى هذا القطعة يشير إلى أن عطايا الله تنبع من الآب وتعطى بالابن فى الروح. وفى عظته اللاهوتية عن الابن تكلم القديس إغريغوريوس عن القوة المزدوجة للنفخة فى الابن. وهو يقصد بالقوة المزدوجة للنفخ أن العطايا الآتية إلينا من الآب وتعطى لنا بالروح من خلال الابن.
[ For in Him we live and move and have our being, according to the double power of that Breathing into us; for we are all capable of it, and in so far as we open the mouth of our mind, with God the Holy Ghost.][29]
{“لأن فيه نحيا ونتحرك ونوجد” حسب القوة المزدوجة فى النفخة فينا، لأننا جميعاً نُلهَم بالنفخة، وكثيرون منا قادرون على ذلك وإلى الآن نفتح أفواه عقولنا لله والروح القدس}.
1 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. IV, Eerdmans Pub. Company, Sep. 1978, St. Athanasius, Expositio Fidei (Statement of Faith) P. 84,85.
2 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. IV, Eerdmans Pub. Company, Sept. 1978, St. Athanasius, Four Discourses Against the Arians- Discourse III, points 4 &5.
4 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. VII, Eerdmans Pub. Company, Sept. 1978, Gregory Nazianzen, Fifth Oration on the Holy Spirit P.327.
5 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. VII, Eerdmans Pub. Company, Nov. 1978- The Book of Saint Basil on the Spirit, Chapter 18, p. 28.
7 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. IV, Eerdmans Pub. Company, Sept. 1978, St. Athanasius, Four Discourses Against the Arians- Discourse I, point 19.
9 P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. VII, Eerdmans Pub. Company, Sept. 1978, Gregory Nazianzen , Fifth Oration on the Holy Spirit p..328
[10] ترجمة عربية لمحاضرة نيافة الحبر الجليل نيافة الأنبا بيشوى التى ألقيت فى المؤتمر الثانى للدراسات الآبائية بالاشتراك مع جامعات أثينا وتسالونيكى المنعقد تحت رعاية البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث فى دير القديس الأنبا بيشوى بوادى النطرون فى الفترة من 26/12/1996 إلى 29/12/1996م
[11] Phillip Schaff & Henry Wace, Nicene & Post Nicene Fathers, Vol.VII, Second Series. Hendrickson Publishers June 1995, Article XVII Second Theological Oration. P.294
[12] Ibid, 2nd Theological Oration, Article X, p.292.
[13] Ibid, 2nd Theological Oration, Article XVII, p.294.
[14] Ibid, 3rd Theological Oration, Article II P.301
[15] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301
[16] Ibid, 3rd Theological Oration, Article III, pp.301,302
[17] Ibid, Forth Theological Oration, Article XX, p. 316
[18] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Articles XXXI and XXXII, p.328.
[19] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.
[20] Ibid, 4th Theological Oration , Article XX, p.316.
[21] Ibid p.317
[22] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article IX, p.320.
* لقد حذر القديس إغريغوريوس كما ذكرت فى النقطة الرابعة لئلا نخص الآب وحده بالجوهر ونعتبر الابن والروح القدس مجرد صفات للجوهر وليست أقانيم حقيقية وعلى ذلك فلكل أقنوم صفته الأقنومية الخاصة ولكنه ليس مجرد صفة للجوهر.
* التعبير فى الرسالة إلى العبرانيين (عب1: 3) باللغة اليونانية uJpostavsewV (هيبوستاسيوس) وهذه يمكن ترجمتها “أقنوم” بدلاً من “جوهر”. فتصير “رسم أقنومه”.
[24] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, pp.316,317.
[25] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Articles XIX, p.316.
[26] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article III, p.302.
[27] Ibid, 3rd Theological Oration (on the Son), Article II, p.301.
[28] Ibid, 5th Theological Oration (on the Holy Spirit), Article XXX, p.328.
[29] Ibid, 4th Theological Oration (2nd on the Son), Article XX, p.317.
Posted in عقيدة مسيحية | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 13, 2007
في معظم هذه القصص التي تملأها الخرافات ، لا نجد أي اسم مدينة أو موقع جغرافي معروف (يحدد المكان) ، أو أسم ملك معروف أو حدث تاريخي معين مشهور (يحدد الزمن ).
فقط مجموعة من القصص المبهمة والتي جعلت مفسري القرآن لا يتحرجون في تفسيرها بقصص من وحي الخيال والأسطورة
1 -تمثال له خوار!!
س 178: جاء في سورة الأعراف 7: 148 وَا تَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدا لهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ .
وجاء في سورة طه 20: 87-88 وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ القَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدا لهُ خُوَارٌ .
ونحن نسأل: من أين استقى القرآن هذا الخبر الذي ليس له أساس تاريخي؟ وهل من المعقول أن العجل الذهبي يخور كالعجل الطبيعي؟
وهل يؤيد القرآن الوثنية وعبادة العجل فيجعل للأوثان معجزات؟
وهل يتمنّى السامري المزعوم ذلك، ويطلبه هرون من الله، فيوافق الله على تحسين الصنم فيخور ليغري الناس ليعبدوه مِن دون الله؟ فهل صار السامري وهرون والله شركة متحدة في صنع الصنم!
2 – الخاتم السحري!
س 179: جاء في سورة صَ 38: 34 و35 وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي .
قال مفسرو المسلمين إن سليمان قتل ملك صيدون وأخذ بنته جرادة لجمالها فكانت تبكي في بيت سليمان على أبيها. فأوصى سليمان الشياطين فعملوا تمثالالأبيها وضعته أمامها وكانت تسجد له أربعين يوماً. وكان لسليمان خاتم يلبسه. وكان إذا دخل للطهارة يعطيه لزوجته أمينة! فمرة دخل للطهارة وظهر الشيطان لأمينة في شكل سليمان وأخذ الخاتم وجلس على سرير الملك وتزوج بنساء سليمان! واستمر في المُلك أربعين يوماً، وسليمان مطرود يستنكره كل من رآه. وطار الشيطان وسقط منه الخاتم في البحر. وصاد الصيادون سمكاً وأعطوا سليمان سمكتين أجرة له على خدمته في حَمل السمك، فوجد الخاتم في جوف السمكة ولمالبسه عاد إليه الملك! فما معنى هذا الخاتم السحري الذي من يلبسه من الإنس أو الجن يصير ملكاً؟ وكيف يتزوج الشيطان النساء وهو من الأرواح؟ ومتى كان سليمان الملك شحاذاً وحمّال سمك أربعين يوماً؟
أليس هذا مصدر أسطورة الخاتم السحري ؟
3 – عذاب القبر
س 180: جاء في سورة الجمعة 62: 8 قُلْ إِنَّ المَوْتَ الذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
جاء في حديث البخاري: روي عن عائشة زوج النبي (صلعم).أنها قالت دخل عليَّ عجوزان من عجائز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يُعذَّبون في قبورهم. فكذبتُهما، فخرجتا. ودخل النبي (صلعم).فقلت له ما قالتا وإني لم أصدقهما في ذلك. فقال: صدقتَا. إنهم يعذَّبون في قبورهم عذاباً تسمعه البهائم كلها. فما رأيته بعد ذلك في صلاة إلا تعوَّذ من عذاب القبر . وروي عن مالك أن رسول الله (صلعم).كان يقول إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم. وأعوذ بك من عذاب القبر (بخاري جزء 4 ص 89). وروي أن الرسول (صلعم).قال إذا وُضع العبد في قبره وتولى أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملَكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار أبدَلك الله به مقعداً في الجنة. قال النبي (صلعم).فيراهما معاً. وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري. كنتُ أقول ما يقول الناس. فقال: لا دريت ولا تليت. ثم يضربانه بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقيلين (بخاري جزء 1 ص 173).
ونحن نسأل: إذا كان الميت يسمع ويتعذب في القبر فلماذا لا يسمع عذاب أهل القبر إلا البهائم؟
وإذا كان أهل المقابر الذين يعترفون بنبوة محمد يُعفَون من العذاب فلماذا كان النبي نفسه دائماً يتعوَّذ من عذاب القبر؟
ومنذ متى وكان الأنبياء يوحى لهم من العجائز ؟ .
4 – الناقة بنت الحَجَر!
س 181: جاء في سورة الأعراف 7: 73-78 وَإِلَى ثَمُودَ (أرسلنا).أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَالكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَا ذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً فَا ذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ قَالَ المَلَأُ الذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوالمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ المُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ .
قال البيضاوي: روي (عن ثمود).أنهم بعد عاد عمّروا بلادهم وخلفوهم وكثروا وعمروا إعماراً طوالالا تفي به الأبنية، فنحتوا البيوت في الجبال. وكانوا في خصب وسعة فعثوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام. فبعث الله فيهم صالحاً من أشرافهم فأنذرهم فسألوه آية. فقال أية آية تريدون؟ قالوا: اخرُج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمَن استُجيب له نتبع. فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم. ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاتبة، وقال له: أخرِج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء. فإن فعلْتَ صدَّقناك. فأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئِن فعلت ذلك لتؤمنُن. فقالوا: نعم. فصلى ودعا ربه، فتمخّضت الصخرة تمخض النتوج بولدها. فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون. ثم نتجت ولداً مثلها في العظم. فآمن به جندع في جماعة، ومنع الباقين من الإيمان ذؤاب بن عمرو والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صغر كاهنهم. فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتَرِد الماء غباً، فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها. ثم تتنحنح فيحلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدخرون. وكانت تصيّف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه. وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره. فشق عليهم ذلك. وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار، فعقروها واقتسموالحمها. فرقى ولدها جبلاً اسمه قارة. فرغا ثُلاثاً. فقال صالح لهم: أدركوا الفصيل عسى أن يُرفع عنكم العذاب. فلم يقدروا عليه، إذ انفجرت الصخرة بعد رُغائه، فدخلها. فقال لهم صالح: تصبح وجوهكم غداً مصفرة، وبعد غد محمرة، واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب. فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله إلى أرض فلسطين. ولما كان صحوة اليوم الرابع تحنّطوا بالصبر وتكفّنوا بالأنطاع، فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم، فهلكوا .
ونحن نسأل: هل من المعقول أن الصخرة تتمخض وتلد ناقة؟
والناقة تشرب كل البئر وتطعم كل المدينة؟
وهل من المعقول أنه عندما تتسبب الناقة في أذية المدينة بطرد الأنعام شتاءً وصيفاً، فيذبحها الناس، يُهلك اللهُ المدينةَ كلها مقابل ذبح ناقة! وهل من المعقول أن تسمع الصخرة رُغاء الفصيل فتنشق ويدخل بها ويعود جزءاً من الصخرة كما كان؟ أليس هذا أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة؟!
5 – جذوة نار في ماء!
س 182: جاء في سورة الشعراء 26: 176-190 كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَا تَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِينَ أَوْفُوا الكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَا تَّقُوا الذِي خَلَقَكُمْ وَالجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ قَالُوا إِنَّمَا أَنَتْ مِنَ المُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبِينَ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ .
قال ابن عباس: فتح الله على مدين باباً من جهنم فأرسل عليهم منها حراً شديداً أخذ بأنفسهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء. فدخلوا في الأسراب ليهربوا فيها فوجدوها أشد حراً من الظاهر. فخرجوا هرباً إلى البرية. فبعث الله عليهم سحابة فيها ريح طيبة باردة. فأظلتهم الظلّة فوجدوالها برداً ونسيماً. فنادى بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحت السحابة ألهبها الله عليهم ناراً ورجفت بهم الأرض من تحتهم فاحترقوا كاحتراق الجراد في المقلى .
وقال قتادة: بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة وإلى أهل مدين. فأما أصحاب الأيكة فأُهلكوا بالظلة. وأما أهل مدين فأخذتهم الرجفة صاح بهم جبريل صيحة فهلكوا جميعاً . وقال البيضاوي: سلط الله عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا .
ونحن نسأل: لا نجد في الكتاب المقدس كلمة عن رجل اسمه شعيب أُرسل إلى مدين، ولا أن مدين هلكت بالنار. وهل من المعقول أن سحابة تبعث نسيماً عليلاً وهواء طيباً وهي نار حامية تحرق المدن فتفنيها؟
6 – روح الإنسان في الحيوان!
س 183: جاء في سورة الأعراف 7: 166 فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَالهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ .
قال البيضاوي: فلما عتوا عن ما نُهوا عنه – تكبروا (أي اليهود).عن ترك ما نُهوا عنه كقوله تعالى وعتوا عن أمر ربهم. قلنالهم كونوا قردة خاسئين – كقوله إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول كن فيكون. والظاهر يقتضي أن الله تعالى عذبهم أولاً بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم. ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريراً وتفصيلاللأولى. ورُوي أن الناهين لما يئسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم، فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق. فأصبحوا يوماً ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين. فقالوا: إن لهم شأناً. فدخلوا عليهم فإذا هم قردة. فلم يعرفوا أنسباءهم، ولكن القردة تعرفهم. فجعلت تأتي أنسباءهم وتشم ثيابهم وتدور باكية حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث. وعن مجاهد مسخت قلوبهم لأبدانهم .
ونحن نسأل: هل من المعقول أن نقابل إنساناً مُسخ قرداً أو خنزيراً؟
ألا تعلّمنا الطبيعة أن كل شيء يبذر بذراً كجنسه؟
أليس من يقول إن القمح صار شعيراً وإن العنب صار تيناً كمن يقول إن الإنسان صار قرداً أو خنزيراً؟
7 – الجنّ والعفاريت!
س 184: جاء في سورة الحِجر 15: 27 وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ .
وجاء في سورة الذاريات 51: 56 وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاليَعْبُدُونِ .
وجاء في سورة هود 11: 119 لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
وجاء في سورة الأحقاف 46: 29 و30 وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقا لمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ .
وجاء في سورة الجن 72: 1-17 قُلْ أُوحِيَ إِليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطاً وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً وَأَنَّالمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً وَأَنَّالمَّا سَمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً وَأَنَّا مِنَّا المُسْلِمُونَ وَمِنَّا القَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوالجَهَنَّمَ حَطَباً وَأَنْ لَوِ اسْتَقاَمُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقا لنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً .
وجاء في سورة سبأ 34: 12 و13 وَلِسُلَيْمَانَ (سخّرنا).الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَالهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ .
وجاء في سورة النمل 27: 17 وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ .
وجاء في سورة النمل 27: 38 و39 قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِين .
يعلّم القرآن بوجود خليقة غير الشياطين اسمها الجن والعفاريت، مخلوقون من نار جهنم. وهم يأكلون ويشربون ويتزوجون ويحيون ويموتون. ومنهم المسلمون الذين كانوا يزدحمون حول محمد عند قراءته القرآن. وأنهم كانوا مسخَّرين من سليمان لبناء الهيكل والقصور والتماثيل وغير ذلك.
ونحن نسأل: إن كانت العفاريت مخلوقةً مِن نار وهي روحانية تصعد وتنزل وتخترق جميع الأماكن، فكيف تتزوج وكيف تموت؟
وإذا كانت من الأحياء فكيف يدخل في تركيبها الماء طبقا للآية
َجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء30)
8 – العسل دواء لكل داء!
س 185: جاء في سورة النحل 16: 68 و69 وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ .
قال البيضاوي: شراب – يعني العسل لأنه مما يشرب. وفيه شفاء للناس – إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه. وعن قتادة: أن رجلاً جاء إلى رسول الله فقال: إن أخي يشتكي بطنه. فقال: اسقه العسل. فذهب ثم رجع فقال قد سقيتُه فما نفع. فقال: اذهب واسقه عسلاً، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك!
وفي البخاري باب الطب: 5716 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ إِنَّ أَخِى اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ . فَقَالَ « اسْقِهِ عَسَلاً » . فَسَقَاهُ . فَقَالَ إِنِّى سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا . فَقَالَ « صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ » . تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ . طرفه 5684 – تحفة 4251 – 166/7
ونحن نسأل: إذا كان المريض لم ينل الشفاء، فكيف يصدّق الله ويكذّب بطنه؟ وهل هذا الرد يبيّن صدق محمد، أم صدق تأثير العسل؟
9 – الإسراء
س 186: جاء في سورة الإسراء 17: 1 سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .
قال البيضاوي: رُوي أن رسول الله كان نائماً في بيت أم هانئ بعد صلاة العِشاء، فأُسري به ورجع من ليلته. وقص القصة عليها وقال: مثل لي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فصلّيتُ بهم. ثم رجع إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشاً. فتعجبوا منه استحالته. وارتدّ ناس ممن آمنوا به. وسعى رجال إلى أبي بكر رضى الله عنه، فقال لهم: إن كان قال فقد صدق. فسألوا: أتصدقه على ذلك؟ فقال إني أصدقه على أبعد من ذلك. فسُمّي الصديق. وكان ذلك قبل الهجرة بسنة. واختُلف في إن كان في المنام أو في اليقظة؟ بروحه أو بجسده؟ والأكثر على أنه أسرى بجسده إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السموات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى. ولذلك تعجّب قريش واستحالوه. والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة إن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيف وستين مرة، ثم أن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية. وأن الله قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلى الله عليه وسلم… .
ونحن نسأل: من هم شهود معجزة الإسراء المحمدية؟ إن من شروط المعجزة أن تكون أمام شهود، وأن تكون ذات فائدة. وهذا مالا يتوفر للإسراء والمعراج. كما أن المسجد الأقصى لم يكن موجوداً زمن محمد، بل بُني بعد موته بنحو مئة سنة. فكيف صلى فيه ووصف أبوابه ونوافذه؟
الأسراء أيضا كان مجرد ؤيا كما أكد القرآن
{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً }الإسراء60
وهذا ما أكدته عائشة : قال ابن إسحاق : وحدثني بعض آل أبي بكر : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله أسرى بروحه (سيرة ابن هشام)
10 – الهدهد الفيلسوف!
س 187: جاء في سورة النمل 27: 20-28 وَتَفقَّدَ (سليمان).الطَّيْرَ فَقَالَ مَاليَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَالمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُواللهِ الذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الكَاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَا نْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ .
قال القرآن إن سليمان كان يعرف لغة الطيور والحشرات، وإن الجن والإنس والطير كانواله جنوداً، وإنه ذهب بجنوده هؤلاء إلى وادي النمل، فعرفته نملةٌ وعرفت أنه ملك وأنه نبي معصوم وأن كل هؤلاء جنوده، فحذرت زميلاتها النمل وقالت: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لئلا يحطمكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون!
وأن سليمان تفقَّد الطير فقال: مالي لا أرى الهدهد؟ إن كان غائباً عن مجلسنا فسأعذّبه بنتف ريشه أو ذبحه عبرة لغيره أو يعتذر!
ففي الحال جاء الهدهد يتيه زهواً على سليمان قائلاً: عرفت مالم تعرفه، وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقين. وما أنا أقل منك شأناً وإن علمك أصغر من علمي. فها أنا أنبئك أن ملكة سبأ تعبد الشمس من دون الله خالق السماوات والأرض والعارف بجميع خبايا الكون!
فقال له سليمان: اذهب بخطابي هذا إليها لأعرف إن كنتَ صادقاً أم كاذباً!
فذهب الهدهد بالخطاب وألقاه لملكة سبأ! فاستشارت قومها عما يجب أن تفعله رداً على الخطاب ثم أرسلت هدية إلى سليمان فلم يقبلها! وسأل سليمان من مجلسه عمن يذهب ليحضر له عرش ملكة سبأ خلسة؟
فقال عفريت من الجن: أنا أُحضره لك قبل أن تقوم من مكانك وإني على حمله وصيانته قوي أمين! فأبى سليمان إلا أن يحضر العرش في الحال. فقال أحدهم (لعله آصف بن برخيا وزير سليمان، أو جبريل) : أنا أحضره لك قبل أن يرتد إليك طرفك (عينك)! ولما جاء العرش غيَّر سليمان بعض معالمه. ولما جاءت ملكة سبأ سألها سليمان: أهذا عرشك؟ فقالت: كأنه هو! وأمرها الملك أن تدخل القصر. فلما شمَّرت عن ساقيها لتعبر ما ظنته مياهاً، فوجدته زجاجاً يصدم ساقيها فآمنت برب سليمان وصارت من المسلمين!
ونحن نسأل: كيف يتصور عاقل أن تكون حاشية سليمان الملك الحكيم من الجن والطيور؟
وكيف يكون الهدهد أكثر حكمة وعلماً ويتحدى سليمان قائلاً: أحطتُ بما لم تُحِط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ عظيم؟
وكيف يهجو الهدهد عبادة الأوثان ويمتدح الوحدانية؟
وكيف يقوم الهدهد بدور المراسلة؟ وكيف يتصرف الهدهد في مملكة سليمان تصرفاً يفوق تصرف الملوك والوزراء والفلاسفة؟
11 – دابة بين الأنبياء
س 188: جاء في سورة النمل 27:82 وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَآتِنَا لاَ يُوقِنُونَ .
قال البيضاوي: وإذا وقع القول عليهم – إذا دنا وقوع معنى القول عليهم، وهو ما وُعدوا به من البعث والعذاب. أخرجنا لهم دابة من الأرض – وهي الجساسة. رُوي أن طولها ستون ذراعاً، ولها أربع قوائم، وزغب وريش وجناحان، لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. ورُوي أنه عليه الصلاة والسلام سُئل من أين مخرجها؟ فقال: من أعظم المساجد حرمة على الله. يعني المسجد الحرام؟ تكلمهم – من الكلام وقيل من الكلم إذ قرئ تكلمهم. ورُوي أنها تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيضّ وجهه، وبالخاتم في أنف الكافر نكتة سوداء فيسودّ وجهه .
ونحن نسأل: هل من المعقول أن نتصوّر دابةً لها أربع قوائم مثل الحيوان وريش زغب وجناحان مثل الطيور، وتتكلم مثل الإنسان، وتعظ مثل الأنبياء بسلطان موسى وحكمة سليمان، وأنها تحتفظ بعصا موسى وخاتم سليمان؟
12 – ميت يتوكأ على عصا مدة سَنة!
س 189: جاء في سورة سبأ 34: 14 فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ (سليمان).المَوْتَ مَا دَلَّ هُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ (العصا).فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ .
قال البيضاوي: فلما قضينا عليه الموت – أي على سليمان. ما دلهم على موته – ما دل الجن وقيل آله. إلا دابة الأرض – أي الأرضة أُضيفت إلى فعلها. وقرئ بفتح الراء أرَض وهو تأثر الخشبة من فعلها. فيقال أرضت الأرضة الخشبة أرضاً. تأكل منسأته – عصاه، من نسأت البعير إذا طردته لأنه يطرد بها. فلما خر تبينت الجن – علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم. إن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين – إنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا بعده حولاً في تسخيره إلى أن خر أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب. وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى. فمات قبل تمامه، فوصى به إلى سليمان. فاستعمل الجن فيه، فلم يتم بعد أن دنا أجله واُعلم به. فأراد أن يعمّي عليهم موته ليُتِموه فدعاهم فبنوا عليه صرحاً من قوارير ليس له باب. فقام يصلي متكئاً على عصاه. فقبض روحه وهو متكئ عليها. فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة، فخرَّ. ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته. فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوماً وليلة مقداراً فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة .
ونحن نسأل: كيف يموت سليمان الملك ويستمر سنة دون أن يعلم به أحد؟ أين نساؤه؟ وأين أولاده؟ وأين حاشيته؟ وأين شعبه؟ ألا يوجد أحد من كل هؤلاء يسأل عنه؟ وهل يتصورونه قائماً يصلي على عصاه سنة كاملة بدون نوم ولا أكل ولا شرب ولا استحمام؟ وكيف لما مات متكئاً على العصالم يسقط؟ ألم يتحلل جسده ويصبْهُ النتن والتعفن. ولما أكلت الأرضة جزءاً من العصا ألم يختل توازنه ويسقط؟ أليس تآكل العصا في يوم يكفي لسقوط جسد الميت كتآكلها إلى آخرهالمدة سنة؟ وإذا كان سليمان قد بنى على نفسه صرحاً من قوارير ليعمي عين الإنس والجن عن موته، فلماذا لم يعلم مقدماً الدور الذي ستلعبه الأرضة؟
13 – جبل يحلّق في الجّو!
س 190: جاء في سورة النساء 4: 154 وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيَثاقِهِمْ . وجاء في سورة الأعراف 7: 171 وَإِذْ نَتَقْنَا (رفعنا).الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
قال البيضاوي تفسيرالسورة الأعراف 171: وإذ نتقنا الجبل فوقهم – أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب. كأنه ظُلّة – سقيفة وهو كل ما أظلك. وظنوا – وتيقنوا. انه واقع بهم – ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به، وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه. وذلك أنهم أبَوْا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع الله الطور فوقهم وقيل لهم اقبلوا ما فيها وإلا فليقعن عليكم . وقال البيضاوي تفسيرالسورة النساء 154: ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم – بسبب ميثاقهم ليقبلوه .
ونحن نسأل: هل من المعقول أن يخلع الله جبلاً من الأرض يعلو في الفضاء ويظل معلقاً على لا شيء ليخيف الناس ويرغمهم ليقبلوا شريعته؟ وهل يوافق هذا علمياً ناموس الجاذبية، وأدبياً ناموس المحبة الإلهية؟
14 – جبل يتكلم
س 191: جاء في سورة سبأ 34: 10 وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جَبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّالهُ الحَدِيدَ .
قال البيضاوي: يا جبال أوّبي معه – رجِّعي معه التسبيح أو النوحة على الذنب، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل ما فيها أو سيري معه حيث سار .
وجاء في سورة الأحزاب 33: 72 إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً .
قال البيضاوي: …وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهماً. وقال لها إني فرضت فريضة. وخلقت جنة لمن أطاعني فيها ونارالمن عصاني. فقلن نحن مسخرات على ما خلقتنا لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثواباً ولا عقاباً. ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك، فحمله، وكان ظلوما لنفسه بحمله ما يشق عليها جهولاً بوخامة عاقبته .
ونحن نسأل: هل للجبال فهمٌ يجعلها تدرك ما لا يدركه أكثر البشر، فترفض الأمانة المعروضة عليها؟ وهل للجبال عقل وتمييز وعواطف لتردد صلوات واعترافات وتسابيح داود؟
15 – الحديد يلين كالشمع!
س 192: جاء في سورة سبأ 34: 10 و11 وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جَبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّالهُ الحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصَيٌر .
قال البيضاوي: وألَنّاله الحديد – جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطَرْقٍ بآلاته أو بقوته.
ونحن نسأل: كيف يغيّر الحديد خاصيته بين يدي داود فيفقد صلابته ويتحول إلى مرونة وليونة الشمع بغير إحماء أو طَرْق؟ وما هو الهدف من هذه المعجزة التي لو كانت قد جرت فعلا لذكرتها التوراة المقدسة؟
16 – نومة ثلاثمائة وتسع سنين!
س 193: جاء في سورة الكهف 18: 9-26 أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَالبِثُوا أَمَداً نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهالقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ فَأْوُوا إِلَى الكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مَنْ آيَاتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وَكَذَلِكَ بَعْثَنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوالبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَالبِثْتُمْ فَا بْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مَائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لبِثُوا لهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَالهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً .
قال البيضاوي ما ملخصه: إن فتية في أيام اضطهاد دقلديانوس للمسيحية فرّوا إلى مغارة خارج مدينة أفسس ولبثوا فيها ثلاثمائة وتسع سنين نياماً يتقلبون على جنوبهم ولا يسمعون ثم استيقظوا. وعلم الناس أمرهم من النقود القديمة التي معهم .
ونحن نسأل: كيف يتسنى لسبعة غلمان وكلبهم أن يعيشوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين بدون أكل ولا شرب ولا مشي ولا تبوّل ولا تبرّز، تحسبهم أيقاظاً وهم رقود، يتقلبون ذات الشمال وذات اليمين وكلبهم باسط ذراعية بفناء المغارة؟ وما هو الدرس المستفاد من هذه القصة لنا اليوم؟!
17 – الريح تحت أمر سليمان!
س 194: جاء في سورة الأنبياء 21: 81 وَلِسُلَيْمَانَ (سخّرنا).الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ . وجاء في سورة سبأ 34: 12 وَلِسُلَيْمَانَ (سخّرنا).الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَالهُ عَيْنَ القِطْرِ . وجاء في سورة صَ 38: 36 فَسَخَّرْنَالهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَاب .
قال البيضاوي في تفسير سورة الأنبياء 21: 81 الريح عاصفة – شديدة الهبوب من حيث أنها تبعد بكرسيه في مدة يسيرة كما قال تعالى غدوها شهر ورواحها شهر وكانت رخاء في نفسها طيبة. وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى حسب إرادته. إلى الأرض التي باركنا فيها – إلى الشام رواحاً بعدما سارت به منه بكرة .
ونحن نسأل: ما الفائدة من تسخير الريح لسليمان فتحمل عرشه متى شاء إلى أين شاء، وتشتد إذا رغب وتلين إذا رغب؟ وما هو الهدف من كل هذا ؟ ماذا عاد على بني إسرائيل أو على مملكة الله من كل هذا ؟
18 – الطير تحارب بالحجارة!
س 195: جاء في سورة الفيل 105: 1-5 أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ وتَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ .
قال البيضاوي: رُوي أن واقعة الفيل وقعت في السنة التي وُلد فيها رسول الله (صلعم). وقصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملَك على اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس وأراد أن يصرف الحاج إليها. فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلاً فأغضبه ذلك فحلف ليهدمن الكعبة. فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود وفيلة أخرى. فلما تهيّا للدخول وعبّأ جيشه قدم الفيل وكان كلما وجّهوه إلى الحرم برك ولم يبرح. وإذا وجّهوه إلى اليمن آو إلى جهة أخرى هرول. فأرسل الله تعالى طيراً كل واحد في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبُره! فهلكوا جميعاً.
ونحن نسأل: كيف آثر الفيل أن يعاون الوثنيين ويهرب من معاونة المسيحيين، فكلما وجَّهوه لكعبة الأوثان رفض السير وكلما وجهوه إلى اليمن هرول؟ وكيف أدركت الطير ذلك فاشتركت في الحرب مع الوثنيين ضد المسيحيين؟ وكيف تفاهمت جماعات الطير وعرفت مكان الموقعة وأحضرت الحجارة وملأت أفواهها وأرجلها ورمت بها جيش المسيحيين دون الوثنيين؟ وكيف انحاز الرب للفيل وللطير ولأصحاب الكعبة الوثنيين ضد المسيحيين؟ وكيف ينزل الحجر الذي هو أصغر من الحمصة من فم الطير إلى رأس الرجل فيخترق رأسه وعنقه وصدره وبطنه ويخرج من دبُره؟
19 – شرّ العين
س 196: جاء في سورة يوسف 12: 67 وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَا دْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ .
قال البيضاوي: لأنهم كانوا ذوي جَمال وأبّهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك. فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا. ولِعلَّة لم يوصهم بذلك في المرَّة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين. وللنفس آثار منها العين. والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في عودته – اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة .
ونحن نسأل: من أين جاء القرآن بهذه القصة التي لم تذكرها التوراة، فنسب لواحدٍ من أنبياء الله خرافةً تنافي العلم وتنافي الإيمان بعناية الله؟
20 – بنو إسرائيل والبقرة!
س 197: جاء في سورة البقرة 2: 67-73 وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَِّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَا فْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاِقعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَِّينْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَا دَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
قال البيضاوي: وقصته أنه كان فيهم شيخ موسر. فقتل بنو أخيه ابنَه طمعاً في ميراثه وطرحوه على باب المدينة ثم جاءوا يطالبون بدمه. فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله .
وتاريخ بني إسرائيل من أوله إلى آخره خالٍ من هذه القصة. ولعل صاحب القرآن أخذ طرفاً من روايته من التوراة، حيث تقول: إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي الأَرْضِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِل هُكَ لِتَمْتَلِكَهَا وَاقِعاً فِي الحَقْلِ، لَا يُعْلَمُ مَنْ قَتَلَهُ، يَخْرُجُ شُيُوخُكَ وَقُضَاتُكَ وَيَقِيسُونَ إِلَى المُدُنِ التِي حَوْلَ القَتِيلِ. فَالمَدِينَةُ القُرْبَى مِنَ القَتِيلِ، يَأْخُذُ شُيُوخُ تِلْكَ المَدِينَةِ عِجْلَةً مِنَ البَقَرِ لَمْ يُحْرَثْ عَلَيْهَا، لَمْ تَجُرَّ بِالنِّيرِ. وَيَنْحَدِرُ شُيُوخُ تِلْكَ المَدِينَةِ بِالعِجْلَةِ إِلَى وَادٍ دَائِمِ السَّيَلَانِ لَمْ يُحْرَثْ فِيهِ وَلَمْ يُزْرَعْ، وَيَكْسِرُونَ عُنُقَ العِجْلَةِ فِي الوَادِي. ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الكَهَنَةُ بَنُو لَاوِي – لِأَنَّهُ إِيَّاهُمُ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَحَسَبَ قَوْلِهِمْ تَكُونُ كُلُّ خُصُومَةٍ وَكُلُّ ضَرْبَةٍ – وَيَغْسِلُ جَمِيعُ شُيُوخِ تِلْكَ المَدِينَةِ القَرِيبِينَ مِنَ القَتِيلِ أَيْدِيَهُمْ عَلَى العِجْلَةِ المَكْسُورَةِ العُنُقُِ فِي الوَادِي، وَيَقُولُونَ: أَيْدِينَا لمْ تَسْفِكْ هذا الدَّمَ، وَأَعْيُنُنَا لمْ تُبْصِرْ. اِغْفِرْ لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ الذِي فَدَيْتَ يَا رَبُّ، وَلَا تَجْعَلْ دَمَ بَرِيءٍ فِي وَسَطِ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ. فَيُغْفَرُ لَهُمُ الدَّمُ. فَتَنْزِعُ الدَّمَ البَرِيءَ مِنْ وَسَطِكَ إِذَا عَمِلْتَ الصَّالِحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ (تثنية 21: 1-9). فهذه هي شريعة التوراة التي تبين بشاعة القتل، وتعلن اعتراف شيوخ الشعب أنهم لا يعرفون القاتل بغسل أيديهم على الذبيحة رمز البراءة، ثم يطلبون الغفران لتلك الخطية المجهولة الفاعل. وهذا كله معقول. ولكن هل من المعقول أن قطعة لحم من العِجلة يُضرب بها القتيل فيحيا ويتكلم؟
21 – هل الرعد ملاك؟!
س 198: جاء في سورة الرعد 13: 13 وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ .
قال البيضاوي: عن ابن عباس سُئل النبي عن الرعد، فقال: ملَك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب . وورد في الترمذي (رقم 3117).من حديث ابن عباس أن اليهود قالوا لمحمد: أخبرنا عن الرعد فقال ملَك من الملائكة موكل بالسحاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم قال: بلغنا أن البرق ملَك له أربعة أوجه، وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بأجنحته فذلك البرق. وعن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى محمد فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: ملَك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله. قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: صوته. وفي حديث آخر: الرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك يقال له روفيل. وفي حديث آخر قال إن ملَكاً موكل بالسحاب، يلم القاصية، ويلحم الرابية، في يده مخراق فإذا رفع برقت، وإذا زجر رعدت، وإذا ضرب صعقت.
ونحن نسأل: إذا كان الرعد والبرق من الظواهر الطبيعية الناتجة عن احتكاك السحاب ببعض فكيف يقولون إنها ملائكة؟
22 – أذى السحر
س 199: جاء في سورة الفلق 113: 1-5 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرّ ِ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ .
قال البيضاوي: ومن شر النفاثات في العقد – ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقداً في خيوط وينفثن عليها، والنفث النفخ مع ريق. وتخصيصه لما رُوي أن يهودياً سحر النبي في إحدى عشرة عقدة في وترٍ دسَّه في بئر فمرض النبي ونزلت المعوَّذتان. وأخبره جبريل بموضع السحر. فأرسل علياً فجاء به، فقرأهما عليه. فكان كلما قرأ آية انحلّت عقدة ووجد بعض الخفة. ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. وقيل المراد بالنفث في العُقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وإفرادها بالتعريف لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد .
وجاء في سورة البقرة 2: 102 وَا تَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوالمَنِ اشْتَرَاهُ مَالهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
قال البيضاوي: المراد بالسحر ما يُستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان ممالا يستقل به الإنسان. وذلك لا يستتب إلالمن يناسبه في الشهادة وخبث النفس. فإن التناسب شرط في النظام والتعاون. وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي .
ونحن نسأل: كيف يصيب السحرُ المؤمنَ المحفوظ بعناية الله؟
وكيف لا يحفظ إله القرآن نبيه ؟
لقد نهت شريعة الله عن السحر: لَا تَتَعَلَّمْ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ رِجْسِ أُول ئِكَ الأُمَمِ. لَا يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنهُ أَوِ ابْنتَهُ فِي النَّارِ، وَلَا مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلَا عَائِفٌ وَلَا مُتَفَائِلٌ وَلَا سَاحِرٌ، وَلَا مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً، وَلَا مَنْ يَسْأَلُ جَانّاً أَوْ تَابِعَةً، وَلَا مَنْ يَسْتَشِيرُ المَوْتَى. لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَفْعَلُ ذ لِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الرَّبِّ (تثنية 18: 9-12). وهاجم الرسول بولس بار يشوع الساحر بقوله: أيها الممتلئ كل غش وكل خبث، يا ابن إبليس، يا عدوَّ كل بر. ألا تزال تفسد سبل الله المستقيمة؟ فالآن يد الرب عليك فتكون أعمى لا تبصر الشمس إلى حين. ففي الحال سقط عليه ضباب وظلمة. فجعل يدور ملتمساً من يقوده بيده (أعمال 13: 9-12). وكذلك قال بطرس الرسول لسيمون الساحر فتُبْ مِن شرِّك هذا . ثم قال: لأني أراك في مرارة المرّ ورباط الظلم (أعمال 8: 22 و23). هذه هي شريعة الله حقاً، وهؤلاء هم رسل الله فعلاً، ينتهرون السحرة ويعطلون أعمالهم، وقوة الله فوق قوى الساحرين!
Posted in قرآنيات | 1 Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 12, 2007
جون يونان
حلقة اخرى بمشيئة الرب .. نخوض فيها مع تحريفات القوم لترجمات قرآنهم بغية خداع وتضليل ( المسلمين والغربيين وغير العرب عموماً ) بما يحتويه قرآنهم من ثغرات وتناقضات ومآخذ !
ومن هذه الثغرات التي يستميتون في اخفاءها والتغبيش عليها .. هو أخطاء رسولهم.. وبالتالي سقوط ما ينسبونه من ” عصمة ” اليه !
ووجدك ضالاً !
لنقرأ اول نص من كتابهم حول محمد ولنقرأ بعدها كيف حرفوه .. جاء فيه خطاباً لمحمد :
{ الم يجدك ضالاً فهدى } ( الضحى : 7)
كلمة ” ضال ” يجب ان تترجم للانجليزية بكلمة : (astray )
وهذا هو القاموس :
عربي – إنجليزي
ضالّ صـــــفـــــــة تائِه , مُنْحَرِف
Astray
http://qamoos.sakhr.com/idrisidic_H1.asp?Lang=A-E&Sub=%d6%c7%e1%c7
ولكن ترجمات القرآن فضلت اخفاء هذه الكلمة .. ( astray )
لابعاد اذهان قراء القرآن ( الانجليزي ) بأن محمداً كان ” ضالاً ” !!!
وهذه بعض الترجمات التي اقتربت من المعنى الصحيح للنص .. ولكنه كان مغبشاً ضبابياً مشوشاً !
ثلاث ترجمات .. ترجمت النص القرأني بمعنى ان محمد كان ” ضائعاً ” !!
Malik
Did He not find you lost and gave you guidance?[7]
Free Minds
And He found you lost, and He guided you?
Asad
And found thee lost on thy way, and guided thee?
ولكن .. لنبدأ بالتحريف الاصيل !
مع اوسع ترجمات القران انتشاراً ( والمعتمدة من السعودية ومن مركز الهالك احمد ديدات الذي ينشرها في كل احاء العالم ) !
وهنا اعترافه بنشر واعتماد ترجمة يوسف علي المحرفة :
http://www.ahmed-deedat.net/modules.php?name=News&file=article&sid=22
تقول الترجمة المحرفة لنص سورة الضحى : 7
Yusuf Ali
And He found thee wandering, and He gave thee guidance.
ما معنى : wandering ؟؟؟
لنقرأ من القاموس ليتضح لنا التحريف :
wandering adjective
drifting; nomadic; rambling; roving; strolling; travelling; vagabond; vagrant; inattentive; lost in mind
جَوَّاب , جَوَّال , جَوَّالَة , دَوَّار , رَحَّال , رَحَّالَة , رُحَّل , سَيَّار , شَرُود , طائِف , طَوَّاف , عَيَّار , مُتَجَوِّل , مُتَرَحِّل , مُتَسَكِّع , مُتَنَقِّل , مُجَوِّل , مُطَوِّف
wandering verb
go about from place to place aimlessly; get lost , leave home , stray from a path; (of a person , river , road , etc) wind about , diverge , meander
أَطَافَ , اِجْتابَ , تَجَوَّلَ , تَخَبَّطَ , تَرَحَّلَ , تَسَكَّعَ , تَشَرَّدَ , تَطَوَّفَ , جَابَ , جَالَ , دارَ , ضَرَبَ ( في الأرْض )
اذن من معاني هذه الكلمة :
متنقل ..!
رحال ..!
طواف ..!
جوال ..!
ولكنها لا تعني ابداً معنى ” ضالاً ” !!!!!!!
اليس هذا بتحريف ؟!
وهذه ترجمة اخرى اختارت ذات الكلمة المائعة :
Pickthal
Did He not find thee wandering and direct (thee) ?
وايضاً حرفتها ترجمة سروار :
Sarwar
Did He not find you wandering about and give you guidance?.
وايضاً قريبالله :
Qaribullah
Did He not find you a wanderer so He guided you?
أما ترجمة أحمد علي فقد ترجمت كلمة ” ضالاً ” بالحائر !!!!
Al-Qur’an
The Koran
Translation by Ahmed Ali
Did He not find you perplexed, and show you the way?
حائر !!
وترجمة مولانا علي .. قام بتحريفها هكذا :
Maulana Ali
And find thee groping, so He showed the way?
لنقرأ القاموس :
إنجليزي – عربي
groping
verb
feel or search about (for something) as one does in the dark
اِخْتَلَطَ , اِرْتَبَكَ , اِضْطَرَبَ , تَخَبَّطَ , مَرِجَ
مضطرب , متخبط , مرتبك !!!
فلا تحمل معنى ” الضال ” !!! ( تحريف !!! )
اما ترجمة الهلالي وخان ( والمعتمد ايضاً في السعودية الاسلامية ) فقد حرف النص هكذا :
Hilali/Khan
And He found you unaware (of the Quran, its legal laws, and Prophethood, etc.) and guided you?
ما معنى : unaware ؟؟؟
المعنى :
إنجليزي – عربي
unaware adjective
inattentive; unmindful
ذاهِل , ساهٍ , سَهْوَان , غافِل
not aware; ignorant
جاهِل , جَهُول
” ذاهل , سهوان , غافل ” !!!
ولكن لا تحمل معنى ” الضلال ” !!!!
اما ترجمة شكير .. فقد تلاعبت بالنص .. اذ جعلت محمداً تائهاً .. فهدى الله الناس اليه !!!!!
Shakir
And find you lost (that is, unrecognized by men) and guide (them to you?)
لماذا يضع افكاره المنحرفة بين قوسين ..؟ هل قال القرآن ذلك ..؟
ام قال صراحة انه كان ” ضالاً ” !!
لنواصل ..
اذن رب محمد يقر بأن رسوله ” مجرم ” هو وأتباعه . ولنقرأ كيف حاول مترجمي القرآن تخفيف عبارة ” اجرمنا ” في ترجماتهم لخداع الغربيين وغير الناطقين بلسان العرب ! ولنبدأ من أشهر وأوسع ترجمات القرن وهي ( يوسف علي ) :
Yusuf Ali
Say: “Ye shall not be questioned as to our sins, nor shall we be questioned as to what ye do.”
Pickthal
Say: Ye will not be asked of what we committed, nor shall we be asked of what ye do.
Shakir
Say: You will not be questioned as to what we are guilty of, nor shall we be questioned as to what you do.
Hilali/Khan
Say (O Muhammad SAW to these polytheists, pagans, etc.) “You will not be asked about our sins, nor shall we be asked of what you do.”
Malik
Further, tell them: “You shall not be questioned about our errors nor shall we be questioned about your actions.”[25]
Asad
Say: “Neither shall you be called to account for whatever we may have become guilty of, nor shall we be called to account for whatever you are doing.”
والترجمة الوحيدة التي حددت الكلمة المضبوطة حرفياً وهي ” أجرمنا ” .. كانت ترجمة :
The Message
A Literal Translation of the Final Revealed Scًripture
Free Minds
Say: “You will not be asked about our crimes, nor will we be asked for what you do.”
اذن هناك من ترجمها : Sins = خطايا بدلاً من ( جرائم ) !
وهناك من ترجمها :
what we committed
( ما اقترفنا ) !
وايضاً :
what we are guilty of
( ما أذنبا فيه ) !
وهناك من خفف الكلمة أكثر الى :
our errors
وهذا كله لكي يخفوا كلمة ( أجرمنا ) التي = our crimes !!!!
لنواصل كشف الزيف ..
ولنقرأ عن تحريف آخر لنص آخر حول محمد وسقطاته ..
يقول القرآن مخاطباً محمد : { فما يكذبك بعد في الدين } (سورة التين : 7 )
والكلام واضح .. وهو موجه لصاحب النبوة، ” ما الذي يكذبك بيوم الدين يا محمد بعد ما سمعته ” !
مع العلم ان سورة التين قد نزلت بعد ” نبوة ” محمد بحسب المنطق .. اي ومحمد برتبة ” نبي ” !!!
ومع ذلك كان ” مكذب بيوم الدين ” ولصعوبة هذه الفكرة عليهم قاموا بتحريفها .. فلنقرأ الترجمات وتضارباتها :
ولنبدأ من ترجمة ” عبدالله يوسف علي ” وهي اشهر واوسع ترجمات كتابهم .. ومن غرائب العجب انه قام بترجمتها بدقة وليس بتحريف ( كعادته ) ! اذ جعل ” المًخاطب ” محمداً .. وبأنه مناقض ليوم الدين !
Yusuf Ali
Then what can, after this, contradict thee, as to the judgment (to come?)
ولكنه لم يترجم كلمة ” يكذبك ” .. بمعنى التكذيب .. انما جعل مكانها كلمة أخف وطأة وهي : ” تناقض ” ! ( لا عجب اذ ان التحريف يسري بدمه ) . على العموم .. لم يتمكن القيمون على هذه الترجمة من التلاعب اكثر بكلام القرآن الصريح جداً والموجه الى محمد المكذب بيوم الدين !!! نواصل .. وترجمة اخرى ايضاً .. قامت بالترجمة الصحيحة للنص موجهة الكلام الى محمد ! ..
معتبرة ( كما القرآن العربي ) بأن محمد كان مكذب بيوم الحساب
H/K/Saheeh
So what yet causes you to deny the Recompense?
وهذه ترجمة اخرى صريحة في توجيه الكلام الى محمد ” المكذب بيوم الدينونة ” !
Sarwar
After (knowing) this, what makes you still disbelieve in the Day of Judgment?
والآن الى الترجمات التي فضلت ان تحرف النص القرآني ومعناه الصحيح الى معنى مغاير .. مناقضة بذلك الترجمات الاخرى اعلاه !
فهذه ترجمة اقرت بتوجيه الكلام لمحمد ولكن مع تحريف كلمة يوم الدين او الحساب .. وجعله : ” النظام ” !!!
The Message
A Literal Translation of the Final Revealed scripture
Free Minds
So what would make you deny the system after that?
( تحريف واضح ! )
وهذه ترجمة اخرى .. ترجمت النص بشكل صحيح في توجيه الكلام الى محمد .. ولكنها شوهت كلمة ” الدين ” وجعلتها ” نظام الحياة الالهي ” !!
The Qur’an As It Explains Itself
Copyright: Shabbir Ahmed & Liaquat Ali
QXP
What, then, can make you deny the Divine System of life!
ها هو ” بكدل ” يترجم النص .. هكذا :
Pickthal
So who henceforth will give the lie to thee about the judgment?
فهو يترجم النص بشكل ” المتحدث الى محمد ” ولكنه جعل الذي يكذب بالدين شخص آخر ! مترجماً كلمة : ” فما ” بمعنى ” فمن ” !!!!!!! وهذا تطويع للنص ولي عنق الكلمات ليقول القرآن ما لم يقل ! ولو أراد القرآن ان يقول : ” فمن يكذبك ” ! لقالها بكل بساطة .. اذ يصك آذاننا ” الاعجازيون ” حول دقة الفاظ ومفردات القرآن !
فلماذا لم يكن ” دقيقاً ” هنا ؟؟!
وهكذا فعلت ترجمة اخرى حرفت معنى النص :
Shakir
Then who can give you the lie after (this) about the judgment?
واخرى محرفة ! ( لا يملون من التحريف ! )
Maulana Ali
So who can give the lie to thee after (this) about the Judgment?
وهذه محرفة اخرى ..
جعلت كلمة ” فما ” .. تعني ” هـــــم ” !!!!!!!!!
Malik
So, what causes them to disbelieve you concerning the Day of Judgment? [7]
وهذه ترجمت ذهبت الى أبعد من ذلك .. اذ جعلت ” المُخاطب ” ليس محمد انما الكفار !!!!
Hilali/Khan
Then what (or who) causes you (O disbelievers) to deny the Recompense (i.e. Day of Resurrection)?
تصوروا رب محمد يكلم الكفار بشكل مباشر وشخصي في القرآن كما يكلم محمداً! اما ترجمة اخرى فجعلت المًخاطب ليس محمد وليس الكفار ( بالتحديد ) انما الانسان بشكل عام ! حاشراً في وسط النص كلمة ( ايها الانسان ) بين قوسين ليخدع القراء الغبر عرب !
Asad
What, then, [O man,] could henceforth cause thee to give the lie to this moral law?
بربكم .. الى متى يحرفون ويكذبون ويدلسون ؟؟!!!!
ومازال التحريف مستمراً ..!
Posted in قرآنيات | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 12, 2007
منذ أمد بعيد في التاريخ والرق معروفٌ لدى كافة الشعوب وفي كل القارات. وكان المصدر الرئيسي للرق هو الحروب التي لا بد ان يكون فيها هازم ومهزوم. والمهزوم كان مصيره ان يُستعبد ويصير اليد العاملة في الحقل او الرعي ان كان رجلاً، او خادماً بالبيت، خاصة اذا كان أمرأة. وبعض النسوة المملوكات اصبحن اداة للمتعة الجنسية للمالك. ومع تقدم الانسان ونشوء الدول والجيوش التي تدافع عن هذه الدول، ازداد الطلب لامتلاك العبيد للقيام بكافة الاعمال التي كان يقوم بها الرجال الاحرار قبل انضمامهم للجيش وانشغالهم بالحروب. وكانت الامبراطورية الرومانية خير مثلٍ لما نقول، فعندما اتسعت رقعة الامبراطورية وشملت معظم اجزاء العالم المعروف في تلك الايام وانتشر الجيش الروماني في تلك البلاد، قل عدد الرجال الباقين في روما، مما اضطر الدولة للاعتماد علي العبيد للقيام بكافة الاعمال.
حتى الجيش الروماني نفسه كان اعتماده علي العبيد كبيراً اذ احتاجهم في سفن الاسطول الحربي التي كانت تعتمد في حركتها على المجاديف اذا لم تكن الريح كافية لدفعها. ومع اكتشاف اميريكا وانتشار زراعة القطن بها احتاج الرجل الابيض لعدد كبير من الايدي العاملة لزراعة وحصد القطن، فغزا تجارهم السواحل الافريقية لاصطياد الافارقة وبيعهم في اميريكا واوربا كعبيد.
والجزيرة العربية بحكم قرب شواطيها من افريقيا جلب تجارها العبيد من تلك القارة ومن اجزاء اخري من العالم. فكان مثلاً لبني مخزوم الاثرياء جملة جواري يونانيات، كما كان للعباس عم النبي جوار يونانيات كذلك. واُشير الى وجود جواري فارسيات، وكان هذا الرقيق الابيض ذكوراً واناثاً من جنسيات متعددة، منهم من كان من اصل رومي، ومنهم من كان من عنصر اوربي، ومنهم من كان من اهل العراق مثل نينوى وعين التمر، ومنهم من كان من بلاد الشام او من اقباط مصر [1]. وقد كانت هناك بمكة كذلك جالية كبيرة من العبيد عُرفوا ب” الاحابيش“. وبينهم عدد كبير من النصارى استوردوا للخدمة وللقيام بالاعمال اللازمة لاثرياء مكة.[2]
وعند ظهور الاسلام كانت كل الاسر المعروفة في مكة تملك عبيداً. وقد رأينا ان اول من آمن بمحمد كانوا خمسة أعبدٍ وخديجة وابو بكر. والرسول نفسه كان له عدة عبيد وإماء، ذُكر منهم: أسامة بن زيد بن حارثة، وأمه وكان اسمها بركة، كانت حاضنة رسول الله في صغره، ومنهم ابو رافع القبطي ومنهم أيمن بن عبيد بن زيد الحبشي ومنهم ثوبان بن يُجدد ويُقال له ابو عبد الكريم ومنهم حنين وهو جد ابراهيم بن عبد الله بن حنين، ومنهم رافع او ابو رافع ويقال له ابو البهي، ومنهم رباح الاسود ومنهم رويفع ومنهم زيد بن حارثة الكلبي ومنهم زيد ابو يسار، ومنهم سفينة ابو عبد الرحمن وهذا لقب اعطاه إياه الرسول، ومنهم سلمان الفارسي ومنهم شُقران الحبشي ومنهم ضُميرة بن أبي ضُميرة الحميري ومنهم عُبيد مولى النبي ومنهم فضالة ومنهم قفيز وكركرة وكيسان ومابور القبطي الخصي ومنهم مدعم وكان اسود من مولدي حسمي بارض الشام ومنهم مهران أو طهمان وميمون ونافع ونُفيع وواقد وهشام مولي النبي ويسار ويقال انه الذي قتله العرنيون ومثلوا به، ومنهم ابو الحمراء وابو سلمى راعي النبي وابو ضميرة وابو عسيب وابو كبشة الانماري وابو مويهبة. وكان له عدد كبير من الاماء.
وبعد الهجرة الى المدينة وابتداء الغزوات زاد عدد الاماء والعبيد الذين اُسروا في المعارك. وفي أيام الدولة الاموية عندما امتدت اطراف الدولة الاسلامية الى افريقيا والاندلس واوربا، رجعت الجيوش العربية بكميات هائلة من الجواري والعبيد، ويقال انه بعد فتح اسبانيا رجع بعض الجنود ومعهم خمسة وعشرون ألف فتاة اسبانية هديةً للخليفة الاموي.
ورغم ان الاسلام حاول تشجيع المسلمين على اعتاق عبيدهم بجعله تحرير رقبة مكان الكفارة عن عدة معاصي، فمثلاً في الآية 92 من سورة النساء نجد: ” وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمناً الا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة“. وفي سورة المائدة، الآية 89: ” لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة“. وسورة المجادلة، الآية الثالثة تقول: ” والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا“. الا انه في نفس الوقت شجعهم على امتلاك عدد متزايد من العبيد والاماء بجعل الجهاد في سبيل الله فريضة على كل مسلم قادر على حمل السلاح. وكما ذكرنا سابقاً فان الحروب التي خاضها المسلمون لنشر الاسلام جلبت لهم عدداً من العبيد والاماء يفوق عدد الذين اعتقوا.
ومعاملة الاسلام للعبيد في النواحي الشرعية لا تساويهم باخوانهم واخواتهم المسلمين الاحرار رغم ان الاحاديث النبوية تقول: ” لا فرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى” وكذلك ” المسلمون سواسية كاسنان المشط”. فنجد اختلافاً بيناً في القصاص. ففي الآية 178 من سورة البقرة نجد: ” يايها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى“. فحياة العبد لا تساوي حياة الحر، فلو قتل حرٌ عبداً لا يُقتل الحر بالعبد، ولكن يُقتل العبد اذا قتل حراً. أما الاماء فلا تساوي الواحدة منهن، حتى المسلمة، الا نصف الحرة حتى في العقاب. فالمرأة الحرة كلها عورة ولا يجوز ان تكشف اي جزء من جسمها غير وجهها ويديها، اما الامة فعورتها من سرتها الى ركبتيها، ولذا يجوز لها ان تكشف صدرها ان ارادت. والأمة اذا طُلقت او مات زوجها فعدتها نصف عدة الحرة. والأمة او العبد لا يتزوجوا الا بإذن سيدهم. وألأمة اذا كانت متزوجة وباعها سيدها، تُعتبر طالقةً من زوجها وليس له الحق في الاعتراض.
والآية 25 من سورة النساء تخبرنا عن الاماء: ” فاذا أُحصن فان أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب“. وعليه اذا زنت ألأمة لا تُرجم حتى وان كانت متزوجة بل تُجلد خمسين جلدةً، ويُقاس عليهن العبيد كما يقول تفسير الجلالين[3]. وأما نكاح الاماء فمباح للسيد متى ما شاء واي عدد من الاماء شاء. ومن لم يستطع من المسلمين نكاح المحصنات المؤمنات لعدم مقدرته مادياً فلينكح أمةً بإذن اهلها، ولكن هذا غير مستحب لان اولاده منها يكونون ملكاً لسيدها.
والعرب عامةً كانوا يعتبرون العبيد اقل منهم شأناً، فقد روى النسائي عن أنس قال: لما جاء نعي النجاشي ملك الحبشة، قال الرسول (ص) : ” صلوا عليه”، قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبدٍ حبشي؟[4] رغم ان النجاشي آواهم واطعمهم لما كانوا مستضعفين بمكة، وهاجروا اليه ليحميهم من قريش ولم يقولوا وقتها انه عبد حبشي. وفي حديث للنبي انه قال: ” أطيعوا أولو ألامر فيكم ولو كان عبداً حبشياً رأسه كالزبيبة “. “ولو” اصلاً حرف امتناعٍ لأمتناع، وهذا يعني انه أمتنع ان يكون ولي الأمر فيكم لكونه عبدٌ حبشيٌ رأسه كالزبيبة. والحديث يعني انه حتى لو صار ولي الامر فيكم احقر شخص بينكم، وهو العبد الحبشي، اطيعوه.
وقد يفهم الانسان ان المجتمعات التي تحكمها القوانين الوضعية قد اباحت الرق في فترة من تاريخها، لكن كل هذه البلاد قد حرمت الرق في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولكن الاسلام دين سماوي من عند الله، الذي خلق كل الناس من آدم وحواء وجعلهم متساوين، والخليفة عمر بن الخطاب قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً، فكيف يبيح دين سماوي الرق؟ وفي اعتقادي ان التشجيع على اعتاق رقبةٍ مؤمنة لا يتساوى مع تحريم الرق، وكان يجب على الاسلام ان يحّرم الرق بالنص. والجدير بالذكر ان الدول العربية لا تحرم الرق في دساتيرها وان كانت لا تمارسه، وإن كان لا يزال ممارساً في موريتانيا والسودان، لان الرق مسموح به في الاسلام.
والجدير بالذكر أنه وفقاً للأنباء المتسربة من موريتانيا مؤخراً يبدو أن البلد يعاني حالياً من صراع داخلي بسبب مؤسسة الرق والمحاولات الجارية لإلغائها. يبدو كذلك أن القطاع الحديث و”المتغرب” (اللجنة الوطنية للخلاص الوطني) هو الذي اتخذ القرار بإلغاء العبودية، مما يشكل قطعاً مع الموروث الثقافي الإسلامي، وإن القطاع التراثي العضوي في المجتمع هو الذي يقاوم هذا الإجراء التحديثي ويطالب الحكومة بدفع التعويضات لسادة العبيد (وليس للعبيد طبعاً) والعبد الذي يهرب من سيده يعاد إليه قسراً إستناداً إلى فتوى إسلامية رسمية ملزمة. (أنظر السفير اللبنانية في 7/7/1980)
وفي القرن التاسع عشر عندما ابتدأ الانجليز يضغطون على البلاد التي كانت تمارس الرق ليحملوهم على تحريمه، كتب سلطان المغرب: ” تجارة الرقيق أمر اتفقت عليه جميع المذاهب والامم من زمن ابينا آدم حتى اليوم. وانا لا اعتقد ان هناك اي أمة او مذهب حرمها، وحتى مجرد ان يفكر شخص ان تجارة الرقيق غير أخلاقية، فأمر عجيب. ولا يحتاج احد ان يسأل هذا السؤال لان الاجابة عليه باينة للعالي والواطي ولا تحتاج لتبيان اكثر مما يحتاج ضوء الشمس لتبيان“[5]
—————————–
1) المشرق: السنة الخامسة والثلاثون، 1937 ص 88 وما بعدها
2) تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد الخامس ص 202 (مصدر سابق)
3) تفسير الجلالين، ص 82
4) نفس المصدر ص 114
5) Bernard Lewis, Race and Slavery in the Middle East ( Oxford University Press), p 108
Posted in إسلاميات عامة, الارهاب الإسلامي | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 11, 2007
لعل الخلاف الأكبر في الحوار بين المسيحيّة والإسلام :
هو الخلاف القائم على اعتقاد المسيحيين بألوهية المسيح ,الأمر الذي يحسبه الإسلام كفراً. وقد اعترض عليه بعدة آيات من القرآن،أبرزها أربع ,وردت في سورة المائدة ,وآية خامسة في سورة النساء :
1– لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ا بْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ا بْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً – المائدة 5 :17 – .
2– لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ا بْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ا عْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِا للَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ – المائدة5 :72 – .
3– لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – المائدة 5 :73 – .
4– وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ا تَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ – المائدة 5 :116 – .
5– يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ا بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ فَا~مِنُوا بِا للَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ا نْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِا للَّهِ وَكِيلاً – النساء 4 :171 – .
ومن يتأمل هذه الآيات في ضوء تفاسير علماء الإسلام يلاحظ أن هذه النصوص تحارب تعليماً يحمل معنى الإشراك بالله وتعدّد الآلهة وعبادة البشر. ولكن المسيحيّة لا تعلّم بالإشراك ولا بتعدّد الآلهة ولا بعبادة البشر ,بدليل قول المسيح
: لِلرَّبِّ إِلهكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ – متى 4 :10 – .
لعل من يقرأ المائدة 5 :116 يتصور أن المسيحيين يؤلهون مريم العذراء
,وهذا غير صحيح. والواقع أن السؤال الموجَّه إلى المسيح هنا ,نشأ من وجود أهل بدعة عند ظهور الإسلام.
هم أناس وثنيون حاولوا الالتصاق بالكنيسة ,فنادوا ببدعة مفادها أن مريم العذراء إلهة. ويقول المؤرّخون إنهم استعاضوا بها عن الزهرة التي كانوا يعبدونها قبلاً. وقد أطلقوا على أنفسهم اسم المريميين
وأشار اليهم العلاّمة أحمد المقريزي في كتابه القول الإبريزي صفحة 26.
وذكرهم ابن حَزْم في كتابه الملل والاهواء والنحل صفحة 48.
ولكن هذه البدعة بعيدة كل البُعد عن المسيحيّة. وليس هناك مسيحي واحد يؤمن بها. وقد انبرى العلماء المسيحيون وقتها لمقاومة هذه الضلالة بكل الحجج الكتابية والعقلية ,ولم ينته القرن السابع حتى كانت قد تلاشت.
وكذلك المسيحيّة لا تعلّم بأن المسيح إله من دون الله ,بل تؤمن بأن الآب والابن إله واحد ,بلا تعدّد ولا افتراق. وقد أكّد المسيح ذلك بقوله : أَنَا وَالْآبُ وَاحِدٌ,,, أَنِّي فِي الْآبِ وَالْآبَ فِيَّ – يوحنا 10 :30 ,14 :11 – .
أما قول القرآن : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة والذي يستند عليه أعداء المسيحيّة :
فقد قيلت بطائفة المرقونيين الذين لفظتهم الكنيسة وحرمت أتباعهم ,لأنهم علَّموا بتثليث باطل ,ونادوا بثلاثة آلهة وهم :
– أ – عادل, أنزل التوارة
– ب – صالح : نسخ التوراة
– ج – شرير ,وهو إبليس
كما أن الإسلام في نصوصه هذه ,حارب طائفتي المانوية والديصانية اللتين تقولان بإلهين أحدهما للخير وهو جوهر النور ,والثاني للشر وهو جوهر الظلمة.
إذاً فالإسلام لم يحارب عقيدة الثالوث المسيحيّة الصحيحة ,كما يتوهم البعض. ولهذا لا أعتبر أن آيات القرآن المقاومة لتعدد الألهة كانت موجَّهة ضد المسيحيّة.
وحين نتتبع هذا الموضوع في الكتب الإسلامية ,نرى أن علماء المسلمين بحثوا في عقيدة الثالوث
وهذه هي تعليقاتهم على قول القرآن : ولا تقولوا ثلاثة – النساء 4 :171 – .
1– تفسير الزمخشري: يقولون: هو جوهر واحد, ثلاثة أقانيم.
إن صحت الحكاية عنهم أنهم يقولون : هو جوهر واحد ,ثلاثة أقانيم : أقنوم الآب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس ,وأنهم يريدون بأقنوم الآب الذات وبأقنوم الابن العلم وبأقنوم روح القدس الحياة فتقديره – الله ثلاثة – . وإلاَّ فتقديره – الآلهة ثلاثة – . والذي يدل عليه القرآن التصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة وأن المسيح ولدُ الله من مريم. ألا ترى إلى قوله : أأنت قلت للناس : اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ! وحكاية الله أوثق من حكاية غيره .
وقد علَّق كاتب مسيحي حكيم على تفسير الزمخشري بقوله : نعم ,إن حكاية الله أوثق من حكاية غيره. لكن القرآن حكى في تلك الآية لتفسير الثلاثة مقالة بعض النصارى من جهال العرب في تثليثهم الكافر الذي كفَّرته المسيحيّة قبل القرآن. فجاء الزمخشري وجعل من ذلك التثليث المنحرف تثليث المسيحيّة ظلماً وعدواناً ,مع أنه ينقل التثليث المسيحي الصحيح بتعبيره الصريح : الله ثلاثة : جوهر واحد ,ثلاثة أقانيم . ولماذا يشك في صحة قولهم الذي يورده عنهم ,وينسب اليهم قولاً كافراً هم منه براء؟ انه يفتري على القرآن وعلى المسيحية إذ يقول : وحكاية الله أوثق من حكاية غيره .
2– تفسير البيضاوي: الله ثلاثة أقانيم: الآب والابن وروح القدس.
ولا تقولوا : ثلاثة! أي الآلهة ثلاثة : الله والمسيح وأمه. ويشهد عليه قوله : أأنت قلت للناس : اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟أو الله ثلاثة إن صحَّ انهم يقولون : الله ثلاثة أقانيم ,الآب والابن وروح القدس ,ويريدون بالآب الذات وبالابن العلم وبروح القدس الحياة .
والمسيحيون يسألون البيضاوي وأمثاله : لماذا هذا الشك من مقالتهم التي بها يجهرون؟ ولماذا الافتراء عليهم بنسبة مقالة كافرة من بعض جهال الجاهلية ,الى المسيحيّة جمعاء ,وهي منها براء؟
فالبيضاوي ينقل أيضاً صيغة التثليث الصحيح ولا يكفِّرها ,بل يكذب عليها مثل غيره ,اعتماداً على ظاهر القرآن في ما لا يعني المسيحيّة بشيء.
3– تفسير الرازي: صفات ثلاث فهذا لا يمكن انكاره.
الرازي مفسّر متكلّم. وهو يتعرّض لصيغة التثليث المسيحي ويطبق عليها تكفير القرآن للثلاثة ,لتفسيره الخاطيء :
قوله – ثلاثة – خبر مبتدأ محذوف. ثم اختلفوا في تعيين ذلك المبتدأ على وجوه :
الأول : ما ذكرناه ,أي ولا تقولوا الأقانيم ثلاثة. المعنى لا تقولوا : إن الله سبحانه هو واحد بالجوهر ,ثلاثة بالأقانيم. واعلم أن مذهب النصارى مجهول جداً ,والذي يتحصل منه أنهم أثبتوا ذاتاً موصوفة بصفات ثلاث. إلاَّ أنهم سمُّوها صفات ,وهي في الحقيقة ذوات قائمة بأنفسها. فلهذا المعنى قال : ولا تقولوا : ثلاثة. انتهوا . فأما إن حملنا الثلاثة على أنهم يُثبتون صفات ثلاث فهذا لا يمكن إنكاره. وكيف لا نقول ذلك ,ونحن نقول : هو الله الملك القدوس السلام العالِم الحي القادر المريد . ونفهم من كل واحد من هذه الألفاظ غير ما نفهمه من اللفظ الآخر. ولا معنى لتعدد الصفات إلاَّ ذلك. فلو كان القول بتعدّد الصفات كفر ,لزم ردّ جميع القرآن ,ولزوم ردّ العقل ,من حيث نعلم بالضرورة أن المفهوم من كونه تعالى عالماً ,غير المفهوم من كونه حياً.
الثاني : آلهتنا ثلاثة ,كما قال الزجّاج مستشهداً بآية المائدة – 5 :116 – .
الثالث : قال الفرّاء : هم ثلاثة كقوله : سيقولون : ثلاثة . وذلك لأن ذكر عيسى ومريم مع الله بهذه العبارة يوهم كونهما إلهين .
ويعلق الكاتب المسيحي الحكيم ,الذي اقتبسنا منه بقوله : ونحن لا يعنينا التفسير اللغوي للمبتدأ المحذوف. إنما يهمنا تفسير الرازي لمقالة المسيحيين في التثليث. فهو يرد الأقانيم الثلاثة لأنها في الحقيقة ذوات قائمة بأنفسها .
وهذا هو غلطه في فهم العقيدة المسيحيّة. فليست الأقانيم الثلاثة في الله ذوات قائمة بأنفسها ,انما ذوات قائمة في
جوهر الله الفرد .
والتثليث المسيحي هو كما وصفه الرازي : أنهم أثبتوا ذاتاً موصوفة بصفات ثلاث .
والمسيحيون يسمون هذه الصفات الإلهية الثلاث : الأبوة والبنوّة والروحانية في الله أقانيم لتمييزها عن سائر صفات الله. فتلك الأقانيم الثلاثة هي صلات ذاتية كيانية لا محض صفاتية وهي قائمة في الجوهر الإلهي الفرد. لذلك نردّ على الرازي قوله : فأما إن حملنا الثلاثة ويجب أن نحملها على أنهم يثبتون صفات ثلاث ,فهذا لا يمكن إنكاره… فلو كان القول بتعدد الصفات كفر ,لزم رد جميع القرآن ,ولزم رد العقل .
فالمسيحيون يثبتون في الله ذاتاً موصوفة بصلات ذاتية كيانية ثلاث ,يسمّونها الآب والكلمة والروح.
هذا هو التثليث المسيحي الصحيح الذي لمحه الرازي وابتعد عنه لعقدة في نفسه.
وهذا ما يثبته المسيحيون من صلات ذاتية ,أو صفات كيانية ,في الله. فمن أنكرها لزمه ردّ القرآن ,ولزمه رد العقل ,لأن هذا التثليث الصحيح من صميم التوحيد.
4– تفسير الغزالي: وهو ينصف المسيحيّة في عقيدتها التثليثية. قال حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه الرد الجميل ص 43 , يحلّل التثليث المسيحي : يعتقدون أن ذات الباري واحدة. ولها اعتبارات :
1فإن اعتُبرت مقيَّدة بصفة لا يتوقف وجودها على تقدم وجود صفة قبلها كالوجود, فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم الآب. وان اعتُبرت موصوفة بصفة يتوقفوجودها على تقدم وجود صفة قبلها ,كالعلم فإن الذات يتوقف اتّصافها بالعِلم على اتّصافها بالوجود فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم الابن أو الكلمة. وان اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ,فذلك المسمَّى عندهم بأقنوم روح القدس.
فيقوم اذن من الآب معنى الوجود ,ومن الكلمة أو الابن معنى العلم ,ومن روح القدس كون ذات الباري معقولة له. هذا حاصل هذا الاصطلاح فتكون ذات الإله واحدة في الموضوع ,موصوفة بكل أقنوم من هذه الأقانيم.
2– ومنهم من يقول: ان الذات, إن اعتُبرت من حيث هي ذات, لا باعتبار صفة البتة, فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن العقل المجرد, وهو المسمَّى عندهم بأقنوم الآب. وان اعتُبرت من حيث هي عاقلة لذاتها ,فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى العاقل ,وهو المسمى بأقنوم الابن أو الكلمة. وإن اعتُبرت بقيد كون ذاتها معقولة لها ,فهذا الاعتبار عندهم عبارة عن معنى المعقول ,وهو المسمى بأقنوم روح القدس.
فعلى هذا الاصطلاح يكون العقل عبارة عن ذات الله فقط ,والآب مرادفاً له ,والعاقل عبارة عن ذاته بقيد كونها عاقلة لذاتها ,والابن أو الكلمة مرادف له ,والمعقول عن الإله عبارة عن الإله الذي ذاته معقولة له ,وروح القدس مرادف له.
هذا اعتقادهم في الأقانيم : وإذا صحَّت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ,ولا في اصطلاح المتكلمين .
ويعلّق الكاتب الحكيم على أقوال الغزالي فيقول :
فالغزالي يشهد للمسيحيين بالتوحيد. ويشهد لهم بصحة اصطلاحهم في تفسير التثليث في التوحيد ,بناءً على الاعتبارين اللذين ساقهما عنهم : الأول على اعتبار الأقانيم في الله صفات ذاتية ,في الذات الإلهية الواحدة ,والثاني على اعتبار الأقانيم في الله أفعالاً ذاتية في الذات الإلهية الواحدة.
والقول الصحيح الذي يجمع الأفعال الذاتية والصفات الذاتية ,في الله الواحد الأحد ,
كونها صلات كيانية بين الله الآب وكلمته وروحه ,في الجوهر الإلهي الفرد .
وقد أنصف الغزالي التثليث المسيحي في هذا الحكم : إذا صحت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ,ولا في اصطلاح المتكلمين . والمعاني قد صحَّت ,بحسب التنزيل الإنجيلي ,والكلام المسيحي الذي يفصّله.
مطابقة الأشعرية للمسيحيّة
الأشعرية هي مذهب أهل السنّة والجماعة في الإسلام. ومقالتها في مشكل الذات والصفات في الله ,هي أصحّ تعبير لحقيقة الأقانيم الثلاثة في الله.
كانت الصفاتية تقول : صفات الله هي غير ذاته ,مما يقود إلى القول بقديمين. فجاءت المعتزلة تقول : صفات الله هي عين ذاته مما يقود إلى التعطيل في الله. وقامت الأشعرية تقول بمنزلة بين المنزلتين : الصفات في الله ليست هي عين الذات ,ولا هي غيرها ,إنما هي في منزلة بين المنزلتين . وكيف يكون ذلك؟ هذا سر الله في ذاته. وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً – الإسراء 17 :85 – .
والتعبير الأشعري ,وهو قول الإسلام في الذات والصفات ,أصحّ تعبير للتثليث المسيحي : إن الأقانيم الثلاثة في الله الواحد الأحد صفات ذاتية ,بل صلات كيانية ليست هي عين الذات ولا هي غيرها ,انما هي في منزلة بين المنزلتين .
وإذا قيل : كيف يكون ذلك؟ أُجيب بما قاله الإمام مالك في الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى – طه 20 :5 – . قال : الاستواء غير مجهول ,والكيف غير معقول ,والسؤال عنه بدعة .
فإذا كان السؤال عن تعبير قرآني مجازي بدعة ,فكم بالحري السؤال عن صلات الله الأقنومية في ذاته؟ لذلك يكفر من يحوّل الكلام في الذات والأقانيم إلى عملية حسابية ,فيقول : كيف يكون الواحد ثلاثة؟ كلا ليس الواحد ثلاثة ,على اعتبار واحد ,وعلى صعيد واحد ,انما الله واحد في ذاته مثلث في صفاته ,أو صلاته الذاتية أي أقانيمه الثلاثة. وليس في هذا ما يتعارض مع النقل الكريم ,ولا مع العقل السليم.
هذا هو التثليث الصحيح ,في التوحيد الخالص.
وهذا التثليث الإنجيلي في التوحيد الكتابي ليس بالتثليث المنحرف الكافر الذي يكفّره القرآن بمقالته في الثلاثة ,وصيغها الأربعة ,وقد كفرتها المسيحيّة من قبله.
لذلك فتكفير التثليث المسيحي باسم التوحيد القرآني ,هو افتراء على التوحيد وعلى القرآن ,وجهل بالإنجيل والعقيدة المسيحيّنة.
ان التثليث المسيحي في التوحيد الخالص هو تفسير مُنزَل لحياة الحي القيوم في ذاته الصمدانية ,فلا خلاف على الاطلاق بين التوحيد القرآني والتثليث الإنجيلي ,في التوحيد الكتابي المتواتر في التوراة والإنجيل والقرآن.
لا يختلف المسلمون على ألوهية الآب … ولكن
تعليق على أحد صفات الله (فاطر السموات والأرض – فكرة من موقع الأخ فادي) (الأنعام 14 ، يوسف 101، ابراهيم 10، فاطر 1، الزمر 46، الشورى 11)
الطبري:
ويعني بقوله:”فاطر السماوات والأرض” ، مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما، كالذي:-
13111 – حدثنا به ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما”فاطر السماوات والأرض“، حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه:”أنا فَطَرتها”، يقول: أنا ابتدأتها.
ابن كثير:
قال سفيان الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما [لصاحبه] : (1) أنا فطرتها، أنا بدأتها
كون ابن عباس (العربي القرشي) لا يدرك معنى فاطر … أشارة صريحة إلى أنها من الكلمات الأعجمية التي عربتها ألسنة العرب من الاستعمال ، ومن المعروف والمشهور القلب بين الفاء والباء بين اللغات القديمة (وعلى الأخص بين السامية والحامية) على غرار تحول أسم (پارس) القديم الى ( فارس) الحالي. أو كما أبّا العربية ومقابلها أفاّ في القبطية واليونانية Ava
بالمثل من الممكن أن تكون فاطر أصلها اللغوي باتر Pater بمعني أب والمشتق منها علم الآبئيات Patrology
والله كأب هو بداية أو مبتدأ الخلق من العدم … وهو ما توضحه كلمة فاطر الدخيلة على العربية … لأن فَطَرَ العربية تعني الشق والانشقاق لا الابتداء والخلق
فيكون فاطر السموات والأرض ، أي الآب … أو Pater
————————
وماذا عن المسيح والروح القدس ؟؟؟
يتابع اسكندر جديد
عمانوئيل : الله معنا
في سنة 905 هـ عُقد في الأزهر اجتماع ضمَّ الشيخ بدر الدين العلائي الحنفي ,والشيخ زكريا ,والشيخ برهان الدين بن أبي شريف ,والشيخ ابراهيم المواهبي الشاذلي ,وجماعة. وصنَّف الشيخ ابراهيم رسالة هذا نصها :
بُحث في الاجتماع موضوع معيّة الله معنا .
فقال الشيخ بدر الدين العلائي والشيخ زكريا والشيخ برهان : بل هو معنا بأسمائه وصفاته لا بذاته .
فقال الشيخ ابراهيم : بل هو معنا بذاته وصفاته .
فسألوه : ما الدليل على ذلك؟ .
فأجاب : قوله في القرآن والله معكم ومعلوم أن الله علم على الذات. فيجب اعتقاد المعيّة الذاتية ذوقاً وعقلاً ,لثبوتها نقلاً وعقلاً .
فقالوا له : أوضح لنا ذلك .
فقال : حقيقة المعيّة مصاحبة شيء لآخر ,سواء واجبين كذات الله تعالى مع صفاته ,أو جائزين كالإنسان مع مثله. أو واجباً وجائزاً ,وهو معيّة الله تعالى لخَلقه بذاته وصفاته ,المفهومة من قوله في القرآن والله معكم . ومن نحو إن الله مع المحسنين و إن الله مع الصابرين . وذلك لما قدمناه من أن مدلول الاسم الكريم الله إنما هو الذات اللازمة لها الصفات المتعيّنة ,لتعلقها بجميع الممكنات…
وقد قال العلّامة الغزنوي في شرح عقائد النسفي ,إن قول المعتزلة وجمهور النجارية : إن الحق تعالى بكل مكان بعلمه وقدرته وتدبيره ,دون ذاته ,باطل. لأنه لا يلزم أن من علم مكاناً أن يكون في ذلك بالعِلم فقط ,إلا إن كانت صفاته تنفكّ عن ذاته ,كما هو صفة علم الخلق لا علم الحق .
فسألوه : فهل وافقك أحد غير الغزنوي في ذلك؟
فقال : نعم ,ذكر شيخ الإسلام ابن اللبان في قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُونَ – سورة الواقعة 56 :85 – إن في هذه الآية دليلاً على أقربيّته تعالى من عبده قرباً حقيقياً ,كما يليق بذاته لتعاليه عن المكان. إذ لو كان المراد بقربه تعالى من عبده ,قربه بالعلم أو بالقدرة أو بالتدبير ,مثلاً لقال ولكن لا تعلمون ونحوه. فلما قال : ولكن لا تبصرون دلَّ على أن المراد به القُرب الحقيقي المدرك بالبصر ,لو كشف الله عن بصرنا. فإن من المعلوم أن البصر لا يتعلق لإدراكه بالصفات المعنوية ,وإنما يتعلق بالحقائق المرئية.
قال وكذلك القول في قوله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ – ق 50 :16 – هو يدل أيضاً على ما قلناه ,لأن أفعل من قرب يدل على الاشتراك في اسم القرب ,وإن اختلف الكيف ,ولا اشتراك بين قرب الصفات وحبل الوريد ,لأن قرب الصفات معنوي ,وقرب حبل الوريد حسي ,ففي نسبة أقربيته تعالى إلى الإنسان من حبل الوريد ,الذي هو حقيقي ,دليل على أن قربه تعالى حقيقي ,أي بالذات اللازم لها الصفات .
وقال الشيخ ابراهيم : وبما قررناه لكم انتفى أن يكون المراد قربه تعالى منا بصفاته دون ذاته. وان الحق الصريح هو قربه منا بالذات أيضاً ,إذ الصفات لا تعقل مجردة عن الذات المتعالي كما مرَّ .
فقال له العلائي : فما قولكم في قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ – سورة الحديد 57 :4 – فإنه يوهم ان الله تعالى في مكان؟ فقال الشيخ ابراهيم : لا يلزم من ذلك في حقه تعالى المكان ,لأن أين في الآية انما أُطلقت لإفادة معيّة الله تعالى للمخاطَبين في الأين اللازم لهم ,لا له تعالى كما قدمنا ,فهو مع صاحب أين بلا أين .
فدخل عليهم الشيخ العارف بالله تعالى سيدي محمد المغربي الشاذلي ,شيخ الجلال السيوطي.
فقال : ما جمعكم هنا؟ فذكروا له المسألة .
فقال : تريدون علم هذا الأمر ذوقاً أو سماعاً ؟
أجابوا : سماعاً .
فقال : معيّة الله أزلية ,ليس لها ابتداء. وكانت الأشياء كلها ثابتة في علمه أزلاً يقيناً بلا بداية ,لأنها متعلقة به تعلُّقاً يستحيل عليه العدم ,لاستحالة وجود علمه الواجب وجوده بغير معلوم ,واستحالة طريان تعلقه بها لما يلزم عليه من حدوث علمه تعالى بعد أن لم يكن. وكما أن معيته تعالى أزلية ,كذلك هي أبدية ,ليس لها انتهاء. فهو تعالى معها ,بعد حدوثها من العدم عيناً .
فأدهش الحاضرين بما قاله ,فقال لهم : اعتمدوا ما قررته لكم في المعيّة واعتمدوه ,ودعوا ما ينافيه ,تكونوا منزِّهين لمولاكم حق التنزيه ,ومخلصين لعقولكم من شبهات التشبيه. وإن أراد أحدكم أن يعرف هذه المسألة ذوقاً ,فليسلّم قيادَه لي ,أخرجه عن وظائفه وثيابه وماله وأولاده ,وأدخله الخلوة ,وأمنعه النوم وأكل الشهوات ,وأنا أضمن له وصوله إلى علم هذه المسألة ذوقاً وكشفاً .
قال الشيخ ابراهيم : فما تجرأ أحد أن يدخل معه في ذلك العهد . ثم قام الشيخ زكريا والشيخ برهان والجماعة فقبّلوا يده وانصرفوا.
إنّ أقوال هؤلاء العلماء الأفاضل عن معيّة الله توضح ان حقيقة المعيَّة هي مصاحبة شيء لآخر ,سواء كانا واجبين كذات الله مع صفاته ,أو جائزين كوجود الإنسان مع مثله ,أو واجباً وجائزاً ,وهو معية الله تعالى لخلقه بذاته وصفاته المفهومة من قول القرآن والله معكم أو من قول الكتاب المقدس : هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ا بْناً ,وَيَدْعُونَ ا سْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ – الَّذِي تَفْسِيرُهُ : اَللّهُ مَعَنَا – – متى 1 :23 – . أو من قول المسيح : أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الْأَيَّامِ إلى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ – متى 28 :20 – .
وإذ تقرر ذلك أقول : إن حلول اللاهوت في الناسوت جائز. فليس كمعية الواجب للجائز. بل هو أسمى بما لا يُقاس. وإنما أوردت المعية لتوضيح هذه المسألة ,أو تقريبها لعقولنا. فإن الاسلام يعترف بمعية الله لخلقه بذاته وصفاته ,وهو أمر فوق عقل البشر. إذاً كيف يرفض عامة المسلمين اعتقاد المسيحيين بتجسد الكلمة؟
———————
المسيح في القرآن
بالرغم من أن الإسلام يحسب عبادة المسيح غلواً في الدين ,فإن القرآن يضفي على المسيح صفات وكرامات تجعله فوق البشر. وهذه الميزات تنبع من سيرته ,ومن رسالته ,ومن شخصيته الفائقة. وحين نقارن بين هذه الميزات التي ذكرها القرآن للرسل والأنبياء نرى أنه لم يُعط أحداً منهم ,حتى محمداً شيئاً من ميزات المسيح.
1- الحبل والولادة العجيبان : جاء في القرآن : وَا ذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ا نْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً فَا تَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِا لرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ فَا نْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً – مريم 19 :16-23 – .
جاء في كتاب التفسير الكبير للإمام الرازي ,انه كان لمريم في منزل زوج أختها زكريا محراب على حدة تسكنه. وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها ,فتمنَّت على الله أن تجد خلوة في الجبل ,فانفرج السقف لها. فخرجت إلى المغارة فجلست في المشرفة وراء الجبل. ولما جلست في ذلك أرسل الله إليها الروح.
واختلف المفسرون في هذا الروح. فقال الأكثرون إنه جبريل عليه السلام. وقال أبو مسلم إنه الروح الذي تصور في بطنها بشراً. والأول أقرب ,لأن جبريل عليه السلام يُسمَّى روحاً ,وإنما تمثَّل لها في صورة إنسان لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه.
لما علم جبريل خوفها ,قال لها : أنا رسول ربك ليزول عنها الخوف جئت لأهب لك غلاماً زكياً ,أي طاهراً. فتعجبت مما بشرها به لأنها عرفت بالعادة أن الولادة لا تكون إلا من رجل. فقالت أنَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر؟ فأجابها جبريل : كذلك قال ربك هو عليّ هين.
وقال القرآن : وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ – التحريم 66 :12 – .
قال الإمام الرازي : اختلفوا في النافخ فقال البعض : كان النفخ من الله تعالى ,لقوله : فنفخنا فيه من روحنا وظاهر أن النافخ هو الله تعالى. وقال آخرون هو جبريل عليه السلام ,لأن الظاهر من قول جبريل لأهب لك .
ثم اختلفوا في كيفية ذلك النفخ على عدة أقوال :
– الأول – قول وهب إنه نفخ في جيبها حتى وصلت إلى الرحم.
– الثاني – في ذيلها فوصلت إلى الفرج.
– الثالث – قول السدي أخذ بكمها فنفخ في جنب درعها فدخلت النفخة صدرها فحملت. فجاءتها أختها امرأة زكريا تزورها فالتزمتها. فلما التزمتها علمت أنها حبلى وذكرت مريم حالها ,فقالت امرأة زكريا : إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك. فذلك قوله تعالى : مصدقاً بكلمة من الله .
– الرابع – ان النفخة كانت في فيها فوصلت إلى بطنها في الحال .
وقال : اختلفوا في مدة حملها على وجوه :
– الأول – قول ابن عباس إنها كانت تسعة أشهر ,كما في سائر النساء بدليل أن الله تعالى ذكر مدائحها في هذا الموضوع. فلو كانت عادتها في مدة حملها بخلاف النساء لكان ذلك أَوْلى بالذكر.
– الثاني – إنها كانت ثمانية أشهر ,ولم يعش مولود وُضع لثمانية أشهر إلا عيسى ابن مريم.
– الثالث – وهو قول عطاء وأبي العالية والضحاك ,سبعة أشهر.
– الرابع – انها كانت ستة أشهر.
– الخامس – ثلاث ساعات ,حملته في ساعة ,وصُوِّر في ساعة ,ووضعته في ساعة.
– السادس – وهو قول ابن عباس أيضاً ,كانت مدة الحمل ساعة واحدة.
ويمكن الاستدلال عليه من وجهين :
– الأول – قوله تعالى : فحملته فانتبذت به ,فأجاءها المخاض ,فناداها من تحتها والفاء للتعقيب ,فدلَّت هذه الفاءات على أن كل واحد من هذه الأحوال حصل عقيب الآخر من غير فصل ,وذلك يوجب كون مدة الحمل ساعة واحدة.
– الثاني – ان الله تعالى قال في وصفه : إن مثَل عيسى عند الله كمثَل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فثبت ان عيسى كما قال الله تعالى له : كن فيكون هذا مما لا يتصور فيه مدة الحمل ,وإنما تعقل تلك المدة في حق من يتولد من النطفة – التفسير الكبير جزء 21 ص 197-202 – .
وعلق البيضاوي على ولادة المسيح المعجزية ,فقال : تلك ميزة تفرَّد بها المسيح على العالمين والمرسَلين. لأنه وُلد من دون أن تضمه الأصلاب والأرحام الطوامس .
وعلَّق الفخر الرازي على الموضوع بقوله :
– أ – لأهب لك غلاماً زكياً قال : الزكي يفيد أموراً ثلاثة :
– الأول – أنه الطاهر من الذنوب.
– الثاني – أنه ينمو على التزكية ,لأنه يُقال فيمن لا ذنب له زكي.
– الثالث – النزاهة والطهارة.
– ب – العبارة لنجعله آية للناس ورحمة أي لنجعل ولادته آية للناس ,إذ وُلد من غير ذكر. ورحمة منا ,أي يرحم عبادنا بإظهار هذه الآيات ,حتى تكون دلائل صدقه أبهر ,ويكون قبول قوله أقرب .
وعلق الإمام أبو جعفر الطبري على قوله : غلاماً زكياً فقال : الغلام الزكي هو الطاهر من الذنوب. وكذلك تقول العرب : غلام زاك وزكي وعال وعلي .
2- كونه مباركاً : نقرأ في سورة مريم عن لسان المسيح : وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ – مريم 19 :31 – .
قال الإمام أبو جعفر الطبري عن يونس بن عبد الأعلى عن سفيان : أن تفسير جعلني مباركاً هو جعلني معلّماً للخير .
وقال السيوطي : وجعلني مباركاً أين ما كنت أي نفَّاعاً للناس .
3- كونه مؤيداً بالروح القدس : وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ – البقرة 2 :87 و253 – .
قال ابن عباس : ان روح القدس ,هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى الموتى وقال أبو مسلم : ان روح القدس الذي أُيِّدَ به يجوز أن يكون الروح الطاهرة التي نفخها الله تعالى فيه وأبانه بها عن غيره ممن خلق من اجتماع نطفتي الذكر والأنثى .
ونقرأ في النساء 4 :171 : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ا بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِا للَّهِ وَرُسُلِهِ .
وخلاصة هذه الآيات أن الله أعطى عيسى في ذاته روحاً ,وأن هذا الروح يؤيّده في شخصيته.
4- رفعته عند وفاته : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا – آل عمران 3 :55 – .
قال الإمام الرازي : لتفسير هذه الآية عدة وجوه منها : – الوجه الأول – المراد بالرفعة ,إني رافعك إلى محل كرامتي. وجعل ذلك رفعاً إليه للتضخيم والتعظيم. ومثلها قوله إني ذاهب إلى ربي – هذه العبارة مستعارة من الإنجيل – . – الوجه الثاني – في التأويل أن يكون قوله ورافعك إليَّ معناه أنه يرفعه إلى مكان لا يملك أحد الحكم عليه فيه. لأن في الأرض قد يتولى الخلق أنواع الأحكام ,أما في السموات فلا حاكم في الحقيقة وفي الظاهر إلا الله .
5- عصمته في رسالته كما في سيرته : يتوهم البعض أن العصمة في الرسالة تقترن حتماً بالعصمة في السيرة. ولكن نصوص القرآن تنقض هذا الوهم. إذ نقرأ في سوره الكثير من النصوص التي تفيد أن أنبياء أخطأوا ,قبل الرسالة وبعدها. أما المسيح في القرآن ,فسيرته معصومة كرسالته ,فقد شُهد له أنه زكي. قال الإمام البيضاوي في تفسير كلمة زكي : إن عيسى كان مترقياً من سن إلى سن .
6- تفرُّد رسالته بالبينات : فكما انفردت رسالته عن الرسالات جميعاً بتأييد الروح القدس ,هكذا انفردت أيضاً بالبيّنات وباستجماعها ,كما لم تجتمع لغيره ,إذ نقرأ في البقرة 2 :253 : وقد آتينا عيسى البيّنات والبيّنات هي العجائب.
قال الإمام البيضاوي : لقد خصَّه الله بالتعيين وجعل معجزاته سبب تفضيله على الرسل ,لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره .
7- تفرّد المسيح في اليوم الآخر
يتفرد المسيح كما صوَّره القرآن في حمله وولادته وطفولته ومعجزاته وموته ورفعه على سائر الأنبياء والمرسلين. بل أن القرآن خصَّه بأخريات لم تُنسَب لنبي قط حتى قال القرآن فيه وإنه لَعِلْمٌ للساعة أي أن نزوله إلى الدنيا مرة أخرى نذير بقيام الساعة. يقول الجلالان : وإنه عيسى لعِلْمٌ للساعة تُعلم بنزوله . وقال البيضاوي : وانه لَعلمٌ للساعة لأن حدوثها ونزوله من أشراط الساعة. يُعلم به دُنوُّها. وقريء لَعَلَمٌ وهو العلامة . وقال الزمخشري : وانه لعلم للساعة أي شرط من أشرطها تُعلم به .
كذلك نقرأ في كتب الصحاح المعتمدة أمثال البخاري ومسلم أبواباً خصَّصت عشرات الأحاديث الموصولة السند عن نزول المسيح ابن مريم ,وأعطته مكانة لم تُعْط لنبي من الأنبياء.
روي عن محمد : يكون عيسى عليه السلام في أمتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً .
وروي عنه أيضاً : ليُدْركن المسيح ابن مريم رجالاً من أمتي مثلكم أو خيراً منكم .
وفي الحديث أيضاً : ينزل عيسى ابن مريم فيتزوج ويُولد له ولد ويمكث خمساً وأربعين سنة ويدفن معي في قبري ,فأقوم أنا وعيسى من قبر واحد بين أبي بكر وعمر !!
وروي أيضاً في الحديث الصحيح : الأنبياء إخوة. أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وأنا أوْلى الناس بعيسى ابن مريم ,لأنه لم يكن بيني وبينه نبي. فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ,كأن رأسه تقطر ولم يصبه بلل !!.
إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن.. لماذ خصَّ الإسلام المسيح بهذه المكانة التي ميَّزته عن سائر أنبياء القرآن؟ وما هي الحكمة التي يراها المسلمون في نزول المسيح في ذلك الوقت دون غيره من المرسلين أولي العزم؟!
أجاب على هذا السؤال الإمام القرطبي في كتابه التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة . يقول في ص 764 : يحتمل أن المسيح قد وجد في الإنجيل فضل أمة محمد – ص – ,فدعا الله عزَّ وجلّ أن يجعله من أمة محمد – ص – فاستجاب الله تعالى دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزله آخر الزمان مجدداً لما درس من دين الإسلام ,فوافق خروج الدجال فقتله !!!
ويحتمل أن يكون إنزاله مدة لدنو أجله ,لا لقتال الدجّال لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء لكن أمره يجري على ما قال الله تعالى : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى – طه 20 :55 – فينزله الله تعالى ليقبره في الأرض مدة يراه فيها من يقرب منه ويسرع به من نأي عنه ,ثم يقبضه فيتولى المؤمنون أمره ويصلّون عليه ويُدفن حيث دُفن الأنبياء !!
ويحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همَّت بقتله وصلبه وجرى أمرهم معه على ما بيّنه الله تعالى في كتابه وهم أبداً يدَّعون أنهم قتلوه وينسبونه في السحر وغيره إلى ما كان الله يراه ونزَّهه منه. ولا يزالون في ضلالهم هذا حتى تقترب الساعة ,فيظهر الدجال وهو أسحر السحرة ويبايعه اليهود ,فيكونون يومئذ جنده ,معتقدين أنهم ينتقمون به من المسلمين. فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزله الله الذي عندهم انهم قد قتلوه .
وهذه كلها احتمالات قدّمها الإمام القرطبي ,وهي رصيد جديد من الأقوال الظنية ,والاجتهادات الفردية التي لا سند لها سوى النصوص المبهمة من القرآن والسنّة التي تناولت حياة المسيح.
8- انه الشفيع المقرَّب :
حين نتأمل في الزُّمر 39 :44 ,نرى أن القرآن يحصر الشفاعة بالله وحده إذ يقول : لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً . ومع ذلك ,فإن أحد نصوص القرآن يلمح إلى كون الشفاعة أيضاً من امتيازات المسيح ,فيقول : إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ا سْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ا بْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ – آل عمران 3 :45 – .
قال الجلالان في تفسير هذه الآية : وجيهاً في الدنيا بالنبوة ,وفي الآخرة بالشفاعة والدرجات العُلى ,ومن المقرَّبين عند الله .
وأخرج الإمام الطبري عن ابن حميد ,عن سلمة ,عن ابن اسحاق ,عن محمد بن جعفر ,قال : وجيهاً في الدنيا ,أي ذو وجاهة ومنزلة عند الله في الدنيا وفي الآخرة. و من المقربين يعني أنه ممن يقربه يوم القيامة ,فيُسكنه في جواره ويُدنيه منه .
وقال الإمام الرازي : وجيهاً في الدنيا بسبب أنه يُستجاب دعاؤه ,ويحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص. ووجيه في الآخرة انه يجعله شفيع أمته. أما قوله ومن المقربين ففيه وجوه :
– الأول – أنه تعالى جعل ذلك بالمدح العظيم للملائكة فألحقه بمثل منزلتهم ودرجتهم في هذه الصفة.
– الثاني – أن هذا الوصف كالتنبيه على أنه سيُرفع إلى السماء وتصاحبه الملائكة .
——————————-
معجزات المسيح في القرآن
1- الخَلْق : جاء في المائدة 5 :110 : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي .
قال ابن العربي في تفسير هذه الآية : لقد خصّ الله عيسى بكونه روحاً وأضاف النفخ في خلقه من الطين. ولم يضف نفخاً في إعطاء الحياة لغير عيسى ,بل لنفسه تعالى .
2-النطق عند الولادة : حين ولدت مريم ابنها تناولها قومها بالتأنيب ظناً بأنها حبلت به سفاحاً فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً – مريم 19 :29 ,30 – .
قال الإمام الرازي : إن زكريا أتى مريم عند مناظرة اليهود إياها ,فقال لعيسى : اِنطق بحجتك إن كنت أُمرت بها ,فقال عيسى : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً .
3- إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص: يقول القرآن بلسان المسيح : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ – آل عمران 3 :49 – . ومن المعروف أن الأكمه هو من وُلد أعمى ,والبرص هو المرض الخطير المعروف ,والمرضان من الأدواء التي يتعذر شفاؤها على البشر.
قال وهب بن منبّه : بينما كان عيسى يلعب مع الصبيان إذ وثب غلام على صبي فوكزه برجله فقتله ,فألقاه بين يدي عيسى وهو ملطخ بالدم. فطلع الناس عليه ,فاتهموه به. فأخذوه وانطلقوا به إلى قاضي مصر. فقالوا هذا قتل. فسأله القاضي ,فقال عيسى : لا. لا أدري من قتله ,وما أنا بصاحبه. فأرادوا أن يبطشوا بعيسى ,فقال لهم : ائتوني بالغلام ,فقالوا ماذا تريد؟ قال أسأله من قتله؟ فقالوا : كيف يكلمك وهو ميت؟ فأخذوه وأتوا به إلى الغلام القتيل ,فأقبل عيسى على الدعاء فأحياه الله .
وعن الكلبي أنه قال : كان عيسى عليه السلام يحيي الأموات ب : يا حي يا قيوم . وأحيا عاذر – يقصد لعازر – وكان صديقاً له. ودعا سام بن نوح من قبره ,فخرج حياً. ومر على ابن ميت لعجوز ,فدعا الله فنزل عن سريره ورجع إلى أهله وولد له .
4- العِلم بالغيب : قال القرآن بلسان المسيح : وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ – آل عمران 3 :49 – .
روى السُّدي أن عيسى كان يلعب مع الصبيان ثم يخبرهم بأفعال آبائهم وأمهاتهم. وكان يخبر الصبي : أن أمك قد خبأت لك كذا. فيرجع الصبي إلى أهله يبكي إلى أن يأخذ ذلك الشيء. ثم قالوا لصبيانهم : لا تلعبوا مع هذا الساحر. وجمعوهم في بيت ,فجاء عيسى يطلبهم. فقالوا له : ليسوا في البيت. فقال : فمن في هذا البيت؟ قالوا : خنازير. قال عيسى : كذلك يكونون . فإذا هم خنازير.
5- إنزال المائدة من السماء : جاء في المائدة 5 :112-114 : إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ ا تَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ عِيسَى ا بْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَاِئدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَّوَلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَا رْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
لقد اختلف الأئمة في صفة نزول المائدة وكيفيتها وما كان عليها ,فروى قتادة عن جابر عن ياسر بن عمار عن محمد أنه قال : أُنزلت المائدة عليها خبز ولحم. وذلك أنهم سألوا عيسى طعاماً يأكلون منه ولا ينفد. فقال لهم إني فاعل ذلك ,وانها مقيمة لكم ما لم تخبئوا أو تخونوا. فإن فعلتم ذلك عُذِّبتم. فما مضى يومهم حتى خانوا وخبّأوا ,فرُفعت المائدة ومُسخوا قردة وخنازير .
وقال ابن عباس : قال عيسى لبني اسرائيل : صوموا ثلاثين يوماً ,ثم سَلُوا الله ما شئتم فيعطيكموه. فصاموا ثلاثين يوماً. فلما فرغوا قالوا : يا عيسى ,اننا صمنا فجُعنا ,فادْعُ الله أن ينزّل مائدة من السماء. فلبس عيسى المسوح وافترش الرماد ,ثم دعا الله فأقبلت الملائكة بمائدة ,يحملون عليها سبعة أرغفة وسبعة أحْوات ووضعتها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم
———————————
الروح القدس في القرآن
حين ندرس آيات القرآن ,نرى أن عدداً منها يتكلم عن الروح القدس وعن عمله في تأييد المسيح. وكان يمكن أن يتلاقى الفكر الإسلامي عن الروح المبارك مع الفكر المسيحي لولا ذهاب أكثرية علماء الإسلام في تفاسيرهم إلى القول إن الروح القدس هو الملاك جبريل. في ما يلي بعض آيات القرآن التي جاء فيها ذكر الروح المبارك.
1- وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ – البقرة2 :253 – .
قال الحسن في تفسير الآية : القدس هو الله تعالى ,وروحه جبريل عليه السلام ,ومعنى القول ,أعنَّاه بجبريل في أول أمره ,وفي وسطه وفي آخره. أما أول الأمر فلقوله : فنفخنا فيه من روحنا. وأما في وسطه ,فإن جبريل عليه السلام علّمه العلوم وحفظه من الأعداء. وأما في آخر الأمر فحين أرادت اليهود قتله أعانه جبريل عليه السلام ,ورفعه إلى السماء .
وقال ابن عباس : ان روح القدس هو الاسم الذي كان يحيي به عيسى الموتى .
وقال أبو مسلم : إن روح القدس الذي أُيِّد به يجوز أن يكون الروح الطاهرة التي نفخها الله تعالى فيه ,وأبانه عن غيره ممن خلق من اجتماع نطفتي الذكر والأنثى .
2- وَآتَيْنَا عِيسَى ا بْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ – البقرة 2 :87 – .
قال الإمام الرازي : اختلفوا في الروح على وجوه ,أحدها أنه جبريل عليه السلام. وإنما سُمِّي بذلك لوجوه :
– الأول – أن المراد من روح القدس ,الروح المقدس. كما يقال حاتم الجود ورجل صدق. فوصف جبريل بذلك تشريفاً له وبياناً لعلوّ مرتبته عند الله تعالى.
– الثاني – سُمّي جبريل عليه السلام بذلك لأنه يحيا به الدين كما يحيا البدن بالروح ,فإنه المتولي لإنزال الوحي إلى الأنبياء ,والمكلّفون بذلك يحيون في دينهم.
– الثالث – انه الغالب عليه الروحانية كذلك سائر الملائكة. غير أن روحانيته أكمل وأتم.
– الرابع – سُمّي جبريل عليه السلام روحاً ,لأنه ما ضمّته أصلاب الفحول وأرحام الأمهات.
– الخامس – المراد بروح القدس الإنجيل ,كما قال القرآن روحاً من أمرنا .
– السادس – انه الروح الذي نفخ فيه والقدس هو الله تعالى. فنسب روح عيسى عليه السلام إلى نفسه تعظيماً له وتشريفاً ,كما يُقال لبيت الله وناقة الله – عن الربيع – .
وأعلم أن اطلاق اسم الروح على جبريل وعلى الإنجيل وعلى الاسم الأعظم مجاز ,لأن الروح هو الريح المترددة في مخارق الإنسان ومنافذه. ومعلوم أن هذه الثلاثة ما كانت كذلك ,إلا أنه سُمِّي كل واحد من هذه الثلاثة بالروح على سبيل التشبيه. من حيث أن الروح كما أنه سبب لحياة الرجل فكذلك جبريل عليه السلام سبب لحياة القلوب بالعلوم ,والإنجيل سبب لظهور الشرائع وحياتها. والاسم الأعظم سبب لأن يتوسل به إلى تحصيل الأغراض. إلا أن المشابهة بين مُسمَّى الروح وبين جبريل أتمّ لوجوه : – احدها – لأن جبريل عليه السلام مخلوق من هواء نوارني لطيف ,فكانت المشابهة أتمّ ,فكان إطلاق اسم الروح على جبريل أَوْلى. – وثانيها – ان هذه التسمية فيه أظهر منها فيما عداه. – وثالثها – ان قوله تعالى : وأيّدناه بروح القدس يعني قّويناه ,والمراد من هذه التقوية الإعانة. وإسناد الإعانة إلى جبريل حقيقة. وإسنادها إلى الإنجيل والاسم الأعظم مجاز ,فكان ذلك أَوْلى. – ورابعها – وهو ان اختصاص عيسى بجبريل من أحد وجوه الاختصاص ,بحيث لم يكن لأحد من الأنبياء مثل ذلك ,لأنه هو الذي بشر مريم بولادتها ,وإنما وُلد عيسى من نفخة جبريل ,وهو الذي ربّاه في جميع الأحوال ,وكان يسير معه حيث سار ,وكان معه حين صعد إلى السماء – التفسير الكبير ج 3 ص 177،178 – .
3- رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ – غافر 40 :15 – .
يقول الإمام الرازي : اختلف العلماء في المراد بهذا الروح. والصحيح أن المراد هو الوحي. وحاصل الكلام فيه أن حياة الأرواح بالمعارف الإلهية والجلايا القدسية. فإذا كان الوحي سبباً لحصول هذه الأرواح ,سُمّي بالروح ,فإن الروح سبب لحصول هذه الحياة الروحانية.
وأعلم أن أشرف الأحوال الظاهرة في روحانيات هذا العالم ظهور آثار الوحي ,والوحي إنما يتم في أربعة أركان :
– فأولها – الرسل وهو الله سبحانه وتعالى. فلهذا أضاف إلقاء الوحي إلى نفسه فقال يلقي الروح .
– والركن الثاني – الإرسال والوحي وهو الذي سمّاه بالروح.
– والركن الثالث – أن وصول الوحي من الله تعالى إلى الأنبياء لا يمكن أن يكون إلا بواسطة الملائكة ,وهو المشار إليه في هذه الآية بقوله : من أمره . فالركن الروحاني يُسمَّى أمراً. قال تعالى : وأوحى في كل سماء أمرها .
– والركن الرابع – الأنبياء الذين يلقي الله الوحي وهو المشار اليه بقوله من يشاء من عباده .
– والركن الخامس – تعيين الغرض والمقصود الأصلي من إلقاء الوحي إليهم ,وذلك هو أن الأنبياء عليهم السلام يصرفون الخلق عن عالم الدنيا إلى عالم الآخرة ,ويحملونهم على الإعراض عن هذه الجسمانيات والإقبال على الروحانيات ,وإليه الإشارة بقوله : لينذر يوم التلاق فهذا ترتيب عجيب يدل على هذه الإشارات العالية من علوم المكاشفات الإلهية – التفسير الكبير ج 27 ص 44-45 – .
4- أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ – المجادلة 58 :22 – .
قال أهل التفسير : في تفسير هذه العبارات قولان :
– الأول – قال ابن عباس : نصرهم على عددهم ,وسَمّى تلك النصرة روحاً لأن بها يحيي أمرهم .
– الثاني – قال السدي : الضمير في قوله منه عائد إلى الإيمان ,والمعنى انه أيدهم بروح من الإيمان .
5- مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ – المعارج 70 :3 و4 – .
قال أهل التفسير : اعلم ان عادة الله تعالى في القرآن أنه متى ذكر الملائكة في معرض التهويل والتخويف أفرد الروح بعدهم ,كما في قوله : يوم يقوم الروح والملائكة صفاً . وهذا يقتضي أن الروح أعظم من الملائكة قدراً.
وقال بعض المكاشفين : ان الروح نور عظيم ,هو أقرب الأنوار إلى جلال الله ومنه تتشعّب أرواح سائر الملائكة. والبشر في آخر درجات منازل الأرواح ,بين الطرفين مراتب الأرواح الملكية ومدارج منازل الأرواح القدسية ,ولا يعلم كميتها إلا الله. وأما ظاهر المتكلمين فهو أن الروح هو جبريل عليه السلام – التفسير الكبير ج 30 ص 122 – .
6- يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً – النبأ 78 :38 – .
اختلفوا في الروح في هذه الآية. فعن ابن مسعود أنه ملك أعظم من السموات والجبال.
وعن ابن عباس : هو ملك أعظم من الملائكة خلقاً.
وعن مجاهد : خلق على صورة بني آدم.
وعن الضحّاك والشعبي : هو جبريل عليه السلام.
ومن هذه كلها ترى أن تعبير الروح القدس من متشابه القرآن.
1) فقد يعني الملاك جبريل كما في قوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ – النحل 16 :102 – . قُلْ مَنْ كَانَ عَدُّواً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهُِ – البقرة 2 :97 – .
2) وقد يعني روح القدس الذي أيَّد المسيح في شخصيته أو دعوته ومعجزاته وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيدناه بروح القدس . يقول الجلالان : الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار وغيرهما يرون فيه ليس فقط الروح المؤيد له في دعوته ومعجزاته ,بل الروح المؤيد له في شخصيته. ولم يكن مستقلاً عن ذاته : روح عيسى ,ووصفها به لطهارته من مسّ الشيطان ,أو لكرامته على الله تعالى ,أو لأنه لم تضمَّه الأصلاب ولا الأرحام الطوامس ,أو الإنجيل ,أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى – البيضاوي في تفسيره للبقرة 87 – . فروح القدس الذي أيَّد به الله المسيح هو الاسم الأعظم . والاسم دليل الذات ,والفعل برهان الذات ,فإحياء الموتى ,والمقدرة على الخلق هما من خصائص الذات الإلهية والاسم الأعظم. فروح القدس المحيي إما هو روح عيسى ,وإما هو الاسم الأعظم ذات في الله غير الله ,والمسيح كلمة الله ,فهو مما استأثر بعلمه .
3) فروح القدس الروح على الإطلاق هو روح من الله ,في الله ,يتمتع معه بالاسم الأعظم. وهذا هو تعليم الإنجيل أيضاً.
وتأييد الله للمسيح به ,لا يفارقه ساعة يسير معه حيث سار دليل على صلة خاصة ذاتية بين روح القدس والله ,وبين روح القدس والمسيح كلمة الله ,وتلك هي صورة التثليث المسيحي تتجلى لنا من تعابير القرآن نفسها.
الله والكلمة والروح
– فالقرآن إذاً ,مع تكفيره لتثليث منحرف بتعابيره في الثلاثة يشير إلى تثليث صحيح : الله والكلمة والروح. ولكي نزيد الأمر وضوحاً عن حقيقة العلاقة بين المسيح وروح القدس ,أو بالأحرى بين الأقانيم الثلاثة كما أشار إليها القرآن. نقول إن الواقع القرآني هو أن في شخصية المسيح ازدواجية ,فبحسب ظاهر القرآن ان المسيح عيسى ابن مريم هو بشر أي عبد لا ربّ ,ومع ذلك أيضاً فهو بنص القرآن القاطع روح الله وروح الله في أدنى معانيه يعني أنه ملاك : فهل يكون المسيح بشراً وملاكاً معاً؟ أي ملاكاً متأنِّساً؟ هذا حرف القرآن ومنطوقه!
على كل حالٍ فالمسيح بشر ,وأسمى من البشر معاً. وهذا برهان قاطع على الازدواجية القرآنية في شخصية المسيح.
انظر إلى التعبير القرآني لهذه العلاقة كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وهو تعبير فريد خاص بالمسيح وحده ,لا مثيل له في القرآن كله. فقوله : روح منه يدل على المصدرية كما فسره البيضاوي : أي صدر منه. وهذا الصدور يفسّره الاسم الثاني المرادف له : كلمته .
ان المسيح روح من الله يصدر منه صدور الكلمة من الذات الناطقة.
وهذا القيد والتخصيص يميّز المسيح روحاً منه تعالى بالصدور عن كل روح من الله بالخلق والإبداع.
ويؤيد معنى المصدرية في روح منه تأييد المسيح بروح القدس في قوله : وأيدناه بروح القدس .
فإذا اعتبرنا أيدناه بروح القدس انها روح المسيح الشريفة العالية القدسية – كما قال الرازي في تفسيره – التي تؤيد المسيح في ذاته وشخصيته ,كان المسيح روح الله القدس ,فهو اسمى من مخلوق.
وإذا اعتبرنا أيدناه بروح القدس أنها روح القدس الذات القائمة بنفسها والتي تؤيد المسيح في سيرته ورسالته ,كان المسيح أيضاً أسمى من مخلوق.
وفي كلا الحالين تأييد المسيح بروح القدس يرفعه فوق المخلوق.
قال الإمام أحمد بن حنبل : من قال إن روح القدس مخلوق فقد قال بدعة أو ضلالة !!
وإضافة لما سبق ,ففي قوله كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه يمتاز التعبير عن سائر التعابير القرآنية ويحدد ذات المسيح أنها روح منه تعالى ,أي صادرة منه ,لا على طريق الخلق ,بل على طريق الصدور. كما يدل عليه ترادف الإسمين كلمته وروح منه . فهو روح منه تعالى يصدر منه صدور الكلمة من الذات الناطقة في حديثها النفسي ,وإذ لا حدوث في الله ,فكلمته في ذاته غير محدثة أو روح منه غير محدث.
Posted in لاهوت دفاعي -عام, إسلاميات عامة | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 11, 2007
الكاتب: عبد المسيح (بتصرف)
الأخوة و الأصدقاء الأعزاء
كثيرا ما يكثر الحديث عن الحرب و مفهومها في العهد القديم من قبل أصدقائنا المسلمين و هل هذا يتعارض و يتناقض مع دعوة المحبة و السلام التي اتى بها السيد المسيح في العهد الجديد و يستشهدون ببعض النصوص الخاصة بالشعب العبراني في العهد القديم و علاقته بالقبائل الوثنية التي كانت موجودة في أرض الميعاد كذريعة للطعن في الكتاب المقدس و مصداقيته , لذلك رأيت أن نبحث في تلك النصوص لنرى ظروفها و ملابساتها
ثم في النهاية نرى النصوص التي تبيح القتال في الاسلام و الفوارق بين مفهوم القتال في العهد القديم و مبرراته و مفهوم القتال في الاسلام و مبرراته .
الحالة الأولى
حزقيال 9 : 4 و قال له الرب اعبر في وسط المدينة في وسط اورشليم و سم سمة على جباه الرجال الذين يئنون و يتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها
9: 5 و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه و اضربوا لا تشفق اعينكم و لا تعفوا
9: 6 الشيخ و الشاب و العذراء و الطفل و النساء اقتلوا للهلاك و لا تقربوا من انسان عليه السمة و ابتدئوا من مقدسي فابتداوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت
————————————————
للأسف أن ما يفعله البعض أنه ينقل هذا الإدعاء دون حتى أن يكلف نفسه عناء قراءة كامل النص من سفر حزقيال و ما يشير أليه و للأسف يهلل من وراءه البعض دون أن يعرفوا ما يشير أليه النص و ما معناه .
عندما نقتبس عبارة من الكتاب المقدس يجب أن ندرسها في إطار النص التي جاءت فيه و فيه إطار الإصحاح الخاص بها و الأعظم من ذلك دراستها في سياق الكتاب ككل .
أولا سفر حزقيال بمنتهى البساطة موجه لليهود و ليس للشعوب الوثنية و الويلات المذكورة فيه عبارة عن ( رؤيا ) أظهرها الله لحزقيال النبي لما سوف يسمح الله بحدوثه للشعب اليهودي بسبب الرجاسات و عبادة الأوثان التي انتشرت في وسطهم في تلك الفترة بعد أن تأثروا بتلك العبادات من بعض الأمم المحيطة بهم لذلك نجد العبارة التالية في الآية التي أقتبسها :
و قال له الرب اعبر في وسط المدينة في وسط أورشليم و سم سمة على جباه الرجال الذين يئنون و يتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها
أي أن تلك الرجاسات التي كرهها الرب كانت في أورشليم عاصمة اليهود الروحية و مقر الهيكل .
عموما للتوضيح نرجع لسفر حزقيال الأصحاح الثامن و نراجع الآتي :
حزقيال 8 : 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ, وَأَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي وَمَشَايِخُ يَهُوذَا جَالِسُونَ أَمَامِي, أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ هُنَاكَ. 2فَنَظَرْتُ وَإِذَا شَبَهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ, مِنْ مَنْظَرِ حَقَوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ, وَمِنْ حَقَوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ لَمَعَانٍ كَشَبَهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ. 3وَمَدَّ شَبَهَ يَدٍ وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي, وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ, وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللَّهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشِّمَالِ حَيْثُ مَجْلِسُ تِمْثَالِ الْغَيْرَةِ, الْمُهَيِّجِ الْغَيْرَةِ. 4وَإِذَا مَجْدُ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ هُنَاكَ مِثْلُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبُقْعَةِ. 5ثُمَّ قَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, ارْفَعْ عَيْنَيْكَ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ». فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ وَإِذَا مِنْ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هَذَا فِي الْمَدْخَلِ. 6وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, هَلْ رَأَيْتَ مَا هُمْ عَامِلُونَ؟ الرَّجَاسَاتِ الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ عَامِلُهَا هُنَا لإِبْعَادِي عَنْ مَقْدِسِي. وَبَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ». 7ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرْتُ وَإِذَا ثَقْبٌ فِي الْحَائِطِ. 8ثُمَّ قَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, انْقُبْ فِي الْحَائِطِ». فَنَقَبْتُ فِي الْحَائِطِ, فَإِذَا بَابٌ. 9وَقَالَ لِي: ادْخُلْ وَانْظُرِ الرَّجَاسَاتِ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي هُمْ عَامِلُوهَا هُنَا». 10فَدَخَلْتُ وَنَظَرْتُ وَإِذَا كُلُّ شَكْلِ دَبَّابَاتٍ وَحَيَوَانٍ نَجِسٍ, وَكُلُّ أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ, مَرْسُومَةٌ عَلَى الْحَائِطِ عَلَى دَائِرِهِ. 11وَوَاقِفٌ قُدَّامَهَا سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ شُيُوخِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ, وَيَازَنْيَا بْنُ شَافَانَ قَائِمٌ فِي وَسَطِهِمْ, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتُهُ فِي يَدِهِ وَعِطْرُ عَنَانِ الْبَخُورِ صَاعِدٌ. 12ثُمَّ قَالَ لِي: أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تَفْعَلُهُ شُيُوخُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي الظَّلاَمِ, كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ
فكما نرى يشرح النبي حزقيال كيف أن الله أخذه في رؤيا روحية ووضح له ما يحدث من شيوخ إسرائيل في أورشليم من رجاسات أغضبت الله عليهم بشدة , ثم أراه الله بعد هذا بالتفصيل ما يحدث في أورشليم من عبادة للأوثان و خطايا و كيف أنصرف شعب أورشليم عن طريق الله .
بعد هذا أوضح الرب لحزقيال النبي أن هناك البعض من شعب أورشليم ترفض هذا الابتعاد عن طريق الله .
ثم نجد بعد ذلك في نهاية الإصحاح الثامن الآيات التالية :
حزقيال 8 : 17وَقَالَ لِي: أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ لِبَيْتِ يَهُوذَا عَمَلُ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي عَمِلُوهَا هُنَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ مَلأُوا الأَرْضَ ظُلْماً وَيَعُودُونَ لإِغَاظَتِي, وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ. 18فَأَنَا أَيْضاً أُعَامِلُ بِـالْغَضَبِ. لاَ تُشْفِقُ عَيْنِي وَلاَ أَعْفُو. وَإِنْ صَرَخُوا فِي أُذُنَيَّ بِصَوْتٍ عَالٍ لاَ أَسْمَعُهُمْ .
و أوضح الله لحزقيال كيف انه سيترك أورشليم تسقط في يد أعداءها الذين سيفتكون بها و برجالها و نساءها و أطفالها و سيحمي الله فقط الذين لم ينساقوا وراء هذه العبادات الوثنية و ذلك بأن يضع سمة على جباههم و هو ما نراه بعد ذلك في إصحاح 9 .
حزقيال 9 : 1وَصَرَخَ فِي سَمْعِي بِصَوْتٍ عَالٍ: قَرِّبْ وُكَلاَءَ الْمَدِينَةِ, كُلَّ وَاحِدٍ وَعُدَّتَهُ الْمُهْلِكَةَ بِيَدِهِ». 2وَإِذَا بِسِتَّةِ رِجَالٍ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ, وَكُلُّ وَاحِدٍ عُدَّتُهُ السَّاحِقَةُ بِيَدِهِ, وَفِي وَسَطِهِمْ رَجُلٌ لاَبِسٌ الْكَتَّانَ, وَعَلَى جَانِبِهِ دَوَاةُ كَـاتِبٍ. فَدَخَلُوا وَوَقَفُوا جَانِبَ مَذْبَحِ النُّحَاسِ. 3وَمَجْدُ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ صَعِدَ عَنِ الْكَرُوبِ الَّذِي كَـانَ عَلَيْهِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ. فَدَعَا الرَّبُّ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي دَوَاةُ الْكَـاتِبِ عَلَى جَانِبِهِ, 4وَقَالَ لَهُ: اعْبُرْ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ, وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ فِي وَسَطِهَا». 5وَقَالَ لأُولَئِكَ فِي سَمْعِي: اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ, وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ. 8وَكَانَ بَيْنَمَا هُمْ يَقْتُلُونَ وَأُبْقِيتُ أَنَا, أَنِّي خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَصَرَخْتُ: اآهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ! هَلْ أَنْتَ مُهْلِكٌ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ كُلَّهَا بِصَبِّ رِجْزِكَ عَلَى أُورُشَلِيمَ؟» 9فَقَالَ لِي: إِنَّ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا عَظِيمٌ جِدّاً جِدّاً, وَقَدِ امْتَلأَتِ الأَرْضُ دِمَاءً, وَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ جَنَفاً. لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ, وَالرَّبُّ لاَ يَرَى. 10وَأَنَا أَيْضاً عَيْنِي لاَ تُشْفِقُ وَلاَ أَعْفُو. أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ».
فكما نرى من الأصحاح 9 أذا قرأناه بفهم و ليس كما يفعل من ينقلون بدون وعي آيات مبتورة ناقصة نرى أن الذي دونه النبي حزقيال عبارة عن ( رؤيا ) لما سوف يحدث لبعض شيوخ أورشليم و شعبها الذي فسد و ضل وراء الأوثان التي هي مكرهة للرب و كيف ان الله سيترك أورشليم تسقط في يد اعداءها بسبب الرجاسات و القتل التي ارتكبها اليهود و شيوخهم في تلك المدينة و أنه سيحمي فقط الذين رفضوا تلك الأعمال .
و تأكيدا لتلك الرؤيا وجه الرب تحذيره لخمسة و عشرون شيخا من قيادات شعب أسرائيل الذين ضلوا الشعب و اعملوا القتل في معارضيهم كما نرى ذلك في رؤيا أخرى في أصحاح 11 من نفس السفر .
حزقيال 11 : 1ثُمَّ رَفَعَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ, وَإِذَا عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً, وَرَأَيْتُ بَيْنَهُمْ يَازَنْيَا بْنَ عَزُورَ, وَفَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا رَئِيسَيِ الشَّعْبِ. 2فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, هَؤُلاَءِ هُمُ الرِّجَالُ الْمُفَكِّرُونَ بِـالإِثْمِ, الْمُشِيرُونَ مَشُورَةً رَدِيئَةً فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ. 3اَلْقَائِلُونَ: مَا هُوَ قَرِيبٌ بِنَاءُ الْبُيُوتِ! هِيَ الْقِدْرُ وَنَحْنُ اللَّحْمُ! 4لأَجْلِ ذَلِكَ تَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ. تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ. 5وَحَلَّ عَلَيَّ رُوحُ الرَّبِّ وَقَالَ لِي: قُلْ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَكَذَا قُلْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ, وَمَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ قَدْ عَلِمْتُهُ. 6قَدْ كَثَّرْتُمْ قَتْلاَكُمْ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَمَلأْتُمْ أَزِقَّتَهَا بِـالْقَتْلَى. 7لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قَتْلاَكُمُ الَّذِينَ طَرَحْتُمُوهُمْ فِي وَسَطِهَا هُمُ اللَّحْمُ وَهِيَ الْقِدْرُ. وَإِيَّاكُمْ أُخْرِجُ مِنْ وَسَطِهَا. 8قَدْ فَزِعْتُمْ مِنَ السَّيْفِ, فَـالسَّيْفُ أَجْلِبُهُ عَلَيْكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 9وَأُخْرِجُكُمْ مِنْ وَسَطِهَا وَأُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ, وَأُجْرِي فِيكُمْ أَحْكَـاماً. 10بِـالسَّيْفِ تَسْقُطُونَ. فِي تُخُمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 11هَذِهِ لاَ تَكُونُ لَكُمْ قِدْراً وَلاَ أَنْتُمْ تَكُونُونَ اللَّحْمَ فِي وَسَطِهَا. فِي تُخُمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ 12فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِأَحْكَـامِهِ, بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَـامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ .
و لمزيد من التوضيح أنصح بقراءة باقي السفر لأن به العديد من النبؤات و التحذيرات للشعب المتمرد .
الغريب أن البعض يتهم اليهود بتحريف الكتاب المقدس و أنهم يستغلون نصوصه لمهاجمة أعدائهم كالنص السابق الذي ينقله البعض بدون وعي , رغم أن النص و العقوبة التي فيه موجهة بالأساس الي اليهود و ليس الى باقي الشعوب .
————————————
الحالة الثانية
سفر العدد 31 : 1 و كلم الرب موسى قائلا
31: 2 انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضم الى قومك
31: 3 فكلم موسى الشعب قائلا جردوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان
31: 4 الفا واحدا من كل سبط من جميع اسباط اسرائيل ترسلون للحرب ……
———————————
كالعادة نقول للكل يجب أن تقرأوا الكتاب المقدس بطريقة شاملة و لا نأتي بالنصوص مبتورة لكي نفهم ما هو المقصود من وراء الآيات , و هذا النص الذي يوضح أمر الله للشعب اليهودي بقتال المديانيين دون ان يقرأ ما قبلها أو كامل الأصحاح ليعرف ما حدث فيه , أذا رجعنا لسفر العدد الأصحاح 22 نجد الآتي :
العدد 22 : 1وَارْتَحَل بَنُو إِسْرَائِيل وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا. 2وَلمَّا رَأَى بَالاقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَل إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ 3فَزَِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدّاً لأَنَّهُ كَثِيرٌ وَضَجَِرَ مُوآبُ مِنْ قِبَل بَنِي إِسْرَائِيل. 4فَقَال مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلحَسُ الجُمْهُورُ كُل مَا حَوْلنَا كَمَا يَلحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الحَقْلِ». وَكَانَ بَالاقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكاً لِمُوآبَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. 5 فَأَرْسَل رُسُلاً إِلى بَلعَامَ بْنِ بَعُورَ إِلى فَتُورَ التِي عَلى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي. 6فَالآنَ تَعَال وَالعَنْ لِي هَذَا الشَّعْبَ لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي. لعَلهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ. لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالذِي تَلعَنُهُ مَلعُونٌ». 7فَانْطَلقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ وَحُلوَانُ العِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَتُوا إِلى بَلعَامَ وَكَلمُوهُ بِكَلامِ بَالاقَ. 8فَقَال لهُمْ: «بِيتُوا هُنَا الليْلةَ فَأَرُدَّ عَليْكُمْ جَوَاباً كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلعَامَ
غضب بالاق ملك موآب من الشعب اليهودي بعد ان أوقع تأديب الرب على الأموريين فقرر أن يكيد المكيدة للشعب اليهودي كي يتسنى له طرده و أغضاب الرب عليه فأرسل شيوخ مديان و شيوخ موآب و العرافة الى بلعام الشيخ ليـلعن الشعب و كما سنرى في الأصحاحات التالية ظهر الله لبلعام و طلب منه عدم الرجوع مع شيوخ مديان و موآب فأرسل بالاق له مرة ثانية فأمره الله بأن يذهب معهم و لكن لا يفعل شئ الا الذي يقوله له الله .
ذهب بلعام مع شيوخ مديان الى بالاق و بدلا من أن يـلعن الشعب العبراني كما طلب منه بالاق بارك الشعب كما أمره الله و قال بلعام لبالاق أنه لا يستطيع أن يتصرف من نفسه و انما وفقا لما امره به الله .
العدد 25 : 1وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. 2فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ فَأَكَل الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لِآلِهَتِهِنَّ. 3وَتَعَلقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى إِسْرَائِيل.
– بعد هذا رأي المديانيين ان الوسيلة الوحيدة لأغضاب الله على الشعب العبراني هو أن يجروه الى الزنا و الى العبادات الوثنية فيحمى غضب الرب عليهم و هو ما حدث فعلا و نراه في الآتي :
و نتيجة لهذه الأفعال و الزنا الذي انتشر ، أنتشر الوباء في الشعب العبراني و مات منهم العديدين نتيجة لتلك المكيدة من المديانيين و طلب الله من النبي موسى توقيع عقوبة الأعدام على الرؤساء الذين عبدوا بعل فغور و نتيجة لذلك توقف الوباء الذي حصد أرواح أربعة و عشرين ألفا .
العدد 25 : 9وَكَانَ الذِينَ مَاتُوا بِالوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلفاً .
و لهذا طلب الرب من موسى أن ينتقم من المديانيين لأن عين بعين و سن بسن في القتل و لأن سافك دم الأنسان بيد الأنسان يسفك دمه كما تقول الشريعة و لأن المديانيين تسببوا في زناهم و عبادتهم لبعل فغور بضلال الشعب العبراني و أنتشار الوباء فيه مما تسبب في وفاة الآلاف السابق ذكرها .
لهذا نجد الآتي في الأصحاح 25
العدد 25 : 1 6ثُمَّ قَال الرَّبُّ لِمُوسَى: 17«ضَايِقُوا المِدْيَانِيِّينَ وَاضْرِبُوهُمْ 18لأَنَّهُمْ ضَايَقُوكُمْ بِمَكَايِدِهِمِ التِي كَادُوكُمْ بِهَا فِي أَمْرِ فَغُورَ وَأَمْرِ كُزْبِي أُخْتِهِمْ بِنْتِ رَئِيسٍ لِمِدْيَانَ التِي قُتِلتْ يَوْمَ الوَبَإِ بِسَبَبِ فَغُورَ».
لقد وقع الله العقوبة على المديانيين كنتيجة للمكيدة و الضلال التي فعلوها بعبادة بعل فغور و تسببهم نتيجة لذلك بالوباء .
و مع هذا طلب الله الأبقاء على أطفال المديانيين و كان عددهم في حدود 32 ألف من ما هم دون الخمسة عشر عاما فكبروا و تربوا بين الشعب العبراني فقد طلب الله الأبقاء على العذارى و الأطفال و بأخذ أن متوسط سن الزواج في القديم كان أربعة عشر عاما أذا فيكون العذارى المقصود بهم من هم أقل من تلك السن أي مادون الخامسة عشر .
لأن الله يعلم جيدا أن هؤلاء الأطفال سيشبون بطريقة لا تغضبه أذا أبتعدوا عن رجاسات أهلهم .
————————————-
حالات أخرى (3)
تثنية 7 : 1 «مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ 2وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَضَرَبْتَهُمْ فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لا تَقْطَعْ لهُمْ عَهْداً وَلا تُشْفِقْ عَليْهِمْ 3 وَلا تُصَاهِرْهُمْ. ابْنَتَكَ لا تُعْطِ لاِبْنِهِ وَابْنَتَهُ لا تَأْخُذْ لاِبْنِكَ. 4لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَليْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5وَلكِنْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلهُمْ بِالنَّارِ. 6لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ 7ليْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ التَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. 8بَل مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ وَحِفْظِهِ القَسَمَ الذِي أَقْسَمَ لآِبَائِكُمْ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ. 9فَاعْلمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ الإِلهُ الأَمِينُ الحَافِظُ العَهْدَ وَالإِحْسَانَ لِلذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلى أَلفِ جِيلٍ 10وَالمُجَازِي الذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ. لا يُمْهِلُ مَنْ يُبْغِضُهُ. بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ. 11فَاحْفَظِ الوَصَايَا وَالفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ التِي أَنَا أُوصِيكَ اليَوْمَ لِتَعْمَلهَا.
———–
تثنية 7 : 16وَتَأْكُلُ كُل الشُّعُوبِ الذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِليْكَ. لا تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَليْهِمْ وَلا تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ لأَنَّ ذَلِكَ شَرَكٌ لكَ. 17إِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: هَؤُلاءِ الشُّعُوبُ أَكْثَرُ مِنِّي. كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَطْرُدَهُمْ؟ 18فَلا تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ المِصْرِيِّينَ. 19التَّجَارِبَ العَظِيمَةَ التِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ وَالآيَاتِ وَالعَجَائِبَ وَاليَدَ الشَّدِيدَةَ وَالذِّرَاعَ الرَّفِيعَةَ التِي بِهَا أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هَكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِجَمِيعِ الشُّعُوبِ التِي أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ وَجْهِهَا. 20«وَالزَّنَابِيرُ أَيْضاً يُرْسِلُهَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَليْهِمْ حَتَّى يَفْنَى البَاقُونَ وَالمُخْتَفُونَ مِنْ أَمَامِكَ. 21لا تَرْهَبْ وُجُوهَهُمْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ فِي وَسَطِكَ إِلَهٌ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ. 22وَلكِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْرُدُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكَ قَلِيلاً قَلِيلاً. لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعاً لِئَلا تَكْثُرَ عَليْكَ وُحُوشُ البَرِّيَّةِ. 23وَيَدْفَعُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَيُوقِعُ بِهِمِ اضْطِرَاباً عَظِيماً حَتَّى يَفْنُوا. 24وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلى يَدِكَ فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لا يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ. 25وَتَمَاثِيل آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ. لا تَشْتَهِ فِضَّةً وَلا ذَهَباً مِمَّا عَليْهَا لِتَأْخُذَ لكَ لِئَلا تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِكَ. 26وَلا تُدْخِل رِجْساً إِلى بَيْتِكَ لِئَلا تَكُونَ مُحَرَّماً مِثْلهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ».
———–
قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَهَبَكُمُ الْمَدِينَةَ. وَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ وَكُلَّ مَا فِيهَا مُحَرَّماً لِلرَّبِّ، . . . . أَمَّا كُلُّ غَنَائِمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، فَتُخَصَّصُ لِلرَّبِّ وَتُحْفَظُ فِى خِزَانَتِهِ. فَهَتَفَ الشَّعْبُ، وَنَفَخَ الْكَهَنَةُ فِي الأَبْوَاقِ. وَكَانَ هُتَافُ الشَّعْبِ لَدَى سَمَاعِهِمْ صَوْتَ نَفْخِ الأَبْوَاقِ عَظِيماً، فَانْهَارَ السُّورُ فِي مَوْضِعِهِ. فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ إِلَى وِجْهَتِهِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا. وَدَمَّرُوا الْمَدِينَةَ وَقَضَوْا بِحَدِّ السَّيْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ وَشُيُوخٍ حَتَّى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ.
——————————————
النصوص المختلفة من سفر التثنية و من سفر يشوع تتكلم عن شعوب و قبائل معينة وثنية كانت تسكن في الأرض التى وعد الله بسكناها لشعبه في العهد القديم (ليست تشريع وليست عامة تجاه العالم كله)
و التص الأخير يوضح دخول الشعب العبراني لأريحا و تدميرها و شعب اريحا كان من الشعوب الوثنية التي أغضبت الله بعبادة الوثان و الزنا و الذبائح البشرية فكان حكم الله عليهم تماما كما حكم من قبل على سدوم و عمورة و كما فعل أيام الطوفان و لكن وقع الله عليهم العقوبة هذه المرة عن طريق شعبه لكي تعلم هذه الشعوب المتمردة قوة بأس الله . (اختلاف الوسيلة والعقوبة واحدة)
لقد عاقب الله هذه الشعوب لعبادتهم الوثنية و حرم الأختلاط بهم حتى لا يفتنوا الشعب اليهودي عن عبادة الله كما حدث مع سليمان النبي عندما زاغ عن عبادة الله بسبب تعدد زوجاته من الأمم .
لم يكن شعب الله بقيادة الانبياء المختارين يساومون اي من الشعوب ( اما في التهود او الموت ) لان هذا كان حكم الله النهائي على شعوب تمردت على الله . (ليس من أجل نشر الدين)
لأن الله ليس عنده محاباة فقد وقع عقوبات شديدة على شعب إسرائيل نفسه عندما حاد عن طريقه و أبتعد عن عبادته فسمح بهزيمته شر هزيمة أمام الفلسطينيين الذين أخذوا تابوت العهد منهم و نرى هذا في سفر صمويل الأول كما أنه سمح بسبي الشعب اليهودي مرتان أيام البابليين و أيام الآشوريين و ذلك عندما زاغوا وراء العبادة الوثنية . (ليست موجهة حكرا إلى الشعوب الوثنية بل حتى عندما أخطا الشعب اليهودي نال عقوبته)
الله لم يقل لهم أنكم أعلى من جميع الشعوب إلى مدى الأيام بل جعل ذلك شرط حفظ عهده فقط و عندما ابتعدوا عنه وقع عنهم عقوبات أشد .
و نرى ذلك في نفس سفر يشوع في الأصحاح رقم 7 و انصح بقرائته .
أيضا أمر الله بحفظ العهد للأمم التي لم تغضب الرب بشدة كما فعلت تلك القبائل السابق ذكرها و نرى هذا في الآتي :
سفر صموئيل الثاني 21 : “وكان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب.فقال الرب هو لاجل شاول ولاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين“
أذا راجعنا هذا النص نكتشف ان هناك عقابا حل على اليهود لانهم لم يلتزموا بعهدا اقاموه مع الجبعونيين ويمكنك قراءة قصتهم في سفر يشوع الاصحاح التاسع ، وسوف نكتشف ان الله عادل سواء مع اليهود او الأمم ، بانه يوقع عقابه على شعبه اذا ما خالف عهدا اقامه مع الجبعونيين .
الحالة الرابعة
من سفر صمويل الأول 15 : 1وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ. 2هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».
—————————————-
أولا عند خروج بني أسرائيل من مصر و كانوا وحدهم في الصحاري قام العماليق بدون مبرر بالهجوم عليهم لمحاولة أبادتهم و يظهر هذا في سفر الخروج
خروج 17 : 8وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ. 9فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالاً وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَداً أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». 10فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ. 11وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ.
و أذا رجعنا لسفر التكوين نعرف أن هؤلاء العماليق كانوا يسكنون في الصحراء قرب قادش كما هو مدون في تكوين 14 و قد أرتحلوا مسافة كبيرة لا لشئ سوى الفتك ببني أسرائيل بعد أن علموا بخروجهم من مصر .
ثم صبر الله عليهم مدة من ثلاثة لأربعة قرون أستمروا فيها في الأعتداء على الشعب العبراني محاولين القضاء عليه و يظهر هذا أيضا في سفر القضاة فقد أتحد العماليق مع عجلون ملك موآب
قضاة 3 : 13 13فَجَمَعَ إِلَيْهِ بَنِي عَمُّونَ وَعَمَالِيقَ, وَسَارَ وَضَرَبَ إِسْرَائِيلَ وَامْتَلَكُوا مَدِينَةَ النَّخْلِ. 14فَعَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً. 15وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ, فَأَقَامَ لَهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصاً إِهُودَ بْنَ جِيرَا الْبِنْيَامِينِيَّ, رَجُلاً أَعْسَرَ. فَأَرْسَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ.
و لهذا طلب الرب من صمويل النيبي محاربتهم و الدليل هو الآتي :
صمويل الأول 15 : 1وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ. 2هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».
المفروض أن من يقرأ الآيات يدرسها من بدايتها و ليس من نهايتها و أن يتابع الأحداث من أولها
لقد بدأ العماليق بالاعتداء على الشعب العبراني و أرادوا أبادته منذ بداية خروجهم من أرض مصر و لكن الله أعطاهم مدة من ثلاثة لأربعة قرون للتوبة فلم يرتدعوا بل على العكس شنوا حرب أخرى بالتعاون مع عجلون ملك موآب ثم استمروا في شن الغارات على الشعب العبراني فكان قضاء الرب عليهم بعد أربعة قرون بعد أن يأس من إصلاحهم .
———————–
الحالة الخامسة
تُجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها . بالسيف يسقطون . تحطم أطفالهم ، والحوامل تشق
———————–
الحقيقة يستخدم البعض تلك الآيات من سفر هوشع و لا يعرف لا معناها و لا ماتشير أليه
الله دائما في العهد الكتاب المقدس يعبر عن العلاقة بينه و بين شعبه بعلاقة الرجل و امرأته و عندما يضل الشعب وراء الآلهة الوثنية الأخرى كان يقول الكتاب المقدس دائما هذا التعبير زنى الشعب وراء آلهة غريبة و النص الذي يعرضه البعض يشير الى عقاب السامرة التي كانت في مملكة يهوذا و أبناؤها و أطفالها المشار أليها هنا هم نتائج خطاياهم و عباداتهم و لا يفهم منها المعنى الحرفي للكلام كما يظن البعض
المعنى المقصود من وراء الآية ليس المعنى الحرفي و أنما المقصود به نهاية العبادة الوثنية التي أنتشرت في السامرة و أولادها التي هي الخطية فالكتاب يقول :
يعقوب 1 : 15 ثم الشهوة اذا حبلت تلد خطية والخطية اذا كملت تنتج موتا
سفر هوشع يتكلم كله بهذه اللغة الرمزية السابق شرحها و نجده في الآتي :
هوشع 2 : 1 «قُولُوا لإِخْوَتِكُمْ «عَمِّي» وَلأَخَوَاتِكُمْ «رُحَامَةَ». 2حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا لِتَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا 3لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ وَأُصَيِّرَهَا كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ وَأُمِيتَهَا بِـالْعَطَشِ. 4وَلاَ أَرْحَمُ أَوْلاَدَهَا لأَنَّهُمْ أَوْلاَدُ زِنًى. 5«لأَنَّ أُمَّهُمْ قَدْ زَنَتِ. الَّتِي حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْياً. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي صُوفِي وَكَتَّانِي زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي. 6لِذَلِكَ هَئَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِـالشَّوْكِ وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا. 7فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا وَلاَ تُدْرِكُهُمْ وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ. فَتَقُولُ: أَذْهَبُ وَأَرْجِعُ إِلَى رَجُلِي الأَوَّّلِ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي مِنَ الآن .
الأم هنا مقصود بها الشعب اليهودي الذي خان الرب .
9«هَلاَكُكَ يَا إِسْرَائِيلُ أَنَّكَ عَلَيَّ عَلَى عَوْنِكَ. 10فَأَيْنَ هُوَ مَلِكُكَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ فِي جَمِيعِ مُدُنِكَ؟ وَقُضَاتُكَ حَيْثُ قُلْتَ: أَعْطِنِي مَلِكاً وَرُؤَسَاءَ؟ 11أَنَا أَعْطَيْتُكَ مَلِكاً بِغَضَبِي وَأَخَذْتُهُ بِسَخَطِي. 12«إِثْمُ أَفْرَايِمَ مَصْرُورٌ. خَطِيَّتُهُ مَكْنُوزَةٌ. 13مَخَاضُ الْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ. هُوَ ابْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي الْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ الْبَنِينَ .
للمزيد حول هذه الشبهة راجع رد البابلي
http://ibrahim-al-copti.blogspot.com/2007/07/blog-post_09.html
—————————————-
الحالة السادسة
من سفر أشعياء : ((وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم ))
—————————————
للمرة الألف نعيد و نكرر لمن لا يفهم عندما نعرض نصا أو آية يجب أن نقرأها في الأصحاح الذي أتت فيه لكي نفهم معناها و ما تشير أليه
و ليس بطريقة القص و اللصق كالجهلاء
أشعياء 13 : 1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ: 2«أَقِيمُوا رَايَةً عَلَى جَبَلٍ أَقْرَعَ. ارْفَعُوا صَوْتاً إِلَيْهِمْ. أَشِيرُوا بِالْيَدِ لِيَدْخُلُوا أَبْوَابَ الْعُتَاةِ. 3أَنَا أَوْصَيْتُ مُقَدَّسِيَّ وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي». 4صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرِضُ جَيْشَ الْحَرْبِ. 5يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ. الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ6وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 7لِذَلِكَ تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي وَيَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ 8فَيَرْتَاعُونَ. تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوُّونَ كَوَالِدَةٍ. يَبْهَتُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ لَهِيبٍ. 9 هُوَذَا يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ قَاسِياً بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ لِيَجْعَلَ الأَرْضَ خَرَاباً وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا. 10فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضُوئِهِ. 11وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى إِثْمِهِمْ وَأُبَطِّلُ تَعَظُّمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَضَعُ تَجَبُّرَ الْعُتَاةِ. 12وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ. 13لِذَلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ مَكَانِهَا فِي سَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ وَفِي يَوْمِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. 14وَيَكُونُونَ كَظَبْيٍ طَرِيدٍ وَكَغَنَمٍ بِلاَ مَنْ يَجْمَعُهَا. يَلْتَفِتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى شَعْبِهِ وَيَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ. 15كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ. 17هَئَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ 18فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ. 19وَتَصِيرُ بَابِلُ بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ كَتَقْلِيبِ اللَّهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ. 20لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ. 21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ وَيَمْلَأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ 22وَتَصِيحُ بَنَاتُ آوَى فِي قُصُورِهِمْ وَالذِّئَابُ فِي هَيَاكِلِ التَّنَعُّمِ وَوَقْتُهَا قَرِيبُ الْمَجِيءِ وَأَيَّامُهَا لاَ تَطُولُ.
هذا الأصحاح يتحدث النبى (نبوة = وحي) عن الخراب الحرفى الذى سيحدث لبابل بمحاصرتها وسقوطها على أيدى مملكة مادى وفارس والتى سوف تدمر قصورها وسوف يكون خرابها تاماً بحيث لن تقوم مرة ثانية وهذا حدث بالفعل فقد دمرت بابل ولم يعد لها ذكر إلى يومنا هذا وما هى الأن إلا مجموعة من الخرائب يبحث عنها علماء الآثار.
و ما تزال بابل القديمة خربة حتى الآن و تقع على ما أظن حوالي 50 كم جنوب العاصمة بغداد .
الذين خربوا بابل هم مملكة مادي و فارس و لا علاقة للشعب اليهودي بذلك يدعي البعض .
———————————
تعليق : من ابراهيم القبطي
نجد في حروب العهد القديم
1) لم تكن بهدف نشر الدين اليهودي (لا يمكن الحكم على الضمائر من جهة الايمان أو عدمه بقوة السيف ، واليهودية لم ولن تكون ديانة تبشيرية أو دعوية)
2) لم تكن شريعة أو سنَّة (اليهود لم يحاربوا على سنة موسى أو يشوع أو داوود) كلها كانت حروب موجهة تجاة شعوب معينة ولم يجعلها اليهود نبراسا أو سنة أو شريعة لقتال العالم أجمع (محددة زمانيا بالحدث نفسه)
3) لم تكن موجهة للعالم كله بل تجاه شعوب معينة (محددة مكانيا وجغرافيا)
4) لم تكن دائما موجهة للشعوب الوثنية : بل وبعدل الإله كانت توجهة ضد من يخطئ ، والأمثلة كثيرة على عقوبات إلهية موجهة للشعب اليهودي نفسه على أيدى شعوب وثنية لأنهم كسروا العهد مع الرب
5) دائما وكانت لها أسبابها ، ومنحت الكثير من الفرص لهذه الشعوب بالتوبة : كمثل شعب عماليق الذي صبر عليه الرب أكثر من ثلاث قرون قبل أن يأمر بإفنائه
وهذا أوضح في قصة يونان مع شعب نينوى في سفر يونان الاصحاح الثالث والذي لم يعاقب فيه الرب الشعب التائب
ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً:
«قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا».
فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً لِلَّهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَنَادَى: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً تَنْقَلِبُ نِينَوَى».
فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللَّهِ وَنَادُوا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحاً مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ.
وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ.
وَنُودِيَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئاً. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً.
وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ وَيَصْرُخُوا إِلَى اللَّهِ بِشِدَّةٍ وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ
لَعَلَّ اللَّهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجِعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ».
فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ نَدِمَ اللَّهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ فَلَمْ يَصْنَعْهُ.
6) كل حرب في العهد القديم كان حكم الرب فيها مختلفا ، فمرة يأمر بالابقاء على الشعب ، ومرة يأمر بإفنائه ، ومرة ينتقي من يبقى ، ومرة يحرم حتى البهائم …
ومن هذا يمكن استنتاج أن كل شعب أمام الرب كان حالة خاصة تختلف فيها قابلية الإصلاح أو التوبة من عدمه … وبهذا أختلفت الأوامر الإلهية في كل حالة
7) كل هذه الحروب والعقوبات (الغير تشريعية) هي جزء من العهد القديم يشرح معاملات الرب مع الإنسان (يهودي أو وثني) … عندما يخطئ دون توبة ومحاولات إصلاح كثيرة
مع اليهودي كانت العقوبات أشد لأنه أقام عهدا مع الرب ، فكانت خطيئته أعظم
مع الوثني لم تكن العقوبات لأنه كسر عهدا مع الرب (لأنه لم يكن هناك عهد من الأساس) بل كان عقوبات على جرائم محددة بعينها سواء جرائم أخلاقية (مثل الزنا والفجور وتقديم ذبائح بشرية) أو جرائم ضد الشعب اليهودي (مثل عماليق)
8) يهوه في العهد القديم لم يكن يحب الحرب والدم ، فهي حروب آلمت قلب الرب المحب ، ولكنها عادلة في تنفيذها العقوبة ، لأنه قدوس .
مثال ما قاله الرب لداوود
وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ: «يَا ابْنِي, قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتاً لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِي. فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً وَعَمِلْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً, فَلاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. (1أخبار 22: 8)
————————-
عبد المسيح
مع بعض الإضافات من ابراهيم القبطي
يتبع بالجزء الثاني عن الحروب الجهادية في الإسلام
Posted in لاهوت دفاعي -عام, إسلاميات عامة | 2 تعليقان »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 11, 2007
ج » إن هدف هذه القصة هو التعبير عن أن إسرائيل بكامله, بمن فيه هوشع و عائلته, يخطئون وسوف يتلقون, بكل تأكيد, العقاب المناسب.
حتى نحاول إعطاء جوابنا الخاص على هذا السؤال القديم فلنبدأ بتفحص التعابير الفعلية المستعملة في النص العبري الأصلي.
ينصّ هوشع 1: 2 أَوَّّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: “اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى (وليس زانية) وَأَوْلاَدَ زِنًى (وليس أولاد زناة … لم يكبروا بعد) لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ.”
لاحظ ما يأتي:
1.لو كان قصد المؤلف أن يقول إن جومر كانت بالفعل زانية, لكان النص العبري أورد “أيشا زوناه” זנה (إمرأة/زوجة زانية). لكن بدلاً من ذلك نجد التعبير الفريد “ايشيت زونيئيم“(إمرأة/زوجة زنى). זנוּן
2.يُدعى نسلُ هوشع بمن فيه ابناه, (أولاد زنى) (زُنيئيم). لو كان مؤلف هذا النص عنى “بشخص زنى” مجرّد “زانٍ”, لانطوى هذا التعبير على أن أولاد هوشع كانوا زناةً, بمن فيهم الصبيان!
ماذا يعني إذاً “شخص زنى”؟ إذا استعرضنا الأمثلة الأُخر لاستعمال “زُنيئيم” في هوشع يتضّح لنا أنها تشير كلها إلى تصرف إسرائيل الخائن تجاه الرب , ونزوعه إلى التخلي عنه و الذهاب وراء آلهة أُخر (2: 2, 4 / 4: 12/ 5: 4) تحمل كلمة “زنى” المعنى ذاته في حزقيال 23: 11, 19. و 2ملوك 9: 22. يأتي الاستشهاد الأول من كتاب نبوي , و الثاني من تاريخ التثنية المتأثر بالتقليد النبوي.
هل لهذه العبارة المعنى ذاته عندما تطبق على عائلة هوشع ؟ نعم تتورط زوجة هوشع وأولاده “بالزنى” بقدر ما هم جزء و قسم من الأمة “الزانية“, إسرائيل بكاملها. فلا حاجة لنا إذاً أن نعتبر زواج هوشع و إنجابه استعاريين. أو أن نتصور أن الله أرغمه على الزواج بزانية. فالأشياء الوحيدة التي فرضت عليه هي أسماء أولاده, فرسالة الإصحاح الأول بكاملها تتمحور حول القيمة الرمزية لهذه الأسماء
عن كتاب : مدخل إلى العهد القديم للأب بولس نديم طرزي و من تعريب نقولا مراد”بتصرف”
الرد بقلم خادم الكلمة ROMANOS_777 بتصرف (عن موقع Christpal)
Posted in لاهوت دفاعي -عام | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 10, 2007
1) يخبرنا النص المقدس بأن يعقوب رأى الله وجها لوجه
فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلا: «لانِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْها لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».
ויקרא יעקב שׁם המקום פניאל כי־ראיתי אלהים פנים אל־פנים ותנצל נפשׁי׃ (Gen 32:30)
ولكن يعقوب لم ير الذات الإلهية نفسها بل في صورة إنسان
” فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ انْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ.” (Gen 32:24)
إذن هنا كانت الرؤية لتجسد مؤقت لله (أحد ظهورات العهد القديم لأقنوم الإبن من وراء حجاب الجسد الإنساني)
—————————————
2) وأما موسى فيخبرنا سفر الخروج أنه رأى الله أيضا وجها لوجه
” وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْها لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ. وَاذَا رَجَعَ مُوسَى الَى الْمَحَلَّةِ كَانَ خَادِمُهُ يَشُوعُ بْنُ نُونَ الْغُلامُ لا يَبْرَحُ مِنْ دَاخِلِ الْخَيْمَةِ.” (Exo 33:11)
” ודבר יהוה אל־משׁה פנים אל־פנים כאשׁר ידבר אישׁ אל־רעהו ושׁב אל־המחנה ומשׁרתו יהושׁע בן־נון נער לא ימישׁ מתוך האהל׃” (Exo 33:11)
فهل رأى موسى جوهر اللاهوت ؟
لا لأن موسى وإنا كان يتكلم مع الله فمن وراء حجاب النور والنار ، ولم يرى لاهوت الله لأنه سأل بعد هذا
فَقَالَ: «ارِنِي مَجْدَكَ». (Exo 33:18)
وفي سفر العدد يوضح أيضا أن ما رآه موسى لم يكن الجوهر الإلهي بل شبه الرب
“فماً إِلى فَمٍ وَعَيَاناً أَتَكَلمُ مَعَهُ لا بِالأَلغَازِ. وَشِبْهَ الرَّبِّ يُعَايِنُ. فَلِمَاذَا لا تَخْشَيَانِ أَنْ تَتَكَلمَا عَلى عَبْدِي مُوسَى؟». (عدد12: 8)
فكان رد الله عليه
فَقَالَ: «اجِيزُ كُلَّ جُودَتِي قُدَّامَكَ. وَانَادِي بِاسْمِ الرَّبِّ قُدَّامَكَ. وَاتَرَافُ عَلَى مَنْ اتَرَافُ وَارْحَمُ مَنْ ارْحَمُ».
وَقَالَ: «لا تَقْدِرُ انْ تَرَى وَجْهِي لانَّ الْانْسَانَ لا يَرَانِي وَيَعِيشُ». (Exo 33:19-20)
وكأن ما كان يراه موسى ليس وجه الله بل قناع ، جودة الله وليس ذاته ، لأن وجه اللاهوت أو الذات الإلهية أو المجد الإلهي لا يرى
————————-
فكيف نستنتج هذا بمزيد من الإيضاح للنص المقدس ؟
وَقَالَ: «لا تَقْدِرُ انْ تَرَى وَجْهِي لانَّ الْانْسَانَ لا يَرَانِي وَيَعِيشُ». (Exo 33: 20)
ما الفارق بين الوجه في النصوص الأولى والوجه في هذا النص
ויאמר לא תוכל לראת את־פני כי לא־יראני האדם וחי׃ (Exo 33: 20)
الاختلاف في ضمير الملكية … في كلمة وجهي
את־פני
فالكلمة التي تسبق وجه هي
H853: את ( ‘êth ، ayth)
وتعني :
Apparently contracted from H226 in the demonstrative sense of entity; properly self (but generally used to point out more definitely the object of a verb or preposition, even or namely): – (As such unrepresented in English.(
وهذا الضمير لا يعني في العبرية ضمير ملكية ، بل يعني الذات أو الكيان ، ولا يوجد له مثيل في بقية اللغات
ومن هنا نفهم أن موسى لم يرى وجه الذات الإلهية بل مجرد إعلان من وراء حجاب ، وكان يتكلم معه كما يكلم الرجل صاحبة ، ولكن دون أن يرى جوهر اللاهوت (المعين بكلمة وجه ــــي)
وما يدل على هذا أيضا استعمال هذه الكلمة حيث تصف الذات الإلهية في مرحلة الخلق
ויתן אתם אלהים ברקיע השׁמים להאיר על־הארץ׃ (Gen 1:17)
وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الارْضِ (Gen 1:17)
فهي تشير إلى ذات الله (الجوهر الإلهي)
والكلمة تتعدد استعمالاتها لتصف الشئ في ذاته أو جوهره … جوهر النور أو جوهر المادة أو جوهر الإنسان … إلخ
إذًا عندما تكلم يعقوب أو موسى مع ألوهيم لم يكن مع الجوهر الإلهي لأن وجه أو شكل الجوهر الإلهي في ذاته لا يرى ، لأن الإنسان بطبيعته الحالية لا يمكن أن يحتمل رؤيتها
ولكن يوحنا الحبيب يؤكد لنا أنه يأتي الوقت الذي سنراه فيه كما هو بأجسامنا النورانية
“أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ. ” (1 يوحنا 3: 2)
وكذا بولس الحبيب
” فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ. الآنَ أَعْرِفُ بَعْضَ الْمَعْرِفَةِ لَكِنْ حِينَئِذٍ سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ.” (1 كرونثوس 13: 9)
ومن هنا نعرف أن رؤية الظهروات الإلهية لا تعني رؤية الذات الألهية
———————————
وماذا عن المسيح
يخبرنا الوحي على لسان يوحنا الحبيب
اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ (μονογενής الوحيد الجنس Sole) الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يو 1: 18)
وهو ما يناسب المنطق
فجوهر الكائن (أي كائن) لا يُدرك في ذاته ، وإنما يدرك من أعماله وصفاته (أو خواص هذا الجوهر أو شكل الجوهر كمصطلح معرفي)
والابن هو رسم جوهر الآب
(الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ (χαρακτήρ = نحت جوهره أو شكل جوهره) ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي) “عب 1: 3”
فالابن هو شكل جوهر الآب والجامع لكل صفاته ، وبه يُعرف الآب
ومن خلال المسيح (الابن) والوحدة معه يتم التعرف تدريجيا على الآب …
كان المسيح هو الاعلان الحقيقي للآب لأنه الوحيد الذي يعرف جوهر الآب
وهو الوحيد القادر أن يعلنه لنا بقدر استطاعتنا وايماننا واقترابنا منه
وَالْتَفَتَ إِلَى تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ الاِبْنُ إِلاَّ الآبُ وَلاَ مَنْ هُوَ الآبُ إِلاَّ الاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ». (لوقا 10: 22)
ابراهيم القبطي
+ سلام المسيح لأهل السلام +
Posted in لاهوت دفاعي -عام | Leave a Comment »
نشر بواسطة: mechristian في جويلية 10, 2007
ابراهيم القبطي
يقول المسيح وبملء الفم معادلا نفسه بالآب جوهرا ، أنه والآب واحد في (يوحنا 10: 30)
وهنا الإجابة واضحة أن الأبن والآب واحد في الجوهر … فالمسيح هو الله المتجسد
ولكن تخرج الأساطير الإسلامية مدلسة وقائلة
أن المسيح في تكملة الإصحاح أكد أنه لا يعني إلا ما قيل في العهد القديم ” انا قلت انكم آلهة” …
وبالتالي لا يفرق نفسه عن بقية القضاة في العهد القديم (فهل هذا حقيقي؟؟؟)
وهذا بالطبع تفسير مدلس لأن المسيح لا يعادل نفسه بقضاة العهد القديم ولم يقل أنه مثلهم بل هو يستنكر قبول اليهود تأليه من قبلوا كلمة الله (قضاة العهد القديم) ويرفضون تأليه كلمة الله نفسه (المسيح) الذي أعطاهم هذا التأليه
أي أنه يستنكر قبولهم تأليه الصورة … وانكارهم ألوهية الأصل
فمن هو الأصل وما هي الصورة ؟
أليكم النص في الإنجيل و الأسباب التي تدعونا إلى اتهام المسلمين بالتلديس
أولا النص في يوحنا إصحاح 10:
29 ابي الذي اعطاني اياها هو اعظم من الكل ولا يقدر احد ان يخطف من يد ابي.
30 انا والآب واحد
31 فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه. (اليهود عرفوا أنهم يجدف)
32 اجابهم يسوع اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني. (استنكار المسيح)
33 اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها. (علماء اليهود يوضحون لماذا هو مجدف)
34 اجابهم يسوع أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. (استشهاد بالعهد القديم على تأليه القضاة)
35 ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. (سبب تأليههم هو قبولهم كلمة يهوه)
36 فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله. (استنكار : المسيح يفرق نفسه عن القضاه فهو قدوس الأب –الكلمة ذاتها )
37 ان كنت لست اعمل اعمال ابي فلا تؤمنوا بي. (المسيح يستشهد بأن أعماله هي أعمال الآب كدليل آخر على اتحاده بالآب وأنهما واحد
38 ولكن ان كنت اعمل فان لم تؤمنوا بي فآمنوا بالاعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب فيّ وانا فيه (ومرة أخرى يؤكد أنه في الآب والآب فيه)
39. فطلبوا ايضا ان يمسكوه فخرج من ايديهم. (ومرة أخرى يعلم قادة اليهود أنه يجدف )
ثانيا تحليل النص والرد
1) أولا سبب إطلاقنا على التفسير في المواقع الإسلامية بأنه تدليس
المسيح أعلن أنه والآب واحد …
* وطبقا للتفسير المسيحي هو إعلان عن لاهوته وأنه نفس جوهر الآب
* وطبقا للتفسير اليهودي هذا تجديف ولهذا يقول النص المقدس أن اليهود فهموا تماما ما يعنيه وأرادوا رجمه :(فتناول اليهود ايضا حجارة ليرجموه) يو 10: 31
(اجابه اليهود قائلين لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف.فانك وانت انسان تجعل نفسك الها) (يو 10: 33)
وفي نهاية الحديث أكد المسيح نفس الفكرة بقوله (لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب فيّ وانا فيه) (يو 10: 38)
فكان رد اليهود بالمثل (فطلبوا ايضا ان يمسكوه) (يو 10: 39)
* وطبقا للتفسير الإسلامي هذا أيضا تجديف … فلم يقل نبي من الأنبياء في القصص القرآني أو في السنة
أنا والله واحد ….
وهناك القصة المشهورة للحلاج عندما نطق أنه الحق … قتلوه لأنه بإعلانه هذا ساوى نفسه بالله … وهذا تطاول على الذات الإهية في الإسلام … ولهذا وطبقا للإسلام أيضا المسيح في إنجيلينا بقوله هذا كافر يستحق القتل كما اليهود
وهذا يقونا إلى نقطة أساسية … أن هذا التفسير لا هو إسلامي ولا هو مسيحي ولا هو يهودي … فماذا إذاً؟؟؟
هو تفسير تدليسي شخصي أخترعه المسلمون المعاصرون بتفسير ملتو للنص المقدس دون مرجعية مسيحية أو إسلامية أو حتى يهودية … لمجرد التلاعب بعقول البسطاء من مرتادي المنتديات الإسلامية عندما يغنون هناك ويردون على أنفسهم
2) استنكار المسيح هو هو استنكار لمعادلته بالآب أم استنكار قبلوهم لـتأليه الصورة وانكار ألوهة الأصل
المسيح استنكر هجوم اليهود عليه قائلا
(اعمالا كثيرة حسنة أريتكم من عند ابي.بسبب اي عمل منها ترجمونني) (يو 10 : 32)
فهل كان هذا الاستنكار لينفي التهمة عن نفسه ويؤكد لهم أنه لم يدعي الألوهة؟
… حاشا
فالمسيح يجيب اليهود بأسباب استنكاره لهم
(أليس مكتوبا في ناموسكم انا قلت انكم آلهة. ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله.ولا يمكن ان ينقض المكتوب. فالذي قدسه الآب وارسله الى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني ابن الله.) (يو 10: 34-36)
ومن هذا النص يتضح أن المسيح يوضح ثلاث نقاط
أولا أن اليهود يقبلون بنص العهد القديم بتأليه القضاة
ثانيا سبب هذا التأليه هو قبولهم للكلمة
(ان قال آلهة لاولئك الذين صارت اليهم كلمة الله)
ثالثا كيف لا يبقلون ألوهية الكلمة نفسها (الأصل ومصدر تأليه القضاة)
فكلمة الله كانت هي السبب في تأليه القضاة لأنها مصدر التأليه وجوهر الإلوهة
والمسيح هو كلمة الله الذاتية التي أرسلها الآب إلى العالم (قدسه الآب وارسله الى العالم)
(في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.) (يوحنا 1: 1)
إذا المسيح لا يستنكر فهمهم بأنه الله كما يحاول المدلسين من المسلمين المعاصرين تصوريه
بل على العكس يستنكر لليهود انعدام منطقهم
و قبولهم لتأليه قضاة العهد القديم لمجرد قبولهم كلمة الله ،
ورفضهم ألوهية الكلمة نفسها التي أرسلها الآب إلى العالم
كيف يقبلون تأليه الصورة (من قبلوا الكلمة) ويرفضون ألوهية الأصل (الكلمة ذاتها) ؟؟؟
هذا هو استنكار المسيح
ولهذا في آخر النص يعود المسيح ليؤكد نفس الرسالة دون إنكار لألوهته الحقة
(لكي تعرفوا وتؤمنوا ان الآب فيّ وانا فيه) (يوحنا 10: 38)
ثالثا من تفسيرات الآباء
تفسير الذهبي الفم:
ما يقوله هو من هذا النوع: “إن كان الذين يتقبلون هذه الكرامة بالنعمة لا يجدون خطأ في دعوة أنفسهم آلهة، فكيف يُوبخ ذاك الذي له هذا بالطبيعة؟ (القديس يوحنا الذهبي الفم.. من تفسير تادرس يعقوب ملطي)
وكذا يؤكد كلا من إريناؤس وأثناسيوس أنها نبؤة عن أبناء العهد الجديد بأننا نصير أبناء الله بالتبني وبالتالي كالآلهة ، ولكن المسيح هو مصدر تألهنا لأنه هو الكلمة الذاتية
تفسير أثناسيوس الرسول
Athanasius: Wherefore He is very God, existing one in essence with the very Father; while other beings, to whom He said, ‘I said ye are Gods had this grace from the Father, only by participation of the Word, through the Spirit. For He is the expression of the Father’s Person, and Light from Light, and Power, and very Image of the Father’s essence” (Against the Arians; Orationes contra Arianos)
تفسير أيرناؤس
Irenaeus: ” But of what gods does he speak? Of those to whom He says, “I have said, Ye are gods, and all sons of the Most High.” (Psa_82:6) To those, no doubt, who have received the grace of the “adoption, by which we c.r.y, Abba Father.” (Rom_3:14) (Against Heresies. BOOK III)
وهذا ما يعنيه إنجيلنا الوحدة الواحدة بقول الروح القدس نبؤة عن التبني بالمسيح في العهد الجديد على لسان آساف
” انا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم.” (مز 82: 6)
وهو ما يعنيه الروح القدس على لسان الروح القدس في العهد الجديد
” واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسم ” (يوحنا 1: 12)
فكل من قبلوا الكلمة صاروا أولاد الله ومتألهين بالشركة مع اللاهوت
” اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينه لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة.” (2 بطرس 1: 4)
ولكن يبقى المسيح هو الكلمة نفسها التي تألهنا بها
فالمسيح يستنكر إذا غباء اليهود كما هو غباء المسلمين الحالي … كيف يقبلون تأليه من صارت إليهم الكلمة ويرفضون ألوهية الكلمة ذاتها
كما المسلمون : كيف يقبلون بأن القرآن غير مخلوق بينما المسيح كلمة الله مخلوق ، والمسيح هو الإعلان الكامل للكلمة الإلهية
ولا عزاء للأغبياء وكان بالأولى أن يبوخوا أنفسهم قائلين
” فكيف ننجو نحن ان اهملنا خلاصا هذا مقداره“ (عبرانيين 2: 3)
الخلاصة في جدول
|
قضاة العهد القديم |
المسيح |
|
|
“أنا قلت أنكم آلهة“ |
“أنا والآب واحد” و “أنا في الآب والآب فيَّ“ |
النص |
|
الوحي الالهي (بواسطة الابن والروح) عن قضاة العهد القديم |
الابن عن نفسه |
المُعلِن |
|
لأنهم “صارت إليهم كمة الله” أي قبلوا الكلمة وتألهوا بها … وبمعنى آخر قبلوا الكلمة (الابن) فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله اي المؤمنون باسمه (يو 1: 12) |
لأن “الآب قدسه وأرسله” لأنه كلمته (يوحنا 1: 1) |
تفسير المسيح: لماذا؟ |
|
قبلوا تأليه قضاة العهد القديم كوحي مفدس |
أنكروا قول المسيح واتهموه بالتجديف وأرادوا رجمه |
ما فعله اليهود |
|
أن اليهود قبلوا تأليه الصورة (القضاة ) ورفضوا ألوهية الأصل (أي المسيح الكلمة الذاتي) |
استنكار المسيح |
|
|
إعلان نبوة عن العهد الجديد كما أتفقت كثير من شروحات آباء الكنيسة بأننا ننال التبني في المسيح ونصير شركاء الطبيعة الإلهية بكوننا جسده |
إعلان لاهوته الذاتي ككلمة الله الذاتي والمؤله لجميع من يؤمنون به |
الهدف |
ابراهيم القبطي
+ سلام المسيح يفوق كل سلام +
Posted in لاهوت دفاعي -عام | 1 Comment »
يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.