مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

الوجه الحقيقي للملك داود – بقلم: جان يونان- رداً على مقال السيد يكدان نيسان

Posted by جان في ديسمبر 26, 2012

الوجه الحقيقي للملك داود

رداً على مقال السيد يكدان نيسان 

بقلم : جان يونان

_____________________________

ارفع الشكر للرب القدير على اعلاءه لكلمته المقدسة ( الكتاب المقدس ) في كل الارض جيلاً بعد جيل ، واحاطته لها بسور الحفظ والحماية من كل صنوف التحريف وتفاسير أهل البدع ..

واشكر مخلصي الفادي انه أقام رجالاً من جبابرة البأس يدافعون وينافحون عن حق الانجيل ضد اضداده واعداءه، سواء من الديانات الارضية التابعة للانبياء الكذبة ، أو من المدعين للمسيحية من اتباع الليبرالية المتحررة عن كل خلق ومبدأ ، أو اتباع القومية من الغارقين في العنصرية والتفاخر العرقي .
فعلى طاولتي مقال بقلم السيد يكدان نيسان
حرره بتاريخ 2012/11/22  بعنوان :

 الوجه الآخر للملك داود “.
نشره هنا :

http://www.almahatta.net/read-2693.htm

معتدياً هذه المرة بالهجوم والتشنيع على نبي كبير وقديس عظيم هو ” الملك داود النبي “،  جدّ المسيح المبارك. وهو الذي اعتاد الفكر المسيحي ان ينسب المسيح اليه بلقب : ” المسيح ابن داود “!  
محاولاً هذا الكاتب النيل من مكانته وسموه ، عن طريق تصيد اخطائه متغاضياً – عن عمد – عن اسبابها وظروفها وردة فعل الله عليها ، ونتائجها وتوبة داود عنها .
 والمطلع سينتنتج بأن هدف المقال هو النيل من الكتاب المقدس في المقام الأول.

ولأن الرب اقامنا خداماً للكلمة ومعلمين بالتعليم الصحيح والبشارة الصادقة ، فالضرورة وقعت عليّ بأن لا أتغاضى عن رد وتفنيد اي هجوم ضد مسيحيتنا وكتابنا المقدس من أي جهة اتانا. فشمّرت عن ساعد الجد – الايمن والايسر كليهما ! – وأعلنت قصفاً !
وقبل الخوض في غمار العاصفة ،  لدي ملاحظة سريعة وهي :
ان نهج بحثي يتمثل في اقتباس فقرة من مقال الكاتب ، ثم الرد والتعليق عليها بالترتيب.
كما استميح القراء الكرام لاعلامهم، بأن الرد قد يقصر ويطول احياناً بشروحات مستفاضة ، لسد الشبهة من كافة جوانبها  فأرجو موفور صبرهم وفيض إمهالهم.. فمن السهل القاء عشرات الشبهات ضمن نصف صفحة فقط !  بينما الرد عليها وتفنيدها قد يقتضي ثلاثين صفحة من الحجم الكبير !! 
فأرجو ان يتحملني القراء الكرام اثناء ردي على هذا المقال ، لأن الرد احياناً يقتضي وضع النصوص كاملة ( خاصة لو كان الكاتب يهوي اقتطاعها من قرائنها كحال كاتبنا العزيز! )
والمعلوم عادة بأن الاجابة تطول مساحتها وعمقها أكثر من السؤال الذي قد لا يتعدى النصف سطر.

وصدق المثل القائل : ” إنّ رَمْي حجر فى بئر لا يحتاج إلى أكثر من مجنون واحد، أما إخراج الحَجر من البئر فيحتاج إلى ألف عاقل” !

والآن لنطرق الموضوع مباشرة دون تأخير.. يقول الكاتب :

اقتباس :
“إنَّ الذي يطالع قصص الملك داود وسيرة حياته في كتاب التوراة سيُصْعق بالتناقض المثير للجدل حول هذه الشخصية، وذلك بين ما كان كهنتنا يوعظون به لأكثر من ألفي سنة وحتى تاريخ اليوم من مدائح وتقديس، وبين حقيقة الواقع المدوّنة على صفحات التوراة حول سيرة هذه الشخصية. وللأسف الشديد فإنَّ أبناء أمتنا اقتنعوا بشهادة الكهنة ،لأن معظمهم خلال كل هذا الزمن الطويل لم يطَّلعوا على التوراة بشكل دقيق ، وإن طالعوه فكان بشكل سطحي، مكتفيين بما تلقوه من الكهنة ..” (انتهى الاقتباس)
__________________________________

بداية اتفق مع الكاتب في نقطتين :
أولا : ان البسطاء يسيرون وراء كلام الكهنة ومراتب الكهنوت (المخترعة والدخيلة على المسيحية) دون تروي ولا استفهام. مما انتج اجيالاً من المغيبيين والطقسيين المشابهين للروبوتات والرجال الآليين المبرمجين! معه كل الحق في هذا.

ثانياً : النسبة الاكبر من شعبنا لم تقرأ التوراة ولا الانجيل، لا بشكل دقيق ولا غير دقيق ! وخير مثال أقدمه لهذا الواقع المزري هو صاحب المقال نفسه السيد يكدان نيسان !!
وسنثبت للقراء الكرام اثناء رحلة تفنيدنا لهذا المقال بأن الكاتب لم يقرأ كتب العهد القديم الا بسطحية متسرعة، وهو ما عابه على أبناء أمته للاسف.
وما تفنيدي ودحضي لمعظم اطروحاته وهجومه على النبي داود ، الا انطلاقاً من سببين :
الأول : خدمتنا للرب يسوع وكلمته المقدسة والذود والدفاع والمحاماة عنها ، على غرار نهج الرسول بولس: ” لأَنِّي حَافِظُكُمْ فِي قَلْبِي، فِي وُثُقِي، وَفِي الْمُحَامَاةِ عَنِ الإِنْجِيلِ وَتَثْبِيتِهِ” ( فيلبي 7:1و17).

الثاني : تماشياً مع دعوة الكاتب يكدان لنا، بأن نرجع لأدلته ونمتحن صدقها ، بقوله :

اقتباس : 
“موثقين اكتشافاتنا وتعليقاتنا بنصوص من أسفار التوراة دون زيادة أو نقصان، ويمكن لقرّائنا الأعزاء الرجوع إلى نصوص تلك الأسفار ، كي يتيقنوا بأننالا نؤلف قصصاً خيالية أو نضيف حكايات منحولة مزورة من عندنا.” ( انتهى الاقتباس )
__________________________________

وسأثبت للقراء بأن السيد يكدان قد وقع في ما نفاه وبرأه عن نفسه في حفرتين متتاليتين :
الأولى:  اقتباسه النصوص مستخدماً البتر والقص والاخفاء والتدليس .  
الثانية: اختراعه ” قصصاً وهمية وحكايات منحولة مزروة ” !!
وساثبت وقوعه في هذه المطبات .. وبالحرف !! مما سوف يتمنى انه لم يسطر تلك الجملة المتهافتة اعلاه !

والآن لنفند بالأدلة والبراهين ما يستحق الرد عليه من مقاله :

اقتباس :
“.. لم يظهروا لنا إلا الوجه المزّين المغشوش، غافلين عن الوجه الآخر عن عمد كي يستروا على عيوبه، خشية من نقمة ربه.
ونحن حين نتصفّح كتاب التوراة ، لا نفعل ذلك بقصد الإساءة والتجريح ،إنما ابتغاءً لوجه الحقيقة التي أخفاها عنّا رجال الدين، واضعين أمامنا هدف معرفة كل الحقيقة وليس نصفها، وخطوتنا هذه لا إثم ولا ذنب فيها تمشياً مع وصية مخلصنا يسوع المسيح في إنجيل يوحنا (5 : 39) ” فتشّوا الكتب لأنكم تظنون أنَّ لكم فيها حياة أبدية، وهي التي تشهد لي”. ( انتهى الاقتباس )
__________________________________

وأقول :
لو أكملت الاية التي تقتبسها من كلام المسيح يا سيد يكدان .. فأنها كانت ستحيل مقالك الى نقطة الصفر أو ما تحته بمراحل ياعزيزي .. هذه الآية فقط ! وذلك لأن المسيح قد صادق في تلك الواقعة على كل كتب التوراة التي تنتقدها حضرتك.
اقرأ قول المسيح كاملاً في القرينة اللاحقة: 
“فتشوا الكتب .. وهي التي تشهد لي ..  لأنكم لو كنتم تُصدقون موسى لكنتم تُصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تُصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي” ؟ (يوحنا 40:5و46و47).

فإن كان المسيحي لا يؤمن بكتب موسى فكيف يستطيع الإيمان بكلام المسيح؟ و بكلمات اخرى : ان كنتم لا تؤمنون بالتوراة ، فكيف ستؤمنون بالانجيل ..؟! هل لكم اذنان للسمع يا اعداء التوراة لتسمعوا ..؟ من لا يؤمن بكتب موسى فهو لا يؤمن بكلام المسيح.

اقتباس :
بدايةً سنبرز الوجه الأول الذي وعظ به واعتمده رجال الدين كحقائق للتعريف وتقديس ومدح هذه الشخصية عبر تاريخ اعتناقنا للمسيحية ، واعتماد التوراة ككتاب مقدس واعتباره كلام الله المنزّه، ثُمَّ سنسرد مقابِلُهُ الوجه الآخر الحقيقي المدوّن على صفحات كتاب التوراة نفسه. فكهنتنا لم يُطْلعونا إلا ما عظَّم تاريخ هذا الملك، وأشاد بسيرته، وإيمانه بالرب ، وخشوعه من عقابه، فوصفوه بمستقيم المنهج والسلوك وطهارة القلب، وأنه قيثارة السماء، وقلب الله … وذلك انطلاقاً من رقة صلواته ودعواته وترانيمه. كأن يقول : ( اسمع يا رب للحق إلى صيحتي، أنصت إلى صراخي، إصغي إلى صلاتي من شفتين بلا غش…….المزامير 17: 1-5 ). (إنصفني يا رب لنزاهة سلوكي… المزامير 25: 1). ( لا تجمعني مع الخطاة ولا مع سفاكي الدماء…المزامير 25: 9 ). 
أما في الحقيقة فهو ليس كما يصف نفسه في هذه الابتهالات والأدعيّة لربّه، بل لم يلتزم قط بوصايا الرب : { لا تزني، لا تقتل، لا تنهب، لا تشهد بالزور”أي لا تكذب”}…وكلها جاءت ضمن الوصايا العشرة المعروفة والمدونة على الألواح التي سلمها الله للنبي موسى على طور سيناء. بل أنه زنى، وقتل، ونهب، وكذب، وخدع، ونكر المعروف ، ومارس كل ما هو شر في عين الرب. 
وهكذا يبدو كمن يسعى إلى حجب نور الشمس”نور الحقيقة” بالغربال، لكي يغشنا ويقنعنا بأن الرب كان يكافئه وينصره على أعدائه دائما من أجل تقائه ونزاهته، وصدق إيمانه وبراءته وبِرّهِ فيقول( يكافئني الرب حسب برّي، حسب طهارة يدي، يرد لي لأني حفظت طرق الرب، ولم أعصي إلهي، لأن جميع أحكامه أمامي، وفرائضه أبعدْها عن نفسي، وأكون كاملاً معه، وأتحفظ من إثمي، فيرد الرب لي كَبِرّي وكطهارة يدي أمام عينيه). ستجدها كلها في سفر المزامير. ( انتهى الاقتباس )
__________________________

الرد :
الكتاب المقدس لم يعلمنا ان داود كان معصوماً عن الخطيئة ، ولا غيره من الانبياء ولا اي بشري عامة . وكون داود لم يحفظ وصية ، أو مجموعة وصايا ، لا يعني ان حياته بمجلها لم تكن مثل قلب الله بشكل عام !
 فحياة داود بحسب قلب الله ، بل كان رمزاً لابنه الذي سيأتي من نسله أي المسيح المخلص له كل المجد. داود نفسه قد أوحى اليه الروح القدس بهذه الحقيقة: “الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ” ( مزمور 3:14)
واقتبس الرسول بولس هذه الكلمات بوحي الروح قائلاً : ” الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ”( رومية 12:3). ” إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” ( رومية 23:3). فكل الانبياء كانوا خطاة يحتاجون للتوبة والخلاص ، ما عدا المسيح ابن داود له المجد : ” مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي” ( يوحنا46:8).

فالانبياء غير معصومين في حياتهم الخاصة .. انما معصومين فقط من جهة كونهم ” أواني الوحي ” وناقلين لكلمة الله. فهم تكلموا فقط بوحي الروح القدس ، اقرأ :
“لأنه لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أُناس الله القديسون مسوقين بالروح القدس” (2 بطرس 21:1).

 أي أن كُتُب العهد القديم قد كتبها رجال الله بوحي الروح القدس. ويقول بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس أن كل كتب العهد القديم موحى بها من الله ونافعة  :

  • ·         ” كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البِر، لكي يكون إنسان الله كاملاً مُتأهباً لكل عمل صالح” (2 تيموثاوس 16:3و17).

    ألم تسمع يا عزيزي في الكنيسة ايام الآحاد ، وفيها يُتلى ” قانون الايمان ” الذي يحوي احد بنوده على هذه الكلمات :

  • ·   ” وأومن بالروح القدس الرب المحي .. الذي هو مع الاب والابن مسجود له وممجد .  الناطق بالأنبياء ” !

فالروح القدس ناطق بالانبياء .. بجميع الانبياء في العهد القديم . لأنهم كانوا رسل المسيح ، وروح المسيح كان يتحدث فيهم .. اقرأ يا عزيزي ما يقوله العهد الجديد ( الانجيل ) :

” الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا.” ( رسالة بطرس الاولى 10:1-11).

فجميع الانبياء كان ” روح المسيح ” القدس فيهم ، وقد تنبأوا عنه وعن النعمة التي جاءتنا بخلاصه .

اذن نبوات وكتب الانبياء هي المعصومة وليس افعالهم الشخصية. ولو كانوا معصومين لاعتبرهم الناس من طبيعة اخرى غير طبيعتنا أو مشابهين لله . لكن النبي يمكن ان يخطئ ، مع الوضع في الاعتبار ان الخطية عارضة عليه وليست نهجاً مستمراً لحياته. كما انه يقوم من سقطته ويعترف ويتوب عن خطيته. 

وهكذا كان داود يعترف بخطاياه ويبكي عليها : “ تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِي ” ( مزمور6:6). وكان يبكي حتى قال : ” مزجت شرابي بالدموع ” ( مزمور 9:102)  فخطايا داود كان يعترف بها ، لكن بمجمل خدمته كان لا يحيد عن وصايا الرب ، إلا بقضية وحدة بقت كوصمة في تاريخه ( لا يخفيها عنه وحي الكتاب المقدس ، اذ الكتاب لا يدلل الانبياء ) وهي كما جاء في سفر الملوك الأول : ” لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ“( 1 ملوك 5:15).

فكل حياته كان متمسكاً بوصية الرب ، وحين كان يقع في خطأ كان يتعترف ويتوب .. وخطيته العظيمة ضد اوريا الحثي قد اعترف بها وتاب عنها بقوة واصرار ، وقد عاقبه الرب عقاباً شديداً. وسجلها عليه الوحي كنقطة ضعف في التقرير الأخير عن حياته. فمن الظلم ان يذكروا خطية داود ولا يذكروا توبته وحبه للرب. لكن الكاتب المتحامل ، يكتب باصرار مفتشاً عن خطايا داود دون الالتفات الى توبته ومحبته للرب ، وذلك تشويهاً لسيرته ومكانته ليتسنى له بعدها الطعن في الكتاب المقدس ككل. لاسباب لا تخفى عن النبيه !
وما ابلغ قول داود عن البشر الذين يتصيدون له ويطاردونه : ” فَلْنَسْقُطْ فِي يَدِ الرَّبِّ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ وَلاَ أَسْقُطْ فِي يَدِ إِنْسَانٍ ” ( 2صم 14:24).ِ

يتابع يكدان نيسان كيل هجومه على النبي العظيم داود ، قائلاً :

“ولما كان ضمنياً عارفاً تمام المعرفة بأنَّ حِيَّله وآلاعيبه لن تنطلي على أحد من الذين يعرفون سيرته، فهو يعرف في ذاته بأنه كاذب وخاطىء وفاسد وشرّير في عين الرب كل أيام حياته، إلاّ أنه يحاول أن يقنعنا عبر التاريخ بعكس هذا،” ( انتهى الاقتباس )
___________________________

” يعرف في ذاته بأنه كاذب ” !! 
سيكتشف القراء من هو الكاذب الحقيقي في هذا المقال !!
يبدو ان السيد الكاتب لاحترافه طمس الحقائق لطول الفترة التي قضاها في الخربشات التي يشنها ضد انبياء الله في الكتاب المقدس .. لم يعد يميز بين الحق والباطل ، فيمارس ” الاسقاط ” النفسي على الملك القديس داود .. فما يعانيه هو من اخفاء للحقائق وقلب الوقائع يتهم به النبي داود بقوله انه فاسد وشرير لكنه يحاول اقناعنا بعكس ذلك !!
ولا ادري متى فعل داود ما يتهمه به هذا الكاتب القومجي المعادي للمسيحية ؟
هل من يحاول اخفاء الحقيقة واقناعنا بعكسها .. يكتب هذه الاعترافات الرائعة كالتي سطرها داود النبي بوحي الروح القدس ، حين اعترف بخطاياه كاتباً اياها بأحرف من نور في مزموره الخالد ( 51 ) ..؟

يواصل الكاتب كيل هجومه الظالم ليقول :

 ” غافلاً جرائمه بحق الفلسطينيين والكنعانيين والآراميين والعمالقة والعمونيين …وغيرهم من الشعوب الأخرى، آملِاً كأمل الإبليس بالجنة بأنَّ الرب لن يحاسبه على هذه الجرائم بل سيغرها له كما يردّد: ( طوبى للذي غُفِرَ إثمه، وسُتِرتْ خطيئته، طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطيئته، ولا في روحه غش….المزامير 32: 1-2) “. ( انتهى الاقتباس )
________________________

الرد :
يقتبس الكاتب يكدان كلمات المزمور الخالدة بطريقة ملتوية مفرغاً اياها من معناها .. وناسباً للملك داود بأنه يرجو ان الرب لن ” يحاسبه على هذه الجرائم بل سيغفرها له ” !
وكالعادة يقتبس الكاتب ما يهواه ويضعه بطريقة الكلمات المتقاطعة ، لكي يقنع القراء بأكاذيبه ولو غصباً عن عقولهم وأفهامهم !!
لذلك ادعو الكاتب بأن يفتح ثانية المزمور الــ 32 وليقرأه جيداً وبعين بصيرة وبصدق – على الاقل مع نفسه – وليكتشف كيف ان داود قد طوب الانسان المغفور الاثم والمستور الخطيئة في حالة عدم سكوته واخفاءه لخطاياه وكتم ذنوبه ، انما باعترافه بها وتوبته عنها ، وهذه كلماته في ذات المزمور الايات ( 3-5) :

” 3 لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي مِنْ زَفِيرِي الْيَوْمَ كُلَّهُ،
4 لأَنَّ يَدَكَ ثَقُلَتْ عَلَيَّ نَهَارًا وَلَيْلاً. تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ. سِلاَهْ.
5 أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلاَ أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْتُ: «أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي» وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِي. ” ( مزمور 3:32-5).

يقول الكاتب :
“لكن في واقع الأمر والحقيقة لو أن هذا الملك كان يحكم اليوم في عصرنا هذا لأعتبرت جرائمه جرائم إبادة ضد الإنسانية ، ولحُكم عليه بالإعدام أوبالسجن المؤبد ،هذا حسب شرائع الإنسان ، 
فكم بالأحرى ستكون شدة عقوبته حين يطبق الرب عليه قوانين شريعته ووصاياه التي لم يلتزم بها الملك داود الجزّار المُخاتل ، ناكر الجميل ، الغازي ، والمُهَوّسْ في عُشق النساء. ” ( انتهى الاقتباس )
______________________

وأقول:
بدلاً من النبش وراء سيرة النبي العظيم داود جدّ المسيح الفادي، واخطاءه – التي كان يعترف بها بحزن ودموع –  هلا كان الكاتب الاشوري قد حدثنا قليلاً عن ” انسانية ” ملوك آشور وبابل ، ومجازرهم بحق الشعوب المستضفعة واحتلالها وتدمير مدنها وقراها وحرق وقتل ساكنيها وتشريدهم ، واسرهم وسبي ما تبقى منهم من اطفال ونساء واخذهم عبيداً مكبلين بالاغلال الى آشور وبابل ..؟!

ما السبب لهجوم امبراطورية جبارة كبابل أو آشور على دويلة صغيرة كاسرائيل سوى الحصول على العبيد والسبايا ، ليخدموهم مجاناً ويبنوا لهم القصور الفارهة ؟!

صحيح ان هذا كان عقاباً لاسرائيل على خطاياه ( والتوراة صريحة في اظهار خطايا بني اسرائيل اكثر من اي شعب آخر، لصدقها ) .. ولكن هذا العقاب هو قضاء السماء العادل ، وعصا الرب لتأديبهم . ولكننا نسأل من الناحية الارضية . فلو سألنا امبراطور بابل لماذا اعطيت اوامرك العليا للقوات المسلحة بالاعتداء على دولة صغيرة لم تهاجمك ؟ الجواب : السبي والعبيد والايدي العاملة المجانية !
لو كان أحد ملوك الاشوريين قد عاصر وقتنا الحالي، فكم من السنوات الثقيلة كان سيقضيها في السجون الباردة يا سيد يكدان، بحكم محكمة الجنايات الدولية ، عقاباً على مجازره ضد كل شعب وأمة جنى عليها القدر وكانت على مشارف حدود مملكته ..؟! 

يواصل الكاتب المحترم لعبة ” التدليس ” وافتعال الاتهامات ، ليقول :

” لو أمعنّا النظر في تفاصيل سيرته المذكورة في سفر صموئيل الأول لعلمنا بأنه كان مُطارَداً من قبل الملك شاول كي يقضي عليه لخيانته،” ( انتهى الاقتباس )
________________________

الرد :
اتحدى الكاتب يكدان .. بأن يقدم دليلاً واحداً على مزاعمه الواهنة بخيانة داود لشاول .. دليل واحد فقط ! 

لقد كان داود جندياً وفياً مخلصاً لشاول وكان له ” حامل سلاح ” ( 1صم 21:16). وكان يعزف له على العود بتراتيل وترانيم فيذهب عنه الروح الردئ. وشاول كما قال الوحي ” أحبه جداً ” وبعث الى ابي داود يسى قائلاً له :
فَأَرْسَلَ شَاوُلُ إِلَى يَسَّى يَقُولُ: «لِيَقِفْ دَاوُدُ أَمَامِي لأَنَّهُ وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيَّ ” ( 1 صم 22:16).

لكن متى تغير شاول ضد داود وانقلب عليه بالبغضة والحنق ؟ ذلك بعد ان دخلت الغيرة والحسد قلبه ، حينما هتفت النساء بأهازيج النصر لداود بعد قتله لجليات العملاق ، فدخل الحسد الى قلب شاول ( اقرأ : 1 صم 7:18-9). وعلق الوحي المقدس بالقول : ” وَصَارَ شَاوُلُ عَدُوًّا لِدَاوُدَ كُلَّ الأَيَّامِ ” ( 1 صم 29:18).
وكما أنقذ الرب داود من الاسد والدب ، وكما انقذه من جليات العملاق ( 1 صم 37:17)، هكذا أنقذه الرب من يد شاول!!

كان داود يعيش وكأنه تحت مبادئ ابنه ” المخلص ” يسوع المسيح الذي علمنا : ” أحبوا أعدائكم باركوا لاعينكم ” ( متى 39:5). وهكذا كان داود يسامح ويحب عدوه شاول .. وكان يحترمه.. بل رثاه وبكاه حين بلغه خبر موته .. وانشد فيه قصيدة رثاء وحزن ومدحه بالخير .. مع كل الشرور التي اظهرها شاول له !!
فلم يكن خائناً لشاول  – كما يزعم الكاتب ناسجاً تهمة من خياله! – بل العكس هو الصحيح .. اذ ان شاول هو من كان يخون داود .. لا سيما في كل مرة كان شاول يقع فيها بين يدي داود وتحت رحمة سيفه . فبعد ان وقع شاول مرة بيد داود في المغارة ( 1 صموئيل اصحاح 24) كان يمكن لداود ان يقتله ويرتاح منه، لكنه عفا عنه ، ومنع رجاله من أذيته قائلاً :

” فَقَالَ لِرِجَالِهِ: حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ أَنْ أَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ بِسَيِّدِي، بِمَسِيحِ الرَّبِّ، فَأَمُدَّ يَدِي إِلَيْهِ، لأَنَّهُ مَسِيحُ الرَّبِّ هُوَ” (1صموئيل 24: 6).
 وأطلقه دون اذى مخاطباً اياه باحترام وتواضع بألقاب الفخامة مثل ” سيدي الملك ” و ” مسيح الرب ” ، وخاطبه بلقب الابوة بــ “ أبي ” ، وسجد امامه على الارض !
واعتبر نفسه مجرد برغوت بالمقارنة مع شاول مسيح الرب : ” وَرَاءَ مَنْ خَرَجَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ؟ وَرَاءَ مَنْ أَنْتَ مُطَارِدٌ؟ وَرَاءَ كَلْبٍ مَيْتٍ! وَرَاءَ بُرْغُوثٍ وَاحِدٍ ” ( 1 صم 14:24).
واعترف شاول بمعروف واحسان داود وبكى !
بكاء شاول لم يكن توبة انما يقظة مؤقتة لضميره .. لكنه رجع الى الغل والحقد على داود .. وفعلاً اتق شر من احسنت عليه !
فبعد اصحاحين بالضبط، أي في ( اصحاح 26 ) سنقرأ فيه بأن شاول قد خان داود وجهز جيشاً عرمرماً مكوناً من ثلاثة الاف جندي ( يتقدمهم ثلاثة آلاف شيطان من شياطين الحقد ! ) لمطاردة داود المسكين الذي سبق وان عفا عن شاول الشرير الذي وقع بين يديه !!
فمن هو الخائن اذن ، لو كان لديكم ذرة أمانة لا خيانة …؟!

والمفاجأة !
بدلاً من وقوع داود بيدهم ، حدث العكس، اذ وقع شاول بيد داود ثانية وتحت مرمى داود !
فهل قتله ؟ هل جرحه لكي يعوقه عن مطاردته ثانية ؟
كلا ابداً .. انما حفظ داود وصية المسيح – قبل ان يأتي – اذ عفا وسامح شاول ثانية واطلقه سالماً بموقف انساني وبطولي نادر ( 1 صم 5:26-25). 

كان قائداً عظيماً في اخلاقه ومحبته ، اذ لم يسمح لنفسه بأذية شاول ولا سمح لجنوده بقتله ..
ولا حتى قبل منهم مجرد فكرة ان عدوه وقع في يده.. بل قام بتوبيخ قائد جيش شاول الذي لم يقم بواجب حراسة الملك وهو نائم كما يجب !! ( 1 صم 13:26-16).

وكلم داود شاول بكل احترام .. وعاتبه ايضاً بحزم وادب. وقد ارجع داود رمح الملك شاول اليه .. وهو كان ذات الرمح الذي استخدمه شاول مرة لاغتيال داود ( 1 صم 10:19). وقد استكثر داود بنبل اخلاقه ان يعود الملك  دون رمحه وسلاحه فأعاده اليه دون ان يطلبه الملك منه. قائلاً : ” وَالرَّبُّ يَرُدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِرَّهُ وَأَمَانَتَهُ، لأَنَّهُ قَدْ دَفَعَكَ الرَّبُّ الْيَوْمَ لِيَدِي وَلَمْ أَشَأْ أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى مَسِيحِ الرَّبِّ ” ( 1 صم 23:26).
وفعلاً الرب قضى لداود .. وعاقب شاول واماته بالحرب .. ” يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَيَنْتَقِمُ لِي الرَّبُّ مِنْكَ، وَلكِنْ يَدِي لاَ تَكُونُ عَلَيْكَ ” ( 1 صم 12:24). 
فماذا كان موقف داود لسماعه بخبر هلاك شاول ؟ هل فرح وتهلل ، أو على الاقل ارتاح وتنفس الصعداء ..؟ بل العكس حدث !
فلم يشمت داود لموت عدوه ومطارده لسنوات انما العكس بكاه ورثاه من كل القلب بل شق ثيابه لهذه الفاجعة .. وجعل كل من حوله يتأثرون ويبكون ، ولعن جبل جلبوع لانسكاب دم شاول عليه.. وبكى داود وصام حزناً على موت شاول :  “ فَأَمْسَكَ دَاوُدُ ثِيَابَهُ وَمَزَّقَهَا، وَكَذَا جَمِيعُ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَهُ.  وَنَدَبُوا وَبَكَوْا وَصَامُوا إِلَى الْمَسَاءِ عَلَى شَاوُلَ وَعَلَى يُونَاثَانَ ابْنِهِ، وَعَلَى شَعْبِ الرَّبِّ وَعَلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُمْ سَقَطُوا بِالسَّيْفِ ” ( 2 صم 11:1و12).
بل أمر داود بقتل الغلام الذي أدعى انه قتل على شاول ( 2صم 15:1و16). ورثاه داود بقصيدة حزن ( 2صم 17:1و27)
وامتدح شاول – مع كونه شريراً لا خصال حميدة فيه للمدح – ووصفه بسرعة النسور وشدة الاسود . بل وضعه مع صديقه المحبوب يوناثان في ذات المرتبة : ” شَاوُلُ وَيُونَاثَانُ الْمَحْبُوبَانِ وَالْحُلْوَانِ فِي حَيَاتِهِمَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي مَوْتِهِمَا. أَخَفُّ مِنَ النُّسُورِ وَأَشَدُّ مِنَ الأُسُودِ ” ( 2 صم 23:1). مع ان شاول لم يكن حلواً لداود ابداً . لكن داود لا يحمل في قلبه حقداً على عدوه لا في حياته ولا ايضاً في مماته. ان داود كان ” مسيحاً ” مصغراً كابنه القادم من نسله الرب يسوع المسيح الذي غفر لأعدائه . 
هل علمت الآن السبب الذي لأجله اعتبر الرب بأن قلب داود هو بحسب قلبه ..؟!
” وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي ” (أعمال 22:13  )

فلماذ اغفل الكاتب عن سرد هذه الحوادث التي تثبت أمانة داود مقابل خيانة شاول وحقده ..؟!
وأذكركم ثانية بثقة الكاتب الزائدة بنفسه وبعبارته الفلوت القائلة :

” ويمكن لقرّائنا الأعزاء الرجوع إلى نصوص تلك الأسفار ، كي يتيقنوا بأننا لا نؤلف قصصاً خيالية أو نضيف حكايات منحولة مزورة من عندنا. !!!
 

فزعمه بأن داود كان خائناً لشاول، مجرد فبركة اتهام لا يسنده دليل .. وقد تحديته ليثبت كلامه بنصوص كتابية بدلاً من التزوير والتلفيق.

يقول الكاتب :
 “لذلك هرب إلى أرض الفلسطينيين طلباً للنجاة وباعترافه الشخصي”سأهلك يوماً بيد شاول فلا شيء خير لي من أن اهرب إلى أرض الفلسطينيين فييأس شاول مني ولا يفتش عليَّ بعد في جميع تخوم إسرائيل فأنجو من يده…(صموئيل الأول 27 : 1 ) ” فجاء إلى أرض الفلسطينيين ومعه ستماية من رجاله، وطلب الأمان من الملك “أخيش” ملك “جت” فخدع الملك “أخيش” بالكلام المعسول الملوث بالسموم القاتلة فأعطاه “أخيش” الأمان والأرض التي طلبها رحمة به. لكن داود كان يغش ويكذب على “أخيش” عن غزواته واعتداءاته على الشعوب الأخرى طيلة مكوثه في أرضه لسنة وأربعة أشهر، بعيداً عن عيون الملك شاول(صموئيل الأول 27 : 6-7) وحين مات الملك شاول استولى على عرش المملكة فخان الفلسطينيين واستولى على أرضهم وغزاهم وذلَهم. “
( انتهى الاقتباس )
________________________

الرد :
ومازال التدليس يتواصل .. بادعاء مختلق بأن داود قد خان الفلسطينيين ، بعد ان ملكه الرب على يهوذا .. وهذا غير صحيح ، واتحدى الكاتب ان يعطي النص والاصحاح ليؤكد صحة مزاعمه !
فداود بعد ان ملك ، قامت بينه وبين بيت شاول صراعات قد افرد لها سفر صموئيل الثاني الاصحاحات من 3 الى 5 .. وفي الخامس نقرأ بأن الفلسطينيين هم من عادوا للحرب ضد داود وليس هو من خانهم كما يفبرك الكاتب !
” وَسَمِعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ مَسَحُوا دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَصَعِدَ جَمِيعُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِيُفَتِّشُوا عَلَى دَاوُدَ. وَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ نَزَلَ إِلَى الْحِصْنِ ” ( 2 صموئيل 17:5). وبعد ان هزم المعتدين في حرب دفاعية .. عادوا ايضاً في فترة لاحقة وهجموا على ارضه .. ( 2 صموئيل 22:5). 
فأين الخيانة التي اقترفها داود ..؟
أم ان الموضوعية والأمانة لا حرمة لهما لكي يخونهما الكاتب بهذا الشكل ؟

تحت هذا العنوان الجارح يقول الكاتب :

شهوات الغزو والقتل عند داود 
1- قام بعمليات غزو ونهب على مدن الجشوريين، والجزريين، والعمالقة. وفي غزواته هذه كان لا يبقي على أحد لا رجل ولا إمرأة ولا طفل بل كان يقضي عليهم جميعاً ثمَّ يأخذ بنهب أغنامهم، وبقرهم، وحميرهم، وجمالهم وجميع مقتنياتهم من ثياب وأدوات وأواني.(.صموئيل الأول 27 : 8 – 9 ). 
2- كذلك غزى مدن جنوب يهودا اليرحمئيين، وجنوب القنيئيين وكان يسلك مع أهاليهم كعادته في القضاء عليهم عن بكرة أبيهم…(صموئيل الأول ( 27 : 10 – 11 ). 
3- كما ذكرنا أعلاه بأنه بعد أن احتلَّ أرض الفلسطينيين وأذلهم ونهبهم ناكراً الجميل الذي فعلوه معه لحمايته من بطش شاول. ضرب داود المؤابيين وصاروا له عبيد يقدمون هدايا…(صموئيل الثاني 8 : 1-2 ).
4- حين تغلب على هدد عزر بن رحوب ملك صوبة عند نهر الفرات أخذ منه ألفاً وسبعماية فارس، وعشرين ألف راجل، وعَرْقَبَ الملك داود جميع خيل المركبات. ولمّا جاء أرام دمشق لنجدة هدد عزر ملك صوبة ضرب داود من آرام إثنين وعشرين ألف رجل، وجعل داود محافظين في آرام دمشق وصار الأراميون لداود عبيداً يقدمون هدايا ….(صموئيل الثاني 8 : 3 – 6 )..” ( انتهى الاقتباس )
______________________________

الرد :
هذه طرافة من الكاتب ! فهل يريد ان يترك النبي داود مدن اسرائيل مباحة لينهبها الاراميون ويسلبوها ؟
أم ان يترك شعبه عرضة للابادة والسبي ؟ او ان يترك رجاله ليقتلهم الاراميون في ساحات المعارك ؟
انها حرب دفاعية ، يذود بها عن أرضه وشعبه.

يقول الكاتب :
“5- أبشع جريمة بحق الإنسانية التي لوَّثت وسوَّدت تاريخ الملك داود اقترفها في مدينة “رَبّة” عاصمة بني عمّون فبعد إن احتلها قائد جيوشه يوآب ، أرسل إلى داود رسلاً كي يجمع كل الشعب ليذهب ويحتل “ربة” كي يكون احتلالها بإسم داود بدلاً من يوآب. فجمع داود كل الشعب وذهب إلى “ربة” وحاربها وأخذها(لا حظ تلاعب الكتبة لأن “ربة” كانت مسبقاً محتلة من قبل يوآب) فأخذ التاج عن رأس ملكهم المصنوع من الذهب والحجر الكريم عن رأسه ، وأخرج غنيمة المدينة كثيرة جداً وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد وأمَرَّهُمْ في أتون الآجر. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمّون ثم رجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم… (صموئيل الثاني 12 : 26 – 31 )”. ( انتهى الاقتباس )
_______________________

الرد :
لنقرأ النص جيداً على ضوء الترجمات الاخرى ، فيتضح للمنصف المعنى الحقيقي الذي التبس على الكاتب يكدان :

الترجمة المشتركة :

“وأخرَج سُكَّانَها مِنها وأجبَرَهُم على العمَلِ بالمَناشيرِ والنَوارج وفُؤوسِ الحديدِ، وعلى الاشتغالِ بصِناعةِ اللِّبْنِ. هكذا فعلَ بِجميعِ مُدُنِ بَني عَمُّونَ، ثُمَ رجعَ معَ الجيشِ إلى أورُشليمَ”

الترجمة الكاثوليكية :

“وأخرَجَ الشَّعبَ الَّذي فيها وجَعَلَه على المَناشيرِ وعلى نَوارِجِ الحَديدِ وفُؤُوسِ الحَديد،ْ وجَعَلَ مِنه على أَعْمالِ قَوالِبِ الاَجُرّ . وهكذا صَنعَ بِجَميعِ مُدُنِ بَني عَمُّون . ورَجعً داوُدُ كل الشَّعبِ إلى أورَشَليم. “

ترجمة كتاب الحياة :

وَاسْتَعْبَدَ أَهْلَهَا وَفَرَضَ عَلَيْهِمِ الْعَمَلَ بِالْمَعَاوِلِ وَالْمَنَاشِيرِ وَالْفُؤُوسِ وَأَفْرَانِ الطُّوبِ. وَعَامَلَ جَمِيعَ أَهْلِ مُدُنِ الْعَمُّونِيِّينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ. ثُمَّ عَادَ دَاوُدُ وَسَائِرُ جَيْشِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ”

اذن نفهم النص بشكل سليم وهو ان داود قد وضعهم تحت المناشير والنوارج بمعنى انه استخدمهم كعمال نجارة وقطع اخشاب وحراثة وغيرها ..
والا فما معنى قوله : ” وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ ” ..؟ فكيف يتم نشر شخص بنوارج وفأس ؟
فالنص العبري لا يفهم منه انه ذبحهم انما اتخذهم كعمال وعبيد .. والنص العبري هو المعول عليه.
بل واللغة العربية ايضاً تحوي عبارات شبيهة مثل : ” اقترنت بزوجة وبنيت بها “. فلا يفهم من كلمة ” بنيت ” انني عاملتها كبناية تحتاج لاكمال بناءها بالاسمنت والحديد المسلح ..!!
ثم لو كان داود قد فعل ذلك ببني عمون وأبادهم بتلك الطريقة ..فكيف اذن نقرأ في نبوة ارميا ( قبل فترة السبي بقليل ) عن بني عمون ( ارميا 2:49-6). فبني عمون وجدوا كشعب بعد هذه الحادثة بأجيال !
فالقضية تكمن في سوء تفسيرك للنص يا عزيزي الكاتب .

يقول الكاتب :
“6- أمّا جريمة أمره بمقتل إبنه أبشالوم على يد قائد جيوشه يوآب فحدث ولا حرج حين ثار ضد والده ليغتصب منه العرش، صموئيل الثاني الأصحاحات 13 -14- 15 – 16- 17- 18”. ( انتهى الاقتباس )
______________________________

الرد:
هذا ادعاء مختلق !!
فداود لم ” يأمر ” احداً لقتل ابنه ابشالوم – كما يزعم السيد يكدان بكل جرأة – بل العكس هو الصحيح !
هو أصدر الأوامر المشددة بأن ( لا ) يقتل أحداً ابشالوم.
” وَأَوْصَى الْمَلِكُ يُوآبَ وَأَبِيشَايَ وَإِتَّايَ قَائِلاً تَرَفَّقُوا لِي بِالْفَتَى أَبْشَالُومَ. وَسَمِعَ جَمِيعُ الشَّعْبِ حِينَ أَوْصَى الْمَلِكُ جَمِيعَ الرُّؤَسَاءِ بِأَبْشَالُومَ ” ( 2 صموئيل 5:18).
 فأين قرأ الكاتب ان داود ” أمر بمقتل ابنه ” ..؟!

كما انه بعد مقتله رثاه ببكاء شديد .. وتمنى لو كان هو الذي هلك عوضاً أن ابنه !
” وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ وَهُوَ يَتَمَشَّى: يَا ابْنِي أَبْشَالُومُ، يَا ابْنِي، يَا ابْنِي أَبْشَالُومُ! يَا لَيْتَنِي مُتُّ عِوَضًا عَنْكَ! يَا أَبْشَالُومُ ابْنِي، يَا ابْنِي “(2صم 18: 33)
هذه المشاعر الابوية لا يقدرها ويستوعبها أعداء الكتاب المقدس من القومجيين والمسيحيين بالاسم.

لقد وضع السيد يكدان ارقام اصحاحات من صموئيل الثاني هكذا : ” 13 -14- 15 – 16- 17- 18 ” .. وكأنه يعلمنا العد والحساب !!
وكان الاجدر ان يكتب هكذا: ( اصحاح 13 الى 18 ) مثلاً .. ( لكنه يوهم القراء بسعة اطلاعه ! ) علاوة على انه لم يحدد اي نصوص بأرقام الايات ليثبت زعمه بأن داود قد “أمر” بقتل ابنه ابشالوم على يد يوآب !! فأين ذلك النص الذي يحوي “أمر” داود بقتل ابنه ؟

وأذكركم للمرة الثانية بثقة الكاتب الزائدة بنفسه وبعبارته الفلوت القائلة :

 ويمكن لقرّائنا الأعزاء الرجوع إلى نصوص تلك الأسفار ، كي يتيقنوا بأننا لا نؤلف قصصاً خيالية أو نضيف حكايات منحولة مزورة من عندنا.” !!!

ومازلت اتعجب .. لماذا يعامل الكاتب ” الصدق ” كمعاملة العدو …؟!

يقول الكاتب :
 “وأجمل عبارة نطق بها شمعي مخاطباً الملك داود بعد رجم داود وعبيده بالحجارة قال الرجل وهو يسب ويشتم داود: “أخرج ،أخرج يا رجل الدماء ، ورجل بليعال(أي شيطان)… (صموئيل الثاني 16 : 5 – 7 ). “. 
( انتهى الاقتباس )
_______________________

الرد :
هنا قام صاحبنا الكاتب بإقتطاع النصوص وتحريف معناها !
فالنص الذي لم يكمله يكدان مفضلاً ان يستبدل فيه باقي الكلام بوضع نقاط ( …. ) يقول داود في ذات الشاهد :
” فَقَالَ أَبِيشَايُ ابْنُ صَرُويَةَ؟ لِلْمَلِكِ: «لِمَاذَا يَسُبُّ هذَا الْكَلْبُ الْمَيْتُ سَيِّدِي الْمَلِكَ؟ دَعْنِي أَعْبُرْ فَأَقْطَعَ رَأْسَهُ».فَقَالَ الْمَلِكُ: «مَا لِي وَلَكُمْ يَا بَنِي صَرُويَةَ! دَعُوهُ يَسُبَّ لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ لَهُ: سُبَّ دَاوُدَ. وَمَنْ يَقُولُ: لِمَاذَا تَفْعَلُ هكَذَا؟ “
“12 لَعَلَّ الرَّبَّ يَنْظُرُ إِلَى مَذَلَّتِي وَيُكَافِئُنِي الرَّبُّ خَيْرًا عِوَضَ مَسَبَّتِهِ بِهذَا الْيَوْمِ”  (2 صموئيل 12:16 ).
وهذه عبارة يبدو أنها أزعجت صاحبنا الكاتب فأخفاها.
ونذكركم بقوله انه وضع النصوص كاملة ” بلا زيادة ولا نقصان ” ! 

يقول الكاتب :
“فضائحه النسائية

1.أبشع فضيحة في البيت الملكي كانت حين خدع أمنون والده الملك بحجة المرض ليطلب منه أن يرسل أخته غير الشقيقة تامار التي كان يعشقها كي تعد له طعاماً ربما يشفي من مرضه، فأرسل الملك داود إبنته تامار إلى بيت أخيها غير الشقيق أمنون، وبعد أن أعدت له الطعام الذي اشتهاه أمر أمنون الجميع الخروج والبقاء وحده مع أخته ولكن أمنون لم يأكل الطعام بل طلب منها أن تنام معه، وبالرغم من كل توسلاتها لعدم فعل جريمة عار المشينة هذه فإنه لم يسمع لها فإغتصبها.. (صموئيل الثاني 13 : 7 – 14 ). ” ( انتهى الاقتباس )
_________________________

الرد :
الكاتب يكدان نيسان قام بعناية فائقة بجعل هذه الحادثة المريرة الأولى ترتيبياً في قائمة شبهاته الواهنة ضد الملك النبي داود تحت عنوان ( فضائحه النسائية ) .. واعطاها رقم ( 1 ) فلماذا ؟
ذلك لكي يشوش على الاذهان حقيقة يخفيها هذا الكاتب ، ليصور لنا بأن هذه الحادثة ( أمنون مع اخته ) قد جرت احداثها ( قبل ) حادثة داود مع بثشبع زوجة اوريا الحثي. وحادثة أمنون هذه  تعتبر ضمن العقاب الالهي ضد داود وبيته بسبب خطيئته مع بثشبع.
حادثة امنون واغتصابه حدثت في ( 2 صموئيل اصحاح 13 ) اما حادثة داود مع بثشبع فقد وقعت قبل ذلك بزمن وسردت في ( اصحاح 11 ) فالكاتب اراد قلب الاحداث .. فتأمل !! 
كان الأنزه والاصدق ان يلتزم الكاتب الامانة التاريخية، وتتبع الاحداث ويجعل حادثة أمنون التالية لحادثة بثشبع، لا قبلها !
لكنه يريد جعلها قبلاً لكي يعطي الانطباع الفاسد بأن الرب لم يعاقب داود !!
فحملة هذا الكاتب اساساً ليست ضد داود حقيقة انما ضد اله داود. الاله الحقيقي الذي يمقته هذا الكاتب ويبغض كتابه المقدس. 

والآن لنعلق على شبهته :

أولاً : هذه الحادثة البشعة ، كانت من ضمن العقاب الالهي على داود بسبب خطيته مع بثشبع. اذ قبح في عينيه فعلة داود.. فأدخله في سلسلة من العقوبات التأديبية عقاباً لفعلته الشنيعة. وذكرها الكتاب المقدس ليثبت نزول العقاب على داود وبيته. وكانت سبباً لحزن داود ” إغتاظ جداً ” ( 2 صموئيل 21:13) ، اذ رأى فيها خطيته واستيلائه على زوجة اوريا الحثي.

ثانياً : ذكر الوحي المقدس هذه الحادثة ليرينا بشاعة وخداع الشهوة .. فأمنون ظن أنه ” يحب ” ثامار ، بينما كان ذلك مجرد شهوة جسدية. اذ بعد ان اغتصبها ، يذكر الكتاب انه أبغضها بغضة شديدة ، وطردها بعنف من البيت !

ثالثاً : المغتصب ينال جزاءه اخيراً .. اذ ولدت هذه الحادثة مرارة بين اخوين وهما أمنون وبين اخيه ابشالوم ( شقيق ثامار ). فقرر ابشالوم الثأر والانتقام من أخيه ، وفعلاً بعد مرور سنتين ( غالباً لتهدأ الأمور ) ، أقام ابشالوم حفلة دعا اليها أمنون ، وأوصى غلمانه ان يقتلوا أمنون متى طاب قلبه بالخمر ، وفعلاً قتلوا أمنون ! ( 2 صموئيل 28:13-29). وهذه كانت نتائج الخطية من جميع الجهات. فتذللت ثامار بنت داود وقعدت ” مستوحشة ” في بيت ابشالوم أخيها (2 صم 20:13) ، وأبغض الأخ أخيه ، ثم قتله .. وكسر قلب داود وتبعثر بيته. وكلها عبر ودروس للأجيال.
لكن هل فكر الكاتب متأملاً في هذه العبر وهي يسرد الحادثة لمجرد ان يسجل نقطة ضد داود ..؟!

يقول الكاتب :
“2- بينما كان الملك داود يتمشى مساءً على سطح قصره رأى امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جداً، فسأل الملك عنها فقيل له هذه بتشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثّي فأرسل رسلاً لإحضارها ودخلت إليه فاضطجع معها ثمَّ رجعت إلى بيتها، وحين شعرت بأنها حبلت أرسلت وأخبرت الملك بذلك، ففكر الملك لو أنه يرسل لحضور زوجها من جبهات الحرب حتماً سينام مع زوجته وتضيع الحكاية لكن كما يقال (بأن حساب القرايا لا ينطبق على حساب السرايا) بعث الملك بطلب أوريا لمقابلته، فحضر المحارب أوريا ودخل على الملك لكن كل محاولات الملك ليستدر أوريا للذهاب إلى بيته كي ينام مع زوجته ذهبت أدراج الرياح لأن أوريا صعب عليه الاستمتاع بزوحته بينما زملاؤه هناك على ساحات القتال ، مما اضطر الملك ليطلب من قائد جيوشه يوآب كي يضع أوريا في نقاط الحرب المميتة فقتل أوريا، وتزوج الملك بتشبع وصارت زوجة شرعية مفضلة.” ( انتهى الاقتباس )
______________________

الرد :

أولاً : الانبياء غير معصومين !
نعم …لقد اخطأ داود ( فهو غير معصوم ) .. والانبياء جميعاً غير معصومين في حياتهم الشخصية، فهم من جنس البشر وليسوا ملائكة ! 
 كما سبق وان شرحنا بتفصيل في ردنا أعلاه.
وكانت نتيجة خطيئته وملاحقته لامرأة جميلة .. ان دفع الثمن غالياً !

ثانياً :  توبة داود وانسحاقه !
فان داود النبي قد ندم واعترف بخطأه .. وكتب اعظم مزمور للتوبة وهو المزمور الحادي والخمسين ، هل قرأته عزيزي الكاتب  ؟!
لقد ندم واعترف وتاب .. اقرأ بعض الدرر من مزموره الخالد :

( لامام المغنين . مزمور لداودعندما جاء اليه ناثان النبي بعد ما دخل الى بثشبع‎ )
 ”  اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ.
2 اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي.
3 لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا.
4 إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ.
5 هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي.
6 هَا قَدْ سُرِرْتَ بِالْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُنِي حِكْمَةً.
7 طَهِّرْنِي بِالزُّوفَا فَأَطْهُرَ. اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ.
8 أَسْمِعْنِي سُرُورًا وَفَرَحًا، فَتَبْتَهِجَ عِظَامٌ سَحَقْتَهَا.
9 اسْتُرْ وَجْهَكَ عَنْ خَطَايَايَ، وَامْحُ كُلَّ آثامِي.
10 قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي.
11 لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي.
12 رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي.
13 فَأُعَلِّمَ الأَثَمَةَ طُرُقَكَ، وَالْخُطَاةُ إِلَيْكَ يَرْجِعُونَ.
14 نَجِّنِي مِنَ الدِّمَاءِ يَا اَللهُ، إِلهَ خَلاَصِي، فَيُسَبِّحَ لِسَانِي بِرَّكَ.
15 يَا رَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ، فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ” ( مزمور 1:51-15).

ثالثاً: عقاب الرب لداود !
طبعاً لتحامل الكاتب المحترم وعدم نزاهته في النقد فلم يكمل القصة بل توقف عند الاية 26 .. فلماذا ؟
ذلك لكي لا يقرأ أحد حرفاً واحداً عن توبة داود وعقاب الرب له !!!
لنقرأ كيف قبح الأمر في عيني الرب :
” 27 وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.” ( 2 صموئيل 27:11). والآن لنقرأ العقاب ، لأن الرب لا يدلل انبياءه عل حساب قداسته :

1 فَأَرْسَلَ الرَّبُّ نَاثَانَ إِلَى دَاوُدَ. فَجَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «كَانَ رَجُلاَنِ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا غَنِيٌّ وَالآخَرُ فَقِيرٌ.
2 وَكَانَ لِلْغَنِيِّ غَنَمٌ وَبَقَرٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
3 وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ قَدِ اقْتَنَاهَا وَرَبَّاهَا وَكَبِرَتْ مَعَهُ وَمَعَ بَنِيهِ جَمِيعًا. تَأْكُلُ مِنْ لُقْمَتِهِ وَتَشْرَبُ مِنْ كَأْسِهِ وَتَنَامُ فِي حِضْنِهِ، وَكَانَتْ لَهُ كَابْنَةٍ.
4 فَجَاءَ ضَيْفٌ إِلَى الرَّجُلِ الْغَنِيِّ، فَعَفَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَنَمِهِ وَمِنْ بَقَرِهِ لِيُهَيِّئَ لِلضَّيْفِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ نَعْجَةَ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ وَهَيَّأَ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ».
5 فَحَمِيَ غَضَبُ دَاوُدَ عَلَى الرَّجُلِ جِدًّا، وَقَالَ لِنَاثَانَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ،
6 وَيَرُدُّ النَّعْجَةَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ وَلأَنَّهُ لَمْ يُشْفِقْ».
7 فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاوُلَ،
8 وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ سَيِّدِكَ وَنِسَاءَ سَيِّدِكَ فِي حِضْنِكَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. وَإِنْ كَانَ ذلِكَ قَلِيلاً، كُنْتُ أَزِيدُ لَكَ كَذَا وَكَذَا.
9 لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ.
10 وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً.
11 هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ.
12 لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ».
13 فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ.
14 غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِهذَا الأَمْرِ أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ، فَالابْنُ الْمَوْلُودُ لَكَ يَمُوتُ” ( 2 صم 1:12-14).

فكتابنا المقدس يقول :
” الذي يزرعه الانسان اياه يحصد ايضاً ” (غلاطية 7:6). وهكذا كان العقاب الالهي لداود .. وهذا درس لنا ولكل الاجيال   :
” وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً ” ( صموئيل الثاني 10:12)

وهكذا تمرد ابشالوم على ابيه الملك ليستولي على مملكته.. ولم يفارق السيف بيت داود !!
وحتى لا يتصور الناس أن الله لا يبالي بالخطية، حفظ الله روحه، وكشف في الوقت نفسه عن عدالته الصحيحة، فإذا كان قد قتل أوريا بسيف بني عمون، فسيلحق السيف بيته إلى الأبد، وإذا كان قد ارتكب الخطية في جنح الظلام، فسيأتي أقرب الناس إليه ليضطجع مع نسائه في وضح النهار، وتحت عين الشمس!!.. بل والأمر والأقسى من كل ذلك هو ..

اربعة اضعاف !
هنا الاعجاز العظيم والحكمة البالغة … والتدقيق بحكم الرب تجده كالتالي :
اذ ان داود قد حكم حين ضرب له ناثان النبي مثل صاحب النعجة الواحدة التي اغتصبها صاحب الـ 99 نعجة … بهذا الحكم قائلاً :
” فَحَمِيَ غَضَبُ دَاوُدَ عَلَى الرَّجُلِ جِدًّا، وَقَالَ لِنَاثَانَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ، وَيَرُدُّ النَّعْجَةَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ وَلأَنَّهُ لَمْ يُشْفِقْ”.
ودقق على قوله : ” يرد .. أربعة أضعاف ” . مجداً لك يا رب .. لقد تم ذلك بالضبط على ابناء داود .. اذ مات له أربعة أبناء !

1 – إبن بثشبع ( الذي ولد من زنا)
2 – أمنون قتلهأخيه ابشالوم ( عقاباً له لاغتصابه ثامار)
3 – موت ابشالوم عالقا من شعره الذيكان يفتخر بوزنه !
4 – أدونيا قتله الملك سليمان !

لقد قتل داود اوريا (رجل واحد) لكنه عوقب بأربعة اضعاف، بالضبط كما خرج الحكم من فم داود نفسه. فما هذا الاله العجيب الحيكم العادل.

رابعاً : لطخة في سجل حياة داود !
بقيت خطيئة زنى داود كلطخة سوداء في سجل حياته .. وهكذا وصف الكتاب المقدس خاتمة داود :

” لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ“( 1 ملوك 5:15).
وهذا درس وتحذير وعبرة للاجيال .

والخلاصة نقول : هذه جريمة نكراء بكل المقاييس !

 وفاعلها الملك داود .. لم يعف نفسه من تبعيات هذه الجريمة ! اذ ارسل اليه الرب النبي ناثان لكي يسمعه بقضاء وعقوبة الرب عليه ..وقد اعترف داود بجريمته … وسطر لنا أعظم مزمور للتوبة وه المزمور 51 .

وقد عاقبه الرب عقاباً شديداً .. وقد أمات ابنه الذي ولد من الزنى . وقد مات اربعة ابناء لداود .. وتفككت اسرته .. وتعرض لمشاكل ومآسي شنيعة بسبب فعلته . فداود ليس بمعصوم .. والكتاب المقدس لا يحابي وجه انسان .. فان اخطأ نبي فيوبخه الرب ويعاقبه . وهذا أعظم دليل على صدق كتاب الرب . وخطيئة داود هذه اعتبرت كلطخة سوداء في تاريخه .. وقد سجلتها التوراة بكل أمانة وبالتفاصيل .. لكي يكون عبرة لغيره . ولكن لا يعني هذا بأن كل حياته كانت سيئة .. وننسى اعماله العظيمة وخدمته للرب. 

عزيزي الكاتب : هل من العدل الاشارة باصبع الادانة الى ذنب داود ، دون الاشارة الى توبته ورجوعه ؟!

هل رأيت انكسار قلب هذا الملك الذي اخطأ وتاب وقد عاقبه الرب بأشد العقاب ؟!

أهل هكذا علمك المسيح الذي تقول بأنك من اتباعه يا عزيزي يكدان ؟!  ألم تتساءل بينك وبين نفسك : 
كيف يعقل ان يذكر اليهود هذه الخطيئة على ملكهم وجد مسيحهم لو لم تكن حقيقية ، والتوراة المقدسة لا تحابي وجه انسان مهما كان ؟!

راجع نفسك ارجوك … من انا وانت لكي ندين خطيئة انسان ؟

من كان منا بلا خطيئة فليرجم داود بحجر

حقاً صدق الرب القائل لداود : ” غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِهذَا الأَمْرِ أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ” ( 2 صم 14:12).
ومازال اعداء الكتاب المقدس يشمتون بسبب خطية داود هذه ..
ويمارسون الظلم بسببها ويدينون الايمان المسيحي بعين واحدة !

يقول الكاتب :
”  فخلَّف منها أول ولد مات ثُمَّ ولد آخر أعرج دعى إسمه سليمان.الذي ورث الملك عن أبيه داود بمساعي أمه بتشبع…(صموئيل الثاني 11 : 2 – 26 ).” ( انتهى الاقتباس )
_____________________________

الرد :
الرب هو من أورث سليمان المملكة حقيقة، حتى لو سعت له فيه أمه بثشبع مذكرة داود بوعده ووصيته لسليمان ( 1ملوك 15:1-31). اقرأ :

” وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ: «يَا ابْنِي، قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتًا لاسْمِ الرَّبِّ إِلهِي.  فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: قَدْ سَفَكْتَ دَمًا كَثِيرًا وَعَمِلْتَ حُرُوبًا عَظِيمَةً، فَلاَ تَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي.  هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ، وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ، لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ. فَأَجْعَلُ سَلاَمًا وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ.  هُوَ يَبْنِي بَيْتًا لاسْمِي، وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا، وَأَنَا لَهُ أَبًا وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ” ( 1 اخبار الايام 7:2-10).

فالذي سمح وأمر بتمليك سليمان بعد أبيه داود هو الرب الاله. وليس كما يحاول الكاتب الغمز والطعن بطرف خفي ضد سليمان، الذي وصفه
 ” بالأعرج “!
فالشتائم الغير مبررة تنساب بتلقائية سلسلة من قلم كاتبنا الاشوري المحترم ، لا سيما حين يتعلق الأمر بأنبياء الكتاب المقدس..! 

يقول الكاتب :
“3- كذلك لا ننسى كيف أغوى واعتدى سليمان إبنه على ضيفته بلقيس ملكة سبا (اليمن وأثيوبيا) وولدت منه ولداً سُمِّيَ إبن الحكيم، وهي التي نشرت الديانة اليهودية في ممالكها.والخليج…(الملوك الأوَّل.10 : 1 – 13 )  ” ( انتهى الاقتباس )
_____________________________

الرد :
“كذلك لا ننسى” ؟! لا ننسى ماذا ؟ لماذا تشمل القراء معك يا سيد يكدان نيسان ؟ هل تظن بأن الجميع مثلك يتحاملون ويفترون على ما يجهلون دون ان يفتحوا صفحة واحدة من كتاب !
فأين قرأت لكي تقول ” لا ننسى ” ، بأن سليمان اعتدى على ملكة سبأ ..؟! هل قرأتها في الكتاب المقدس ؟!
أم قرأتها في الكتب الاسلامية والتفاسير التي تكتض بالخرافات وحواديت ألف ليلة وليلة وشهريار الملك الذي أذل شهرزاد ..؟!
 أم تراك ” نسيت ” بأنك لم تقرأ هذه الحدوتة الطريفة طوال حياتك ، ولم تقع عليها عيناك مطلقاً يا عزيزي ؟

ثم بماذا كنت تفكر وتشطح بخيالك وانت تضع الشاهد من الكتاب المقدس (الملوك الأوَّل.10 : 1 – 13 ) هل كنت تعتقد بأن القراء الكرام سينجرفوا معك ويصدقوا ” الحدوتة ” التي لا تريد نسياناها ويعتقدوا بورودها في الشاهد المشار اليه ..؟

أوتظن انك لمجرد ايرادك للشاهد الكتابي ( الذي يحوي ما يناقض زعمك 180 درجة ! )، أنه لن يفتش بعدك أحد ولن يكتشفوا مدى الضغينة والحنق ضد أنبياء الكتاب المقدس ، كالذي تستخدمه لنشر الادعاءات اللا تاريخية واللا عقلانية ..؟

ألا يتوجب عليك ان تستخدم ولو 1% من الموضوعية لتضع أمام القراء هذا النص الذي تشير اليه دون ان تكتب منه حرفاً  :

”  1 وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ.
2 فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا، بِجِمَال حَامِلَةٍ أَطْيَابًا وَذَهَبًا كَثِيرًا جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا.
3 فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ مَخْفِيًّا عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ.
4 فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَانَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ،
5 وَطَعَامَ مَائِدَتِهِ، وَمَجْلِسَ عَبِيدِهِ، وَمَوْقِفَ خُدَّامِهِ وَمَلاَبِسَهُمْ، وَسُقَاتَهُ، وَمُحْرَقَاتِهِ الَّتِي كَانَ يُصْعِدُهَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ، لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ.
6 فَقَالَتْ لِلْمَلِكِ: «صَحِيحًا كَانَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُهُ فِي أَرْضِي عَنْ أُمُورِكَ وَعَنْ حِكْمَتِكَ.
7 وَلَمْ أُصَدِّقِ الأَخْبَارَ حَتَّى جِئْتُ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، فَهُوَذَا النِّصْفُ لَمْ أُخْبَرْ بِهِ. زِدْتَ حِكْمَةً وَصَلاَحًا عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي سَمِعْتُهُ.
8 طُوبَى لِرِجَالِكَ وَطُوبَى لِعَبِيدِكَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَكَ دَائِمًا السَّامِعِينَ حِكْمَتَكَ.
9 لِيَكُنْ مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ وَجَعَلَكَ عَلَى كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ. لأَنَّ الرَّبَّ أَحَبَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ جَعَلَكَ مَلِكًا، لِتُجْرِيَ حُكْمًا وَبِرًّا».
10 وَأَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ وَأَطْيَابًا كَثِيرَةً جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ، الَّذِيِ أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ.
11 وَكَذَا سُفُنُ حِيرَامَ الَّتِي حَمَلَتْ ذَهَبًا مِنْ أُوفِيرَ، أَتَتْ مِنْ أُوفِيرَ بِخَشَبِ الصَّنْدَلِ كَثِيرًا جِدًّا وَبِحِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ.
12 فَعَمِلَ سُلَيْمَانُ خَشَبَ الصَّنْدَلِ دَرَابَزِينًا لِبَيْتِ الرَّبِّ وَبَيْتِ الْمَلِكِ، وَأَعْوَادًا وَرَبَابًا لِلْمُغَنِّينَ. لَمْ يَأْتِ وَلَمْ يُرَ مِثْلُ خَشَبِ الصَّنْدَلِ ذلِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
13 وَأَعْطَى الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ لِمَلِكَةِ سَبَا كُلَّ مُشْتَهَاهَا الَّذِي طَلَبَتْ، عَدَا مَا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ. فَانْصَرَفَتْ وَذَهَبَتْ إِلَى أَرْضِهَا هِيَ وَعَبِيدُهَا.”
+++++++++++++++++++++++

 هذا النص المقدس يناقض حكاياتك السندبادية عن اعتداء سليمان على بلقيس وولادتها لابن سمى ” ابن الحكيم ” وانها نشرت الديانة اليهودية في الخليج !!
وتنتابني الحيرة والعجب، اذ كيف ومن أين استعرت حضرتك أو اشتريت ” المنطق ” الذي سيقنع أبسط بائع بطاطا بأن الملكة التي اعتدى عليها سليمان واغتصبها .. قامت بنشر ” ديانته ” اليهودية في ممالكها ، بينما العكس هو المفترض وقوعه أي ان تفضح سليمان وتعادي ديانته .. بعد ان اعتدى عليها وهي ضيفته !!!

يبدو ان عجبي سيزول .. لأن الكذب واختلاق الافتراءات بات وسيلة ممنهجة لدى امثال هذا الكاتب ..
 وبدون الكذب لن يمرروا قلماً على قرطاس !!

يقول الكاتب :
“4- بالرغم من بيت حريمه الذي كان يحوي على أربعين امرأة بما فيهم خليلته بتشبع، حين شاخ داود كان يدَّعي بأنه يشعر بالبرد القارس في الليالي بالرغم من كثرة الأغطية الصوفية التي كانوا يضعونها عليه، مما اقترح عبيده للبحث عن فتاة فتية عذراء كي تنام معه لكي تدفئه، فجاؤوا له بـ أبيشج الشونمية وكانت رائعة الجمال …(.الملوك الأوَّل 1 : 1 – 5 ). وهذه الفتاة هي التي كانت السبب الذي دفع سليمان لقتل أخيه غير الشقيق أدونيا على يد بناياه بن يهويادع لأنه تجرأ بطلب الزواج من أبيشج…. (الملوك الأوَّل 2 : 13 – 29 ). هذا هو الوجه اللآخر البشع للملك داود الذي أخفى الكهنة عنا كل هذه الآثام والشرور الذي إقترفها الملك داود، وأظهروا لنا فقط الوجه المغشوش..” ( انتهى الاقتباس )
_____________________________

الرد :

الكاتب يتصرف مثل شمعي بن جيرا .. الذي كان يقذف داود بالحجارة ويذري التراب في الهواء !! ( 2 صم 13:16)

شبهة قديمة يكررها المسلمين .. والآن تأتينا من ” مسيحيين ” ! ( طبعاً بين هلالين ) .. فالمسيحي الحق لا يطعن بكتابه المقدس لو كان مسيحياً حقاً. على العموم نشرح للكاتب الغير موضوعي ما خفي عليه من معاني لهذه الحادثة ..
اذ يذهب بعض الشارحين على ان شيخوخة داود المبكرة وارتعاشه الشديد والدائم كان ضمن العقاب الالهي عليه الذي دام طوال الباقي من عمره لأجل قضية أوريا الحثي ! فمن انواع العقاب عدم الدفء حتى مع الكسوة ، اذ يقول الرب لشعبه الذي انشغل بنفسه دون هيكل الرب : ” تَكْتَسُونَ وَلاَ تَدْفَأُونَ ” ( حجي 6:1).
فمن يبعد نفسه عن الدفء الالهي فستعجز كل أغطية وثياب الدنيا من تدفئة قلبه وضميره !

اما الفتاة ابيشج التي اختاروها لداود ، فأنه ” لم يعرفها ” اي لم يدخل عليها ، وان كانت معتبرة كزوجة ، وهذه الملاحظة تقدم الدليل والتوضيح لعزم أدونيا ابن داود من طلبها للزواج بعد وفاة ابيه داود، فقتله سليمان لجرأته وتعديه، بعد ان كان أدونيا قد اعلن نفسه ملكاً مخالفاً ارادة الرب وارادة أبيه. وهنا فاض مكياله المتمرد بتقدمه للزواج من ابيشج فنال عقابه العادل.فالفتاة لم يعاشرها داود لسبب انها كانت بمثابة ” وصفة طبية ” او ممرضة ” حاضنة ” تقوم بواجب تقديم العلاج لملك شيخ مريض .. وهذا العلاج كان ممارساً عند اليونانيين .. وقد اخبر المؤرخ الشهير يوسيفوس عن هذا العلاج الطبي للشيوخ ..وتحدث عنه الطبيب اليوناني الشهير جالين ( Galen ) اذ كان يصفه كعلاج يوناني لاصحاب تلك الحالات. 

كان لاجدر بالكاتب يكدان ان يسأل ويبحث وينقب بشكل علمي محايد قبل ان يطلق العنان لقلمه في مهاجمة النبي العظيم داود .. مستخدماً في هجومه الاقتطاع والبتر احياناً، والتدليس والاخفاء تارة   .والتحامل الغير مبرراخرى. وهذا للاسف الشديد قد أوقعه في فخ عدم الموضوعية .

همسة الى السيد يكدان نيسان :
لماذا تصدق المسلمين والملحدين ، لتهاجم داود .. بينما ربي وربك المسيح قد قال عن داود بأنه يتكلم ” بالروح ” اي بوحي الروح القدس !

داود موحى اليه بالروح القدس !

يقول يسوع سائلاً اليهود عن المسيح ونسبه :

 “إبن من هو فقالوا إبن داود. فقال يسوع: فكيف إذاً يدعوه داود بالروح قائلاً: قال الرب لربي إجلس عن يميني” (متى 41:22-43) .

فقوله (بالروح) معناه بوحي الروح القدس وذلك في مزمور 110. فيسوع يخبرنا بصريح العبارة بأن داود كان يكتب مسوقاً من الروح القدس ! وتلك شهادة داود النبي عن نفسه ايضاً : ” روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني ” ( صموئيل الثاني 2:23).

وأوضح الرسول بطرس ذلك أيضاً قائلاً:

“كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا” (اعمال الرسل 16:1) .

اذ قد إستشهد بطرس بالمزامير (مزمور 9:41 و 25:69 و 8:109).

 
المسيح هو ابن داود .. هكذا قال الانجيل !

يكفي ان الرب القدير يسوع المسيح هو من نسله المبارك .

 ألم يقل الرب يسوع : ” أَنَايَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ”  ( رؤيا 16:22)

فهو ذرية داود ( بالتجســد )!

وهو اصل داود ( بلاهوته )!

فمريم العذراء هي من نسل داود .. وخطيبها يوسف ( الاب القانوني للمسيح ) هو ايضاً من بيت داود .. فيكون المسيح بتجسده هو ابن داود !

افتح على أول اصحاح واول آية في أول انجيل واقرأ : ” كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ ” ( انجيل متى 1:1)

ويوسف خطيب مريم هو ابن داود :

” إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.” ( انجيل متى 20:1).

” فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ،” ( لوقا 4:2). بل ان ملاك الرب نفسه قد دعا المسيح بأنه ابن داود :

” هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَأَبِيهِ” ( لوقا 32:1).

ربما سيتهمون الملائكة بأنهم  : ” صهاينة ” !!!

 ما موقف الاستاذ يكدان ( المؤمن بالانجيل ) ، هل سيُكذب الملاك ؟

وحين ظهرت الملائكة لرعاة بيت لحم، بشّروهم بميلاد المسيح المخلص قائلين :” أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ” ( لوقا 11:2). فما الداعي ليولد المخلص في ” مدينة داود ” ، اليس لأنه ابن داود الموعود ؟!

وافتح على أول رسائل العهد الجديد واكثرها اصحاحات وهي رسالة بولس الرسول الى رومية واقرأ مطلعها :

” بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْمَدْعُوُّ رَسُولاً، الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ، الَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ،عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ” ( رومية 1:1-3).

الذي صار من نسل من ؟ من نسل داود !

داود الثاني بعد يسوع !

داود هو الشخصية الثانية – بعد المسيح – الذي سرد عنه الوحي الالهي إصحاحات كثيرة بلغت ثمانين اصحاحاً !
والأول هو الرب يسوع المسيح الذي أفردت له كل اصحاحات الاناجيل الاربعة .. اضافة الى اصحاحات لا حصر لها في اعمال الرسل والرسائل.
 والعجيب ان اسم ” داود ” يأتي الاسم الثاني بعد اسم ” يسوع ” .. حين تفتح أول صفحة من العهد الجديد أي انجيل متى اصحاح 1
 اذ نقرأ : ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ..” ( متى 1:1) !!

++++++++++++++++

Image

++++++++++++++++++++++
 

 افلا تدرك يا صديقي الكاتب بأنك في مهاجمتك للتوراة فأنت تعطي سهامك للمسلمين ، الذين يفعلون مثلك ويقفون موقفك في عدائهم للتوراة ؟ فلماذا تتقوقع في خندق المسلمين في حربهم ضد الكتاب المقدس ؟

لماذا تعطيهم سلاحك ؟ الا تعلم بأنك لو قلت : التوراة محرفة ، فحينها سيقولون لك : انجيلك ايضاً محرف !

فلو كان يمكن تحريف التوراة ، فلماذا لم يتعرض الانجيل لذات المصير ؟

ارجوك اعد حساباتك ..على الاقل كن ايجابياً، ودافع عن الانجيل وسخر قلمك في الذود عنه مقابل هجمات المسلمين الشرسة ضده في كل مكان ؟

استخدم موهبتك لنمو ملكوت المسيح بدلاً من اهدار وقتك على مهاجمة مقدسات المسيحيين ، واهدار وقتنا في اقناعك بفداحة ما تفعل !

صلاتي لأجلك ، ليفتح الرب عينيك وقلبك ، فتسلك في الحق ، والحق يحررك .

جان يونان

 

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: