مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

الرد على حراس الفقيدة : الثالوث والعقل (1)

Posted by mechristian في ديسمبر 31, 2010

الثالوث … والعقل (1)

الرد على حراس الفقيدة

clip_image002

بقلم ابراهيم القبطي

موقع: مسيحيو الشرق لأجل المسيح /نسخة أخرى

منتديات: الأقباط الأحرار / الحق والضلال / أقباط أمريكا
لتحميل البحث كاملا من هنا

الثالوث والعقل-ابراهيم القبطي

مقدمة

يتعامل الكثير من المسلمين مع حقيقة الثالوث بسطحية منقطعة النظير ، بعضهم ينكره ويكتفي باتهام المسيحيين بالكفر والشرك ، وآخرون يمتد رد فعلهم إلى السخرة والاستهزاء ، مما يجعلنا نتساءل : هل يكفي عدم إمكانية رؤية الشمس مباشرة إلى إنكار وجودها والاستهزاء بتأثيرها ؟

وهل تكفي السخرية – أيا كانت – لنفي الحقيقة ؟ .. هيهات

هناك دائما فرق بين أن يعقل الإنسان وجود شئ ما وبين أن يستوعبه استيعابا كاملا ، ولأن العقل البشري هو المنظار الذي نرى من خلاله الحقائق المختلفة ، فكان لابد من معرفة حدود العقل (1) ، العقل البشري له قوالب تأسس عليها ، فمثلا العقل لا يرى إلا من منظار الزمان والمكان ، ولا يمكن أن يتخيل اللا-مكان او اللا-زمان ، فأي خبرة عقلية للوجود خاضعة بسلطان العقل للقولبة المكانية الزمانية ، ومع هذا يعتقد الكثير من البشر -بما فيهم المسلمون- بوجود إله فوق الزمان والمكان بل وخالق لهم ، لأنه لو كان محدودا بزمان ومكان ، لسبقه الزمان والمكان في الوجود ، ولأصبح الزمان والمكان آلهة تتفوق على الإله وتتحكم فيه

فهل عقلانية الاعتقاد بوجود إله يسبق الزمان والمكان ، يمكن أن يتعارض مع عدم قدرتنا على تخيله كائن في لا-زمان ولا-مكان ؟

لا ، لأن الاستنتاج المنطقي يشير إلى وجود كون بدأ بالانفجار الاعظم (Big Bang) منذ ما يقرب من 13.7 بليون عام ، ومع هذا الانفجار تحددت خواص المادة والطاقة والزمان والمكان ، ولأنه من المنطقي والعقلاني أن نفترض أن كل شئ له بداية وجود لابد له من سبب للوجود ، فكان من المنطقي أن نستنتج أن سبب وجود الكون بزمانه ومكانه هو كائن يتخطى الزمان والمكان والمادة والطاقة .

كيف يمكننا أن نتخيل هذا الخالق ، وكيف يمكننا أن نتخيل وجوده الدائم الأزلي الأبدي خارج حدود الزمان والمكان ؟

لا يمكن … وعجزنا عن فهم واستيعاب هذا الوجود ناتج بالاساس لمحدودية عقلنا ووجودنا … ولكن هذا العجز لا يمكن أن يثبت أو ينفي وجوده !!

فعقلنا قادر على استنتاج وجود إله منطقيا ، ولكنه لا يستطيع أن يستوعب أبسط خصائص وجود هذا الإله بالتخيل العقلي المجرد

ولهذا أتفقت اليهودية والمسيحية على ضرورة أن يعلن الإله عن نفسه وصفاته ولو جزئيا (2) ، ليمكن للإنسان بقدر طاقته أن يدخل معه في عهد وعلاقة … ولكن يبقى الإنسان عاجزا عن أن يستوعب الإله بملئه وكماله ، فالإنسان مثله مثل النقطة التي تسكن عالم احادي الأبعاد ، وتريد أن تفهم الكرة في عالمها ثلاثي الأبعاد … وهذا مستحيل .

أما المسيحية لأنها عقلانية ، فهي تدعو الإنسان إلى أن يضع عقله في ملكوت السماء ويستمتع بحضرة الإله ، ولكنها بكل تأكيد لا تدعوه إلى حشر السماوات كلها داخل عقله ، التصرف الأول هو مثال للرومانسية والروحانية والعقلانية في آن واحد ، أما الثاني فهو من علامات الجنون … (3)

بالمثل يمكن أن نعلق على الثالوث ، فالثالوث يمكن إعلانه بالوحي ويمكن استنتاجه منطقيا ، ولكن لا يمكن تخيله أواستيعابه كاملا

لهذا كان الثالوث دائما بسيط ومعقد في آن واحد

بسيط في إعلانه ، ومعقد في شرحه

بسيط في جوهره ، ومعقد في تفسيره وتخيله

هذه الثنائية الجدلية بين الثالوث والعقل هي نفسها التي ظهرت في التفاسير والشروحات المسيحية ، فمرة يؤكد المسيحي أن الثالوث مفهوم بسيط يمكن إعلانه في قانون للايمان أن الإله واحد له ثلاثة أقانيم في طبيعة واحدة ، ولكن أن نستوعب العلاقة الكاملة بين الطبيعة والأقانيم في الذات الإلهية هذه هي المهمة المستحيلة التي جعلت الكثيرين من الشرّاح يعلن عجز اللغة والمنطق البشري عن تخيل هذه العلاقة ، وأن المحاولات اللغوية البشرية لوصف العلاقة بين الطبيعة والأقانيم تجرِّح الثالوث لأنها لا تفيه حقه ، ولهذا يذكر القس منسى يوحنا العديد من أقوال الآباء واللاهوتين التي توضح هذا العجز ويلخصها في قول القديس اغسطينوس (عندما يراد البحث عن كلمة للإعراب بها عن الثلاثة في الله تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزًا أليمًا) (4)

وهذا العجز اللغوي ما يؤكده أيضا إسكندر جديد حيث يقول “ولا يعني المسيحيّون بتعدُّد الأقانيم أن الله ثلاثة جواهر؛ لأن لفظ (أقنوم) لا يعني (جوهر). فالمراد هنا بالجوهر الذات الواحدة. أي أنه الوحدة اللاهوتية. والمراد بالأقنوم واحد من الآب والابن والروح القدس. ومع ذلك فكلمة أقنوم كسائر الألفاظ البشرية قاصرة عن إيضاح حقيقة إلهية وهي أن الله ثالوث في الأقنومية، وواحد في الجوهر” (5)

العجز هنا في إيجاد وصف كامل للعلاقة بين الطبيعة الإلهية والأقانيم وليس في الإعلان عن وجودهم الحقيقي ولا عن منطقيتهم ، التي يمكن استنتاجها – وسيتم توضيح هذا لاحقا .

______________________


عقلانية الأمثلة التوضيحية للثالوث

دائما ما يحاول المسيحيون تبسيط فهم الثالوث للآخر ولأنفسهم ، فيستعملون الكثير من التشبيهات والرسومات التوضيحية ، ولكنهم يعلمون تماما أن علاقة التشبيه لا تعني علاقة مساواة ، لأن التشبيه دائما ملتزم دائما بوجه واحد -أو اثنين على الأكثر – للشبه بين المشبَّه والمشبَّه به (6)، ولكنه لا يمثل تساوي بين طرفي معادلة ، فعندما نشبه الإنسان بالأسد لابد أن نحدد وجه الشبه في الشجاعة مثلا ، وبهذا تبقى علاقة التشبيه محدودة ولا تعني بأي حال المساواة الكاملة والتطابق بين الإنسان والأسد .

وكم بالاولى عندما نحاول ان نشبه الإله الحقيقي ، فالتشبيه على محدوديته المعتادة يواجه عجزا كيفيا هائلا أمام وجود إلهي خارج الزمن والمكان ، وبين وجود زماني – مكاني محدود ، ويظل عاجز تماما عن الإلمام بملء الجوهر الإلهي ، لأن المشبه هو الإله والمشبه به مخلوق (كالإنسان أو الشمس أو ….) أو علاقة منطقية أو علاقة رياضية أو رسم بياني أو هندسي (كالمثلث مثلا) ، ولا يمكن بأي حال أن نضع الإله في طرف معادلة تساوي طرفها الأخر مجرد مثلث ، ونقول بأن الإله = مثلث رياضي هندسي … ولا يدعي المسيحيون هذا أبدًا. لهذا يؤكد الفكر المسيحي أن كل من يحاول أن يحوّل التشبيهات المسيحية للثالوث إلى معادلات تساوي رياضية يعاني إما من عته واضح أو من عيب أخلاقي يمنعه من الاعتراف بالحقيقة ، وهي أن تشبيهات المسيحية للثالوث لا تزيد عن محاولات لتقريب العلاقة المنطقية الإلزامية بين التثليث الاقنومي والوجود الإلهي إلى أذهاننا البشريةفالطبيعة الإلهية لا تقوم ولا توجد إلا بالأقانيم ، وهذا هو خلاصة كل الرسومات التوضيحية ، ولكن هذه الرسومات لا تصف تفصيلا ماهية الوجود الإلهي ولا ماهية الطبيعة الأقنومية ، ولا تحاول أن تبرهن أو تثبت هذه العقيدة بمجرد رسوماتفالتشبيهات تحاول فقط رسم وتقريب علاقة ولا تحاول رسم الجوهر الإلهي نفسه بأقانيمه .

فعندما يستشهد احد المسلمين المدلسين برسومات توضيحية للعلاقة الثالوثية ، ويتعامل معها على أنها تصوير كامل لهذه العلاقة أو انها توضيح كامل لماهية الإله ، فهو بهذا يخدع نفسه ، وهو بهذا مثل المجنون الذي قرر أن يحشر السماء كلها في رأسه … و عندما يحاول المسلمون مهاجمة هذه التشبيهات والرسومات ، هم يفضحون أنفسهم ، ويبينون ضعف تفكيرهم الذي طابق بين المشبه والمشبه به … فلا يحاربون عندها إلا طواحين الهواء ..

بل يمكننا أن نؤكد أن الرسومات المسيحية التي توضح الثالوث اكثر عقلانية من اعتراضات المعترضين عليها ، لأنها تحترم محدودية الإنسان وقدراته بقدر ما تحترم رغبته المحمومة في فهم هذا الإله العظيم … لأن المسيحية لا تمنع الإنسان من التخيل العقلاني ، وفي الوقت نفسه تترك الأفق مفتوحا لمزيد من النمو والمعرفة والاكتشاف

وفي المقابل عندما يطلب المعترض رسما شاملا مانعا لفهم الإله كاملا ، ووصف الطبيعة الإلهية بمعادلات رياضية ، فهو عندها بلا شك يطالب بصنع صنم لهذا الإله بقوالب عقله (7)، ويريد أن يغلق على عقله الفرصة في رحلة اكتشاف ابدية لهذا الإله الرائع ، يستمتع بها العقل في النمو في المعرفة والتطور . (8)

______________________


الثالوث … والأرقام

عندما نستعمل الأرقام والرياضيات في وصف الثالوث ، لابد أن نضع في الأذهان أن الوجود الإلهي يسبق الأرقام والرياضيات ، والتي هي أيضا قوالب عقلية تحكم التفكير العقلي المحدود ، فلو استعملنا الرقم “1” أو الرقم “3” في وصف الجوهر الإلهي ، لابد أن نستوعب أن الأرقام لا وجود لها حقيقي خارج العقل (9)وأن استعمال الأرقام مجرد أداة عقلية للوصف … وهذا يتضح أكثر عندما نصف الإله بأنه واحد “1

فهل هذا يعني أن الإله = 1 كرقم حسابي ؟

لا يمكن ، وإلا كان الاستنتاج المنطقي أن الإله أقل من الأرقام “2” ، “3” ، “4” ، “∞ ….

ولأصبحت الواحدية الإلهية صفة نقص لا نهائيةلأنها لا تتخطى الحساب والأرقام بل تقف دون كل الأرقام إلى مالانهاية ، ولو فهمنا الواحدية على أنها مجرد تمييز كما يفعل القرآن في قول “قل هو الله أحدلتبع بالتالي تحقير للوجود الإلهي كواحد بين كثيرين من نفس النوع

فهوأحدالآلهة

أوأحدالأسماك

أوأحدالطغاة

أو حتىأحدالصفات

إذن مصطلح الثالوث في الفكر المسيحي لا ينبغي أن يُفهم على انه مجرد رقم حسابي “3” يخضع لمعادلات الرياضيات ، ليس لأننا ضد العقل والمنطق والرياضيات ، بل لأننا نحترم العقل والمنطق والرياضيات ونفهم حدودهم …. فأول خطوة لفهم الثالوث المسيحي هو بادراك محدودية اللغة الرقمية للعقل البشري التي تريد أن تجزء كل شئ ، وتعدد كل شئ ، لتضعه في قالب العقل .

ولهذا تعمد الوحي الإلهي أن يعلن عن آب وابن وروح قدس في طبيعة الإله ، ولكن الوحي تباعد عن ذكر أرقام أو معادلات لتوضيح الثالوثوترك هذا الوصف الرياضي لعقول البشر

لهذا نجد أن تساؤل المسلم

(متى وأين قال الله تعالى لكم إنه واحد في ثالوث؟ بل متى وأين قال لكم المسيح هذا؟!.)

تساؤل بدون مضمون حقيقي ، لأن الوحي المسيحي يقود العقل البشري إلى الحقيقة تدريجيا بقدر ما تسمح حدوده ، ولكنه يتجنب دائما التحديد الكامل والرياضي والنهائي للطبيعة الإلهية وإلا تحول الإله الحقيقي إلى مجرد معادلة رياضية يقف فيها الإله على أول درجات السلم الرقمي ، يعلوه كل الأرقام إلى مالانهاية … أو لفظ لغوي تحده قواعد اللغة البشريةالوحي الإلهي في المسيحية يُخضِع اللغة للوصول إلى الإنسان ولكنه لا يَخضَع إلى لغة الإنسان ويتقولب بها.

وفي ايجاز يمكننا أن نقول أن مصطلح الثالوث (Trinity) المسيحي ، صاغه البشر من القديسين عندما رأوه عقليا أنسب ما يصف وحدانية الأقانيم ، لأنه لغويا يجمع ثلاثة في واحد (Tri + unity = Trinity) وهذا هو جوهر الوحي المسيحي بقدر ما استوعبه العقل البشري .

وفي المقابل لابد وان نسأل المسلم : إذا كنت تعترض على مصطلحثالوث” … وتريده ملفوظا في كتابنا المقدس ، فأين تجد في قرآنك لفظةالتوحيدوهي جزء من عقيدتك … يمكنك أن تستنتجها من بعض نصوص القرآن ، ولكنك لن تجد اللفظة بعينها

بالمثل يمكننا عقليا أن نستنتج مفهوم الثالوث من كتابنا المقدس ولا نستطيع أن نجد اللفظة بعينها (10)

الفارق هو في مستوى الفكرة ، بينما فكرة التوحيد مسطحة لا تملك أبعادا فكرية حقيقية ويكفيها نص واحد ليعلنها ، ففكرة الثالوث يلزم لاستنتاجها إعلان لاهوت الآب ولاهوت الابن و لاهوت الروح القدس ، ثم أخيرا وحدانيتهم في طبيعة إلهية واحدة … وهو ما يملا كتابنا المقدس بعديه لكل من ينصت بتواضع إلى الوحي اليهودي والمسيحي .

سهولة وصف التوحيد إذن تجعلنا نتأكد على أنها أبسط درجات الإعلان الإلهي للإنسان … فهي فكرة أحادية الأبعاد عن الإله وهي التي بدأ بها الوحي في اليهودية

بينما صعوبة وصف الثالوث ، تجعلنا نزداد يقينا بأنها اعلى درجات الإعلان الإلهي لأنها تحاول ان تصف لنا فكرة ثلاثية الأبعاد عن الإله الحقيقي … وهي بهذا تنقل الإنسان إلى تحدي اعظم ، ورحلة أعمق في فهم الإله كما أعلن ذاته .

لهذا عندما يذكر المسلم أن دائرة المعارف الكتابية تعلن أن الثالوث لا يمكن إثباته عقليا (11)

فنحن لا نرى في هذا عيبا بل حقيقة ناصعة … لأن إثبات فرضية ما يفترض شيئين

أولا أن هذه الفرضية مازلت نظرية التي تحتاج إلى إثبات: كالنظرية الهندسية

وثانيا أنه قبل الإثبات لا وجود حقيقي ثابت لهذه النظرية ، وإثباتها يحتاج إلى العقل البشري المخلوق

والثالوث لا يمكن أن يخضع لأي من القياسين

اولا لأن عقيدة الثالوث هي وصف لعلاقة بين والطبيعة والأقانيم في الوجود الإلهي ، وليس مجرد نظرية رياضية أو هندسية

ثانيا لأن الآب والابن والروح قائمون في الطبيعة الإلهية قبل وجود الإنسان ولا يلزمهم إثبات العقل الإنساني من عدمه

كل ما يمكن أن يفعله العقل هو رؤية الأفق (الاستنتاج العقلي المبني على إعلان الوحي) ، ولكنه لا يستطيع أن أبدا يصل للأفق ويحتويه (أي أن يثبت أو ينفي الثالوث)

هذه العلاقة الجدلية بين الثالوث والعقل هي ما يغفلها المسلم -واحيانا الملحد- عمدًاالقدرة على الاستنتاج والعجز عن الاحتواء .

والخلاصة أن الأرقام هي جزء من التركيب اللغوي للعقل البشري … يمكن استعماله لوصف حقيقة الثالوث ومراقبة الأفق اللانهائي للطبيعة الإلهية ، ولكنه يعجز عن إثباتها أو نفيها ، لأن الطبيعة الإلهية هي التي تملك أن تثبته وتثبت وجوده لا العكس

______________________


الثالوث بين الحياة المعاشة وتطور العقيدة

يقف الكثير من المسمين عند عائق آخر في فهم الثالوث ، وهو تطور فكرة الثالوث عبر الزمن ، ويتساءلون ، كيف يمكن لعقيدة إلهية أن تتطور ؟

وهنا يظهر فشل المسلمين في الفهم جلياً ، فهم يخلطون بين العقيدة والحقيقة المعاشة ، الحقيقة الإلهية لا تتغير ولا تتبدل ، ولكن العقيدة كقالب لغوي يصور استيعابنا للحقيقة الإلهية يمكن أن يتطور (12) ، لهذا كانت الحقائق الإلهية الموجودة في الكتاب المقدس غير متغيرة ، ولكن قولبتها في أنظمة عقيدية يتطور بمقدار نمو الإنسان وتطوره (13) ، وللتوضيح يمكننا أن نشبه هذه الفكرة بحقيقة مادية مثل الماء ، فالماء يمثل حقيقة يومية معاشة لكل الكائنات الحية على الكرة الأرضية لها ، ولكن صياغة خواص الماء ومعرفه تركيبه الكيميائي لم يحدث إلا بعقول بشرية في عصور متأخرة جداً ، وإزدياد معرفتنا بخواص الماء وتركيبه لا ينفي وجوده ومعرفتنا به من قبل … خبرتنا المعاشة سبقت تحليلنا لهذا الخبرة بقرون وآلاف السنين.

بالمثل ، الكنيسة الأولى لم تكن تملك مصطلحات دقيقة او مفردات فلسفية كافية لصياغة عقيدة واضحة عن الثالوث ، ولكن هذا لا ينفي أن الثالوث كان حقيقة معاشة لكل تلاميذ المسيح ، فقد عاينوا الابن في تجسده وعبدوه وسجدوا له وامتلأوا بالروح القدس وأحسوا به حضورا إلهيا داخلهم ، وأحسوا بحضور الآب في صلواتهم واجتماعتهم وأصوامهم وحياتهم الليتورجية كاملة ، وأدركوا تماما أن الأب والابن والروح إله واحد ، لأنهم لم يتنازلوا عن ايمانهم اليهودي بواحدانية الإله … ولكن الكنيسة احتاجت بعد هذه الخبرة المعاشة أربعة قرون كاملة حتى تضع حقيقة الثالوث المعاشة في إطار لغوي عقيدي … وتصوغه في قانون واضح للإيمان

وهذا ما أعلنته الموسوعة الكاثوليكية الجديدة عندما ذكرت (14):

وهناك إدراك بين مؤرخي العقيدة ، وعلماء اللاهوت النظامي ، أن من يتكلم عن عقيدة الثالوث تامة وكاملة ، يكون كمن انتقل من حقبة الأصول المسيحية الأولى إلى الربع الاخير من القرن الرابع م ، في ذاك الوقت فقط تحدد ما يمكن وصفه بـ”عقيدة محددة للثالوث : إله واحد في ثلاث أشخاص” ، وانصهرت هذه العقيدة في الفكر والحياة المسيحية … لقد كانت “عقيدة الثالوث” نتاج ثلاث قرون من التطور العقيدي.

هنا تحدد الموسوعة التطور بأنه تطور في صياغة العقيدة ، وليس تطور في حقيقة الثالوث المعاشة

وبالمثل قد يستعين بعض المسلمين بأقوال متفرقة يقتطعونها من سياقها ليوهموا القارئ بأن وحدة الأقانيم في إله واحد حقيقة محدثة … فيذكرون مثلا أقوال لعالم النقد النصي بروس متزجر (15) مقتطعة من سياقها

لأن الثالوث يمثل جزءا هام من العقيدة المسيحية المتأخرة ، من الغريب أن المصطلح (أي الثالوث) لا يظهر في العهد الجديد . بالمثل فإن مفهوم ثلاث شركاء متساويين في الإلوهية ، والموجود في صيغ الايمان المتأخرة ، لا يمكن رصده في قانون (العهد الجديد)”

فيبدو من اقتابس المسلم وكأن بروس متزجر ينكر أي وجود لحقيقة الثالوث في العهد الجديد ، لكن النص الكامل (الملون بالأزرق هو بقية الفقرة التي لم ينقلها المسلم) يوضح الحقيقة كاملة

“لأن الثالوث يمثل جزءا هام من العقيدة المسيحية المتأخرة ، من الغريب أن المصطلح (أي الثالوث) لا يظهر في العهد الجديد . بالمثل فإن مفهوم ثلاث شركاء متساويين في الإلوهية ، والموجود في صيغ الايمان المتأخرة ، لا يمكن رصده في قانون (العهد الجديد). لاحقا ، كوّن المؤمنون (عقيدة تجمع) الاشارات المتفرقة إلى الإله ويسوع والروح الموجودة في العهد الجديد ليحاربوا الميول الهرطقية في وصف العلاقة بين الثلاثة . تفصيل وتوضيح مفهوم الثالوث خدم الكنيسة في دفاعها ضد الاتهامات بثنائية أو ثلاثية الآلهة . ولأن المسيحيين قد عبدو المسيح كإله (رسائل بليني 967 من القرن الأول الميلادي) كيف يمكنهم أن يعلنوا أنهم يعبدون إلها واحدا كإسرائيل. أُقترحت إجابات عديدة ، ونوقشت ، ورفضت كهرطقات ، أما عقيدة الثالوث :إله واحد مؤسس في ثلاثة أقانيم أو شخوص وله طبيعة واحدة سادت نهائيا“(15)

ومن هذا يتضح -كما يقول متزجر- أن العهد الجديد كوحي إلهي لم يترك مجالا لإنكار لاهوت المسيح أو لاهوت الروح القدس أو لاهوت الآب ، ولكنه ترك وصف العلاقة بينهم مفتوحة ، وكانت عقيدة الثالوث هي التي احتفظت بمفهوم الوحدانية الإلهية في الطبيعة وتعددية الأقانيم.

فمرة أخرى نرى أن عقيدة الثالوث كانت عقلانية تماما في استنتاجها

فهي لا تحاول الخروج عن الفكر الإلهي المعلن في العهد الجديد ، ولكن سهولة الاستنتاج أن الثلاثة أقانيم هم إله واحد يتبعه صعوبة وصف العلاقة بين الأقانيم والطبيعة الإلهية وهذه الصعوبة العقلية نجدها في حياتنا اليومية وفي أبسط أمور هذه الحياة

فلو نظرنا مثلا إلى الألوان ، سنرى الألوان في حياتنا اليومية حقيقة لا يمكن أن ننكر وجودها ، ولكننا لا نستطيع وصفها ، وحتي نستوعب صعوبة وصف الألوان كخبرة أولية تسبق الوصف ، دعنا نتساءل : هل يمكن أن نصف اللون الأخضر مثلا إلى شخص مولود أعمي لم ير أي لون في حياته قبلا ؟

يستحيل ، لأن اللون الأخضر لا يمكن وصفه دونما خبرة أولية ناتجة عن رؤيته

وفي المقابل لا يمكن للمولود أعمي أن ينكر وجود الألوان لأنه لم يرها… وإلا كان غير عقلاني !!

وما فعله الكتاب المقدس هو أن نقل لنا خبرة إلهية لا مثيل لها في حياتنا البشرية ، يمكن استنتاجها بسهولة من الوحي ، ولكن لا يمكن تحديدها أو وصفها بكاملها على الإطلاق ، لأنها خبرة تنتمي إلى العالم الإلهي حيث لا زمان ولا مكان ولا حدود ولا نهاية ولا مادة ولا طاقة ، إنها خبرة الإله الحقيقي نفسه عن شخصيته ثلاثية الأبعاد آب وابن وروح قدس ، وأبعادها اللا نهائية ، ليعرضها في نص بشري على شخصيات بشرية أحادية البعدفكيف للنقطة احادية البعد أن تفهم الكرة ثلاثية الابعاد بكمالهاوهناك فارق كيفي هائل بين العالمين؟

لذلك عندما يكذب أحد المسلمين ويفتري على ايماننا فيقول

لقد عاش حواريو عيسى وماتوا ولم يسمعوا بحياتهم عن أي «ثالوث مقدس» فهل ترك عيسى5أتباعه في حيرة وضياع حتى إنهم لم يتمكنوا من التعرف على الطبيعة «الحقيقية» لله؟! وهل تركهم في مثل هذه الظلمة حتى إنهم لم يستطيعوا التعرف على الطبيعة«الحقيقية» للذي يعبدونه؟! وهل عيسى5لم يكن على مستوى الكفاءة المطلوبة لأداء واجباته حيث ترك أتباعه في مثل هذه الفوضى العارمة، فاستلزمهم ثلاثة قرون بأكملها بعد رحيله ليجمعوا الأشلاء المتناثرة لفهم التصوّر الخاص بطبيعة الذي يعبدونه؟! ولماذا لم يقل عيسى بوضوح و لو لمرة واحدة فقط: (أنا والله والروح القدس ثلاثة أقانيم في ثالوث واحد، اعبدونا جميعًا على أننا واحد)؟!

نجيبه بأنه كاذب فيما يدعيه ، لأن الرسل والتلاميذ هم من كتبوا لنا كتب العهد الجديد ، وهم الذين أعلنوا بوحي الروح القدس حقيقة لاهوت الآب والابن والروح القدس ، وآمنوا بوحدانيتهم في الطبيعة (16)، ونقلوا لنا خبرتهم المعاشة ، أما صياغة العقيدة كنص مقنن فكان يحتاج إلى مزيد من التطور البشري (اللغوي والفلسفي) لوصف هذه الخبرة العميقة …. وهذا لم يتبلور إلا في القرن الرابع

أما محاولات بعض المسلمين الاستعانة بكتابات لمنشقين عن المسيحية – مثل توم هاربر (Tom Harpur) والذي أنكر وجود المسيح التاريخي من الأساس وأنه شخصية وهمية اخترعها المسيحيون – لينكروا بها عقيدة الثالوث ، لن يجدي شيئا إلا أن يفقدهم مصداقياتهم أمام كل من يملك ولو ذرة من الصدق وتحري الحقيقة

_______________________


أوهام إسلامية حول الثالوث والرد عليها

(أ) يدعي أحد المسلمين أن المسحيين يصفون الثالوث كالأتي

أ = ع

ب = ع

ج = ع

ولكن أ لا يساوي ب ولا يساوي ج .

مع ان كل واحد منهم يساوي ع . ويرى هذا غير منطقي

 

وهنا نعلن له أن وصفه هو المخل وغير المنطقي … فلا يمكن استعمال التشبيهات كمطابقات للحقيقة ، بل أن وصفه أ و ب و ج بالأقانيم الثلاثة و ع بالطبيعة الإلهية مخل ، ولكن لو أردنا التبسيط الرياضي – وإن عجز عن احتواء الفكر الثالوثي- لكان أقرب وصف هو تعيين وصف “لوني” للأقانيم وتعيين “∞” للطبيعة الإلهية

وبعد التعديل يمكن أن نقول

الآب يمكن أن نرمز له بـ

الابن يمكن أن نرمز له بـ

الروح القدس يمكن أن نرمز له بـ

في اتحادهم لم تتغير الطبيعة ∞ ، وفي أقانيمهم تميزت الألوان

…. فهو تساوي في الطبيعة واختلاف في العلاقة الأقنومية (17)

وهنا كان لابد من استعمال لغتين مغايرتين لغة الأرقام ولغة الالوان ، لأن الكلام عن الطبيعة الإلهية وأقانيم لا يمكن أن تبسطه لغة واحدة بسيطة ، أو معادلة رياضية مهما بلغت تعقيدها

وعلى الرغم من هذا يبقى هذا الوصف التجريدي مجرد تشبيه ، يلقي ضوءا ضيئلا على منطقية حقيقة أعلى من الوصف الكامل ، فلا يشرح هذا الوصف كيفية اتحادهم ، ولا يصف أي قياس كمي أو كيفي لماهيتهم … فالوصف يقف فقط عن توضيح منطقية العلاقة الثالوثية ولا يخدم في تحديدها كميا أو كيفيا .

ولهذا كان ترجمة الشكل

clip_image003

على شكل معادلة رياضية مخل بالطبيعة الأقنومية تماما ، فهو وصف لغوي وهندسي يخدم توضيح فكرة التمايز والتساوي بين الأقانيم في الجوهر الإلهي ، ولكنه لا يحدد أيا منهم ولا ماهية الأقنوم ، ولا يساوي بين الأقانيم والمثلث على الإطلاق.

_______________________

(ب) يعترض المسلم على الكثير من الأمثلة البسيطة التي يستعملها المسيحيون لنقل فكرة العلاقة بين الطبيعة والاقانيم ومنها مثال الشمس

(الشمس لها جسم ولها ضوء ولها حرارة فهي ثلاثة في واحد).

ويرد المسلم ردا واهيا متهافتا يشير إلى عجزه الفكري فيقول

تنقسم الأشياء كلها إلى قسمين:

الأول: شيء قائم بذاته مثل السيارة أو الدولاب أو المكتب أو حيوان ويسمى جوهرًا أو عينًا.

الثاني: خواص أو صفات، وهي تحتاج للأول ليقيمها حتى تكون مفهومة، وتسمى أعراضًا مثل (رائحة طعم طول وزن ضوء صوت حرارة سرعة حركة رحمة كلمة… إلخ).

فلا يمكن أن نقول الوزن 50 كيلو جرام ونسكت؛ بل يجب أن تقول وزن شيء ما يساوي 50 كيلو جرام، فالوزن عَرَض أو خاصية تختص بشيء قائم بذاته مثل (صندوق أو دولاب أو إنسان أو….إلخ)، ووزن الشيء ليس هو الشيء نفسه.

كذلك الصوت فلا نقول سمعت صوتًا ونسكت, بل يجب أن نصف الصوت؛لأن الصوت لا يأتي بمفرده، فنقول سمعت صوت شيء يصدر منه أصوات (مثل: قطار سيارة حيوان), بمعنى سمعت صوت شيء قائم بنفسه (جوهر أو عين), لأن الصوت عَرَض أو خاصية لشيء فلا يقوم الصوت بنفسه ولكنه يصدره شيء قائم بذاته (جوهر أو عين).

فالصوت يجب أن ينسب لشيء يُصدر أصواتًا. والضوء ينسب لشيء يُصدر الضوء، والحركة تنسب لشيء من خواصه الحركة.

وبهذا لو نظرنا للمثال السابق الخاص بالشمس سنجد أن الشمس نجم له جسم ويتميز هذا الجسم بالضوء والحرارة.

وبتعبيرآخر النجم جوهر والباقي خواص (أعراض) له؛ فلا يعتمد وجود النجم على الحرارة والضوء، في حين أن الحرارة والضوء (الخواص) هما من خواص الشمس أو أعراضها و يعتمد وجودهما عليه.

بذلك لا توجد مساواة بينهم (مثل أقانيم الثالوث).

 

وقع المسلم في رده في ثلاث أخطاء

الأول أنه ساوى بين الشمس كمثال والإله كحقيقة واعتقد أنه بتفنيد الوصف قد فند الموصوف ، وهو تماما كمن يمزق صورة كاركاتورية لأبيه ثم يبكى ظنا أنه قد قتل أبيهفالصورة وإن كانت تحمل شبها كبيرا بالأصل إلا أنها لا تملك وعيا ولا تتحرك إراديا كالأصل ولا تملك فكرا أو حياة … هي فقط وصف محدود بطبيعة الصورة ثنائية الأبعاد المصنوعة من الورق … وتمزيقها لن يغير من حقيقة الأصل أو يطعن في وجوده أو يقتله

والثاني أنه خلط خلطا سافرا بين الخواص الأساسية لأي شئ وبين أعراضه المتغيره (18)

فأي جسم مادي مثلا له كتلة تمثل خاصية أساسية وله وزن يمثل عرضا يتغير … لا وجود للجسم المادي بدون كتلة ولا وجود للكتلة بدون الجسم المادي ، فالجسم المادى وكتلته أساس لطبيعة واحدة مادية ، بينما وزنه يختلف ويتغير باختلاف بيئة الجسم وحقل الجاذبية الخاضع له، فالوزن على سطح القمر أقل منه على الأرض لنفس الجسم المادي ، وفي حالة إنعدام الجاذبية يصبح الوزن صفرا ، وهنا يظهر جليا أن هناك خواص أساسية لا يقوم بدونها الشئ ، وهناك أعراض متغيرة قد تظهر أو تختفي بتغير العوامل الخارجية

وما وقع فيه المسلم أنه ساوي بين الإثنين الخاصية الأساسية والعرض

وبهذا لو نظرنا إلى الشمس كمثال -مع تعديله قليلا لنزيد من كفائته الوصفية كمثال – فهي كيان يسمى الشمس له كتلة وله طاقة كامنة هي مصدر طاقة احتراقه … وينتفي وجود الشمس باختفاء احد الخاصيتين (الكتلة والطاقة) ، لو فقدت كامل طاقتها لفقدت وجودها النجمي، ولو فقدت كتلتها لتلاشت من الوجود

بل أن الأوقع هو المثال الذي أتي به القديس يوحنا الدمشقي وهو مثال النار بضوئها وحرارتها … والنار مثال جيد لبساطة تركيبها

فلا يمكن فصل النار عن ضوءها أو حرارتها … وهما من الخصائص الأساسية للنارلأن وجود النار يعتمد على انبعاث ضوء وحرارة ، يمكن التمييز بينهم ، ولا يمكن الفصل بينهم … ويبقى الفارق الجوهري بين هذا التشبيه والأقانيم ، أنه في عالم المادة المفكك يمكن استيعاب ضوء بدون حرارة أو حرارة بدون ضوء وتلازمهما مرتبط بوجود النار ، أما التلازم بين الأقانيم سرمدي أبدي أزلي فلا وجود للآب دون الابن والروح ، ولا وجود للروح دون الآب والابن ، ولا وجود للابن دون الآب والروح.

لهذا يبقى الوجود المادي عاجزا عن تصوير الوجود الإلهي عجزا رهيبا ، لأن الوجود المادي كله وجود عرضي طارئ (contingent-existence) لا يقوم بذاته ، بين الوجود الإلهي هو وجود قائم بذاته (self-existence) وهذا فارق رهيب يجعل أي تشبيه للثالوث محدود تماما .

أما الخطأ الثالث الذي وقع فيه المسلم ، فقد ترتب على الخطأ الثاني ، فلو جعلنا الخصائص الأساسية مجرد أعراض ، لأصبح الوجود أو جوهر الشئ كما يسميه غير معتمد على الخواص الأساسية ، لكن -على النقيض من كلام المسلم – الوجود أو جوهر الشئ لا يقوم إلا بخائصه الأساسية ، كما أن خصائصه الأساسية لا تقوم إلا بوجودهوبالتالي فالمساواة بينهما حتمية … التمايز بينهما هو في الترتيب المنطقي (logical) فالوجود يسبق منطقيا الخواص ، ولكن من الناحية الوجودية (ontological) هناك مساواة تامة بين : الجوهر وخصائصه الأساسية .

ولأن المسلم اعتمد على منطق مغلوط ، وفشل فشلا ذريعا في السباحة في عالم الفسلفة والفكر واللاهوت فهو يكمل ما بدأه من سلسلة أخطاء فيقول

فإن قلنا إن الابن (المسيح) يعتمد في وجوده على الآب، أو هو خاصية من خواصه إذًا فالابن ليس إلهًا ؛ لأنه يعتمد على وجود غيره.

لذلك لا يصلح هذا المثال للثالوث وبالمثل مثال التفاحة والشمعة.

فحسب قانون الإيمان «المسيح إله حق من إله حق» ولا يمكن أن يكون إله حق يعتمد على إله حق آخر أو أن يكون إله حق هو من خواص إله حق آخر!..

 

والحقيقة أنه فشل مرة أخرى في ألفاظه وتعبيراته ، ثم رأي فشله فظنه فشل الآخر … وهذا ما نسميه بالإسقاط ، وإليكم الأسباب

السبب الأول : أنه بنى استنباطه كله مرة أخرى على التساوي بين الصورة الفوتوغرافية وبين الأصل .. والتشابه بينهم لا يتعدى وظيفة التوضيح ، ولا يحتوي كل جوهر الثالوث … فمثلا الطبيعة الإلهية تخالف الطبيعة المادية (وهي الخامة التي نستعملها في الوصف) في طبيعة الوجود ..

فالوجود الإلهي غير مركب ، بينما الوجود المادي مركب … فمن الممكن أن نصف اعتماد خواص أي جسم مادي على وجوده أو وجوده على خواصه ، ونصف العلاقة بعلاقة احتياج أو اعتماد أو نقص

أما الوجود الإلهي لأنه ليس مركبا ، فلا وجود لفصل أو انفصال بين الأب والابن والروح القدس ، وهذا يجعل العلاقة الاقنومية أكثر روعة وكمالا بلا لا يقاسولأن علاقة الاعتماد هي علاقة احتياج ، لن نجد أي علاقة مثلها بين الأقانيم ، فالابن لا يطلب من الآب وجودا أومن الروح القدس إرادة وقدرة وحياة ، ولكن يمنح كل ملئه الأقنومي للآب وللروح ، وبالمثل الروح القدس يمنح ملئه للآب والابن ، والآب يمنح ملئه للابن والروح ، فلا نستطيع أن نقف على أي علاقة احتياج أو اعتماد ، بل علاقة بذل وعطاء لا نهائي .. فقط عندما نستعمل لغة المنطق بحدود عالمنا ، ساعتها يتهيأ لنا علاقة اعتماد … لأننا لا نتخيل إلا عالما ماديا تقوم فيه الأشياء على أكتاف أشياء أخرى ، وتقوم فيه الأشياء بخصائصها الأساسية ، وتعتمد الخصائص الأساسية للأشياء على جوهرها

أما السبب الثاني : فهو أنه حاول أن يصف ما نعتقد به ففشل فشلا ذريعا ، وكانت النتيجة أنه فند ما لا نؤمن به

فهو يقول :

فحسب قانون الإيمان «المسيح إله حق من إله حق» ولا يمكن أن يكون إله حق يعتمد على إله حق آخر أو أن يكون إله حق هو من خواص إله حق آخر…!

والحقيقة أننا لا نقول بأن الابن إله آخر ، ولكنه أقنوم آخر (والآخرية لا تعني الإنفصال بل التمايز) ، بل أن قانون الايمان لم يذكر على الإطلاق كلمة “آخر” … بل قال “إله حق من إله حق”

وهي تقترب من -ولا تساوي- التعبير القرآني(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَه) (19) ولا يمكن للمسلم أن يقول بوجود إلهين واحد في السماء والآخر في الأرض … هذا يوضح عجز اللغة البشرية ، وإن كانت تؤدي غرضها في حدود امكانيتها

ثم يحاول المسلم تفنيد مثال آخر للثالوث وهو مثال الإنسان :

(الإنسان يتكون من ذات وعقل وروح وهو واحد).!

فيرد ويقول :

الإنسان مكون من جزئين هما الجسد والروح وكل منهما قائم بذاته, ركّب الله تعالى الإنسان بهذه الصورة وأخبرنا بذلك في قصة خلق آدم 5، وفي الإنسان لا نستطيع القول إن الروح ذهبت لمكان آخر غير الجسد، والعقل ذهب ليحضرها, كما يشير العهد الجديد للأقانيم الثلاثة فيقال: إن الآب (الذات), أرسل الكلمة (المسيح) لتتجسد على الأرض، وأرسل لها الروح (الروح القدس) لتقويها, فهل كان الآب بدون كلمة, أو عقل أو روح ؟!.

كما أن الإنسان لا يصنع حوارًا بين روحه وعقله وذاته, كما كان الحوار بين المسيح والآب.

أما بالنسبة للعقل فذات الإنسان لا تفنى إن ذهب العقل عنها، ولكن تتغير خواصها فيصبح إنسانًا بلا عقل, فالأصل هو ذات الإنسان ويتميز بخصائص العقل والحركة والإحساس والوزن والطول.

لذلك لا يليق المثال السابق ولا يصلح لإثبات الثالوث، فالله تعالى منزَّه عن التركيب وعن التجزئة أو أن يعتمد على شيء في أمر من الأمور.

 

وبهذا الرد سقط المسلم في نفس أخطائه السابقة ثم أضاف عليها

أولا: استعمل المسلم في كلامه المساواة الكاملة بين الصورة والأصل (وبين الوصف والموصوف) ، وهذا ناقشناه تفصيلا في السابق ، ولكننا نوضح أن المثال يركز على وجه واحد للشبه وهو التعددية الداخلية للإنسان الواحدولا يدعي المسيحي أكثر من هذا في هذا التشبيه ، فلا يوجد مسيحي يساوي بين الطبيعة البشرية المخلوقة والطبيعة الإلهية الخالقة والغير مخلوقة ..

ثانيا : وقع في خطأ التحديد المكاني للإله ، ونحن في عقيدتنا نؤمن بعدم محدودية الإله مكانيا أو زمانيا ، ولا نعتقد بما يقوله القرآن بحرفيته ونصه عندما يعلن بأن (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) … ولهذا كل تخيلاته المادية عن أن الأرسال يلزم المفارقة لا يمكن أن تنطبق على الإله أو الطبيعة الإلهية ، فالابن وإن تجسد في مكان وزمان ، يبقى كائنا فوق المكان والزمان ومالئ للزمان والمكان بجوهر لاهوته (20) ينتفي وجوده الإلهي بتجسده ، وبالمثل الآب أو الروح القدس … وهذا بكل تاكيد ما لا يقوله المثال أو التشبيه … ولكننا ندرك تماما ازمة المسلم في تخيلاته المادية لإلهه

فإلهه في جوهره ينزل إلى السماء الدنيا كما قال محمد» يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ «(21)

مما يتبع بمشكل كبير طبقا للمنظومة الإسلامية التي لا يمكن أن تجيب عن نزول الإله ومفارقته للسماء السابعة ، ويظل دائرا حول الكرة الأرضية حيثما وجد الليل ، ليسمع دعوات الداعين !!! وكأنه يلتزم الاقتراب المكاني من مسلميه ليسهل عمليه السمع بدلا عن السماء السابعة البعيدة

فلا نجد الاحتجاج الإسلامي على المثال المسيحي إلا فرقعات فارغة لا تحوي أي مضمون فكري

ثالثا : يخلط المسلم بين العقل البشري (كجزء من المثال) وبين العقل الإلهي ، ويساوي بينهما … وهذا جزء من الخلل المذكور في البندأولا، لأن المثل لا يمكن أن يساوي بين العقل الإلهي دائم الوجود وبين العقل البشري المحدود … ثم يعود ويخلط بين العقل البشري والمخ المادي ، فالعقل البشري خاصية أساسية من خصائص الجوهر الإنساني ، بينما المخ البشري كأداه مادية للعقل تمثل مجرد عرض … أما أعراض المرض النفسي أو العقلي التي تظهر على هيئة خلل في التفكير أو لحظات من الجنون ، فهي ترجع في أغلبها إلى أمراض عضوية في العضو المادي (المخ) ، أو اعتلال مخي أو عقلي عام ، وليس إلى تلاشي العقل من الوجود … فهناك فرق بين الانحراف عن المسار الطبيعي ، وبين تلاشي الوجود ، بلا عقل لا وجود للطبيعة البشرية ، فقط الطبيعة الحيوانية هي التي تفتقد للعقل

وعندما يستعمل المسلم مثال المثلث (المثلث ثلاثة أضلاع ولو حذفنا أي ضلع لن يصبح مثلثًا).

يصيبه المزيد من العته ، ويقع في نفس الأزمة ، بأن يساوي المثلث بالطبيعة الإلهية فيقول :

كل ضلع ليس مثلثًا بمفرده بل إنَّ تجمعهم أو افتراقهم يغير في الشكل النهائي.

فحسب قانون الإيمان الآب إله والابن إله والروح القدس إله ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد.

وهذا لا ينطبق على المثلث فهو ثلاثة أضلاع يكوّنون مثلثًا وليسوا ثلاثة مثلثات يكوّنون مثلثًا.

 

وهو هنا يتجاهل تماما محدودية التشبيه ، ووجه الشبه الذي يقف فقط عند التلازم بين وجود المثلث ووجود أضلاعه (كما تتلازم الطبيعة الإلهية بوجود الأقانيم) ، ولكن المثل لا يدعي التساوي بين الأضلاع على فرديتها وبين المثلث ككل … لأنه تشبيه له حدودولكن لو فتارضنا أن المثلث بمحدوديته مصنوع من الذهب ، فبكل تأكيد المثلث لا يقوم إلا بوجود أضلاعه ، وجميعهم (المثلث ككل أو أضلاعه) لهم نفس الطبيعة ، وهي طبيعة الذهب … ويبقى الفارق أن المثلث قابل للتجزئة والتفكيك ، والإضافة والنقص والجمع والطرح ، بينما كل هذه العمليات لا تنطبق على الطبيعة الإلهية ، لأن الأقانيم لا تجمع ولا تطرح .

ولكن هيات للمسلم أن يستوعب أبسط قواعد التفكير المنطقي ، وابسط قواعد لغة التشبيه … وكأننا لو قلنا له أنه غبي كالحمار ، سيعود ويتهمنا بأنه ليس حمار لأنه ليس له ذيل مثل الحمار ..

ثم نأتي لمثال يصوغه المسلم كما يلي (الله تعالى موجود بذاته، ناطق بكلمته، حي بروحه فهو ثالوث).

اقتباس:

القس: هل الله موجود؟…………نعم !

القس: هل الله متكلم ؟………….نعم!

القس: هل الله حي ؟……………نعم !

القس: هذا هو الثالوث إن الله موجود بذاته وهو(الآب)، ومتكلم بكلمته (المسيح)، وحي بروحه (الروح القدس).

 

ثم يرد المسلم ليفند هذا المثال فيقول

أ- القول أن الله يتكون من الآب والابن والروح القدس وكل منهم إله كامل, ومجموعهم معًا إله كامل واحد غير مقبول ولا مفهوم باعتراف علماء النصارى.

وهذا ما لم يقله أي من المسيحيين ، فلم يقل أحدنا أن الطبيعة الإلهية مركبة أو تتكون من مجموع الأقانيم ، أو أن الأقانيم يمكن أن تجمع ، بل هي طبيعه واحدة قائمة في الأقانيم

واستعمال الجمع والطرح يشير إلى عقلية إسلامية يحكمها التصور المادي البحت للّاهوت ، فالجمع والطرح يلزمه التحدد في مكان وزمان ، ويلزمه القابلية للزيادة والنقصان ، ونحن لم نقل بأن الأقانيم محدودة لا بزمان ولا بمكان ، ولا هي قابلة للزيادة والنقصان … وكما قلنا سابقا هذا نستطيع ان نستنجه منطقيا ولكن عقلنا قاصر عن تخيله كما يقصر عقل المولود أعمي عن تخيل الألوان التي لم يرها في حياته ..

بإن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حي بما يليق به أن يحيا، فلا نقول إنه حي بروحه أو يعتمد على شيء ما ليحيا أو يعتمد على الكلمة ليتكلم أو يدبر.

ج -حسب المثال السابق: ذات الله (الإله) يحتاج إلى روح الله (الروح القدس الإله الآخر) ليحيا به, كما أنه يحتاج كلمة الله أو العقل (الكلمة أو «اللوجوس» وهو الإله الآخر) ليتكلم أو ليعقل، فبحسب هذا المنطق لا يصير أي منهم إلهًا لأنه يحتاج الآخَريْن ويعتمد عليهما, فهذا نقص والنقص ليس من الألوهية, وقانون الإيمان يقول: إن كل من الثلاثة منفردًا إله حق ومجموعهم إله حق واحد.!

 

هذا الكلام يقوم على تصور المفارقة والانفصال بين الآب وروحه وابنه، وهذا لم نقله ، فالروح القدس واحد مع الآب والإبن ، فلا نتكلم هنا عن آخر مفارق

ويقوم على فكرة أن الروح إله آخر أو الابن إله آخروهذا ما لم نقله أيضا … بل نقول أنه إله واحد

أما الرد على فكرة اعتماد الأقنوم على الآخر فقد ناقشناه قبلا ، ولنساعد عقله على الفهم نكرر ونقول أن فكرة الاعتماد قائمة على تصور عقلي لوجودنا المادي المحدود ، حيث تعتمد الأشياء والمخلوقات على بعضها البعض ، وهذا لا يمكن أن ينطبق على الوجود الإلهي ، لأن الأقانيم لا تحتاج بل يبذل كل منهم ملئه للاقنومين الآخرين .

وبالمثل لو توقفنا عن اعتراض المسلم ، فسنجد أن إله القرآن لا يقوم بدون كلمته ، فلو فقد كلمته صار ناقصا أخرسا ولا يليق بإله … وبنفس المنطق يمكننا أن نقول بأنه ليس إله لأنه يحتاج إلى كلمته ليصير إلها

دصفات الله تعالى أكثر من الحياة والكلام، فبنفس المنطق (الله قادر) ومع ذلك من غير المعقول أن نقول إن «قدرة الله» هي أقنوم لله مثلها مثل «كلام الله» حسب المثال السابق.

هنا يخلط المسلم بين الصفات والأقانيمفالأقانيم هي مصدر الصفات الإلهية وليس العكس ، فهي مصدر الكلام والفكر والذكاء والقدرة…الخ ، ،والصفات مفاهيم مجردة ، بينما الأقانيم لاهوت مشخصن حي متفاعل ، بل أن بعض الصفات الإلهية غير لازمة ولا تقوم ولا تظهر إلا بوجود الموصوف (الإله في هذه الحالة) والواصف (الإنسان) و لغة الوصف (لغة البشر)

مثلا: العدل الإلهي ، صفة لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود من يقع عليه العدل ، والخلق الإلهي صفة لا تتحقق إلا بوجود مخلوق ، ولا وجود لها قبل أن يخلق الإله… قبلها لا يمكن أن توجد مثل هذه الصفات لعدم وجود واصف أو لغة وصف

بينما الوجود والعقل والحياة تمثل أقانيم شخصية قائمة بذاتها لا ترتبط بحدث تاريخي زمني أو مكاني أو بشري أو لغوي … ولا يمكن أن نتخيل صفات إلهية لا تنبع من الوجود والعقل والحياة

ففي الوقت الذي يمكن أن نصف الإله بمئات وآلاف الصفات المجردة ، هو أعلن لنا عن حضوره في الآب والابن والروح القدس … الأقانيم إذن هي الموصوفة وليست مجرد صفات

هـالصفات مثل صفة الحياة أو صفة الكلام لا ينفصلان فيكونان قائمين بمفردهما فلا نقول إن الكلمة (أو العقل) ذهبت إلى مكان ما وتصرفت بمفردها وخلقت وأحيت؛ لأن الصفات لا تصبح كيانات مستقلة.

مرة أخرى يخلط المسلم بين الصفات والأقانيم ، ثم يزيد عليها بتحديد الطبيعة الإلهية وتفكيكهاأما الأقانيم فتتمايز ولكنها لا تنفصل ، تمتلك ملء الحرية في التصرف ، الحرية اللانهائية التي تبلغ حتي البذل الكامل … أما الصفات فهي أعراض ومفاهيم لغوية لوصف الطبيعة الإلهيةتعبير عن إحساس حقيقي بما هو كامن في الإله ولكنها تعجز في الكثير من الاحيان عن منحه كامل الوصف ، لذلك تظل الصفات مهما عظمت تجريدية لا شخصية ، ولا نقول عليها بأنها آلهه منفصلة أبدًا ولا نساويها بالأقانيم .

و – إن كان الكلمة (الابن) إلهًا حقًا كما يزعمون, فهل هو كامل بمعنى أن له كلمة أيضًا؟ أي هل للكلمة كلمة؟

والآب بخروج الكلمة منه, هل أصبح بدون كلمة, مع أنه إله حق أيضًا؟ ثم إن كان كل واحد منهم إلهًا حقًا (الآب إله حق الكلمة إله حق الروح القدس إله حق)، هل كل منهما حي أم لا؟. إن كان كل منهم حيًا كما هو مفهوم من أن كلًّا منهم إله حق، فهذا يعني أن صفة الحياة غير مرتبطة بالروح القدس، وهذا يعني أن كلًّا منهم لا يحتاج للآخر، فلا نقول إن الروح القدس سبب الحياة أو أن الكلمة هي كلمة الله أو نطقه (بذلك يكون عندنا ثلاثة آلهة كاملين منفصلين) وإن كان كل منهم يحتاج للآخر، لن يصبح كل منهم إلهًا كاملًا بل كل منهم أصبح جزءًا من الإله، وأصبح الإله له ثلاثة أجزاء وهذا لا يليق ولا يتوافق مع قانون الإيمان.

 

هذا السؤال لا يحمل أكثر من سفسطة مسلم مترنح ، لأنه يتعامل مرة أخرى بمفهوم الجمع والطرح في الطبيعة الإلهية ، فيظن أن الإله يكتمل بجمع مكوناته الثلاثة ، ولأنه يخلط بين مفاهيم الطبيعة الإلهية والأقانيم ويتعامل مع الأقانيم كصفات … فالألوهة طبيعة بينما البنوة والأبوة والروح أقانيم … وسؤاله مثل من يسأل

ما هو الأكبر اللون الأحمر أم اللون الأخضر ؟

أو ما كتلة الرقم ثلاثة ؟

أو هل يحتاج الضوء إلى إضاءة ؟

فلو كنا أعلنا أن الإله الكامل مركب من مجموع آب وابن وروح قدس لكان له أن يسأل هذا السؤال!!!

زبالنسبة لعمل الثالوث إن كان لكل أقنوم دور خاص به ومتميز عن الأقنومين الآخرين فلا يقومان بعمله فإن هذا نقص ولا يصبح كل من الأقنومين الآخرين إلهًا كاملًا. وعلى أيّ من هذه الأقوال فالتثليث باطل ولا سبيل لتبريره.

التمايز في الأقانيم هو تمايز داخل الطبيعة الإلهية ، وليس في الأعمال الإلهية ، فالإله المثلث الأقانيم قام بالخلق عندما أرسل روحه وتكلم بكلمته ليخلق الكون في أول سفر التكوين (22) … فعلى الرغم أننا نميز بينهم إلا أننا لا نستطيع أن نحدد فعلا خاصا لكل اقنوم ، التمايز هو في العلاقة بينهم ، فالابن مولود من الآب والروح منبثق من الآب والآب معلن بابنه وروحه (17، 23)كلهم يشتركون في أعمال الألوهة ويحملون صفاتها ، ويتميزون فقط في علاقتهم الاقنومية ببعضهم وهي علاقة تخص الطبيعة الإلهية ..

لمن السيطرة من أقانيم الثالوث؟

لو كانت الأقانيم متساوية القدرة حسب قوانين الإيمان, فلن يحتاج بعضهم إلى الآخر ولن يرسل واحد منهم الآخر، ولن يَعْلم أحدهم علمًا يجهله البقية ولكننا نجد:

أ- أقنومًا أرسل الآخر! قال المسيح: (يوحنا 8: 18): «أنا هو الشاهد لنفسى ويشهد لي الآب الذي أرسلني».

ب- أقنومًا لا يستطيع إلا بمساعدة الآخر! قال المسيح (يوحنا 5: 30): «أنا لا أقدر أن أفعل من نفسى شيئًا…).

ج-أقنومًا يعلم الساعة والآخرلا يعلم! (مرقس 13: 32): «وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين فى السماء ولا الابن إلا الآب».

فالتفاوت في المنزلة بين أقنوم وبين الأقنومين الآخرين يبين أن الإله واحد وينفي الألوهية عن الباقيين وينفي بكل وضوح وجود الثالوث ووحدة الأقانيم وألوهية المسيح.

 

فكرة السيطرة التي يطرحها المسلم فكرة مادية تنتمى لعالم الأرض ، نعيشها في عالمنا ، فمثلا دائما ما نخضع الأفراد إلى مقارنات ، أكثرهم قوة هو أكثرهم سيطرة ، ودائما ما نقارن بين الماديات ، فهذا أغنى ، وذاك أثقل … كلها تصورات وقوالب عقلية تجزء العالم إلى أجزاء ، ثم تقارن بين الأجزاء ، وهذا بالطبيعة لا ينطبق على الإله الحقيقي ، فهو لا يتجزأ ولا يمكن قياسه ، وبالتالي فالأقانيم لا تمثل أجزاء في الطبيعة الإلهية ، ولا تمثل كميات معلومة من السلطان أو القدرة ، بل الطبيعة الإلهية بكاملها لا نهائية وبلا حدود ، وإن كان يصعب على العقل تخيل اللامحدود ، لكن يمكن استنتاجه منطقيا كما سبق واوضحنا .

ولعل أبسط مثال لتشبيه موضوع السؤال ، هو كمن يتساءل : من له السلطان واليد العليا الإنسان أم عقله ؟

هذا السؤال غير منطقي ، لأن سلطان الإنسان في عقله ، فكيف يكون الإنسان متسلطا على عقله ، وهو الذي يعقل به ويمارس به سلطانه ، ثم كيف يكون العقل متسلطا على الإنسان وهو به كائن وموجود

بل بالمثل يمكننا أن نتساءل سؤلا غير منطقي آخر : من هو الأكثر وزنا الجسم أم كتلته ؟

يمكن ان نتساءل هذه الأسئلة الغير منطقية إلى ما لا نهاية ، ولكنها لن تفصل بين الجسم وكتلته ، أو بين الإنسان وعقله ، ولن تضع الآخر دون الاول أو فوقه .

أما ما يقوله المسلم عن أن الإرسال يتضمن الدونية ، فهذا بكل تأكيد فاشل ، لأن الأرسال يشير للطاعة وليس للدونية ، والطاعة والبذل اللانهائي من صفات الأقانيم ، فالآب مثلا يبذل نفسه ويمنح كل سلطانه للإبن (24) فهل يصبح فقيرا من سلطانه ؟ حاشا

ثم أنه من الجهة المقابلة ، هل يعتقد المسلم إن إلهه فقير يحتاج إلى قرض ؟ وأنه أدنى من المقترض في قول القرآن {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } ؟(25) لا نظن!!

أما قول المسيح (لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا) فهو يكتمل في المعنى بذكر الفقرة كاملة

(انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا كما اسمع ادين و دينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الاب الذي ارسلني.)

والابن هنا يتكلم عن الدينونة تحديدا ، والقاضي العادل لا يدين إلا طبقا للشهادة (كما أسمع أدين) ، لأن دينونته مقيدة بالعدل ، وهو العدل المبني على مشيئته المتوافقة مع مشئية الآب ، وهل العدل يعد قيدا للإله ؟ أم هو جزء من طبيعته ؟ … أليس هذا أكثر -بما لا يقاس – قداسة وخلقا من إله يحدد مسبقا من يدخل الجنة أو النار بناء على مشيئته وليس على العدل (… فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ) (26)

أما فكرة المسلم أن اقنوم يعلم والآخر لا يعلم ، فهذا خلط بين اللاهوت والناسوت في شخص المسيح ، فالمسيح في طبيعته الاقنومية اللاهوتية يعرف كل شئ ، لأنه يقول تصريحا ” كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي ” (27) ، و قال مخاطبًا الآب ” وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي (28) ، مما يتبع منطقيا أن العلم هنا يختص بعلم الإخبار ، فهو لن يخبر التلاميذ بتاريخ محدد في ناسوته ، وهو حقا يعلم به في لاهوتهولأن الشئ بالشئ يذكر ، يمكننا أن نساءل نفس السؤال في القرآن عندما يتكلم إله القرآن ويقول : (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ……..) البقرة143

وهو علم ناقص مرتبط بامتحان تغيير القبلة (29)

أخيرا يختم المسلم بتساؤل

هل من المطلوب حتى نفهم وجود الله تعالى أن نتناسى النصوص الخاصة بالوحدانية ، ونلهث وراء ما لا نفهمه، ونحاول أن نشرح مالا نفهمه بطريقة فلسفية تخدع العامة، وعندما نشعر بالفشل في الفهم، نقول إن هذا التعليم أكبر من عقولنا؟ فمن الذي قال هذا التعليم؟ ومن الذي ابتكره؟ ومن الذي أخبركم عنه؟

ونجيبه بأن من أخبرنا عن الثالوث هو كتابنا المقدس في إجماله وتفصيله دونما اقتطاع أو تحايلات على النص، فالذي تكلم عن لاهوت الآب ولاهوت الابن ولاهوت الروح القدس ، وعن الوحدانية ، فاعلن عقيدة الثالوث هو الوحي المقدس ، اما من جهة التوحيد فالمسيحية لم تناد يوما بإنكار الوحدانية ، ولكنها أكدت على أن الوحدانية المجردة غير منطقية ولا عقلانية

لأن التوحيد المجرد يعني ذات دون أي ملامح ، وهي ذات ينتفي وجودها ، كان نذكر جسما ماديا ونؤكد أنه واحد مطلق ، ولهذا لا كتلة أو خواص له !!!

من غير صفات أو أفعال أو اسماء أو عقل أو حياة أو شخصية لا وجود للإله ، وبالتالي لا وجود لما يسمى بالوحدانية المطلقة المجردة

فعلى سبيل المثال ، لو هذه الذات المجردة خلقت شيئا ما ، لنتج أن لها قدرة ، وعندها يظهر السؤال : هل القدرة مصاحبة للذات أم جزء منها ؟

ومنها المعضلة الاكبر ، فلو هي مصاحبة للذات لصارا كائنين مستقلين أو إلهين (ذات + قدرة) ، ولو هي جزء من الذات ، فالنتيجة تركيب داخل الذات الإلهي

وبالمثل كل صفة أو فعل أو اسم أو ملمح شخصية سوف يخلق مشكلة في “الذات” المجردة

فصفة الكلام مثلا سوف تجعل الذات متكلمة

عندها يبرز السؤال : هل الكلام صفة مصاحبة للذات وخارجة عنها؟ أو هي جزء من الذات ؟

لو الكلام جزء من الذات ، يصبح تركيبا في الذات الإلهية ، ولو الكلام صفة ملحقة بالذات ، تصبح شركا وتعدد آلهة ، بل انتفاء للآلهة ، لان الذات في حاجة الكلام وطبقا لكلام المسلم الحاجة تنتفي مع الإلوهية

ولهذا أصبحت مشكلة الذات المجردة مشكلة مركبة في عقيدة المسلم

يضاف عليها الخلل الذي أدخله صلعم بتجميع آلهة العربان في إله واحد ، وجعل له أسماء الآلهة السابقة مثل رحمن اليمن وسين إله العراق وصمودا معبود الجنوب وهذا ما جعل اللفظة المستعملة في العقيدة الإسلامية هيالتوحيدوالتي تعني تجميع لتعدد سابق في الآلهة … مما يشير ضمنيا إلى تعدد وتركيب في الإله الإسلامي

نتج عن هذه اللخبطة في العقيدة أن اختلف المسلمون في معنى التوحيد

فالشيعة قالوا: ومعنى نفي المعاني والصفات عنه أن صفاته ليست مغايرة لذاته بل هي عين ذاته لئلا يلزم تعدد القدماء . ( أي ضمنيا نفوا الصفات والاسماء وجعلوا الإله كله ذات) وهذا يطرح عبئا ثقيلا على القرآن ، فلو الذات هي عينها الصفات ، فما الحاجة إلى الصفات ، وما الفرق بين صفة الكلام أو صفة السمع؟

أم فئة المتكلمين أنكروا الصفات والاسماء تصريحا لتثبيت التوحيد المجرد

ثم انشقت المزيد من الفرق منهم الغلاة، الذين لا يثبتون أي صفة ولا اسم، وهم القرامطة والفلاسفة ، وهم الطبقة الأولى من المنكرين، ولا يثبتون إلا الوجود المطلق، لا صفة له عَلَى الإطلاق، فكل من أثبت شيئاً من صفات هذا الموجود المطلق قالوا: هذا مشبه ومجسم.

ومنهم الجهمية ، الذين قالوا: هذه الأسماء الموجودة مجازات لا حقيقة لها، فمن قَالَ: إن هذه الأسماء حقيقة، قالوا عنه: مشبه.

ومنهم المعتزلة ، الذين قالوا: هذه أسماء وليس له صفة تشتق منها، فمن قَالَ: إن له صفات فهو مشبه.

ومنهم الأشعرية ، الذين يثبتون العلم والإرادة والكلام (3 فقط ) عَلَى معنى يفهمونه ويفسرونه، لكن ينفون الصفات الخبرية -كما يسمونها – مثل اليد، والنزول، والاستواء ونحو ذلك، فهَؤُلاءِ يقولون: من أثبت له اليد، أو النزول، أو الغضب، أو الرضا، أو الضحك، أو العجب ونحو ذلك، فإنه مشبه. وهكذا

ولكي يهرب السنة من كل هذا قالوا : الصفة معلومة والكيف مجهول والسؤال عنها بدعة

clip_image005

فلا ندري على أي توحيد يتكلم هذا المسلم … وهل ينكر تعددية الصفات والسماء والأفعال ليثبت التوحيد … واين هي العقلانية المزعومة ؟

أخيرا نختم بدعوة المسلم إلى التخلي عن العناد والتسطيح ، وان ينظر إلى الثالوث بحيادية عقلية وبقلب مفتوح ، سيجد حقا لا يضاهيه حق ، سيجدا إلها محبا حكيما مصدرا للحياة ، سيجد خلاصا في تجسد الابن ، ونعمة في شركة الروح القدس ، وعلاقة حية مع الآب … سيجد نفسه خارج حدود النص والكتب في مواجهة حقيقية مع الإله الحقيقي ، أما لهاثه وراء شهوته ومتع النكاح والغلمان في الجنة ، وثقته في رسول شيطاني أتي بكل حزن وألم وشر إلى العالم ، سوف يختم حياته إلى نهاية حزينة حيث لا ينفع مال ولا بنون ولا نكاح ولا غلمان ولا حتى محمد الذي أكد انه ليس شفيعا لأحد (30) … بل سيجد محمد معه في الجحيم ، وعندما يشتهي ان يجلس في أحضان الآب والابن والروح لن يسمح له ، لأنه رفض الإعلان الحقيقي عن الإله في يسوع المسيح .

_______________________

الهوامش والمراجع

(1) Discussed in details in: Immanuel Kant “Critique of Pure Reason

(2) Luther H. Harshbarger, John Arthur Mourant, 1968 “Judaism and Christianity; perspectives and traditions”, P22

(3) C. K. Chesterton, 2008 “Orthodoxy”, P23

(4) كما في كتاب شمس البر للقس منسى يوحنا من ص 118-121 والتي يذكر فيها قول القديس أوغسطينوس: عندما يراد البحث عن كلمة للإعراب بها عن الثلاثة في الله تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزًا أليمًا ، ثم يختم القمص منسي يوحنا فيقول: نعود فنكرر القول أن سر التثليث عقيدة كتابية لا تفهم بدون الكتاب المقدس, وأنه من الضروري أن لا يفهمها البشر, لأننا لو قدرنا أن نفهم الله لأصبحنا في مصاف الآلهة.

(5) في كتابه «وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام»

(6) فهد بن عبد الله الحزمي (قواعد البلاغة ص47)

(7) راجع كتاب إله الإلحاد المعاصر ل”كوستي بندلي”

(8) (وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي ارسلته) يوحنا 17 : 3 ، وفيها إعلان للثالوث … فالمؤمن سيقضي الأبدية كلها في معرفة الآب والابن بالروح القدس الساكن فيه

(9) Simon Blackburn, 1996 “The Oxford Dictionary of Philosophy: Conceptualism”.

(10) جاء نفس المفهوم بأن لفظة الثالوث غير موجودة لفظيا في الكتاب المقدس في بعض المراجع ولكن لم ينكر أحدهم وجود لاهوت الابن والآب والروح ، مثل:

الكتاب المقدس التوضيحي :

Illustrated Bible Dictionary, Intervarsity Press, Tyndale House Publishers, 1980, part 3, p. 1 “The word Trinity is not found in the Bible…. It did not find a place formally in the theology of the church until the fourth century”

(11) دائرة المعارف الكتابية -دار الثقافة – الجزء الثاني – ص 429

(12) وأبسط دليل على هذا هو ظهور مذاهب الفقه الأربعة (الحنفي والشافعي والحنبلي والمالكي) عند السنة ، ومذاهب اليزيدية والاباضية والجعفرية عن الشيعة  والتي حددت كثير من أمور العبادات والمعاملات الإسلامية … وهذا تطور واضح للعقيدة الإسلامية

(13) John Henry Newman, “An Essay on the Development of Christian Doctrine

(14) There is also the closely parallel recognition on the part of historians of dogma and systematic theologians that when one does speak of an unqualified Trinitarianism, one has moved from the period of Christian origins to, say, the last quadrant of the 4th century. It was only then that what might be called the definitive Trinitarian dogma ‘One God in three Persons’ became thoroughly assimilated into Christian life and thought … it was the product of 3 centuries of doctrinal development”. “The New Catholic Encyclopedia” Volume XIV, p. 295.

(15) Oxford Companion to the Bible, ed. Bruce Metzger, OUP, 1993, p. 782: “Because the Trinity is such an important part of later Christian doctrine, it is striking that the term does not appear in the New Testament. Likewise, the developed concept of three coequal partners in the Godhead found in later creedal formulations cannot be clearly detected within the confines of the canon. Later believers systematized the diverse references to God, Jesus, and the Spirit found in the New Testament in order to fight against heretical tendencies of how the three are related. Elaboration on the concept of a Trinity also serves to defend the church against charges of di or tritheism. Since the Christians have come to worship Jesus as a god (Pliny, Epistles 967), how can they claim to be continuing the rnonotheistic tradition of the God of Israel) Various answers are suggested, debated, and rejected as heretical, but the idea of a Trinity one God subsisting in three persons and one substance ultimately prevails.”

(16) وحدانية الإله مذكورة في الكتاب المقدس بعهديه ، ولاهوت الابن معلن في (يوحنا 1: 1، 14) (يوحنا 20: 28 ) (تيطس2: 13) (عبرانين 1: 8)، ولاهوت الروح القدس معلن في (أعمال 5: 3-4) (يوحنا 4: 2 ،3) (عبرانيين 10: 15، 16) ولاهوت الآب معلن في (غلاطية 1: 1) (تيطس 1: 4) ، والوحدانية بينهم معلنة بوضوح في متى (28: 19)

(17) كما يقول القديس أثناسيوس : كما أن النهر الخارج من الينبوع لا ينفصل عنه، وبالرغم من ذلك فإن هناك بالفعل شيئين مرئيين واسمين. لأن الآب ليس هو الابن، كما أن الابن ليس هو الآب، فالآب هو أب الابن، والابن هو ابن الآب. وكما أن الينبوع ليس هو النهر، والنهر ليس هو الينبوع، ولكن لكليهما نفس الماء الواحد الذى يسرى فى مجرى من الينبوع إلى النهر، وهكذا فإن لاهوت الآب ينتقل فى الابن بلا تدفق أو انقسام. لأن السيد المسيح يقول “خرجت من الآب” وأتيتُ من عند الآب. ولكنه دائماً أبداً مع الآب، وهو فى حضن الآب. وحضن الآب لا يَخْلُ أبداً من الابن بحسب ألوهيته

But just as a river, produced from  a well, is not separate, and yet there are in fact two visible objects and two names, For neither is the Father the Son, nor the Son the Father. For the Father is Father of the Son, and the Son, Son of the Father, For like as the well is not a river, nor the river a well, but both are one and the same water which is conveyed in a channel from the well to the river, so the Father’s deity passes into the Son without flow and without division.  For the Lord says, ‘I came out from the Father and am come’ (John 16: 28). But He is ever with the Father, for He is in the bosom of the Father, nor was ever the bosom of the Father void of the deity of the Son (P. Schaff & H. Wace, N. & P.N. Fathers, series 2, Vol. IV, Eerdmans Pub. Company, Sep. 1978,  St.  Athanasius, Expositio Fidei (Statement of Faith) P. 84,85.)

(18) Stanford Encyclopedia of Philosophy: Essential vs. Accidental Properties

(19) الزخرف 84

(20) في المفهوم المسيحي الطبيعة الإلهية تتخطى المكان والزمان ، ولكنها لا تختفي من المكان والزمان

(هوذا السماوات و سماء السماوات لا تسعك) ملوك أول 8: 27

ويوضح توماس أكويناس هذه الفكرة قائلا

God is in all things by his power, inasmuch as all things are subject to his power; he is by his presence in all things, inasmuch as all things are bare and open to his eyes; he is in all things by his essence, inasmuch as he is present to all as the cause of their being” (Summa Theologica I, 8, 3)

(21) كما جاء في البخاري كتاب التهجد 1145 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ » . طرفاه 6321 ، 7494 – تحفة 13463 ، 15241

(22) سفر التكوين 1: 1-3 ، ومزامير 104: 30 ، أمثال 8: 30

(23) وهو ما يقوله الأنبا بيشوي في مقالته عن الثالوث : “الأقانيم تشترك معاً فى جميع خواص الجوهر الإلهى الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الأقنومية. فالآب  : هو الأصل أو الينبوع فى الثالوث، هو أصل الجوهر وأصل الكينونة بالنسبة للأقنومين الآخرين. والابن : هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية، وغير منفصل عن الآب لأنه كلمة الله. والروح القدس : هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل أقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله.

(24) (لان الاب لا يدين احدا بل قد اعطى كل الدينونة للابن) يوحنا 5: 22، فهل يعني هذا أن الآب قد فقد سلطانه ؟

(25) الحديد11

(26) فاطر 8

(27) يو16: 15

(28) يو17: 10

(29) للمزيد يمكن الرجوع لمقالة : هل آلهة القرآن تعلم أو لا تعلم ؟

(30) صحيح مسلم كتاب الايمان 522 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ « يَا بَنِى كَعْبِ بْنِ لُؤَىٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ أَنْقِذِى نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّى لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلاَلِهَا ».

clip_image007

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: