مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

هل اقتبست شريعة موسى من شريعة حمورابي ؟!

Posted by جان في أبريل 27, 2021

 

 

هل اقتبست شريعة موسى
 من شريعة حمورابي ؟!

جان يونان

( لماذا يجب ان نؤمن بالتوراة ؟ –  صفحة 27-30)

2021-02-07_20-21-27

ان وجود تشابه بين بعض الوصايا لا يعني نقلاً ، انما هو توافق في ” صيغ ” انسانية ! لأنه ان كانت شريعة حمورابي المدنية تعتمد
على العدل في محاسبة المخطئ ، فيمكن اعتبارها شريعة الهية في ضمير البشر ، قد زرعت فيهم منذ ايام آدم وحواء والى نوح. والحق يبقى حقاً لانه من الله ، فهو الذي أمر بأن ” يُشرق نور من ظلمة ” ( 2 كورنثوس 6:4).
وهو يقدر ان يجعل نبياً عرافاً ان ينطق بكلام الحق حتى لو كان بغير ارادته كما حدث مع بلعام ! ( سفر العدد 17:24).

وجعل رئيس الكهنة قيافا يقول كلمة حق كنبوة ! ( يوحنا 50:11). وهكذا قد اشرق بعض النور بين ظلام الوثنية وسطع في قلب حمورابي، فوضع احكاماً عادلة نافعة لذلك العصر.

فالوحي استخدم بعض الالفاظ المتعارف عليها عند البشر ، وكلمهم كما يفهمون ، واستخدم صيغ ما يدركون .. فان كان الرب قد استخدم ” صيغة ” قديمة لصياغة بعض الوصايا المقدسة في التوراة ، فان هذا استخدام لما هو مفهوم ومتداول عند الناس ، وقد صار لتلك الوصية بعداً مقدساً وسلطة .

يقول العلامة ف. كنيون: F. Kenyon  “من الطبيعي أن شرائع تعالج مشاكل مماثلة في بلاد مجاورة قد تكون بينها عناصر وعقابات متشابهة. ولكن حمورابي أغفل معظم ما ذكره موسى والعكس بالعكس.

لذلك نسأل بناء على استنتاج كنيون :

لو كانت التوراة قد نقلت من شريعة حمورابي فلماذا لم تنقل بالضبط كنسخة كربونية ؟                      لماذا لم تنقل كل شيء ؟ اذ نجد اختلافاً في الصيغ ، بل اختلافاً ايضاً في الجوهر !

 

اختلافات جوهرية بين شريعة التوراة وقوانين حمورابي !

 

فلننظر في بعض هذه الاختلافات الجوهرية :

  • في قانون حمورابي رقم 6 نقرأ بأن من يسرق معبداً او ممتلكات حكومية فعقوبته هي الاعدام والموت . بينما في شريعة التوراة فالعقوبة هي التعويض للمجني عليه (خروج 21: 37). اختلاف جوهري !

  • في قانون حورابي رقم 16 نقرأ بأن من يساعد عبداً هارباً أو آواه فعقوبته هي الاعدام ! اما في شريعة التوراة فلا يجب اعادة العبد الهارب الى سيده ( سفر التثنية 15:23 ).

  • في قانون حمورابي رقم 154 نقرأ إذا ما قام رجل برتبة بمجامعة ابنته، فإن الأب سيجبر على مغادرة المدينة ! اما في شريعة التوراة فعقوبته هي الاعدام !( سفر اللاويين 29:19).

  • في قانون حمورابي رقم 195 نقرأ : ” من ضرب أباه تُقطع يده ” ، بينما في شريعة التوراة : “من ضرب أباه أو أمه يُقتل قتلاً ” (خروج 15:21).

  • في قانون حمورابي رقم 230 نقرأ عن تشريع يقول بأنه اذا سقط بيت فوق ابن صاحبه فإن ابن الباني يساق الى الموت ! وهذا جرم بحق البريء ويشابه هذا القانون القانون رقم 210 الذي يقول اذا ضرب رجل حر امرأة حرة وماتت ، فان ابنة الضارب تستوجب الموت !

بينما في التوراة هذا ظلم شديد لأن الابناء لا يؤخذون بذنب آبائهم !                                  ” النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من اثم الاب ، والآب لا يحمل من ذنب الابن ” ! ( حزقيال 20:18).

  • في شريعة حمورابي يُلاحظ التفريق في مستوى العقوبة وشدتها اعتماداً على الطبقية بين الاحرار والعبيد. في حين ان التوراة تمنع المهادنة مع السيد على حساب العبد.

 

وهكذا فإن هذه الفوارق الشديدة تظهر البون الشاسع بين شرع البشر وبين حكم الرب في التوراة المقدسة والتي شهد لها المسيح ورسله .

جاء في الكتاب الشهير (برهان جديد يتطلب قراراً ) هذه الشروحات من علماء واساتذة حول شريعة حمورابي ما يلي :

  • ” يشرح أرشر أنه يجب أن يكون مفهوماً أن الاختلافات بين التوراة وشريعة حمورابي مذهلة أكثر من تشابههما، وأن الاختلافات تنتج من المجموعة النظامية من المفاهيم في موضوع الحياة أو الثقافة البشرية التي تتقيد بها كل واحدة من هاتين الثقافتين. (Archer, SOTI,162). ومن ناحية أخرى: فإن الشريعة البابلية تزعم أن حمورابي تلقاها من إله الشمس. وموسى تلقي قوانينه (الناموس) من الله. بالرغم من ادِّعاء حامورابي أنه تلقى قوانينه من إله الشمس فإنها تأخذ سمعتها من المقدمة والخاتمة، فهو وليس إله الشمس الذي أسس النظام والعدالة في كل الأرض، وعلى العكس من ذلك، فإن موسى كان مجرد أداة، فالتشريعات تقول: «هكذا يقول يهوه». (Unger, AOT,156)

علاوة على ذلك، «فإن القوانين العبرانية وضعت قيمة أكبر على الحياة البشرية، واهتماماً أكبر لتكريم المرأة، ومعاملة آدمية للعبيد، فضلاً عن ذلك فإن مجموعة القوانين البابلية لا يوجد بها شيء يتماثل مع ذلك الخيط الذهبي الموجود في التشريع الموسوي – حب الله وحب الجار (متى 22:37-40). (Unger, AOT,157). واستمر انجر فيقول إن قوانين حمورابي تتكيف مع حضارة الري وزرع الأرض، ومع التجارة في المجتمع المدني (منسوب إلى المدينة) في أرض ما بين النهرين. ومن ناحية أخرى فإن وصايا موسى تناسب شعباً تقوم حياته على الزراعة والرعي في أرض جافة مثل فلسطين، التي هي أقل تقدماً في التطور الاجتماعي والتجاري، ولكنهم واعون في كل مراحل حياتهم على دعوتهم الإلهية». (Unger, AOT, 156). وأخيرا،ً تحتوي مجموعة القوانين العبرية الكثير من الوصايا والطقوس الدينية، أما مجموعة قوانين حمورابي فهي قوانين مدنية. على أي حال فإن النواميس الكهنوتية في سفر اللاويين تحتوي على كثير من نقط التلامس مع الطقوس الكهنوتية في غرب آسيا سواء في كنعان أو فينيقية أو في ما بين النهرين». (Unger, AOT, 156) يجد فري عدم وجود ارتباط حقيقي بين القوانين الموسوية (الناموس) وقوانين حمورابي. مثل هذه المعلومة قالها بارتون وهو أستاذ ليبرالي في جامعة بنسلفانيا، الذي قال «إن المقارنة بين مجموعة قوانين حمورابي ككل مع شرائع أسفار موسى الخمسة ككل في حين أنها تكشف لنا تشابهات معينة، فإنها تقنع الدارس أن قوانين العهد القديم لا تعتمد مطلقاً على القوانين البابلية، التي تحتوي على قوانين خاصة بالجنود، وجامعي الضرائب، وتجار الخمور.(Free, ABH,121) ويتوصل سايس وهو عالم متخصص في الحضارة الأشورية إلى أن الاختلاف بين التشريعيين فيما يتعلق بتجار الخمور على وجه التحديد هو سمة مميزة للاختلاف الذي يظهر في كثير من الأمور بينهما، كما يجعل التباين بينهما أكبر بكثير وأكثر حدة من أي اتفاق يمكن أن يشار إليه. (Sayce, MFHCF,72) ..”                                                             ( كتاب : برهان جديد يتطلب قراراً – ص 389).

ومن جهة اخرى : فإن المعترضون على التوراة بسبب هذه الحجة الواهنة انما يعترضون ايضاً على قرآن المسلمين ! فكيف يشهد القرآن لكلام مقتبس من حمورابي علي انه وحي ؟ 

  اذ جاء في سورة المائدة قوله :

  • وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ “) المائدة 45).

 

فالقرآن يشهد بأن الله هو من ” كتب ” تلك الوصايا في التوراة لبني اسرائيل.

 والسؤال : لماذا يعترض السطحيون على التوراة بسبب شريعة حمورابي ، في حين انهم يصمتون صمتاً مطبقاً امام القرآن الذي حوى ذات الصيغ ؟!

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: