مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

الرد على شبهة ديدات : كيف جلس على حمارين في نفس الوقت ؟

Posted by جان في أبريل 27, 2021

 

الرد على شبهة ديدات : كيف جلس على حمارين في نفس الوقت ؟

هل كان يستعرض العاباً في سيرك ؟!

\ جان يونان

******************************
2021-02-28_15-16-38

اورد الشيخ ديدات شبهة سقيمة سمجة بناها بسوء فهم وسوء قراءة للنص الاصلي للانجيل وكانت حول دخول المسيح الى اورشليم راكباً على اتان متمماً نبوة النبي زكريا ( 9:9). فقال ديدات :

اقتباس :

” وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا ( متى 7:21) ها هو ذا رجل يركب حمارين ( ضحك ) .. عيسى عليه السلام .. يجعلونه كواحد من لاعبي السيرك ويركبونه حمارين ” !!

**********************

الرد بنعمة الرب :

أولاً :

هل قال الإنجيل أن المسيح جلس على حمار وجحش معاً في نفس الوقت واللحظة ؟

بالطبع من غير المعقول أن يتم ذلك ولا يمكن لعاقل أن يقول ذلك. إنما هذه الشبهة من خيال المعترض المريض، وقد جاء فى إنجيل (مرقس 11: 2)

“وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِه” (قارن لوقا 19: 30).

وبحسب (متى 21: 7) وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا.”

وفي ( زكريا 9: 9 ) حيث الاقتباس الذي اقتبسه متى :

“اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ.”

يتضح التالي:

العبارة الأخيرة من كلام انجيل مرقس :

“جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.”

هي مفتاح الحل لفهم هذا الأمر. ولفهم حكمة وجود جحش وآتان نقول:

أن الجحش كما هو مذكور لم يجلس عليه أحد من الناس قبل ذلك

ولكي يهدأ ينبغي أن يؤتى بأحد الوالدين (إما الحمار أو الأتان)

وهنا قد جيء بالإتان مع الجحش ، فمن المعروف أيضاً أن تقديم الجحش للعمل (حراثة أو حمل أو ركوب) ،

ينبغي أن يتم برفقة الحمار أو الإتان اباه او امه لكي يهدأ .

الأمر الآخر ، ومن خلال العودة للنص اليوناني لما جاء في متى يتضح أن الانجيلي متى استخدم ضميرين شخصيين في العدد الجمع وللشخص الغائب (عادة يتم استخدام هذا الضمير للدلالة على الملكية).

يستخدم متى الضمير الأول ليقول أن الناس وضعوا الثياب عليهما

(حرفيّاً عليهم لأن اللغة اليونانية ليس فيها مثنى لذلك يتم استخدام الجمع)

أي على الإتان وعلى الجحش.

أما الضمير الثاني فيستخدمه البشير متى مع الثياب (وجلس عليهم) أي جلس على الثياب.

علماً أن كلمة الثياب وردت في العدد الجمع وليس المفرد أو المثنى. والضمير الأول أقرب إلى الحيوانين، والضمير الثاني أقرب إلى الثياب من جهة ترتيب الكلمات في الاصل اليوناني.

مما يؤكد من الناحية القواعدية جلوس يسوع على الثياب التي على الجحش وليس على الجحش والإتان.

يتضح هذا الأمر أكثر من خلال ترجمات عربية اخرى نقرأ بكل وضوح :

( الترجمة العربية المبسطة )

6فَذَهَبَ التِّلمِيذَانِ وَعَمِلَا كَمَا قَالَ يَسُوعَ. 7فَأتَيَا بِالحِمَارِ الصَّغيرِ وَأُمِّهِ وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا، فَجَلَسَ يَسُوعُ عَلَى الثِّيَابِ.

( الترجمة المشتركة )

6فذهَبَ التّلميذانِ وفَعَلا ما أمرَهُما بِه يَسوعُ 7وجاءا بالأتانِ والجَحشِ. ثُمّ وضَعا علَيهِما ثَوبَيْهِما، فركِبَ يَسوعُ.

( كتاب الحياة )

6فَذَهَبَ التِّلْمِيذَانِ، وَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ يَسُوعُ، 7فَأَحْضَرَا الأَتَانَ وَالْجَحْشَ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا، فَرَكِبَ.

*******************

وفي ترجمات انجليزية نقرأ انه جلس على الثياب التي كانت على حمار واحد :

New American Standard Bible:

and brought the donkey and the colt, and laid their cloaks on them; and He sat on the cloaks.

NASB 1995:

and brought the donkey and the colt, and laid their coats on them; and He sat on the coats.

NASB 1977:

and brought the donkey and the colt, and laid on them their garments, on which He sat.

Amplified Bible:

and they brought the donkey and the colt, and placed their coats on them; and Jesus sat on the coats.

النص اليوناني لا يحوي المثنى انما الجمع .. فيصح المعنى انه جلس على الثياب التي وضعوها على حمار واحد وجعلوا الاخر يرافقه.

ثانياً :

فحتى إن كان النص العربي المترجم في الفاندايك يقول جلس عليهما فهذا لا يقتضي المعنى الحرفي ..

فلو كان الشيخ ديدات يحكم ضميره قليلاً لعلم أن الانجيل يقصد ان المسيح له المجد قد ركب كل منهما في طريقه لاورشليم ..

فترة على الاول ثم فترة على الثاني ليريح الاول ..وهذا من لطفه ورحمته ووداعته ..فيصح ان يقال انه ركبهما .

دعني اثبت ما اقول من القرآن …..

الا تعلم يا شيخ ان كتابك يقول :

“نَسِيَا حُوتَهُمَا” (الكهف: 61)

بينما الحوت كان ليوشع وليس لموسى ، والذي ” نسي ” كان يوشع وليس موسى ..!

فلماذا نسب “النسيان” الى كلاهما اذن ؟!

حين تحدث كتابك عن امرأتين قال :

(فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) [التحريم: 4]

قلوبكما ! والصحيح ان يقول : قلباكما ..!

فكيف ” جمع ” القلوب ؟!

كان الاجدر ان الشيخ يتريث قبل ان يلقي الاحكام جزافاً ليتهكم على مقدساتنا..

وساتيك يا شيخ ديدات (إمام المناظرين) بما اورده الامام الطبري ( إمام المفسرين ) ليعلمك ما لم تكن تعلم في كيفية صياغة ادوات المثنى والجمع :

قال الطبري في تفسيره لال عمران :39

# ” .. قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف جاز أن يقال على هذا التأويل : ” فنادته الملائكة ” و ” الملائكة ” جمع لا واحد ؟ قيل : ذلك جائز في كلام العرب ، بأن تخبر عن الواحد بمذهب الجمع ، كما يقال في الكلام : ” خرج فلان على بغال البرد ” وإنما ركب بغلا واحدا ” وركب السفن ” وإنما ركب سفينة واحدة . وكما يقال : ” ممن سمعت هذا الخبر ” ؟ فيقال : ” من الناس ” وإنما سمعه من رجل واحد . وقد قيل إن منه قوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) [ سورة آل عمران : 173 ] ، والقائل كان فيما كان ذكر – واحدا وقوله : ( وإذا مس الناس ضر ) [ ص: 365 ] [ سورة الروم : 33 ] ، والناس بمعنى واحد . وذلك جائز عندهم فيما لم يقصد فيه قصد واحد .”.

(جامع البيان – الطبري – ال عمران 39)

وأورد الامام البغوي :

# ” ويجوز في العربية أن يخبر عن الواحد بلفظ الجمع كقولهم : سمعت هذا الخبر من الناس ، وإنما سمع من واحد ، نظيره قوله تعالى : ” الذين قال لهم الناس ” ( 173 – آل عمران ) يعني نعيم بن مسعود ” إن الناس ” يعني أبا سفيان بن حرب ، وقال المفضل بن سلمة : إذا كان القائل رئيسا يجوز الإخبار عنه بالجمع لاجتماع أصحابه معه ، وكان جبريل عليه السلام رئيس الملائكة وقل ما يبعث إلا ومعه جمع ، فجرى على ذلك” (تفسير البغوي » سورة آل عمران »)

*****************************

كيف تفهم يا علامة العصر وشيخ المناظرين عبارة :

” ذلك جائز في كلام العرب ، بأن تخبر عن الواحد بمذهب الجمع ” !!؟؟

وكيف تفهم هذا المثل الذي ورد في التفاسير :

” ” خرج فلان على بغال البرد ” وإنما ركب بغلا واحدا ” وركب السفن ” وإنما ركب سفينة واحدة . ” …؟

هل عقلك سيتصور بان الرجل البحار قد وضع رجلاً على حافة سفينة والاخرى على حافة السفينة الاخرى وابحرتا به في خضم البحر ؟!

هذا لم نشاهده ولا حتى في افلام الكرتون ايام الطفولة !!!

تتغاضى عن ما ورد في القرآن وكلام مفسريه لكن عن الانجيل فموقفك هو ذاته فتتصور المسيح جالساً على حمارين في وقت واحد !

بينما قوله جلس عليهما اي اخبر عن اللفظ الجمع .. فهو جلس على واحد ونسب الجلوس للاثنين لان الاخر كان مرافقاً . او جلس عليه ايضاً لفترة في مسيره لاورشليم .

______________________

” منهما ” معضلة قرآنية أمام ديدات !!

****************

هل ما زلت معانداً ؟ … تفضل اقرأ ما اورد الامام السيوطي في كتابه

( الاتقان في علوم القرآن ) :

# ” ومثال إطلاق المثنى على المفرد: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ) [ق: 24] أي: ألق، ومنه كل فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط نحو: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)‏ [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما وهو المالح دون العذب ..”

( الاتقان – النوع 52 – في حقيقته ومجازه ).

اذ يقول القرآن :

” يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ” ( الرحمن :22).

فهل اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الماء المالح والعذب معاً ؟!

لو اخذت كلمة ” منهما ” حرفياً فالقرآن اذن يحوي خطأ علمي .. فالؤلؤ لا يخرج من النهر العذب !

ولو قلت ” منهما ” لا يقصد بها كلاهما انما من واحد،

قلت : سقطت شبهتك ضد الانجيل ، لان ترجمة ” جلس عليهما ” لا يقصد كلاهما انما يقصد واحد !!

سقط الاعتراض !

عقل الشيخ ديدات لم يتقبل هذه الصورة الاستعراضية في امتطاء جحشين في آن واحد ..( في زعمه ان هذا سيرك !)

ولكن يتقبل برحابة ان نبيه ( في حادثة او حلم الاسراء والمعراج ) يمتطي حيواناً فوق الحمار يدعى البراق له أجنحة !!

ويطير ويطير ويطير حتى يصل الى شجرة شوك هي السدرة في السماء السابعة حيث يجلس الرفيق الأعلى ( 1 ) ..!!!

فتأمل !

__________________________

هامش :

(1) حتى رسول الاسلام قد (( ضحك )) حين سمع من عائشة ان هناك حصان له جناحان !!

## “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من غزوة تبوك – أو خيبر – وفي سهوتها ستر ، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر ، عن بنات لعائشة – لعب – فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي ! ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع ، فقال : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس ، قال : وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان ، قال : فرس له جناحان ؟ قالت : أما سمعت : أن لسليمان خيلا لها أجنحة ؟ قالت : فضحك حتى رأيت نواجذه “.

(الراوي: عائشة المحدث: الألباني – المصدر: صحيح أبي داود – الصفحة أو الرقم: 4932- خلاصة حكم المحدث: صحيح )

فهل سيضحك الشيخ ديدات على البراق المجنح كما ضحك رسوله ؟

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: