عودة الشرق الأوسط للمسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ يَهْوِه الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

التوضيحات الجلية حول اقتراف داود للخطية

Posted by جان في أبريل 27, 2021

 

التوضيحات الجلية
حول اقتراف داود للخطية !

جان يونان
2021-02-07_18-59-12

 

أولاً : هذه الحادثة البشعة ، كانت من ضمن عقاب الرب على داود بسبب خطيته مع بثشبع. اذ قبح في عينيه فعلة داود.. فأدخله في سلسلة من العقوبات التأديبية عقاباً لفعلته الشنيعة. وذكرها الكتاب المقدس ليثبت نزول العقاب على داود وبيته. وكانت سبباً لحزن داود ” إغتاظ جداً ” ( 2 صموئيل 21:13) ، اذ رأى فيها خطيته واستيلائه على زوجة اوريا الحثي.

ثانياً : ذكر الوحي المقدس هذه الحادثة ليرينا بشاعة وخداع الشهوة .. فأمنون ظن أنه “يحب” ثامار ، بينما كان ذلك مجرد شهوة جسدية. اذ بعد ان اغتصبها ، يذكر الكتاب انه أبغضها بغضة شديدة ، وطردها بعنف من البيت !

ثالثاً : المغتصب ينال جزاءه اخيراً .. اذ ولدت هذه الحادثة مرارة بين اخوين وهما أمنون وبين اخيه ابشالوم ( شقيق ثامار ). فقرر ابشالوم الثأر والانتقام من أخيه ، وفعلاً بعد مرور سنتين  ( غالباً لتهدأ الأمور ) ، أقام ابشالوم حفلة دعا اليها أمنون ، وأوصى غلمانه ان يقتلوا أمنون متى طاب قلبه بالخمر ، وفعلاً قتلوا أمنون ! ( 2 صموئيل 28:13-29). وهذه كانت نتائج الخطية من جميع الجهات. فتذللت ثامار بنت داود وقعدت ” مستوحشة ” في بيت ابشالوم أخيها (2 صم 20:13) ، وأبغض الأخ أخيه ، ثم قتله .. وكسر قلب داود وتبعثر بيته. وكلها عبر ودروس للأجيال. لكن هل فكر الكاتب متأملاً في هذه العبر وهي يسرد الحادثة لمجرد ان يسجل نقطة ضد داود ..؟!


رابعاً  : الانبياء غير معصومين !
نعم …لقد اخطأ داود ( فهو غير معصوم ) .. والانبياء جميعاً غير معصومين في حياتهم الشخصية، فهم من جنس البشر وليسوا ملائكة ! 
 كما سبق وان شرحنا بتفصيل في ردنا أعلاه.
وكانت نتيجة خطيئته وملاحقته لامرأة جميلة .. ان دفع الثمن غالياً !

خامساً :  توبة داود وانسحاقه !
فان داود النبي قد ندم واعترف بخطأه .. وكتب اعظم مزمور للتوبة وهو المزمور الحادي والخمسين ، هل قرأته عزيزي الكاتب  ؟!
لقد ندم واعترف وتاب .. اقرأ بعض الدرر من مزموره الخالد :

( لامام المغنين . مزمور لداودعندما جاء اليه ناثان النبي بعد ما دخل الى بثشبع)
 ”  اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ.
2 اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي.
3 لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا.
4 إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ.
5 هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي.
6 هَا قَدْ سُرِرْتَ بِالْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُنِي حِكْمَةً.
7 طَهِّرْنِي بِالزُّوفَا فَأَطْهُرَ. اغْسِلْنِي فَأَبْيَضَّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ.
8 أَسْمِعْنِي سُرُورًا وَفَرَحًا، فَتَبْتَهِجَ عِظَامٌ سَحَقْتَهَا.
9 اسْتُرْ وَجْهَكَ عَنْ خَطَايَايَ، وَامْحُ كُلَّ آثامِي.
10 قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي.
11 لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي.
12 رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي.
13 فَأُعَلِّمَ الأَثَمَةَ طُرُقَكَ، وَالْخُطَاةُ إِلَيْكَ يَرْجِعُونَ.
14 نَجِّنِي مِنَ الدِّمَاءِ يَا اَللهُ، إِلهَ خَلاَصِي، فَيُسَبِّحَ لِسَانِي بِرَّكَ.
15 يَا رَبُّ افْتَحْ شَفَتَيَّ، فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ” ( مزمور 1:51-15).


سادساً : عقاب الرب لداود !
طبعاً لتحامل الكاتب المحترم وعدم نزاهته في النقد فلم يكمل القصة بل توقف عند الاية 26.. فلماذا ؟
وذلك لكي لا يقرأ أحد حرفاً واحداً عن توبة داود وعقاب الرب له ! وياله من فطين!
لنقرأ كيف قبح الأمر في عيني الرب :
” 27 وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.” ( 2 صموئيل 27:11). والآن لنقرأ العقاب ، لأن الرب لا يدلل انبياءه عل حساب قداسته :

” 1 فَأَرْسَلَ الرَّبُّ نَاثَانَ إِلَى دَاوُدَ. فَجَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «كَانَ رَجُلاَنِ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا غَنِيٌّ وَالآخَرُ فَقِيرٌ.
2 وَكَانَ لِلْغَنِيِّ غَنَمٌ وَبَقَرٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
3 وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ قَدِ اقْتَنَاهَا وَرَبَّاهَا وَكَبِرَتْ مَعَهُ وَمَعَ بَنِيهِ جَمِيعًا. تَأْكُلُ مِنْ لُقْمَتِهِ وَتَشْرَبُ مِنْ كَأْسِهِ وَتَنَامُ فِي حِضْنِهِ، وَكَانَتْ لَهُ كَابْنَةٍ.
4 فَجَاءَ ضَيْفٌ إِلَى الرَّجُلِ الْغَنِيِّ، فَعَفَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَنَمِهِ وَمِنْ بَقَرِهِ لِيُهَيِّئَ لِلضَّيْفِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ نَعْجَةَ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ وَهَيَّأَ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ».
5 فَحَمِيَ غَضَبُ دَاوُدَ عَلَى الرَّجُلِ جِدًّا، وَقَالَ لِنَاثَانَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ،
6 وَيَرُدُّ النَّعْجَةَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ وَلأَنَّهُ لَمْ يُشْفِقْ».
7 فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاوُلَ،
8 وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ سَيِّدِكَ وَنِسَاءَ سَيِّدِكَ فِي حِضْنِكَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. وَإِنْ كَانَ ذلِكَ قَلِيلاً، كُنْتُ أَزِيدُ لَكَ كَذَا وَكَذَا.
9 لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ.
10 وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً.
11 هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ.
12 لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ».
13 فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ.
14 غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِهذَا الأَمْرِ أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ، فَالابْنُ الْمَوْلُودُ لَكَ يَمُوتُ” ( 2 صم 1:12-14).


فكتابنا المقدس يقول :
 الذي يزرعه الانسان اياه يحصد ايضاً ” (غلاطية 7:6). وهكذا كان العقاب الالهي لداود. وهذا درس لنا ولكل الاجيال   :
 وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً ” ( صموئيل الثاني 10:12).

وهكذا تمرد ابشالوم على ابيه الملك ليستولي على مملكته.. ولم يفارق السيف بيت داود !!
وحتى لا يتصور الناس أن الله لا يبالي بالخطية، حفظ الله روحه، وكشف في الوقت نفسه عن عدالته الصحيحة، فإذا كان قد قتل أوريا بسيف بني عمون، فسيلحق السيف بيته إلى الأبد، وإذا كان قد ارتكب الخطية في جنح الظلام، فسيأتي أقرب الناس إليه ليضطجع مع نسائه في وضح النهار، وتحت عين الشمس!!.. بل والأمر والأقسى من كل ذلك هو ..

اربعة اضعاف !
هنا الاعجاز العظيم والحكمة البالغة … والتدقيق بحكم الرب تجده كالتالي :
اذ ان داود قد حكم حين ضرب له ناثان النبي مثل صاحب النعجة الواحدة التي اغتصبها صاحب الـ 99 نعجة … بهذا الحكم قائلاً :
” فَحَمِيَ غَضَبُ دَاوُدَ عَلَى الرَّجُلِ جِدًّا، وَقَالَ لِنَاثَانَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ، وَيَرُدُّ النَّعْجَةَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ وَلأَنَّهُ لَمْ يُشْفِقْ”.
ودقق على قوله : ” يرد .. أربعة أضعاف ” . مجداً لك يا رب .. لقد تم ذلك بالضبط على ابناء داود .. اذ مات له أربعة أبناء !

1 – إبن بثشبع ( الذي ولد من زنا)
2 – أمنون قتله أخيه ابشالوم ( عقاباً له لاغتصابه ثامار)
3 – موت ابشالوم عالقا من شعره الذي كان يفتخر بوزنه !
4 – أدونيا قتله الملك سليمان !

لقد قتل داود اوريا (رجل واحد) لكنه عوقب بأربعة اضعاف، بالضبط كما خرج الحكم من فم داود نفسه. فما هذا الاله العجيب الحكم العادل.

سابعاً : لطخة في سجل حياة داود !
بقيت خطيئة زنى داود كلطخة سوداء في سجل حياته .. وهكذا وصف الكتاب المقدس خاتمة داود :

” لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ“( 1 ملوك 5:15).
وهذا درس وتحذير وعبرة للاجيال .

والخلاصة نقول : هذه جريمة نكراء بكل المقاييس !

 وفاعلها الملك داود .. لم يعف نفسه من تبعيات هذه الجريمة ! اذ ارسل اليه الرب النبي ناثان لكي يسمعه بقضاء وعقوبة الرب عليه ..وقد اعترف داود بجريمته … وسطر لنا أعظم مزمور للتوبة وه المزمور 51 . وقد عاقبه الرب عقاباً شديداً .. وقد أمات ابنه الذي ولد من الزنى . وقد مات اربعة ابناء لداود .. وتفككت اسرته .. وتعرض لمشاكل ومآسي شنيعة بسبب فعلته. فداود ليس بمعصوم .. والكتاب المقدس لا يحابي وجه انسان .. فان اخطأ نبي فيوبخه الرب ويعاقبه . وهذا أعظم دليل على صدق كتاب الرب . وخطيئة داود هذه اعتبرت كلطخة سوداء في تاريخه .. وقد سجلتها التوراة بكل أمانة وبالتفاصيل .. لكي يكون عبرة لغيره. ولكن لا يعني هذا بأن كل حياته كانت سيئة .. وننسى اعماله العظيمة وخدمته للرب.
هل من العدل الاشارة باصبع الادانة الى ذنب داود ، دون الاشارة الى توبته ورجوعه ؟!

هل رأيت انكسار قلب هذا الملك الذي اخطأ وتاب وقد عاقبه الرب بأشد العقاب ؟!


كيف يعقل ان يذكر اليهود هذه الخطيئة على ملكهم وجد مسيحهم لو لم تكن حقيقية ، والتوراة المقدسة لا تحابي وجه انسان مهما كان ؟!

من انا وانت لكي ندين خطيئة انسان ؟

من كان منا بلا خطيئة فليرجم داود بحجر ! 

حقاً صدق الرب القائل لداود : ” غَيْرَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ بِهذَا الأَمْرِ أَعْدَاءَ الرَّبِّ يَشْمَتُونَ” ( 2 صم 14:12).
ومازال اعداء الكتاب المقدس يشمتون بسبب خطية داود هذه ..
ويمارسون الظلم بسببها ويدينون الايمان المسيحي بعين واحدة !

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: