مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

كتاب العشــــــــاء الرباني: مصدر لوحدة الكنيسة لا صراعات الطوائف

Posted by mechristian في ديسمبر 2, 2013

كتاب العشــــــــاء الرباني: مصدر لوحدة الكنيسة لا صراعات الطوائف

Picture1

هذا الكتاب يناقش معنى العشاء الرباني : التحميل من هنا أو بالضغط على الصورة. شكر خاص للأخ والاستاذ جون يونان على مراجعة الكتاب بفكره العميق المطعم بالروح القدس

تتفق أغلب الطوائف المسيحية على اهمية ممارسة العشاء الرباني ، وإن كانت تختلف في ماهية العشاء الرباني ومعناه . أو ماذا كان يعني المسيح بتأسيس العشاء الأخير مع تلاميذه ، وأن يصارحهم بقوله “هذا هو جسدي … هذا هو دمي” ؟؟

ولإيماننا العميق بوحدة الكنيسة وأن الاختلاف ليس في الايمان الواحد بل في التفسيرات العقائدية[1] ، سنقوم ببعض المحاولات لفهم عقائد الطوائف المختلفة للعشاء . آملين من الروح القدس أن يقود خطواتنا إلى ما وراء الحرف إلى الروح لنفهم كلمة الرب لنا بالروح والحق ، ونستوعب حضوره في حياتنا وأن يفتح عيوننا على وحدة الكنيسة الحقيقية ، ونفهم أن الخلافات ليست إلا نتاج روح الكبرياء والتخاصم التي نشأت عندما قاد الكنائس بشر بقوتهم وسلطانهم الخاص فظهرت الطوائف ، وأختبأت الكنيسة الواحدة ، وبقيت الوحدة الحقيقية لكنيسة المسيح تئن داخل كل مؤمن حقيقي يريد أن يعلن للعالم أنه مع جميع المؤمنين المقدسين في المسيح يسوع واحدا لا ينقسم[2] ، وأن ندرك أن الطوائف اختراع بشري سينتهي ويتمزق مثل الرداء البالي للمسيح الذي اقترع عليه الجنود[3] ليظهر من تحته جسد المسيح مرة أخرى : كنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية .

قبل أن نبدأ رحلتنا ، نريد أن نوضح أن أي دراسة ليست منحوتة في الصخر ولا تدعي العصمة او الوحي ، ولكنها مجرد محاولة صافية النية بقلب مفعم بالحب لكنيسة المسيح ، من أجل الوصول على قدر المستطاع لوصف سليم للإيمان الحي والرجاء الذي لنا في المسيح ، فلا هذا يغير الايمان كحياة ، وإن كان يؤهلنا لأن نعيد تفكيرنا في العقيدة الموروثة [4] لتلائم روح الإيمان ، فليس من المفترض أن يزيد هذا البحث من فجوة الصراع بين الطوائف ، ولو شعر أي قارئ بهذا عليه أن يلقيه جانباً ويتجاهل ما فيه ، لأن آخر ما نسعى إليه هو مزيد من التفكك ، بل مزيد من الرؤية الايمانية للوحدة التي لنا في المسيح .

وجب علينا أن نتعلم كمؤمنين أن نطرح كل الأشياء على مائدة البحث ، ونترك مساحة للخطأ والتصويب ، فلا يدعي أحد على الآخر هرطقة أو بدعة لمجرد اختلاف فكري ، بل أن يكون الحوار ناضجا وقابلا للتصويب العلمي والاكاديمي خارج دائرة الصراعات الطائفية المتعصبة . لأن أحد أهم أسباب الانشقاق الطائفي في العصور القديمة كان الطرح المتعصب للفكر اللاهوتي الذي يضع أي نظرية في العقيدة وكأنها تهديد للإيمان ، ويقف صاحب كل فكرة عند فكرته ويدافع عنها وكأنها وحي ، فيسقط المهرطِق ومن اتهمه بالهرطقة كلاهما في حفرة الكراهية والنزاع والخصومة.  فتنشأ طائفة جديدة.

أما الدراسة الأكاديمية الحرة التي أنعم علينا بها الرب في عصرنا الحالي فهي الطريق الوحيد نحو لاهوت سوي يفتح المجال لفهم اعمق للإيمان ، فهم قابل لمزيد من البحث والمعرفة ، وليس مجرد اجترار الماضي والتراث وكأنه ليس في الامكان أبدع مما كان.

لهذا سنحاول أن نبي هذه الدراسة على الكتاب المقدس كوحي معصوم ، و لن نتجاهل التراث الآبائي كمرشد غير معصوم [5]،  لأننا مدعوين أيضاً أن نتخطى التراث وأن ننمو في المعرفة التي لن تنحصر في هذا التراث الآبائي إلى الابد،  وكأن الآباء قد توصلوا إلى كل شيء عن وصف العقيدة وعلوم اللاهوت وعن العلاقة بين الإنسان والله ، بينما هذا ما لا يدعيه حتى الكتاب المقدس نفسه كما يقول يوحنا الحبيب : وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ[6]. نعم نحن نملك حقائق روحية أصيلة مدونة في الكتاب المقدس ، لكنها ليست كل الحقائق عن الرب ، لأن الكتب كلها لا تسعها ، والرب الإله الحقيقي لا ينحصر في كتاب، بل هي الحقائق التي تلزمنا فقط للخلاص والنمو وإقامة علاقة واعية حية متجددة مع الرب الإله يسوع المسيح بالروح القدس لمجد الآب. اما تفسيرنا لهذه الحقائق في إطار فكري عقيدي قد يختلف من عصر إلى الآخر ، ومن مكان إلى آخر. لها سنحافظ في هذه الدراسة ألا نخرج عن الكتاب المقدس ، وان نخضع كل فكر إلى ضوء الكتاب المقدس الكاشف ليستعلن لنا المسيح الواحد ، ورب الكنيسة الواحدة الرسولية الجامعة . آمين


[1]   العقائد دائما يشوبها الاختلاف بسبب عجز اللغة البشرية المحدودة عن وصف الحضرة الإلهية الغير محدودة

[2] لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. (يوحنا 17: 21)

[3] لوقا 23: 34

[4] العقيدة ليست هي الإيمان ، الايمان علاقة مع المسيح ، بينما العقيدة هي الوصف الخارجي لهذه العلاقة ، أي هي التعبير الفكري المجرد عن الايمان ، لهذا الايمان ثابت والعقيدة تتغير وتتطور وتوضح وتهذب لتصف الايمان بأكثر دقة .

[5]   لأن آباء الكنيسة كثيرا ما اختلفوا في التفصيل واشتركوا في الايمان بشخص المسيح

[6]  يوحنا 21: 25

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: