مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

تحريف القرآن عند السنة (3): قراءات وهراءات

Posted by mechristian في ديسمبر 31, 2007

القرآن و القراءات القرانية من منظور تاريخي

Fancyhoney (بتصرف)

أول القصيدة ….

محمد قد مات …! (1)

كانت هذه نقطة تحول كبيرة في تاريخ الاسلام , فكلما اراد الصحابة شيئا ذهبوا اليه , فمن بعده ؟

كان محمد منبعا لاجابة اسئلة تلك الامة الوليدة و اغلب الاحيان ما كان يعجز عن اجابة الاسئلة الموجهة اليه سواء سألوه او تطوع , اجابهم اجابات صحيحة او اخفق (2)

و بموته كان لزاما على الامة الوليدة الحفاظ على الارث وسط مفاهيم قبلية لم يتم وأدها (3) فقام الخلفاء للحكم و قامت الحروب فانتشر الاسلام

و بانتشار الاسلام كان لابد من تعريف الاسلام

و تحديد صحيح نصوص الاسلام من سقيمها

فاختلفت وجهات النظر

ربما لانه لم توجد وجهة نظر اثناء التأسيس..! (4)

وجد ( خليفة محمد) نفسه محاطا بنصوص كثيرة كل منها يدعى النسب الي محمد

و قرر الخليفة التخلص من هذا التعدد لان فيه انهيارا لركيزة اساسية للعقيدة الاسلامية وهي الوحدة تحت راية ( الفرقة الناجية ) (5)

و من ثم كان لابد من تحديد النص الاساسي

فكان (مصحف القرآن) أو ….

( قرآن المصحف )

و جاء قرار حرق المصاحف الاخرى المتقاربة و المختلفة (6) على حد سواء

غير ان الامر كان قد خرج عن السيطرة

فكما اشتعلت نار الاسلام بالقبلية اشعلت القبلية النار في الاسلام

فقاد ابن مسعود حركة المعارضة من الكوفة و عارض قرار عثمان بن عفان في تسليم المصحف(7)

و حتى من سّلم مصحفه فلم يقتض ذلك ان يسلم قراءته

و هكذا وجد علماء المسلمين انفسهم محاطين بصور لنصوص قرانية كثيرة

فخرجت النظريات المبهمة , و الاختيارات المرسلة بلا دليل الا حسن الظن و اخوانه

في الاطار السابق نتعرض لقضية القران و المصحف , ماذا حدث و كيف تم التعامل مع النصوص المختلفة مقسما الاحداث الى مراحل ملقيا الضوء على المرحلة النهائية و مدى موافقتها للواقع

——————————-

تعريفات اولية ….

1- الاحرف السبعة : لفظ اطلقه محمد لتفسير مفاجأة الصحابة باكتشافهم بان كل منهم يحمل قرانا مختلفا عن الاخر فكان اول ظهور للاحرف القرانية في حادثة اختلاف الصحابة حول قراءة القران (8) فاختصموا الي محمد فاخبرهم بان كل صحيح في قراءته لان القران نزل على عدة احرف و لم يتم الاتفاق علي معنى الاحرف السبعة و إن حاولوا الترجيح متأخرا .

2- القراءات: مصطلح متأخر نسبيا و يدل على اختلاف القراءة داخل الحرف الواحد غالبا و ان كان الكثير من الناس يخلطون بين الاحرف و القراءات بينما القراءات السبعة فاول مرة ظهر فيها هذا المصطلح الي الوجود كان على يد أبو بكر بن مجاهد ت ( 324هـ)، وكتابه هو : السبعة في القراءات و يعنى به سبعة قراء انتشرت قرائتهم و قرر بنفسه انهم الاقوى و الاكثر قبولا .

هذه القراءات باسماء القراء هي (ابن عامر – ابن كثير – عاصم – أبو عمرو – حمزة – نافع –الكسائي )

الثلاثة المكملون للعشرة هم (ابو جعفر – يعقوب – خلف )

الاربعة المتممون للاربع عشرة قراءة هم (الحسن البصري – ابن محيصن – يحيى اليزيدي – الشنبوذي ) وكان لكل قارئ من العشرة قراء راويين فتكون عندنا عشرون رواية للقرآن مقدمة على باقى الروايات , غير ان مكى – احد كبار علماء القراءات – يشير ان ان اشهر سبع قراءات قبل ابن مجاهد لم يكن فيها الكسائي و انما يعقوب بدلا منه و لم يصنف الكسائي في السبعة الا على يد ابن مجاهد (9) .

3- مصحف عثمان : قرر عثمان – الخليفة الثالث – حرق كل مصاحف البلاد منعا للفتنة التى تسببها تلك المصاحف! ووسط روايات متضاربة يمكن القول ان عثمان بتأييد من مجلس قيادة الصحابة تمكنوا من تعيين لجنة لكتابه المصحف الذي سمى بالمصحف الامام و نسخت منه النسخ الي البلاد .

و تتضارب الروايات حول لجنة كتابة المصحف , وعدد النسخ التى كتبت , محتويات هذا المصحف و سنناقش ذلك في موضعه .

——————————-

مراحل النمو ….

1- المرحلة الاولى

هي مرحلة ما قبل ابي عبيد القاسم (ت 224 هـ)

قد سبق الحديث عن فترة ما قبل محرقة المصاحف فنختص هنا بالنظر فيما بعد اختيار مصحف واحد هو مصحف عثمان انتشر الاسلام في البلاد , و بالرغم من ذلك الاختيار الا ان التسليم الشفاهي للقرآن ظلت له اليد العليا في انتقال القرآن فانتشرت القراءات المختلفة مرة اخرى و كان لكل بلد عالم و قارئ يعلم القران و لوحظ الاختلاف بين قراءات هؤلاء القراء , بل و بعضها مما كان يخالف المصحف نفسه (10).

و على ما سبق يظهر ان اختيار القراءة التى يقبل بها القرآن كان اختيارا حسب الاهواء فننظر أبا بكر بن عياش (194هـ ) يقول ( قراءة حمزة (11) عندنا بدعة ) (12) , بينما كره أحمد ( ابن حنبل 241 هـ ) أن يصلي خلف من يقرأ بقراءة حمزة (13) ,و كان احمد يكره ايضا قراءة الكسائي (14)

و هكذا تراوحت اسباب قبول الرواية و رفضها بين اسباب لغوية \ حديثية \ … الخ

2- المرحلة الثانية

مرحلة ابي عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ)

بالنظر الى الحال السابق قرر المسلمون وضع شروط لقياس القراءات عليها , فكان أبو عبيـــد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) اول من سمى الشروط الحالية باجتهاد شخصي منه – و هي المحاولة الثانية لوأد الخلاف بين روايات القرآن بعد محرقة عثمان – و هذه الشروط كانت

1- موافقة اللغة احتمالا

2- موافقة المصحف

3- صحة السند

و على هذه الشروط سار كل من جاء بعده و ان اختلفت احكامهم

و اعتبرنا هذا الشخص مرحلة مستقلة لانه من سمى تلك الشروط تحديدا و سار عليها من جاء بعدها , و تمييزا للعصر الذي سبقه على العصر الذي ياتى , و سنفرد لمناقشة تلك الشروط فصلا خاصا سيأتي

3- المرحلة الثالثة

مرحلة ما بين ابي عبيد القاسم و ابن مجاهد

يمثل الطبرى (ت 301 هـ ) محطة هامة لا يمكن تغافلها , فهو الكبير بين المفسرين , و هو عالم القراءات و ممن صنفوا فيها فاخترناه علما على تلك المرحلة

و الواقع اننا نجد الطبرى و قد انكر ما انكر من القراءات السبعة نفسها

فرفض قراءة عدد من القراء السبعة في ( مالك يوم الدين ) بل و نقل الاجماع على ذلك (15)

ورفض الطبرى قراءة عاصم في ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً) (16)

و رفض قراءة ابن كثير في ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) و نقل الاجماع على ذلك (17 ) و غيرها من الامثلة التى يلحظ فيها اتجاه الطبرى و علماء عصره على الترجيح بين القراءات دون ان يهتم

بفكرة ان قراءة ما قد تمثل احد الاحرف السبعة – بخلاف من يبرر الاختلاف بين القراءات باختلاف الاحرف – و بذلك يظهر ان شروط ابي عبيد في منتصف القرن الثالث الهجرى لم تغن من جوع و بقى الحال كما كان و بقى في القراءات السبعة المنكر من قبل فطاحل علماء الامة .

4- المرحلة الرابعة

مرحلة ابن مجاهد ت ( 324هـ)

سبق الحديث عن كون ابن مجاهد اول من سمى القراءات السبعة بالشكل الذي نجده الان , فيقول صاحب البرهان بخصوص ابن مجاهد ما نصه ( أن القراءات لم تكن متميزة عن غيرها إلا فى قرن الأربعمائة جمعها أبو بكر ابن مجاهد ولم يكن متسع الرواية والرحلة كغيره والمراد بالقراءات السبع المنقولة عن الأئمة السبعة ) (18 ) و لك أن تتعجب كيف ان ابن مجاهد قليل الرحلة مقارنة بغيره هو من فرق بين القراءات دون غيره ممن طافوا بلاد الاسلام !

5- المرحلة الخامسة

مرحلة ما بعد ابن مجاهد

لسبب ما و رغبة في الاستقرار سار المسلمون على شروط ابي عبيد و على قراءات ابن مجاهد فنقل علماء القراءات من بعد تلك الشروط و التزموا بها , ومع ذلك لم يسلم الامر من وقوع الاختلافات فقرر بعضهم اضافة بعض الشروط لمحاولة الحد من تلك الخلافات و سياتي ذلك في موضعه

الا ان هذا لم يحل دون وجود بعض الاصوات المخالفة فقال احد ائمة القراء:( لولا أن ابن مجاهد سبقني إلى حمزة لجعلت مكانه يعقوب الحضرمي إمام جامع البصرة ) ( 19 ) مما يكشف عن عدم وجود المعيار العلمى لذلك الاختيار غير ان الرغبة في عنصر الوحدة قتلت كل تلك الرغبات و كلما تأخر الزمن و انحط حال المسلمين ,اختفت تلك الرغبات في التجديد و التنوير و سار الكل خلف السلف بلا وعى ولا فهم .

6- المرحلة السادسة

مرحلة الجاهل الذي اكتشف اعجازا…و يستمر و يستمر

في غفلة من الزمن و عصور الاسلام الوسطى التى نعيشها تصور عوام المسلمين وجود نص واحد للقران , و نحن لا نبالغ ان قلنا ان اكثر من 90% من مسلمي العالم لا يعرفون شيئا عما نكتبه في تاريخ القران و قراءاته و اختيارات علماءه , و كان للاحتلال التركي الاثر الكبير من ناحيتين الاولى هي عدم اهتمامه بتنوير الشعوب التى احتلها و الثانية جاءت فنتيجة لاختيار الاتراك المذهب الحنفى فقد فرضوا هذا المذهب على القضاة و غيرها من المهن الدينية و بالتبعية انتشرت قراءة عاصم برواية حفص و ساعد في ذلك طبع المصحف بتلك الرواية على يد الاحتلال التركي فانتشرت في بلاد الاسلام و فاقت غيرها الا في بلاد قليلة اغلبها لم يخضع للاحتلال التركي .

و جهل المسلمين الحالي هذا انما يحمل في طياته عدة امور

1- امكانية انعقاد اغلبية اواجماع بالقوة او بعوامل الزمن ( مما ينقض المفهوم الفقهي للاجماع )

2- عدم القدرة على سد الثغرات خلق حالة من التقوقع داخل اطار من الجهل الذي انما يضر صاحبه و المحيطين به

و من ثمار هذا الجهل ابحاث الاعجاز العددي و التى تتصور القران نصا مكتوبا هكذا متجاهلة اختلافات القراء في الحروف و في الايات مثل البسملة (20) و ان ترتيب السور انما هو ترتيب بشري , و القاعدة التى تخفى على كثر هي ان اي نص مكتوب ضخم بحجم القران يمكن اجراء عليه تلك الابحاث العددية و الخروج بنفس نتائج الاعجاز المزعوم بسبب وجود الاف العلاقات التى يمكن اصطيادها و تشكيل اي اعجاز بها

و هذا قد حدث بالفعل

هذه كانت مراحل تطور القران ولا يمكن باي حال من الاحوال اعتبار عصرنا احد تلك المراحل الذي يظن فيه ان القران نصا واحدا لا تباين فيه ولا تضاد الا ان نسمى مرحلة جديدة يكون الجهل عنوانها مع التبجح والوقاحة

—————————

مناقشة شروط قبول القراءة القرانية

الشرط الاول

موافقة اللغة احتمالا

أتعب هذا الشرط المسلمين كثيرا فقد دارت الصراعات بين كل فئات علماء المسلمين حوله نظرا لما يتضمنه القران من مخالفات للغة و حاول ال القران التماس أي شاهد على صحة لغة القران الا ان الامر لم يكن سهلا فاضطر علماء اللغة , القراء و علماء القران انفسهم جميعا بانكار بعض القراءات مما ادى في النهاية بعلماء القراءات الي اسقاط هذا الشرط تحت راية الاسناد فقال أبو عمرو الداني ( ت 444هـ ) : ( والأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل والرواية . إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة ، فلزم قبولها والمصير إليها ) (21) , فليت شعرى لماذا كان و لماذا يبقى التبجح بإعجاز لغة القرآن ؟!

و نذكر بعض الامثلة فقط للاستدلال

1- انكار اللغويين

من امثلة ما انكره اللغويون قراءة حمزة ل ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام )(22) فممن أنكرهذه القراءة وحرّم القراءة بها المبرد و الزجاج و نصر الفارسي و الزمخشري ، حيث قال المبرد : ( لو صليت خلف إمام يقرأ بالكسر لحملت نعلي ومضيت )(23) , وقال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ( فأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر . وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحلفوا ، بآبائكم ) فكيف يكون تتساءلون به وبالرحم على ذا ) (24) , و قال نصر بن علي بن محمد الفارسي النحوي : ( والأرحام بالخفض ، قرأها حمزة وحده ، وهو ضعيف ، لأنه عطفه على الضمير المجرور بالباء ، وهذا يضعف من جهة القياس والاستعمال جميعاً ) (25) , و قال الزمخشري : ( والجر على عطف الظاهر على المضمر ليس بسديد )(26) .

واضح ان علماء اللغة و فطاحلتها هم من وصموا القران باللحن اللغوي في القراءة المتواترة و مشهور ان اقوى التفاسير اللغوية هو تفسير الزمخشرى فاهتممنا ان ننقل شهادته

2- إنكار القراء

من اشهر الامثلة في ذلك – و هو المجهول عند الاغلبية الساحقة من المسلمين – الخطأ الشهير الذي انكره ابو عمرو في ( ان هذا لساحران )(27) فقال: إني لأستحي من الله أن أقرأ { إن هذان }(28) فهذا قارئ ينكر رواية اخر

3- إنكار علماء القرآن

تكلمنا عن الطبرى و كيف انه كان ينكر ما فسد من القراءات المتواترة (29) , و ليس الطبرى هو من انفرد من علماء القراءات بهذا الانكار بل و حتى مكى ( ت437 هـ ) عالم القراءات الشهير فقال في قراءة ابن عامر ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) (30) (هذه القراءة فيها ضعف ) (31) و قال في قراءة القراء ل ( فاستجبنا له ونجينه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين )(32) ما نصه : ( وحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول ، فأضمر المصدر ، ليقوم مقام الفاعل ، وفيه بعد من وجهين : أحدهما أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر ، فكان يجب رفع المؤمنين ، وذلك مخالف للخط . و الوجه الثاني : أنه كان يجب أن تفتح الياء من ( نجى ) ، لأنه فعل ماض ، كما تقول : ( رمي . . . ) فأسكن الياء ، وحقها الفتح . فهذا الوجه بعيد في الجواز . وقيل : إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم . وهذا أيضاً بعيد ، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد . وقيل : أدغم النون في الجيم ، وهذا أيضاً لا نظير له ، لا تدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبعد ما بينهما . وإنما تعلق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة ، فهذه القراءة إذا قرئت بتشديد الجيم ، وضم النون ، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية ) (33)

الشرط الثاني

موافقه المصحف

احتراما لمبدأ الوحدة مرة اخرى قرر المسلمون وأد القراءات المخالفة خاصة و ان اتباع ابن مسعود و ابي و غيرهم ممن خالفوا مصحف عثمان كان عددهم قد اخذ في النقصان فظهرت من جديد فكرة حجية المصحف العثماني فكان شرط موافقه المصحف , و نحن بينما نتابع هذا الشرط نتكلم في محورين الاول هو ماهية هذا المصحف و الثاني في تحقيق الشرط

ماهية المصحف

تفترض الروايات المسندة ان عثمان قد كتب المصحف بلغة قريش و انه قد ارسل الي الامصار نسخا من المصحف الامام , و بالرغم من الهدف الوحودي لتلك الخطوة الا ان القراءات بقيت مختلفة فحاول علماء الاسلام التوفيق بين اختلاف القراءات و اختلاف المصاحف فادعوا ان المصاحف لم تكتب بنفس حرف المصحف الامام , و ان اختلاف القارئ يوافق مصحف في مكان ما طالما اختفت تلك المصاحف و اختفت معها طرق التحقق من تلك الاوهام المخترعة و لأن الكذب لا يقف على شئ ثابت فظهر الخلاف ,و الخلاف هنا ظهر في عدد المصاحف , فلا احد يعرف كم نسخة كتبها عثمان و هكذا حق لاي نسخة ان تتدعى انها عثمانية و تظهر مؤيدة لقراءة ما حظيت بقبول العامة و صعب التخلص منها

فجزم الداني انهم اربع نسخ (34) ,بينما جزم السيوطي و ابن حجر انهم خمس نسخ (35) , ورجح ابن العاشر و الزركشي انهم ست نسخ (36) بالرغم من جزم مكي انهم كانوا سبع نسخ(37) !

فكما ترى في ظل غياب المصاحف و المعلومات عنها لا يمكن التحقق من اي قراءة ان افترضنا ان كل نسخة مغايرة للمصحف الامام كما قال بذلك علماء القراءات كمحاولة للتوفيق بين القراء و بين شرط موافقة المصحف

فكان ابن الجزرى يقول مفسرا اختلاف ابن عامر : ( ( قالوا اتخذ الله ولدا) من سورة البقرة بغير واو وكقراءته وبالزبر وبالكتاب المنير بزيادة الباء في الاسمين فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . وكقراءة ابن كثير (جنت تجرى من تحتها الأنهر ) في الموضع الأخير من سورة التوبة بزيادة كلمة من فإن ذلك ثابت في المصحف المكي) (38) فابن الجزرى يدافع عن بموافقه قراءتهم ل ( مصحف ما ) وسط هذا الاختلاف العجيب في عدد نسخ كتاب الاسلام التى جعلها عثمان و اصحابه حجة على البشرية , غير ان رواية اختلاف النسخ لا تثبت عند التحقيق فقال د قدورى في دراسته الضخمة (ثبوت وجود قراءات تخالف الرسم ينفى ان يكون المصحف العثماني قد جاء شاملا لكل الاحرف , بل الصحيح انه كتب على حرف واحد ) (39) و هو ما اقرت به وزارة الاوقاف المصرية في موقعها (40) .

مخالفة المصحف

بالرغم من تلك المحاولات للدفاع عن توافر شرط موافقة المصحف في القراءات السبعة و المشهورة من بعدها الا ان هذا لم يفلح تماما , فنجد العلماء ينكرون تلك القراءات عينها لمخالفة المصحف ! .

و من الادلة على ذلك ما كتبه القرطبي في تفسيره قائلا ( { آتان }(41) وقعت في كل المصاحف بغير ياء وقرأ ابو عمرو و نافع و حفص : { آتاني الله } بياء مفتوحة فإذا وقفوا حذفوا وأما يعقوب فإنه يثبتها في الوقف ويحذف في الوصل ) (42) كما اشار ايضا العلامة ابن منظور(43) الي مثل ذلك فيقول في مؤلفه الضخم ( لسان العرب ) ما نصه (كان الكسائي يقف على اللاَّه بالهاءِ قال أَبو إِسحق وهذا قياسٌ والأَجْوَدُ اتِّباعُ المصحف و الوقوف عليها بالتاء قال أَبو منصور وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء يدل على أَنه لم يجعلها من اللَّتّ ) (44) , , و قال ايضا : (قال أَبو إسحق وأَجودُها عندي أَن إنّ وقعت موقع نَعَمْ وأَن اللام وَقَعتْ موقِعَها وأَنّ المعنى نعَمْ هذان لهما ساحران قال والذي يلي هذا في الجَوْدَة مذهبُ بني كنانة وبَلْحَرِث بن كعب فأَما قراءةُ أَبي عمرو فلا أُجيزُها لأَنها خلافُ المصحف)(45)

يتضح ان قراءات القراء السبعة انفسهم خالفت المصحف بشهادة علماء الاسلام , هذا بعينه ما دفع د قدورى الي التيقن من كون مصحف عثمان على حرف واحد كما سبق و بينّا .

غنى عن البيان اختلاف مصحف عثمان نفسه عن مصاحف الصحابة و ليس هذا مجالنا في هذا البحث و انما نذكر على سبيل المثال ما قاله القرطبي عن مصحف أبي : (في مصحف أبي تشابهت بتشديد الشين قال أبو حاتم : وهو غلظ لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارعة )(46) , و قد علق الطبرى علي ذلك قائلا (الصواب في ذلك من القراءة عندنا : { إن البقر تشابه علينا } بتخفيف شين تشابه ونصب هائه بمعنى أتفاعل لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك ودفعهم ما سواه من القراآت ولا يعترض على الحجة بقول من يجوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ ) (47) .

وواضح رؤية هذين العالمين في امكانية خطأ الصحابي او على الاقل ناسخ المصحف .

و هكذا في وجود مخالفة القراءات السبعة للمصحف و الخلاف حول ماهية المصاحف و عددها فضلا عن غياب هذه المصاحف نكون قد عرضنا حال الشرط الثاني من شروط قبول القراءة وواضح انه ليس بأفضل حالا مما قبله

و ذلك يقودنا الي الشرط الثالث و الاكثر اهمية

الشرط الثالث: صحة السند -الاسطورة

هذا الشرط هو الخدعة , هو الاسطورة . هو الشرط الذي ابتلع الشرطين السابقين و به خدع المسلمون العالم .

و السند هو سلسلة الرجال المتصلة التى انتقل النص خلالها من فرد الي فرد بدئا من محمد وصولا الي من روى او دوّن

و بسبب اشتراك فكرة السند بين القران و الحديث فاثرت ان ابين وجهة نظري على شكل مقارنة

سابدأ اولا باحد الاحاديث

حديث يقول

(( زوجناكها بما معك من القرآن))

واختلف الرواة عنه فِيْهِ فبعضهم قال :

(( أنكحتُكها )) وبعضهم قال : (( زوجتكها )) ، وبعضهم قال : (( ملكتكها )) وبعضهم قال : (( مُلِّكْتَها )) وبعضهم قال: (( زوجناكها )) ، وبعضهم قال: (( فزوجه )) ، وبعضهم قال : (( أنكحتك )) ، وبعضهم قال : (( أملكتها )) ، وبعضهم قال : (( أملكتكها )) ، وبعضهم قال : (( زوجتك ))

فكان قول ابن حجر

(( وأكثر هذه الروايات في الصحيحين ، فمن البعيد جداً أن يكون سهل بن سعد شهد هذه القصة من أولها إلى آخرها مراراً عديدة ، فسمع في كل مرة لفظاً غير الذي سمعه في الأخرى بل ربما يعلم ذلك بطريق القطع – أيضاً – فالمقطوع به أن النبي لم يقل هذه الألفاظ كلها في مرة واحدة تلك الساعة ، فلم يبق إلا أن يقال : إن النبي قال لفظاً منها، وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى ))

(النكت على كتاب بن الصلاح 2/809-810)

و هكذا احد الرواة فقط نقل الحقيقة و الباقي نقل لفظا مغايرا

اضع لكم رسما مبسطا لثلاث روايات فقط من كل الروايات السابقة

سند1

و كلها اعتبرها المسلمون ( صحيحة ) و في الصحيحين بالرغم من ان محمدا لم يقل الا واحدة منها فقط

من المثال السابق , فإن كان خلال النقل بين فردين فقط بعد ( سهل و ابي حازم ) حدث هذا الخلاف

و هذا الخلاف من عمل الرواة

فما المانع من تطبيق هذه القاعدة على القران ؟

اضع مثالين مختلفين

المثال الاول: بخصوص النور31

سند سورة النور31

منهم من قرأ ايه

و منهم من قرأ ايها

و قال الكسائي هذا من عمل الكاتب

*** قارن الصورة مع سابقتها

و اسوق فكرتى هذه المرة عن طريق السؤال

هل يمكن باي طريقة كانت ان نعرف ماذ كانت قراءة ابن عباس و ايضا قراءة كعب ؟

اقول لا

و السبب في ذلك ان اسانيد القران مجرد سلسلة من الاسماء بلا متن مكن مقارنة رواية هذا الطريق مع رواية غيره

و من النتيجة السابقة يتضح ان سند القران سند مجوف

مجرد سلسلة من الاسماء لا نعرف – ولا يمكن ان نعرف – ماذا كان المتن , و هل متن القراء المشهورين هو نفس متن محمد ام هو من تصرفاتهم مثل تصرفات رواة الحديث !

المثال الثاني

و هو على نفس المنهج السابق و لكنه هذه المرة سبب اختلافا في المعنى

نأخذ مثلا قراءة شعبة للبقرة 85

قرأها ( عما يعملون ) خلافا لمن قالوها ( عما تعملون ) (48)

ليس مجرد الخلاف هو السؤال

ما الدليل على ان هذا من قراءات محمد و ليس من تصرفات شعبه ؟

العودة الى المثال الحديثي يخبرنا انه لا ضمانة حتى مع وجود السند في عدم تغير اللفظ عما نطقه محمد

و يثير الانتباه ايضا ان هناك من القراءات ما لم يؤيدها اي قراءة اخرى

فتجد مثلا في المصحف المطبوع حاليا , وهو مطبوع على رواية حفص عن عاصم

تجد فيه {سوف يؤتيهم أجورهم} (النساء: 152) بالياء، بينما الرواة التسعة عشر الباقون قرؤوا هذا الحرف بالنون {سوف نؤتيهم أجورهم}. (49)

فهنا انفراد حصرى لحفص بهذا التغيير

و عندما نجد روايات الحديث تتغير هكذا

و نجد حفصا ينفرد هكذا

لا يسعنا الا ان نفكر في ان هذا التغيير من تصرفات حفص لا من اقوال محمد و التى يفترض انها وحيا

و هذا هو حال الشرط الثالث

ليس بافضل حالا من سابقيه

——————————

اضافة

اثر القراء على المذاهب الفقهية

أبو حنيفة قرأ على الأعمش وعاصم , لذا يحتج اصحاب المذهب الحنفى بالقراءات الشاذة

اما احمد بن حنبل فكان لا يميل فيه حرفا فكره قراءة حمزة والكسائي

الشافعي كان يقرأ بقراءة ابن كثير المكي لذا استحب الشافعي الجهر بالبسملة في الصلاة ، واستحب التكبير في سور الختم – من الضحى إلى الناس – والجهر به في الصلاة

على عكس مالك الذي قرأ على نافع ، وقال عن قراءته إنها سنة لذا كره الجهر بالبسملة !

—————————-

خاتمة

موضوعي هذا لا يمثل الا البداية ولا يغني عن اي دراسة تالية , خاصة اننى لم اهتم الا بالجانب التاريخي

عرضت تاريخ اختيارات القراءات , و كيف ان هذا الاختيار لم يمنع نقدها تحت اي مسمى

و عرضت تاريخ تسمية الشروط , و كيف ان القراءات السبعة المختارة لم تسلم من مخالفة الشروط

في اطار هذا التتابع التاريخي يمكن فهم ما سنقرأه

فلو قرأنا مثلا في القراءات ل ( ابن الجزرى ) فيجب ان نعلم ان هذا حدث بعد فترة من الفراغ , و كالعادة لا يخرج هذا الفراغ الا بالتمسكب ( التقليد ) او سلفية الاختيارات

فتغاضت الامة عن التدقيق و قبلت و قدست القراءات كلها

و بعد فترة ( الفراغ ) العثماني

قدس الناس رواية ( حفص عن عاصم ) و ظنوه القران

و اخذوا يحسبون حروفه و يستنتجون منه الاعجاز الرقمي

————————–

معلومات فلاشية وتعليقات من آخرين

* فقط للمعلومه ان اول ما كتب المسلمون القران فانه كان غير منقط وبعد ذلك تم اختراع التنقيط وتم التنقيط وذلك بعد وفاة الخلفاء !

فمن يقول ان القران صحيح وان ما تم حرقه من كتب خاطئه بالاضافه الى ما تم ذكرة في سورة الواقعه من كتاب المسلمين ( انا انزانا الذكر وان له لحافظون ) فان ربهم ان انزله فلماذا لم ينزله مكتوب على صفائح على غرار ما فعل بالوصايا العشر مع موسى ! او لما ينزل كتاب في سبع نسخ مغلوطه او لماذا ينزل كتاب احرفه دون نقاط ليتم الخلط بين الاحرف والكلمات

ان كان له هو حافظ الا يعرف كيف يحفظه ؟

* هناك دليل قوي أنّه عند تجميع القرآن لأول مرة بمعرفة الخليفة عثمان في مجلد واحد رسمي, كانت هناك مخطوطات متعددة تحتوي على قراءات مختلفة. وخلال حكمه كان المسلمون في أنحاء متفرقة من سوريا وأرمينيا والعراق يتلون القرآن بطريقة تختلف عن طريقة تلاوته في بلاد العرب. وللحال طلب الخليفة عثمان نسخة القرآن التي كانت في حيازة حفصة واحدة من زوجات محمد, وهي ابنة عمر وأمر زيداً بن ثابت وثلاثة آخرين أن يعملوا نسخاً من هذا النص وأن يصححوا حيثما لزم الأمر. وعندما كمل العمل أمر عثمان بإعدام كل نسخ القرآن. ولما جُمع المصحف وجَّه عثمان بمصحف إلى مكة احترق سنة 200 هـ, ووُضع مصحف في المدينة فُقد أيام يزيد بن معاوية. ووُجِّه مصحف إلى العراق فُقد أيام المختار. ووُجِّه آخر إلى الشام. وأمر عثمان العمال أن يجمعوا ما عندهم من المصاحف ويَغْلوا له الخل ويسرّحوه فيه ويتركوه حتى يتقطع ويهترئ, ولم يبق منه شيء, وتوعَّد من يخالف أمره.

* يمكننا أن نفترض أنّه كان يؤمن أنها تحتوي على عيوب من الكثرة والجسامة بحيث تتطلب لا مجرد التصحيح بل الاستئصال الكامل. فإذا قوَّمنا تاريخ نصوص القرآن عند هذه النقطة وحدها, نجد أنّ القرآن الذي أُضْفيت عليه الصفة الرسمية بأنّه الصحيح وحده, أصدر القرار بصحَّته الإنسان وليس الله, وحسب استحسان الإنسان وليس بوحي رباني. على أي أساس اعتُبرت نسخة عثمان أنها الوحيدة الصحيحة للتداول!

* من المؤكد أنه لم يكن هناك قرآن واحد متداول يتفق تماماً مع نسخة “حفصة” ولذلك أمر عثمان بإحراق جميع النسخ الأخرى. وهذا دليل على خطأ القائلين إنَّ القرآن لم يحدث فيه أي تغيير بأي شكل من الأشكال!وفي غالبية الأحاديث الإسلامية المعترف بها نقرأ أنه حتى بعد إرسال هذه النسخ من القرآن فإنّ زيداً نفسه تذكر آية كانت ناقصة, قال زيد: “فُقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف, كنت أسمع رسول الله يقرأ بها. فالتمسناها فوجدناها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” فألحقناها في سورتها في المصحف”. قال ابن حجر: “وكان ذلك في سنة 25”. وذهب بعضهم إلى أنه في سنة ثلاثين.

* هناك آيات بل وحتى فقرات كاملة قد حُذفت من القرآن. قال أبو عبيد: “حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر, قال: “ليقولَن أحدكم قد أخذت القرآن كله, وما يدريه ما كله؟ قد ذهب منه قرآن كثير. ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر”. وقال حدثنا ابن أبي مريم عن أبي لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: “كانت سورة الأحزاب تُقرأ في زمن النبي مائتي آية, فلما كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلا على ما هو الآن”. وقال حدثنا اسماعيل بن جعفر حذفنا الأسانيد قال لي أُبي بن كعب: كأين تعد سورة الأحزاب؟ قلت: اثنتين وسبعين آية أو ثلاثاً وسبعين آية. قال: إنها كانت لتعدل سورة البقرة, وكنا نقرأ فيها آية الرجم

* نسخة عبد الله بن مسعود. وما يُقال عن هذه النسخة بصفة عامة ينطبق على باقي النسخ التي أُبيدت بناءً على أوامر عثمان. كانت هذه النسخة تعتبر لدى مسلمي الكوفة النسخة الرسمية للقرآن. وعندما أرسل عثمان الأمر أول مرة بحرق جميع النسخ عدا النسخة التي في حوزة حفصة, رفض ابن مسعود – ولبعض الوقت – أن يتخلّى عن نسخته التي نافست نسخة حفصة على أنها النص الرسمي. وابن مسعود هو أحد المسلمين الأوائل, ومن أوائل معل‍ّمي قراءة وتلاوة القرآن. كما كان يُعتبر لدى الكثيرين كأحد أحسن المراجع فيما يتعلق بنصوص القرآن. وفي إحدى المناسبات قام بتلاوة ما يزيد عن سبعين سورة من القرآن أمام محمد, ولم يجد أحدٌ أيَّ خطأ في تلاوته. صحيح مسلم. مجلد 4.

* كم هو غريب أنّ نفس هذا الإله لم يحفظ ولو نسخة واحدة من التوراة والإنجيل, فكيف نصدّق أنَّ مالك الملك يحفظ القرآن ولا يحفظ ما نزَّل من قبله؟ إنَّ هذا لتناقض يمكن قبوله أو تصديقه ً, لأنّ الحاكم الأزلي لهذا الكون لا بد وأن يتصرّف في جميع الأزمنة بغير تغيير أو تبديل, ودون تضارب. ولا يمكن لأحد أن يتوقع منا أن نؤمن أنَّ الله, وبطريقة معجزية, حفظ أحد كتبه تماماً بدون أي تغيير ولعدة قرون, ورغم هذا لم يحتفظ ولو بنسخة واحدة من التوراة والإنجيل!

* سيرة عبد الله بن سعد بن أبي السرح (50) و فيها تظهر حقائق تتعلق بكتابة القرآن و أشياء أخرى لا تقل أهمية :

1553 عبد الله بن سعد بن أبى السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى الغرماء أبا يحيى كذا قال ابن الكلبى فى نسبه حبيب بن جذيمة بالتخفيف وقال محمد بن حبيب حبيب بالتشديد وكذا قال أبو عبيدة أسلم قبل الفتح وهاجر وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد مشركا وصار إلى قريش بمكة فقال لهم إنى كنت أصرف محمدا حيث أريد كان يملى على عزيز حكيم فأقول أو عليم حكيم فيقول نعم كل صواب فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن حبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ففر عبد الله بن سعد بن أبى السرح إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة أرضعت أمه عثمان فغيبه عثمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه وقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلى يا رسول الله فقال إن النبى لا ينبغى أن يكون له خائنة الأعين

وأسلم عبد الله بن سعد بن أبى السرح أيام الفتح فحسن إسلامه فلم يظهر منه شىء ينكر عليه بعد ذلك وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر فى سنة خمس وعشرين وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين وكان فارس بنى عامر بن لؤى المعدود فيهم وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص فى افتتاحه وفى حروبه هناك كلها وولى حرب مصر لعثمان أيضا فلما ولاه عثمان وعزل عنها عمرو بن العاص جعل عمرو بن العاص يطعن على عثمان أيضا ويؤلب عليه ويسعى فى إفساد أمره فلما بلغه قتل عثمان وكان معتزلا بفلسطين قال إنى إذا نكأت قرحة أدميتها أو نحو هذا

حدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا الدولابى حدثنا أبو بكر الوجيهى عن أبيه عن صالح بن الوجيه قال فى سنة خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية فافتتحها عمرو بن العاص وقتل المقاتلة وسبى الذرية فأمر عثمان برد السبى الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم للعهد الذى كان لهم ولم يصح عنده نقضهم وعزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن سعد بن أبى سرح وكان ذلك بدء الشر بين عثمان وعمرو بن العاص وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فافتتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين وهو الذى هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم وغزا الصوارى فى البحر من أرض الروم سنة أربع وثلاثين ثم قدم على عثمان واستخلف على مصر السائب بن هشام ابن عمرو العامرى فانتزى عليه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة فخلع السائب وتأمر على مصر ورجع عبد الله بن سعد من وفادته فمنعه ابن أبى حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عسقلان فأقام بها حتى قتل عثمان رضى الله عنه وقيل بل أقام بالرملة حتى مات فارا من الفتنة ودعا ربه فقال اللهم اجعل خاتمة عملى صلاة الصبح فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ فى الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات وفى الثانية بأم القرآن وسورة ثم سلم عن يمينه وذهب يسلم عن يساره قبض الله روحه ذكر ذلك كله يزيد بن أبى حبيب وغيره ولم يبايع لعلى ولا لمعاوية وكانت وفاته قبل اجتماع الناس على معاوية وقيل إنه توفى بإفريقية والصحيح أنه توفى بعسقلان سنة ست أو سبع وثلاثين

و نلاحظ أن مكان وفاته غير مجمع عليه و بالتالي تفاصيل وفاته في الصلاة هي من تخيلات المؤمنين ، و نلاحظ ان عودته للإسلام كانت خوفا من القتل لا إيمانا به كما حدث مع كثير من الناس في عهد النبي و من بعده .

وعندما أرسل عثمان الأمر أول مرة بحرق جميع النسخ عدا النسخة التي في حوزة حفصة, رفض ابن مسعود – ولبعض الوقت – أن يتخلّى عن نسخته التي نافست نسخة حفصة على أنها النص الرسمي.

* نسخة حفصة أيضاً طلب عثمان حرقها, فيما بعد و لكنها رفضت ذلك بعناد و لم تمكنه منها و لكن مروان بن الحكم اليد اليمنى لعثمان تمكن بعد وقت طويل من حرقها بعد أن أقنع أخوها عبد الله بن عمر بأخذها من حفصة بقصد حرقها. و كان تبرير حرقها هو: (ألا تصير فتنة) و نحن لا نفهم كيف يكون بقاء النسخة لاصلية (نسخة محمد المفترضة) دون حرق فتنة.

مع تحياتي

————————-

الفهرس

1- مقدمة

2- تعريفات أولية

3-مراحل تطور القرآن

4- مناقشة الشروط الثلاثة

(ا) مخالفة القران للعربية ..!

(ب) مخالفة القران للمصحف ..!

(ج ) خدعة السند المجوف ..!

5- المراجع

المراجع

1- صحيح البخارى

2- صحيح مسلم

3- سنن ابي داؤد

4- موطأ مالك برواية يحيي

5- سنن الترمذي

6 – مستدرك الحاكم بتعليقات الذهبي

7 – الالباني , السلسلة الصحيحة

8 -ابن كثير , البداية و النهاية

9- جلال الدين السيوطي , الاتقان في علوم القران

10- الزركشي , البرهان في علوم القران

11 – تفسير الطبري

12 – تفسير القرطبي

13- تفسير الزمخشري

14- ابن حجر العسقلاني , تهذيب التهذيب

15- ابن قدامة المقدسي ,المغني

16- ابن تيمية , مجموع الفتاوي

17-أبو عمرو الداني ,المنجد

18- المبرد ,الكامل في اللغة والأدب

19- الزجاج ,معاني القرآن وإعرابه

20- الموضح في وجوه القراءات وعللها

21- مكي , الكشف عن وجوه القراءات السبع

22- ابن منظور ,لسان العرب

23-د غانم قدورى , رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

24- خليل عبد الكريم , قريش من القبيلة الي الدولة المركزية

25 -ابن حجر العسقلاني , النكت على كتاب ابن الصلاح

26-فائز عبد القادر شيخ الزور : تيسير الامر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

و مصادر اخرى

الهوامش

1- وكأن الصحابة ما توقعوا موته راجع (صحيح البخارى 4187)

2- و قد يتطوع و يخطئ كما في حادثة تأبير النخل راجع (صحيح مسلم 2363 )

3- (خليل عبد الكريم , قريش من القبيلة الي الدولة المركزية : 13 – 20 )

4- ذكرت الاحاديث عدة مرات تلاعب النساخ بنص القرآن و قد يقابل بتصديق محمد على ذلك التلاعب و انه – اللفظ المخالف – من عند الله فكان ذلك سببا في ردتهم عن الاسلام و بالتالي رغبة محمد في قتلهم حتى لو تعلقوا باستار الكعبة فقامت الاحاديث بتشويه هؤلاء الاشخاص ما امكن و هوعندنا من قبيل الدفاع المكشوف راجع ( البخارى 3421 , موطأ مالك برواية محمد 522) و غيره ,مما يشي بمرونة الفاظ القرآن آنذاك

5- أفزع حذيفة اختلاف قراءة القرآن بين الشام و العراق فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ( صحيح البخارى 4702 ) , وفيه بالفعل مشابهة اختلافات كتاب الاسلام لاختلافات كتاب النصرانية لولا محرقة عثمان , و تتضح تلك النظرة المقارنة بين الاسلام و النصرانية ايضا في حديث الفرقة الناجية كما جاء في )سنن ابي داؤد 4596 (صححه الالباني

6- تم وصف مصحف ابن مسعود بمصحف مخالف راجع ( ابن كثير , البداية و النهاية 11 \ 338 )

7- قال ابن مسعود :يا أهل العراق اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها (سنن الترمذي 3104 قال حديث حسن صحيح ) و قال عن مصحفه : و الله لا أدفعه إليهم ( المستدرك 2896 و صححه الذهبي )

8- صحيح مسلم (818 )

9- جلال الدين السيوطي ,الاتقان في علوم القران ( 1 \ 216 )

10- راجع ذلك في الجزء المختص

11- احد القراء السبعة كما تقدم

12- ابن حجر العسقلاني , تهذيب التهذيب ( 3 \ 24)

13- المصدر السابق

14- ابن قدامة المقدسي ,المغني (2/165)

15- قال الطبرى في تفسيره : فقراءة { مالك يوم الدين } محظورة غير جائزة لإجماع جميع الحجة من القراء وعلماء الأمة على رفض القراءة بها (التفسير 1 \ 94) قلت : فماذا حدث ليقبلها المسلمون الان ؟!!!

16- المصدر السابق ( 3 \ 162 )

17- المصدر السابق ( 1 \ 280 )

18- الزركشي , البرهان في علوم القران ( 1 \ 329)

19- ابن تيمية , مجموع الفتاوي (4 \ 414 )

20- انكر المالكية و الحنفية البسملة فهي عندهم ليست ايه راجع مثلا ( الاتقان 1 \ 204)

21- أبو عمرو الداني ,المنجد ( 65 )

22- النساء 1 .

23- المبرد ,الكامل في اللغة والأدب (2 / 749 )

24- الزجاج ,معاني القرآن وإعرابه (2 / 6 )

25- الموضح في وجوه القراءات وعللها (1 / 402 )

26- الزمخشري ,الكشاف (1 / 493 ) .

27- سورة ….

28- القرطبي

29- راجع الفصل

30- الأنعام 137

31- مكي , الكشف (1 / 454 )

32- الأنبياء 88

33- الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 113

34- البرهان (1\ 240 )

35- الاتقان (1 \ 216 )

36- البرهان (1\ 329 )

37- مناهل العرفان (1\ 278 )

38- راجع مناهل العرفان (1\ 289 ), الاتقان (1\ 204 )

39- د غانم قدورى , رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية ص 151

40- جاء في الموقع (الحجاز البصرة الكوفة الشام. وهذه المصاحف كانت أشبه ما تكون بالصورة الضوئية للوثائق الحديثة عندما يتم تصويرها فيتوغرافيًّا ، شديدة الوضوح. ووجه الشبه هو التطابق التام بين المصحف ” الأم ” والمصاحف التى نسخت منه ) ..(لكنه تعدد أوراق لا تعدد كلام ؛ فالكلام الذى كُتِبَ فى جميع المصاحف كلام واحد ، مثل الكتاب الذى تُطبع منه مئات النسخ أو آلافها ، فإن كل نسخة منه تكرار حرفى للنسخ الأخرى. )

راجع الجزء الخاصة برد شبهات المشككين حول تعدد مصاحف القران من الموقع التالي

http://www.elazhar.com/qadaiaux/2.asp

41- النمل 36

42- تفسير القرطبي (13 \ 180 )

43- ابن منظور الأديب اللغوي نزيل مصر ولد سنة 630 وتوفي بمصر سنة 711 صاحب معجم لسان العرب الشهير

44- اللسان ( 2 \ 82 )

45- اللسان 13\28

46- تفسير القرطبي

47- تفسير الطبرى

48- فائز عبد القادر شيخ الزور : تيسير الامر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو ج1 ص 19

49- http://www.ibnamin.com/tawatur_quran.htm

50- من كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج 3 ص918

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: