مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

هل شرّع الإسلام الختان ..؟! ( محمد وبولس في الميزان ) – جون يونان

Posted by mechristian في أغسطس 11, 2007

 

سلام المسيح رب المجد

نبدأ بنعمة الرب موضوعنا بسؤال :

هل شرع الاسلام الختان ؟!

بمعنى : هل الختان في الاسلام فريضة على المسلم ..؟!!

سبب طرقنا هذا الموضوع .. جاء رداً على اتهامات المسلمين ونقدهم ضد الرسول بولس .

فمن الطعونات الزائفة المرتعشة التي يثيرها المعترضون على دين المسيح .. للنيل من المسيحية .. هي المتعلقة بشخص الرسول الكريم بولس ..

ومن ضمن تلك الطعونات الهزيلة .. واحدة اشدها هزلاً .. والمتعلقة بالختان ..!

اذ يثيرون الغبار بسبب مسألة الختان ويزعمون بان الرسول العظيم بولس قد ” نسخ ” الختان والغاه ..

وهي تهمة دحضها عليهم علماءنا بتفاصيل وبراهين قواطع ..!

ولانهم يكيلون بمكيالين عادة ..

فاردنا ان نسلط الضوء على ما عندهم هم اولاً ولنثبت لهم ان بيتهم من زجاج.. لكي يتحرجوا ويتورعوا من القاء الحجارة على غيرهم ..!

فان من يعيبون على الرسول بولس الغائه لختان – مع كونه لم يلغيه انما اخرجه من كونه رمزاً الى حقيقته – هم انفسهم وفي دينهم لن نجد الختان عندهم بمعنى الفريضة والشرع !

فاذا كان الرسول بولس هو من الغى الختان .. بمعناه عندهم ( حرفه من الانجيل )

ومن المسيحية ..

فمن الطبيعي جداً .. لا بل من الضروري ان يركز محمد على هذا التحريف ويقوم بفضحه .. وان يعيد الامور الى نصابها .. ويصحح ما افسده تحريف بولس – بزعمهم – ولكن هل فعل هذا ؟

او على الاقل هل شرع محمد الختان لاتباعه ..؟

هل شرع رب محمد الختان على المسلمين ؟

ولنبدأ بالترتيب ..

———————–

اولاً : هل شرع الختان في القران ؟!

تصوروا اعزائي القراء :

لو فليتم القران من الدفة للدفة .. ومن اول صفحة الى اخر جلدته ..!

فلن نعثر على نص واحد يذكر الختان .. او حتى مجرد كلمة ” ختان ” !!

بربكم .. هؤلاء الذين اقاموا الدنيا على الرسول بولس بحجة الختان .. لم يرد ذكره ولا مرة واحدة في كتابهم !

والعجيب ان رب محمد والذي عاصر وشاهد ( تحريف بولس للختان بزعمهم ) ، لم يهتم ابداً ان ينزل ويضمن في كتابه ( القران ) اي نص يفضح فيه فعلة بولس …!

والانكى انه لم يقم بفرض الختان على المسلمين ابداً .. ولم يشرعه ويضبطه بضوابط شرعية !!

غرابة ما بعدها غرابة !!

وهو الذي شرع لهم الصلاة .. والزكاة .. وكيفية الوضوء .. وغيرها مع كونها من شرائع الاديان من قبلهم ..

وكذلك شرع صوم رمضان .. مع كونه مفروضاً من قبل الاسلام ..

فالسؤال الي سيطرح نفسه بشدة : لماذا اذن لم يشرع اله الاسلام الختان في كتابه ؟

لقد قام اله الإسلام بتحريم لحم الخنزير على المسلمين .. ( على افتراض انه محرم في المسيحية وان الذي حلله عليهم هو بولس بتحريفه ) .. فنرى بان رب الإسلام قد اهتم بأن يعيد هذا التشريع في قرانه ويقوم بتحريم الخنزير .. بعدة نصوص قاطعة !

ولكنه لم يفكر او يهتم بأن يعيد تحليل وفرض الختان الذي الغاه بولس , ثانية في دينه الخاتم والناسخ للاديان ما قبله .. فلماذا ؟ والختان كما لا يخفى اهم بكثير من مسألة اكل لحم حيوان ما .

لقد استوقفني نص قراني يقول :

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ (المائدة : 15)

فلو كان الختان مما اخفاه المسيحيون – اتباع بولس – فلماذا لم يظهره رب الإسلام ويعيده كشرع وفرض عين ؟

اذن طالما ان القران لم يشرع الختان .. ولا حتى ذكر لفظه .. فالمسلمون يقيمون قضية خاسرة ضد الرسول بولس .. !!

—————————

ثانياً : هل اختتن محمد ؟

هل ورد حديث واحد يثبت بأن محمد قد اختتن ؟!

اظنه سؤالاً سهلاً وصعباً في ان واحد !!

اذ لا يعتقد المسلم الا بان رسوله قد اختتن !!

ولكن هل اقيم دليل على ذلك !؟

هل قال القران ولو مرة بأن محمد قد اختتن ؟

هل ذكرت الاحاديث شيئاً كهذا ؟

ابداً لم يحدث ..؟

فلماذا ؟

اليس محمد هو الاسوة الحسنة لامته ؟

اليس هو من اتى ليحيي امر الله ؟

وقال عن نفسه انه ” أول ” من يحيي امر الله وكتابه ..

كما في هذا الحديث :

(سنن أبي داود – الحدود – في رجم اليهوديين ) 

“‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن العلاء ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن مرة ‏ ‏عن ‏ ‏البراء بن عازب ‏ ‏قال ‏

‏مر على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بيهودي ‏ ‏محمم ‏ ‏مجلود فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزاني فقالوا نعم فدعا ‏ ‏رجلا ‏ ‏من علمائهم قال له ‏ ‏نشدتك ‏‏ بالله الذي أنزل التوراة على ‏ ‏موسى ‏ ‏أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم فقال اللهم لا ولولا أنك ‏ ‏نشدتني ‏ ‏بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على ‏ ‏التحميم ‏ ‏والجلد وتركنا الرجم فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل ..”.‏

__________________________

ان كان محمد هو اول من يحيي امر الله اذ اماتوه .. فلماذا لم يأتي ليحيي فريضة الختان التي الغاها بولس .. ويعيدها بأسوته بأن يختتن هو بنفسه ؟

لقد بحث علماء المسلمون ونقب فقائهم في كل ثنايا وخبايا دينهم ليجدوا نصاً واحداً صحيح الاسناد لختان رسولهم ولم ينجحوا !

لنقرأ هذا الفصل من كتاب الإمام ابن قيم الجوزي عن ختان محمد .. وليلاحظ القارئ الكريم بانه لم يعثر على اي حديث صحيح الاسناد يثبت ختانة محمد !!

نقرأ من كتاب :

( ختان المولود وأحكامه لابن قيّم الجوزيّة )

الفصل الثالث عشر: في ختان النبي (ص)

وقد أختلف فيه على أقوال. أحدها: إنه ولد مختوناً. والثاني أن جبريل ختنه حين شق صدره. والثالث أن جدّه عبد المطّلب ختنه على عادة العرب في ختان أولادهم. ونحن نذكر قائلي هذه الأقوال وحججهم.

فأمّا من قال ولد مختوناً فاحتجّوا بأحاديث، أحدها: ما رواه أبو عمر بن عبد البر، فقال وقد روى أن النبي (ص) ولد مختوناً، من حديث عبد الله بن عبّاس عن أبيه العبّاس بن عبد المطّلب قال: ولد رسول الله (ص) مختوناً مسروراً[28]. يعني مقطوع السرّة فاعجب ذلك جدّه عبد المطّلب وقال: ليكونن لابني هذا شأن عظيم. ثم قال إبن عبد البر: ليس إسناد حديث العبّاس هذا بالقائم. قال: وقد روي موقوفاً على إبن عمر ولا يثبت أيضاً.

قلت: حديث إبن عمر رويناه من طريق أبي نعيم حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن خالد الخطيب حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان حدّثنا عبد الرحمن بن أيّوب الحمصي حدّثنا موسى بن أبي موسى المقدمي حدّثنا خالد بن سلمة عن نافع عن إبن عمر قال: ولد النبي (ص) مسروراً مختوناً. لكن محمّد بن سليمان هذا هو الباغندي وقد ضعّفوه. وقال الدارقطني: كان كثير التدليس، يحدّث بما لم يسمع، وربّما سرق الحديث.

ومنها ما رواه الخطيب بإسناده من حديث سفيان بن محمّد المصيصي حدّثنا هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): «من كرامتي على الله إني ولدت مختوناً ولم يرني أحد»[29]. قال الخطيب: لم يروه فيما يقال غير يونس عن هشيم وتفرّد به سفيان بن محمّد المصيصي وهو منكر الحديث. قال الخطيب: أخبرني الأزهري قال: سئل الدارقطني عن سفيان بن محمّد المصيصي، وأخبرني أبو الطيّب الطبري قال: قال لنا الدارقطني شيخ لأهل المصيصة يقال له سفيان بن محمّد الفزاري كان ضعيفاً سيّئ الحال. وقال صالح بن محمّد الحافظ: سفيان بن محمّد المصيصي لا شيء. وقد رواه أبو القاسم بن عساكر من طريق الحسن بن عرفة حدّثنا هشيم عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله (ص): «من كرامتي على ربّي عز وجل إني ولدت مختوناً لم ير أحد سوءتي». وفي إسناده إلى الحسن بن عرفة عدّة مجاهيل.

قال أبو القاسم بن عساكر: وقد سرقه إبن الجارود وهو كذّاب، فرواه عن الحسن بن عرفة. وممّا إحتج به أرباب هذا القول ما ذكره محمّد بن علي الترمذي في معجزات النبي (ص) فقال: ومنها أن صفيّة بنت عبد المطّلب قالت: أردت أن أعرف أذكر أم أنثى، فرأيته مختوناً. وهذا الحديث لا يثبت، وليس له إسناد يعرف به.

وإنّما قال أبو القاسم عمر بن أبي الحسن بن هبة الله بن أبي جرادة في كتاب صنّفه في ختان الرسول (ص)، يرد به على محمّد بن طلحة في تصنيف صنّفه، وقرّر فيه أن رسول الله (ص) ولد مختوناً. وهذا محمّد بن علي الترمذي الحكيم لم يكن من أهل الحديث، ولا علم له بطرقه وصناعته. وإنّما كان فيه الكلام على إشارات الصوفيّة والطرائق ودعوى الكشف على الأمور الغامضة والحقائق، حتّى خرج في الكلام على ذلك عن قاعدة الفقهاء واستحق الطعن عليه بذلك والإزدراء، وطعن عليه أئمّة الفقهاء والصوفيّة، وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضيّة. وقالوا إنه أدخل في علم الشريعة ما فرّق به الجماعة. فاستوجب بذلك القدح والشناعة وملأ كتبه بالأحاديث الموضوعة وحشاها بالأخبار التي ليست بمرويّة ولا مسموعة، وعلّل فيها خفي الأمور الشرعيّة لا يعقل معناها، بعلل ما أضعفها وما أوهاها.

وممّا ذكر في كتاب له وسمه بالإحتياط أن يسجد عقب كل صلاة يصلّيها سجدتي السهو، وإن لم يكن سها فيها. وهذا ممّا لا يجوز فعله بالإجماع، وفاعله منسوب إلى الغلو والإبتداع. وما حكاه عن صفيّة بقولها فرأيته مختوناً يناقض الأحاديث الأخر وهو قوله لم ير سوءتي أحد. فكل حديث في هذا الباب يناقض الآخر. ولا يثبت واحد منهما. ولو ولد مختوناً فليس هذا من خصائصه (ص). فإن كثيراً من الناس يولد غير محتاج إلى الختان.

نتابع مع ابن القيم :

قال: وذكر أبو الغنائم النسابة الزيدي أن أباه القاضي أبا محمّد الحسن إبن الحسن الزيدي ولد غير محتاج إلى الختان. قال: ولهذا لقّب بالمطهّر. قال: قال فيما قرأته بخطّه: خلق أبو محمّد الحسن مطهّراً لم يختن وتوفّى كما خلق. وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن من ولد كذلك لا يختن. واستحسن بعضهم أن يمر الموسى على موضع الختان من غير قطع والعوام يسمّون هذا الختان: ختان القمر، يشيرون في ذلك إلى أن النمو في خلقة الإنسان يحصل في زيادة القمر، ويحصل النقصان في الخلقة عند نقصانه، كما يوجد ذلك في الجزر والمد، فينسبون النقصان الذي حصل في الغلفة إلى نقصان القمر.

قال: وقد ورد في حديث رواه سيف بن محمّد إبن أخت سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي (ص) قال: إبن صياد ولد مسروراً مختوناً. وسيف مطعون في حديثه. وقيل إن قيصر ملك الروم الذي ورد عليه أمرؤ القيس ولد كذلك ودخل عليه أمرؤ القيس الحمّام فرآه كذلك فقال يهجوه:

إني حلفت يميناً غير كاذبة لأنت الأغلف إلاّ ما جنى القمر

يعيّره أنه لم يختتن وجعل ولادته لذلك نقصاً. وقيل أن هذا البيت أحد الأسباب الباعثة لقيصر على أن سم أمرؤ القيس فمات. وأنشد إبن الأعرابي فيمن ولد بلا غلفة:

فذاك نكس لا يبض حجره مخرق العرض حديد منظره

في ليل كانون شديد خصره عض بالحراف الزبانا قمره

يقول: هو أغلف ليس بمختون إلاّ ما قلص القمر. وشبّه غلفته بالزباني وهي قرنا العقرب. وكانت العرب لا تعتد بصورة الختان من غير ختان، وترى الفضيلة في الختان نفسه وتفخر به.

قال: وقد بعث الله نبيّنا (ص) من صميم العرب وخصّه بصفات الكمال من الخلق والخّلق والنسب. فكيف يجوز أن يكون ما ذكره من كونه مختوناً ممّا يميّز به النبي (ص) ويخصّص. وقيل أن الختان من الكلمات التي إبتلى الله بها خليله عليه الصلاة والسلام فأتمّهن وأكملهن (البقرة 124:2). وأشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. وقد عد النبي (ص) الختان من الفطرة. ومن المعلوم أن الإبتلاء به مع الصبر عليه ممّا يضاعف ثواب المبتلى به وأجره. والأليق بحال النبي (ص) أن لا يسلب هذه الفضيلة وأن يكرّمه الله بها كما أكرم خليله. فإن خصائصه أعظم من خصائص غيره من النبيين وأعلى. وختن الملك إيّاه كما رويناه أجدر من أن يكون من خصائصه وأولى. وهذا كلّه كلام إبن العديم. ويريد بختن الملك ما رواه من طريق الخطيب عن أبي بكرة: «أن جبريل ختن النبي (ص) حين طهّر قلبه». وهو مع كونه موقوفاً على أبي بكرة لا يصح إسناده. فإن الخطيب قال فيه: أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن عثمان بن محمّد البجلي أنبأنا جعفر بن محمّد بن نصير حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان حدّثنا عبد الرحمن بن عيينة البصري حدّثنا علي بن محمّد المدائني حدّثنا مسلمة بن محارب بن سليم بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة. وليس هذا الإسناد ممّا يحتج به.

وحديث شق الملك قلبه (ص) قد روي من وجوه متعدّدة مرفوعاً إلى النبي (ص) وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلاّ في هذا الحديث فهو شاذ غريب.

قال إبن العديم: وقد جاء في بعض الروايات أن جدّه عبد المطّلب ختنه في اليوم السابع. قال: وهو على ما فيه أشبه بالصواب وأقرب إلى الواقع. ثم ساق من طريق إبن عبد البر حدّثنا أبو عمر أحمد قراءة مني عليه أن محمّد بن عيسى حدثه، قال: حدّثنا يحيى بن أيّوب بن زياد العلاف حدّثنا محمّد بن أبي السري العسقلاني حدّثنا الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة عن عطاء الخراساني عن عكرمة عن إبن عبّاس: إن عبد المطّلب ختن النبي (ص) يوم سابعه وجعل له مأدبة وسمّاه محمّداً[30]. قال يحيى بن أيّوب: ما وجدنا هذا الحديث عند أحمد إلاّ عند إبن أبي السري وهو محمّد بن المتوكّل بن أبي السري، والله أعلم.

_______________________

انتهى الاقتباس .

اذن !

هذا يتركنا دون اي دليل على ختانة محمد .. لا في صغره ولا شبابه ..

مع انه وجدت الاف الاحاديث الصحيحة التي تصفه جسدياً وبادق التفاصيل !!

شعره ..

لمة شعره ..

ضحكه ..

اسنانه ..

نواجذه ..

خاتم النبوة بين كتفيه ..

طوله ..

عرضه ..

مشيته ..

التافتته ..

بياض ابطيه ..

بياض فخذه ..

تفاصيل كثيرة ..

ولكن ولا اشارة واحدة الى ختانته ..

مع ان الختان يعتبره المسلمون قضية كبيرة .. ورفعوا بشأنه الدعاوي الطويلة العريضة بحق الرسول العظيم بولس ..!

والانكى ان نكتشف بأن رسولهم لم يذكر له اثر صحيح واحد انه اختتن !!

————————–

ثالثاً : هل شرع محمد الختان في الاحاديث والسنة !؟

ام انه اعتبره فقط من خصال الفطرة !!؟

لنقرأ من الاحاديث :

(صحيح مسلم – الطهارة – خصال الفطرة )

‏‏”حدثني ‏ ‏أبو الطاهر ‏ ‏وحرملة بن يحيى ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏يونس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ : ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ ‏الفطرة خمس ‏ ‏الاختتان ‏ ‏والاستحداد ‏ ‏وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ‏ “

صحيح مسلم بشرح النووي

‏‏قوله : ( الفطرة خمس , ثم فسر صلى الله عليه وسلم الخمس فقال : ( الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب ) ‏

‏وفي الحديث الآخر : ( عشر من الفطرة : قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( الفطرة خمس ) فمعناه خمس من الفطرة كما في الرواية الأخرى ( عشر من الفطرة ) , وليست منحصرة في العشر , وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى عدم انحصارها فيها بقوله : ” من الفطرة ” . والله أعلم . ‏

وأما الفطرة ; فقد اختلف في المراد بها هنا ; فقال أبو سليمان الخطابي : ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة , وكذا ذكره جماعة غير الخطابي قالوا : ومعناه أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم , وقيل : هي الدين , ثم إن معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء , وفي بعضها خلاف في وجوبه كالختان والمضمضة والاستنشاق , ولا يمتنع قرن الواجب بغيره كما قال الله تعالى : { كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده } والإيتاء واجب , والأكل ليس بواجب . والله أعلم . ‏

‏أما تفصيلها ( فالختان ) واجب عند الشافعي وكثير من العلماء , وسنة عند مالك وأكثر العلماء , وهو عند الشافعي واجب على الرجال والنساء جميعا , ثم إن الواجب في الرجل أن يقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى ينكشف جميع الحشفة , وفي المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج , والصحيح من مذهبنا الذي عليه جمهور أصحابنا أن الختان جائز في حال الصغر ليس بواجب , ولنا وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه , ووجه أنه يحرم ختانه قبل عشر سنين , وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختن في اليوم السابع من ولادته , وهل يحسب يوم الولادة من السبع ؟ أم تكون سبعة سواه ؟ فيه وجهان أظهرهما يحسب , واختلف أصحابنا في الخنثى المشكل فقيل : يجب ختانه في فرجيه بعد البلوغ , وقيل : لا يجوز حتى يتبين , وهو الأظهر . وأما من له ذكران فإن كانا عاملين وجب ختانهما , وإن كان أحدهما عاملا دون الآخر ختن العامل , وفيما يعتبر العمل به وجهان أحدهما : بالبول , والآخر : بالجماع . ولو مات إنسان غير مختون ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا : الصحيح المشهور : أنه لا يختن صغيرا كان أو كبيرا , والثاني يختن الكبير دون الصغير , والله أعلم . ‏

‏وأما ( الاستحداد ) فهو حلق العانة , سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي الموسى , وهو سنة , والمراد به نظافة ذلك الموضع , والأفضل فيه الحلق , ويجوز بالقص والنتف والنورة , والمراد ( بالعانة ) الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه , وكذاك الشعر الذي حوالي فرج المرأة , ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر , فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما وأما وقت حلقه فالمختار أنه يضبط بالحاجة وطوله , فإذا طال حلق , وكذلك الضبط في قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار . وأما حديث أنس المذكور في الكتاب ( وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة لا يترك أكثر من أربعين ليلة ) فمعناه لا يترك تركا يتجاوز به أربعين لا أنهم وقت لهم الترك أربعين . والله أعلم . ‏

‏وأما ( تقليم الأظفار ) فسنة ليس بواجب , وهو تفعيل من القلم وهو القطع , ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى , ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى . والله أعلم . ‏

‏أما ( نتف الإبط ) فسنة بالاتفاق , والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه , ويحصل أيضا بالحلق وبالنورة , وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي – رحمه الله – وعنده المزين يحلق إبطه فقال الشافعي : علمت أن السنة النتف , ولكن لا أقوى على الوجع , ويستحب أن يبدأ بالإبط الأيمن . وأما ( قص الشارب ) فسنة أيضا , ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن وهو مخير بين القص بنفسه وبين أن يولي ذلك غيره لحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمة بخلاف الإبط والعانة . وأما حد ما يقصه فالمختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله , وأما روايات ( أحفوا الشوارب ) فمعناها : أحفوا ما طال على الشفتين والله أعلم . ‏

‏وأما ( إعفاء اللحية ) فمعناه توفيرها وهو معنى ( أوفوا اللحى ) في الرواية الأخرى , وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك , وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة بعضها أشد قبحا من بعض إحداها : خضابها بالسواد لا لغرض الجهاد . الثانية : خضابها بالصفرة تشبيها بالصالحين لا لاتباع السنة . الثالثة : تبيضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وإيهام أنه من المشايخ , الرابعة : نتفها أو حلقها أول طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة . الخامسة : نتف الشيب : السادسة : تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعا ليستحسنه النساء وغيرهن . السابعة : الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك . الثامنة : تسريحها تصنعا لأجل الناس . التاسعة : تركها شعثة ملبدة إظهارا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه . العاشرة : النظر إلى سوادها وبياضها إعجابا وخيلاء وغرة بالشباب وفخرا بالمشيب وتطاولا على الشباب . الحادية عشرة : عقدها وضفرها . الثانية عشرة : حلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها . والله أعلم . وأما ( الاستنشاق ) فتقدم بيان صفته واختلاف العلماء في وجوبه واستحبابه . وأما ( غسل البراجم ) فسنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء ( البراجم ) بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء والجيم وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها . قال العلماء : ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وهو الصماخ فيزيله بالمسح لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع , وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف , وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن بالعرق والغبار ونحوهما . والله أعلم . . ‏

‏وأما قوله : ( ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ) , فهذا شك منه فيها , قال القاضي عياض : ولعلها الختان المذكور مع الخمس , وهو أولى . والله أعلم . ‏

‏فهذا مختصر ما يتعلق بالفطرة , وقد أشبعت القول فيها بدلائلها وفروعها في شرح المهذب . والله أعلم .
________________________ انتهى الاقتباس

اذن اختلفوا كالعادة ..

في الفطرة ..

وفي الوجوب ..

والجواز ..

والسنة ..

والاستحباب .. الخ الخ …!!!

اذن!

امامنا حديثين ..

احدهما يذكر خمسة خصال من الفطرة .. واحدها الختان !

واخر يذكر عشرة خصال .. تصوروا عشرة ! ..  دون ان يكون بينها الختان 

خمسة .. تتضمن الختان ، بينما عشرة لا تتضمنه .. وترك الختان واغفل عن ان يذكر !

فهل لاهميته ..؟

ثم ما نلحظه هنا .. ان الختان هو من الفطرة فقط !!

الفطرة .. منها تقليم الاظافر وقص الشارب ..وهذه الامور تمارسها البشر في جميع الاقطار والبلدان ومن جميع الاجناس والاديان .. ولا علاقة لها بالدين والملة !!!

فأين تشريعه ..؟

واين فرضه ؟

واين احياء امر الله وكتابه ( الذي اسقطه بولس في زعمهم ) ؟

والدليل الاكبر على عدم وجود نص قاطع يثبت حكم الختان وفرضه في الاسلام ..

هو اختلاف علماء المسلمين وأئمتهم حول وجوبه او سنته ؟

وهذا ما سنبحثه لاحقاً

—————————–

رابعاً : اختلاف ائمة المسلمين حول وجوب الختان او عدم وجوبه !!!

تصوروا اختلفوا .. في القضية التي يعادون بها الرسول بولس !

لنقرأ ثانية من كتاب ابن قيم الجوزي .. عن حجج القائلين بوجوبه .. والقائلون بعدمه

ختان المولود وأحكامه لابن قيّم الجوزيّة..

الفصل الرابع: في الإختلاف في وجوبه واستحبابه

إختلف الفقهاء في ذلك. فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد: هو واجب. وشدّد فيه مالك حتّى قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تُقبل شهادته. ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سُنّة حتّى قال القاضي عيّاض: الإختتان عند مالك وعامّة العلماء سُنّة، ولكن السُنّة عندهم يأثم بتركها. فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب، وإلاّ فقد صرّح مالك بأنه لا تقيل شهادة الأغلف ولا تجوز إمامته. وقال الحسن البصري وأبو حنيفة: لا يجب بل هو سُنّة وكذلك قال إبن أبي موسى من أصحاب أحمد: هو سُنّة مؤكّدة.

ونص أحمد في رواية أنه لا يجب على النساء. واحتج الموجبون له بوجوه.

أحدها قوله تعالى «ثم أوحينا إليك أن إتّبع مِلّة إبراهيم حنيفاً» (النحل 123:16). والختان من ملّته لما تقدّم.

الوجه الثاني: لما رواه الإمام أحمد حدّثنا عبد الرزّاق عن إبن جريح قال: أخبرني عثيم بن كليب عن أبيه عن جدّه أنه جاء إلى النبي (ص) فقال: قد أسلمت: قال: «ألق عنك شعر الكفر»[10]. يقول: أحلق. وأخبرني آخر معه أن النبي (ص) قال لآخر: «ألق عنك شعر الكفر واختتن»[11]، رواه أبو داوود عن محمّد بن مخلد عن عبد الرزّاق وحمله على الندب في إلقاء الشعر لا يلزم منه حمله عليه في الآخر.

الوجه الثالث: قال حرب في مسائله عن الزهري قال: قال رسول الله (ص) «من أسلم فليختتن وإن كان كبيراً». وهذا وإن كان مرسلاً فهو يصلح للإعتضاد.

الوجه الرابع: ما رواه البيهقي عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بن علي بن حسين بن علي عن آبائه واحداً بعد واحد عن علي رضي الله عنه قال: وجدنا في قائم سيف رسول الله (ص) في الصحيفة: «أن الأغلف لا يترك في الإسلام حتّى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة». قال البيهقي: هذا حديث ينفرد به أهل البيت بهذا الإسناد[12].

الوجه الخامس: ما رواه إبن المنذر من حديث أبي برزة عن النبي (ص) في الأغلف: «لا يحج بيت الله حتّى يختتن». وفي لفظ: سألنا رسول الله (ص) عن رجل أغلف يحج بيت الله؟ قال: «لا حتّى يختتن». ثم قال: لا يثبت لأن إسناده مجهول.

الوجه السادس: ما رواه وكيع عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم عن جابر بن يزيد عن إبن عبّاس قال: الأغلف لا تُقبل له صلاة ولا تُؤكل ذبيحته. وقال الإمام أحمد: حدّثنا محمّد بن عبيد عن سالم المرادي عن عمرو بن هرم عن جابر بن يزيد عن إبن عبّاس: لا تؤكل ذبيحة الأغلف. وقال حنبل في «مسائله»: حدّثنا أبو عمر الحوضي حدّثنا همام عن قتادة عن عكرمة قال: لا تؤكل ذبيحة الأغلف. قال كان الحسن لا يرى ما قاله عكرمة. قال: وقيل لعكرمة أله حج؟ قال لا. قال حنبل: قال أبو عبد الله: لا تؤكل ذبيحته ولا صلاة له ولا حج حتّى يتطهّر- هو من تمام الإسلام. قال حنبل: وقال أبو عبد الله: الأغلف لا يذبح ولا تؤكل ذبيحته ولا صلاة له. وقال عبد الله بن أحمد: حدّثني أبي حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن إبن عبّاس قال: الأغلف لا تحل له صلاة ولا تؤكل له ذبيحة ولا تجوز له شهادة. قال قتادة: وكان الحسن لا يرى ذلك.

الوجه السابع: إن الختان من أظهر الشعائر التي يفرّق بها بين المسلم والنصراني. فوجوبه من وجوب الوتر وزكاة الخيل ووجوب الوضوء على من قهقه في صلاته ووجوب الوضوء على من إحتجم أو تقيّأ أو رعف ووجوب التيمّم إلى المرفقين ووجوب الضربتين على الأرض وغير ذلك، ممّا وجوب الختان أظهر من وجوبه وأقوى حتّى أن المسلمين لا يكادون يعدّون الأغلف منهم. ولهذا ذهب طائفة من الفقهاء إلى أن الكبير يجب عليه أن يختن ولو أدّى إلى تلفه كما سنذكره في الفصل الثاني عشر إن شاء الله تعالى.

الوجه الثامن: إنه قطع شرع الله، لا تؤمن سرايته، فكان واجباً كقطع يد السارق.

الوجه التاسع: إنه يجوز كشف العورة له لغير ضرورة ولا مداواة. فلو لم يجب لما جاز، لأن الحرام لا يلتزم للمحافظة على المسنون.

الوجه العاشر: إنه لا يستغنى فيه عن ترك واجبين وارتكاب محظورين أحدهما كشف العورة في جانب المختون والنظر إلى عورة الأجنبي في جانب الخاتن. فلو لم يكن واجباً لما كان قد ترك له وا**** وارتكب محظوران.

الوجه الحادي عشر: ما إحتج به الخطابي قال: أمّا الختان فإنه وإن كان مذكوراً في جملة السُنَن، فإنه عند كثير من العلماء على الوجوب. وذلك أنه شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر. وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلّي عليه ودفن في مقابر المسلمين.

الوجه الثاني عشر: إن الولي يؤلم فيه الصبي ويعرّضه للتلف بالسراية. ويخرج من ماله أجرة الخاتن وثمن الدواء، ولا يضمن سرايته بالتلف ولو لم يكن واجباً لما جاز ذلك. فإنه لا يجوز له إضاعة ماله وإيلامه الألم البالغ وتعريضه للتلف بفعل ما لا يجب فعله. بل غايته أن يكون مستحبّاً وهذا ظاهر بحمد الله.

الوجه الثالث عشر: إنه لو لم يكن واجباً لما جاز للخاتن الإقدام عليه وإن أذن فيه المختون أو وليّه فإنه لا يجوز له الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله بقطعه ولا أوجب قطعه كما لو أذن له في قطع أذنه أو إصبعه. فإنه لا يجوز له ذلك. ولا يسقط الإثم عنه بالإذن وفي سقوط الضمان عنه نزاع.

الوجه الرابع عشر: إن الأغلف معرّض لفساد طهارته وصلاته فإن الغلفة تستر الذكر كلّه فيصيبها البول ولا يمكن الإستجمار لها. فصحّة الطهارة والصلاة موقوفة على الختان. ولهذا منع كثير من السلف والخلف إمامته وإن كان معذوراً في نفسه فإنه بمنزلة من به سلس البول ونحوه. فالمقصود بالختان التحرّز من إحتباس البول في الغلفة فتفسد الطهارة والصلاة. ولهذا قال إبن عبّاس فيما رواه الإمام أحمد وغيره: لا تُقبل له صلاة، ولهذا يسقط بالموت لزوال التكليف بالطهارة والصلاة.

الوجه الخامس عشر: إنه شعار عبّاد الصليب وعبّاد النار الذين تميّزوا به عن الحنفاء في الأصل. ولهذا أوّل من إختتن إمام الحنفاء وصار الختان شعار الحنيفيّة وهو ممّا توارثه بنو إسماعيل وبنو إسرائيل عن إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلا يجوز موافقة عبّاد الصليب الغلف في شعار كفرهم وتثليثهم.

فصل: [أدلّة القائلين بالسُنِّية]

قال المسقطون لوجوبه قد صرّحت السُنّة بأنه سُنّة كما في حديث شدّاد بن أوس عن النبي (ص) أنه قال: «الختان سُنّة للرجال، مَكرُمَة للنساء»، رواه الإمام أحمد[13].

قالوا: وقد قرنه عليه الصلاة والسلام بالمسنونات دون الواجبات وهي: الإستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط.

قالوا: وقال الحسن البصري: قد أسلم مع رسول الله (ص) الناس: الأسود والأبيض، الرومي والفارسي والحبشي فما فتّش أحداً منهم. وقال الإمام أحمد، حدّثنا المعتمر عن سالم بن أبي الدنيا قال: سمعت الحسن يقول: يا عجباً لهذا الرجل، يعني أمير البصرة لقي أشياخاً من أهل كيكر فقال: ما دينكم؟ قالوا: مسلمين. فأمر بهم ففتّشوا فوجدوا غير مختونين فختنوا في هذا الشتاء، قد بلغني أن بعضهم مات. وقد أسلم مع النبي (ص) الرومي والفارسي والحبشي فما فتّش أحداً منهم.

قالوا وأمّا إستدلالكم بقوله تعالى «ثم أوحينا إليك أن إتّبع مِلّة إبراهيم حنيفاً» (النحل 123:16) فالملّة هي الحنيفيّة وهي التوحيد. ولهذا بيّنها بقوله «حنيفاً وما كان من المشركين» (النحل 123:16). وقال يوسف الصدّيق: «إني تركت مِلّة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتّبعت مِلّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء» (يوسف 37:12-38). وقال تعالى: «قل صدق الله فاتّبعوا مِلّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين» (آل عمران 95:3). فالملّة في هذا كلّه هي أصول الإيمان من التوحيد والإنابة إلى الله وإخلاص الدين له. وكان رسول الله (ص) يعِّلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا: «أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبيّنا محمّد وملّة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين»[14].

قالوا: ولو دخلت الأفعال في الملّة فمتابعته فيها أن تفعل على الوجه الذي فعله فإن كان فعلها على سبيل الوجوب، فإتّباعه أن يفعلها كذلك. وإن كان فعلها على وجه الندب، فإتّباعه أن يفعلها على وجه الندب. فليس معكم حينئذ إلاّ مجرّد فعل إبراهيم. والفعل هو على الوجوب أو الندب؟

فيه النزاع المعروف، والأقوى أنه إنّما يدل على الندب، إذا لم يكن بياناً للواجب فمتى فعلناه على وجه الندب كنّا قد إتّبعناه.

قالوا: وأمّا حديث عثيم بن كثير بن كليب عن أبيه عن جدّه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» فابن جريج قال فيه: أُخبرت عن عثيم بن كليب، قال أبو أحمد بن عدي: هذا الذي قاله إبن جريج في هذا الإسناد: أخبرت عن عثيم بن كليب إنّما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن إسمه، وإبراهيم هذا متّفق على ضعفه بين أهل الحديث ما خلا الشافعي وحده.

قالوا: وأمّا مرسل الزهري عن النبي (ص): «من أسلم فليختتن وإن كان كبيراً» فمراسيل الزهري عندهم من أضعف المراسيل لا تصلح للإحتجاج. قال إبن أبي حاتم: حدّثنا أحمد بن سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطّان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول: هو بمنزلة الريح. وقرئ على عبّاس الدوري عن يحيى بن معين، قال: مراسيل الزهري ليست بشيء.

قالوا: وأمّا حديث موسى بن إسماعيل بن جعفر عن آبائه فحديث لا يعرف، ولم يروه أهل الحديث، ومخرجه من هذا الوجه وحده تفرّد به موسى بن إسماعيل عن آبائه بهذا السند، فهو نظير أمثاله من الأحاديث التي تفرّد بها غير الحفاظ المعروفين بحمل الحديث.

قالوا: وأمّا حديث أبي برزة فقال إبن المنذر: حدّثنا يحيى بن محمّد حدّثنا أحمد بن يونس حدثتنا أم الأسود عن منية عن جدّها أبي برزة، فذكره. قال إبن المنذر: هذا إسناد مجهول لا يثبت.

قالوا: وأمّا إستدلالكم بقول إبن عبّاس: الأغلف لا تُؤكل ذبيحته ولا تُقبل له صلاة فقول صحابي تفرّد به. قال أحمد – وكان يشدّد فيه – وقد خالفه الحسن البصري وغيره.

قولكم: إنه من الشعائر صحيح إذ لا نزاع فيه. ولكن ليس كل ما كان من الشعائر يكون واجباً. فالشعائر منقسمة إلى واجب: كالصلوات الخمس والحج والصيام والوضوء، وإلى مستحب: كالتلبية وسوق الهدى وتقليده، وإلى مختلف فيه: كالأذان والعيدين والأضحية والختان، فمن أين لكم أن هذا من قسم الشعائر الواجبة؟

قولكم: إنه قطع شرع الله لا تؤمن سرايته، فكان واجباً كقطع يد السارق من أبرد الأقيسة. فأين الختان من قطع يد اللص؟ فما أبعد ما بينهما. ولقد أبعد النجعة من قاس أحدهما على الآخر. فالختان إكرام المختون وقطع يد السارق عقوبة له، وأين باب العقوبات من أبواب الطهارات والتنظيف.

قولكم: يجوز كشف العورة له لغير ضرورة ولا مداواة، فكان واجباً. لا يلزم من جواز كشف العورة وجوبه، فإنه يجوز كشفها لغير الواجب إجماعاً، كما يكشف لنظر الطبيب ومعالجته، وإن جاز ترك المعالجة. وأيضاً فوجه المرأة عورة في النظر، يجوز لها كشفه في المعاملة التي لا تجب، ولتحمّل الشهادة عليها بحيث لا تجب، وأيضاً فإنهم جوّزوا لغاسل الميّت حلق عانته وذلك يستلزم كشف العورة أو لمسها لغير واجب.

قولكم: إن به يعرف المسلم من الكافر حتّى إذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلّي عليه دونهم. ليس كذلك فإن بعض الكفّار يختتنون وهم اليهود. فالختان لا يميّز بين المسلم والكافر، إلاّ إذا كان في محل لا يختتن فيه إلاّ المسلمون. وحينئذ فيكون فرقاً بين المسلم والكافر. ولا يلزم من ذلك وجوبه كما لا يلزم وجوب سائر ما يفرّق بين المسلم والكافر.

قولكم: إن الولي يؤلم فيه الصبي ويعرّضه للتلف بالسراية، ويخرج من ماله أجرة الخاتن وثمن الدواء. فهذا لا يدل على وجوبه، كما يؤلمه بضرب التأديب لمصلحته ويخرج من ماله أجرة المؤدّب والمعلّم وكما يضحّي عنه. قال الخلال: باب الضحيّة في اليتيم، أخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: يضحّي عن اليتيم؟ قال نعم إذا كان له مال. وكذلك قال سفيان الثوري. قال جعفر بن محمّد النيسابوري: سمعت أبا عبد الله يسأل عن وصي يتيمة: يشتري لها أضحية؟ قال: نعم يشتري لها. قوله: لو لم يكن واجباً لما جاز للخاتن الإقدام عليه إلى آخره، ينتقض بإقدامه على قطع السلعة وتفتح غدّة في الجسد أو خراج في العنق والعضو التالف وقلع السن وقطع العروق وشق الجلد للحجامة والتشريط. فيجوز الإقدام على ما يباح للرجل قطعه فضلاً عمّا يستحب له ويسن وفيه مصلحة ظاهرة.

قولكم: إن الأغلف معرّض لفساد طهارته وصلاته، فهذا إنّما يلام عليه إذا كان باختياره. وما خرج عن إختياره وقدرته لم يلم عليه ولم تفسد طهارته، كسلس البول والرعاف وسلس المذي. فإذا فعل ما يقدر عليه من الإستجمار والإستنجاء لم يؤاخذ بما عجز عنه.

قولكم: إنه من شعار عبّاد الصلبان وعبّاد النيران، فموافقتهم فيه موافقة في شعائر دينهم. جوابه أنهم لم يتميّزوا عن الحنفاء بمجرّد ترك الختان، وآنا إمتازوا بمجموع ما هم عليه من الدين الباطل. وموافقة المسلم لهم في ترك الختان لا تستلزم موافقتهم في شعار دينهم الذي إمتازوا به عن الحنفاء.

فصل: [أدلّة الموجبين للختان]

قال الموجبون: الختان علم الحنيفيّة وشعار الإسلام ورأس الفطرة وعنوان الملّة. وإذا كان النبي (ص) قد قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منّا»[15] فكيف من عطّل الختان ورضي شعار الغلف عبّاد الصلبان؟ ومن أظهر ما يفرّق بين عبّاد الصلبان وعباد الرحمن الختان، وعليه إستمر عمل الحنفاء من عهد إمامهم إبراهيم إلى عهد خاتم الأنبياء. فبعث بتكميل الحنيفيّة وتقريرها لا بتحويلها وتغييرها. ولمّا أمر الله به خليله وعلم أن أمره المطاع، ولا يجوز أن يعطّل ويضاع، بادر إلى إمتثال ما أمر به الحي القيّوم، وختن نفسه بالقدوم مبادرة إلى الإمتثال وطاعة لذي العزّة والجلال، وجعله فطرة باقية في عقبه إلى أن يرث الأرض ومن عليها. ولذلك دعا جميع الأنبياء من ذرّيته أممهم إليها حتّى عبد الله ورسوله وكلمته إبن العذراء البتول، فإنه إختتن متابعة لإبراهيم الخليل. والنصارى تقر بذلك وتعترف أنه من أحكام الإنجيل ولكن إتّبعوا أهواء قوم ضلّوا من قَبل وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل.

فصل: [الجواب عن أدلّة القائلين بالسُنِّية]

وأمّا قوله في الحديث: «الختان سُنّة للرجال مَكرُمَة للنساء» فهذا حديث يروى عن إبن عبّاس بإسناد ضعيف، والملحوظ أنه موقوف عليه. ويروى أيضاً عن الحجّاج بن أرطأة، وهو ممّن لا يحتج به عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عنه. وعن مكحول عن أبي أيّوب عن النبي (ص) فذكره. ذكر ذلك كلّه البيهقي. ثم ساق عن إبن عبّاس: إنه لا تُؤكل ذبيحة الأغلف ولا تُقبل صلاته ولا تجوز شهادته. ثم قال: وهذا يدل على أنه كان يُوجبه. وأن قوله: الختان سُنّة أراد به سُنّة النبي (ص) وأن رسول الله (ص) سَنّه وأمر به فيكون واجباً، إنتهى.

والسُنّة هي الطريقة. يقال: سننت له كذا: أي شرّعت. فقوله الختان سُنّة للرجال: أي مشروع لهم، لا أنه ندب غير واجب. فالسُنّة هي الطريقة المتّبعة وجوباً واستحباباً لقوله (ص) «من رغب عن سُنَّتي فليس منّي»[16]. وقوله: «عليكم بسُنَّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين من بعدي»[17]. وقال إبن عبّاس: من خالف السُنّة كفر، وتخصيص السُنّة بما يجوز تركه إصطلاح حادث، وإلاّ فالسُنّة ما سَنَّه رسول الله (ص) لأمّته من واجب ومستحب. فالسُنّة هي الطريقة وهي الشريعة والمنهاج والسبيل.

وأمّا قولكم: إن رسول الله (ص) قرنه بالمسنونات، فدلالة الإقتران لا تقوى على معارضة أدلّة الوجوب. ثم أن الخصال المذكورة في الحديث منها ما هو واجب كالمضمضة والإستنشاق والإستنجاء، ومنها ما هو مستحب كالسواك. وأمّا تقليم الأظفار فإن الظفر إذا طال جدّاً بحيث يجتمع تحته الوسخ وجب تقليمه لصحّة الطهارة، وأمّا قص الشارب – فالدليل يقتضي وجوبه إذا طال، وهذا الذي يتعيّن القول به لأمر رسول الله (ص) به ولقوله: «من لم يأخذ من شاربه فليس منّا»[18].

وأمّا قول الحسن البصري: قد أسلم مع رسول الله (ص) الناس فما فتّش أحداً منهم، فجوابه أنهم إستغنوا عن التفتيش بما كانوا عليه من الختان. فإن العرب قاطبة كلّهم كانوا يختتنون واليهود قاطبة تختتن، ولم يبق إلاّ ال*****، وهم فرقتان: فرقة تختتن وفرقة لا تختتن. وقد علم كل من دخل في الإسلام منهم ومن غيرهم أن شعار الإسلام الختان. فكانوا يبادرون إليه بعد الإسلام كما يبادرون إلى الغسل. ومن كان منهم كبيراً فشق عليه ويخاف التلف سقط عنه. وقد سئل الإمام أحمد عن ذبيحة الأغلف وذكر له حديث إبن عبّاس: لا تؤكل، فقال: ذلك عندي، إذا ولد بين أبوين مسلمين فكبر ولم يختتن. وأمّا الكبير إذا أسلم وخاف على نفسه الختان فله عندي رخصة.

وأمّا قولهم: إن الملّة هي التوحيد. فالملّة هي الدين وهي مجموع أقوال وأفعال واعتقاد. ودخول الأعمال في الملّة كدخول الإيمان. فالملّة هي الفطرة وهي الدين. ومحال أن يأمر الله سبحانه بإتّباع إبراهيم في مجرّد الكلمة دون الأعمال وخصال الفطرة. وإنّما أمر بمتابعته في توحيده وأقواله فوفّاه كما أمر. فإن لم نفعل كما فعل لم نكن متّبعين له.

وأمّا قَدحَكُم في حديث عثيم بن كليب عن أبيه عن جدّه بأنه من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، فالشافعي كان حسن الظن به، وغيره يضعفه. فحديثه يصلح للإعتضاد بحيث يتقوّى به. وإن لم يحتج به بمفرده. وكذلك الكلام في مرسل الزهري: فإذا لم يحتج به وحده فإن هذه المرفوعات والموقوفات والمراسيل يشد بعضها بعضاً. وكذلك الكلام في حديث موسى بن إسماعيل وشبهه.

وأمّا قولكم: إن إبن عبّاس تفرّد بقوله في الأغلف: لا تؤكل ذبيحته ولا صلاة له. فهذا قول صحابي. وقد إحتج الأئمّة الأربعة وغيرهم بأقوال الصحابة وصرّحوا بأنها حجّة. وبالغ الشافعي في ذلك وجعل مخالفتها بدعة. كيف ولم يحفظ عن صحابي خلاف إبن عبّاس. ومثل هذا التشديد والتغليظ لا يقوله عالم مثل إبن عبّاس في ترك مندوب يخيَّر الرجل بين فعله وتركه.

وأمّا قولكم: إن الشعائر تنقسم إلى مستحب وواجب، فالأمر كذلك ولكن مثل هذا الشعار العظيم الفارق بين عبّاد الصلبان وعباد الرحمن الذي لا تتم الطهارة إلاّ به، وتركه شعار عبّاد الصلبان لا يكون إلاّ من أعظم الواجبات.

وأمّا قولكم: أين باب العقوبات من باب الختان. فنحن لم نجعل ذلك أصلاً في وجوب الختان. بل إعتبرنا وجوب أحدهما بوجوب الآخر، فإن أعضاء المسلم وظهره ودمه حرام إلاّ من حد أو حق. وكلاهما يتعيّن إقامته. ولا يجوز تعطيله. وأمّا كشف العورة له فلو لم تكن مصلحة أرجح من مفسدة كشفها والنظر إليها ولمسها لم يجز إرتكاب ثلاث مفاسد عظيمة لأمر مندوب يجوز فعله وتركه. وأمّا المداواة فتلك من تمام الحياة وأسبابها التي لا بد للبيّنة منها. فلو كان الختان من باب المندوبات لكان بمنزلة كشفها، لما لا تدعو الحاجة إليه وهذا لا يجوز.

وأمّا قولكم: إن الولي يخرج من مال الصبي أجرة المعلّم والمؤدّب، فلا ريب أن تعليمه وتأديبه حق واجب على الولي، فما أخرج ماله إلاّ فيما بد له من صلاحه في دنياه وآخرته منه. فلو كان الختان مندوباً محضاً لكان إخراجه بمنزلة الصدقة والتطوّع عنده وبذله لمن يحج عنه حجّة التطوّع ونحو ذلك. وأمّا الأضحية عنه فهي مختلف في وجوبها. فمن أوجبها لم يخرج ماله إلاّ في واجب. ومن رآها سُنّة قال ما يحصل بها من جبر قلبه والإحسان إليه وتفريحه أعظم من بقاء ثمنها في ملكه.

_________________ انتهى الاقتباس

اختلفوا كعادتهم !!!

ها قد وضعنا كامل كلام ابن قيم الجوزي ..

والملاحظ ان ابن الجوزي هو من انصار الختان ووجوبه .. لذلك ختم برد اقوال الفريق القائل من علمائهم بعدم وجوبه .. واكتفى . ولم يذهب الى ابعد من ذلك .. ليأتينا بما ردوا به على ردهم !!

على العموم .. ما اردنا اثباته قد اثبتناه .. وهو اختلافهم .. ولكل منهم ادلته .. واجتهاداته !

ولو كان هناك نص لما كان هناك اجتهاد !

اذ قاعدتهم تقول : لا اجتهاد مع وجود نص !!!

فما بالكم انه لا يوجد نص واضح صريح في موضوع كبير كالختان !

وهو موضوع يثيرونه باستعلاء ضد المسيحية ..  بينما لم يتفقوا عليه في دينهم اصلاً .. ولم يصرح به قرانهم .. ولا احاديث نبيهم .. لدرجة انهم عجزوا عن اثبات ختانة نبيهم ..!

__________________

اذن .. خلاصة بحثنا :

لا يوجد نص قراني واحد يقول بفرض وتشريع ” الختان ” ..!

لا يوجد حديث واحد يقول : عليكم بالختان !

او اختتنوا ..!

( كلها احاديث منكرة او ضعيفة هشة لا تقوى على اقامة الحجة , وما وجدت الا لتقوم بسد هذا الفراغ الهائل بعدم تشريع الختان في الاسلام ) ..!

لماذا لم يشر محمد ولا مرة بأن الختان قد تم الغاؤه من المسيحية ؟

لماذا لم يشر ولا مرة .. الا ان الرسول بولس هو من قام بحذفه ونسخه ؟

لماذا لم يشر محمد ولا مرة الى ان الرسول بولس .. هو المحرف ؟

ولنفترض انه لم يفعل لاي سبب ..ولكن تبقى امامنا المسيحية وعقيدتها في الختان , وتلك ينتقدها المسلمون بشدة .. فلماذا لم يرد محمد ويعيد شريعة الله تلك الى مكانتها الاولة كفريضة على اتباعه المسلمين ..

ومضمنها في دينه الذي يعتبره كمتمم للاديان جميعاً وهو الاسلام !

لماذا لم يشرع الختان كفريضة ؟ ويصلح ما افسده بولس – بزعمهم – ؟

لماذا سكت عنه ؟ ام لم يكن يعلمه ؟

هل كان محمد جاهلاً برأي بولس الرسول عن الختان ؟

ان كان ذلك .. فهذا يسقط نبوته ..!

وان كان يعلم بعقيدة المسيحية حول الختان .. وسكت عنها ولم ينتقدها .. وبهذا نسنتنتج انه اجاز موقف الرسول بولس ولم يعارضه ..!!!

وهذا ليس من وحي فكرنا .. انما من اقوال المسلمين انفسهم .. اذ ما سكت عنه النبي فهو جائز !

لنقرأ من :

الجامع لاحكام القران – تفسير القرطبي :

سورة الاحزاب : 50

وَكَانَ يَجِب عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْكَرَهُ وَأَظْهَرَهُ , لِأَنَّ إِقْرَاره لِغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى جَوَازه , ذَكَرَهُ صَاحِب الْبَيَان .

_____________________________

يعني .. اذا راي شيئاً منكراً عليه ان ينكره .. والا دل هذا على جوازه .. ( وهذه قاعدة )!

اذن سكوت محمد عن الطعن ببولس الرسول .. وخصوصاً في امر الختان ..  فيه دلالة على جوازه !

قال البعض : نعم الرسول ربما قد ختن لأن العرب كانت تختتن !

وأقول :  ربما ..  لان العرب تختتن ؟!

هل هذا يقين ؟

اذ لا يوجد حديث واحد صحيح وباسانيد صحيحة يقول بانه اختتن .. اليس هذا قصوراً شديداً في هذه الناحية ؟

اليست قضية ” الختان ” هذه هي التي تثيورنها ضمن طعوناتكم ضد شخص الرسول العظيم بولس ؟

ورسولكم لم يثبت بانه اختتن .. هاتوا حديثاً صحيحاً صريحاً بانه اختتن ؟

______________

أحيانا يحتجون برواية تقول :

” ..أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال : أذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال : هم يختتنون “.

رجل ارسله ملك غسان !

سأله عن العرب ..؟ فقال بانهم يختتنون ..

حسناً .. البعض يختتن .. والبعض لا يختتن ..

وهل اقوال ” رجل ” مجهول .. تعد من الوثائق التاريخية عندكم ؟!

اما قضية  ان العرب كانت تختتن او لا ..  فهذا غير ثابت لا قرانياً ولا سنياً ..

ثم ان ليس كل العرب على دين واحد ونهج واحد .. فهل كانت افعال الجاهلية مقياساً لافعالكم كمسلمين ؟

_______________________

ويقدمون أحاديث أخرى مثل :

(اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل )

(اذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)

( كان يأمر من أسلم أن يختتن )

(ألق عنك شعر الكفر ثم اختتن) ]

اولاً : لا اجتهاد مع وجود نص .. وهذه قاعدتهم الشهيرة .

اذن لماذا اختلفوا ؟ والجواب البسيط : لعدم وجود نص صحيح !

وخصوصاً بان القضية تتعلق بتشريع ..فأين النص ..  واين الفرض ؟

ثانياً : احاديث ” التقاء الختانان ”

احاديث يخاطب بها محمد ” العرب ” .. وهؤلاء قوم منهم يختتنون ( وليس بأنها تشريع سماوي عندهم )

فهل افعال العرب في ” الجاهلية ” .. تعد تشريعاً في الإسلام ؟

ثالثاً :

احاديث ” الامر من اسلم بالاختتان ” .. لا تصح حتى لو صحح احدها الالباني ..( ومعضمها احاديث ضعيفة او موضوعة كاذبة ) .. والالباني كما قال عنه الكثيرون يخطأ احياناً في التصحيح والتضعيف .

ولو كان هذا الحديث ” حجة قاطعة ” لارتضاها الفريق المعارض للختان من علماء المسلمين ..!

فهذا الحديث لا يعتبر ” النص ” القاطع الحاسم للامر المتنازع عليه .. فلا اجتهاد مع وجود نص .

اذن هذا النص غير قاطع وغير ثابت .

رابعاً :

حديث : { الق عنك شعر الكفر واختتن }..

لنقرأ تضعيف علماؤهم عنه :

قال ابن القيم :

” قالوا: وأمّا حديث عثيم بن كثير بن كليب عن أبيه عن جدّه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» فابن جريج قال فيه: أُخبرت عن عثيم بن كليب، قال أبو أحمد بن عدي: هذا الذي قاله إبن جريج في هذا الإسناد: أخبرت عن عثيم بن كليب إنّما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن إسمه، وإبراهيم هذا متّفق على ضعفه بين أهل الحديث ما خلا الشافعي وحده.”
____________

الحديث فيه ضعف .. وهو عن راوي متفق على ضعفه !!

وبقي امر الختان غير يقيني بشكل حاسم لامة محمد التي اختلفت ما بين فريق يجيزه كسنة .. ومن يوجبه كنصيحة .. ومن يعارض وجوبه الخ !

————————

سؤال : هل أختتن محمد لأنه على ملة ابراهيم ؟

– ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) .

عزيزي المسلم ..
1)  نحن نطالب بالنص الشرعي من القران والسنة ..
واثبات ان الختان هو فرض وشرع ..

فأنتم من تكذبون الرسول بولس في قضية الختان .. اذن .. على الاقل يكون ربكم قد شرع لكم الختان في القران او السنة .. وهذا لم ولن تستطيعوا اثباته .. فالمسألة عندكم انه من الفطرة وحسب !

فكيف يمكن ان يتغاضى ربكم عن ذكر الختان في القران ولو لمرة واحدة ؟ وكيف لا ينبري محمد ليشرع لكم الختان ولو في حديث واحد !؟

وكيف لا يذكر حديث واحد عن ان محمد نفسه قد أختتن !

2) على ملة ابراهيم لا يعني بكل صغيرة وكبيرة .

انما يعني على ملته في التوحيد .. وهذا ما كان محمد يكرره مرات كثيرة في القران .. بأن ابراهيم ما كان مشركاً انما موحداً .. وهذه هي الملة التي امر باتباعها ..!

3) ومن جهة اخرى تقولون بان الحج كان من ملة ابراهيم .. حسناً .. ولكن القرآن قد جاء وشرع الحج صراحة في القران والسنة .. لا بل وردت في القران سورة باسم سورة ” الحج ” .. !

وورد الكثير من فروض الحج في القران .. فأين ” الختان ” من كل ذلك ..؟

اين وردت سورة باسمه ؟ اين شرائعه وطقوسه وفرضه ؟!

لا شيء !!!

مع ان الختان بالنسبة لكم تعتبر قضية كبرى تقيمونها ضد الرسول بولس .. ومع ذلك هي ” ليست ” شريعة لكم .. انما مجرد بند من بنود الفطرة الخمسة ! لا بل ان الفطرة عندكم هي ” عشر ” ومع ذلك لا وجود للختان بينها ..

يعني حتى من جهة الفطرة .. فالختان لم يكن مهماً !

——————-

في الختام :

بولس لم يلغي الختان .. ومحمد تجاهله !

بولس لم يلغي الناموس .. ومحمد كسره !


\ جون يونان

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: