مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

أسئلة يسألها المسلمين والرد المسيحي عليها

Posted by mechristian على نوفمبر 13, 2009

أسئلة يسألها المسلمين والرد المسيحي عليها

When Muslims Ask

bigq

خادم الرب أثناسيوس

تحميل  الكتاب من هنا

فهرس الأسئلة:

1- لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القرآن، في حين أن الكتاب المقدس ملئ بالعنف أيضا ؟

2- وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية،مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان الخ؟

3- إذا كان تعدد الزوجات محرم، إذن لماذا نرى أن هذا يمارس في الكتاب المقدس؟

4- إذا كان الإسلام ليس من الله لماذا هو اكثر الأديان انتشارا في العالم؟

5- إذا كانت المسيحية عظيمة بهذا المقدار هكذا فلماذا نسمع عن ارتفاع نسبة الطلاق عند المسيحيين، وعن الإدمان في المخدرات وعن كهنة يغتصبون الأطفال،وزواج الأشخاص ذوي الشذوذ الجنسي بالكنيسة؟

6- كيف يعبد المسيحيين ثلاث ألهة؟ وهل من المعقول أن الله يلد له إبناً؟

7- كيف تثبت أن الإنجيل ليس محرفا،وخاصة في ظل وجود طبعات مختلفة له؟

8- يقول القرآن أن الله أظهر الإنجيل إلى يسوع، بينما المسيحيين لديهم أربعة أناجيل كتبها أربعة رجال مختلفين. بماذا تفسر هذا؟

9- ما هو الدليل على أن الصلب قد حدث؟ كيف يموت الله العظيم بيد بشرية؟ولماذا يحتاج الله آن يموت لينقذ البشرية؟ أليس لديه كل القدرة والسلطان أن يغفر لمن يشاء وحسبما يشاء دون أن يحتاج ليموت؟

10- لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟

11- الجنة في المسيحية ؟

12- إله واحد أم ثلاثة ؟

13- لماذا لا يؤمن المسيحيون بأنبياء بعد المسيح ؟

14- نبؤة موسى عن محمد ؟

15- هل الكتاب المقدس هو كتاب الله الذى انزلة على سيدنا المسيح عيسى بن مريم؟ومارأيكم فيما ينسب إلية من وقوع التحريف فية ؟ومالذى يميز الكتاب المقدس عن غيرة من الكتب ؟

16- ما هو مفهوم الصلاة فى المسيحية وأساليب ممارستها،وهل لها توقيتٌ معين تجوز فيه الصلاة أو لا تجوز ، وهل من كلمات معينة لابد أن يُردِّدها المصلي في صلاته ؟

17- مارأيكم فى القول أن انجيل المسيح (علية السلام) الصحيح هو انجيل برنابا؟ولماذا لاتعترفون بانجيل برنابا؟

18- قال المسيح في انجيل متى 25:14 عندما جائت اليه امراه وسألته ان يشفي ابنتها فاجاب “أنني بعثت فقط للخراف الضاله من اليهود (اسرائيل)” أى أن الهدف من بعثة المسيح عليه السلام هو هدايه اليهود الضالين فقط.

19- هل يمكن للـــه أن يمــوت؟

20- هل الله واحد أم ثلاثة ؟

21- لماذا جاء المسيح؟

22- هل المسيح هو الله؟

23- هل صُلِبَ المسيح ومات أم لا؟

24- لماذا مات يسوع المسيح ؟

25- ما هو موقف المسيحية من شرب الخمور؟

26- توجد قصتان فى سفر أعمال الرسل لظهور الرب لشاول الطرسوسى، يبدو بينهما بعض التناقض، سواء من جهة الرؤية، أو من جهة السماع. نرجو التوضيح؟

27- لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بابن الإنسان؟ هل فى هذا عدم إعتراف منه بلاهوته؟ ولماذا لم يقل إنه ابن الله؟

28- كيف مع محبة المسيح للسلام، وكونه رئيس السلام، يقول “لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض. ما جئت لألقى سلاماً، بل سيفاً…. جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه..” (مت10 : 34 ، 35) ؟

29- نرجو تفسير هذه الآية التى وردت فى (غل 3 : 13) “لأنه مكتوب: ملعون كل من علّق على خشبة”. فهل هذه اللعنة أصابت المسيح ؟

30- لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب قول السيد المسيح ” لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء فلماذا لا تسير المسيحية بمبدأ ” عين بعين، وسن بسن ” ولا داعى لعبارة ” من لطمك على خدك حول له الآخر “، وما يشبهها. وإلا تكون قد نقضت الناموس؟

31- هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة ؟

32- لماذا عندكم اربع اناجيل ؟

33- هل الكتاب المقدس محرف ؟

34- لماذا لم يذكر الكتاب تاريخ الثلاثين عاماً التي قضاها السيد المسيح قبل كرازته ؟ وهل ذهب خلالها إلي الصين ودرس البوذية كما يقول البعض ؟

35- هل السيد المسيح نقض الناموس؟

36- لماذا هناك اختلاف بين متى و لوقا حول نسب المسيح؟

37- يسأل البعض : لماذا تأخر الله في تنفيذ وعده بالخلاص ؟

38- هل شك المعمدان؟ لما أرسل يوحنا اثنين من تلاميذه إلى الرب قائلاً “أنت هو الآتي أم ننتظر آخر” (لو7: 19) ؟

39- هل التجسد يعني التحيز؟ هل تجسد الرب يعني أن الرب صار يحده حيز معين! فيتحيز، بينما الله غير محدود؟

40- ما هو سفر ياشر؟ هل هو من أسفار الكتاب المقدس، أو من التوراة؟ وكيف أشير إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل الثاني ومع ذلك ليس هو في الكتاب؟

41- هل جاء المسيح لهداية جميع الناس أم أنه جاء لفئة معيّنة منهم؟

42- ما مـعنى الغفــــــــــران في المسيحيـــة؟

43- هل كان صلب المسيح ضروريا؟

44- هل للـــــه إبـــــــــــن؟

45- ما هي المعمودية في الديانة المسيحية ؟

46- من هم الثلاثة الذين استضافهم أبو الأباء إبراهيم في (تك 18)؟ وهل هم الثالوث القدوس؟ وهل سجوده لهم دليل ذلك؟ ولماذا كان يكلمهم أحياناً بأسلوب الجمع وأحياناً بأسلوب المفرد؟ هل هذا يدل علي التثليث والتوحيد؟

47- نحن نعلم أن موسى النبي هو كاتب الأسفار الخمسة الأولي (التوراة). ولكن ما إثبات هذا ؟

48- كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟

49- هل المسيحية مقتبسة من البوذية ؟!

50- عمر أخزيا الملك ؟

51- هل أنزل الله الإنجيل المقدس على المسيح إنزالاً أم أن السيد المسيح هو كاتب الإنجيل؟

52- كم زوجة يجب على الرجل أن يتزوج بحسب تعاليم الإنجيل المقدس؟

53- هل يحلّل المسيحيون أكل لحم الخنزير مع العلم أن الخنزير من الحيوانات النجسة ولحمه مضرّ بالصحة ويُقال إنه يسبب الأمراض؟

54- ما هو موقف الدين المسيحي من موضوع الزنى؟

55- هل عمل السحر مجاز في الديانة المسيحية؟ وما هي نظر الديانة المسيحية إلى السحر والسحرة الذي يقومون بالأعمال السحرية؟

56- ما هو موقف الدين المسيحي من الربا والرشوة ؟

57- هل كان السيد المسيح متعلماً أو أمياً؟

58- لقب ابن الإنسان: هل يدل علي أنَّ المسيح إنسان فقط ؟

59- هل قال المسيح أنا ربكم فاعبدوني ؟

أو أنا الله ربكم فاعبدوني ؟

وأن كان قد قال ذلك فأين ورد في الأناجيل ؟

وهل قال ذلك بشكل مباشر أم بشكل غير مباشر ؟

وهل قال ذلك صراحة ؟

وأن لم يكن كذلك فلماذا لم يقل ذلك صراحة وعلانية ؟

60- لماذا الصليب بالذات ؟

لماذا اختار السيد المسيح أن يموت مصلوباً؟

لماذا لم يمت السيد المسيح بالحرق ؟

لماذا لم يمت بالغرق ؟

لماذا لم يمت بطعنة الحربة ؟

لماذا لم يمت بالخنق أو بالشنق ؟

لماذا لم يمت مذبوحاً بالسيف ؟

61- ألا تكفي التوبة للغفران دون الحاجة إلى الصلب؟

يقول المعترضون: أما كان يكفي أن الإنسان يتوب فيقبل الله توبته ويغفر ذنبه، عملا بقول الآية القرآنية التالية:

سورة البقرة 37: “فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم”.

62- ما ذنب المسيح ليصلب عن الناس ؟

وقد يعترض أحدهم قائلا “ما ذنب المسيح البريء حتى يدفعه الله لأن يقتل؟ ألا يتنافي هذا مع حقيقة (الله محبة)؟”

63- هل الاعمال الصالحة مثل الصلاة والصوم والصدقة وزيارة الاماكن المقدسة تصلح للتكفير عن خطيئة الانسان ؟

64- ما رايكم فى القول ان انجيل المسيح ( علية السلام ) الصحيح هو انجيل برنابا ؟ ولماذا لا تعترفون بانجيل برنابا ؟

65- كيف تقولون “من ضربك على خدك فاعرض له الخد الآخر ايضاً..”هل قضية الكرامة منعدمة لديكم يا معشر المسيحيين؟

66- ما معنى قول : “أحبوا أعداءكم” (مت 44:5).. وكيف يمكن تنفيذ ذلك..؟

67- كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟

68- هل الأرض جزء من الشمس؟قرأت في أحد الكتب انتقادا لقصة الخليقة كما رواها الإصحاح الأول من سفر التكوين: إذ كيف تكون الأرض جزءاً من الشمس حسب كلام العلماء، بينما يقول الكتاب أن الشمس قد خلقت في اليوم الرابع، أي بعد خلق الأرض! فكيف تكون جزءا من شئ خلق بعدها؟!

69- أليس الله كلي الصلاح؟ كيف إذن يقال عنه إنه خالق الخير وخالق الشر (أش 7:45) بينما الشر لا يتفق مع طبيعة الله؟!

70- المسيحية تعيد البشرية إلى عالم الوثنية والذي حاربه الله على مدار التاريخ من خلال كل الأنبياء وأخرهم محمد، وذلك بما تدخلونه في ديانتكم من عبادة الصليب والأوثان والصور والتماثيل التي تملأ جدران كنائسكم ؟

71- هل الكتاب المقدس يأمر بقتل المرتد ؟

72- لماذا رفض يسوع أن تلمسه مريم بينما سمح بذلك لتوما؟ هل المرأة نجسة في نظر السيد الرب؟

73- خطية يهوذا مع ثامار

74- خطية رأوبين مع بلهة

75- من هو النبي المثيل بموسى؟

76- قال الرب لربي اجلس عن يميني.. (مز 110: 1)

نبوات من سفر المزامير.. إلى من تشير ؟!

77- الحجر الذي رذله البناءون

نبوات سفر دانيال النبي .. إلى من تشير ؟!

78- هل هناك دليل تاريخى على حدوث ظلمة على الأرض أثناء صلب السيد المسيح كما ذكر الإنجيل ؟

79- لماذا تشبهون إلهكم بالخروف؟

80- خطية أمنون مع ثامار أخته

81- قال المسيح: “وأنا أقول لكم إصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتي إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية” (لو 16: 9). فما معني هذا الكلام ؟؟ هل الأموال التي نتحصل عليها عن طريق ظلم الغير أو بطرق غير مشروعة يمكن أن نصنع بها صدقات وصداقات وخير ؟ وهل يقبل الله مثل هذه التصرفات؟؟

82- مكتوب في متى9:27، 10 “حينئذ تم ما قيل بفم إرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين قطعة من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنه بنو إسرائيل ودفعوها حقل الفخاري كما أمرني الرب”، بينما أن هذا النص لم يرد في سفر إرميا، وإنما ورد في نبوءة زكريا 12:11، 13.

83- حَرَّم الله أكل لحم الأرنب في العهد القديم لكونه من المجترات، ويعترض المتشككون في صحة الكتاب المقدس على هذا لأن الارنب ليس من المجترات! فكيف نجيب عليهم؟

84- قال السيد المسيح كما ورد فى انجيل مرقس الاصحاح الثانى: “أما قرأتم ما فعله داود حين جاع هو والذين معه، كيف دخل بيت الله فى ايام ابياثار رئيس الكهنة واكل خبز التقدمة”. ولكننا نقرأ هذة الحادثة مدونة فى سفر صموئيل الاول الاصحاح الواحد والعشرين ولكن مع اخيمالك الكاهن وليس مع ابياثار وكان ابياثار فى ذلك الوقت ولدا صغيرا كما نقرأ فى الاية 20 من الاصحاح الثانى والعشرين.. ارجو التوضيح

85- ما معنى قول بولس الرسول: “من زوج فحسناً يفعل، ومن لا يزوج يفعل أحسن” (1كو38:7)؟

86- في إنجيل متى 23:2 يقول الكتاب أن المسيح ذهب إلى الناصرة ليعيش فيها لكي يتم ما قيل في النبوات أنه يدعى ناصريا. ففي أي سفر في العهد القديم جاءت هذه النبوة؟!

———————————

فيما يلي بعض الإجابات المختصرة لأسئلة تكرر ذكرها من المسلمين

1- لماذا ينتقد المسيحيون العنف في القرآن، في حين أن الكتاب المقدس ملئ بالعنف أيضا ؟

1. يذكر العهد القديم بعض أعمال العنف التي ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان أو الملوك ضد الملوك الآخرين. ولكن كان هذا ضد إرادة الله وبالإضافة إلى أن الله قد عاقب المعتدي.

2. هناك نوع آخر من العنف في العهد القديم وكان بمثابة عقاب من الله ضد الأمم الشريرة. هذه الشعوب قررت عصيان الله، وغواية شعب الله لارتكاب الإثم ليفسدوا الأرض و ينجسوها.والسبب في أن الله أراد أن يتخلص منهم هو لأجل احتواء الشر حتى لا يتلوث المجتمع وإيقاف الشر من الانتشار في نسلهم. أحيانا كان الله يتعامل مباشرة مع الشر كما كان الحال في الطوفان في أيام نوح وحرق سدوم وعامورة. وفي بعض حالات أخرى كان الله يأمر شعبه أن يتخلصوا من الشعوب الشريرة. والجدير بالذكر أن حكم الله جاء بعد فترة أربعمائة عام من الانتظار (تكوين 15). وفي خلال هذا الوقت أعطاهم الله الفرصة تلو الأخرى حتى يتوبوا ولكنهم فضلوا أن يستمروا في شرهم حتى امتلأ كأس شرورهم.

3. ومن ناحية أخرى ،يأتي العهد الجديد بمفهوم جديد يبني على النعمة. لقد كانت تعاليم المسيح مبنية على أساس التسامح. ومثالا على ذلك عندما أحضر اليهود له المرأة الخاطئة طالبين بأنها يجب أن ترجم ولكن يسوع أعطى المرأة فرصة ثانية قائلا لمتهميها “من منكم بلا خطية فليرمها بحجر أولا”( يوحنا 8: 7) .وقد علمنا السيد المسيح أن لا نقاوم الشر بل ندير الخد الآخر ( متى 5 : 39). وفي موقف آخر انتهر يسوع بطرس عندما استخدم السيف (متى 26 :52).

أيضا عندما طلب تلاميذ المسيح يوحنا ويعقوب أن ينزل نارا من السماء حتى تهلك القرية التي لم تستقبله، فألتفت إليهم يسوع و انتهرهما قائلا”لستما تعلمان من أي روح أنتما لان ابن الإنسان لم يأت ليهلك انفس الناس بل ليخلص” ( لوقا 9 : 55 ، 56).

4. فإذا حدث أن جاء أي رسول بعد السيد المسيح يطلب استخدام السيف فيبدو هذا بمثابة نكسة وتراجع وليس تقدماً.

—————————–

2- وماذا عن العنف الذي يرتكب باسم المسيحية،مثل الحروب الصليبية والحروب في البلقان الخ؟

1. على الرغم من أن هذا العنف قد تم تحت اسم المسيحية، إلا أن المسيحية لا توافق عليه. ولأن احتلال الصليبيين للقدس لم يكن من الله، لذلك انتهى بالهزيمة ، فهذه الأرض ليست لهم. المسيحية ديانة روحية مسالمة لا تشجع على احتلال الأراضي ولا على السيادة السياسية على أي شعب.

2. هذا بالإضافة إلى أن أي شخص إذا ادعى أنه مسيحي ثم ارتكب أعمال وحشية فإنه ليس بمسيحي.إن ثمار أي شجرة تعلن عن نوعها. إن ثمار الروح المسيحية هي ” محبة، فرح، سلام، طول أناة،لطف، صلاح، إيمان،وداعة،تعفف” (غلاطيه5 :22 ،23).

3. كانت حرب البلقان هي حرب عرقية وليست دينية،لأنها قامت بين مجموعات عرقية حدث أنها تنتمي إلى المسيحية والإسلام.إنه صراع قديم وكل من الطرفين قد ارتكبوا أعمال وحشية ضد الآخر على مر عصور التاريخ. أن المسيحية لا تعترف بالأعمال الوحشية التي ارتكبت بمن يدعون أنفسهم انهم مسيحيين. وقد شجب المسيحيون في مختلف أنحاء العالم العنف ضد المسلمين . كما أن غالبية الدول المسيحية لعبت دوراً فعالاً في وقف العنف وحماية المسلمين.

4. وعلى العكس من ذلك فإن حكومة السودان تشن حرب إبادة ضد المسيحيين في جنوب السودان . هناك أكثر من 2 مليون قد قتلوا،والآلاف النساء والأطفال بيعوا كعبيد. وعلى الرغم من هذا لم نر دولة إسلامية تقدمت لمساعدة هؤلاء الضحايا.

—————————–

3- إذا كان تعدد الزوجات محرم، إذن لماذا نرى أن هذا يمارس في الكتاب المقدس؟

1. إن تعدد الزوجات يعتبر شيئاً ضد الطبيعة البشرية. لا توجد امرأة سواء كانت مسيحية ، مسلمة أو يهودية أو حتى ملحدة تسعد برؤية زوجها في أحضان امرأة أخرى.عندما خلق الله آدم ، خلق له حواء واحدة وليس أربعة .

2 . في العهد القديم لم يدع الله إلى تعدد الزوجات ، كان هو اختيار بشري والذي به فسد الإنسان. لقد أفسدت زوجات سليمان حياته وانتهى به الأمر إلى انه عصى إله إسرائيل وقام بعبادة الأوثان.

3.أما في العهد الجديد فقد أوضح المسيح شريعة المرأة الواحدة لرجل واحد. قال السيد المسيح “ولكن من بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما الله. من اجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا إذا ليس بعد اثنين بل جسد واحد ” (مرقس 10:6-8)

—————————–

4- إذا كان الإسلام ليس من الله لماذا هو اكثر الأديان انتشارا في العالم؟

1.أولا علينا أن نفترض أن الإسلام هو اكثر الأديان انتشارا.لأنه ليس هناك أي دليل علمي لإثبات وجهة النظر هذه. فمن المحتمل مثلاً أن يكون الإلحاد هو الأكثر الممارسات شيوعا في العالم.

2. أن انتشار الإسلام في السنوات الأخيرة قد تزامن مع اكتشاف البترول في الدول الإسلامية.فقد استخدمت ملايين الدولارات من عائد البترول في نشر الإسلام.واستخدمت هذه الأموال في بناء الجوامع، وطباعة الكتب والمنشورات وشراء البرامج التلفزيونية والإذاعية. بالإضافة إلى أن هذه الأموال قد استخدمت للمساعدات المادية لكل من يقبل الإسلام أو يساند المجموعات الإسلامية المتطرفة الذين يشنون حرب الجهاد ضد من يسمونهم كفار.

3. إن كثرة عدد الذين يتبعون الإسلام ليس بمؤشر على مصداقية الديانة. وعلى سبيل المثال الحركات التي تنتمي إلى لذة الجسد هي عادة الاكثر شيوعاً من التي تنتمي للروح. على سبيل المثال ، إن أي حفلة تشاهد فيها رقص شرقي خليع سيكون عليها إقبال أكثر من اجتماع للصلاة.

4. لم تدعى المسيحية يوماً أنها ديانة الجماهير ، ولكنها كانت دائما للأقلية من الجادين في البحث عن الحقيقة. قال يسوع ” لأنه واسع هو الباب ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه”(متى 7 :13، 14).لاحظ هنا أن الطريق المؤدى إلى الهلاك متوفر للكثيرين للسير فيه. وعلى النقيض أن الطريق الضيق لا يمكن أن تجده بسهولة ولابد أن يقرر الشخص البحث حتى يجده. إن الناس ينتفعون من الطريق الواسع في حين أن الطريق الضيق يضحي الناس من اجل الوصول إليه.

—————————–

5- إذا كانت المسيحية عظيمة بهذا المقدار هكذا فلماذا نسمع عن ارتفاع نسبة الطلاق عند المسيحيين، وعن الإدمان في المخدرات وعن كهنة يغتصبون الأطفال،وزواج الأشخاص ذوي الشذوذ الجنسي بالكنيسة؟

1. إن المسيحية لا تسمح بالطلاق إلا لعلة الزنا( متى19 :3-9).أما الإدمان فىالمخدرات أو أي نوع من التدمير للجسد فهو محرم تماماً في المسيحية ( 1 كورونثوس 6 : 19، 02). كما إن المسيحية تدين اغتصاب الأطفال ( 1 كورونثوس 7 : 18). أما الشذوذ الجنسي فهو محرم في المسيحية ( روميه 1 :26، 27)، وتعتبر في الإنجيل جريمة بشعة. وبسبب الشذوذ حرق الله سادوم وعاموره ( تكوين 19:25).

2. وانه من الواضح أن الذين يرتكبون الخطية، وحتى إذا كان يطلق عليهم أسم مسيحيين” لكنهم ليسوا حقيقة كذلك، لانهم لا يتبعون تعاليم المسيحية. إن الكتاب مقدس لأي ديانة هو القاعدة الأساسية للحكم عليه، وليس المخالفون لتعاليمه.

3. نفس هذا المبدأ ينطبق على الإسلام. لا نستطيع الحكم على الإسلام من أخلاق المسلمين ولكن من تعاليم القرآن والأحاديث.

—————————–

6- كيف يعبد المسيحيين ثلاث ألهة؟ وهل من المعقول أن الله يلد له إبناً؟

1 . لا تعترف المسيحية بان هناك ثلاث آلهة ، ولكن اله واحد ( يعقوب 2 : 19).

2. واضح من العهد القديم والجديد أن الله له ثلاث أقانيم. أن مفهوم الثلاث اقانيم هو منطقي لانه يكشف أن الله مكتفي في ذاته. ونحن كمسيحيين نؤمن أن الله واحد : الأب والابن والروح القدس.

3 . إن الإيمان بأن يسوع هو ابن الله ليس له علاقة بالمفهوم الجسدي بالمعنى الحرفي للكلمة. إن هذا ليس معناه أن الله في وقت ما كان له علاقة جنسية وانجب له ابناً ، إنما يسوع هو ابن الله منذ الأزل.

4 . وعندما نقول أن يسوع ابن الله نعني انه روحيا كان مع الله منذ البداية ( يوحنا 1 :1). بينما ، في حقبة من الزمن في التاريخ، ولد المسيح بطريقة إعجازية من بشر من خلال السيدة العذراء (متى 2 :1)، ليفدي البشرية الساقطة.

—————————–

7- كيف تثبت أن الإنجيل ليس محرفا،وخاصة في ظل وجود طبعات مختلفة له؟

1. أن الطبعات المختلفة هي مجرد ترجمات مختلفة استخدمت فيها لغات ولهجات مختلفة. كل هذه الترجمات مأخوذة من النسخة الأصلية وكان قد ترجمها خبراء بكل دقة ممكنة.إذا كان هناك اختلاف في كتابة النص فهذا لان هناك معان مختلفة التي لم تستطع الكلمات أن تعبر عنها. ولكن المغزى ثابت. وهذا المثال ينطبق على القرآن، هناك ترجمات كثيرة للقرآن التي تختلف بعضها عن البعض و يعتمد عليه ممن لا يتكلمون اللغة العربية.

2. إن الإدعاء بتحريف الإنجيل هي فكرة إبتدعها المسلمون لتبرير الاختلافات الكثيرة بالقرآن عندما يقارن بالإنجيل. وحتى يتثنى لأي شخص أن يثبت عدم صحة الإنجيل لابد أن يقدم النسخة الصحيحة كبرهان. إن المخطوطات التي اكتشفت عن بعض نسخ للإنجيل التي كتبت في القرن الرابع والخامس، وهذا قبل مجيء الإسلام قد وجدت أنها تنطبق تماماً مع النسخة الموجودة حاليا.

3. أن القرآن يشهد بمصداقية الإنجيل في أماكن كثيرة ( سورة 4: 47؛2 : 41 ، 91 ؛ 0 2 :133 ، 29 :46). وبناء على ذلك لا يستطيع المسلمون أن يقولوا أن المسيحيين أو اليهود قد حرفوا الإنجيل قبل مجيء الإسلام.

4.ومن ناحية أخرى ،ليس من الممكن أن يكون الإنجيل قد حرف بعد الإسلام أيضا. لا يمكن أن يكون قد حدث هذا بعد سبعة قرون من ميلاد المسيحية وبعد انتشار المسيحية في كل أنحاء العالم. في هذا الوقت كانت المسيحية قد انقسمت إلى طوائف مختلفة حتى انهم لم يكن لهم اتصال مع بعضهم البعض، فكيف يمكنهم أن يتفقوا على مؤامرة لتحريف الكتاب؟ وأيضا كيف تكون هذه المؤامرة سرية بدون علم أحد؟ بالإضافة إلى أن الإنجيل قد تم ترجمته إلى عدة لغات ولذلك فتحريف الإنجيل يستلزم جمع كل الأناجيل الموجودة في العالم وتدميرها الأمر الذي من الصعب تنفيذه.

—————————–

8- يقول القرآن أن الله أظهر الإنجيل إلى يسوع، بينما المسيحيين لديهم أربعة أناجيل كتبها أربعة رجال مختلفين. بماذا تفسر هذا؟

1. على عكس ما يقوله القرآن لا يوجد شيء يطلق عليه”الإنجيل” الذي أوحى به أو علمه يسوع. لا يوجد كتاب مثل هذا قد وجد أو أشير إليه في المراجع التاريخية. عندما جاء محمد بعد 7 قرون من مجيء المسيح ، كانت الأربعة أناجيل قد كرز بهم في العالم كله حتى في الجزيرة العربية. ولم يذكر القرآن أن هناك خطأ في الكتاب المقدس، كما لم يكشف عن النسخة الصحيحة إن كان هناك خطأ.

2. إن كلمة “إنجيل” مأخوذة من اللغة اليونانية و تعني” أخبار سارة”. لقد أعطى القديس بولس تعريف لكلمة إنجيل في( 1 كورونثوس 15 :1-4) “وأعرفكم أيها الاخوة بالإنجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه أيضا تخلصون أن كنتم تذكرون أي كلام بشرتكم به،إلا إذا آمنتم عبثا. فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب”. على الرغم من أن هناك أربعة أناجيل ، لكن كل من الأربع شهادة لأنجيل واحد ، أن المسيح مات ودفن وقام . كل الأناجيل اتفقت على هذه الحقيقة.

3. لم يأمر يسوع تلاميذه أن يسجلوا كلماته. ولكنه وعدهم انه سيرسل الروح القدس ليسكن فيهم، ويعلمهم كل الأشياء ويذكرهم بكل ما صنعه وقاله يسوع ( يوحنا 14 : 26). وفي يوم الخمسين تمم يسوع وعده لتلاميذه عندما حل عليهم الروح القدس.( أعمال 2 :1-4 ،15-22) .

أن الأربعة أناجيل قد كتبها أربعة رجال مختلفين ولكن بوحي من الروح القدس. الإنجيل يروي من وجهات نظر مختلفة ، ما صنعه وقاله يسوع خلال كرازته. ولكنهم جميعا لا يناقضون بعضهم البعض بل على العكس يكملون بعضهم بعضاً.

—————————–

9-ما هو الدليل على أن الصلب قد حدث؟ كيف يموت الله العظيم بيد بشرية؟ولماذا يحتاج الله آن يموت لينقذ البشرية؟ أليس لديه كل القدرة والسلطان أن يغفر لمن يشاء وحسبما يشاء دون أن يحتاج ليموت؟

1. أن قصة الصلب هي حقيقة وليست خيال، لأنها سجلت عن طريق مصادر موثوق بها . وهذه بعض أمثلة على ذلك:

·شهد المؤرخون مثل ” تاسيتوس”اليوناني ( 55 قبل الميلاد)، وفلافيوس يوسيفوس” اليهودي( 37 – 97 قبل الميلاد)، والمؤرخ الروماني “بليني” و”سيتونيوس” وكثيرون آخرون قد أشاروا إلى صلب المسيح في كتابتهم.

· شهادة التلمود اليهودي (ارجع إلى طبعة امستردام سنة 1943 صفحه 42).

·كما سجل العهد القديم في كثير من التنبؤات مشيرا إلى الصلب( تكوين 3 : 15، مزمور 22 : 16، اشعيا 53 ، زكريا 11 : 12-13).

·أيضا شهادة يسوع نفسه في العهد الجديد متنبئاً عن صلبه ( متى 17 : 22-23، مرقص 8: 31، ولوقا 9: 22).

·ثم شهادة الرسل نفسهم ( أعمال 2 : 22-23، روميه 3 : 24، روميه 10 :9-10، 1كورونثووس 1: 18) بالإضافة إلى أماكن أخرى وكانوا على استعداد للموت ليعلنوا هذه الحقيقة.

·شهادة مجمع نيقيه في سنة 325 قبل الميلاد.

2. لم يكن صلب المسيح مجرد صدفة حدثت في فترة من التاريخ بل كان ترتيباً إلهيا . منذ البدء وقبل سقوط الإنسان في الخطية، علم الله ما سيحدث للإنسان وأعد طريقاً لخلاصه ( بطرس 1 :18-21، أعمال 2 :23-24).

3. عندما أكل آدم من الشجرة المحرمة وخالف الله، ارتكب اكبر خطية ضد الله. وهذه الخطية عقابها الموت الأبدي. وصار هذا الحكم على أدم وذريته بعد ذلك، الذين ورثوا الطبيعة الساقطة( روميه 6 :23، حزقيال 18 :20)

4. إن الله يتصرف حسب صفاته ولأنه صادق فهو لا يكذب. وبما انه عادل لا يمكنه أن يترك الخطية بلا عقاب. أن تريب الله للخلاص لابد أن يوفي محبته ورحمته معا( مزمور 85 :10)

5. وكان لا يمكن تحقيق هذا إلا عن طريق أن يأخذ الله له شكل بشري ويقبل الموت من أجلنا على الصليب، ليدفع ثمن خطايانا. ( يوحنا 3 :16، روميه 5 :8، 1يوحنا 4 :10)

—————————–

10- لماذا لا يؤمن المسيحيون واليهود بمحمد بينما تنبأ الإنجيل والتوراة عن مجيئه؟

يقول المسلمون أن هناك إشارات كثيرة في العهد القديم والجديد تشير إلى أن محمد قد تنبأ به الإنجيل. ولكن عندما ندقق جيدا في هذه الإشارات نجد أنها لا تتفق مع صفات محمد. هذه الإشارات تشير إلى المسيح أو إلى الروح القدس وفيما يلي بعض الآيات كمثال:

1. في العهد القديم:” ويقيم الرب إلهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون. أقيم لهم نبيا من وسطاخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به”( تثنية 18 : 15، 18).

لا يمكن أن يكون هذا إشارة إلى محمد. لان محمد هو من نسل إسماعيل ، ولم يعتبر اليهود أن نسل إسماعيل هم اخوة. ومن الجانب الآخر تنطبق هذه الصفات على السيد المسيح . كان المسيح يهودياً وأيضا كذلك موسى النبي في حين محمد لم يكن يهودي. ولم يترك الرسول بطرس مجالاً للشك في حقيقة أن هذه النبؤة تنطبق على المسيح.( أعمال 3 : 20- 26).

2. في العهد الجديد: ” ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الاب روح الحق الذي من عند الاب ينبثق فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا”(يوحنا 15 : 26).

يقول المسلمون أن ترجمة كلمة ” المعزي” في اليونانية تعني ” المحمود” ، وهذا إشارة إلى محمد. وفي الحقيقة هناك كلمة مشابهة في النطق التي تعني ” المحمود”. ولكن الكلمة المستعملة في الإنجيل تختلف وهى تشير إلى الروح القدس، وترجمت إلى كلمة ” المعزي”. الروح القدس هو روح، أما محمد فهو جسد. أرسل الروح القدس إلى الرسل ولكن محمد جاء بعد ستة قرون من موت الرسل. كما قيل أن الروح القدس سيسكن في الرسل ( يوحنا 14 : 17) . بينما أن محمد لم ير الرسل أبدا . و قيل أن العالم لن ير الروح القدس وعلى العكس من ذلك أن الناس قد رأوا محمد.

—————————–

11-الجنة في المسيحية

إن البشر في هذا العالم تحكمهم الغرائز البشرية، وهكذا أيضا الجنة التي يحلمون بها. لكن هذا العالم سيزول وكل غرائزه معه وسيعطي الله للمؤمنين الحقيقيين طبيعة جديدة بعد ان تتوارى طبيعتنا القديمة في التراب وبعد أن تفنى أجسادنا وتلحق بأجساد أجدادنا. إن جنة الله وسماؤه التي يحدثنا عنها الكتاب المقدس فيها تلبس أرواحنا كمؤمنين أجسادا نورانية. هناك نبتهج دائما بتواجدنا معا كاحباء في حضور خالقنا. وفي تلك الجنة يقوم رب الكون بتعليمنا كثيرا كما علم أدم أولا بأسماء الحيوانات وغيرها. فإن الله صاحب المجد والقدرة سيقوم بتعليمنا عن ملائكته وكذلك عن كثير من عظائمه وخاصة تلك التي عملها لأجلنا وولم ندركها ونحن في أجسادنا الدنيوية. فسنتعلم هناك ما لا نهاية له من الامور الربانية السماوية الطاهرة والجميلة. فلن نحتاج إلى الراحة هناك حيث لا يوجد تعب ولن نحتاج إلى الطعام حيث لا يوجد جوع ولن نحتاج إلى مضاجعة ونكاح لأن متعتنا الغير محدود ستكون في الوجود مع المؤمنين الاحباء في حضور خالق الوجود غير المحدود له العظمة والسلطان منذ الازل وإلى الأبد.

—————————–

12-إله واحد أم ثلاثة

هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة؟ إن كان هناك من يؤمنون بذلك فنحن لسنا منهم. أما الإنجيل فهو يحض على عبادة الله الواحد. لا على عبادة الصليب أو مريم أُم المسيح سلامه علينا، ولا يقول بأن الله قد تناسل من مريم (والعياذ بالله) كما ورد في (سورة المائدة116). أما شهادة الزور التي ترمي البعض -عن غير يقين- بالشرك، فالله سبحانه وحده هو الذي سيرد هذا الاتهام الظالم، وهو وحده الديان العادل الذي يعرف الحق ويؤيده.

أما عن كون المسيحيين يُصلون أو يتعمدون باسم الإله الواحد الآب والابن والروح القدس، فهم يقولون أولا باسم واحد وليس بمائة اسم. فالاسم تعبير عن الكيان. فقولهم باسم (وليس بأسماء)، دلالة على وحدانية الله وكماله المانع والشامل، ولهذا كان اسمه الواحد يحتوي على معان لا يختلف عليها مؤمن عاقل: فهو سبحانه الآب تعبيرا عن حزمه وصرامته، وهو الابن دلالة على وده ورحمته (نِسبة إلى الرحم الذي جاءنا منه السيد المسيح)، والروح يعبر عن قداسة الله وكمال صفاته سواء التي عرفناها أو التي لم ندركها حتى الآن بعقولنا.

نعم يا صديقي إننا نعبد الله الواحد الذي هو الآب والابن والروح القدس. فهذه جميعها صفات أو ملامح لله الواحد الأحد. فالآب تعني أن الله هو مصدر الخليقة ذو القلب المحب. والروح القدس تعني انه سبحانه هو الكائن غير المنظور (الروح) وهو الطاهر دون سواه (القدس). أما الابن فهو إتيان الله سبحانه في صورة خليقته الرائعة التي أبدعها سبحانه بنفسه، وذلك ليتمم قصده الذي ذكره بوحيه سابقا لأنبيائه بخصوص الأضحية وغفران الخطايا لآدم وبنيه الذين يتوبون إليه.

—————————–

13- لماذا لا يؤمن المسيحيون بأنبياء بعد المسيح وهل تنبأ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح؟

زعم البعض أن هناك نبوات كثيرة تنبأ بها الكتاب المقدس، عن نبي المسلمين، بل حاولوا تصوير أن جوهر رسالة السيد المسيح هو “البشارة بمجيئه”، والأمر الغريب في ذلك أنهم يستشهدون بآيات الكتاب المقدس، ويحاولون تفسير كل كلمة فيها- لا ليستشهدوا بمعناها ومغزاها الحقيقي، بل يفسرونها ويؤولونها حسب ظاهرها، بما يخدم أغراضهم، في الوقت الذي يدّعون فيه أن الكتاب المقدس هو كتاب محرف، ولا يجوز الاعتماد عليه. وعندما نسألهم لماذا تستشهدون بنصوصه إذاً؟ يجيبون: “إنه ما يزال يحتوي في داخله على بعض الحق”!! أما حكمهم على الحق من غيره فهو مرهون بما يتفق من الكتاب المقدس مع الفكر الإسلامي، فهو الصحيح، أما ما يختلف أو يتعارض فهو محرفاً.

بل ويتعاملون مع الآيات القرآنية الخاصة بالتوراة والإنجيل بنفس الطريقة، فعندما تكون الآية في صالح التوراة والإنجيل، يقال أنهما حُرّفا بعد ذلك، وعندما يقول القرآن “الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل” (الأعراف:157). يبحثون فيه عما يتصورون أنه آيات صحيحة لم تحرف بعد!! ولكنا نقول لهم : إذا كان القرآن يقول “وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حُكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم به النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء” (المائدة:42، 43)، وأيضاً “وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون” (المائدة:46). فهذا يؤكد صحة ما جاء في التوراة والإنجيل اللذين كانا موجودين أيام نبي الإسلام، لسبب بسيط جداً وهو أننا نملك مخطوطات للتوراة ترجع لما قبل المسيح بـ 200 سنة، ولما قبل نبي المسلمين بأكثر من 800سنة، كما نملك مخطوطات لأجزاء من العهد الجديد ونسخ كاملة من الأناجيل ترجع إلى ما بين 68م، 250م، ومخطوطات كاملة لكل العهد الجديد ترجع لسنة 325م وترجع لما قبل الإسلام بأكثر من 300سنة!! وكلها مطابقة تماماً لما معنا الآن، لأنه مترجم عنها. ومن ثم فعليهم أن يقبلوا كل ما جاء فيها بمنطقهما وفكرهما ومنهجهما في تطبيق ما جاء بهما من نبوات أو يرفضونهما بكل ما جاء فيهما. لا مفر من ذلك، ولا يمكن أن نعتبر أن أجزاء منهما صحيحة، وأخرى محرفة!! وعلى الرغم من اعتقاد البعض أن الكتاب المقدس نُسخ وألغي، إلا أنهم يستشهدون بآياته مادام في ذلك مصلحة، أخذاً بمبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، و”الضرورات تبيح المحظورات”!!

وكذلك نرى في أسلوب مناقشاتهم وحواراتهم في هذا الموضوع، أنهم يتجاهلون حقائق جوهرية مثل: عقيدة التجسد في المسيحية، وعقيدة المسيح في الإسلام، والمفهوم اليهودي لهذه النبوات.

1- عقيدة التجسد في المسيحية:

بالرغم من الإيمان بلاهوت المسيح كابن الله وكلمة الله الذي من ذات الله والواحد مع الآب في الذات الإلهية لله الواحد، فقد تجسد، واتخذ صورة الإنسانية الكاملة “والكلمة صار جسداً وحل بيننا” (يو1: 14)، ولأنه اتخذ الإنسانية الكاملة فقد كان كما يقول الكتاب “مجربٌ في كل شيء مثلنا بلا خطية” (عب4: 15)، وكإنسان مُسح كاهناً وملكاً ونبياً بالروح القدس، ومارس عمل النبوة، ودعي بالنبي “هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل” (مت21: 11).

2- عقيدة المسيح في الإسلام:

لا يؤمن المسلمون أساساً بلاهوت المسيح، وبالرغم من أنه موصوف في القرآن بكلمة الله وروح منه، وأنه عِلم ليوم الساعة، وأنه كان يخلق ويعلم الغيب ويشفي المرضى ويقيم الموتى ويطهر البرص، وأنه أنزل على تلاميذه مائدة من السماء، وأنه كان معجزة في ميلاده وفي حياته وأعماله، وفي رفعه إلى السماء، هذا فضلاً عن عدم مس الشيطان له…إلخ إلا أن الاعتقاد الإسلامي الأساسي في المسيح هو أنه بشرٌ، ونبي وعبد لله وأنه مثل آدم خلق من تراب. 3- كما يجب ألا نتجاهل التفسير اليهودي لنبوات العهد القديم:

فهو كتابهم ولهم قواعدهم في تفسيره وفهمه، مع مراعاة التفسير الصحيح لهذه النبوات كما شرحها وفسرها الرب يسوع نفسه، سواء لليهود، في عصره، أو لتلاميذه. فقد آمن اليهود عبر تاريخهم وعصورهم بمجيء السيد المسيح من نسل إبراهيم واسحق ويعقوب (تك49: 10)، ومن ثم فقد كان اليهود في وقت ميلاد الرب يسوع المسيح يتوقعون مجيئه بناءً على نبوة دانيال النبي التي حسبت زمن مجيئه من إعادة تجديد وبناء أورشليم سنة 457قم حتى ظهوره سنة26م.

4- تطبيق السيد المسيح وتلاميذه لهذه النبوات:

وهنا حقيقة هامة وجوهرية وهي أن الرب يسوع المسيح نفسه وتلاميذه من بعده أكدوا على حقيقة أن جميع النبوات التي وردت في العهد القديم (التوراة) عن النسل الآتي بكل أوصافه كنسل إبراهيم الذي تتبارك به جميع قبائل الأرض، وأنه سيأتي من نسل داود، وأنه سيولد من عذراء في بيت لحم أو الذي سيأتي بالبر الأبدي….الخ قد تمت جميعها فيه. وقد استشهد بها لليهود وشرحها لتلاميذه الذين فسروها هم أيضاً لليهود ولكل البشرية في العالم أجمع. كما كان دائماً يشير إلى ما جاء فيها وكان يستخدم تعبيرات “المكتوب”، و”ليتم الكتاب” و”كما هو مكتوب” للتأكيد على أن كل ما كان يفعله كان مكتوباً سابقاً عنه، وعلى سبيل المثال يقول عما جاء فيها عن آلامه موته وقيامته “كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألم كثيراً ويُرذل” (مر9: 12).

فقد كانت جميع نبوات العهد القديم عن المسيح المنتظر، وتمت جميعها في شخص وعمل الرب يسوع المسيح تفصيلياً وبكل دقة، ولم يتنبأ الكتاب المقدس مطلقاً عن أي شخص آخر يأتي بعد المسيح.

—————————–

14-نبؤة موسى عن محمد

قال الله القدير لموسى النبي:”أقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به” (تثنية18:18)

ملاحظة : اذا عدنا الى الاية (تثنية15:18) نجد أن النبي الذي تكلم عنه موسى من صفاته انه مثل الـلـه فهل محمد مثل الله

أوجه الاختلاف بين موسى والمسيح:

1- موسى ولد من أب وأم. 2- لما كبر موسى تزوج. 3- كان لموسى نسل.

4- مات موسى في عمر كبير ودفن. 5- حارب شعوبا أخرى. 6- عاش في صحراء.

فإذا انطبقت هذه النقاط عليك فلا تحسب نفسك نبياً لأنها تنطبق على الكثيرين .

أوجه التشابه بين موسى والمسيح:

1- عند ولادة موسى أمر فرعون بقتل كل أطفال اليهود عند ولادة المسيح أمـر هيـرودس بقـتل كـل أطفـال اليهود

2- عند ولادة موسى حمته شخصية كان يتوقع منها الضرر وهى ابنة فرعون وعند ولادة المسيح اعتنى به يوسف النجار خطيب مريم وهو الذي كان يريد أن يتخلى عنها أولا

3- عاش موسى طفولته في مصركــذلك عـــاش المسيــح طفولتـــه في مصـــر

4- منح الله موسى إتيان الآيات والمعجزاتوكـذلك فعــل المسيــح أيضــاً العديد من الآيات والمعجزات.

5- حرر موسى بنى إسرائيل من عبوديتهم للمصريينكـذلك يفعــل المسيــح إذ يحرر الناس من قيود الموت والشر

6- أتى موسى بوعد الغفران عن طريق تقديم الذبائحكـان المسيــح هــو الذبيــح الحقيقي الموعــود بـه.

7-كان موسى يهوديا من وسط اليهود أخا لهم كـان المسيــح يهوديــا لــذا فهو يعتبر لهم أخا ومن وسطهم

—————————–

15-هل الكتاب المقدس هو كتاب الله الذى انزلة على سيدنا المسيح عيسى بن مريم؟ومارأيكم فيما ينسب إلية من وقوع التحريف فية ؟

ومالذى يميز الكتاب المقدس عن غيرة من الكتب ؟

الرد:

إن افضل طريقة للتأكد من أن الكتاب المقدس هو كلام الله هي قراءته ،ولكنى مع ذلك سأقدم لك بعض الأدلة التي تثبت ذلك ،فالكتاب المقدس:-

1-فريد في قوة تأثيرة:

فقد قرأه الكثيرون من الناس الأشرار والتعساء فتبدلت حياتهم وهم يعيشون الآن حياة البر والسعادة

2-فريد في ترابطه:

فقد كتيه أكثر من أربعين كاتبا عاشوا في فترة بلغت 1600سنة وهى فترة ليست قليلة وكان هؤلاء الكتاب يختلفون عن بعضهم البعض فمنهم الطبيب مثل لوقا والفلاح البسيط مثل عاموس والملك مثل سليمان وقائد الجيش مثل يشوع والشاعر مثل داود والفيلسوف والصياد والعالم والحاكم 0000 ومع ذلك فعندما تقراه لا يمكنك أن تشعر بأنة كتب من قبل كُتاب كثيرين عاشوا في أزمنة وبيئات وثقافات مختلفة ،بل تجدة كتابا واحدا .

3-فريد في صدق نبواته:

لم يكن هناك كتاب غيرة في كل الكون استطاع أن يخبرنا عما سيحدث بعد مئات وآلاف السنين والغريب أن ما أخبرنا به قد تحقق فعلا وبدقة عجيبة ومازالت نبوات العهد القديم تتحقق حتى الآن (الكتاب المقدس الذي بين أيدي اليهود الذين يكرهون المسيح) الذي فيه حوالي 333نبوة تمت بكل دقة عن المسيح . أضف إلى ذلك النبوات التي ستتم في المستقبل :- أهم نبوة ستتم قريبا جدا هي مجيء المسيح مرة ثانية فلقد جاء في المرة الأولى قبل حوالي ألفى سنة مثل حمل وديع ليرفع خطية العالم بموته ، لكن في مجيئه الثاني سيأتي كالأسد الزائر الخارج من سبط يهوذا ليدين العالم وستجثو له كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أن يسوع المسيح هو رب المجد 0وسيحنى كل إنسان تطاول علية رأسة ، نعم وسيخزى أمام ذاك الذي ستهرب الأرض والسماء من وجهة ولن يكون لهما موضع بعد0

هل حدث تغيير في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم؟

أستطيع ان أقول لا لسببين :-

1-عندما يعطى الله الإنسان كتابا من عنده فهل تظن أنة لا يستطيع المحافظة علية من عبث البشر ؟ وآلا فأنك تشك في درة اله القدير وتؤمن بان الإنسان أقوى منة ويستطيع أن يعبث بكتابة0

2-من زور الكتاب المقدس وأين ولماذا ؟ أنت تعرف أن الكتاب المقدس تُرجم من البداية إلي لغات عديدة وأنة انتشر في القرن الثاني الميلادي في كل ربوع الأرض فمن الذي كان بمدورة أن يصل ألي كل النسخ بلغاتها المختلفة التي بلغت حوالي 15 لغة قبل القرن السادس عشر الميلادي.وتذكر أن العهد القديم الذي لدى المسيحيين هو نفسه توراة اليهود وأنت وتعرف العداء القائم بينهما فكيف اتفقوا على تزويره وماهى الأسباب التي دفعتهم للاتفاق على تزويره. وهل يزور الإنسان لكي يصبح غنيا أم فقيراً ؟ فلقد كان كل العالم ضد المسيحيين الأوائل أضف إلى ذلك انهم كانوا أقلية قليلة لا تُذكر. وقد استشهد الكثيرون منهم وهم يدافعون عن التمسك بكتابهم المقدس.فهل يدافعون عن كتاب كاذب قاموا هم بتزويره.وهل تعرف أن يوجد الآن أكثر من 24000مخطوطة أثرية للكتاب المقدس ترجع تواريخ كتابتها إلى القرون الأولى للمسيحية وأنة لا يوجد اختلاف واحدة منها وبين الكتاب المقدس الذي بين أيدينا اليوم؟ إن أسهل شئ أن يتهم الإنسان أخية الإنسان لكن من الصعب إن يثبت بالأدلة والبراهين إدعائة (فالبينة على من أدعي) أخيراً…أقول لك ياصديقى إن رسالة الإنجيل هي رسالة الفرح والسلام والتحرير من قيود الشيطان فقد قال سيدنا المسيح “وتعرفون الحق والحق يحرركم” فكل من يقبل عن اقتناع وبدون ضغط أو فرض علية من أحد يتغير قلبه وسلوكه وحياته بالكامل ويصبح إنسانً جديداً.

—————————–

16- ما هو مفهوم الصلاة فى المسيحية وأساليب ممارستها،وهل لها توقيتٌ معين تجوز فيه الصلاة أو لا تجوز ، وهل من كلمات معينة لابد أن يُردِّدها المصلي في صلاته ؟

الرد

إن الصلاة هي صلةُ الانسان الروحية بالله خالقه . وهي كما سمَّاها بعض المفسرين بأنها التنفس الروحي للمؤمن الذي بدونه لا يقدر أن يحيا روحياً . والصلاة المسيحية هي التعبير الصادر من قلب المؤمن يخاطب به أباه السماوي ليحمده ويشكره ويطلب منه ما يحتاج إليه . فالصلاة إذاً هي اللغة التي يعبر فيها المؤمن عن حبه لله وشكره له وعن ولائه لشخصه الكريم . ومن خلال صلاته يقدم المصلّي طلباته وتوسلاته لسدِّ إحتياجاتٍ معينة سواء كانت تخصّه هو أو تخصُّ غيره . فاحتياجات الانسان كثيرة يمكنه أن يعرضها على الله في صلاته ، ويرجوا الاستجابة لها بحسب مراحم الله وإحساناته . إنَّ نظرة المسيحية لله عدا عن كونه الخالق العظيم القادر على كل شيء فهو أيضاً إلهٌ محبٌ حنانٌ،وهو أبٌ عطوفٌ رحيمٌ بأبنائه المؤمنين ، وهو صديقٌ أمينٌ حافظٌ للعهد مع كل من دخل معه في عهد ولاءٍ صادق . لذلك فكلمات الصلاة التي يرفعها المؤمن لله تأتي عَفَويَّه من منطلق هذه المفاهيم فيعبّر في صلاته ، عن حبه وولائه كما يقدم طلباته وأدعيته وتوسلاته بكلماتٍ تخرج من قلبه تعبّر فعلياً عن مشاعره وهو يقف في محضر الله أثناء صلاته . ما أريد أن أوضِّحه هنا هو أن الصلاة المقبولة لدى الله هي الصلاة النابعة من قلب المصلّي من داخله من أحاسيسه ، يخاطب بها الله ويتحدث إليه كالخالق العظيم والأب الرحيم . يحدثنا انجيل الوحي عن الصلاة بأنها علاقة فردية بين المؤمن والله فهي علاقة شخصية تربط الفرد المؤمن بربه . لذلك فهي ليست شيئاً يُفاخَرُ به أمام الناس لأن الصلاة علاقة مع الله وليست علاقة مع الناس ، وهو سبحانه الفاحص القلوب والعالِم بالنيّات . أما الناس لو رأوا انساناً يصلّي لا يرون إلا الظاهر ، لذلك تظاهر الانسان بصلاته أمام الناس يُحذِّرُ منه الانجيل ، لأن التظاهر بالصلاة أو الصوم يعمّم الرياء ويكثر من النفاق في الأمة، ويَحْرِفُ المصلي عن جوهر الصلاة للاهتمام بمظاهرها الخارجية وكسب مديح الناس . لذلك يقول المسيح القدوس في عظته على الجبل المدونة في انجيل متى الأصحاح الخامس الكلمات التالية :

ومتى صليت فلا تكن كالمرائين . فإنهم يحبّون أن يصلّوا قائمين في المجامع وفي ” زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس . الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم . وأما أنت فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية “. ثم يقول :” وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم ، فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم . فلا تتشبهوا بهم ، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه ” . فمن كلمات المسيح هذه عن الصلاة نتعلم أن الصلاة ليست تمثيلية يقوم بها المصلّي أمام الناس لكي ينال مديحهم بل الصلاة علاقة شخصية بين الفرد وربه . كما نتعلّم أيضاً أن لا لزوم للتكرار المستمر لكلمات أو جمل يرددها البعض أثناء صلاتهم وكأنَّ في تكرارها استجابة أفضل . فالله يسمع ويرى ويعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله ، ومع ذلك فهو ينصحنا بالصلاة وعرض احتياجاتنا لدى جلاله لأن في ذلك عبادة . وفيه اعترافٌ بسلطان وقدرة المولى على تسديد احتياجاتنا التي نعرضها عليه ، أما التكرار الممل الذي يمارسه الكثيرون فلا معنى له ، كأن يردد أحدهم صلاة أو كلمات يحفظها فيتمتمها عشرون مرة أو خمسون مرة ويظن أن في تكرارها إستجابة أفضل أو عبادة أوفر !.. الصلاة المسيحية صلاة بسيطة ، وهي ليست صلاة تقليدية يرددها المصلّي بغرض تأدية فرض مفروضٍ عليه ، بل الصلاة المسيحية تقوم على إحساسٍ قلبي ، دافعها علاقة حبيِّة مع الله . ففي صلاته يتحدث المصلّي مع ربه كما يتحدث الحبيب مع حبيبه ، ولذلك تأتي كلمات الصلاة من انشاءٍ ذاتي عفويّ تحكمها ظروف المصلّي وأحواله ومشاعره . ولعلها مناسبة نجيب بها على السائل الكريم الذى يقول : هل للكنيسة أو لرجال الدين أو غيرهم سلطة ترغم الناس على الصلاة تحت طائلة المسئولية لمن يقصِّر أو يتهاون أو يغفل عن الصلاة أو الصوم ؟.. فنقول للأخ الكريم : إن الكنيسة ورجال الدين هم آباءٌ محترمون يؤدون خدماتهم بالإرشاد والتوعية بكلِّ إنسانيةٍ ولطف . فقضايا الإيمان أو الصوم والصلاة ، هذه أمور تَنْتُجُ عن تفاعلٍ داخليٍ في قلب الانسان وفي أعماقه ولا يمكن أن تأتي بالعصا أو التهديد بالقصاص . فالعصا والتهديد ينتجان حتماً أمةً منافقة تحكمها العصا ويُرْغمها التهديد للقيام بالواجبات الدينية . فلو حصل ستصبح الممارسات الدينية عبارة عن تمثيلية يؤديها الفرد خوفاً من البشر ، ثم مع التكرار ستتملكه العادة فيؤديها دون إحساس ببهجة العبادة بل بحكم العادة . والكتاب المقدس يقول :” اعبدوا الرب بفرح ، ادخلوا دياره بالتسبيح “. ولذلك فالعبادة المسيحية عبادة تبهج الروح ويؤديها المصلّي بابتهاج وسرور . ووجوه العابدين غالباً ما تكون باشّه . لأن اللقاء بالله في وقت الصلاة لقاءٌ مبهج ، منعشٌ للروح . والسبب في ذلك أن الصلاة المسيحية ليست فرضاً بقدر ما هي تجاوباً قلبياً لصدى محبة الله في قلب المؤمن . ففي هذا الإطار الجميل يؤدي المؤمن المسيحي صلاته بكل خشوع وتقوى / تتوِّجُها بهجة العبادة، كما يؤديها بقناعةٍ قلبية وبحريةٍ دون إرغام أو تهديدٍ أو إكراه . وما نقوله عن الصلاة نقوله أيضاً عن الصوم ، فالصائم يصوم لله ، طاعةً لربه وتقرباً إليه . ولذلك فالصوم عملية قائمة بين الإنسان الفرد وربه ، يؤديها المؤمن المسيحي بحريته عندما يشاء،وكما يشاء ، فلا علاقة لتداخلات الناس في صيامه أو عدم صيامه فهو في الحالين لا يؤذي أحد ، والقضية ترتبط بعلاقة الفرد بربه ، وهذه دائرة تخص الله وحده لا دخل لها لا للدولة ولا لرجال الدين . وأما الصائم ، فلا يجوز في المسيحية أن يفاخر بصيامه أو يتظاهر به ، بمعنى أن لا يجعل من صومه مدعاةً للمفاخرة وكسب مديح الناس لأن الصوم لله . فإشهار الصائم لصيامه فيه رياءٌ ونفاقٌ يحذر الإنجيل منه بقوله :

ومتى صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين . فإنهم يغيّرون وجوههم لكي يظهروا للناس أنهم صائمين . الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم . وأنا أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لكي لا تظهر للناس صائماً بل لأبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية . فأحكام الإنجيل إذاً واحدة في الصوم والصلاة وإن من يمارسها في طاعة الله والتقرب منه لا للتظاهر ولا للمفاخرة أو كسب مديح الناس . لذلك فالمسيحي المؤمن يؤدي صلاته أو صومه كما لله لا لكسب الثناء من البشر . وهو إن أدّاها أو لم يؤدِّيها فهو حرٌّ مسئولٌ أمام ربِّه فلا إكراه في ذلك . ومن جهةٍ أخرى فالصلاة والصوم لا توقيت محدد لها في الإنجيل . بل يمكن أو يؤدي المؤمن أياً منها في الوقت الذي يراه ، فباب الله مفتوحٌ أمام عبادِهِ في كلِّ حينٍ وهو سبحانه لا ينعس ولا ينام يستقبل صلاتنا ويتقبل صومنا في أي وقتٍ من الليل أو النهار . فجاهزية الله دائماً متوفرة ، إنما التقصير عادةً يكون من الجانب البشري . أما عن وضع المصلّي أثناء صلاته في سؤالٍ لأحدهم : يجوز فيها الوقوف أو الركوع أو الجلوس،فأنا أصلي أحياناً وأنا أقود سيارتي في الطريق . بل وأكثر من ذلك فهل يعقل أو لا يقبل المولى صلاة المريض أو المقعد أو المرهق الذي هدَّهُ التعب ، فارتمى على فراشه لا يقوى على القيام وأراد أن يصلّي ويطلب رحمةً أو عوناً من الله ؟!… لا ننسى أن الله محبٌ حنون قريب للقلب لينٌ في تعامله مع أتقيائه ، وهو يعرف جبلتنا أننا من تراب ويتغاضى عن ضعفاتنا سيما عندما تتوفر النية الحسنة في العبادة فهو إله قلوب لا إله مظاهر. بقي أن نوضّح أنَّ ما يفسد الصلاة هو حالة القلب الغير مستقيم وهذا يوضحه المسيح القدوس في قوله :

فإن قدمت قربانك إلى المذبح ( أي عندما تقوم بواجب العبادة والصلاة في بيت الله ) وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك ، فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذٍ تعال وقدم قربانك . إذاً أترك هناك قربانك / أي تنحى عن تقديم صلاتك في بيت الله ، واذهب بالأولى اصطلح مع أخيك أو جارك ، لئلا تُفْسِدُ الخصومة استجابة الصلاة وبركة الصلاة . وهذا يدعو المسيحي المؤمن أن يحافظ على علاقةٍ طيبة سليمة مع الناس من حوله لئلا يُلام في صلاته وعبادته حتى لو اقتضى الأمر أن تكون المسالمة من طرفٍ واحد .

—————————–

17-مارأيكم فى القول أن انجيل المسيح (علية السلام) الصحيح هو انجيل برنابا؟ولماذا لاتعترفون بانجيل برنابا؟

الرد

بدايةً أقول أن الكثيرين يذكرون هذا الكتاب بهذا الاسم وكأنه انجيل حقيقي بينما في الواقع أكثر من 99 % من هؤلاء لم يقرأوه ولم يَرَوْهُ ومع ذلك فأثناء بحثهم وجدالهم مع الغير يستشهدون به دون علمٍ بمحتواه وبأصلهِ وفصله ، وبحقيقة مُؤَلِّفه … وأيضاً بدون الاطلاع على رأي العلماء الأجلاء من مسلمين ومسيحيين الذين اطلعوا على الكتاب وأعلنوا رأيهم فيه ونَبَذوه. وقبل أن ندخل في التفاصيل في تحليل هذا الكتاب المزيف المسمى ” انجيل برنابا ” أريد أن أقول أنني أتحدَّى أن يكون هناك إنسانٌ فردٌ واحد يؤمن حقيقةً بهذا الكتاب ، ومقتنعٌ فعلاً بما ورد فيه جملةً وتفصيلاً !… ولماذا أقول هذا ؟

أقوله أولاً : لأن من اطلع على هذا الكتاب لا يمكنه أن يجازف فيقرن نفسه بعقيدةِ كتابٍ هشٍّ يحمل في ذاته وبين سطوره علاماتِ زيفه ، فيقع المدافع عنه في مواقف حرجة ومطباتٍ مربكة لا يعرف كيف يخرج منها بسلام . وأقول ثانياً : ان من يريد أن يدافع عن هذا الكتاب عليه أن يقف موقف الرجال في دفاعه عما يؤمن به ، فيقول ما عنده ويبدي ملاحظاته المؤكَّدة لديه ثم يصغي لما لدى الطرف الآخر من رأيٍ حين توضع النقاط على الحروف وحين يُسَلِّطُ الغير الأضواء الكاشفة على الزوايا المعتمة في هذا الكتاب وهي كثيرة . لذلك أقول أنه على مدى التاريخ كله لا يوجد من يَتَبَنَّى حقيقة الإيمان بهذا الكتاب في نقاشه كانجيلٍ حقيقيٍ موحىً به من الله . ولكن يُلاحظ أنَّ من يطرح اسم هذا الكتاب في نقاشه أو جداله إنما يطرحه فقط لأجل الجدال ، أو لذرِّ الرماد في العيون أو كمن يفجر قُنبلةً دخانية في وجه غيره لأجل المشاغلة فقط وليس في عملية جادة للوصول إلى الحقيقة ، لأن من يطّلع على هذا الكتاب المزيف لا تفوته السخافات الواردة فيه إلا من تغابى عن الحق ، وسنشير إلى عينةٍ من ما ورد فيه من سخافات .

صديقي الكريم …

الحقيقة تقال أن المسمى انجيل برنابا لا يمت للمسيحية بصلة ، فهو شهادة زور على انجيل الله،وهو مؤلف كاذب مزور تماماً كما ألّف مسيلمة الكذاب والفضل بن الربيع قرآنيهما . والآن ، يا صديقى اليك المعلومات التالية :

أول ما نلاحظه في هذا البحث أنه لم يكن وجودٌ أو ذكرٌ لهذا الكتاب المزوّر المسمى انجيل برنابا قبل القرن الخامس عشر للميلاد ، أي خلال الألف خمسماية سنة بعد موت برنابا . إلى أن جاء أحدهم في القرن الخامس عشر ونبش القبور ووضع القلم والأوراق في عظامٍ بالية بيد برنابا الذي شبع موتاً وقال له : اكتب لنا إنجيلاً نسميه باسمك !…. يا ناس حرام عليكم ، اذكروا أن شهادة الزور هي من بين الجرائم المنهي عنها في الوصايا العشر . أعود فأقول انه لو كان وجود لما يسمى بانجيل برنابا في الخمسة عشر قرن الأولى من التاريخ الميلادي لظهر له اسم ولو على هامش كتب التاريخ أو في الأوراق والوثائق العديدة التي تعد بعشرات الألوف من المخطوطات المحفوظة اليوم في متاحف العالم ، أو على الأقل لكان فيه نسخاً بأيدي بعض المسلمين القدماء . ثم لو كان لهذا الكتاب وجود في التاريخ لما اختلف علماء المسلمين كالطبري والبيضاوي وابن كثير والرازي في شرح وتفسير آخرة المسيح على الأرض ومن هو الذي صلب فعلاً على الصليب ذلك لأن المسمى انجيل برنابا يوضح أن الذي صُلب هو يهوذا الاسخريوطي وليس المسيح ، بينما العلماء المذكورون أشاروا إلى غير ما أشار إليه الكتاب المذكور بدليل عدم تواجده في زمنهم وإلا لاسترشدوا برأيه واهتدوا بهديه واتفقوا على رأيٍ واحد بخصوص صلب المسيح. ثم يلاحظ أن العلماء الأجلاء من المسلمين كانوا قد أشاروا فيما أشاروه في كتاباتهم فذكروا انجيل متى وانجيل مرقس وانجيل لوقا وانجيل يوحنا . وليس بينهم من أشار إلى ذكر اسم برنابا بين كتّاب الإنجيل . فهذا أيضاً دليل بين أدلة كثيرة بأن هذا الكتاب المزوّر هو كتاب لم يكن له وجود في القرون الخمسة عشر الأولى من التاريخ الميلادي . وعندما أُثير اسم انجيل برنابا لأول مرة في الأوساط الأورويبية في القرن الخامس عشر قام بعض العلماء والمتخصصين بالبحث والتنقيب فوجدوا أن راهباً اسمه مارينو كان قد أسلم في القرن الخامس عشر للميلاد وتسمى باسم جديد هو ” مصطفى العَرَنْدي ” وهو الذي ألّف الكتاب وادعى أنه ترجمها عن نسخةٍ إيطالية بينما لوحظ أن النسخة الإيطالية نفسها منقولة عن أصل عربي وأن محتويات الكتاب منسجمة مع العقيدة الجديدة لمارينو … فهو بعد إسلامه درس القرآن وتعلم العربية فحاول أن يلائم بين عقيدته الجديدة والكتاب الذي ألفه ظناً منه أن كتابه الجديد يمكن أن ينافس أو يحل محل الانجيل الصحيح المنتشر بين جميع المسيحيين على اختلاف لغاتهم وشعوبهم ، ولكن كتاب مارينو /أو مصطفى العرندي أُجهض لسخافته ولم ير النور وفشل في أن يشق طريقه بين الناس أمام شموخ ومجد وجلال انجيل الله / انجيل الوحي الذي صمد بعزمٍ وثبات قبل وبعد مارينو بزمن طويل وما زال وسيبقى في قمة مجده لأنه ذِكْرُ الله والله له حافظ يحميه ويحرسه من عبث العابثين .أما برنابا فيمكن أن يَصْدُقَ عليه القول بحق أنه المتهم البريء ، فهو لم يؤلف كتاباً لا في حياته ولا بعد موته (طبعاً) ولم يكن له علم بهذا الكتاب ، إنما اسم الكتاب أُلصق به زوراً بعد وفاته بألفٍ وخمسماية سنة .

وبرنابا هذا كان يهودياً من جزيرة قبرص آمن بالمسيح بعد صعود المسيح إلى السماء بتسع سنوات، فهو لم ير المسيح بعينيه ولم يسمع منه كلمة ولا تكليفاً بكتابة أي شيء . ولكنه سمع عن المسيح وآمن به وأخلص لله وشارك في نشر الدعوة المسيحية في البلاد الأوروبية برفقة بولس رسول المسيح . وكان قد تعرف على بولس الرسول ورافقه لبعض الوقت في جولاته التبشيرية . ومن الطريف أن يذكر أن المدعو مرقس كاتب انجيل مرقس هو ابن أخت برنابا ، وقد ورد ذلك في سفر أعمال الرسل من الانجيل ويتضح هناك اهتمام برنابا بابن أخته مرقس وتشجيعه له إذ أخذه معه ورافقه في إحدى جولاته التبشيرية . إذاً برنابا خال مرقس / ومرقس هو كاتب انجيل مرقس ، فالمطّلع المفتّش عن الحقيقة يلاحظ أن الفرق بين انجيل مرقس وما يسمى بانجيل برنابا كالفرق بين الثرى والثريا مما ينفي علاقة برنابا بما نُسِبَ إليه .

ثم هناك ملاحظة ملفتة للنظر بسبب الأخطاء الواردة في الكتاب المنسوب إلى برنابا ومنها يُستدل أن كاتب الكتاب كان يجهل جغرافية فلسطين وبلدان الشرق فيقول في الفصل العشرين من الكتاب : وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركبٍ مسافراً إلى الناصرة . ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتيه في المدينة كل ما فعله يسوع . وهنا غاب عن ذهن مؤلف الكتاب أن مدينة الناصرة تقع على جبلٍ عالٍ في قلب فلسطين بعيدة عن البحار وعن الشواطىء . ويقول في الفصل الثالث والستين أن الله طرح يونان في البحر فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى . والقارىء العاقل يتساءل : أين نينوى من البحار أو لعل في نينوى حيتاناً تمشي على الأرض بأرجلها كالجمال ؟ ويقول في الفصل الثالث أن المسيح ولد في عهد بيلاطس الحاكم بينما الحقيقة أن بيلاطس حكم البلاد من سنة ستٍ وعشرين إلى ستٍ وثلاثين للميلاد أي بعد ميلاد المسيح بأكثر من ربع قرن من الزمن . كما يورد الكتاب خرافة مضحكة في الفصل الخامس والثلاثين يقول فيها : أن الشيطان بصق على كتلةٍ من التراب فأسرع جبريل ورفع البصاق مع شيءٍ من التراب فصار للإنسان بسبب ذلك سُرَّةً في بطنه ‍‍‍ ألا توافقني يا صديقى الكريم على أن هذه وحدها كافية بأن يُلْقى بهذا الكتاب في سلة المهملات؟‍.. لذلك أقولها صراحةً : أتحدّى بعالي الصوت أن يكون هناك إنسان واحد في الوجود من يستطيع أن يتبنَّى هذا الكتاب ككتاب وحيٍ حقيقي ، ويقف ليدافع عنه .

وهناك أخطاء خرافية مماثلة وكثيرة في هذا الكتاب لا يتسع المقام لسردها والتعليق عليها ، فمن تلك على سبيل المثال لا الحصر : يقول في الفصل الحادي والخمسين أن المسيح طلب من الله أن يرحم الشيطان فاعترض الشيطان رافضاً هذه الوساطة . هذا كلام سخيف أستغرب إن كان يستهوي أو يؤثر حتى على الجهال أو ذوي العقول الضعيفة أو الغبية ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!. كتاب خرافي لا يستحق حتى مجرد الحديث عنه لولا أن بعضاً من الأعزاء الزائرين رغبوا الاستيضاح عما قيل ويقال عن هذا الكتاب وها نحن نقولها صريحة ونتحدى على سمع الملايين من زائرينا إن كان هناك انسان واحد على وجه الأرض يمكن أن يتبنّى هذا الكتاب كوثيقةٍ صحيحة يؤمن بها ويثبت ذلك . صديقى العزيز : الأستاذ عباس محمود العقاد مفكّر كبير وهو صاحب كتب العبقريات المعروفة لدى الكثيرين منا من محبيِّ المطالعة . الأستاذ العقاد كتب في صحيفة الأخبار الصادرة في 26 / 10 / 1959 . يقول : تتكرر في هذا الكتاب بعض الأخطاء التي لا يجهلها اليهودي المطّلع ، ولا يقبلها المسيحي المؤمن و لا يتورط بها المسلم الفهيم ، لما فيها من مناقضةٍ بينه وبين القرآن . كما قال الدكتور محمد شفيق غربال في الموسوعة العربية ” الميسرة ” تحت كلمة برنابا ما يلي : الكتاب المنسوب إلى برنابا كتاب مزيف وضعه أوروبي في القرن الخامس عشر . وفي وصفه للوسط السياسي والديني في أيام المسيح أخطاءٌ جسيمة .

أيها الأصدقاء .. والصديقات ..

الحديث الصريح الذي نعرضة في هذا البحث لا نتحدى به أحداً سوى الشيطان مثير الفتن ومبلبل العقول الضغيفة التي هي على استعداد أن تَهُبَّ مع هبِّ الريح فتميل حيثما مال وهذه يصعب عليها أن تستقبل الأشعة الفضية لنور المسيح الحي بل تتدثر في العتمة ولا تعمل إلا في الظلام

—————————–

18-قال المسيح في انجيل متى 25:14 عندما جائت اليه امراه وسألته ان يشفي ابنتها فاجاب “أنني بعثت فقط للخراف الضاله من اليهود (اسرائيل)” أى أن الهدف من بعثة المسيح عليه السلام هو هدايه اليهود الضالين فقط.

الرد

دعوة المسيح هل هى عنصرية ؟!

أن دعوة المسيح بدأت فى أرض فلسطين والتى كانت آنذاك تابعة لليهودية وهى الأرض التى تشرفت بميلاد المسيح وعاش فيها وقد كان طبيعياً أن يبدأ المسيح بداية دعوته فى الموطن الذى نشأ فية (اليهودية) ثم بعد ذلك تمتد الدعوة إلى أما كن أخرى ومن الأدلة التى تثبت ذلك قول المسيح لحوارية قبل صعوده إلى السماء فى إنجيل متى الإصحاح 10 والآية 15 (وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها) فاستجاب الحواريين لأمر المسيح كما جاء فى متى إصحاح 16 والآية 20 (واما هم فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة.آمين)

ليس هذا فقط بل لعلك سمعت أو قرأت قصة اهتداء شخص اسمه كرنيليوس كما جاءت فى سفر أعمال الرسل الإصحاح العاشر هذا الرجل لم يكن يهودياً ومع ذلك قدم الرسول بطرس ( أحد الحواريين) الرسالة المفرحة لة ومع آن كرنيليوس كان تقياً يمارس الصلوات والأصوام فى مواعيدها ويصنع صدقات للفقراء إلا أنة كان يحتاج لشىء أساسى وضرورى هو الإيمان بالمسيح المخلص وهذا ما فعلة أخيرا. وهناك العديد من الشخصيات التى آمنت رغم أنها غير مسيحية الأصل.

وفى قصة المرأة التى ذكرتها تكلم سيدنا المسيح (سلامه علينا) هنا بلغة يفهم منها اليهود السامعين أنهم ضلوا عن الله ، وأن البركة ينالها فقط أبناء الإيمان. فمدح المسيح إيمان المرأة وشفى ابنتها تعبيرا على قبوله لها كابنة مؤمنة بالله رغم أنها لم تكن إسرائيلية. وقد أمر المسيح أتباعه أن يبشروا العالم أجمع بأنه ينقذ كل مؤمن به من غير اليهود، ويعطيه غفرانا إلهيا وجنة سماوية وهنا لا تتعارض كلمات السيد المسيح هذه مع حقيقة أن رسالة الله هى لجميع الناس ولقد قام السيد المسيح بخدمات للأمم ( غير اليهود) فى مناسبات كثيرة فى أثناء خدمته وما أراد السيد المسيح أن يقولة للمرأة هو أن اليهود يجب أن تكون لهم الفرصة الأولى لقبوله كالمسيح لان الله اختارهم لتقديم رسالة الخلاص لسائر العالم فالسيد المسيح لم يرفض هذه المرأة بل لعلة كان يريد أن يمتحن إيمانها أو لعلة أراد أن يستخدم الموقف فرصة أخرى لتقديم درس عن أن الإيمان متاح لجميع الناس كما آن السيد المسيح فى النهاية استجاب لطلبة هذه المرأة وشفى ابنتها.

أختم كلامى بما جاء فى الإنجيل بحسب ما دونه يوحنا الإصحاح الأول والآيات من 11 الى 13 ( إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله واما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله آى المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله ) إذن دعوة ومحبة السيد المسيح ليست عنصرية وهى موجهة لأى شخص من أى مكان وفى أى زمان

—————————–

19-هل يمكن للـــه أن يمــوت؟

يخطر في بال بعضهم سؤال يبدو منطقياً يتعلق بإمكانية موت السيد المسيح وهو الله ، فهل يموت الله ؟ ومن ذا الذي حفظ الكون والحياة في الأيام الثلاثة التي كان فيها السيد المسيح ميتاً ؟

· هل الموت هو الملاشاة ؟

ينطوى هذا السؤال على سوء فهم للموت وطبيعته وما يترتب عليه ، فالإنسان يميل أن يقرن الموت بالملاشاة ، فكأن الشخص الذي يدخل دائرة الموت يتلاشى ولا يعود موجوداً ، ويفقد بالتالي كل قوة وتأثير في هذه الحياة ، وعلى الرغم من العقيدة التي يعتنقها المرء قد تُعلّم غير ذلك ، فإن حقيقة غياب الشخص الذي مات وعدم إمكانية الاتصال به والتواصل معه في هذه الحياة تفرض نفسها بطريقة مرعبة وتجعل وجدان المرء يساوى بين الموت والعدم .

· حقيقة الموت

غير أن هذا الأمر مجانب للصواب ، فما الموت إلا إنفصال الروح عن الجسد ، فروح الإنسان هي الكائن الحقيقي وهى تسكن جسده الذي يُشكل بيتاً لهذه الروح ، فليس الإنسان جسداً يمتلك روحاً ، وإنما هو روح تملك جسداً ، وبينما يتحلل هذا الجسد ألفاني بعد الموت ويتعرض للفناء ، فإن الروح تستمر في الوجود إما في جهنم أو في حضرة الله في حالة وعى وإحساس كاملين ، فإذا مات المرء دون أن يقبل فداء المسيح وخلاصه ، فسينتهي به الأمر إلى حيث ” البكاء وصرير الأسنان ” يقول السيد المسيح ” ولكن أقول لكم يا أحبائي : لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ، وبعد ذلك ليس لهم ما يفعلون أكثر ، بل أريكم ممن تخافون : خافوا من الذي بعدما يقتل له سلطان أن يُلقى في جهنم ، نعم أقول لكم من هذا خافوا ” ( لوقا 12 : 4،5 ) ولا مفر من هذه الدينونة لغير المؤمنين بالمسيح ، تقول كلمة الله ” وُضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة ” ( عبرانيين 9 : 27 ) .

· مصير الأموات

أما الذين يموتون في المسيح ،فإن أرواحهم تنتقل فوراً لتكون في حضرة الله ، قال الرسول بولس ” لي اشتهاء أن أنطلق ( أموت ، تفارق روحي جسدي ) وأكون مع المسيح ” ( فيلبى 1 : 23 ) ويحدثنا سليمان عن مصير الإنسان بعد الموت فيقـــول ” فيرجع التراب إلى الأرض كما كان ، وترجع الروح إلى الله الذي أعطاها ” ( جامعة 12 : 7 ) ويُسجل لنا لوقا رواية المسيح لحديث إبراهيم مع الغنى المُستغنى عن الله بعد موته ، وتطرقه لمصير لعازر البار بعد موته أيضاً ” أذكر أنك أستوفيت خيرتك في حياتك وكذلك لعازر ( أستوفى ) البلايا والآن هو يتعزى وأنت تتعذب ” ( لوقا 16 : 25 ) .

· الروح لا تفنى

وما يهمنا من هذا كله هو الوصول إلى نتيجة هي أن الروح لا تفنى ، فكم بالحرى إذا كانت روح الله ، ونحن نعلم مما علّمنا السيد المسيح أن ” الله روح ” ( يوحنا 4 : 24 ) .

· موت المسيح

حين جاء المسيح ، كلمة الله ، إلى أرضنا أتخذ جسداً وأكتسب الطبيعة البشرية إلى جانب طبيعته الإلهية ، لم يكن يحتاج كإله إلى جسد ، ولكنه صار لحماً ودماً ليشاركنا طبيعتنا ويستطيع أن ينوب عنا في عملية الفداء ، وعندما مات على الصليب من أجل خطايانا ، سكتت الحياة في جسده وبقيت روحه حيةً دون أن تفقد شيئاً من طبيعتها وقدرتها ، وهذا يعنى بكل بساطة أن المسيح كان حياً حتى وهو ميت .

· مثال توضيحي

ولقد حاول أحدهم أن يُقّرب ما حصل للمسيح في موته إلى أذهاننا ، فشبه الروح بالهواء الذي يتخذ شكل الإناء الذي يحل فيه ، فمع أن الهواء يملأ الجو ويتحرك فيه بحرية ، إلا أنه حدد نفسه شكلاً بصورة الإناء الذي حل فيه ، فإذا كسرنا هذا الإناء الذي يتمتع الهواء داخله بنفس خصائص الهواء الموجود في الجو ، فإن الهواء يرجع ليختلط فوراً بالهواء الموجود بالجو دون أن يضيع منه شئ ، وهذا يقودنا إلى فكرة أن موت المسيح لم يؤثر على طبيعته الإلهية .

· سبب موت المسيح

ولابد لنا من أن نتبين أن المسيح لم يمت بسبب الصليب ، ولكنه مات على الصليب ، لم يمت بسبب المسامير والحراب التي اخترقت جسده وجعلته ينزف ولكنه مات بسبب خطايانا التي حملها ومات على الصليب من اجلها ، إن خطايانا وآثامنا هي التي قتلته ، وما كان للموت أن ينال منه لو لم يكن صلبه مرتبطاً بهذه الخطايا والآثام ، فلا موت بدون خطية ، ولم يكن أدم نفسه ليمـوت لو لم يخطـــئ تقول كلمة الله ” كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم ، وبالخطية الموت ،وهكذا إجهاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع ” ( رومية 5 : 12 ) .

· قيامة المسيح

كما يختلف موت المسيح عن غيره في أن جسده لم يعرف التعفن والنتانة ، وذلك لأن المسيح نفسه لم يعرف الخطية كبقية البشر مع أنه حمل خطاياهم ، لهذا كان وعد الله الآب له بحفظ جسده من التعفن وقيامته من بين الأموات ، يقول النبي داود على لسان المسيح قبل مجيئه وموته بمئات السنين ” لذلك فرح قلبي وابتهجت روحي ، جسدي أيضاً يسكن مطمئناً ، لأنك لن تترك نفسي في الهاوية ، لن تدع تقيك يرى فساداً ” ( مزمور 22 : 9،10 ) وهكذا فإن روح المسيح عاد إلى جسده فأحياه في اليوم الثالث ، فكانت القيامة المجيدة المحتمة .

ويسجل الكتاب المقدس أحداثاً كثيرة تشهد لقيامة السيد المسيح من الموت ، يقول ” …. المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب ، وأنه دُفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب ، وأنه ظهر لصفا ثم للأثنى عشر ، وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لأكثر من خمس مئة أخ أكثرهم باقٍ إلى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا ، وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين ” ( 1كورنثوس 15 : 3-7 ) . · أبعاد القيامة

ولقد أثبتت هذه القيامة فيما أثبتت أن المسيح هو إبن الله حقاً كما قال ،وأن الروح لا تموت ، وأن هناك رجاءً أكيداً لكل من يؤمن بالمسيح ” أين شوكتك يا موت ؟ أين غلبتك يا هاوية ؟ ” ( 1 كورنثوس 15 : 55 ) ، وما دام المسيح يتمتع بالجوهر الإلهي ، فليس غريباً أن يكون مختلفاً عن موت كل إنسان ، وأن تكون له نتائج عظيمة مباركة .

يقول السيد المسيح ” أنا هو القيامة والحياة ، من أمن بي ولو مات فسيحا ، وكل من كان حياً وأمن بي فلن يموت إلى الأبد ” ( يوحنا 11 : 25،26 ) . خلاصة

وهكذا فإن موت السيد المسيح لا ينفى ألوهيته ، بل يؤكد محبته العظيمة لنا تلك المحبة التي جعلته يموت من أجلنا ، لنتذكر أنه ذاق عنا الموت وأخذ عقابنا ، فهل نفهم موته حق الفهم ونقبله ؟ هل نعيش غالبين الحياة ونموت إذا كان لابد من الموت .

—————————–

20- هل الله واحد أم ثلاثة ؟

سأتناول في البحث موضوعاً ليس من السهل الخوض فيه لأنه يتناول أعظم شخصية في السماء وعلى الأرض، شخصية الله الذي له كل المجد والجلال. ولا يسعني منذ الآن إلا أن أعترف بعجزي وتقصيري ومحدوديتي، لا بل أني أسمع صوتاً يجلجل في أعماقي قائلاً: “اخلع نعلك من رجليك لأن الأرض التي أنت واقف عليها هي أرض مقدسة”.

سأتناول الموضوع بكل مهابة وخشوع ووقار. وإني أصلي إليه تعالى طالباً الحكمة والقوة والعون كي أعالج هذا الموضوع بتجرد ومحبة وإيمان بحيث تتّضح الحقيقة لمن يرغب في معرفتها، وتزول الغشاوة عن العيون، وتتحول الظلمة إلى نور. فالذي قال أن يشرق نور من ظلمة في بدء الخليقة قادر أن يشرق بنوره في قلوب الكثيرين. وإني آمل أن لا يتسرع أحد في الحكم على هذا الكتيب قبل الانتهاء من قراءته، وإلا فانه سيقع في فخ الاستنتاجات المغلوطة النابعة من عدم التجرد والموضوعية.

السؤال المطروح أمامنا هو: هل الله واحد أم ثلاثة؟

شغل هذا السؤال أكبر الأدمغة في عالم اللاهوت والفلسفة والفكر. ولعلك يا قارئي العزيز واحد ممن أدلوا دلوهم بين الدلاء، ولكن النتيجة واحدة. فالعقل البشري أعجز من أن يسبر الأغوار أو يستكشف الأسرار المتعلقة بالذات الإلهية دون إعلان أو كشف مسبق منه تعالى. يقول المزمور 19: “السموات تحدّث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه”. فلو لم يعلن الله بعض جوانب طبيعته في الطبيعة المحيطة بنا لما توصّل العقل إلى ما توصّل إليه. فإن أمور الله غير المنظورة – أي قدرته السرمدية ولاهوته، تُرى منذ خلق العالم مدرَكَةً بالمصنوعات، كما يقول الرسول بولس في رسالته إلى رومية. ولو لم يعلن عن ذاته في التاريخ والضمير والكتاب المقدس لما قدر العقل أن يفعل الكثير. فالفضل في الموضوع كله هو لله. فالله يبدأ بالإعلان لكي يحرك فينا العقل والإيمان. والإيمان أسمى من العقل لأنه يرى ما لا يُرى في حين أن العقل يتناول المنظورات والمحسوسات. الإيمان ليس ضد العقل بل ضد العيان. الإيمان والعقل يسيران في اتجاه واحد ولكن الأول أعظم وأعلى من الثاني. ولهذا يقول الكتاب المقدس “بدون إيمان لا يمكن إرضاء الله”. فمن يتوسل العقل وحده دون الإعلان أو من يقبل بعض إعلانات الله دون بعضها الآخر، فإنه ينتهي بواحد من ثلاثة: إما الإنكار والاستنكار أو التساؤل والاستفسار.

وجدير بالانتباه أن المعلنات الإلهية – مهما تنوعت وتعددت – ليس فيها أي تناقض على الإطلاق بل هي منسجمة بعضها مع بعض وتكمل بعضها بعضاً. فما أعلنه الله في الطبيعة ينسجم كلياً مع ما أعلنه في الضمير، وما أعلنه في الضمير لا يخالف ما أعلنه في التاريخ، وما أعلنه في التاريخ يوافق معلناته في الكتاب المقدس مع العلم أن نور الإعلانات الإلهية هذه كان يزداد تدريجياً إلى أن بلغ ذروته في المسيح !

وأول شيء من هذه المعلنات هو أن الله واحد ولا آخر سواه. صحيح أن هناك كائنات روحية خارقة يسميها الكتاب المقدس “أرواحاً خادمة” كرؤساء الملائكة والكروبيم والسرافيم والملائكة – هذا إذا لم نذكر الكائنات الروحية الشريرة بزعامة إبليس، ولكن هذه كلها كائنات مخلوقة ومحدودة، أما الله فهو الخالق غير المحدود وقد أطلق عليه الفلاسفة أسماء عدة ومن أهمها اسم “الواحد”. وهذه الوحدانية مؤكد عليها في التوارة والإنجيل والقرآن. فاليهودية والمسيحية والإسلام هي ديانات توحيدية لأنها تعتقد بإله واحد.

ظن الكثيرون خطأ أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة. وقد بلغ بعضهم حد القول بوقاحة أن الله متزوج وله ولد ثم تنادوا للدفاع والمحاماة عن الله، الأمر الذي إن دل على شيء فانه يدل على جهلٍ ما بعده جهل.

أيها القراء الأحبّاء – ليكن معلوماً عندكم أن المسيحية هي ديانة توحيدية بالرغم من كل محاولات التشويش والتشويه من جانب المادية واللاأدرية والتعددية والحلولية والبدع الشيطانية والاستنتاجات الكيفية التي لا قبل لها بتغيير الحقيقة. فالمادية تنكر وجود الله وتقول أن الكون يفسر نفسه بنفسه. واللا أدرية تزعم بأن الله لا يمكن معرفته، وقد آثرت الوقوف على الحياد قائلة “لست أدري”. والتعددية لا تؤمن بإله واحد بل بعشرات ومئات الآلهة. وهذا بارز في الأوساط الوثنية ماضياً وحاضراً. والحلولية تعتبر الله والكون شيئاً واحداً. فالله هو الكون والكون هو الله. وبقولها هذا تنفي الحلولية، لا وحدانية الله فقط بل أيضاً شخصيته وطبيعته ومقاييسه. أما الكتاب المقدس فيقول أن الله واحد، وهذا ما سنأتي على تفصيله في الفصل القادم إن شاء الرب.

سؤال: هل الإيمان بوحدانية الله ضروري؟

نعم وبكل تأكيد. يقول يعقوب في رسالته المعروفة باسمه “أنت تؤمن أن الله واحد. حسنا تفعل”. أي أنه يمتدح المؤمنين بوحدانية الله.

سؤال آخر: هل الإيمان بوحدانية الله كاف للخلاص ودخول السماء؟

كلا. فإن يعقوب الذي امتدح الإيمان بوحدانية الخالق، يتابع قائلاً “والشياطين أيضاً يؤمنون ويقشعرون”. فحتى الشيطان يعتقد بالله الواحد ويخاف منه ولكن إيمانه لا يخلّصه. لماذا؟ لأنه إيمان ناقص. فالإيمان بدون توبة لا يجدي نفعاً. والشيطان لا يقدر أن يتوب.

قال المسيح لسامعيه في إنجيل لوقا: “إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”. فالإيمان بالله الواحد أمر ضروري وجوهري ولكن إن لم يقترن بتوبة قلبية عمودية فانه لا يختلف عن إيمان الشياطين. هكذا كان إيمان الإغريق والرومان الذين قال عنهم بولس الرسول أنهم “لما عرفوا الله (وآمنوا بوجوده ووحدانيته من خلال الطبيعة) لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا في أفكارهم وأظلم قلبهم الغبي. وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء”. وما أكثر أمثال هؤلاء في أيامنا!

ياليتنا نقول مع المرنم:

تبت إليك راجعاً بالقول والفعل

فاقبلني ربي سامعاً نداي واغفر لي

الفصل الثاني: معنى الوحدانية

السؤال المطروح علينا هو: هل الله واحد أم ثلاثة؟ ومما قلناه في الفصل السابق هو أن الجواب ليس متوقفاً على المنطق والعقل بل بالحري على الإعلان والإيمان. فما يستطيعه الإيمان لا يستطيعه العقل، لأن الأول أسمى من الثاني. فالعقل يقول أن الله موجود، أما الإيمان فيقدم له السجود. العقل يتعرض للشك أما الإيمان فهو ضد الشك. العقل محدود أما الإيمان فيعمل المستحيلات، ولهذا قال المسيح: “إن كنت تؤمن فكل شيء مستطاع للمؤمن”. العقل كالشمعة أما الإيمان فهو كالشمس في رابعة النهار. وبالرغم من هذه الفوارق فإنهما يسيران في اتجاه واحد ويتفقان على جواب واحد وهو: أن الله واحد ولا آخر سواه.

نعم الله واحد، ونحن نتمسك بهذه العقيدة بقوة، بالرغم مما يشاع عنا، بحسن نية أو بسوء نية. فالأنبياء والرسل والمسيح نفسه أكدوا على هذه الحقيقة في كلمة الله. وكلمة الله صخر لا يتزعزع. “السماء والأرض تزولان ولكن كلام الله لا يزول”.

إليكم الآن بعض البراهين من كتاب الله على وجود إله واحد. يقول موسى الكليم الحليم في الإصحاح 6 من سفر التثنية: “اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد”. وفي الإصحاح 20 من سفر الخروج يقول الله في الوصية الأولى من الوصايا العشر “أنا الرب إلهك …. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي”. وفي الإصحاح 45 من سفر إشعياء النبي تقع عيوننا ست مرات على قول الله “أنا الرب وليس آخر. لا إله سواي”.

والحقيقة ذاتها نجدها في العهد الجديد. ففي الإصحاح 12 من إنجيل مرقس نقرأ أن أحد الكتبة المتمسكين بالناموس سأل يسوع: “أية وصية هي أول الكل؟” فأجابه يسوع “أن أول كل الوصايا هي: اسمع يا اسرائيل. الرب إلهنا رب واحد”. ثم تابع يقول: “وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك ومن كل قدرتك”.

وفي الموضوع نفسه يتكلم الرسول بولس في الإصحاح 4 من رسالته إلى أفسس فيقول: “رب واحد. إيمان واحد. معمودية واحدة. إله وآب واحد”. وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس يصرّح الرسول نفسه قائلاً: “يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس…” وقد أشار يعقوب على العقيدة نفسها لما قال في الإصحاح 4 من رسالته المعروفة باسمه “واحدٌ هو واضعُ الناموس”.بالإضافة إلى هذا عبَّر المؤمنون بالإله الواحد، على مر التاريخ، عن عقيدتهم هذه بقولهم “نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل خالق السموات والارض..”.

السؤال الهام الآن هو: ما هي هذه الوحدانية وكيف نفهمها على ضوء الوحي المقدس؟

إن كنا نحاول تفسير وحدانية الله تفسيراً حرفياً مطلقاً كما يفعل بعض العقلانيين، فإن مفهومنا لشخصية الله والمسيح والكتاب المقدس يصير مستحيلاً. فالكتاب المقدس يمسي كتابا مملوءاً بالمتناقضات، ويصير المسيح مجرد إنسان ذي نزعة دينية.

إذاً كيف نفسر الوحدانية وكيف يجب أن نفهمها؟

إن كنا نؤمن بصدق الله وكلمته فما علينا إلا أن نعود “إلى الشريعة وإلى الشهادة”. فمن الأناجيل نفهم أن المسيحيين الأوائل كانوا من اليهود المتمسكين بإيمانهم بوحدانية الله، ولما تعرفوا إلى المسيح لم يتخلوا عن عقيدتهم هذه ولكنهم فهموها بطريقة جديدة من تصريحات المسيح عن نفسه وعن الروح القدس. بكلمة أخرى فهموا أن هناك تعدداً داخل الوحدانية. فهموا أن الله ذو جوهر واحد غير متجزء وفي الوقت نفسه ثالوث أو ثلاثة أقانيم.

لعلك تقول “هذا القول كفر وغير معقول”. ولكن رويدك. فمن قال لك أننا نتكلم على مستوى العقل والمعقول؟ فالعقل البشري يلجأ عادة إلى الحساب والأرقام فيقول: واحد + واحد + واحد = ثلاثة، وحاشا أن يكون هناك ثلاثة آلهة، وهكذا يسرع إلى الإنكار أو إلى الاستنكار.

هذه هي الغلطة التي وقع فيها العبران قديماً. فلما قرأوا قول موسى في التوراة “اسمع يا اسرائيل. الرب إلهنا رب واحد” رفضوا فكرة الثالوث كلياً ولم يعلموا أن لفظة “واحد” في الكتاب المقدس إنما تشير إلى الاتحاد أو الوحدة بين كينونات عدة. مثال على هذا ما ورد في الإصحاح الأول من سفر التكوين حيث يقول موسى: “وكان مساء وكان صباح يوماً واحداً” مشيراً بذلك إلى اليوم المكون من مساء وصباح.

مثل آخر نجده في الإصحاح الثاني من السفر نفسه حيث نقع على الآية القائلة “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” إشارة إلى الاتحاد التام بين كيانين مستقلين. فالمرأة كانت واحداً مع الرجل لأنها كانت ضلعاً من أضلاعه، وهي لا تزال واحداً مع رجلها في نظر الله، وقس على ذلك. هذه الحقائق أعلى من العقل. ومع ذلك فإني أنصحك أن تقبلها بثقة وفرح لأن الله لا يخدعنا. من جهة أخرى إن كنت تحاول أن تُخضعَ الله لمفاهيمك البشرية فإنك تحاول المستحيل لأنك محدود والله غير محدود. ليعطك الرب فهماً في كل شيء، وعسى أن تقبل الإعلان بالإيمان.

الفصل الثالث: التعدد في الوحدانية

على ضوء كلمة الله، آمل أن نكون قد فهمنا أن الله واحد وأن وحدانيته ليست حرفية جامدة بل حية متفاعلة. فإن لفظة “واحد” تشير إلى الوحدة أو الاتحاد بين كينونات عدة، ولو أن المنطق البشري ينفر من الفكرة – فكرة التعدد في الوحدانية. فقد أعلن الله عن ذاته بهذه الطريقة وقدمها لنا لا للتصويت عليها بل لقبولها بالإيمان. أن نقبل أو ألا نقبل: تلك هي المسألة. وفي كلتا الحالتين نحن مسؤولون عن موقفنا.

لم ترد لفظة ثالوث في الكتاب المقدس ولكنّ سر الثالوث واضح جلي لكل ذي بصيرة روحية. غير أن هذا لا يعني أن عقيدة التثليث سهلة الفهم. فهي فوق العقل لأن الله فوق العقل.

يُقال أن أغسطينوس كان منهمكاً بهذا الموضوع إذ كان يتمشى ذات يوم عند شاطيء البحر. فحانت منه التفاتة إلى غلام صغير يحفر حفرة في الرمل. ولما سأله أغسطينوس عن غرضه من تلك الحفرة أجاب: ” أريد أن أضع البحر في هذه الحفرة”. فقال أغسطينوس في نفسه: “هذا هو عين ما أفعله الآن. إني أحاول أن أضع الله اللا محدود في حفرة عقلي المحدود”.

نعم مَنْ مِنّا يقدر أن يفهم الله وطبيعته بعقله المحدود؟ هناك أسرار أقل شأناً لا قبل لنا بفهمها. فمن منا يقدر أن يدرك معنى الحياة والوعي والنوم؟ إن كنّا لا نفهم من هذه إلا اليسير فكيف نفهم الاعتقاد القائل بإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد؟

لا غرابة إذا عثر مؤلهو العقل بعقيدة التثليث كما عثروا بعقيدة الصليب. يقول الرسول بولس: “نحن نكرز بالمسيح يسوع مصلوباً لليهود عثرة ولليونانيين جهالة”. ويصدق الشيء عينه على عقيدة الثالوث ولكن المسيح قال: “طوبى لمن لا يعثر فيّ”.اقترح أحدهم مرةً دمجَ الديانتين المسيحية والإسلامية في ديانة واحدة، ولكنه اشترط أن يتخلى المسيحيون عن الاعتقاد بالثالوث والصليب وصحة الكتاب المقدس، وقد فاته أن حسن النية لا يكفي ولا يفي، وأن الأمر ليس عائدا للمسيحيين بل لله الذي كشف لنا سر الثالوث وأعلن لنا عن ذاته إلهاً واحداً مثلث الأقانيم. وما دام الله قد قال كلمته فمن نحن حتى نبدّل أو نعدّل أو نحذف أو نضيف؟

إن فكرة التعدد في الوحدانية ليست غريبة عن كتاب الله أو عن خليقة الله. فالإنسان نفسه واحد وثالوث في آن معاً. فهو مكون من نفس وروح وجسد. ولهذا يقال عن الأموات أنهم “أحياء عند ربهم” في حين أن الجثمان يحمل إلى المقبرة. والماء أيضا هو واحد وثالوث، لأنه مكون من جزيئين من الهيدروجين وجزيء من الأكسجين. والهواء ثالوث: أكسجين وهيدروجين ونيتروجين. والذرة الواحدة مؤلفة من بروتون ونيوترون وإلكترون. والمادة مكونة من جامد وسائل وغاز. والزمن مقسم إلى ماض وحاضر ومستقبل. والعائلة مؤلفة من الأب والأم والأولاد.

نذكر هذه الإيضاحات كلها مع العلم أنها نسبية ومحدودة. لأن الله لا يمكن تشبيهه بشيء. في الوقت نفسه تؤكد لنا هذه الإيضاحات شيئاً واحداً هاماً وهو: إمكانية التعدد في الوحدانية، وبالتالي إمكانية الاعتقاد بإله واحد في ثلاثة أقانيم.

زعم بعضهم أن التثليث جاء أصلاً من الوثنية، ولكن هذا خطأ. صحيح أن الوثنية كانت لديها فكرة شبيهة بفكرة التثليث إلا أن مفهومها لها لم يكن المفهوم المسيحي نفسه. وحتى لو افترضنا أن الوثنية كانت تؤمن بالتثليث على الطريقة المسيحية فإن ذلك لا يقلل من شأن العقيدة بل بالحري يؤكد لنا أن الله أعلن سره هذا للوثنيين بطريقته الخاصة. نقول هذا ونحن واثقون من أن أوجه الخلاف بين المفهومين أكثر من أوجه الشبه.

وزعم آخرون أن التثليث لا يعني وجود ثلاثة أقانيم مميزة في اللاهوت، ومن بينهم سباليوس الذي ظهر في القرن الثالث الميلادي وقال “أن الآب والابن والروح القدس هم مجرد ثلاث تسميات لثلاثة مظاهر مؤقتة لله، وذلك بقصد إتمام الفداء للبشر”. وفي القرن الرابع ظهر انحراف آخر عن عقيدة الكتاب المقدس بزعامة آريوس قائد من يزعمون أنهم شهود يهوه، في جوانب للإله الواحد. آمن آريوس بوجود إله واحد وأنكر الثالوث. وانتهى به الأمر إلى تقسيم جوهر الله، فصار الابن والروح القدس كائنين مخلوقين للتوسط بين الله والناس. وهكذا حول آريوس المسيح إلى إله صغير مخلوق مجرِّداً إياه من بنوّته الأزلية، ولو أنه قال أن المسيح خلق العالمين.

أما تلاميذ آريوس فقالوا أن المسيح خلق الروح القدس، وبذلك صار الله في المرتبة الأولى، والمسيح في الثانية، والروح القدس في الثالثة. وهذه الانحرافات أمر لابد منه لأنه عندما يرفض المرء إعلانات الله فإنه يصير عبداً لأفكاره واستنتاجاته الباطلة.

ولكن هذا لا يغير من الحقيقة شيئاً. فالله هو هو وليقل الناس ما شاؤوا. وكم يذكّرني هذا بما ورد في المزمور الثاني حيث يقول داود: “لماذا ارتجت الأمم وتفكر الشعوب في الباطل؟” وبعد ذلك يقول: “الساكن في السموات يضحك. الرب يستهزئ بهم”. فالله يستخف بمحاولات الناس لأنها سقيمة وعقيمة وبلا قيمة.

أخي، هل أنت ممن يرضخون إلى ما يمليه المنطق البشري المتأثر بالخطية، أم أنك تصدق الله وتقبل بالإيمان ما كشفه لنا في كتابه المعصوم؟ ليت الرب يفتح قلبك وبصيرتك لتقبل الحق.

الفصل الرابع: براهين على التعدد في الوحدانية

قلتُ لغاية الآن أن الكتاب المقدس في عهديه يؤكد أن الله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد. وهذا طبعاً لا يروق للمنطق والعقل لأنه فوق العقل وغير ناتج عن الاجتهاد العقلي. فالله كشف هذا السر للبشر بواسطة إعلاناته الإلهية وعلى رأسها الكلمة المكتوبة والكلمة المتجسد. ونحن البشر ليس لنا يد في الموضوع. كل ما في الأمر هو أننا أمام خيارين: إما قبول الإعلان بالإيمان أو عدم قبوله تحت طائلة المسؤولية. فالعقل وحده أعجز من أن يتجاوب مع الإعلانات الإلهية بمنأى عن الثقة في كلمة الله المقدسة. أما الإيمان فيفتح القلب وينير الذهن ويجلو البصيرة.

ذكرتُ أيضا أن الوحدانية والثالوث هما حجر عثرة للبعض وجهالة للبعض الآخر. والسبب في ذلك معبر عنه في قول الرسول بولس: “إن الإنسان الطبيعي (أي بطبيعته) لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة”. وهكذا يقع المرء فريسة للأفكار الباطلة والمحاولات السقيمة والعقيمة.

فالله واحد، وجوهره واحد، ولكنه ثالوث. والبراهين على ذلك كثيرة:

أولاً: أسماء الله. ففي اللغة العبرية، لغة العهد القديم، نقع على لفظتين لاسم الجلالة، واحد بالمفرد وهي “إيل” (أي الله) والأخرى في الجمع وهي “إيلوهيم” ( أي آلهة). وقد استعملت “إيلوهيم” 2500 مرة في حين أن (إيل) استعملت 250 مرة. مثال على هذا، الوصية الأولى في الوصايا العشر الوارد ذكرها في الإصحاح 20 من سفر الخروج حيث يقول الله: “أنا الرب إلهك (إيلوهيم)”. فقوله “أنا الرب” يشير بوضوح إلى أنه “واحد” أما قوله “إلهك” (إيلوهيم في صيغة الجمع) فيشير إلى التعدد في الوحدانية.

ثانياً: أقوال الله. إذا عدنا إلى الإصحاح الأول من سفر التكوين نجد الله يتكلم في صيغة الجمع والمفرد في آن واحد. ففي الآية 26 قال الله “نعمل الإنسان على صورتنا”… وفي الآية 27 نقرأ العبارة القائلة “خلق الله الإنسان على صورته”.

وعلى أثر سقوط الإنسان، في الإصحاح 3 من السفر نفسه نقرأ قول الله في الآية 22 “هوذا الإنسان قد صار كواحد منا”. وعندما يقول الله: “منا” فإلى من يشير يا ترى؟ أليس إلى التعدد في الوحدانية؟

في الإصحاح 6 من سفر إشعياء النبي نقرأ أن السيرافيم هتفت ثلاث مرات قائلة: “قدوس، قدوس، قدوس، رب الجنود” بعد ذلك يقول إشعياء ” سمعت صوت السيد قائلاً من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟” لاحظ أنه قال “من أرسل” في المفرد ثم “من أجلنا” في الجمع. ونجد هذه الحقيقة واضحة جداً في قصة برج بابل في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين حيث يقول الله: “هلم ننـزل ونبلبل لسانهم” وليس “هلم انزل…. الخ..” من جهة أخرى، لفظة “هلم” تشير إلى أن هناك متكلِّماً ومخاطَباً. فمن هو المخاطَب يا ترى؟

ثالثا: محبة الله. يقول الرسول يوحنا: “الله محبة”. حتى الإغريق فهموا أن الله محب، ولذلك استعملوا أربع لفظات للمحبة. الأولى تشير إلى المحبة الشهوانية، والثانية إلى المحبة العائلية، والثالثة إلى المودة البشرية، والرابعة إلى المحبة الإلهية وهي “أغابي” فالله ليس عطوفاً رحيماً فقط بل أيضا محب. والمحبة لها محبوب. فإن كان لا وجود للتعدد داخل الوحدانية فمن يكون المحبوب يا ترى؟ فإن قلنا أن الله يحب ذاته فإننا نرتكب خطأً فظيعاً لأن الله ليس أنانياً. وإن كان ليس أنانياً فمن هو موضوع محبته؟ فإذا قلنا أن الله يحب الإنسان أو العالم فمعنى ذلك أن الله غير مكتفٍ بذاته، وإن كان غير مكتف بذاته فهو إذاً غير كامل. وحاشا لله أن يكون ناقصاً. وفي هذه الحالة لا يبقى أمامنا إلا حلّ واحد وهو، كما قال المعمدان وبولس والمسيح، “أن الآب يحب الابن” وهذه إشارة إلى التعدد في الوحدانية.

رابعا: وعود الله. وأكتفي هنا بوعدين. الأول هو وعد الحياة الأبدية، والثاني هو وعد الروح القدس. في الإصحاح الأول من رسالة بولس إلى تيطس يتحدث الرسول في الآية 2 عن “الحياة الأبدية التي وعد بها الله في الأزلية”. فإن كنا نصدق كلمة الله فمن حقنا أن نسأل: إن كان الله هو الواعد فمن هو الموعود؟ وجواب هذا السؤال نجده في الإصحاح السابع عشر من إنجيل يوحنا. يقول المسيح للآب السماوي: “مجَّدْ ابنَك ليمجّدك ابنك أيضاً إذ أعطيتَه سلطاناً على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته”. فالواعد هو الآب، والموعود هو الابن، والوعد تم في الأزل، حيث لم يكن ملاك أو إنسان أو أكوان.

الوعد الثاني هو وعد الروح القدس الذي دعاه المسيح “موعد أبي” ودعاه بولس “روح الموعد القدوس”. وفي هذين القولين إشارة إلى ما قرره الله في الأزل عندما فكر بخلاص البشر. فقد وعد الآب ابنه بإرسال الروح القدس بعد الصليب والقيامة والصعود، وهكذا صار. فلما جاء يوم الخمسين كما هو مدون في الإصحاح الثاني من سفر أعمال الرسل، حل الروح القدس على التلاميذ كما لو أنه إعصار، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار وامتلأ الجميع من الروح القدس.

لعلك تقول “أنا لا أقدر أن أفهم سر الثالوث”. وأنا أجيبك: أنا مثلك. ولكني أقبله بالإيمان لأن الله صادق ومنـزه عن الكذب. فالمسألة بسيطة جداً. هل أنت تصدق الله أكثر من الناس أم بالعكس؟ إن كنتَ تصدق الله فمن اللازم أن تصدق كلامه ومعلناته في كتابه الكريم. وإن كنت تصدق البشر فمعنى ذلك أنك تريد أن تضع الحقائق الروحية في صف الحقائق العلمية والتحاليل الفلسفية، وهذا خطأ فادح وفاضح. يا ليتك تقتدي بالرسول بطرس الذي قال: “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس”.

الفصل الخامس: من أين جاء الثالوث؟

هيا بنا الآن إلى الأدلة الكتابية على عقيدة التثليث القائلة بإله واحد مثلث الأقانيم: الآب والابن والروح القدس. وسأستهلّها بما ورد في فاتحة الكتاب المقدس. ففي الإصحاح الأول من سفر التكوين نقرأ في الآية الأولى العبارة القائلة: “في البدء خلق الله السموات والأرض”. وتقول الآية 2: “وروح الله يرف على وجه المياه”. وبعد ذلك نقرأ في الآية 3: “وقال الله ليكن نور فكان نور”. الآية الأولى تتحدث عن “الله” والثانية عن “روح الله” والثالثة عن “قول الله” أي كلمة الله. وهي تشير إلى العقيدة المسيحية القائلة بإله واحد في ثلاثة أقانيم.

أنتقلُ الآن إلى المزامير. ففي المزمور 33 تقع عيوننا على الآية 6 القائلة: “بكلمة الرب صنعت السموات. وبنسمة فيه كل جنودها”. وبهذا كان داود يشير، كما أشار موسى من قبل، إلى اشتراك الرب وكلمته ونسمة فمه في عملية الخلق. والشيء نفسه نجده واضحاً جلياً في نبوة إشعياء. ففي الإصحاح 48 يقول الله “أنا الأول وأنا الآخِرُ (وهذا لقب من ألقاب المسيح في العهد الجديد) ويدي أسست الأرض ويميني نشرت السموات”. وفي الآية 16 يقول “منذ وجوده أنا هناك. والآن أرسلني السيد الرب وروحه”. من هنا نفهم أن الأقنوم الثاني هو المتكلم ولذلك يقول “أرسلني السيد الرب وروحه”. إن كان هذا ليس ثالوثاً، فكيف يكون الثالوث؟

نتحول إلى العهد الجديد. ففي الإصحاح الثالث من إنجيل متى نقرأ تفاصيل معمودية المسيح على يد يوحنا المعمدان. يقول البشير متى أنه “لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء. وإذا السموات قد انفتحت فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوتٌ من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت”. تصور المشهد في فكرك: الابن يعتمد في الماء والروح ينـزل كالورقاء والآب يشهد من السماء.

وما دمنا في جو المعمودية فلْنلْقِ نظرة على صيغة المعمودية الواردة في الإصحاح 28 من إنجيل متى. يقول الرب يسوع: “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”. لاحظوا أنه لم يقل “عمّدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس”، بل “عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”. ولفظة “اسم” هي في المفرد، مما يدل على أن الثالوث هو إله واحد.

يقول المسيح في الإصحاح 14 من إنجيل يوحنا “وأنا أطلب من الآب فيعطيكم مُعَزِّياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه”. فالابن يطلب من الآب أن يرسل الروح القدس. وهل هناك كلام أوضح من هذا على صحة عقيدة التثليث؟

يخبرنا البشير لوقا في الإصحاح 1 من إنجيله، أنه لما بشر جبرائيلُ العذراءَ خاطبها قائلاً: “ها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمّينه يسوع”، قالت له: “كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رَجُلاً؟” فأجاب جبرائيل (وأرجو الانتباه): “الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظللك. فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يُدعى ابنَ الله”. وبقوله هذا أتى جبرائيل على ذكر ثلاثة لهم علاقة بولادة المخلص: أولاً الروح القدس. ثانياً الله العلي وثالثاً القدوس المولود المدعو ابن الله.

الدليل الأخير في هذا الفصل نجده في ما نسميه “البَرَكة الرسولية”. والبركة الرسولية المثلثة تذكّرنا بالبركة “الهرونية” المثلثة في العهد القديم. ففي الإصحاح 6 من سفر العدد كلَّمَ الرب موسى، وموسى كلَّم أخاه هرون حتى يبارك الشعب بقوله “يباركك الرب ويحرسك. يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً”. لماذا تكررت البركة هذه ثلاث مرات؟ لنفس السبب الذي من أجله قال بولس في البركة الرسولية: “نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس تكون معكم”. بكلمة أخرى السبب هو أن الكتاب المقدس، من أوله إلى آخره، يعلِّم بالتثليث. فالآب والابن والروح القدس هم ثلاثة في جوهر واحد، وإله واحد لا ثلاثة آلهة.

إن كنتَ لا تزال في حيرة من أمرك فاطلب من الله أن يمنحك بصيرة لتعرف الحق. عندئذ فقط تفهم قول الرسول يوحنا عن اختبار “أن ابن الله قد جاء وأعطانا بصيرة لنعرف الحق”. بدون هذه البصيرة الروحية عبثاً تحاول أن تعرف الحق والحقيقة.

—————————–

21-لماذا جاء المسيح؟

جاء المسيح لكي يخلصنا من آثامنا وخطايانا ومن العذاب الأبدي الذي جلبته علينا خطايانا. فنحن خطاة بالطبيعة والاختيار:”وكما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد.. لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله”(رومية 10:3-23). ولا نستطيع أن نخلّص أنفسنا بأعمالنا أو بأموالنا لأن الخلاص هو نعمة مجانية من الله وعطية بلا ثمن:”لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد.. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا”(أفسس 8:2و9، رومية 23:6). وبما أن الله قدوس وطاهر، ولا تقبل قداسته الخطية، جلبت خطايانا دينونة الله على كل منا وأصبحنا مستحقين للعذاب الأبدي:”لأن أجرة الخطية هي موت”(رومية 23:6). ونحن لا نستطيع أن نخلص أنفسنا بمجهودنا الذاتي الضائع ولا نستطيع أن نشتري الأبدية بحفنة من المال الفاني. فقداسة الله وبره وعدالته لا يمكن أن تُرتشى لا بحفنة من المال ولا ببعض الأعمال الحسنة مهما كثُرت عظمتها. فكيف نتوقع أن نفي عدالة الله المطلقة بحفنة مال ونرضيها ببعض الأعمال التي يصفها الكتاب المقدس كخرق بالية؟ لذلك تطلبت عدالة الله أقصى العقوبات التي أدت بالإنسان إلى جحيم النار. ولكن محبة الله لنا هي محبة فائقة، من أجل هذا، أرسل الله ابنه الوحيد القدوس الطاهر بديلاً عن الإنسان لكي يفي بمتطلبات العدالة الإلهية التي لا تتقبل إلا أقصى العقوبات. ولأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة الخطية. فقد طلب الله من الإنسان أن يقدم الذبائح ككفارة عن خطاياه. ولكن كل تلك الذبائح ما كانت لتحمل أي معنى أو أي تأثير لو لم تكن رمزاً للدم الثمين الذي سفكه الرب يسوع المسيح على خشبة الصليب فوق جبل الجلجثة:”تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنـزع الخطية.. وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً”(عبرانيين 12:9 و11:10). وما”الذبح العظيم”الذي يذكره القرآن في سورة الصافات 107 نقلا عن التوراة – إذ يقتبس قصة إبراهيم عندما كان مزمعاًأن يقدم ابنه ذبيحة على جبل المريا فمنعه الله وقدم له كبشاً كي يفتدي به ابنه – إلاّ رمزاً لعمل المسيح الكفاري على جبل الجلجثة. وهنا نجد أن القرآن أسماه”الذبح العظيم”لأن ذلك الكبش لم يكن كبشاً عادياً كبقية الكباش التي كانت تقدم يومياً للكفارة. بل كان كبشاً فريداً، كان عطية السماء لإبراهيم ليكفر عن ابنه الذي كان تحت حتمية الموت. كما أن الله أراد أن يعلمنا أن ما حدث على جبل المريا (الذي هو جبل الجلجثة) لم يكن إلا رمزاً: أولاً، لحالة الإنسان وخطاياه التي جلبت عليه حكم موت أبدي محتوم في نار جهنم. وثانياً، لمحبة الله إذ أرسل عطية السماء – الرب يسوع المسيح – الذي هو”حمل الله الذي يرفع خطية العالم”(يوحنا 29:1). وقد مات المسيح على نفس البقعة التي قدم فيها إبراهيم الكبش فداء لابنه الذي هو رمز لموت المسيح لفداء بني البشر ولمغفرة خطايا كل من يؤمن به:”وإنما حيث تكون مغفرة لهذه لا يكون بعد قربان عن الخطية”(عبرانيين 18:10). إذاً،”الذبح العظيم”لم يكن إلا رمزاً للذبح العظيم الفعلي الذي قدمه الرب يسوع المسيح بدم نفسه لفداء الإنسان ومبطلاً كل الذبائح إذ لم تبقَ حاجة بعد لأي منها:”فإن المسيح أيضاً تألم من أجل الأثمة… لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية”(1بطرس 18:3 ويوحنا 16:3). ولأن المسيح هو كلمة الله، لذلك لم يستطع الموت أن يمسكه ويبقيه في القبر، وهكذا قام في اليوم الثالث من بين الأموات بمجد عظيم ليؤكد دعواه ويثبت رسالته.

—————————–

22-هل المسيح هو الله؟

تعجز الألسنة عن التعبير والأخيلة عن التصوير والعقول عن الفهم والتنظير في ماهية ووجود الله وقدرته. لأن الإنسان عندما يتوصل إلى معرفة أسرار الله السماوية العظيمة سيصبح هو الله نفسه، صورة وروحاً ومضموناً، وهذا مستحيل لأن عقولنا محدودة والله غير محدود… ويخبرنا تاريخ الحضارة أن الملك كريسبس اليوناني كان قد طلب من أحد الفلاسفة الكبار أن يحدد له من هو الله. ووقع الفيلسوف الكبير في قلق و حيرة، ثم طلب من الملك أن يمهله عدة أيام لعله يقف على شاطئ الحقيقة والمعرفة، لكنه خاب وأخفق في تفكيره وتأمله، وعاد إلى الملك ليقول له: المعذرة يا سيدي…! لأنني كلما فكرت وتعمقت في بحثي عن سر وجود الله وجدت نفسي عاجزاً وقاصراً.

الحقيقة الأولى: بعض الأسباب التي تبرهن ضعف الإنسان وعجزه:

1- كيف يقدر المحدود أن يدرك الغير محدود؟ (وعاء ماء يسع 5 لتر مثلاً هو محدود ضمن الـ 5 لتر، ولكن نهراً جارياً من المياه هو غير محدود بالنسبة لوعاء الـ 5 لتر).

هل من المنطقي أن يقول الوعاء أنا لا أؤمن بوجود النهر لأنني لا أستوعبه،مع أن معنى وجود الوعاء يعود إلى النهر الذي يملأه بالمياه،ولولا وجود النهر والمياه لما كان هناك أي حاجة لوجود وعاء للمياه، احكم بنفسك.

2- كيف يقدر المخلوق أن يفهم قدرة خالقه الأعظم؟ وكيف يستطيع الخاطئ الساقط أن يعرف سموه القدوس….؟

الحقيقة الثانية أن إيماني بالله مبني على أساس كلمته المقدسة الصادقة:

إن كلمة الله هي الله نفسه، وإيماني راسخ وطيد لأنه يعتمد على صخرة سماوية جبارة متينة.

وإليك بعض الأسباب التي تؤكد إيماني و تدعم يقيني به وبكلمته السامية الجليلة.

فالعهد القديم موجود منذ أكثر من ستة آلاف سنة، والعهد الجديد منذ حوالي ألفي سنة لم يتغيرا، وقد تُرجما إلى معظم لغات العالم في جميع الأقطار والأزمنة والعصور.

فلقد قال سبحانه وتعالى “السماء والأرض تزولان و لكن كلامي لا يزول”. (الإنجيل بحسب متى 24: 35) كما قال أيضاً: “إن كان أحد يزيد على هذا الكتاب يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة”. (رؤيا يوحنا 22: 18و19).

ومع تصديقي لكلمة الله الأزلية الأبدية، أؤمن بالبراهين المنطقية التالية على أن المسيح هو كلمة الله المترجم لحقيقته والكاشف عن صورته، ومن دونه لا نستطع أن نرى الله.

(حاول أن تنظر إلى الشمس بالعين المجردة فلن تستطع، ضع نظارات خاصة لمراقبة الشمس فتراها جيداً، لأن عينيك محدودتان في قدرتهما على الرؤية وهما بحاجة إلى وسيط بينهما وبين الشمس وإلا احترقتا).

ويساعدنا التشبيه السابق في فهم العلاقة مع الله والمسيح، فالمسيح هو الوسيط الذي من خلاله نستطيع أن نرى ونعرف الله.

أولاً:

إن البرهان الأول على أن المسيح هو كلمة الله ومن خلاله يمكن أن أرى الله، لأنه “ولد من روح الله”(الإنجيل بحسب متى 1: 20). وكلمة “ولد” بمعنى خرج.

وروح الله هو الله ذاته. لقد كانت ولادة السيد المسيح عجيبة خارقة وبترتيب أزلي قديم من الله. ولقد تمت كل النبوات في أسفار العهد القديم وتوثقت حَرْفياً في العهد الجديد عن ولادة المسيح كما توضح الأدلة التالية:

- سفر ميخا 2: 5 (735 سنة قبل الميلاد) عن مكان ولادة المسيح والتي تمت حَرْفياً في (الإنجيل حسب متى2: 1و4، ولوقا 2: 4 و 15).

- النبي إشعياء (7: 14 قبل الميلاد) تنبأ عن ولادته من فتاة عذراء والتي تمت حَرْفياً (الإنجيل حسب لوقا 1: 34- 45).

- النبي دانيال 9: 25 (قبل الميلاد) تنبأ عن وقت ولادته وقد تمت حَرْفياً في (لوقا 2: 1 و 2).

- النبي إشعياء 9: 6 (قبل الميلاد) تنبأ عن اسم المسيح المخلص. وورد هذا أيضاً في (متى 1: 20 و 21) – والنبي داود في المزمور الثاني: 7 (قبل الميلاد)، تحدث عن اسمه ابن الله. وقد تمت هذه النبوة القديمة في (متى 3: 17) و (لوقا1: 35). وقد ورد في سفر النبي إشعياء (7: 14) اسم المولود من عذراء الذي يدعى عمانوئيل وتفسيره “الله معنا” وتمت هذه الآية في (متى 1: 23).

- النبي ميخا 5: 2 (قبل الميلاد)، تحدث عن وجوده الأزلي. وقد تم حَرْفياً في (يوحنا 1: 1 و 2).

والخلاصة، هي أن ولادة السيد المسيح العجيبة قد حدثت بإرادة إلهية وبترتيب أزلي سابق من قبل الله تعالى. وبما أن المسيح مولود من روح الله القدوس فهو إذا الله نفسه لأن روح الله لا ينقسم ولا يتوزع أجزاء عديدة.

ثانياً:

البرهان الثاني، لأنه الفريد الوحيد الذي دُعي كلمة الله وإن كلمة الله هي ذات الله. إن معنى “كلمة الله” تعني باللغة اليونانية (لوغوس) وكانت تطلق فقط على صفات الله ولاهوته وإعلانه عن نفسه. وهنا يجدر بنا أن نستشهد بآيات من الإنجيل المقدس تؤكد صحة برهاني وإيماني: قال في (الإنجيل حسب يوحنا 1: 1 و 14): “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله …، الكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمةً وحقاً”. وفي (سفر الرؤيا 19: 13): “ويدعى اسمه كلمة الله”.

لاحظْ جيداً أن ولادة المسيح لم تكن إلا بدء حياته البشرية (أي طبيعة الإنسان) وأما طبيعته الإلهية فهي قديمة منذ الأزل وقبل تكوين الخليقة. وإن روح الله القدوس مرََّ مروراً في بطن العذراء مريم فأخذ يسوع جسد الإنسان مثلنا ولكنه بلا دنس وبلا خطية “وحل بيننا” وذلك لكي يقدم الفداء عن خطايا الجنس البشري. وقد قال المسيح نفسه مؤكداً وجوده قبل الخليقة كلها (الإنجيل بحسب يوحنا 8: 58) “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. وكما قال أيضاً عن نفسه في (سفر الرؤيا 1: 8) “أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء”. فالمسيح إذاً كلمة الله المتجسد بشراً، وقد حمل في شخصه طبيعتين مترابطتين (طبيعة اللاهوت الأزلية، وطبيعة الناسوت) أي الإنسانية المقدسة.

ثالثاً:

البرهان الثالث، لأن حياته العظيمة المثالية تفوق حياة البشر.وفيما يلي الأدلة على ذلك:

1- حياته العجيبة: فلقد ولد المسيح بأعجوبة ومات بأعجوبة وقام من بين الأموات بأعجوبة وصعد بأعجوبة أيضاً إلى السماء كما ورد في العهد الجديد.

2- أعماله العجيبة: فمن يخالف النواميس الطبيعة إلا الذي خلقها؟ سار يسوع على وجه الماء كما ورد ذلك في (الإنجيل حسب متى 14: 25). وقد أسكت البحر الصاخب الغاضب كما ذكر في (متى 8: 23-27). وأقام الموتى من القبور كما في (الإنجيل حسب يوحنا 11: 38-47). وسيطرته وقوته على الأرواح الشريرة وعلى الشيطان الرجيم كما ورد في (الإنجيل حسب مرقس 1: 26) و (متى 4: 1-11).

3- أقواله العجيبة: وقد عبر عن أقوال السيد المسيح أحد الكتاب قائلاً: “إنها فريدة في سموها، وعجيبة في قوتها، جريئة في سلطانها، عميقة في تأثيرها، فائقة في محبتها”. وهذه نماذج من كلماته الرائعة السامية: “الكلام الذي أكلمكم به هو حياة”. وموعظته العميقة الدقيقة على الجبل كما وردت في (الإنجيل بحسب متى، الإصحاح الخامس كله) تلك الموعظة التي غيرت مفاهيم الحياة وقلبت المقاييس الفلسفية البشرية. كقوله: “أحبوا أعداءكم أحسنوا إلى مبغضيكم…” وهناك أمثاله الفريدة عن المحبة والعطاء والإيمان في قصة السامري الصالح، والابن الضال، ومثل الزارع والحنطة… الخ.

4- شهادة الملايين عبر التاريخ منذ القديم وحتى عصرنا الحاضر، وأولئك الذين تغيرت حياتهم بعد أن سمعوا صوت المسيح السماوي وآمنوا به مخلصاً فادياً وراعياً أميناً صالحاً.

والخلاصة: إن حياته المجيدة المباركة في ولادته وسلوكه وموته وقيامته وصعوده، هذه كلها لا تنطبق على حياة إنسان آدمي عادي، لأنها من طبيعة الله وحده. فالمسيح إذا هو صورة الله في هيئة إنسان.

رابعاً:

البرهان الرابع على أن المسيح هو الله لأنه بعيد ومنـزه عن الخطأ البشري. إن السيد المسيح هو الشخص الفريد بين البشر من حيث قداسته وتواضعه وكمال سيرته وأخلاقه ومحبته… ومن هو المنـزه عن الخطأ غير الله سبحانه وتعالى؟.. وإليك ما قاله السيد المسيح عن نفسه متحدياً الناس في (الإنجيل بحسب يوحنا 8: 46) “من منكم يبكتني على خطية؟” وفي آية أخرى في الإصحاح الثامن نفسه (8: 23) يقول: “أنتم من هذا العالم أما أنا فلست من هذا العالم”. ثم ما قاله الأعداء أنفسهم عنه علناً كما ورد عن الحاكم الروماني بيلاطس حينما قال أثناء محاكمة المسيح “أنا لست أجد فيه علة واحدة” (الإنجيل بحسب يوحنا 18: 38) وكذلك ما قاله يهوذا الإسخريوطي أحد تلاميذ المسيح بعد أن خدعه وباعه بثلاثين قطعة من الفضة وأسلمه لليهود حتى قتلوه وقد ورد هذا في (الإنجيل بحسب متى 27: 4) “قد أخطأت إذ سلمت دما بريئاً …” وما قاله تلاميذه المرسلون ومنهم بطرس في رسالته الأولى (2: 22) “الذي لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر”. وما قاله تلميذه يوحنا في رسالته الأولى 2: 1و29 “يسوع المسيح البار”. وكذلك قال الرسول بولس في رسالته إلى العبرانيين (7: 26) “قدوس بلا شر ولا دنس، وصار أعلى من السموات”. وما ذكر في (الإنجيل بحسب لوقا 4: 41) عن الشيطان – مصدر الشر – “وكانت الشياطين أيضاً تخرج من كثيرين وهي تصرخ وتقول: أنت المسيح ابن الله”. وقد قال الروح النجس الشرير الموجود في إنسان “أنا أعرف من أنت قدوس الله” (الإنجيل بحسب مرقس 1: 24).

والخلاصة: بما أن جميع البشر خطاة، والرسل والأنبياء جميعا أخطأوا وإن الله وحده هو المعصوم عن السقوط والخطيئة والمنـزه عن الإثم، والمسيح هو الذي لم يخطئ أبداً، لذا فإننا نقول: أن المسيح هو ذات الله نفسه في شكل إنسان.

خامساً:

البرهان الخامس على أن المسيح هو مِن ذات الله لأنه هو الوحيد الذي كان يغفر الخطايا والذنوب للخطاة. ترى من يغفر الخطايا إلا الله؟ لماذا إلا الله؟

إليك بعض الأسباب:

1- لأن المغفرة تأتي من طبيعة قداسة الله المطلقة كما في (الإنجيل بحسب يوحنا 3: 16) وفي (رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 12).

2- لأن المغفرة تأتي من طبيعة محبة الله المطلقة. كما ورد في العهد الجديد “الله محبة”.

3- لأن المحبة تأتي من نعمة الله المجانية الغنية: وهذا ما قاله بولس في رسالته إلى الكنيسة.

4-لأن المغفرة تأتي من قوة الله وسلطانه، كما ذكر ذلك لوقا في بشارته: “فلما رأى إيمانهم قال يسوع: أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك”. 5-لأن المغفرة تأتي من الله لمصالحة الإنسان مع الله القدوس نفسه. كما ذكر الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 19 “إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم”. 6-

شهادة المسيح عن نفسه. كما ورد في الحوار الجاري بين المسيح ورجال الدين اليهود الفريسيين في الإنجيل بحسب لوقا (5: 20-26): “فلما رأى إيمانهم قال أيها الإنسان مغفورة لك خطاياك. فابتدأ الفريسيون والكتبة يفكرون قائلين: من هذا الذي يتكلم بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟ فشعر يسوع بأفكارهم وأجاب قائلاً: لكي تعلموا أن لابن الإنسان (أي المسيح ذاته) سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا”. 7- شهادة العديد من الرسل ومنها شهادة التلميذ الرسول يوحنا في رسالته الأولى (1: 9) حيث يقول: “إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل (أي المسيح) حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم”.

والخلاصة: بما أن الله وحده الذي له القدرة والسلطان أن يغفر الخطايا، والمسيح كان له هذا السلطان، إذاً فلا شك أن المسيح هو ذات الله في صورة إنسان.

سادساً:

البرهان السادس لأنه الشخص الوحيد الذي دعي بألقاب إلهية مجيدة. هذه الألقاب قد انطلقت من أفواه جميع طبقات البشر واعترافاتهم. وهي تعطينا دليلاً ساطعاً واضحاً عما كان وجرى في تلك العصور السالفة وإليك شيئاً منها:

1- شهادة النبي إشعياء في العهد القديم (قبل 750 سنة) حيث يقول “لأنه يولد لنا ولد و نعطى ابنا وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أبا أبدياً رئيس السلام”. 2-

شهادة المسيح عن نفسه وذلك بأنه:

- كلي القدرة والسلطان، كما ورد في إنجيل متى 28: 18 “فتقدم يسوع وكلمهم قائلاًً: دفع لي كل سلطان في السماء وعلى الأرض”. – كلي المعرفة، فلقد عرف المسيح تلاميذه قبل أن اختارهم كما جاء في الإنجيل بحسب يوحنا 1: 48.

وفي الإصحاح الحادي عشر عرف أن لعازر شقيق مريم قد مات. وقد تنبأ المسيح وعرف ماذا سيحدث له وما سيلاقيه من اضطهاد وعذاب بين الناس ومن ابتعاد تلاميذه عنه، كما تحدث عن موته وقيامته وصعوده إلى السماء ومن ثم عن مجيئه الثاني إلى العالم.

لقد كان عالِماً دقيقاً في تحليل النفوس البشرية و فهمها ودراستها ونقدها. وقد قال الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية 8: 29و30 “لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم والذين سبق فعينهم فهؤلاء بررهم ومجدهم أيضاً”. واعترف بولس مرة أخرى بعلم السيد المسيح وعمق معرفته فقال في رسالته إلى كولوسي 2: 3 “المدخر لنا فيه جميع كنوز المعرفة والعلم”.

- كلي الوجود، فقد قال المسيح عن نفسه في (الإنجيل بحسب متى 18: 20) “حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم”. ويذكر الإنجيل قصة نزول المسيح من السماء على تلاميذه الخائفين وهم قلقون في العلية حيث كانت الأبواب مغلقة، جاء يسوع ووقف في الوسط.

- أزلي الوجود وقد قال المسيح عن نفسه في الإنجيل بحسب يوحنا: 8: 58 “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”. وفي الإصحاح الأول، الآية الأولى يقول:”في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله”. كما قال بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين (9: 14) “المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا عيب”.

- شهادة التلميذ توما المتشكك أمام التلاميذ كما وردت في الإنجيل بحسب يوحنا (20: 28) “ربي وإلهي”.

وهناك أكثر من مائة لقب أعطيت فقط للسيد المسيح كما وردت في العهدين القديم و الجديد مثل: “الله معنا -المخلص – الرب- كلمة الحياة – الفادي – البار – الخالق الأزلي – الكائن والذي كان والذي يكون – الديان للأحياء والأموات – البداية والنهاية – الله” – وغيرها.

الخلاصة: بما أن هذه الألقاب العظيمة الفائقة لا تعطى إلا للرب وحده فقط وقد أعطيت للسيد المسيح فيجب أن نسلم بديهيا أن المسيح هو الله نفسه في هيئة إنسان.

سابعاً:

بأن المسيح هو ذات الله لأنه كان يسجد له ولم يرفض هو هذا السجود من الناس له. وإليك ما يذكره الكتاب المقدس عن سر السجود للمسيح منذ ولادته وحتى صعوده:

1- سجد له حكماء المجوس القآدمين من الشرق في مكان ولادته المتواضع. كما ورد ذلك في الإنجيل بحسب متى (2: 11) حيث يقول: “فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهباً ولباناً ومراً”. 2- سجد له المرضى والبرص كما جاء في (الإنجيل حسب متى 8: 2) “وإذا أبرص قد جاء وسجد له قائلاً يا سيد إن أردت تقدر أن تطهرني”. كما سجد له الأعمى قائلاً: “أؤمن يا سيد وسجد له”.

3- وسجد له التلاميذ بعد صعوده إلى السماء وظهوره لهم. كما ورد ذلك (في الإنجيل بحسب متى 28: 17) “ولما رأوه سجدوا له”.

4- سجدت له النساء كما جاء في (الإنجيل بحسب متى 15: 25) “فأتت امرأة وسجدت له قائلة يا سيد أَعِنِّي”. 5- سجد له الشيطان والأرواح الشريرة كما حدث ذلك في (الإنجيل بحسب مرقس 5: 1-7): “… إنسان به روح نجس. فلما رأى يسوع من بعيد ركض وسجد له”. 6- ستجثو له كل ركبة في السماء وعلى الأرض كما يصرح بهذا الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيليبي (2: 9) “لذلك رفعه الله و أعطاه اسماً فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب”. الخلاصة: نستنتج من هذه البراهين والأدلة الكتابية الصادقة أن المسيح كان يُسجَد له كالإله العظيم. وبما أن السجود وأسرار العبادة هي كلها لله وحده، لذا فإننا نؤمن جازمين واثقين بأن المسيح المسجود له هو ذات الله نفسه في صورة إنسان.

ثامناً:

البرهان الثامن بأن المسيح هو ذات الله، لأنه الوحيد الجبار الذي غلب الشيطان وانتصر على الموت، وذلك واضح في العهد الجديد عندما انتهر المسيح ذلك الشيطان الذي جرّبه، وحينما صعد المسيح من بين القبور منتصراً على شوكة الموت غالباً ظافراً.

وإليك ما ورد في الكتاب المقدس عن انتصاره الرائع العجيب:

1- شهادة المسيح للشيطان المجرب له. كما جاء في الإنجيل بحسب متى (4: 1-11) “قال له يسوع مكتوب أيضاً لا تجرّب إلهك… ومكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد”. 2- شهادة الشيطان نفسه وذلك حسبما جاء في الإنجيل بحسب يوحنا (16: 33) “نعلم من أنت … أنت ابن الله الحي أتيت لتهلكنا، ثم تركه إبليس”.

3- قول يسوع لتلاميذه متحدياً الشر في العالم وذلك في (سفر الرؤيا 20: 10) “وإبليس الذي كان يضلهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهاراً وليلاً إلى أبد الآبدين”. 4- الوعد للمؤمنين بالمسيح، كما قال الرسول يوحنا في رسالته الأولى 5: 5 “من هو الذي يغلب العالم إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله”. والخلاصة: بما أن المسيح هو الذي غلب الشيطان، ولا يقدر أن يقهره ويغلبه إلا سلطان الله وحده، لذا فإن المسيح هو الله نفسه في هيئة إنسان.

تاسعاً:

البرهان التاسع بأن المسيح هو ذات الله، لأنه جاء من السماء بروح الله وصعد عائداً إلى السماء بجسد إنسان. كما ورد ذلك في شهادة المسيح عن نفسه في (الإنجيل حسب يوحنا 3: 13) “ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان (أحد ألقاب المسيح) الذي هو في السماء”. ثم قال في مكان آخر من الإنجيل حسب يوحنا 7: 33 “أنا معكم زمانا يسيرا بعد، ثم أمضي إلى الذي أرسلني”. وقال أيضاً “حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً” (يوحنا 14: 1-4) وفي يوحنا 16: 5 “أنا ماض إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي؟” وفي يوحنا 16: 7 “لكني أقول لكم أنه خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي (الروح القدس)”.

ونذكر هنا شهادة الناس الآخرين عنه كما وردت في أعمال الرسل 1: 9-11 “ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون، وأخذته سحابة عن أعينهم. وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق إذا رجلان وقفا بهم بلباس أبيض وقالا: …. إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء”. وفي الحقيقة نقول أن من يتأمل ملياً ويطالع بدقة قصة صعود المسيح إلى السماء بعد قيامته من بين الأموات، ثم ظهوره عدة مرات لتلاميذه ونزوله عليهم فجأة، يشعر بالدهشة والاستغراب لهذه الأحداث الخارقة العجيبة، لأنها ليست من صنع إنسان بشري، بل هي من إبداع الله الخالق وعظمته وقدرته ودقة أسراره السماوية. وهنا تكمن ألوهية السيد المسيح الذي نزل من السماء وكانت الملائكة تخدمه كإله عظيم. كما كانت الشياطين ترهبه وتخشاه. وهو نفسه الذي صعد من الأرض إلى السماء، وهو ذاته الذي سيعود في اليوم الأخير ليدين الأحياء والأموات.

فمن هذا إذا؟ إنه المسيح الذي تحدث عنه الرسول بولس في رسالته الأولى لتلميذه تيموثاوس 3: 16 “الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كُرز به بين الأمم، أومن به في العالم، رفع في المجد”. إنه حتما الله نفسه. الله هو المسيح، والمسيح هو الله.

—————————–

23-هل صُلِبَ المسيح ومات أم لا؟

نعم, صلب المسيح و مات. والأدلة على ذلك كثيرة وأكيدة, نذكر منها ثلاثة أنواع:

أولاً : النبوءات:

جاءت في العهد القديم نبوءات كثيرة عن موت المسيح. وهذه النبوءات لم يكتبها المسيحيون, بل كتبت قبل مجيء المسيح بمئات السنين. وحفظها اليهود وهم لا يعلمون أن الذي ولد من العذراء مريم في مدينة بيت لحم هو المسيح الذي تكلم عنه أنبياؤهم. ولا زالت هذه النبوءات في العهد القديم الذي هو كتابهم المقدس – ولم يجرؤوا على تحريفها مع أنها تشهد ضدهم. وهذه النبوءات تخبرنا بأن المخلص يموت بديلاً عن الخطاة) إشعياء 53, (وأنهم يثقبون يديه ورجليه) مزمور 22 (أي يصلبونه). وتخبرنا عن الإستهزاء به, وإعطائه خلاً ليشرب إذ عطش وهو على الصليب (مزمور 22 ومزمور 69) وتفاصيل أخرى كثيرة. وحدد النبي دانيال موعد موته فتم حَرْفياً كما تمت النبوءات بكل تفاصيلها.

ثانياً : شهادة التاريخ:إن الذين دونوا لنا الحوادث المتعلقة بموته كانوا شهود عيان, ولم تكن لهم أي مصلحة شخصية في أن يؤلفوا ذلك. والمسيح نفسه أخبرهم مقدما أنه سوف يموت ثم يقوم في اليوم الثالث. وتم هذا فعلاً, وأظهر نفسه لتلاميذه بعد قيامته من الأموات لمدة أربعين يوماً. وهناك مؤرخون عاصروا المسيح وشهدوا لذلك مع أنهم لم يكونوا مسيحيين.

ثالثاً : العهد الجديد:هناك دلائل كثيرة في العهد الجديد من الكتاب المقدس تؤيد حقيقة خلاص الإنسان على موت المسيح وقيامته.

فيقول الرسول بولس: “إن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب (أي كتب الأنبياء التي سبقت, وإنه دفن, وإنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب.” (1 كورنثوس 15: 4,3). ويقول أيضاً : “لكن الله بين محبته لنا, لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا (روميه 5:8). و قال عن المسيح أيضاً: “الذي لنا فيه الفداء, بدمه غفران الخطايا” (أفسس 1:7). وهناك آيات كثيرة جداً لا يسعنا المجال لاقتباسها كلها.

نعم صُلِبَ المسيح ومات. مات من أجل خطايانا وقام. وكل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا. (أعمال الرسل 10: 43).

—————————–

24- لماذا مات يسوع المسيح ؟

بسبب حبّ اللّه لخلقه, يسوع المسيح مات لأجل خطايانا! ( اللّه هو المسيح )

جاء يسوع لشرح الحقيقة عن اللّه ولدفع الثمن لتمرد الإنسان.

يوحنا 1: 18 ” الله لم يره احد قط.الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب (يسوع المسيح) هو خبّر .” 2كورنثوس 5: 21 “انه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا لنصير نحن بر الله فيه “. بعبارة أخرى, يسوع مات بسبب آثامنا, حتّى لا ندفع نحن الثمن المطلوب للعدالة الإلهية – موت أبديّ.

يسوع مات من أجل خطايانا, وقام منتصراً على الموت. 1كورنثوس 15: 22 “انه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع .” (أعداد 54-57) “ومتى لبس هذا الفاسد عدم فساد ولبس هذا المائت عدم موت فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت الى غلبة. اين شوكتك يا موت.اين غلبتك يا هاوية. اما شوكة الموت فهي الخطية.وقوة الخطية هي الناموس. ولكن شكرا للّه الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح .”يسوع هو الطّريقة الوحيدة للحصول على الغفران لآثامنا وعلى العلاقة مع اللّه والتي بنتيجتها نحصل على الحياة الأبديّة. ” ولكن الله بيّن محبته لنا لانه ونحن بعد خطاة مات المسيح لاجلنا .”(رومية 5: 8). يسوع قال “قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي الى الآب الا بي .” (يوحنا 14: 6).

أمين

—————————–

25-ما هو موقف المسيحية من شرب الخمور؟

إن الكتاب المقدس يتكلم كثيراً ضد السكر. فقد جاءت هذه الآيات في العهد القديم (أي التوراة) “ليس للملوك أن يشربوا خمراً، ولا للعظماء المسكر. لئلا يشربوا وينسوا المفروض ويغيروا حجة كل بني المذلة”، أي لئلا يكون حكمهم خطأ و بدون عدل (أمثال 31: 4 و5). وقال سليمان الحكيم أيضاً: “لمن الويل، لمن الشقاوة، لمن المخاصمات، لمن الكرب، لمن الجروح بلا سبب لمن ازمهرار (احمرار) العينين؟ للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في طلب الشراب الممزوج (أي الذي فيه خمر). لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقوقة (أي حين تبدو جذابة لك) في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان” (أمثال 23: 29 – 32).

وفي العهد الجديد (أي الإنجيل)، جاءت هذه الآيات: “ولا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح (أي بالروح القدس)” (أفسس 5: 18).

“لا تضلوا. لا زناة ولا عبدة أوثان و لا فاسقون، … ولا سارقون ولا طماعون، ولا سكيرون يرثون ملكوت الله” (1 كورنثوس 6: 9 و 10). فنرى أنه وضع السكيرين بجانب الزناة والسارقين.

إلا أنه من المهم جداً أن الله لم يعط المسيحيين الحق في أن يعاقبوا السكيرين، لأن هذا يكون في يد السلطات الحكومية (الشرطة والقضاء … الخ). لأن المسيحية تنادي بعلاقة فردية قلبية مع الله، وليست سياسة دولية.

ويجب أيضاً أن نلاحظ أن الكتاب المقدس ينهي عن السكر وإدمان الخمر، ولكن لا يمنع استعمال الخمر بتاتاً، لأنه موجود في أدوية كثيرة (مثل أدوية السعال والمعدة وغيرها). وإلا فما أمكن للمؤمن أن يتعاطى هذه الأدوية.

المؤمن الذي قبل المسيح في قلبه لا يحتاج إلى نشوة الخمر لأن الله يملأ قلبه بالفرح الحقيقي.

—————————–

26- توجد قصتان فى سفر أعمال الرسل لظهور الرب لشاول الطرسوسى، يبدو بينهما بعض التناقض، سواء من جهة الرؤية، أو من جهة السماع. نرجو التوضيح؟

وردت قصة ظهور الرب لشاول فى الإصحاح التاسع. وجاء فيها: “وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين، يسمعون الصوت

ولا ينظرون أحداً” (أع9 : 7). كما وردت نفس القصة فى الإصحاح الثانى والعشرين. وفيه قال القديس بولس “والذين كانوا معى، نظروا النور وارتعبوا. ولكنهم لم يسمعوا صوت الذى كلمنى” (أع22 : 9). ومفتاح المشكلة هو أن الرجال المرافقين للقديس بولس الرسول، لم يكونوا فى نفس الدرجة الروحية، التى بها يبصرون ما يبصره، ويسمعون ما يسمعه

كما أن الرؤيا لم تكن لهم، وظهور الرب لم يكن لهم، وحديث الرب لم يكن لهم، إنما المقصود بذلك كله شاول الطرسوسى وحده. ومع ذلك ليس فى القصتين أى تناقض من جهة السماع أو الرؤيا، كما سنرى فى فحص القصتين بتدقيق. ومن ذلك يتبين أن: الرجال المرافقون سمعوا صوت شاول يتكلم مع الرب. ولكنهم لم يسمعوا صوت الرب الذى كان يكلمه. وإذا قرأنا العبارتين بالتدقيق، نرى ما يؤيد هذا بلا تناقض: 1- يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً

- نظروا النور، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذى يكلمنى. الصوت الذى ورد فى العبارة الأولى، هو صوت شاول، سمعوه يتكلم، دون أن يبصروا مع من كان يتكلم. أما الصوت الذى لم يسمعوه فهو صوت الذى كان يكلمه… إذن لا تناقض من جهة الصوت. وكان يمكن أن يوجد تناقض، لو قليل فى العبارة الأولى “يسمعون صوت الذى يكلمنى” أو “يسمعون ما أسمعه”

أما عبارة (الصوت) فقط، فهى تعنى هنا صوت شاول. لأن مستوى أولئك الرجال هو أن يسمعوا صوت إنسان وليس صوت الرب… كذلك من جهة الرؤية، نفس الوضع: لقد رأوا النور. ولم يروا الشخص الذى يكلم شاول… وهذا واضح من أسلوب العبارتين فى تدقيق

- ولا ينظرون أحداً (أع9 : 7). 2- نظروا النور وارتعبوا (أع22 : 9). إن النور شىء، ووجه وشكل الشخص الذى يتكلم، شىء آخر

—————————–

27- لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بابن الإنسان؟ هل فى هذا عدم إعتراف منه بلاهوته؟ ولماذا لم يقل إنه ابن الله؟

السيد المسيح إستخدم لقب ابن الإنسان. ولكن كان يقول أيضاً إنه ابن الله… قال هذا عن نفسه فى حديثه مع المولود أعمى

فآمن به وسجد له (يو9: 35- 38). وكان يلقب نفسه أحياناً [الابن] بأسلوب يدل على لاهوته كقوله “لكى يكرم الجميع الإبن، كما يكرمون الآب” (يو5: 21- 23). وقوله أيضاً “ليس أحد يعرف من هو الإبن إلا الآب. ولا من هو الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له” (لو10: 22). وقوله أيضاً عن نفسه “إن حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار” (يو8: 36). وقد قبل المسيح أن يدُعى ابن الله، وجعل هذا أساساً للإيمان وطوّب بطرس على هذا الإعتراف. قبل هذا الإعتراف من نثنائيل (يو1: 49)، ومن مرثا (يو11: 27)، ومن الذين رأوه “ماشياً على الماء” (مت14: 33). وطوّب بطرس لما قال له “أنت هو المسيح ابن الله”. وقال “طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبى الذى فى السموات” (مت16: 16، 17). وفى الإنجيل شهادات كثيرة عن أن المسيح ابن الله. إنجيل مرقس يبدأ بعبارة “بدء إنجيل يسوع المسيح إبن الله” (مر1: 1). وكانت هذه هى بشارة الملاك للعذراء بقوله “فلذلك القدوس المولود منك يُدعى إبن الله” (لو1: 35). بل هذه كانت شهادة الآب وقت العماد (مت3: 17)، وعلى جبل التجلى (مر9: 7)، (2بط1: 17، 18). وقول الآب فى قصة الكرامين الأردياء “أرسل إبنى الحبيب” (لو20: 13)0

وقوله أيضاً “من مصر دعوت إبنى” (مت2: 15). وكانت هذه هى كرازة بولس الرسول (أع9: 20)، ويوحنا الرسول (1يو4: 15)، وباقى الرسل. إذن لم يقتصر الأمر على لقب ابن الإنسان. بل إنه دُعى ابن الله، والابن، والابن الوحيد. وقد شرحنا هذا بالتفصيل فى السؤال عن الفرق بين بنوتنا لله، وبنوة المسيح لله. بقى أن نقول: إستخدم المسيح لقب ابن الإنسان فى مناسبات تدل على لاهوته. 1- فهو كابن الإنسان له سلطان أن يغفر الخطايا. وهذا واضح من حديثه مع الكتبة فى قصة شفائه للمفلوج، إذ قال لهم: ولكن لكى تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج قم إحمل سريرك وإذهب إلى بيتك (مت9: 2- 6)0

- وهو كابن الإنسان يوجد فى السماء والأرض معاً. كما قال لنيقوديموس “ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذى نزل من السماء، ابن الإنسان الذى هو فى السماء” (يو3: 13). فقد أوضح أنه موجود فى السماء، فى نفس الوقت الذى يكلم فيه نيقوديموس على الأرض. وهذا دليل على لاهوته. 3- قال إن ابن الإنسان هو رب السبت. فلما لامه الفريسيون على أن تلاميذه قطفوا السنابل فى يوم السبت لما جاعوا، قائلين له “هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله فى السبوت” شرح لهم الأمر وقال “فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً” (مت12: 8). ورب السبت هو الله. 4- قال إن الملائكة يصعدون وينزلون على ابن الإنسان. لما تعجب نثنائيل من معرفة الرب للغيب فى رؤيته تحت التينة وقال له “يا معلم أنت ابن الله” لم ينكر أنه ابن الله، إنما قال له “سوف ترى أعظم من هذا.. من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان” (يو1: 48- 51). إذن تعبير ابن الإنسان هنا، لا يعنى مجرد بشر عادى، بل له الكرامة الإلهية. 5- وقال إن ابن الإنسان يجلس عن يمين القوة ويأتى على سحاب السماء. فلما حوكم وقال له رئيس الكهنة “أستحلفك بالله الحى أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ أجابه “أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء” (مت26: 63- 65). وفهم رئيس الكهنة قوة الكلمة، فمزق ثيابه، وقال قد جدف. ما حاجتنا بعد إلى شهود! ونفس الشهادة تقريباً صدرت عن القديس اسطفانوس إذ قال فى وقت استشهاده “ها أنا أنظر السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائم عن يمين الله” (اع7: 56)0

- وقال إنه كابن الإنسان سيدين العالم. والمعروف أن الله هو “ديان الأرض كلها” (تك18: 25). وقد قال السيد المسيح عن مجيئه الثانى “إن إبن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه، مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله” (مت16: 27). ونلاحظ هنا فى قوله “مع ملائكته، نسب الملائكة إليه وهم ملائكة الله. ونلاحظ فى عبارة (مجد أبيه) معنى لاهوتياً هو: 7- قال إنه هو ابن الله له مجد أبيه، فيما هو ابن الإنسان. ابن الإنسان يأتى فى مجد أبيه، أى فى مجد الله أبيه. فهو إبن الإنسان، وهو إبن الله فى نفس الوقت. وله مجد أبيه، نفس المجد.. ما أروع هذه العبارة تقُال عنه كإبن الإنسان. إذن هذا اللقب ليس إقلالاً للاهوته

- وقال إنه كابن الإنسان يدين العالم، يخاطب بعبارة (يارب). فقال: ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسى مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب.. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن يساره. فيقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركى أبى رثو الملكوت المعد لكم.. فيجيبه الأبرار قائلين: يارب متى رأيناك جائعاً فأطعمناك..” (مت25: 31- 37). عبارة (يارب) تدل على لاهوته. وعبارة (أبى) تدل على أنه ابن الله فيما هو ابن الإنسان. فيقول “إسهروا لأنكم لا تعلمون فى أية ساعة يأتى ربكم” (مت24: 42). فمن هو ربنا هذا؟ يقول “إسهروا إذن لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة التى يأتى فيها ابن الإنسان” (مت25: 13). فيستخدم تعبير (ربكم) و(ابن الإنسان) بمعنى واحد. 9

- كابن الإنسان يدعو الملائكة ملائكته، والمختارين مختاريه، والملكوت ملكوته. قال عن علامات نهاية الأزمنة “حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء.. ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظم الصوت، فيجمعون مختاريه..” (مت24: 29- 31). ويقول أيضاً “هكذا يكون فى إنقضاء هذا العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلى الإثم، ويطرحونهم فى أتون النار” (مت13: 40- 41). وواضح طبعاً إن الملائكة ملائكة الله (يو1: 51)، والملكوت ملكوت الله (مر9: 1)، والمختارين هم مختارو الله. 10- ويقول عن الإيمان به كابن الإنسان، نفس العبارات التى قالها عن الإيمان به كابن الله الوحيد. قال “وكما رفع موسى الحية فى البرية، ينبغى أن يرفع ابن الإنسان، لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3: 14- 16). هل ابن الإنسان العادى، يجب أن يؤمن الناس به، لتكون لهم الحياة الأبدية. أم هنا ما يُقال عن ابن الإنسان هو ما يُقال عن ابن الله الوحيد. 11

- نبوءة دانيال عنه كابن للإنسان تحمل معنى لاهوته. إذ قال عنه “وكنت أرى رؤيا الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان. أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً. لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول. وملكوته ما لن ينقرض” (دا7: 13، 14). من هذا الذى تتعبد له كل الشعوب، والذى له سلطان أبدى وملكوته أبدى، سوى الله نفسه..؟! 12- قال فى سفر الرؤيا إنه الألف والياء، الأول والآخر… قال يوحنا الرائى “وفى وسط المنائر السبع شبه ابن إنسان.. فوضع يده اليمنى علىّ قائلاً لى: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحى وكنت ميتاً. وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين” (رؤ1: 13- 18). وقال فى آخر الرؤيا “ها أنا آتى سريعاً وأجرتى معى، لأجازى كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر” (رؤ22: 12، 13). وكل هذه من ألقاب الله نفسه (أش48: 12، أش44: 6)0

ما دامت كل هذه الآيات تدل على لاهوته.. إذن لماذا كان يدعو نفسه ابن الإنسان، ويركز على هذه الصفة؟ دعا نفسه ابن الإنسان لأنه سينوب عن الإنسان فى الفداء. إنه لهذا الغرض قد جاء، يخلص العالم بأن يحمل خطايا البشرية، وقد أوضح غرضه هذا بقوله “لأن ابن الإنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك” (مت18: 11). حكم الموت صدر ضد الإنسان، فيجب أن يموت الإنسان. وقد جاء المسيح ليموت بصفته ابناً للإنسان، ابناً لهذا الإنسان بالذات المحكوم عليه بالموت. لهذا نسب نفسه إلى الإنسان عموماً.. إنه ابن الإنسان، أو ابن البشر. وبهذه الصفة ينبغى أن يتألم ويصلب ويموت ليفدينا. ولهذا قال “ابن الإنسان سوف يسلم لأيدى الناس، فيقتلونه، وفى اليوم الثالث يقوم” (مت17: 23، 24) (مت26: 45). وأيضاً “ابن الإنسان ينبغى أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم” (مر8: 31). حقاً، إن رسالته كابن الإنسان كانت هى هذه. ابن الإنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك (مت18: 11)

—————————–

28- كيف مع محبة المسيح للسلام، وكونه رئيس السلام، يقول “لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض. ما جئت لألقى سلاماً، بل سيفاً…. جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه..” (مت10 : 34 ، 35) ؟

يقصد السيف الذى يقع على المؤمنين به، بسبب إيمانهم. وفعلاً، ما أن قامت المسيحية، حتى قام ضدها السيف من الدولة الرومانية، ومن اليهود، ومن الفلاسفة الوثنيين

وتحقق قول الرب “تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله” (يو16 : 2). وعصر الإستشهاد الذى استمر إلى بداية حكم قسطنطين، دليل على ذلك. كذلك حدث إنقسام – حتى فى البيوت – بسبب إيمان بعض أعضاء الأسرة مع بقاء أعضاء الأسرة الآخرين غير مؤمنين. فمثلاً يؤمن الابن بالمسيحية، فيقف ضده أبوه، أو تؤمن البنت بالمسيحية فتقف ضدها أمها، وهكذا يحدث انقسام داخل الأسرة بين من يقبل الإيمان المسيحى من أعضائها ومن يعارضها، حسبما قال “ينقسم الأب على الإبن، والإبن على الأب. والأم على البنت، والبنت على الأم. والحماة على كنتها، والكنة على حماتها” (لو12 : 53). وكثيراً ما كان المؤمن يجد محاربة شديدة من أهل بيته ليرتد عن إيمانه. ولذلك قال الرب متابعاً حديثه “وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقنى ..” (مت10 :36 ، 37). كان يتكلم عن السيف ضد الإيمان. وليس السيف فى المعاملات العامة.. ولهذا فإن قوله “ما جئت لألقى سلاما بل سيفاً” (مت 10 : 34)، سبقه مباشرة بقوله “من ينكرنى قدام الناس، أنكره أنا أيضاً قدام أبى الذى فى السموات” (مت10 : 33). وقد يدخل الأمر فى تطبيق المبادىء الروحية المسيحية .. فقد يحدث إنقسام بين البنت المسيحية المتدينة وأمها فى موضوع الحشمة فى الملابس والزينة. وقد يحدث نفس الإصطدام بين الإبن وأبيه فى موضوع خدمة الكنيسة والتكريس، أو فى موضوع الصحة والصوم، أو فيما لا يُحصى من بنود السلوك المسيحى، ويكون “أعداء الإنسان أهل بيته”.. أما من جهة المعاملات العادية بين الناس، فيقول السيد فى عظته عل الجبل: 2- “طوبى لصانعى السلام، فإنهم أبناء الله يدعون” (مت 5 : 9). وقد دعى السيد المسيح “رئيس السلام” (اش9 :6). ولما بشر الملائكة بميلاده قالوا “وعلى الأرض السلام” (لو2 : 14). وهو قال لتلاميذه “سلامى أترك لكم ، سلامى أنا أعطيكم” (يو14 : 27). وقال الكتاب “ثمر البر يزرع فى السلام، من الذين يصنعون السلام” (يع3 :18). وقيل من ثمار الروح “محبة وفرح وسلام” (غل 5 : 22)

—————————–

29- نرجو تفسير هذه الآية التى وردت فى (غل 3 : 13) “لأنه مكتوب: ملعون كل من علّق على خشبة”. فهل هذه اللعنة أصابت المسيح ؟

إن الآية بوضعها الكامل هى “المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة” (غل 3 : 13). فى الواقع كانت هناك لعنات كثيرة لكل من يخالف الوصايا وقد وردت فى سفر التثنية (تث 27 : 15 – 26) (تث 28 : 15 – 68) ففى الفداء، كان لابد من إنسان بار ليس تحت اللعنة، لكى يحمل كل لعنات الآخرين، ليفديهم من لعنات الناموس. والوحيد الذى كانت تنطبق عليه هذه الصفة، ويقوم بهذا العمل الفدائى، هو السيد المسيح الذى قال عنه الكتاب “الكائن فوق الكل، إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين” (رو 9 : 5). فهو بطبيعته مبارك، وبركة. ولكنه فى موته عن العالم كله، حمل كل اللعنات التى تعرض لها العالم كله. هو بلا خطية، ولكنه حامل خطايا. وقد حمل خطايا العالم كله (يو 1 : 29) (1يو 2 : 2). وهو مبارك بلا لعنة، ولكنه حمل اللعنات التى يستحق العالم كله. هو فى حب كامل مع الآب. ولكن حمل غضب الآب بسبب كل خطايا العالم. هذا هو الكأس الذى شربه المسيح عنا. “كلنا كنغم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا” (أش 53 : 6). ولو لم يحمل المسيح هذه اللعنة، لبقينا كلنا تحت اللعنة. مبارك هو فى كل ما حمله عنا .

—————————–

30- لماذا لا تتبع المسيحية شريعة العهد القديم، بينما هي لم تنقضها حسب قول السيد المسيح ” لا تظنوا إنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء فلماذا لا تسير المسيحية بمبدأ ” عين بعين، وسن بسن ” ولا داعى لعبارة ” من لطمك على خدك حول له الآخر “، وما يشبهها. وإلا تكون قد نقضت الناموس؟

لاحظ أن السيد المسيح لم يقل فقط ما جئت لأنقض، وإنما أضاف بل لأكمل. وعبارة أنه جاء ليكمل لها معنيان: الأول : إنه جاء يكمل فهم اليهود للشريعة. فاليهود ما كانوا علي فهم سليم للشريعة. حتى أن شريعة السبت مثلاً، كانوا يفهمونها بطريقة حرفية بحتة، فلا يعمل الإنسان أى عمل في السبت، حتى فعل الخير.. لدرجة أنه حينما قام السيد المسيح بمعجزة كبيرة، في يوم سبت، وهى منح البصر لشخص مولود أعمى، قابلوا هذا الإنسان بعد أن أبصر وقالوا له إن الذى شفاه إنسان خاطئ!! (يو 24:9) لمجرد أنه صنع المعجزة في يوم السبت!! وهى منح البصر لشخص مولود أعمى قابلوا هذا الإنسان بعد أن أبصر وقالوا له إن الذي شفاه إنسان خاطئ!! (يو 24:9) لمجرد أنه صنع المعجزة في يوم سبت!! وقد جادلوا المسيح في عناد عن ” هل يحل الإبراء في السبوت؟ لكى يشتكوا عليه (مت 10:12). وما أكثر المجادلات التى دخلوا فيها لحل مشكلة ” هل يحل في السبت فعل الخير ؟!” (لو9:6) (مت 12:12). فماذا كان تكميل فهمهم في وصية عين بعين وسن بسن؟ وصية ” عين بعين، وسن بسن ” كانت للأحكام القضائية، وليست للمعاملات الشخصية. بدليل أن يوسف الصديق لم يعامل أخوته بوصية ” عين بعين، وسن بسن ” ولم ينتقم لنفسه من الشر الذي صنعوه به، وإنما أكرمهم في مصر، وأسكنهم في أرض جاسان، واعتنى بهم ” (تك 17:50-21). وداود النبى لم يكافئ شاول شراً بشر، بل احترمه في حياته. وفي وفاته رثاه بعبارات مؤثرة (2صم 17:1-25). وأحسن إلي كل أهل بيته… ثانياً : عبارة يكمل تعنى أيضاً يكمل لهم طريق السمو والقداسة. وبخاصة لأن العهد الجديد بدأت تزول فيه العبادة الوثنية التى كانت منتشرة طوال العهد القديم. وعمل الإيمان في قلوب الناس، إلي جوار عمل الروح القدس فيهم، ومؤازرة النعمة لهم. فكان يمكن لهم أن يتقدموا في حياة الروح ويسلكوا بسمو أعلى من ذى قبل. وتكملة الطريق الروحى، لم يكن فيها نقد للقديم. فمثلا قال لهم السيد المسيح ” سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن، أما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلي إمرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه ” (مت 28،27:5). هنا الوصية القديمة ” لا تزن ” لا تزال قائمة لم تنقض. لكن أضيف إليها معنى أعمق، هو عفة القلب والنظر، وليس مجرد عفة الجسد… مثال آخر: قال السيد ” قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل، ومن قتل يكون مستوجب الحكم. أما أنا فأقول لكم كل من يغضب علي أخيه باطلاً، يكون مستوجب الحكم” (مت 22،21:5). هنا الوصية القديمة ” لا تقتل “، لا تزال قائمة لم ينقضها؟ ولكن أضيف إليها منع الغضب الباطل، علي أعتبار أن القتل خطوته الأولى هي الغضب، كما أن الزنى خطوته الأولى هي شهوة القلب… إذن السيد المسيح لم ينقض العهد القديم. بل شرح روح الوصية، ومنع الخطوة الأولى إلي الخطية. ويعوزنا الوقت إن دخلنا في كل التفاصيل بالنسبة إلي كل الوصايا، فهذا يحتاج إلي كتاب كامل، وليس إلي مجرد مقال أو أجابة سؤال. كذلك ليس العهد القديم فيه الوصايا العشر فقط، إنما توجد فيه وصايا وتعاليم أدبية كثيرة فيها سمو كبير. وقد خفى ذلك على عديد من معلمى اليهود. لذلك قال لهم السيد المسيح في مناسبة أخرى: ” تضلون إذ لا تعرفون الكتب ” (مت 29:22)0

—————————–

31- هل يعبد المسيحيون ثلاثة آلهة ؟

هذا زعم باطل تماماً وليس فيه شئ من الصحة، فنحن المسيحيين نعبد إلهاً واحداً وكتابنا المقدس في عهديهِ يؤكد هذا. أنتخب من الكتاب بعض الآيات التي تؤكد هذه الحقيقة.

ففي العهد القديم نقرأ “أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك آلهةٌ أخرى أمامي.” وفي تثنية “اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا ربٌ واحد.” وفي سفر الملوك الأول “ليعلم كل شعوب الأرض أن الرب هو الله وليس آخر.” وفي سفر اشعياء “أنا الأول وأنا الآخر ولا إلهَ غيري.” وأيضاً “أنا الرب وليس آخر. لا إلهَ سواي. أنا الرب وليس آخر.” وفي اشعياء أيضاً “أني أنا هو. قبلي لم يُصوَّر إلهٌ وبعدي لا يكون. أنا أنا الرب وليس غيري مخلص.”

وفي العهد الجديد نقرأ في إنجيل مرقس أنه حين سأل واحد من الكتبة الرب يسوع “أيَّة وصية هي أوَّل الكلِّ” أن يسوع أجابه “إن أوَّل كلّ الوصايا هي اسمع يا إسرائيل. الربُّ إلهنا ربٌّ واحدٌ.” “فقال له الكاتب جيداً يا معلم. بالحق قلت لأنه الله واحدٌ وليس آخر سواهُ. فلما رآهُ يسوع أنهُ أجاب بعقلٍ قال له لستَ بعيداً عن ملكوت الله.” وفي الرسالة الأولى إلى كورنثوس يقول “فمن جهة أكل ما ذُبح للأوثان نعلم أن ليس وثنٌ في العالم وأن ليس إلهٌ آخر إلاّ واحداً” وفي الرسالة إلى أفسس نقرأ القول “إلهٌ وآبٌ واحدٌ للكلّ الذي على الكلّ وبالكلّ وفي كلّكم.” ويعقوب يكتب في رسالته “أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل.”

لكن هذه الوحدانية ليست وحدانية مُجرّدة مُطلقة، لكنها وحدانية جامعة، بمعنى أنه إله واحد، جوهر واحد، ذات واحدة، لاهوت واحد، لكنه أقانيم متحدون بغير امتزاج، ومتميزون بغير انفصال، وكلمة أقنوم هي كلمة سريانية تدل على التمَيّز بغير انفصال.

والأدلة كثيرة على أن وحدانية الله جامعة وليست مطلقة، فأسماء الله قد وردت في العهد القديم بصيغة الجمع أكثر من ثلاثة آلاف مرة. أول آية في الكتاب المقدس في سفر التكوين تقول “في البدءِ خلق (بصيغة المفرد) الله (ألوهيم بصيغة الجمع) السموات والأرض.” “نعمل (بصيغة الجمع) الإنسان على صورتنا كشبهنا.” (بصيغة الجمع) “هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا” “هلمَّ ننزل ونبلبل هناك لسانهم” وفي سفر اشعياء “ثم سمعت صوت السيد قائلاً مَن أُرسِل (بالمفرد) ومَن يذهب من أجلنا (بالجمع).” ولا يمكن أن نقول أن هذه صيغة تعظيم، فصيغة التعظيم لا وجود لها في اللغة العبرانية لكنها مُستحدثة في اللغة العربية، وحتى هذه الصيغة المُستحدثة لا تنطبق على قولهِ “هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا” وهذه الوحدانية الجامعة غير المُجرَّدة لازمة وضرورية لتفسير طبيعة الله قبل خلق هذه الخليقة، فنحن نعرف أنه بعد أن خلق الله الخليقة قد أحبّنا وصار يسمع صلواتنا ويتكلم إلينا في الأنبياء.

—————————–

32- لماذا عندكم اربع اناجيل ؟

يجب أن نعرف أولا أن كلمة إنجيل معناها الأخبار السارة – أي المفرحة. وفي الغالب تطلق كلمة (الإنجيل) على كتاب العهد الجديد كله (لأنه مليء بالأخبار السارة). إلا أن كلمة إنجيل عادة يقصد بها أحد الكتب الأربعة التي نقلت لنا بشارة المسيح والتي دونها أربعة من أتباع المسيح المعاصرين له بإيحاء من الروح القدس. فقد شاء الله أن يسجل سيرة المسيح في أربعة كتب، فحصلنا على بشارة الخلاص المفرحة : إنجيل واحد، تعليم واحد، وحقيقة واحدة، مسجلة في أربعة كتب بأربعة أساليب إنشائية وأدبية مختلفة.

إنجيل متى أي الأخبار السارة عن المسيح كما دونها البشير متى بوحي من الروح القدس. وهدفه الأساسي أن يثبت للناس عامة ، ولليهود خاصة ، أن يسوع هو المسيا أي المسيح الذي تنبأ عنه الأنبياء مئات المرات. ولذلك تتكرر فيه عبارة “لكي يتم ما هو مكتوب (أي في العهد القديم)”. وفيه يعطي سلسلة نسب المسيح إلى أبيهم إبراهيم، وإلى داود الملك. ولكن اليهود لم يؤمنوا به فرفضوا ملكهم ومخلصهم.

إنجيل مرقس، كتبه مرقس بوحي من الروح القدس وفيه سرد للخدمات التي قام بها المسيح الذي قال عن نفسه أنه جاء “لا لـيُـخدَم، بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين..

إنجيل لوقا، كتبه البشير لوقا بوحي من الروح القدس ليثبت أن المسيح جاء أيضا لكل العالم. ولذلك فسلسلة نسبه تمتد إلى آدم، الذي هو أبو الجنس البشري كله. وأنه جاء “يطلب و يخلص ما قد هلك”. ففيه تظهر نعمة الله التي ترحب بالخاطئ التائب. وفيه قال المسيح أنه “يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب”.

إنجيل يوحنا، كتبه الرسول يوحنا بوحي من الروح القدس، ليثبت أن المسيح جاء من السماء وصار إنسانا لأجلنا. وأن الله أحب العالم كله وبذل المسيح “لكيلا لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”.

فالإنجيل الواحد، كما دوّنه أربعة بشيرون مختلفون، ليس من تأليف إنسان، بل هو من الله، وإذ ندرسه نحصل على فكرة أكمل وأشمل عن فادينا ومخلصنا يسوع المسيح.

وبخلاف ما يظن البعض لم يكن هناك إنجيل “أنزل على المسيح”، بل المسيح هو الذي أوحى لهؤلاء الأربعة، بروحه القدوس، أن يكتبوا هذه البشائر الأربعة

—————————–

33- هل الكتاب المقدس محرف ؟؟؟؟

القول بالتحريف عند الأخوة المسلمين معناه وأسبابه :

ما هو التحريف ؟

التحريف كما أصطلح علماء المسلمين هو تحريف الكلام بمعنى تفسيره على غير معناه بدون دليل وإعطاؤه معنى يخالف معناه الحقيقي . ويعني اصل التحريف في اللغة تبديل المعنى(61). والتحريف اصطلاحاً له معانٍ كثيرة منها : التحريف الترتيبي : أي نقل الآية من مكانها إلى مكان آخر . ومنها تحريف المعنى وتبديله إلى ما يخالف ظاهر لفظه ، وهذا يشمل التفسير بالرأي ، وكل من فسر الكلام بخلاف حقيقته وحمله على غير معناه فهو تحريف . ومنها تحريف اللفظ : وهو يشمل الزيادة أو النقص ، والتغيير والتبديل .

أولاً : التحريف بالزيادة : بمعنى أنّ بعض الكتاب ليس من كلام الكتاب الأصلي .

1- الزيادة في الآية بحرف أو اكثر .

2- الزيادة في الآية بكلمة أو أكثر .

3- الزيادة في جزء من الكتاب .

4- الزيادة في مجموع الكتاب .

ثانيأً : التحريف بالنقص : بمعنى أنّ بعض الكتاب لا يشتمل على جميع ما كتبه الأنبياء بالروح ، بأنْ يكون قد ضاع بعضه إمّا عمداً ، أو نسياناً ، وقد يكون هذا البعض حرفاً أو كلمةً أو آية أو جزءاً من الكتاب .

1- النقص في الآية بحرف أو اكثر .

2- النقص في الآية بكلمة أو اكثر .

3- النقص في جزء واحد .

4- النقص في مجموع الكتاب .

أي التحريف في تبديل كلمة بدل أخرى ، التحريف في تبديل حرف بآخر ، التحريف في تبديل حركة بأخرى .

هذا معنى التحريف وأقسامه كما عرفها وبينها علماء المسلمين .

والسؤال هو : هل ينطبق معنى التحريف هذا على أسفار الكتاب المقدس ؟ وأن كان البعض يتصور ويزعم حدوث ذلك فهل يستطيع الإجابة على الأسئلة التالية ؟

(1) متى حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي إي عصر تم التحريف ؟

(2) هل تم التحريف قبل القرن السادس الميلادي أم بعده ؟

(3) من الذي حرف الكتاب المقدس ؟

(4) أين حُرف الكتاب المقدس ؟ وفي أي بلد من بلاد العالم ؟

(5) لماذا حُرف الكتاب المقدس ؟ وما هو الهدف من ذلك ؟

(6) هل يستطيع أحد أن يقدم دليلاً تاريخياً على هذا الزعم ؟

(7) أين نسخة الكتاب المقدس الغير محرفة ؟ وما هي النصوص التي حُرفت ؟ وكيف تستطيع أن تميز بين ما حرف وما لم يحرف ؟

(8) كيف تم التحريف ؟ وهل كان في إمكان أحد أن يجمع جميع نسخ العهد القديم والتي كانت موجودة مع اليهود والمسيحيين ، و جميع أسفار العهد الجديد التي كانت منتشرة في عشرات الدول ومئات المدن وألوف القرى ، سواء التي كانت مع الأفراد أو التي كانت في الكنائس ، ثم يقوم بتحريفها وإعادتها إلى من أُخذت منهم؟

ولم يقل أحد قط من المسيحيين سواء من المستقيمين في العقيدة أو الهراطقة بتحريف الكتاب المقدس عبر تاريخ الكتاب المقدس والمسيحية . وبرغم ظهور الفرق المسيحية المختلفة ، سواء في القرون الأولى أو في العصور الحديثة ، وظهور البدع والهرطقات عبر تاريخ المسيحية ، واختلافها وتباينها في الفكر والعقيدة حول شخص وطبيعة الرب يسوع المسيح ، فلم تقل فرقة واحدة أو مجموعة من المجموعات بتحريف الكتاب المقدس .

وقد كان كل من رجال الكنيسة والهراطقة علماء في الكتاب المقدس ، وقد درسوا كل كلمة فيه وحفظوها عن ظهر قلب وكان لدى كل منهم نسخته الخاصة من الكتاب المقدس . وقد عُقدت المجامع المكانية والمسكونية ودارت فيها مناقشات حامية حول مفهوم كل منهم لآيات نفس الكتاب المقدس الواحد ، فقد اختلفوا حول تفسير بعض آياته ومفهوم كل منهم لها ، وجعل بعضهم آياته تخدم أفكاره الخاصة ، ولكنهم جميعاً آمنوا بوحي واحد لكتاب مقدس واحد معصوم من الخطأ والزلل .

كما لم يقل أحد من اليهود بتحريف الكتاب المقدس ، وكان قد أنضم إلى المسيحية المئات من كهنة اليهود في السنوات الأولى للبشارة بالإنجيل ، يقول الكتاب ” وكانت كلمة الله تنمو وعدد التلاميذ يتكاثر جدا في أورشليم وجمهور كثير من الكهنة يطيعون الإيمان ” (أع7:6) . كما دارت مناقشات حامية بين اليهود والمسيحيين حول ما جاء عن المسيح من نبوات في العهد القديم آمن بسببها الآلاف منهم وصاروا مسيحيين (أع2:17-4) .

ومن اشهر المناقشات في القرن الثاني الحوار الذي دار بين يوستينوس الشهيد وتريفو اليهودي ، واعتمد كلاهما على آيات نفس الكتاب المقدس الواحد ، العهد القديم ، ولم يتهم أحدهما الآخر بتحريف الكتاب المقدس إنما اختلفا في التفسير والتطبيق . وبرغم ظهور آلاف الترجمات للكتاب المقدس فقد تُرجمت جميعها من النص الأصلي ، العبري والآرامي الذي كتب به العهد القديم ، واليوناني الذي كتب به العهد الجديد ، ولدينا له مخطوطات ترجع لأيام الرب يسوع المسيح وأيام رسله الأطهار .

—————————–

34- لماذا لم يذكر الكتاب تاريخ الثلاثين عاماً التي قضاها السيد المسيح قبل كرازته ؟ وهل ذهب خلالها إلي الصين ودرس البوذية كما يقول البعض ؟

الكتاب المقدس لم يقصد به أن يكون كتاب تاريخ … ولو أرادت الأناجيل ذكر جميع الأحداث والتفاصيل التاريخية ” ما كان العالم يسع الكتب المكتوبة ” (يو21: 25) . إن تفاصيل يوم واحد من حياة السيد المسيح علي الأرض , بما فيه من تعاليم ومعجزات

يحتاج وحده إلي كتاب …. وحتى فترة حياة المسيح بعد الثلاثين لم تسجل كلها . يكفي أن القديس يوحنا الإنجيلي قال في ذلك : “وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة فواحدة ، فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة ” (يو21: 25) إنما الرسل اختاروا أحداثاً معينة تقود إلي الإيمان . وهكذا قال القديس يوحنا الإنجيلي ” .. وأما هذه فقد كُتبت , لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله , ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ” (يو20: 31) . إن قصد الأناجيل أن تكون بشارة خلاص ، تحكي قصة خلاص …. لذلك بدأت الأناجيل بميلاد المسيح المعجزي من عذراء , والملائكة الذين أحاطوا بقصة الميلاد , وكذلك بنسب المسيح , وتحقيق النبوات الخاصة بميلاده ثم انتقلت إلي عماده وبدء كرازته . وكمثال لفترة طفولته ذكرت لقاءه بشيوخ اليهود وتعجبهم من إجاباته (لو2: 46) … كمعلم في سنة المبكرة . إما إدعاء ذهابه إلي الصين ، فلا سند له ….. لا سند له من الكتاب , ولا من التاريخ , ولا من التقاليد . يقصد به أعداء المسيح أنه اخذ تعاليمه عن البوذيـة . ولذلك حسناً إن الإنجيل ذكر علم المسيح الفائق منذ صباه , حتى أنه كان مثار عجب الشيوخ , فلم يكن محتاجاً أن يذهب إلي الصين أو غيرها . وتعليم السيد المسيح أسمى من البوذية ومن أي تعليم آخر . وأي دارس يكتشف هذا السمو بما لا يقاس . وليس الآن مجال المقارنة . ولو كان هناك تشابه بين تعليمه والبوذية , لآمن به البوذيون . فهل تراه أخذ عن البوذية أيضاً معجزاته الباهرة ؟! هل أخذ منها إقامة الموتى , ومنح البصر للعميان , وانتهار البحر والمشى علي الماء , وإشباع الآلاف من خمس خبزات , وشفاء الأمراض المستعصية , وأخراج الشياطين …وباقي المعجزات التي لا تحصى . وهل أخذ من البوذية الفداء الذي قدمه للعالم …. لا داعي إذن لأن يسرح الخيال في فترة الثلاثين سنة السابقة لخدمته . إنما يكفي أن نقول إن السيد المسيح – حسب الشريعة – بدأ خدمته من سن الثلاثين (عد4: 3، 23، 47) (1أي23: 3) . وما يلزمنا معرفته في قصة الخلاص هو رسالة المسيح بعد الثلاثين ، يضاف إليها ميلاده البتولي ، وما أحاط به من نبوءات ومعجزات . وهذا يكفي

—————————–

35- هل السيد المسيح نقض الناموس؟

السيد المسيح لم يأتِ لينقض الناموس أي شرائع العهد القديم والوصايا العشر، فلماذا لا يطلب من المسيحيين العمل بموجب الناموس، مع العلم أن السيد المسيح لم يقل لأتباعه المؤمنين به أن يتركوا شريعة موسى أو شرائع العهد القديم؟

إن السيد المسيح لم يأت لينقض الناموس، بل ليكمله. وهو نفسه صرّح بقوله: “لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس .. ما جئت لأنقض بل لأكمل” (متى 5: 17). فالمسيح لم يلزم المسيحيين باتباع ناموس العهد القديم المتمثل بالشرائع والقوانين التي كان الناس يتقيدون بها خوفاً من الله، أو خوفاً من العقاب الذي كان يفرض على كل مخالفة للناموس، بل أراد المسيح من المسيحيين أن يسيروا بحسب الناموس الكامل الذي أكمله بمجيئه. والذي يتمثل بالمحبة، محبة الله للإنسان، ومحبة الإنسان لله ولأخيه الإنسان.

والمسيح أكمل الناموس بتتميمه لعلم الفداء العظيم، ووضع حداً للذبائح بذبيحة نفسه أي موته على الصليب بدلاً عن الخطاة. أما بالنسبة للوصايا العشر، فقد أعطاها السيد المسيح معنى جديداً وتفسيراً جديداً، وهو أن كل الوصايا تشير إلى المحبة. فإذا أحبّ الإنسان الله، فإنه لا يخالف إرادته. وإذا أحب أخاه الإنسان، فإنه لا يعمل على أذيّته أو الاعتداء على ممتلكاته أو شرفه. وإذا أحب الإنسان نفسه فإنه لا يدنّسها بالأعمال الرديئة والشهوات البطالة. وقد شدّد المسيح بأن الله يريد من الإنسان التمسك بمبدأ المحبة لا بالقوانين والنواميس والشرائع البالية، أو الطقوس القاسية، بمعنى أنه لا ينبغي على الإنسان أن يعمل بموجب الوصايا خوفاً من عقاب الله، وإنما استجابة لداعي المحبة والعيش بموجب هذه المحبة في الحياة اليومية.

أما بالنسبة للوصايا الشعر فقد أعطاها المسيح أبعاداً جديدة. فإنه شرح مثلاً الوصايا بالنسبة لمبدأ المحبة. فهو لا يريد من الناس عدم كسر الوصايا لأنها مجرد قوانين، كما أنه لا يكتفي بعدم عمل أو ارتكاب الخطية، بل يريدنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك بأن لا نفكر في الخطية بقلوبنا. وبمعنى آخر، لا يكفي أن تكون أعمالنا حسنة، بل أن تكون أفكارنا مقدسة وضمائرنا صالحة ونقية. فالمسيح أشار إلى بعض الوصايا بقوله: “سمعتم إنه قيل للقدماء لا تقتل، ومن يقتل يكون مستوجب الحكم. وأما أنا فأقول لكم، إن من يغضب على أخيه باطلاً يكون مستوجب الحكم” (متى 5: 21-22). أي أنه ليس القتل وحده خطية بل مجرد الغضب باطلاً هو خطية. وبهذا الصدد أشار إلى أن تقديم الذبائح وحده لا يكفر عن الخطايا، بل المصالحة مع الآخرين، فقال: “فإن قدمت قربانك على المذبح وهنالك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك، فاترك هناك قربانك قدام المذبح، واذهب أولاً اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك” (متى 5: 23-24). وبهذا ندرك أن صفاء النية ونقاء القلب تجاه الغير والمصالحة هي الأساس وليس تقديم الذبائح. أما بالنسبة للوصية التي تتعلق بالزنى، فقد قال يسوع: “سمعتم إنه قيل للقدماء لا تزن، وأما أنا فأقول لكم، إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (متى 5: 27-28). وبهذا شدد المسيح بأنه ليس القيام بفعل الزنى وحده خطية. بل مجرد الاشتهاء البطال هو خطية. سواء أقام الإنسان بفعل الزنى أم لم يقم. لأن كل عمل يعمله الإنسان، يخطط له بفكره أولاً قبل أن يقدم عليه. أما بالنسبة للمحبة، فإن يسوع لا يكتفي بمحبتنا للذين يحبوننا، لأن ذلك أمر بديهي، وكل إنسان يحب من يحبه. ولكن المهم أن يدرّب الإنسان نفسه على محبة من لا يحبه حتى عدوّه (متى 5: 43-46). وبهذا تظهر قداسة الأفكار المسيحية وأفكار الناموس الكامل الذي أكمله المسيح. والذي ينبغي على المؤمن بالمسيح أن يسير بموجبه. فالسيد المسيح أضاف إلى الناموس تعاليم المحبة والتسامح والإخاء والقداسة. ولو حاولنا مطالعة الإنجيل المقدس بهذا الصدد لاتّضح الأمر بجلاء.

+ هل مازال المسيحيون يحترمون الوصايا الشعر ويعملون بموجبها؟

- لا شك أن المسيحيين ما زالوا يحترمون الوصايا العشر لأنها وصايا الله، وأن التعليم المسيحي ينظر إلى الوصايا العشر بأنها مرآة عاكسة يرى الإنسان أخطاءه بواسطتها عندما ينظر إليها. وعندما يرى الإنسان خطأه، عليه أن ينظر إلى نعمة الله ومحبته وغفرانه الذي أعدّه الله في المسيح يسوع وعلى من يؤمن بالمسيح يسوع أن يحاول السير في خطاه واتباع الناموس الكامل. وأن الفرق بين إيمان المسيحيين، وإيمان المؤمنين في العهد القديم، هو أن مؤمني العهد القديم كانوا يسيرون بموجب الشريعة أو الناموس، ويحاولون تطبيقها حرفياً، كما أنهم كانوا يعتمدون على الذبائح والمحرقات للتكفير عن خطاياهم. فكانت هناك شرائع وقوانين دينية وأدبية واجتماعية وشعائر وتقاليد يفرض على المؤمنين التقيّد بها لإرضاء الله. أما المؤمنون في العهد الجديد فإنهم لا يتقيدون بتلك القوانين والشعائر والطقوس، بل عليهم أن يعملوا بروح المحبة التي علّمهم إياها يسوع ويؤمنوا بالمسيح المخلص ويسيروا في خطاه. فحفظ الوصايا والتقاليد والشعائر بحسب تعاليم العهد القديم لا تكفي لخلاص الإنسان، لأن الكتاب المقدس يشير إلى أن الناموس يتطلب الكمال، والمعروف أنه ليس من إنسان كامل يستطيع أن يتقيد كلياً بالعمل بالوصايا كلها دون أن يكسر واحدة منها. وإذا كسر الإنسان آية وصية فكأنه كسرها كلها. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “لأن من حفظ كل الناموس، وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرماً في الكل. لأن الذي قال لا تزن قال أيضاً لا تقتل. فإن لم تزن ولكن قتلت فقد صرت متعدياً للناموس” (يعقوب 2: 10-11). وبما أنه لا يستطيع أحد أن يعمل بكل الوصايا دون أن يخطئ بواحدة منها، كانت الذبائح تقدم في العهد القديم. ولكن المسيح بإكماله الناموس، بذبيحة نفسه أبطل عهد الذبائح، ولم يعد من الضروري أن يقدم الناس الذبائح لأجل خلاص نفوسهم، لأن يسوع بذل نفسه فدية لأجل الجميع (تيموثاوس 2: 6).

وبما أن السيد المسيح أبطل عهد الذبائح، لهذا لا يقدم المسيحيون الذبائح التي كان الناس يقدمونها في العهد القديم، فالرب يسوع قدّم نفسه مرة واحدة كذبيحة مرضية. وإنه بذلك لم يقدم نفسه كحمل للذبح عن خطايا المسيحيين فقط بل عن خطايا كل العالم. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يوحنا 1: 29). وهو الذي أبطل الخطية بذبيحة نفسه (عبرانيين 9: 26). وكذلك أيضاً أبطل عهد الذبائح إلى الأبد (عبرانيين 10: 14). ولهذا فإن الخلاص من الخطية في العهد الجديد ليس بتقديم الذبائح والمحرقات، وإنما هو هبة من الله كما ورد في الكتاب المقدس، “لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله” (أفسس 2: 8).

هذه هي الفرو قات بين إيمان المسيحيين. وإيمان المؤمنين في العهد لقديم. فالمسيحيون يؤمنون أن الله المحب يبرر الإنسان بالنعمة التي يهبها مجاناً لكل من يؤمن. والمسيح، الإله المتجسد هو عطية السماء لسكان الأرض، وكان مجيئه إلى العالم تعبيراً عن محبة الله القدوس نحو الإنسان الخاطئ، ورغبة منه في خلاصه، كما ورد في الآية الكريمة القائلة: “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 3: 16).

—————————–

36- لماذا هناك اختلاف بين متى و لوقا حول نسب المسيح؟

يورد إنجيلا متى ولوقا سلسلة نسب المسيح , ويبدو من القراءة السطحية أن السلسلتين متناقضتان , ولكن نظرة قريبة تلقي الضوء على الموضوع :

في السلسلة الذي ذكرها متى : يبدأ من إبراهيم إلى يوسف -في إنجيل متى 12:1يقول “ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح .” لاحظ أن يوسف هذا من أحفاد الملك داود . وقد أنتقل الملك إلى المواليد من الرجال أي نسله ( أنظر 1صموئيل 10- iiصموئيل 4:2- iملوك 4:2 ) وعلى هذا فقد كان ليوسف الحق في عرش داود , كما كان لأبناء يوسف الحق ذاته . ولاحظ أن يوسف مرتبط بمريم , باعتبار أنه “رجل مريم “فهذا يربط المولود منها . وعلى هذا فإن يسوع صاحب حق قانوني في عرش داود عن طريق يوسف .

أما النسب المذكور في لوقا فيعود إلى داود وآدم و الله . فنجد في لوقا 23:3 ” لما أبتدأ يسوع ( خدمته ) , كان في الثلاثين من العمر تقريبا , وكان معروفا أنه أبن يوسف بن هالي ” وأما متى فيقول أن يوسف هو أبن يعقوب . فالأرجح أن يوسف كان نسيب هالي,و ذلك لأن لوقا 1و2 يركز الكلام على مريم . فكان لا بد أن يستمر التوضيح في لوقا عن نسب مريم , وعلى هذا فإن لوقا يورد نسب المسيح من جهة مريم عائدا إلى داود وآدم

—————————–

37- يسأل البعض : لماذا تأخر الله في تنفيذ وعده بالخلاص ؟

لقد وعد منذ خطية أدم وحواء ، بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية ( تك 3 : 15 ) وكان المقصود بنسل المرأة السيد المسيح الذي سيسحق رأس الحية أي الشيطان ومع ذلك مرت ألاف السنين والحية ترفع رأسها وتتحدى البشرية وتوقع الملايين في شرور كثيرة , بل وفي عبادة الأصنام ! فلماذا تأخر الله في تنفيذ وعده طوال ذلك الزمان كله ؟

والجواب هو أن الله لو قام بعملية الفداء في الأجيال الأولى للبشرية , ما كان الناس يفهمون الفداء , وما كانوا يدركونه . كان لابد إذن من إعداد البشر لفهم التجسد ولفهم الفداء . بل أيضاً ترسيخ ذلك في عقولهم , حتى إذا ما تم الخلاص بالفداء يمكنهم أن يدركوا معناه وهدفه اللاهوتي , ويؤمنوا به . فكيف حدث ذلك ؟ فكرة الفداء والذبائح: الفداء هو أن نفساً تموت عوضاً عن نفس أخرى . نفساً بريئة غير مستحقة للموت , تموت بدلاً من نفس خاطئة تستحق الموت . والإنسان كان مستحقاً للموت بسسب عصيانه لله الذي قال له : يوم تأكل من تلك الشجرة موتاً تموت ( تك 2 : 17 ) . ومن رحمة الله أراد أن يفديه . ولكن كان لا بد من تقديم الفكرة , وبتدريج طويل يثبت في ذهنه . فما هي الخطوات التي اتخذها الله لأجل هذا الغرض ؟ 1- يقول الكتاب أن الإنسان لما أخطأ , بدأ يشعر بعريه , فغطى نفسه بأوراق التين . ولكن الله بدلاً منها ” ألبسه أقمصة من جلد ” ( تك 3 : 21 ) . ومن أين هذا الجلد إلا من ذبيحة ؟.. وهنا رسخت حقيقة في عقل الإنسان : أن الخطيئة تجلب العري والشعور بالخزي ، بينما الذبيحة تغطي وتستر . 2- وإستمر تقديم الذبائح . فنسمع أن هـابيل قـدم قرباناً للرب ” من أبكـار غنمه ومن سمانـها (تك4:4) . ولا شك أن فكرة تقديم الذبيحة قد أخذها هابيل عن أبيه أدم , وأدم عرفها من الله . والذي يتضح من ذبيحة هابيل هذه , أنها كانت أفضل ماعنده وأن الله قد قبلها …. 3- نلاحظ أن كل الذبائح قبل شريعة موسى كانت محرقات : أي أن النار تظل تحرقها حتى تتحول إلى رماد ( لا 6 : 9 ، 10 ) لا يأكل منها مقدمها ولا أحد من أصحابه ، ولا الكاهن . بل تكون كلها للنار . والنار ترمز إلى العدل الإلهي . أي أن العدل الإلهي يأخذ حقه منها كاملاً … أبونا نوح أصعد محرقات علي المذبح من كل الحيوانات الطاهرة (تك20:8) وابراهيم أيضاً قدم محرقة (تك13:22) . وأيوب أصعد كذلك محرقات (أى5:1) . 4- وكانت المحرقات لإرضاء الله الذي أغضبته الخطايا . لذلك لما أصعد نوح محرقاته قيل “فتنسم الرب رائحة الرضا .. وقال لا أعود ألعن الأرض أيضاً من أجل الإنسان” ( تك 8 : 21 ) . 5- نرى معاني أخرى في ذبيحة الفصح ( خر 12 ) التي كانت ترمز إلى المسيح (1 كو 5 : 7 ) . صدر حكم الله بالموت على جميع الأبكار . وكان الملاك المهلك سيمٌر ويضرب كل بكر “من إبن فرعون الجالس على عرشه إلى بكر الأسير الذي في السجن” ( خر 12 : 29 ) وأراد الله أن يخلص أبكار بني إسرائيل , فأمرهم أن يذبحوا خروف الفصح , ويرشوا من دمه على أبوابهم . ووعدهم قائلاً ” ويكون لكم الدم علامة على البيوت , فأرى الدم وأعبر عنكم ” ( خر 12 : 13 ) وهكذا دخلت في أذهانهم هذه الحقيقة الهامة وهي : الخلاص بالدم ، من الموت والهلاك . ورسخت هذه الحقيقة بمرور الأجيال , إذ أصبح الفصح عيداً يعيدونه كل عام بقول الرب لــهم “ويكون هذا اليوم تذكارا ,ً فتعيدونه عيداً للرب في أجيالكم فريضة أبدية “( خر 12 : 14 ) . وأصبح رمزاً للخلاص بدم المسيح . ولذلك ليس غريباً فيما بعد أن يقول القديس بولس الرسول ” لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا , فلنعيد .. ” ( 1 كو 5 : 7 ) . وارتبط الفصح بالدم . 6- وأدخل الرب في أذهانهم فكرة هامة وهي الكفارة . ففي كل الذبائح التي رتبها موسى لهم لمغفرة خطاياهم كانت تتكرر عبارة ” الكفارة” : سواء ذبيحة المحرقة ( لا 1: 4) , أو في ذبيحة الخطية (لا 4 : 20، 26) . أو في ذبيحة الإثم (لا5 :6،22) , أو في يوم الكفارة العظيم ( لا 16 ) للتكفير عن خطايا الشعب كله ( لا16 :17، 19) وذلك للتقديس والتطهير والصفح عن الخطايا والنجاسات . ولذلك ليس غريباً أن قال القديس يوحنـا الرسول فيمـا بعد : ” وإن أخطأ أحد , فلنا شفيع عن الآب يسوع المسيح البار . وهو كفارة لخطايانا ليس لخطايانا فقط , بل لخطايا كل العالم أيضاً ” (1يو2: 1،2) (1يو4 :10) . ولإرتباط دم الذبيحة بالمغفرة , قال القديس بولس مبداً هاماً هو : ” بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ” ( عب 9 : 22 ) , حسب الناموس . إذن كل تلك الذبائح كانت إعداداً للشعب , لفهم مباديء الكفارة والفداء وغفران الخطايا بالدم , ولذلك كان مقدم الذبيحة يضع يده على رأس الذبيحة ويقر بخطاياه (لا5 :5 ) . فتحمل الذبيحة خطاياه عنه , وتسمى الحمل . وهكذا قال يوحنا المعمدان فيما بعد عن المسيح ” هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” (يو1: 29) 7- وبمرور الأجيال أصبح اليهود ينتظرون هذا المخلص . حتى ظهر هذا المعني في أسماء بعض أنبيائهم مثل (يشوع) بمعني مخلص . ومثل أشعياء , وهوشع بمعني الله يخلص . وإرتبط هذا الخلاص عندهم بانتظار المسيا أو المسيح . حتى أن السامريين لما تقابلوا مع السيد المسيح , قالوا ” نؤمن ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم ” (يو4:42) . ولم يكتف الرب بتقديم هذه الرموز عن الذبائح وغيرها , بل قدم لهم أيضاً نبوءات عن هذا المسيح المخلص وعمله وصفته : أعدهم بالنبوءات :-

منها ما ورد في سفر أشعياء ” ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمانوئيل ” (إش 7: 14) . وأيضاً ” لأنه يولد لنا ولد ونعطي إبناً . وتكون الرئاسة علي كتفه . ويدعي إسمه عجيباً مشيراً , إلهاً قديراً , أباً أبدياً رئيس السلام .. علي كرسي داود ” (إش 9: 6، 7)0

وعن آلامه وفدائه وحمله خطايانا , قيل أيضاً في سفر أشعياء النبي : ” وهو مجروح لأجل معاصينا , مسحوق لأجل آثامنا … كلنا كغنم ضللنا ، ملنا كل واحد إلي طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا ” (إش53: 5، 6) . وقيل أيضاً ” أما الرب فسر أن يسحقه بالحزن ” “جعل نفسه ذبيحة إثم ” ” وأحصى مع أثمه ” (أش53: 10، 12)0

وقال عنه داود النبي في المزامير ” ثقبوا يدى وقدمى ، وأحصوا كل عظامي يقسمون ثيابي بينهم , وعلي لباسي يقترعون ” ( مز22: 16-18) . قال هذا عن السيد المسيح . وقال عن خيانة يهوذا له ” الذي أكل خبزي ، رفع علي عقبه ” (مز41: 9)

وما أكثر النبوءات في المزامير وكتب الأنبياء وغيرها . هذه التي قال عنها لتلاميذه بعد القيامة “إنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسي والأنبياء والمزامير ..” (لو24:44،27)0

حتى ميلاده في بيت لحم ، نرى في قصة المجوس ، إنه لما سأل هيرودس الكتبة أين يولد المسيح قالوا له : “في بيت لحم اليهودية . لأنه هكذا مكتوب بالنبي ” (مت2: 4-6)

كل ما يتعلق بالمسيح المخلص أعده الله في أذهان الناس برموز ونبوءات , يمكن أن تـقرأ تـفاصيل عنها في كتاب معروف مثل (المسيح في جميع الكتب ) . ويتحقق بها الناس أنه هو المسيح . إعداد الأشخاص :- انتظر الرب حتى أعد فهم الناس للفداء والكفارة والذبيحة , وحتى أعدهم أيضاً بالنبوءات . وانتظر أيضاً حتى أعد الشخصيات التي تعاصر الميلاد , وتشترك في تأدية الرسالة

انتظر حتى تولد العذراء القديسة التي يولد منها المسيح المخلص . العذراء الطاهرة التي يمكن أن تكون أماً لرب المجد و فتحبل به وترضعه بعد ميلاده , ويعيش في كنفها في فترة طفولته . العذراء المتولضعه التي تحتمل مجداً كهذا , بكل ما فيه من ملائكة ورؤى ومعجزات , وتحتمل أن جميع الأجيال تطوبها (لو1: 48) . كانت صفة التواضع لازمة لإحتمال ذلك المجد ، وهكذا ” تبتهج روحي بالله مخلصي لأنه نظر إلي إتضاع أمته ” . (لو1: 47، 48)0

وانتظر الرب حتى يولد المعمدان ، الملاك الذي يهيئ الطريق قدامه (مر1: 2) الذي يشهد قائـلاً يأتي بعدي من كان قبلي ، من هو أقوى مني . الذي لست أنا أهلاً أن أحل سيور حذائه ” (مت3: 11) (يو 27:1) . والذي يقول ” لست أنا المسيح ، بل أنا مرسل أمامه .. ينبغي أن ذاك يزيد ، وأني أنا أنقص . الذي يأتي من فوق ، هو فوق الجميع . الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع ” (يو3:28_31)

وانتظر الرب الوقت الذي تكمل فيه جوقة الإثني عشر وباقي الرسل والتلاميذ أولئك الذين يحملون رسالته إلي العالم أجمع , وإلي أقطار المسكونه تبلغ أصواتهم , الذين يكرزون به قائلين “ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس ” (اع5: 29) ” أما نحن فلنا فكر المسيح” (1كو3: 16)0

وانتظر حتى يوافق وجود هؤلاء , وجود الكتبة والفريسيين وكهنة اليهود الذين يسلمونه للموت حسداً ، ووجود يهوذا الذي يخونه وكذلك والٍ روماني جبان , يحكم عليه خوفاً من اليهود

وانتظر الرب حتى توجد لغة عالمية تساعد علي انتشار الكرازة هي الغة اليونانية , التي ترجم إليها العهد القديم (اللغة السبعينية) مما يساعد علي إنتشار النبوءات والرموز . وكذلك حكم الرومان الذي بدأ من سنة 30ق.م . وانتشرت به الطرق الرومانية التي تساعد علي انتقال الرسل .. ولما كمل كل هذا انطبق قول الرسول . ” ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله ابنه مولوداً من إمرأه تحت الناموس , ليفدى الذين تحت الناموس , لننال التبني ” (غل4: 4، 5) . حقاً إن الله يفعل كل شئ في حينه الحسن , في ملء الزمان , حينما يصير كل شئ ممهداً حسب وفرة حكمته . إنه لا يتأخر ولا يسـرع . وإنما ” لكل شئ زمان , ولكل أمر تحت السموات وقت ” (جا3:1) . فلما جاء الوقت , نفذ الله وعده بالخلاص [/color]

—————————–

38- هل شك المعمدان؟ لما أرسل يوحنا اثنين من تلاميذه إلى الرب قائلاً “أنت هو الآتي أم ننتظر آخر” (لو7: 19) ؟

يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا السؤال

قائلاً محال أن يشك في المسيح، الملاك الذي جاء يمهد الطريق قدامه (مر1: 2)0 “الذي جاء للشهادة ليشهد للنور، ليؤمن الكل بواسطته” (يو1: 7)0

ولا يمكن أن يشهد له، إلا إذا كان يعرفه. وقد أدى يوحنا هذه الشهادة بكل قوة “يوحنا شهد له ونادى قائلا هذا الذي قلت عنه إن الذي يأتي بعدي صار قدامي، لأنه كان قبلي” (يو1: 15)0

وظهرت معرفة يوحنا له وشهادته له واضحة في وقت العماد. فلما رأى الرب يسوع مقبلاً إليه قال “هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم. هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي” (يو1: 29، 30)

لماذا إذن أرسل يوحنا تلميذين للمسيح يقولان له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟

يوحنا أرسل هذين التلميذين وهو في السجن (مت11: 2)، لما سمع بأعمال المسيح المعجزية. وكان يعرف أن رسالته قد انتهت وموته قريب. فأراد قبل موته أن يسلم تلاميذه للمسيح. فأرسلهم بهذه الرسالة، ليسمعوا ويروا، وينضموا إلى الرب .. وكان كذلك

لهذا قال الرب للتلميذين: اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: ألعمي يبصرون، والعرج يمشون، والصم يسمعون، والموتى يقومون … وطوبى لمن لا يعثر فيَّ مت11: 4 ـ 6)

وكانت هذه الرسالة للتلميذين أكثر مما ليوحنا

أما عن يوحنا، فقال الرب للناس في نفس المناسبة “ماذا خرجتم لتنظروا؟ أنبياً؟ نعم أقول لكم، وأفضل من نبي .. الحق أقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان” (مت11: 9 ـ 11)0

ومن غير المعقول أن يقول الرب هذه الشهادة على إنسان يشك فيه

وهناك نقطة أخرى نقولها عن إيمان يوحنا بالمسيح وهي

تعرف يوحنا بالمسيح وهو في بطن أمه

وفي ذلك يسجل الكتاب كيف أن القديسة اليصابات وهي حبلى بيوحنا قالت للقديسة مريم العذراء لما زارتها: “هوذا حين صار صوت سلامك في أذني، ارتكض الجنين بابتهاج في بطني”

ارتكض يوحنا الجنين الذي في بطن العذراء. وكيف أُتيح له ذلك؟

يجيب ملاك الرب على هذا بقوله: “ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس” (يو1: 15)

—————————–

39 -هل التجسد يعني التحيز؟ هل تجسد الرب يعني أن الرب صار يحده حيز معين! فيتحيز، بينما الله غير محدود؟

يقول قداسة البابا شنوده الثالث:

التجسد ليس معناه التحيز. فالله لا يحده حيز من المكان. وإنما عندما كان بالجسد في مكان، كان بلاهوته في كل مكان

مثلما نقول أن الله كان يكلم موسى على الجبل، ومع ذلك لم يكن في حيز الجبل، إنما في نفس الوقت كان في كل مكان، يدير العالم في كل قاراته … وهكذا حينما كان الله يكلم إبراهيم، وحينما ظهر لغيره من الأنبياء. كان في نفس الوقت في كل مكان

وأيضاً حينما يُقال أن الله على عرشه، لا يعني أنه تحيز على هذا العرش. بل هو ممجد هنا، وموجود في كل مكان. عرشه السماء، وعرشه كل مكان يتمجد فيه. هو في السماء. والسماء لا تسعه

هكذا كان السيد المسيح يكلم نيقوديموس في أورشليم. وقال له “ليس أحد صعد إلي السماء، إلا الذي نزل من السماء، ابن الإنسان الذي هو في السماء” (يو3: 13). أي أنه كان في السماء، بينما كان يكلم نيقوديموس في أورشليم

كان في الجسد في مكان، أي مرئياُ بالجسد فيه. وفي نفس الوقت، غير مرئي في باقي الأمكنة، باللاهوت

هو بلاهوته في كل موضع. ولكن يراه الناس بالجسد في مكان معين. وهذا لا يمنع من وجوده باللاهوت في كل الأرض والسماء، لأن اللاهوت غير محدود

—————————–

40- ما هو سفر ياشر؟ هل هو من أسفار الكتاب المقدس، أو من التوراة؟ وكيف أشير إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل الثاني ومع ذلك ليس هو في الكتاب؟

كلمة سفر معناها كتاب، أي كتاب، ديني أو مدني … وسفر ياشر، أو كتاب ياشر، هو كتاب مدني قديم، كان يضم الأغاني الشعبية المتداولة بين اليهود، حول الأحداث الهامة دينية ومدنية. وبعض هذه الأغاني، كانت تشمل أناشيد عسكرية للجنود .. ويرجع هذا الكتاب إلي ما بين سنة 1000، وسنة 800 قبل المسيح، أي بعد موسى النبي بأكثر من خمسمائة سنة، إذ ورد قيه ما يخص داود النبي ومرثاته لشاول الملك. إذن ليس هو من توراة موسى، لأنه يشمل أخبار بعد موسى بعدة قرون.

إن بعض الأحداث التاريخية الهامة في العهد القديم، تغني بها الناس، ونظموا حولها أناشيد وضعوها في هذا الكتاب، الذي كان ينمو بالزمن، و لا علاقة له بالوحي الإلهي. مثال ذلك: معركة جعبون أيام يشوع، ووقوف الشمس. ألف الناس عنها أناشيد، ضمت إلي كتاب ياشر. وأشار إليها يشوع بقوله “أليس هذا مكتوباً في سفر ياشر” (يش 13:10). أي أليس هذا من الأحداث المشهورة المتداولة، التي بلغ من شهرتها تأليف أناشيد شعبية عنها، في كتب مدنية مثل سفر ياشر. كذلك فإن النشيد الجميل المؤثر، الذي رثي به داود النبي شاول الملك وابنه يوناثان، أعجب به الناس وتغنوا به، وضموه إلي كتاب أناشيدهم الشعبية، إذ يختص بحادثة مقتل ملك من ملوكهم مع ولي عهده، بل هو أول ملوكهم. فلما ورد الخبر في سفر صموئيل الثاني، قيل فيه “هوذا ذلك مكتوب في سفر ياشر” (2صم 17:1). أي أن مرثاة داود، تحولت إلي أغنية شعبية، وضعها الناس في كتاب أناشيدهم المعروف باسم سفر ياشر. تماماً كما نقول عن حادث معين مشهور، إنه ورد في الكتاب المقدس، كما ورد أيضاً في كتاب من كتب التاريخ… يبقي السؤال الأخير، وهو: هل حذفه اليهود من التوراة لسبب عقيدى؟ والإجابة واضحة وهي:

أ‌- إنه ليس من التوراة. لأن التوراة هي أسفار موسى الخمسة، وهي التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية.

ب‌- لو أراد اليهود إخفاءه لسبب عقيدى، ما كانوا يشيرون إليه في سفر يشوع، وفي سفر صموئيل النبي.

ج- أشهر وأقدم ترجمات العهد القديم، وهي الترجمة السبعينية التي وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد، لا يوجد بها هذا الكتاب..

—————————–

41- هل جاء المسيح لهداية جميع الناس أم أنه جاء لفئة معيّنة منهم؟

إجابة هذا السؤال تشرح لنا شيئاً عن شخصية السيد المسيح الفريدة، والهدف الذي من أجله جاء إلى العالم. ولا بدّ من الإشارة إلى أن السيد المسيح لم يكن مجرّد نبي من الأنبياء الذين جاءوا كبشر لحمل رسالة الهداية للناس فحسب، بل كان الإله الذي ظهر في الجسد. فهو روح الله، والكلمة المتجسِّد الذي جاء ليكشف للناس مقدار محبة الله لهم. لقد كان المسيح إلهاً وإنساناً في آن واحد. صحيح أن المسيح جاء معلماً وكارزاً وهادياً. ولكنه بالإضافة إلى ذلك كان فادياً، وبهذا يختلف عن كل من جاء قبله أو بعده من الأنبياء والرسل. إذ أنه جاء لفداء الناس من الخطية والموت، فمات بدلاً عن الخطاة على خشبه الصليب، حتى أن كل من يؤمن به يحصل على الحياة الأبدية. والجدير بالذكر أن تعاليمه وهدايته وفداءه لم تقتصر على فئة معينة، ولكنها لجميع الناس دون استثناء.

+ حدِّثني عن موضوع الفداء لجميع الناس، وإذا أمكن أن تؤيّد حديثك بآيات من الكتاب المقدس؟

- السيد المسيح، الإله المتجسد، هو الوحيد الذي جاء إلى العالم حاملاً رسالة “الخلاص والفداء”. وتتلخَّص فكرة الخلاص والفداء في إظهار محبة الله القدوس للبشر الخطاة. فشريعة الله العادلة تقضي بأن يُعاقب الخاطئ على خطئه، لأن النفس التي تخطئ موتاً تموت. ولكن كل البشر خطاة بدون استثناء، ولذلك جاء المسيح القدوس ليكون وسيطاً بين الله القدوس والإنسان الخاطئ، وبمجيئه أتمّ عمل المصالحة، ومات هو على الصليب بدلاً من الخطاة. فبدلاً من أن يُعاقب الإنسان الخاطئ، عوقب المسيح وبذلك افتدى المسيح الناس بواسطة موته عنهم على الصليب. فموت المسيح على الصليب معروف بأنه “موت المسيح الفدائي”. وهو لم يمت عن فئة واحدة، بل عن كل الخطاة بدون استثناء. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد ما يلي: “ولكن الله بيّن محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة، مات المسيح لأجلنا” (رومية 8:5). ويقول أيضاً: “لأنه إن كنا ونحن أعداء، قد صلحنا مع الله بموت ابنه (أي المسيح) فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلُص بحياته. وليس ذلك فقط، بل نفتخر أيضاً بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة” (رومية 10:5-11).

ويذكر الكتاب المقدس أنه كما أن الخطية دخلت إلى العالم بإنسان (هو آدم)، فإن المصالحة مع الله تمت بواحد هو المسيح، فيقول: “لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيُجعل الكثيرون أبراراً.. حتى كما ملكت الخطية إلى الموت، هكذا تملك النعمة بالبرّ للحياة الأبدية بيسوع المسيح” (رومية 19:5 و21).

أما فيما يختص بموت المسيح الفدائي، وفيما إذا كان هذا الفداء ينحصر بفئة معينة، يقول الكتاب المقدس: “لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلّص به العالم” (يوحنا 17:3). فمحبة الله هي لكل العالم، وهو يريد الهداية لكل الناس كما أن الخلاص بواسطة المسيح هو لكل العالم أيضاً. والجدير بالذكر أن الخلاص من الخطية هو بواسطة الإيمان بالمسيح المخلّص حيث يقول الكتاب المقدس: “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يوحنا 16:3). ويقول السيد المسيح أيضاً: “أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يأتي إلى الأب إلا بي” (يوحنا 6:14). وبهذا نرى أن المسيح جاء لهداية وفداء وخلاص الجميع دون استثناء.

—————————–

42- ما مـعنى الغفــــــــــران في المسيحيـــة؟

كلمة غفران في الكتاب المقدس , تعني تغطية الخطايا , أو سترها أو التكفير عنها . و قد استعلمت لأول مرة في سفر التكوين ( 6:14) بمعنى ’ طلي‘ ثم تطورت بالمعنى , حتى استعملت للغطاء في قدس الأقداس . وفي العهد الجديد , ا استعملت للتكفير عن الخطايا بدم المسيح . اذن فالغفران هو ستر خطايانا بدم كفارة المسيح .

في الواقع أنه حين نتأمل في موضوع الغفران من خلال الكتاب المقدس , يتضح لنا أن المسيح , هو علة غفران خطايانا , لانه كفر عنها , بموته على الصليب . هذه الحقيقة تكشفت للرسول يوحنا , فكتب لنا شهادته , إذ قال :” إن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب , يسوع المسيح البار .وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا” ( رسالة يوحنا الأولى 1 ) أيضا جاءت كلمة غفران بمعنى رفع الخطايا , كقول يوحنا المعمدان : ’ هودا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ‘ ( الإنجيل بحسب يوحنا 1:29 ) .

وثمة سائل يقول : لماذا لا يغفر الله بدون كفارة ? و الجواب هو : أولا لان الله حاكم أدبي على جميع البشر , ومن مستلزمات عدالته و بره , أن يحترم الشريعة . و الشريعة تقول:’ أن النفس التي تخطىء هي تموت‘ . ثانيا إنه لصالح جميع البشر , أن تحترم الشريعة . لأن احترام الشريعة , ضمان الأمان والطمأنينة . ثالثا كان يجوز للبشر أن يتقدموا بهذا السؤال , الذي فيه شيء من الاعتراض , لو كانوا هم أنفسهم مطالبين بتقديم الكفارة . أما وقد قدم الله نفسه هذه الكفارة , فمن الواجب أن ” يسند كل فم , و يصير كل العالم تحت قصاص من الله .” ( رسالة رومية 3 :19) ولكن الله, الذي هو غني في الرحمة , فلأجل مسرته , يبررنا مجانا بنعمته بالفداء , الذي بيسوع المسيح , الذي قدمه الله كفارة , بالإيمان بدمه , لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله ( رسالة رومية3: 24-25

الإنسان والغفران :

من المسلم به , أن الذين يشعرون بشناعة خطاياهم , يحاولون إرضاء الله بوسائل مختلفة لكي يغفر لهم :

1- بالأعمال الصالحة: الأعمال الصالحة, لها قيمة طيبة في حد ذاتها, و لكنها لا تستطيع أن تنال غفران الله عن الخطايا السالفة. هذه الحقيقة أعلنت لنا على لسان إشعياء النبي , حين قال قد صرنا كلنا كنجس و كثوب عدة كل أعمال برنا , وقد ذبلنا كورقة و آثامنا كريح تحملنا ( إشعياء 46 :6 ) وهذه الحقيقة نفسها كشفت للرسول بولس , فكتب لنا وصيته الملهمة بالروح القدس : ” ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد . لأننا نحن عمله , مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة , قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها “. (رسالة أفسس 2: 9-10)

ونفهم من قول الرسول المغبوط , أن الأعمال الطيبة التي يقوم بها الإنسان , لا يمكن أن تنيله الغفران . لأن لا فضل له فيها , إذ هي من الواجبات الضرورية , التي وضعت عليه . والمسيح نفسه , أشار إلى هذه الحقيقة حين قال : ” متى فعلتم كل ما أمرتكم به , فقولوا إننا عبيد بطالون , لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا ” ( الإنجيل بحسب لوقا 7:01). فكأن المسيح , يذكرنا بالوصية الأولى و العظمى في الناموس : ” تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ” و هذه الوصية تعني أن محبتنا للرب يجب أن تقترن بخدمته و عمل الصالح قدام عينيه . ولعل أروع مثل نتعلمه في سيرة داود , الذي حين قدم هو ورجاله كمية ضخمة من الذهب لبناء الهيكل قال :” من أنا و من هو شعبي , حتى نستطيع أن ننتدب هكذا ” لأن منك الجميع , ومن يدك أعطيناك , أيها الرب إلهنا كل هذه الثروة , التي هيأناها , لنبني بيتا لأسم قدسك , إنما هي من يدك و لك و الكل ” .

صحيح , أن الأعمال الصالحة ضرورية جدا نظرا لتوافقها مع أفكار الله , لكن الأعمال الصالحة , لا يمكنها أن تشتري الغفران , و إلا لحذفت كلمة نعمة من معاجم اللغة .

2- الصلاة : الصلاة أيضا , ليست بوسيلة غفران فالخاطئ قد أساء إلى الله , و ليس باستطاعته أن يعوض عن الإساءة بمجرد التوسل والابتهال . و كذلك لا يستطيع بالتوسل والابتهال , أن يحظى برحمة الله لان رحمة الله مقترنة بكماله المطلق في العدل .

و كذلك الخاطئ لا يتمتع بشفاعة الروح القدس , الذي يجعل نفس الإنسان متوافقة مع الله , و بالتالي يشفع في صلاته , و يجعلها مقتدرة كثيرا في فعلها .

وثمة من يسأل : من يستطيع إذن أن يصلي ? الجواب : الذي قبل المسيح , ونال غسل خطاياه بدم صليب الفادي . لذلك فالصلاة , ليست وسيلة للحصول على الغفران . و إنما هي علاقة طيبة يتمتع بها الإنسان مع الله , بعد غفران خطاياه .

3- الصوم : الصوم مظهر من مظاهر التذلل و كسر النفس , إلا أن ممارسته لا تكفي للتعويض عن الإهانة الموجهة إلى الله بسبب الخطية . وبالتالي , لا يتيح للخاطئ الغفران.

و قد عرف بالاختبار أن الذين يصومون , طمعا في ثواب الله , هم في الواقع لا يؤدون بصومهم عملا نافعا لله وللناس , يستحقون من أجله جزاء . فقد قال الله :” ل ما ن حتم وصمتم , هل صمتم صوما لي ? و لما أكلتم و شربتم , أفما كنتم أنتم الآكلين , و أنتم الشاربين ?” ( زكريا 7:5 )

4- الشفاعة : ليس في الكتاب المقدس تعليم يقول أن شفاعة الأولياء والقديسين , الذين سبقونا , تغفر الخطايا . وقد جاء في التعليم الرسولي أنه ” يوجد إله واحد ووسيط واحد , بين الله والناس , الإنسان يسوع المسيح , الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع , الشهادة في أوقاتها ” . (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 2:5 ) و ليس بأحد غيره الخلاص . لأن ليس إسما آخر تحت السماء , قد أعطي بين الناس , به ينبغي أن نخلص ( أعمال الرسل 5 :21) .

5- التوبة : ما أجمل التوبة ! إنها تحول دون ارتكاب الكثير من الخطايا . و لكنها مع جمالها لا تستطيع غفران ما سلف من الخطايا …. إن قاتلا , إرتكب جريمة قتل , و لكنه في أثناء المحاكمة يقطع وعدا بالكف عن إرتكاب الجرائم . فهل يجد القاضي في وعده سببا للعفو عنه ? كلا إطلاقا , لأن القاضي الذي أقيم حارسا على القانون , لا يمكن أن ينقضه . فإن كان القاضي الأرضي , لا يجيز لنفسه كسر العدالة , فكم بالحري يكون قاضي السماء و الأرض , الذي قال : النفس التي تخطىء هي تموت ( حزقيال 81:02 )

كيف نحصل على الغفران إذا ؟

هذا سؤال , تردد على لسان كل خاطئ إستيقظ ضميره من س بات نوم الموت , في كل جيل وعصر . و الجواب عليه : بالفداء .إذ يقرأ في رسالة كولوسي هذه التسبيحة الرائعة : ” … شاكرين الآب , الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين من النور , الذي أنقذنا من سلطان الظلمة و نقلنا إلى ملكوت ابن محبته , الذي لنا فيه الفداء , بدمه غفران الخطايا” ( كولوسي 1: 21-41 )

هذه الحقيقة كشفت لرجال الله , فكتبوا لنا شهاداتهم بما أعلن لهم . منهم إشعياء النبي الذي نقل لنا إعلان الله القائل : ” من تعب نفسه يرى و يشبع , وعبدي البار بمعرفته , يبرر كثيرين و آثامهم هو يحملها . لذلك أقسم لهم بين الأعزاء , ومع العظماء يقسم غنيمة,من أجل أنه سكب للموت نفسه , و أحصي مع آثمة . و هو حمل خطية كثيرين , و شفع في المذنبين “. ( إشعياء 35 : 11-21) و منهم يوحنا المعمدان , الذي كشف عن بصيرته فعرف أن يسوع هو المسيح فادي الخطاة , فقال : هوذا حمل الله , الذي يرفع خطية العالم” (الإنجيل بحسب يوحنا 1:29) .

في الواقع إن معلنات الله في الإنجيل المقدس , تؤكد لنا أن غفران الخطايا , هو نتيجة الفداء الأولى . و قد أشار المسيح إلى ذلك , حين رسم العشاء الرباني , إذ قال : ” هذا هو دمي , الذي للعهد الجديد , الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا ” ( الإنجيل بحسب متى 26:28 ) .

و الغفران , ينال بالنعمة , , المسيح هو وسيط النعمة . لأن فيه اختارنا الآب للحياة الأبدية, وفيه تبنانا , و فيه باركنا بكل بركة روحية في السماوات .

بالفداء العظيم , صار المسيح وسيط صالحنا مع الله . وثمرة الفداء , هي غفران الخطايا . وكمية الغفران , ليست محدودة , لأن الله غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة .

أما نتائج الغفران فهي :

1- ارتداد غضب الله عن الخاطئ, و تدفق الرضوان الإلهي عليه بحسب غنى نعمته , التي أنعم بها علينا فى المحبوب يسوع .

2-كسر شوكة الآلام المبرحة , التي ينشئها نخس الضمير المحتج في قلب الأنسان .

3- رفع العقاب الذي يستحقه الإنسان , بسبب خطاياه , وشفاء ضميره من أعمال ميتة ليخدم الله الحي .

فشكرا لله لأجل غفرانه .

—————————–

43- هل كان صلب المسيح ضروريا؟

هل كان صلب المسيح ضروريا ولماذا ترك المسيح اليهود يصلبونه , ألم يكن بإمكانه أن يخلص نفسه منهم تشير تعاليم الإنجيل المقدس إلى أن صلب المسيح كان ضروريا لخلاص الجنس البشري من الخطية . فعدالة الله تقضي أن “” النفس التي تخطيء هي تموت ” > حزقيال 18 : 20 < لذلك كان موت المسيح على الصليب بدلا عن الخطاة , ولهذا فان صلب المسيح يعتبر عملا كفاريا .

ولكن لماذا كان صلب المسيح وموته ضروريين لتبرير الخطاة ؟

للإجابة على هذا السؤال بوضوح لابد من الرجوع الى جذور الموضوع . فمنذ سقوط الإنسان الأول في الخطية, وعد الله بإرسال مخلص يخلص الناس من شرورهم وفسادهم , ويكون من نسل المرأة .

ونقرأ في سفر التكوين من الكتاب المقدس أنه بعد ما خلق الله آدم وحواء ووضعهما في جنة عدن , أوصاهما أن يأكلا من كل شجر الجنة ما شجرة معرفة الخير والشر . ولكن آدم وحواء عصيا أمر الله . وبسبب عصيانهما , صدر الحكم العادل عليهما وعلى الحية التي أغرتهما , ” فقال الرب الإله للحية , لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية . على بطنك تسعين , وترابا تأكلين كل أيام حياتك . وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها , هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ” > تكوين : 3 : 14 < ومن هنا بدأت خطية الإنسان , فأصبح الناس يتوارثون الخطية التي ورثوها أصلا عن أبويهم آدم وحواء . وشير الكتاب المقدس إلى أن كل الناس خطاة فيقول :

الجميع أخطئوا ويعوزهم مجد الله . > رومية 3 : 23 < ونقرأ أيضا في رسالة رومية ” من أجل ذلك , كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت , وهكذا اجتاز الموت الى جميع الناس اذ أخطأ الجميع ” > رومية 5 : 12 < وبما أ، الجميع خطاة لا يستطيعون تتميم وصايا الله وناموسه ؛ فقد حاول البعض منهم في العهد القديم التكفير عن خطاياهم بطرق مختلفة .

وماهي تلك الطرق التي حاول الناس قديما بواسطتها التكفير عن خطاياهم ؟

بالرجوع الى العهد القديم من الكتاب المقدس نلاحظ أن الذبائح كانت تقدم لله للتكفير عن خطايا الناس . وكانت تقدم بطرق مختلفة . فنوح قدم ذبائح لله كما يقول الكتاب المقدس : ” وبنى نوح مذبحا للرب ؛ وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح ” ” تكوين 8 : 20 ” ونلاحظ أن النبي موسى أيضا قال لفرعون ملك مصر قديما , عندما لم يرد أن يعطيه ماشية بني قومه , ” أنت تعطي أيضا في أيدينا ذبائح ومحرقات لنصنعها للرب الهنا ؛ فتذهب مواشينا أ]ضا معنا ” ونقرأ في سفر اللاويين ما يلي : ” اذ أخطأ رئيس وعمل بسهو واحدة من جميع مناه الرب إلهه التي لا ينبغي عملها وإثم ؛ ثم أعلم وخطيته لبتي أخطأ بها ؛ يأتي بقربانه تيسا من المعز ذكرا صحيحا ؛ ويضع يده على رأس التيس ويذبحه في الموضع الذي يذبح فيه المحرقة أمام الرب ؛ انه ذبيحة خطية ” < لاويين 4 : 24 < والجدير بالذكر أن الذبائح والقرابين ترجع الى عهد بعيد جدا حينما قدم قاريين وهاب يل ولدا آدم وحواء ؛ ذبائحهما لله > تكوين 4 : 3 : 4 < كما أن المؤمنين في العهد القديم اعتادوا أن يقدموا لله ذبائح ؛ كل بيت يقدم حمال أي خروفا بلا عيب .

وما علاقة هذه الذبائح بموت المسيح ؟

ان تلك الذبائح والحملان كانت تقدم للتكفير عن الخطايا ؛ ولكنها في الوقت نفسه كانت تشير الى المسيح ؛ والذي هو حمل الله ؛ والذي تنبأ عنه أنبياء العهد القديم بأنه مسيح الله الذي وعد بإرساله ليضع حدا لعهود الذبائح والمحرقات ؛ ويفتدي العالم بذبيحة واحدة هي المسيح . ويشير الكتاب المقدس الى المسيح بقوله : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ” > بوحنا 1 : 29 <

ويقول أيضا , ان الرب أعد المسيح ليكون ذبيحة تبطل ذبائح العهد القديم فنقرأ ما يلي : ” اسكت قدام السيد الرب لأن يوم الرب قريب ؛ لأن الرب قد أعد ذبيحة قدس مدعويه ” > صنفيا 1 : 7 < وقد تمت هذه الذبيحة بموت المسيح على الصليب ؛ فالمسيح نفسه الذي مات على الصليب هو الذبيحة المشار إليها .

وهل هناك تأكيدات في الكتاب المقدس تشير إلى أن موت المسيح كان بقصد خلاص الجنس البشري من الخطيئة ؟

الكتاب المقدس مليء بالتأكيدات التي تشير إلى ذلك نقتبس منها ما يلي : ” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشية , لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر ؛ الذي بجلدته شفيتم ” وأيضا قول الله تعالى : لأنه هكذا أحب الله العالم ؛ حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به ؛ بل تكون له الحياة الأبدية ” >يوحنا :3 16 وهكذا علينا أن ندرك انه في عملية صلب المسيح التي كانت بترتيب الله ؛ تمت المصالحة بين الله القدوس والإنسان الخاطئ . والدليل على ذلك ما ورد في رسالة كولوسي > 1 : 20 < بأن موت المسيح كان ضروريا لمصلحة الإنسان مع الله اذ يقول بأن الله في الصليب صالح الكل لنفسه ؛ عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته . ولهذا السبب كان من الضروري أن يموت المسيح على الصليب من أجل الخطاة . وقد أطاع المسيح ترتيب الله حتى الموت ؛ كما يقول بولس الرسول في رسالته الى أهل فيليبي : فليكن فبكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضا , الذي اذ كان في صورة الله ؛ لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله ؛ لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد ؛ صائرا في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كانسان ؛ وضع نفسه وأطاع حتى الموت , موت الصليب .

لذلك رفعه الله أيضا وأعطاه اسما فوق كل اسم ؛ لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل إنسان أ ن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الأب ” > فيليبي 2 : 5 ك 11 وهكذا نرى أن الرب يسوع صلب ومات لأجل الخطاة ؛ وأنه بموته انتهى عصر الذبائح لأنه كان الذبيحة الأخيرة المرتبة من الله ؛ فكل من يؤمن بالمسيح ينال أو يحصل على هبة الحياة الأبدية .

—————————–

44- هل للـــــه إبـــــــــــن؟

يؤمن المسيحيون أن الله موجود وهو الخالق العظيم خالق الكون وما فيه، الذي يملأ السموات والأرض، الأزلي الذي لا بداءة له والذي لا نهاية له، غير المحدود في قدرته وسلطانه وفي علمه وحكمته. إن العقل السليم يستطيع أن يعرف وجود الله ولكنه يعجز عن معرفة ذاته و حقيقته، وكيانه وجوهره، لان الله أعظم من أن يحيط به عقل الإنسان المخلوق المحدود. لذا لزم الإعلان الإلهي، لأنه لو لم يعلن الله عن ذاته لنا لما أمكننا أن نعرفه.

إن الله واحد، لا إله إلا هو وإليك بعض الشواهد من الكتاب المقدس :

” فأعلم اليوم وردد في قلبك أن الرب هو الإله في السماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه”. (تثنية 39:4).

“أنا الرب صانع كل شيء ناشر السموات وحدي باسط الأرض من معي” (اشعياء 44:24).

“أليس أب واحد لكلنا أليس إله واحد خلقنا” (ملاخي 10:2).

“فقال له الكاتب جيدا يا معلم، بالحق قلت لان الله واحد وليس آخر سواه” (مرقس 32:12).

“كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه” (يوحنا 44:5).

“أنت تؤمن أن الله واحد حسنا تفعل” (رسالة يعقوب 19:2).

“لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد” (1 تيموثاوس 5:2).

ولكن وحدانية الله تختلف عن وحدانية الإنسان فوحدانية الإنسان تجعله محدودا لا يمكنه أن يوجد في مكانين في نفس الوقت. ولكن الله غير محدود، ولذلك هو في كل مكان. وكذلك جسد الإنسان محدود وخاضع لقوانين الطبيعة التي حددها الله وجعل مخلوقاته خاضعة لها. ولكن الله الذي خلق كل شيء وحدد هذه القوانين لمخلوقاته، ليس هو خاضعا لهذه القوانين. فإن أراد الله أن يكون في السماء، وفي نفس الوقت يأتي إلى هذه الأرض في جسد إنسان، هل هناك من يستطيع أن يمنعه ؟

يحكي لنا التاريخ عن ملوك لبسوا ملابس الفقراء وذهبوا إلى بيوت الفقراء ليتكلموا معهم و ليحسنوا إليهم دون أن يخيفوهم ونحن نعجب بمثل هؤلاء. فإن أراد الله تعالى أن يأتي كإنسان ليزور الإنسان، هل هناك من يستطيع أن يمنعه ؟ كل … وهذا هو ما حدث فعلا. يقول الكتاب المقدس : “عظيم هو سر التقوى، الله ظهر في الجسد” ويقول أيضا : “الكلمة (لقب من ألقاب المسيح) صار جسدا وحل بيننا.

فالقول بأن المسيح ابن الله لا يعني أن الله اتخذ زوجة أو صاحبة، لان الله ليس إنسانا مثلنا، وهو لا يلد. بل يقول الكتاب المقدس أن الله روح ” فبنوة المسيح هي بنوة روحية”. هي علاقة تفوق إدراك العقل البشري، ولكنها حقيقة أكيدة. حين قال الملاك جبرائيل للعذراء مريم : “وها أنت ستحبلين وتلدين ابن وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيما، وابن العلي يدعى” (لوقا 1: 31 و 32) “قالت مريم للملاك : كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا ؟ فأجابها الملاك وقال لها : الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا 1: 34-36).

وكذلك لمّا كان المسيح مع يوحنا المعمدان وهو المسمى أيضا يحيى ابن زكريا انفتحت السمات وجاء عليه صوت من السماء قائلا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (متى 3: 17). وهذا حدث مرة أخرى حين كان المسيح على الجبل مع ثلاثة من تلاميذه (انظر متى 5:17).

والكتاب المقدس يعلمنا في أماكن كثيرة أن المسيح جاء من السماء وصار إنسانا من أجلنا لكي يحتمل عقاب خطايانا. ومتى اعترفنا بخطايانا وآمنا به، وقبلناه في قلوبنا، ننال غفران الخطايا والحياة الأبدية. لذلك يقول الكتاب المقدس : “هكذا أحب الله العالم، حتى بذل أبنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”. وليس هناك مؤمن يقول أن الله اتخذ زوجة وولد ولدا، لأن مثل هذا الكلام هو نوع من الكفر والتجديف ضد الله. فالمسيح هو ابنه بنوة روحية، نؤمن بها، لان الله أعلنها لنا، ولو أنها تفوق العقل البشري

—————————–

45- ما هي المعمودية في الديانة المسيحية ؟

المعمودية في الديانة المسيحية هي سر الهي من أسرار الكنيسة ويتوجب على كل مسيحي أن يعتمد كختم لأيمانه . وتعتبر المعمودية أمرا هاما لأنها تأتي ضمن المأمورية العظمى التي أعطاها المسيح لتلاميذه حين قال ( اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن الروح القدس وعلموهم ان يحفظوا جميع ما أوصيتكم به , وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ) متى 28 : 19 – 20

+ ما هو أساس المعمودية , وهل كانت معروفة قبل الديانة المسيحية ؟

- أن كلمة ( معمودية ) بحد ذاتها تعني ( اغتسالا )أو ( تطهيرا ) يحمل طابعا دينيا , وان بعض أنواع الاغتسال بقصد التطهير كانت معروفة في العهد القديم وهي مذكورة في الكتاب المقدس فنقرأ عن قصة نعمان السرياني , رئيس جيش ملك آرام انه كان مصابا بالبرص وجاء إلى النبي اليشع ليشفيه من برصه , فارسل أليه اليشع رسولا يقول له اذهب واغتسل سبع مرات في نهر الأردن ( 2 ملوك : 5 ) وقد ورد في المزمور 51 مثلا قول داود النبي في تضرعه إلى الله ( طهرني بالزوفا فاطهر , اغسلني فابيض اكثر من الثلج ) .

+ معمودية يوحنا المعمدان الذي كان يمهد الطريق أمام المسيح ؟

- ادخل يوحنا , الذي أرسل من الله لمهد الطريق إمام المسيح , طقس المعمودية ,وكان يعمد الناس في نهر الأردن داعيا إياهم إلى التوبة والإيمان بالمسيح المنتظر وكان يقول (توبوا لانه قد اقترب ملكوت الله ) مر قس 1 : 4 لذلك فان معمودية يوحنا هي ( معمودية التوبة لمغفرة الخطايا والاستعداد لملكوت الله الاتي)

+ ما علاقة معمودية يوحنا بالعهد الجديد من الكتاب المقدس ؟

- معمودية يوحنا هي مقدمة فقط لعصر الخلاص الآتي في المسيح . فلما جاء المسيح أتم معمودية يوحنا . ويقول يوحنا المعمدان نفسه في إنجيل متى ( أنا اعمدكم بماء للتوبة , ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني ..هو سيعمدكم بالروح القدس ونار ) متى 3 : 11

ويصعب تحديد الوقت الذي فيه بدأت المعمودية المسيحية ,وانما بدأت زمن المسيح. يقول البشير يوحنا في إنجيله ( وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه إلى ارض اليهودية ومكث معهم هناك وكان يعمد وكان يوحنا أيضا يعمد في عين نون ) يوحنا 3 : 22 – 23

+ هل أمر المعمودية ضروري بالنسبة للمسيحي ؟

- نعم ففي أمر المعمودية قال يسوع لتلاميذه ( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس ) متى 28 : 19 والمعمودية ليست مجرد ماء فقط , بل هي الماء المضمون بوصية الله , والمرتبط بكلمته ( اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ….)

أن (المعمودية ) هي طقس العسل بالماء للتطهير الديني ,وكانت معروفة عند اليهود كما نفهم من الكتاب المقدس ( خروج 29 : 4 و 30 : 20 ) ولما جاء يسوع تبنى هذا الطقس وجعله فريضة في الكنيسة المسيحية ( متى 28 : 19 ) اذ انه ج جعل التعميد بالماء باسم الثالوث الأقدس علامة على التطهير من الخطية والنجاسة , وعلامة الانتساب رسميا إلى كنيسة المسيح . أي أن المعمودية في العهد الجديد حلت محل الختان في العهد القديم ,وكلاهما علامة على العهد و يصرح الله للمعتمد بواسطة هذه العلامة بغفران الخطايا ومنح الخلاص . أما المعتمد فيتعهد , هو أو المسؤولون انه بالطاعة لكلمة الله والتكريس لخدمته ( أعمال 2 : 21 – رومية 6 : 3 ) أي أن المعمودية تختم وتشهد على اتحاد المؤمنين بالله والبنوة وغفران الخطايا بموت المسيح وقيامته . إلا أن المعمودية ليست في حد ذاتها سببا للتجديد والولادة الثانية والخلاص . فكرنيليوس مثلا حل عليه الروح القدس وقبل الإيمان من قبل أن يعتمد (أعمال 10 : 44 – 48 )وسيمون الساحر اعتمد ومع هذا طل إنسانا عتيقا واخطأ في عيني الرب ( أعمال 8 : 13 و 21 – 23 ) وقد اختلفت وجهات نظر المسيحيين حول المعمودية وكان الجدال حول قضيتين : نوع المعمودية ومعمودية الأطفال أو الكبار . فقد قال بعض المسيحيين أن المعمودية لا تصح إلا بتغطيس الإنسان كاملا تحت الماء لأنها تشير إلى أن المعتمد دفن مع المسيح وقام معه بناء على الآية القائلة ( أم تجهلون إننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته فدفنا معه بالمعمودية للموت , حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد آلا هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة ) رومية 6 :3-4 أو بتغطيسه ثلاث مرات على اسم الثالوث الأقدس وليس مرة واحدة , كما قال البعض . إلا أن أغلبية المسيحيين تكتفي برش الماء على الوجه , لان المقصود من وضع الماء هو الإشارة إلى غسل الروح القدس . لذلك فان كمية الماء غير مهمة في الموضوع . وقال بعض المسيحيين انه لا لزوم لتعميد الأطفال , وان الاعتماد للمؤمنين فقط , أي الذين تعدوا مرحلة الطفولة وبلغوا سن الرشد , بحيث يمكن لهم فهم الخلاص والاعتراف بالتوبة بناء على الاية التالية ( من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن ) مر قس 16 : 16 إلا أن أغلبية المسيحيين تعتبر معمودية الصغار واجبة ما داموا أطفالا لمؤمنين. وذلك علامة على الميثاق بين الله وبينهم . أما معمودية الروح القدس والنار فأنها رمز لانسكاب الروح القدس على الرسل في يوم الخمسين . كانت هذه بعض الأفكار العامة عن العمودية قبل المسيحيين وبعدها .

+ ماذا تعلم الكنيسة من الناحية الكتابية بخصوص المعمودية بشكل عام ؟ طبيعتها , معناها , مغزاها , وبركتها

أولا : طبيعية العمودية

ما هي المعمودية ؟ المعمودية ليست مجرد ماء , بل هي الماء المقصود بوصية الله والمرتبط بكلمته .

ما هي كلمة الله هذه ؟ هي ما يقوله ربنا يسوع المسيح في الاصحاح الأخير من إنجيل متى : اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس .

+ ما معنى كلمة ( يعمد ) ؟

كلمة ( يعمد ) تعني استعمال الماء بواسطة الاغتسال ( أو الغسل ) السكب ,الرش أو التغطيس . ( قم واعتمد واغسل خطاياك داعيا باسم الرب ) أعمال الرسل 22 :16 ( هو سيعمدكم بالروح القدس ونار ) متى 3 : 11

+ لماذا لا تعتبر المعمودية مجرد ماء فقط ؟

- أن المعمودية ليست مجرد ماء فقط :

ا – لانه في المعمودية يستعمل الماء حسب أمر الله الخاص .

ب – لان الماء يستعمل باسم الاب والابن والروح القدس , لهذا فانه يرتبط بكلمة الله .

+ من رتب سر المعمودية المقدسة ؟

- أن الله نفسه رتب سر المعمودية المقدسة , لان المسيح وهو الله أمر كنيسته أن تعمد جميع الأمم .

قال يسوع ( دفع الي كل سلطان في المساء وعلى الأرض . فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم , وعمدهم باسم الاب والابن والروح القدس , وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ) متى 28 : 18 – 20

+ بواسطة من تقوم الكنيسة بخدمة المعمودية ؟

- تقوم الكنيسة بخدمة المعمودية بواسطة خدام المسيح المدعوين . ولكن في الحالات الطارئة , وفي غياب راعي الكنيسة , يحق لأي مسيحي أن يعمد . ( هكذا فليحسبنا الإنسان كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله ) 1 كورنثوس 4 : 1

+ إلى ماذا تشير الكلمات ( عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس )

- تشير إلى إنني بواسطة المعمودية قبلت في شركة الثالوث الأقدس .

+ من يجب أن يعتمد ؟

- يجب أن يعتمد جميع الأمم , أي كل البشر , الصغار والكبار على السواء

+ ما هو التمييز الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في المعمودية ؟

- على البالغين الذين يتمكنون من الحصول على الإرشاد والتعلم أن يعتمدوا بعد دراستهم العقائد الأساسية للديانة المسيحية . فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا ( أعمال الرسل 2 : 41 )

- يجب أن يعمد الأطفال عندما يقدمون لقبول سر المعمودية بواسطة أولياء أمورهم . ( وانتم أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره )

+ كيف تبرهن بأنه يجب تعميد الأطفال أيضا ؟

- يجب تعميد الأطفال أيضا :

أ – لان كلمة جميع تشملهم .

( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس ) متى 28 : 19 ( فقال لهم بطرس , توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا , فتقبلوا عطية الروح القدس . لان الموعد هو لكم ولأولادكم ) أعمال الرسل 2 : 38 , 39

ب – لان المعمودية هي عادة الوسيلة الوحيدة التي يمكن بواسطتها للأطفال الذين يجب ان يولدوا ثانية أيضا , أن يحصلوا على التجديد ويؤتى بهم إلى الإيمان . ( وقدموا إليه أولادا لكي يلمسهم , واما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم . فلما رأى يسوع ذلك اغتاظ وقال لهم , دعوا الأولاد يأتون الي ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله . الحق أقول لكم ,من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله ) مر قس 10 : 13 – 15

-لان الأطفال أيضا يمكن أن يؤمنوا .

( ومن اعثر هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر رحي ويغرق في لجة البحر ) متى 18 : 6

ثانيا : بركات المعمودية

ما هي فائدة المعمودية ؟

إنها تعمل على غفران الخطايا , تنجي من الموت والشرير وتمنح الخلاص الأبدي لكل الذين يؤمنون بذلك , كما هو معلن في كلام الله ما هو كلام الله ووعوده المشار إليها ؟ يقول المسيح ربنا في الاصحاح الأخير من إنجيل مرقس : من آمن واعتمد خلص , ومن لم يؤمن .

+ ما هي الفوائد العظيمة التي تمنحها المعمودية ؟

أ – أنها تعمل على غفران الخطايا

( توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا ) أعمال الرسل 2 : 38 (لأنكم جميعا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع . لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ) غلاطية 3 : 26 , 27

ب – إنها تنجي من الموت والشرير

( أم تجهلون إننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته ) رومية 6 : 3

ج – إنها تمنح الخلاص الأبدي

( من آمن واعتمد خلص , ومن لم يؤمن يدن ) مرقس 16 : 16

( الذي مثاله يخلصنا نحن الآن , أي المعمودية ) 1 بطرس 3 : 21

+ ولكن ألم يحصل المسيح على هذه البركات لأجلنا ؟

- بكل تأكيد أن المسيح بواسطة آلامه وموته حصل على كل هذه البركات لاجلنا ولكن المعمودية هي وسيلة تؤدي عن طريق عمل الروح القدس إلى جعل هذه البركات ملكا لنا . ( لأنكم جميعا أبناء الله بالأيمان بالمسيح يسوع . لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح ) غلاطية 3 : 26 , 27 ( لأنكم اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا ) 1 كورنثوس 6 : 11

+ لمن تمنح المعمودية كل هذه البركات ؟

- تمنح هذه البركات لكل من يؤمن , كما هو معلن في كلام الله ووعوده ( كل من آمن واعتمد خلص , ومن لم يؤمن يدن )

+ هل يمن أن يخلص أحد بدون المعمودية ؟

- أن عدم الإيمان فقط يقود إلى الدينونة فمع أن الإيمان الذي يخلص لا يمكن أن يكون موجودا في قلب شخص لم يتمكن من الحصول على المعمودية لسبب ما .

ثالثا : قوة المعمودية

كيف يمكن للماء أن يقوم بأعمال عظيمة كهذه ؟ بالحقيقية أن الماء لا يفعل ذلك , بل كلمة الله الحالة في الماء والفعالة فيه , والإيمان الذي يجعل المؤمن يثق بان هذه الكلمة حالة في الماء .

لان الماء بدون كلمة الله هو مجرد ماء عادي وليس معمودية . ولكن الماء بحلول كلمة الله فيه هو معمودية , أي ماء النعمة للحياة وغسل الميلاد الثاني بالروح القدس , حسب قول بولس الرسول إلى تيطس في الاصحاح الثالث : ( بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا , حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية , صادقة هي الكلمة)

+ كيف يمكن الحصول على مغفرة الخطايا و النجاة من الموت والشرير وعلى الحياة الأبدية بواسطة المعمودية ؟

- أن كلمة الله تضع هذه البركات العظيمة في المعمودية , وبواسطة الإيمان الواثق بكلمة الوعد هذه نقبل البركات التي تمنحها المعمودية : المغفرة ’ الحياة والخلاص ’ ونجعلها ملكا لنا . ( احب المسيح أيضا الكنيسة واسلم نفسه لاجلها لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة ) افسس 5 : 25 , 26

+ لماذا يدعو الكتاب المقدس المعمودية غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس ؟

- في المعمودية , يحرك الروح القدس الإيمان ’ وهكذا يخلق فينا حياة روحية جديدة

رابعا : مغزى المعمودية بالماء

أيلام تشير المعمودية بالماء ؟ تشير إلى أن آدم العتيق فينا يجب أن يغرق ويموت مع جميع الخطايا والشهوات الشريرة , بالتوبة والندامة اليومية ’ وان يولد فينا يوميا إنسان جديد يحيا أمام الله بالبر والطهارة الة الأبد.

أين دون ذلك ؟

يقول بولس الرسول في رسالته الى أهل رومية الاصحاح السادس : ( فدفنا معه بالمعمودية للموت ’ حتى كما اقيم المسيح من الأموات بمجد الاب ’ هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة )

+ ما المقصود بآدم العتيق ؟

- آدم العتيق هو الطبيعة الخاطئة التي ورثناها بسقوط آدم ’ وتولد معنا. ( أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور ) افسس 4 : 22

+ كيف نغرق ( نميت ) آدم العتيق فينا ؟

- نميت آدم العتيق فينا عن طريق الندامة اليومية ( الندم علة الخطية ) والتوبة ( الإيمان ) وبواسطتهما نستطيع مقاومة الشهوات الشريرة والتغلب عليها .

+ ما المقصود بالإنسان الجديد ؟

- الإنسان الجديد هو الحياة الروحية الجديدة التي خلقت فينا بواسطة غسل الميلاد الثاني . ( إذا إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة ) 2 كورنثوس 5 : 17

+ كيف يولد هذا الإنسان الجديد وينمو ؟

- أن الإنسان الجديد يولد وينمو طالما نتغلب على الخطية يوميا ونحيا في القداسة الحقة . ( وتلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق ) افسس 4 : 24

+ كيف تمثل المعمودية بالماء الموت اليومي للإنسان العتيق وولادة الإنسان الجديد ؟

- بواسطة المعمودية نصبح شركاء في المسيح . ونحن الذين اعتمدنا علينا أن نتوب يوميا عن جميع الخطايا ونتجنب كل شر ونسير في جدة الحياة .

+ من نرفض إذا عند معموديتنا ؟

- عند معموديتنا نرفض الشيطان وكل أعماله وطرقه .

+ ما هو الوعد أو العهد الذي نقطعه على انفسنا عند المعمودية ؟

- عند المعمودية نعد ونتعهد أن نخدم الثالوث الأقدس ( الإله المثلث الاقانيم ) وحده دون سواه .

+ متى يجب أن نجدد عهدنا الذي نقطعه عند المعمودية ؟

- علينا أن نجدد هذا العهد يوميا .

—————————–

46- من هم الثلاثة الذين استضافهم أبو الأباء إبراهيم في (تك 18)؟ وهل هم الثالوث القدوس؟ وهل سجوده لهم دليل ذلك؟ ولماذا كان يكلمهم أحياناً بأسلوب الجمع وأحياناً بأسلوب المفرد؟ هل هذا يدل علي التثليث والتوحيد؟

لا يمكن أن نقول إن هؤلاء الثلاثة كانوا الثالوث القدوس… لأن الثالوث ليس فيه هذا الانفصال الواضح. فالابن يقول “أنا والأب واحد” (يو 30:10). ويقول “أنا في الأب، والأب في. من رآني فقد رأى الأب” (يو 10,9:14). كذلك قيل عن الأب “الله لم يره أحد قط” (يو 18:1). أما سجود إبراهيم، فكان هنا سجود احترام، وليس سجود عبادة

وقد سجد إبراهيم لبني حث لما اشتري منهم مغارة المكفيلة (تك 7:23). ولو كان إبراهيم يعرف أنه أمام الله، ما كان يقدم لهم زبداً ولبناً وخبزاً ولحماً ويقول: “اتكئوا تحت الشجرة. فآخذ كسرة خبز، فتسندون قلوبكم ثم تجتازون” (تك 8,5:18). أما الثلاثة، فكانوا الرب ومعه ملاكان.. الملاكان بعد المقابلة ذهبا إلي سدوم (تك 22,16:18-تك 1:19). وبقي إبراهيم واقفاً أمام الرب (تك 22:18)، وتشفع في سدوم (تك 23:18). ولما رأى أبونا إبراهيم من باب خيمته هؤلاء الثلاثة، لم يكونوا طبعاً في بهاء واحد، ولا في جلال واحد، وكان الرب بلا شك مميزاً عن الملاكين في جلاله وهيبته.

ولعل الملاكين كانا يسيران خلفه. ولهذا كان أبونا إبراهيم يكلم الرب بالمفرد، باعتباره ممثلاً لهذه المجموعة… وهكذا يقول له “يا سيد، إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك، فلا تتجاوز عبدك. ليؤخذ قليل ماء، واغسلوا أرجلكم، واتكئوا تحت الشجرة” أي: اسمح يا سيد للاثنين الذين معك، فيؤخذ قليل ماء و اغسلوا أرجلكم. من اجل هذا السبب، كان أبونا إبراهيم يتكلم أحياناً بالمفرد، ويخاطبهم أحياناً بالجمع. مثلما يقابلك ضابط ومعه جنديان، فتكلم الضابط عن نفسه وعن الجنديين في نفس الوقت… قلنا إن الثلاثة كانوا الرب ومعه ملاكان، وقد ذهب الملاكان إلي سدوم (تك 1:19). وبقى الثالث مع إبراهيم… وواضح إن هذا الثالث كان هو الرب.

والأدلة هي: أنه الذي قال لإبراهيم “إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ,ويكون لسارة إمرأتك إبن”(تك 10:18). بل إن الكتاب يقول صراحة فى نفس الإصحاح إنه هو الرب .

فى عبارات كثيرة منها: فقال الرب لإبراهيم “لماذا ضحكت سارة” (تك 13:18) فقال الرب: هل أخفى على إبراهيم ما أنا فاعله (تك17:18). وقال الرب”إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر..” (تك20:18). “وإنصرف الرجال من هناك,وذهبوا نحو سدوم.

وأما إبراهيم فكان لم يزل قائماً أمام الرب” (تك22:18). وقول إبراهيم “أديان الأرض كلها لا يصنع عدلاً” يدل بلا شك على أنه كان يكلم الله وكذلك باقى كلام تشفعه فى سدوم. وأسلوبه”عزمت أن أكلم المولى, وأنا تراب ورماد”. وكذلك أسلوب الرب”إن وجت فى سدوم خمسين باراً …فأنى أصفح عن المكان كله من أجلهم”لا أفعل إن وجت هناك ثلاثين”ولا أهلك من أجل العشرة”… واضح أنه كلام الله الذى له السلطان أن يهلك وأن يصفح …

أما الأثنان الآخرين, فهما الملاكان اللذان ذهبا إلي سدوم … كما هو واضح من النصوص(22,16:18) , (تك1:19). وقصتهما مع أبينا لوط معروفة (تك19). وكون الثلاثة ينفصلون ,دليل على أنهم ليسوا الثالوث القدوس…. الأثنان يذهبان إلى سدوم . ويظل الثالث مع إبراهيم يكلمه فى موضوع إعطاء سارة نسلاًَ ,ويسمع تشفعه فى سدوم. هذا الأنفصال يليق بالحديث مع الرب وملاكين, وليس عن الثالوث..

—————————–

47 – نحن نعلم أن موسى النبي هو كاتب الأسفار الخمسة الأولي (التوراة). ولكن ما إثبات هذا ؟

الأسفار الخمسة من الكتاب المقدس تسمى التوراة وأيضاً Pentateuch وواضح من الكتاب نفسه، أن موسى النبي قد كتبها. موسى النبي كتب الأسفار الخمسة كلها ما عدا خبر وفاته طبعاً (تث 5:34-12). فهذه الفقرة الأخيرة من سفر التثنية، كتبها تلميذه وخليفته يشوع. وكان يمكن أن ترد في أول سفر يشوع الذي بدأ بعبارة “وكان بعد موت موسى عبد الرب..” (يش1:1). ولكن رؤى من الأفضل أن يكتب خبر موت موسى النبي ودفنه في آخر الأسفار الخمسة، استكمالاً لتاريخ تلك الفترة التي تشمل حياة موسى النبي وعمله، وهو أشهر نبي في تاريخ العهد القديم كله.

أما كتابة موسى لكل أسفار التوراة فواضح. والأدلة عليه كثيرة من نصوص العهد القديم والعهد الجديد. ومنها: 1- الله أمر موسى بكتابة الشريعة والأحداث: إن الله يأمر موسى بكتابة الأحداث الجارية وبكتابة الشريعة: فمن ذلك ما حدث بعد هزيمة عماليق، إذ ورد في سفر الخروج “وقال الرب لموسى اكتب هذا تذكاراً في الكتاب، وضعه في مسامع يشوع” (خر4:17). وبعدما أعطى الله الشريعة لموسى أمره بكتابتها “وقال الرب لموسى أكتب لنفسك هذه الكلمات قطعت عهداً معك ومع إسرائيل” (خر 7:34). وكثيراً ما كان الرب يأمر موسى النبي بكتابة وصايا الناموس كما ورد في (تث 8:27). 2- موسى نفذ أمر الله وكتب: ورد في سفر العدد عن تحركات بني إسرائيل “وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم بحسب قول الرب” (عد 2:23). وورد في سفر التثنية عن كتابة الشريعة “وكتب موسى هذه التوراة، وسلمها للكهنة بنى لاوى حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل” (تث 9:31). وورد أيضاً: “فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب الي تمامها، أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً: خذوا كتاب التوراة هذا، وضعوه بجانب تابوت عهد الرب..” (تث 24:31-26). 3- شهد المسيح أن موسى كتب التوراة: في مناقشة السيد المسيح لليهود، قال لهم: “لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك، فكيف تصدقون كلامي” (يو 46:5). وفي رده علي الصدوقيين الذين ينكرون قيامة الأموات، قال لهم: وأما من جهة الأموات أنهم يقومون، أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلمه الله قائلاً:”أنا إله إبراهيم وإله اسحق، وإله يعقوب” (مر 26:12). وفي مقابلته لتلميذي عمواس بعد قيامته، يقول الكتاب: “ثم أبتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” (يو 27:24). 4- وشهد الرسل والأنبياء أن موسى هو كاتبها: ورد في إنجيل يوحنا أن فيلبس وجد نثنائيل، وقال له:”وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء” (يو 45:1). و بولس الرسول يشهد بكتابة موسى للتوراة فيقول في رسالته إلي أهل رومية (5:10) “لأن موسى يكتب في البر الذي بالناموس إن الإنسان الذي يفعلها سيحيا بها” وفي رسالته الثانية إلى كورنثوس (15:3) يقول عن اليهود “لكن حتى اليوم حين يقرأ موسى (أي التوراة) البرقع موضوع على قلوبهم”. ويعقوب الرسول يقول في مجمع أورشليم “لأن موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به، إذ يقرأ في المجامع كل سبت” (أع 21:15). وابراهيم أبو الأباء يشهد بذلك في كلامه مع الغني الذي لم يحسن إلى لعازر المسكين ( لو 26:19) “وقال له إبراهيم: عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم..” ويقصد كتب موسى والأنبياء. 5- وشهد اليهود بهذا أيضاً أمام المسيح: إذ جاء قوم من الصدوقيين إلى المسيح قائلين “يا معلم، كتب لنا موسى إن مات لأحد أخ وترك إمراة ولم يخلف أولاداً أن يأخذ أخوه آمراته ويقيم نسلا لأخيه” (مر 19:12). 6- وسميت التوراة شريعة موسى، أو ناموس موسى: قال السيد المسيح لليهود “فإن كان الإنسان يقبل الختان في السبت لئلا ينقض ناموس موسى، افتسخطون علي لأني شفيت إنساناً كله في السبت” (يو 23:7). وقيل عن السيدة العذراء “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب” (لو 22:2). وقال بولس الرسول في رسالته إلي العبرانيين (28:10) “من خالف ناموس موسى فعلي شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بلا رأفة”. وقال في رسالته الأولي إلي كورنثوس (9:9) “فإنه مكتوب في ناموس موسى لا تكم ثوراً دارساً” وفي نقاشه مع اليهود يقول سفر أعمال الرسل (23:28) “فطفق يشرح لهم شاهداً بملكوت الله ومقنعاً إياهم من ناموس موسى والأنبياء”. ويوحنا الرسول يقول “لأن الناموس بموسى أعطى” (يو 17:1). اقرأ أيضاً (أع 39:13) (أع5:15)(أع 22:26)(يو19:7). 7- تنسب لموسى أقوال الله التي فاه بها موسى: قال السيد المسيح: “لأن موسى قال أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتاً” (مر 10:7). وقال لليهود “موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هكذا” (مر 7:19). وقال للأبرص “أر نفسك للكاهن وقدم القربان الذي أمر به موسى شهادة لهم” (مت 4:8). وقال اليهود للمسيح عندما قدموا له المرأة الزانية: “موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم” (يو5:8). 8- موسى هو أنسب شخص للكتابة: إن موسى النبي هو أكثر الأشخاص صلة بالحوادث. وتوجد أشياء خاصة به وحده مثل ظهور الرب له في العليقة، وكلام الرب معه علي الجبل، والوصايا التي أعطاها له والتفاصيل العديدة الخاصة بأوصاف خيمة الاجتماع. ولا شك أن موسى هو أقدر إنسان علي كتابة التوراة، لأنه هو الذي أقام أربعين يوماً علي الجبل، يسمع منه جميع ما أوصاه به. وليس الأمر قاصراً علي الأربعين يوما، بل كان يكلمه من باب خيمة الاجتماع. ونقرأ في أول سفر اللاويين: “ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الاجتماع قائلاً: كلم بني إسرائيل وقل لهم..” (لا 1:1،2) (1:4) (1:6،8،19،24). ولا شك أن موسى كان يعرف الكتابة والقراءة طبعاً، فهو قد تهذب بكل حكمة المصريين” (أع 22:7).

—————————–

48- كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟

إعلم أن أيام الخليقة ليست أياما شمسية كأيامنا… بل يوم الخليقة هو حقبة من الزمن لا ندرى مداها، قد تكون لحظة من الزمن، وقد تكون آلافاً أو ملايين من السنين، اصطلح علي بدايتها ونهايتها بعبارة “كان مساء وكان صباح”…

والأدلة على ذلك كثيرة، نذكر منها: 1- اليوم الشمسي هو فترة زمنية محصورة ما بين شروق الشمس وشروقها مرة أخرى أو غروب الشمس وغروبها مرة أخرى. ولما كانت الشمس ام تخلق إلا في اليوم الرابع (تك 16:1-19).. إذن الأيام الأربعة الأولي لم تكن أياما شمسية، لأن الشمس لم تكن قد خلقت بعد، حتى يقاس بها الزمن. 2- اليوم السابع لم يقل الكتاب إنه انتهي حتى الآن… لم يقل الكتاب “وكان مساء وكان صباح يوماً سابعاً”. وقد مرت آلاف السنين منذ آدم حتى الآن، دون أن ينقضي هذا اليوم السابع. فعلى هذا القياس، لا تكون أيام الخليقة أياماً شمسية وإنما هي حقب زمنية مجهولة المدى. 3- وبكلمة إجمالية، قال الكتاب عن الخليقة كلها، بأيامها الستة: 4- “هذه مبادئ السموات والأرض حين خلقت. (يوم) عمل الرب الإله الأرض والسموات” (تك4:2). وهكذا أجمل في كلمة (يوم) أيام الخليقة الستة كلها…

إذن فليقل علماء الجيولوجيا ما يقولون عن عمر الأرض، فالكتاب المقدس لم يذكر عمراً محدداً للأرض يتعارض مع أقوال العلماء. بل إن نظرة الله إلي مقاييس الزمن، يشرحها الرسول بقوله: “إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة. وألف سنة كيوم واحد” (2بط 8:3). متى خلق النور؟ سؤال ورد في سفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول (تك 3:1). بينما ورد إنه خلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع (تك 14:1-18). فما الفرق بين الأمرين؟ ومتي خلق النور: في اليوم الأول، أم في اليوم الرابع؟ الجواب خلق الله النور في اليوم الأول، حسبما قال الكتاب. ولكن أي نور؟ إنه مادة النور. كتلة النار المضيئة التي صنع منها الله في اليوم الرابع الشمس والقمر والنجوم. وفي هذا اليوم الرابع أيضاً وضع الله قوانين الفلك والعلاقات الثابتة بين هذه الأجرام السمائية..

—————————–

49- هل المسيحية مقتبسة من البوذية ؟!

يلجأ بعض الكتاب من الأخوة المسلمين لما يكتبه بعض الملحدين، الذين لا يؤمنون بإله ولا بحياة أخرى بعد الموت أو بعالم الروح ولا بوحي أو كتب من السماء، في الغرب والذين يحاولون تصوير المسيحية بل وكل دين يقول أنه دين سماوي بأنه مجرد أساطير وخرافات!! ومن هنا يعملون مقارنات غير حقيقية بل ووهمية، كما سنرى، بين ما جاء في الكتاب المقدس وما جاء في أساطير الديانات الوضعية كالبوذية والزردشتية والديانات اليونانية والمصرية 00 الخ وقد قرأنا هذه المقارنات سواء مكتوبة أو بأسلوب مصور لإغواء وتضليل السذج والبسطاء من المؤمنين!! كما قرأنا ورجعنا لمصادر هذه الديانات الوضعية، فقد سبق أن درست مادة الدين المقارن، لمدة ثلاث سنوات، وكانت هذه الأديان هي الموضوع الرئيسي لهذه المادة، ولذا عندما أقرأ هذه المقارنات الكاذبة والمضللة أصاب بالدهشة والعجب لهذا الكذب والدجل والتضليل والتدليس الواضح بل والفاضح الذي يقوم به هؤلاء الملحدين لخداع البسطاء والسذج من المؤمنين وغير المؤمنين!! وللأسف نجد بعض الكتاب من الأخوة المسلمين يلجأون لهذه الكتب الإلحادية المضللة والكاذبة وكأنها أتت بالحق اليقين متجاهلين ما كتبه هؤلاء الكّتاب أنفسهم عن الإسلام نفسه!! فكيف يكيل هؤلاء الكتاب بمكيالين؟!! يعتبرون هؤلاء الملحدين علماء فيما يختص بالمسيحية ويتجاهلون ما يكتبونه عن الإسلام؟؟!!

ونظراً لانتشار هذه الخرافات والخزعبلات في الكثير من الكتب المنشورة ومواقع النت واستخدام البعض لها لتضليل بسطاء المؤمنين لذا رأينا أن نشرح محتوى هذه الديانات الوضعية كما جاءت في كتبها وما كتبه عنها العلماء الجادين المحايدين وما جاء في مواقعها على النت وتفنيد هذه الأكاذيب والمزاعم والتي ألفها ولفقها هؤلاء الكتاب الملحدين ومن اعتمدوا على كتبهم والرد عليها رداً علمياً ليستد كل فم ويخرس كل لسان كما يقول الكتاب لكنيسته: ” كل آلة صورت ضدك لا تنجح وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه” (اش54 :17). وسنبدأ أولا بما أدعوه من تماثل بين المسيحية والبوذية.

هل هناك أي تماثل أو تشابه بين المسيحية والبوذية؟؟

وقبل أن نبدأ الحديث عن البوذية نقدم ما جاء عنها في الموسوعة الماركسية، حيث تقول:

” ديانة عالمية تبشر بالخلاص من الألم عن طريق ترك الرغبة وتحقيقالتنوير الأعلى الذي يعرف باسم النيرفانا. وقد نشأت البوذية في الهند في القرن السادس قبل الميلاد. وهي واسعة الانتشار في الأزمنة الحديثة في اليابان والصينونيبال وبورما وغيرها من البلاد، حيث يوجد لها نحو 500 مليون معتنق. ففي الفترةالتي كان فيها النظام المشاعي البدائي ينهار وتظهر الدول الطبقية، عبّر سيدهارتامؤسس البوذية، الذي يطلق عليه اسم بوذا (أي الرجل المستنير) عن احتجاج عامة الشعبعلى الديانة البراهمانية بسبب فوارقها القبلية المقدسة وطقوسها المعقدة في عبادةالآلهة والتضحية لها. وسعى إلى التحرر من الألم، لا عن طريق التغيير الاجتماعي، ولاعن طريق مقاتلة قوى الطبيعة، وإنما عن طريق الكمال الأخلاقي الذي يكون بلوغهبالانسحاب من الحياة (الانعتاق الجميل) وانغماس المرء في النيرفانا. وقد أنكر بوذاوجود الله الخالق، وأنكر أيضا ديانة الفيدا ولكنه قبل تعاليمها عن دورة الميلادوالممات (السانسارا) وعن الجزء (الكرما) التي تشير فقط إلى أن تناسخ الأرواح لايتوقف على القبيلة التي ينتمي إليها إنسان ما، ولا على التضحيات التي قدمها، وإنمايتوقف على حسناته وسيئاته. وكانت فكرة بوذا عن الخلاص في البداية (من القرن الثالثإلى القرن الأول ق.م.) تقوم على المذهب الفلسفي القائل بأن العالم والشخصيةالإنسانية شكلا تيارا من عناصر المادة والوعي – يسمى الدهارما – يحل الواحد منها محل الآخر باستمرار. ويكمن الطريق إلى الخلاص وفقا لهذا المذهب في قمع أي ” إثارة ” للدهارما. وفي القرون الأولى من الميلاد اتخذت الديانة البوذية طابعا مختلفا تماما. فاستبدل التبجيل البسيط لذكرى المعلم بتأليه بوذا، وصار خلاص الإنسان يتوقف على فضلالآلهة الذي يمكن السعي إليه عن طريق ترديد السوترا أو الأسفار المقدسة. وأصبحت هذهالديانة الجديدة تعرف باسم الماهايانا، تمييزا لها عن الاتجاه التقليدي، اتجاهالهنيايانا الذي نبع من بوذا نفسه. كذلك فقد تغيرت فلسفة بوذا. فعلى غير ما كانيراه فلاسفة الهنيايانا من أن الدهارما المادية والنفسية حقيقة، فإن فلاسفة الماهايانا أفتوا بأن الدهارما غير حقيقية وأن العالم كله غير حقيقي. وقد وضحناجاريونا (القرن الثاني بعد الميلاد) الأساس المنطقي لمذهب لا واقعية الدهارما، أو السنوياتا (الخواء) وتميز وسائل ناجاريونا بين كل الماهايانا سوترا، بمنطقها وتماسكها. وقد أصبح مذهبه الفعلي نقطة انطلاق للمنطق البوذي الذي عرضه ويحتاجا وهارما كيرتي (500-700 بعد الميلاد). وأصبحت تعاليم ناجاريونا عن لا واقعية الفكر التصوري، وعن المعرفة الحدسية المطلقة، أساسا للمدارس المثالية اللاحقة (المادهياماكا والفيجانافادا) في المذهب البوذي التنتري (التنترا هي كل واحد منالأعمال الدينية السنسكريتية التي تتعلق أساسا بالسحر) وفي المذهب البوذيالاستبطاني (يمكن تسميته بالمذهب البوذي الاستبطاني لأنه الاتجاه من البوذية الذيينبذ الكتب المقدسة للديانة البوذية ويقول بالاستبطان الذاتي وسيلة مثلي لبلوغ المعرفة). ويؤكد المنادون الآن بالبوذية طابعها ” العقلي ” و” الإلحادي ” وهذه النعوتالجديدة جزء من محاولة نشر شكل متطور على نحو حديث من الديانة البوذية. وينادي البوذيون تحت زعامة منظمة ” الزمالة البوذية العالمية ” بنزع السلاح والتعايش السلمي”.

والخلاصة هنا أن الديانة البوذية ديانة متطورة في فكرها وعقائدها ولم يؤله بوذا في أساطيرهم إلا ابتداء من القرن الأول الميلادي، أما قبل ذلك فلم يكن ينظر إليه إلا كمجرد حكيم كان يبحث عن النيرفانا أي سلامه النفسي.

كما أحب أن أؤكد على حقيقة علمية هامة وهي أن التعاليم البوذية كتُبت ابتداء من القرن الأول قبل الميلاد، أما الأساطير البوذية ومنها الخاص ببوذا نفسه فقد كتبت فيما بين القرن الثاني والقرن الخامس قبل الميلاد!! أي أن أول أسطورة بوذية كتبت في القرن الثاني الميلادي وليس قبل ذلك وتتكلم عنه كمجرد بشر عادي لا مميزات له إلا في كونه مجرد مصلح ديني للديانات الهندوسية وليس إله ولا أبن إله ولا شبه ذلك!! فقد أنكر هو نفسه وجود إله آلهة للكون!! وقد كتبت بقية الأساطير والتي بالغت في شخصه بصورة أسطورية مبالغ فيها بعد ذلك بكثير وعلى سبعة مراحل!! ولو أفترضنا، جدلاً، وجود أي تشابه بين البوذية والمسيحية فهذا لا يعني أن البوذية أثرت على المسيحية بل العكس لأن الكتابة المسيحية هي الأقدم، كما كانت البوذية قاصرة على بلاد شرق أسيا، في حين أن المسيحية انتشرت في كل بلاد ودول حوض البحر المتوسط وشبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وسوريا وفارس وما جاورها من بلاد الهند، وقد كتُبت جميع أسفار العهد الجديد القانونية في فلسطين وروما وبلاد اليونان وآسيا الصغرى (تركيا)، وكُتب منها 22 سفراً قبل سنة 67م، وكتبت كتابات القديس يوحنا فيما بين سنة 75 و95م، ولم يكن هناك أي صلة لتلاميذ المسيح بالمناطق التي وجدت فيها البوذية على الإطلاق وعندما ذهب القديس توما إلى الهند كان يحمل معه الإنجيل للقديس متى. كما أن البوذية كما قلنا لم يبدأ الكتابة لتعاليمها وأساطيرها إلا فيما بعد، وعلي سبيل المثال تقول دائرة المعارف الويكيبيديا: ” كانت التعاليم التي دُونت أثناء المجامع البوذية الأولى يتِم تناقلها بطريقة شفهية، حتى تقرر في القرن الأول قبل الميلاد تدوينها بطريقة نهاية. اختارت كل مدرسة لغة معينة لتدون بها هذه التعاليم، وكانت اللغة السنسكريتية (بلهجاتها العديدة) اللغة الطاغية. لم يتبق اليوم إلا بعض القطع المتناثرة من المخطوطات الأولى “.

أما ما يختص بجوهر العقيدة البوذية فقد بدأت الكتابة فيما بين القرن الثاني والخامس للميلاد: ” ويرجع إلى القرن الثاني للميلاد، وتمت صياغته في شكل أسئلة وأجوبتها، تتعلق بجوهر العقيدة البوذية. ثاني هذه الكتابات والمعروف باسم (Visuddhimagga)، قام بكتابته الراهب بوداغويا (Buddhaghosa) في القرن الخامس للميلاد، ولخص فيها الأفكار البوذية بالإضافة إلى شرحه إلى كيفية ممارسة التأمل “.

1 – هل هناك علاقة أو تشابه أو تماثل بين شخصية المسيح وبوذا؟!!

يزعم هؤلاء الكتّاب ومن أتبع خطاهم على طريق التضليل والتدليس أن البوذيين يؤمنون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلص للبشرية من مآسيها وآلامها وأنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم!! والغريب أنهم يقولن هذا الكلام دون أن يستشهدوا بأية كتب أو موقع بوذية على الإطلاق!! هكذا يقولون ما يصوره لهم خيالهم. وعند الرجوع للمصادر البوذية من كتب ومواقع على النت لا نرى أي أثر لهذه الأكاذيب والافتراءات على الإطلاق بل نجد العكس تماماً!! فالبوذية لا تقول بأن بوذا إله أو أبن الله بل ولا تهتم من الأساس بموضوع الألوهية ولا تتكلم عنها حيث تقول دائرة معارف ويكيبيديا تحت كلمة بوذا: ” لم يدعي بوذا لنفسه أي حاله إلهية ولا أدعى أنه يوحى إليه من إله أو آلهة. فبوذا هو أحد الذي استيقظ كلية على الطبيعة الحقيقية للوجود فتحرر من دائرة الولادة الموت وإعادة الميلاد. وراح يستأصل كل الصفات السالبة وطور كل الصفات الموجبة التي يمكن أن تضم العلم الكلي (بوذا ليس كلي القدرة كإله المسيحية والإسلام أو اليهودية) ” (http://en.wikipedia.org/wiki/BuddhIsm).

2 – هل كان بوذا مخلصاً للبشرية؟؟

زعم هؤلاء الكتاب الملحدين ومن سار ورائهم وعلى دربهم وأتبع أكاذيبهم أن بوذا والبوذية تقول أن بوذا هو مخلص البشرية وحامل خطاياها!!

وانه تحمل عنهم جميع خطاياهم!! هكذا بدون برهان أو دليل؟؟!!

مجرد كلام في كلام وكذب في كذب وتضليل في تضليل!! فالعقيدة البوذية كما تقول دائرة معارف ويكيبيديا: تقوم العقيدة الأصلية على مبدأين: يتنقل الأحياء أثناء دورة كينونتهم من حياة إلى أخرى، ومن هيئة إلى أخرى: إنسان، إله، حيوان، شخص منبوذ وغير ذلك. تتحدد طبيعة الحياة المقبلة تبعا للأعمال التي أنجزها الكائن الحي في حياته السابقة، ينبعث الذين أدوا أعمال جليلة إلى حياة أفضل، فيما يعيش الذين أدوا أعمال خبيثة حياة بائسة وشاقة. عُرف المبدأ الأول بين الهنود حتى قبل مقدم بوذا، فيما يُرجح أن يكون هو من قام بوضع المبدأ الثاني “.

فلا بوذا ولا البوذية قالت بأنه إله أو ابن الله بل وقد رفض بوذا من الأساس فكرة وجود إله بذلك على الإطلاق فالبوذية تنادي بفكرة النيرفانا والتي هي ” الانطفاء أو الخمود وهي مصطلح تقني يطلق على حالة الفناء الصوفي والتي يصل إليها الإنسان بعد التحرر و الاستنارة بعد الموت ويستخدم Jains هذه الكلمة للإشارة إلى المكان الذي تنجح فيه الأرواح المحررة في سماء الكون، ويؤمن البوذيون بأن هذه الكلمة تعني الفناء ولكن ليس بالمعنى الذي يتضمن تدمير الإنسان. ما يتخلص منه هو الرغبة والتي من غيرها يعود الإنسان إلى الأرض ويقوم بدورته في الترحال عبر أرجائها. وتصف النصوص البوذية النبرفانا بالهدوء الذي في قمة الجبل أو قطعة من الجواهر النفيسة “. (قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم ص 514 مكتبة دار الكلمة). وهي أيضاً: ” نص عام للاستنارة، هدف البوذية ” (The International Dictionary of Religion p,132).

أو كما تقول دائرة المعارف الويكيبيديا: ” النيرفاناالهدف الأسمى حسب البوذية هو التحرر التام عبر كَسر دورة الحياة والانبعاث، والتخلص من الآلام والمعاناة التي تحملها. وبما أن الكارما هي عواقب الأفعال التي يقوم الأشخاص، فلا خلاص للكائن ما دامت الكارما موجودة.

يستعمل لفظ ” نيرفانا ” لوصف حالة التيقظ التي تخمُد معها نيران العوامل التي تسبب الآلام (الشهوة، الحقد والجهل). لا يحدُث التبدد الكلي للكارما عند بلوغ النيرفانا، يمكن وصف هذه الحالة بأنها بداية النهاية في طريق الخلاص. النيرفانا حالة من الوعي والإدراك لا يمكن تعريفها ولا حتى فهمها، بعد أن يصلها الكائن الحي، ويُصبح متيقظا، يستمر في العيش ومع الوقت يقوم بتبديد كل الكارما الخاصة به، حتى يبلغ عند مماتِه “النيرفانا الكاملة” -parinirvana- (التبدد الكُلي للكارما). عندما يموت هؤلاء الأشخاص فإنهم لا يُبعثون -فقد استنفذت الكارما-، ولا يمكن لأيٍ كان أن يستوعب حالة الطوبى الأزلية التي يبلغونها (حسب أقوال بوذا نفسه).

كما أن الكارما هي: ” الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي، والعواقب الأخلاقية الناتجة عنها. إن أي عملٍ، خيِّرا كان أو شّرا، وأي كان مصدره، فعل، قول أو مجرد إعمال فكرة، لا بد أن تترتب عنه عواقب، ما دام قد نَتَج عن وعي وإدراك مسبوق، وتأخذ هذه العواقب شكل ثمارٍ، تنموا وبمجرد أن تنضج تسقط على صاحبها، فيكون جزائُه إما الثواب أو العِقاب. قد تطول أو تقصر المدة التي تتطلبها عملية نضوج الثمار (أو عواقب الأعمال)، غير أنها تتجاوز في الأغلب فترة حياة الإنسان، فيتحتم على صاحبها الانبعاث مرة أخرى لينال الجزاء الذي يستحقه “.

وكان بوذا يعلم أتباعه أن يعتمدوا على أنفسهم للوصول على حالة النيرفانا للخلاص من الخطايا والشرور، ولم يقل أبداً ولم يؤمن مطلقا بفكرة المخلص الذي يخلص آخرين من خطاياهم، وبالتالي فالبوذية ليس لديها أي فكرة عن الفداء والكفارة والخلاص الذين هم جوهر المسيحية فقط على الإنسان يعتمد على نفسه وعلى أعماله.ويقول تاريخ بوذا أنه نادى بأن: ” كل شيء خلق خاضع للفساد والموت، كل شيء زائل. حقق خلاصك بالاجتهاد بعد المرور من خلال حالات التوسط، يموت البوذي للوصول للبارانيرفانا (التوقف عن الإدراك والإحساس) “.

أما المسيحية فتقوم على أساس أن الخطية والموت دخلا إلى العالم عن طريق سقوط الإنسان الأول آدم بغواية إبليس ولابد للتبرير من الخطية والعودة إلى الحالة الأولى التي كان عليها الإنسان أن يقدم المسيح ذاته نيابة عن البشرية: “لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعيّن لأجل الفجار. فأنه بالجهد يموت احد لأجل بار. ربما لأجل الصالح يجسر احد أيضا أن يموت. ولكن الله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا. فبالأولى كثيرا ونحن متبرّرون الآن بدمه نخلص به من الغضب. لأنه أن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرا ونحن صالحون نخلص بحياته. وليس ذلك فقط بل نفتخر أيضا بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ اخطأ الجميع ” (رو5 :6- 12). أيالخلاص الأبدي بدم المسيح الذي سفكه على الصليب: ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” (يو3 :16)، ” لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين” (مر10 :45).

وهذا يعني أنه لا بوذا ولا البوذيين قالوا بهذا الكلام الذي يدعيه هؤلاء الملحدين ولا من سار على خطاهم. ولم يكن بوذا فاديا ولا مخلصاً بل كان مجرد مصلحاً دينيا للديانات الهندوسية كما يقول أحد الدارسين للبوذية (ًWulf Metz): ” جاء بوذا من العالم الديني للهندوسية 000 كان بوذا مصلحا للبوذية كما كان لوثر مصلحا للكاثوليكية الرومانية. فقط مثل لوثر أجتهد في كيفية غفران الخطايا، جوتاما (بوذا) اجتهد في السؤال عن كيفي أن تتحرر من بؤس إعادة الميلاد (التناسخ) المتكرر بلا نهاية “. (The worlds Religions p,226).

3 – هل تجسد بوذا بحلول الروح القدس على العذراء مايا؟!

يزعم هؤلاء الملحدين ومن سار على دربهم ومن اهتدى بهداهم!! أن بوذا مثل المسيح ولد بحلول الروح القدس على العذراء مايا!! ؟؟ وهنا نجد قمة العجب والكذب والتضليل فلا يعرف البوذيين فلم تهتم البوذية لا بوجود إله أو خالق للكون من الأساس وأن كانت في أصلها الهندوسي الذي خرجت منه تؤمن بعشرات الآلهة وليس من ضمن عقائدها ما يسمى بالروح القدس ولا يؤمنون بما تؤمن به المسيحية أو الإسلام عن الروح القدس لا بمفهومه المسيحي ولا بمفهومه الإسلامي، ولا بأي مفهوم أخر وليس لديهم ما يسمى بالروح القدس على الإطلاق!! تقول دائرة المعارف الويكيبيديا: ” كما جردت البوذية الموجودات من مفهوم الأنا فقد جردت الكون من مفهوم الخالق الأزلي – مصدر خلاص الجميع -. لا تعارض في البوذية مع فكرة وجود آلهات عدة، إلا أنها رفضت أن تخصص لها مكانة في عقيدتها. تعيش الآلهات حياةً طويلة وسعيدة في الفردوس، ومع هذا فهي معرضة للمواقف صعبة، على غرار ما يحصل للكائنات الأخرى. يمكن لها أن تخوض تجربة الممات ثم الانبعاث من جديد في كينونة أقل شأنا. ليس للآلهة يدٌ في خلق الكون، كما لا يمكنها التحكم في مصير الكائنات الحية “.

فمن أين أتى هؤلاء المدلسين بهذه الأكاذيب!! فبوذا بحسب ما جاء في الكتب البوذية ولد من أب وأم كسائر البشر، وكان أبيه ملكا هندوسيا أسمه سودهودانا (Shuddhodana) وزوجته اسمها مايا، أي لم تكن عذراء بل زوجة للملك سودهودانا الذي ملكاً وزعيماً لإحدى القبائل المشهورة في نيبال، وعندما ولد بوذا أسموه سيدهاتا وقد لُقب ببوذا والتي تعني في اللغة السنسكريتية ” المستنير أو المتنور ” (قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم ص 152 مكتبة دار الكلمة). وتقول أول أسطورة بوذية كتبت في القرن الأول، كما يقول أحد الذين الذي تخصصوا في البوذية:

” تظهر أقدم روايات أسلاف بوذا ولا تقدم أي شيء غير عادي عن ميلاده، فهي تتكلم بصورة محضة عن ميلاده من نهاية أمه وجانب والده لسبعة أجيال للخلف. وبحسب أخر أسطورة فهو لم يلد مثل الكائنات الأخرى ولكن في نفس الوقت كان ملكاً كونياً نزل من سماء توسيتا (Tusita) باختياره وبهذا فلا اعتبار لوالده ولكن هذا لا يعني ولادته من عذراء بل يمكن أن يسمى parthogenetic، أي أن سودهودانا ليس منجبه “.

(The Life of Buddha as Legend and History. Edward J. Thomas. Dover:1949.p,36)

ويجب أن نضع في الاعتبار هنا عقيدة تناسخ الأرواح (إعادة الميلاد) والتي تقول أنه عندما يموت الإنسان تنزل روحه في جسد أخر وتولد من جديد كإنسان أخر أو في جسد حيوان 00 الخ ثم يموت ثانية ويعاد ميلاه هكذا إلى يصل إلى مرحلة التطهير والنرفانا!! ومن هنا يقول Wulf Metz ” أنه أثناء تجسده الأول والأخير نظر من سماء توشيتا (Tushita)، ” كرسي الآلهة المتنافسة ” ليجد الوقت المناسب والمكان والوالدان الذين سيتناسخ منهما (أي يولد من جديد منهما) فأختار الفترة من التاريخ عندما يمكن أن تستمر حياة الإنسان لمئة سنة لا أطول بكثير ولا أقل بكثير لينشر تعليمه. وكمكان أختار الهند الشمالية باعتبارها الأرض المركزية، وأختار الفاضلة مايا لتكون أمه زوجة سودهودانا التي بينت طهارة وسموا أثناء حيواتها السابقة في 100,000 عمر للعالم “!! أي أثناء ميلادها على الأرض وتناسخها آلاف المرات!!

وكانت أول وأفضل سيرة ذاتية عن بوذا هي التي كتبها Ashvaghosha في القرن الأول وتمسمى Buddhacarita (أي أعمال بوذا) والتي تقدم صورة واضحة عن عدم ميلاه لا من عذراء بل من امرأة متزوجة، حيث تقول: ” وكان له [ ملك ساكياس (the Sakyas)] ملكة رائعة وجميلة ومخلصة وكانت تسمى مايا من تشابهها مع مايا الإلهة. وتذوق الاثنان بهجة الحب ويوم ما حبلت هي بثمرة بطنها ولكن دون دنس بنفس الطريقة التي ترتبط بها المعرفة بالنشوة فتحمل ثمرة “.

The Translation of the Meanings of Sahih Al-Bukhari: Arabic-English 9 Vol Set. Muhammed Muhsin Khan (trans). Darussalam:1997.p,36.

وهنا التأكيد على أنها زوجة لا عذراء ولكن الأسطورة تعطي للميلاد لمحة أسطورية وتؤكد أن له أباً. ويقول الموقع البوذي التالي:

” ولد سيدهرثتا (بوذا) حوالي سنة 563 ق م في مدينة كابيلافاستو (Kapilavastu) (التي تقع الآن في نيبال) وكان والدا سيدهارثا هما الملك سودهودانا والملكة مايا الذين حكموا ساكياس (the Sakyas) “.

وتقول دائرة معارف ويكيبيديا: ” وتقول أسطورة أنه وُلد حوالي القرن السادس قبل الميلاد، ويقال أن مكان ميلاده لومبيني (Lumbini) في ولاية ساكياس (the Sākyas) 000وكان أبيه ملك ساكياس وعاش سيدهرثتا (بوذا) في رفاهية 00 “.

أما الحبل بالرب يسوع المسيح فقد كان من الروح القدس ومن مريم العذراء ” تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء تأنس”، يقول الكتاب: ” وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف.واسم العذراء مريم. فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها.الرب معك مباركة أنت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله. وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه. ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست اعرف رجلا. فأجاب الملاك وقال لها. الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله ” (لو26 – 35).

والخلاصة أنه لم تقل أسطورة بوذية واحدة أنه ولد من عذراء ولا جاءت بسيرة للروح القدس التي لم يعرف عنها البوذيين أي شيء ولا يوجد أي تشابه بين الحبل به وميلاده وبين الرب يسوع المسيح وأن وجد شيء من التشابه في ناحية من النواحي فهذا يرجع إلى أن كل الأساطير البوذية كتبت ابتداء من القرن الأول ثم بعد ذلك مما يرجح أن هذه الأساطير هي التي أخذت عن المسيحية وليس العكس.

4 – هل دل نجم على ميلاده؟

يزعم هؤلاء الملحدين ومن سار على دربهم وأكاذيبهم وتدليسهم أنه عندما ولد بوذا ظهر نجم في السماء ليدل على مكان ميلاده يدعونه نجم بوذا؟؟!! وهذا غير صحيح على الإطلاق لأن البوذية لا تذكر شيء عن ذلك. كما يقولون: ” لما ولد بوذا فرحت جنود السماء ورتلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك “!! وهنا نقول لهم أن الأساطير التي كتبت بعد ميلاد المسيح بمئات السنين قد تأثرت بما جاء في المسيحية عن المسيح وخاصة الكتب الأبوكريفية التي كتبت بعد القرن الثاني والتي تحكي أساطير عن ميلاد المسيح وطفولته!! ولذا تقول هذه الأساطير، المتأخرة، حسب ما جاء في كتاب قصة الديانات لسليمان مظهر أن الملكة حلمت حلما قصته على زوجها رأت فيه: ” فيل أبيض يهبط من فوق جبل ذهبي ويتقدم منها، وفي خرطومه غصن نبات البشنين. ويدور الفيل حول الفراش دورات ثلاثاً00 ثم يمس جانب الملكة الأيمن ويدخل في رحمها00 وأضطرب الملك وهو ينصت إلى زوجته 000 وكان هناك شيء عجيب فقد كان الجنين يبدو واضحا وهو جالس القرفصاء في رحم أمه 00 وظل على هذه الصورة حتى أقترب موضع الوضع 00 وفي ذلك اليوم طلبت الملكة مايا من الملك أن تسافر إلى أهلها لتضع مولودها هناك، وإذ هي في الطريق فوجئت بالمخاض وهي تحت شجرة سال في بستان يسمى ” لومبيني “. وتحت الشجرة الوارفة الظلال جلست الملكة القرفصاء 00 بعد أن حجبها الخدم عن بستار خاص، ولما أرادت النهوض مدت يدها إلى غصن الشجرة فانحنت من تلقاء نفسها حتى قارب كفها 00 ولم تكد تنهض حتى كان تحتها طفلا تلقفته أيدي أربعة من البراهمة في شبكة نسجت خيوطها من أسلاك الذهب.

ووقف المولود فجأة، وتقدم إلى الأمام سبع خطوات ثم صاح في صوت عذب: أنا سيد هذا العالم 00 وهذه الحياة هي أخر حياة لي 00 وفي نفس اللحظة ظهرت اثنتان وثلاثون علامة في السماء وعلى الأرض 00 فحدث زلزلال شديد، وانتشر النور في كل مكان، وسقط مطر خفيف غير ميعاد، وتفتحت برعم الزهور وأكمام الثمار، وانتشرت ريح زكية طيبة عمت كل الأرجاء واستعاد الأعمى البصر واسترد الأصم السمع 00 وعاد الأبكم ينطق ويغني 00 وانطلقت أنباء مولد الأمير لتعم كل مملكة ” السكيا ” 00 ومن كل مكان جاءت الأفواج لتهنئة الملك 00 مشاة وعلى ظهور الخيل والفيلة 00 إلى القصر حاملين الهدايا “.

ثم يتكلم عن زاهد اسمه ” أسيتا ” ويحكي قصته بشكل أسطوري يقول أنه ذهب ليرى الطفل وعندما رآه قال لأبيه ” هذا الطفل أيها الملك سيصل إلى درجة التنوير السامية 00 إنه سيدخل النبرفانا 00 ويهدي العالم على طريق الحق والصواب “. (قصة الديانات ص 88 – 90).

ونلاحظ هنا أن الكاتب، سليمان مظهر يكتب بأسلوب أدبي راقي أقرب منه إلى الشعر فزاد الأسطورة من عنده وحولها إلى أسطورة جديدة أكثر أسطورية من الأسطورة الأصلية!! وهذا عكس ما ينقله كتاب أخرين عن نفس الأسطورة مثل Wulf Metz الذي يقدم الأسطورة في شكل أقل أسطورية من سليمان مظهر (أنظر The worlds Religions p.222.223).

وهنا لنا عدة ملاحظات هي:

1 – على الرغم من أن هذه الأساطير كتبت بعد الميلاد بكثير إلا أنها لا تتشابه أو تتماثل مع قصة ميلاد وطفولة المسيح كما جاءت في الأناجيل القانونية الموحى بها على الإطلاق، ولكن تتشابه في بعض أجزائها مع الكتب الأبوكريفية المسماة بأناجيل الميلاد الأسطورية والتي كتبت بعد الميلاد بأكثر من مأتي عام. في حين تقول قصة ميلاد المسيح كما جاءت في الإنجيل للقديس لوقا: ” فولدت (العذراء القديسة مريم) ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. فلما رأوه اخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة ” (لو2 :7-18). وهنا نرى القصة في بساطتها كما حدثت بعيدا عن الخيال والأسطورة.

2 – أن هذه الروايات تتشابه مع بعض مما جاء في القرآن عن مولد العذراء للمسيح تحت نحلة وأكل العذراء من النخلة: ” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً ” (مريم:23)، ” وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ” (مريم:25). حيث تقول الأسطورة كما نقلها سليمان مظهر: ” وإذ هي في الطريق فوجئت بالمخاض وهي تحت شجرة “، ” ولما أرادت النهوض مدت يدها إلى غصن الشجرة فانحنت من تلقاء نفسها حتى قارب كفها “، وكذلك حديث المولود لحظة ميلاده ” فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ” (مريم:24)،!! ” ووقف المولود فجأة، وتقدم إلى الأمام سبع خطوات ثم صاح في صوت عذب: أنا سيد هذا العالم “!! فهل نقول لهم أن ما جاء في القرآن مأخوذ عن هذه الأساطير؟؟!!

3 – لم تقل الأساطير البوذية مطلقاً أن نجم دل على ميلاد بوذا، مع ملاحظة أن الوثنيين كانوا يؤمنون أن لكل إنسان نجمه الخاص به الذي يولد بميلاده ويموت بموته بل ولا يزال البسطاء في الريف يؤمنون بذلك!! فعندما كنا أطفال صغار وكنا نرى شهبا يتساقط من السماء في هيئة نجم كان الكبار يقولون لنا أن إنسان مات وها نجمه قد سقط!! ونجد ما يقرب من ذلك في سيرة أبن هشام حديث عن ” نجم احمد الذي ظهر في السماء ” حيث تقول في [ رواية حسان بن ثابت عن مولده صلعم ] قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري. قال حدثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت، قال والله إني لـغـــلام يفعة ابن سبع سنين أوثمان أعقل كل ما سمعت، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب يا معشر يهود حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له ويلك ما لك ؟ قال طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به. قال محمد بن إسحاق فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت. ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلعم المدينة؟ فقال ابن ستين ( سنة )، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين “.

راجع :سيرة ابن هشام – الجزء الأول.

فهل يمكن لنا أن نسأل الأخوة المسلمين الذين يقولون بما قاله الملحدين عن المسيح وبوذا هذا السؤال؟

من أين اقتبس كاتب السيرة وراوة الحديث فكرة هذا النجم ” نجم أحمد ” من البوذي كما زعموا عن بوذا؟ أم من هذا الفكر الذي يتحدث عن أن لكل إنسان نجمه؟؟!!

القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير

—————————–

50-عمر أخزيا الملك ؟

سؤال: ذكر في (2مل8: 26) أن أخزيا الملك كان ابن 22 سنة حين ملك.

بينما ذكر في (2أخ 22: 2) أنه كان ابن 42 سنة حين ملك

أليس في ذلك تناقض؟

الرد:

الواقع أن هذا الاعتراض قد أثاره الشيخ أحمد ديدات الداعية الإسلامي، نقلا عن الاعتراضات التي وجهها الملحدون إلى الكتاب المقدس في القرن 19 في أوربا، وقد تم الرد عليها في حينها، من رجال الدين المسيحي بما لا يدع مجالا للشك.

ومن الأمانة العلمية، كان لزاما على الشيخ أحمد ديدات، كرجل دين يفترض فيه النزاهة والأمانة، أن يورد لقرائه الردود المفحمة على هذه الاعتراضات الواهية. ولكن دعنا نوضح للسائل وللجميع الحقيقة الجوهرية، رغم هذا التناقض الظاهرى، إذ أنه لا خلاف بين رواية سفر الملوك وسفر أخبار الأيام، بعكس ما يبدو للمعترض.

أولاً: توضيح الحقيقة:

(1) ذكر في سفر الملوك أن عمر أخزيا 22 سنة، وهذا هو عمره الحقيقي وليس 42 سنة. لأن أباه يهورام كان عمره حين ملك 32 سنة، وملك 8 سنوات (الملوك الثاني 8: 17) فيكون مجمل عمر أبيه 40 سنة. فليس من المعقول أن يكون عمر ابنه أخزيا 42 سنة عند موت أبيه.

(2) وأما عن ذكر سفر أخبار الأيام أنه كان ابن 42 سنة حين ملك [لاحظ أنه لم يقل كان عمره، بل قال أنه ابن 42 سنة]، ورغم أنه مكتوب في حاشية الكتاب المقدس عبارة [ق عشرون، التي تعني أنها قُرِأَت عشرون بدلا من أربعين] إلا أن المفسرين يقولون عن ذكر الكتاب المقدس أنه كان ابن 42 سنة، هو إشارة إلى عمر أمه البالغة من العمر 42 سنة، التي كانت تحكم البلاد فعليا، لصغر سنه. ويفهم هذا من القرينة المذكورة مباشرة “… لأن أمه كانت تشير عليه… وكانت مالكة على الأرض” (2أخ 22: 2ـ12)

نقطة ثانية: هذا الاختلاف في التعبير هو دليل أكيد على عدم تحريف الكتاب المقدس:

لأنه لو كان الكتاب المقدس قد لعبت به يد التحريف، لقاموا بتغيير هذه الاختلافات اللفظية. إذن فوجود هذه الاختلافات الظاهرية، وبقاؤها على ما هي عليه، لهو أكبر دليل على أن الكتاب المقدس لم يحرف، وإلا كان من باب أولى أن تُغيَّر مثل هذه الاختلافات، أو تحرق تلك النسخ التي تحمل الاختلافات، كما حرق عثمان ابن عفان القرآنات الستة المختلفة مع نسخة “القرآن” الذي أقره!!!

نقطة ثالثة: خلفية الشيخ أحمد ديدات:

ربما ظن الشيخ ديدات بحسب خلفيته الإسلامية، أن في الكتاب المقدس اختلافات، كالإختلافات التي في القرآن الكريم، التي قيل عنها أن الإمام عبد الله ابن مسعود [وهو من كبار الصحابة، ومن المفسرين والفقهاء الأول، المتشدد في الرواية والضبط، والذي كتب بيده مصحفا يسمى "مصحف ابن مسعود"] قد أحصى أكثر من 1700 اختلافاً في القراءات المختلفة للقرآن: منها على سبيل المثال:

1ـ بخصوص مدة يوم القيامة:

+ سورة (السجدة 5) “… يُعرج إليه في يوم كان مقدارُه ألف سنة مما تعدون”.

+ ويفسر الإمام النسفي ذلك اليوم في (الجزء الثالث ص 417) بأنه يوم القيامة.

+ وفي (سورة المعارج 4) “… في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة”

+ ويفسر الإمام النسفي هذا اليوم أيضا في (الجزء الرابع ص 426): بأنه يوم القيامة.

والاختلاف واضح هنا في طول يوم القيامة، أهو 1000 سنة أم 50,000 سنة؟؟

مثال آخر للاختلافات:

2ـ بخصوص أيام الخلقة:

حيث يُذُْكِرفي سبع آيات قرآنية أن الأرض والسماء خلقت في ستة أيام كما في:

+ (سورة يونس3) “إن ربكم … خلق السموات والأرض في ستة أيام …”

+ وقد ورد ذلك أيضا في كل من (سورة الأعراف 54) (سورة هود 7) و(سورة الفرقان 59) و(سورة السجدة4) و(سورة ق 38) و(سورة الحديد 4)

+ ولكن جاء في (سورة فُصِّلَتْ 9ـ12) أن الأرض والسموات خلقت في ثمانية أيام:

“قل أئنكم لَتَكْفُرون بالذي خلق الأرض في يومين … وقدر فيها أوقاتها في أربعة أيام … ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائـتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين…” فيكون مجمل أيام الخلقة 8 أيام.

+ ويعلق على ذلك الإمام النسفي في (الجزء 4 ص 130) بقوله: “خلق الله الأرض في يومين، ثم قال: وقدر فيها أوقاتها في أربعة أيام، ثم قال: فقضاهن سبع سماوات في يومين، فيكون خلافقوله: في ستة أيام في موضع آخر (الأعراف، يونس ….)”

وغير ذلك من الاختلافات التي أراد الشيخ ديدات أن يداريها ويدافع عنها بأسلوب مباريات كرة القدم: أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم!!!.

ونحن نقول للشيخ ديدات، مع احترامنا لشخصه في مثواه، لا يا شيخ الإسلام، إن الكتاب المقدس لا تشوبه تلك الشبهات الوهمية، والحقيقة أنه كان ينقص فضيلته وأمثاله، الدراية بأسلوب الكتاب المقدس، هذا ما وضحه بطرس الرسول بخصوص رسائل بولس الرسول وبقية اسفار الكتاب المقدس بقوله: “… فيها أشياء عسرة الفهم، يحرفها غير العلماء وغير الثابتين كباقي الكتب أيضا لهلاك أنفسهم” (2بط3: 15و16).

وأعجب أن فضيلة الشيخ ديدات لم يعمل بأمر القرآن الكريم الذي أوصى المسلمين قائلا: “… اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” (سورة النحل 43 وسورة الأنبياء 7).

وها المسيحية مستعدة لمجاوبة كل من يسألها، حتى لا يهلك أحد، بل تكون له الحياة الأبدية، من خلال معرفته بكتاب الحياة، أي الكتاب المقدس، الذي هو كلمة الله الحي، المحفوظ من أي خطأ أو تحريف. كما قال السيد المسيح نفسُه: “السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول” (مت24: 35). وقد شهد القرآن الكريم، لحفظ الكتاب المقدس، توراةً وإنجيلا، من التغيير أو التبديل أو التحريف، كذكرٍ منزلٍ من عند الله بقوله: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” (سورة الحِجْر 9).

ختاما أقول: لعل السائل قد اطمأن قلبه على صحة الكتاب المقدس، وأرجو أن يُقْبِل على قراءته، طالبا من الرب أن يشرق بنور معرفته في قلبه، لينال نعمة من الرب، الذي يحبه ويحب خلاص نفسه.

القمص زكريا بطرس

—————————–

51-هل أنزل الله الإنجيل المقدس على المسيح إنزالاً أم أن السيد المسيح هو كاتب الإنجيل؟

إن الإنجيل المقدس لم ينزل مكتوباً كما يعتقد البعض، كما أن المسيح لم يكتبه. فالإنجيل المقدس كتب بواسطة رجال الله القديسين، أي تلاميذ يسوع المسيح ورسله الأبرار. أنهم كتبوا مقاصد الله وتعاليمه تماماً كما أوحي إليهم من الله أن يكتبوا. ويقول الكتاب المقدس: “لأنه لم تأت نبوة فقط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2بطرس 1:21). ويقول أيضاً: “كل الكتاب هو موحىً به من الله، ونافع للتعليم والموبيخ للتقويم والتأديب الذي في البرّ، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح” (2تيموثاوس 3:16 و17). وهكذا نرى أن الإنجيل المقدس كتبه رجال الله القديسون مسوقين من الروح القدس، ولم يُنزل إنزالاً كما يعتقد البعض، كما أن المسيح لم يكتبه. ولكن الإنجيل المقدس كله يدور حول شخصية المسيح وتعاليمه وخلاصه وفدائه.

—————————–

52-كم زوجة يجب على الرجل أن يتزوج بحسب تعاليم الإنجيل المقدس؟

إن التعاليم المسيحية المستمدّة من الإنجيل المقدس تُعلّم أنه على الرجل أن يرتبط بزوجة واحدة فقط. فالزواج بحسب مفهوم الدين المسيحي هو سُنّة مقدسة رتّبها الله تعالى، يرتبط فيها الرجل والمرأة برباط روحي، يُعرف برابطة الزواج. وفي هذه الرابطة المقدسة يتساوى الرجل والمرأة، ويكون كل واحد منهما مكملاً للآخر، وذلك بحسب شريعة الله القائلة: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً” (تكوين 2:24).يجب أن يكون الرجل والمرأة في الزواج المسيحي جسداً واحداً:

في الواقع أن هذه الكلمات المقتبسة من الكتاب المقدس هي من كلام الله عز وجل. وتعني، أنه عندما يتزوج رجل بامرأة، فإنه يكملها وهي تكمله ويذوب كيان كل واحد منهما في الآخر في المحبة المتبادلة والتفاهم، وذلك بحسب وصيته تعالى القائلة: “عندما يتزوج رجل بامراة فإنهما ليسا بعد اثنين بل جسد واحد” (متى 19:6). ومعنى ذلك أن رابطة الزواج يجب أن تدوم بين الرجل والمرأة في محبة الله ومخافته. على الرجل ألا ينظر إلى زوجته بأنها أقل منه شأناً، أو أنها لمجرد المتعة الجسدية والخدمة المنزلية والإنجاب، لأنها نصفه الآخر الذي يكمّله، وواجب عليه أن يحافظ على هذا النصف كما يحافظ على نفسه، ويحبه كما يحب نفسه. والجدير بالذكر، إن الإنجيل المقدس يشبه علاقة الرجل بالمرأة بعلاقة المسيح بالكنيسة. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “أيها النساء اخضعن لرجالكنَّ كما للرب، لأن الرجل هو رأس المرأة، كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة، وهو مخلص الجسد، ولكن كما تخضع الكنيسة للمسيح، كذلك النساء لرجالهن في كل شيء أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة، وأسلم نفسه لأجلها.. كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم، ومن يحب امرأته يحب نفسه.. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً” (أفسس 5:22-25 و28 و31).

وهكذا نلاحظ أن الزواج في الدين المسيحي أمر مقدس ويُطلق عليه البعض في الكنيسة المسيحية لقب سرّ الزواج. وعلى الرجل أن يقترن بامرأة واحدة يكون وإياها كأنهما جسد واحد ينمو في المحبة والتفاهم والتضحية ومخافة الله.

—————————–

53-هل يحلّل المسيحيون أكل لحم الخنزير مع العلم أن الخنزير من الحيوانات النجسة ولحمه مضرّ بالصحة ويُقال إنه يسبب الأمراض؟

للإجابة على هذا السؤال، تجدر الإشارة أولاً إلى أن الخنزير كان يعتبر من الحيوانات النجسة في العهد القديم، أي في الفترة التي سبقت مجيء المسيح، وكان أكله محرماً من قِبَل اليهود كما أن الجمل والوبر (وهو حيوان يشبه الأرنب البرّي) والأرنب أيضاً، كانت تُعتبر من الحيوانات النجسة المحرّم أكلها بالنسبة للناس في العهد القديم. وكانت هذه الحيوانات، أي الخنزير والجمل والأرنب والوبر، تُعتبر مع عدد من الطيور والأسماك نجسة لا يجوز أكلها، ولا يجوز لمس جثثها، لأن الذي يلمسها يتنجس. وقد ورد ذلك ضمن شريعة العهد القديم. التي كانت تحلّل أكل بعض اللحوم، وتحرّم البعض الآخر.

فقد ورد في سفر التثنية أسماء الحيوانات النجسة وغير النجسة. وهي كما يلي: “لا تأكل رجساً ما. هذه هي البهائم التي تأكلونها. البقر والضأن والمعز والإبل والطبي واليحمور والوعل والرئم والثيتل والمهاة. وكل بهيمة من البهائم تشق ظلفاً وتقسمه ظلفين وتجترّ فإياها تأكلون إلا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف المنقسم. الجمل والأرنب والوبر لأنها تجترّ لكنها لا تشق ظلفاً فهي نجسة لكم والخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم. فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. وهذا تأكلونه من كل ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف تأكلونه. لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف لا تأكلوه. إنه نجس لكم.

كل طير طاهر تأكلون. وهذا ما لا تأكلون منه. النسر والانوق والعقاب والحدأة والباشق والشاهين على أجناسه وكل غراب على أجناسه والنعامة والظليم والسأم والباز على أجناسه والبوم والكركي والبجع والقوق والرخم والغواص واللقلق والببغا على أجناسه والهدهد والخفاش. ولك دبيب الطير نجس لكم لا يؤكل كل طير طاهر تأكلون” (تثنية 14:3-20).

والمعروف أن شريعة العهد القديم كانت تقيّد الناس بقوانين معينة وتفرض عليهم شرائع مختلفة، لها علاقة بالأكل والشرب واللبس والتعامل في الحياة اليومية والأعياد. وقد ظل الناس في العهد القديم يمارسون تلك العادات ويأكلون المحلّلات، ويمتنعون عن المحرّمات إلى مجيء المسيح، الذي أبطل هذه العادات، وحلّل الناس أن يأكلوا ما يشاؤون.

وبعد مجيء المسيح:

بدأ الناس أكل لحم الخنزير بعد مجيء المسيح، لأن المسيح لم يربط إيمان الإنسان بما يأ:له من لحوم أو غيرها. وبما أن المسيح جاء لحررنا من الناموس ومن قيود العهد القديم، فإنه لم يحلل أو يحرّم أي نوع من اللحوم باعتبار أن كل إنسان يأكل ما يطيب له، ولا يأكل ما لا يستطيع أكله، وباعتبار أن “ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجّس الإنسان” (متى 15:11). أي الشتائم والتجديف والكلام البطّال والكذب والخداع الخ. وعلى هذا الأساس يستطيع المسيحي أن يأكل ما يطيب له من اللحوم، لأن المجاسة ليست بالأكل والشرب، بل بعمل الخطية وعدم إطاعة شريعة الله، وأيضاً “ما طهّره لا تدنّسه أنت” (أعمال 10:15).

هل يسبب لحم الخنزير بعض الأمراض؟

صحيح أن جميع أنواع اللحوم تسبب الأمراض ومضرّة بالصحة إن لم تُطبخ جيداً، ويمكن القول إن لحم الخنزير يتأثر بالبكتريا، أي الجراثيم أسرع من غيره، فإنه يعطب قبل غيره من اللحوم. فإذا لم يحفظ جيداً أو يضوع في الثلاجة فإنه يعطب أسرع من غيره من اللحوم. وعندها فإن تناوله يضرّ الصحة، وقد يسبب أحياناً بعض الأمراض الخطيرة. ولكن إذا حُفظ الخنزير وطُبح جيداً، فلا يسبب الأمراض أو يضرّ باصحة مطلقاً، وجليل على ذلك أن معظم الدول الراقية التي تحافظ على صحة مواطنيها تأكل لحم الخنزير بكثرة، فلو كان لحم الخنزير يسبب الأمراض ويضرّ بالصحة العامة، لما سمح بذبحه وبيع لحمه هذا طبعاً إذا لم تكن الخنازير مصابة أصلاً بأمراض معيّنة قبل ذبحها، والمعروف أن أحد الأمراض الشائقة التي يسببها لحم الخنزير المريض “هو التريشينويز” الذي يؤثر على الجهاز العصبي عند الإنسان، وقد تكون الإصابة به خطيرة إن لم يعالج جيداً. على كل حال، هناك عدد من الناس لا يأكلون لحم الخنزير والأرنب والجمل، ليس لأنه لحم نجس، ولكن لأن أكل هذه اللحوم لا يروق لهم. كما أن هناك من يحرّم أكل لحم الخنزير لأسباب شخصية أو دينية ونحن تحترم رأيهم. أما تعاليم الدين المسيحي بهذا الخصوص تشير إلى أن “ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم ينجّس الإنسان” (متى 15:11).

—————————–

54-ما هو موقف الدين المسيحي من موضوع الزنى؟

– مما لا شك فيه أن الكتاب المقدس الذي يعتبر دستور الديانة المسيحة، يحرم الزنى تحريماً قاطعاً، ويحذّر الزناة بأنهم لم يدخلوا ملكوت السموات. والمعروف أن الزنى هو كل اتصال جنسي غير شرعي بين رجل وامرأة لا يرتبطان برباط الزواج. أو بمعنى آخر، أن يضاجع رجل امرأة لا ترتبط به شرعاً، سواء أكانت متزوجة أم غير متزوجة. ويذكر الكتاب المقدس أن عقاب خطية الزنى في العهد القديم كان الرجم حتى الموت. أو القتل أو الحرق (لاويين 20:10 وتثنية 22:22-29). وقد نهى الكتاب المقدس في أكثر من موضع عن الزنى وارتكاب الفحشاء. وحذّر الله الناس في وصاياه العشر من الزنى، فقال في الوصية السادسة: “لا تزن”.

ما هي نظرة المسيح وتعاليمه بالنسبة للزنى؟

لقد حذّر العهد القديم من الكتاب المقدس من ارتكاب خطية الزنى، ولكن السيد المسيح ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ إنه لم يقل إن ارتكاب فعل الزنى خطية فحسب، بل أن مجرد التفكير في الزنى أو الاشتهاء المحرّم هو خطية أيضاً، فقال: “سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزنِ. وأما أنا فأقول لكم، إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه” (متى 5:27-28). وعندما نقرأ الإنجيل المقدس أو العهد الجديد من الكتاب المقدس، نلاحظ أنه مليء بالتعاليم التي تنهي عن الزنى. وقد كتب رسل المسيح الأطهار إلى المؤمنين في بداية عهد الكنيسة المسيحية يشددون إيمانهم، ويحذّرونهم من التعاليم الفاسدة والأعمال الشائنة التي لا تمجد الله، ومن بينها الزنى. ولا مجال لذكر كافة المراجع المسيحية التي تتكلم عن الزنى نظراً لكثرتها، ولكن نذكر بعض الشواهد التي وردت بهذا الخصوص على سبيل المثال لا الحصر، ومنها ما يلي:

1 – كتب بولس الرسول إلى أهل كورنثوس: “.. لا تخالطوا الزناة” (1كورنثوس 5:9).

2 – وأيضاً قوله: “لا تضلّوا، لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأذبونون ولا مضاجعو ذكور يرثون ملكوت الله” (1كورنثوس 6:9).

3 – وقوله أيضاً: “اهربوا من الزنى.. الذي يزني يخطيء إلى جسده” (1كورنثوس 6:18).

والجدير بالذكر أن التعاليم المسيحية تحذّر الإنسان من أن يكون عبداً لشهواته، إذ أن كل أعضائنا مقدسة، ويجب أن لا تستخدم لتدنيس اسم الله، بل علينا أن نحيا في القداسة كما يليق بنا كأبناء الله.

ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد: “لأن هذه إرادة الله قداستكم، أن تمتنعوا عن الزنى” (1تسالونيكي 4:3). و”وأما الزنى وكل نجاسة أو طمع فلا يُسمَّ بينكم كما يليق بقديسين” (أفسس 5:3).

ويحذرنا الكتاب المقدس أن لا نكون عبيداً لشهواتنا بقوله: “فأميتوا أعضاءكم التي على الأرض، الزنا، النجاسة، الهوى، الشهوة الردية، الطمع الذي هو عبادة الأوثان” (كولوسي 3:5).

ويذكرنا الكتاب المقدس أيضاً بدلاً من أن نستعمل أعضاءنا للنجاسة، علينا أن نستعملها للقداسة فيقول: “أتكلم إنسانياً من أجل ضعف جسدكم، لأنه كما قدمتم أعضاءكم عبيداً للنجاسة والإثم للإثم، هكذا الآن قدّموا أعضاءكم عبيداً للبر والقداسة” (رومية 6:19).

والمعروف أن الزنى خطية. ويذكر الكتاب المقدس أن أجرة الخطية هي الموت (رومية 6:23). ولكن من يتوب عن خطيته ويندم عليها فإن الله يقبل توبته ويغفر له ويمنحه حياة أبدية. ويقول الكتاب المقدس بهذا الصدد. “لأن أجرة الخطية هي موت، وأما هبة الله فهي حياة أبدية في المسيح يسوع ربنا” (رومية 6:23).

—————————–

55-هل عمل السحر مجاز في الديانة المسيحية؟ وما هي نظر الديانة المسيحية إلى السحر والسحرة الذي يقومون بالأعمال السحرية؟-

إن عمل السحر على أنواع عديدة، منها عمل أشياء خارقة للطبيعة، وفوق طاقة عقل الإنسان البشري، ومنها مناجاة الأموات، واستحضار الأرواح، وكشف البخت، ومحاولة معرفة المستقبل وغيرها. فالسحر إذاً وإن اختلف في طرقه أو وسائل استخدامه هو سحر، أي هو عمل خارق للطبيعة وفوق طاقة عقل الإنسان البشري أو فوق استيعابه.

وبالرجوع إلى الكتاب المقدس نلاحظ أن السحر محرّم في الديانة المسيحية تحريماً قاطعاً على اختلاف أنواعه، وذلك لأننا بواسطة عمل السحر ندنّس اسم الله، ونستعين بالشيطان للقيام بالأعمال التي ينهانا الله عنها في كتابه المقدس الذي يقول:

“لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم. لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار، ولا من يعرف عرّافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جاناً أو تابعة، ولا من يستشير الموتى، لأن كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب..” (تثنية 18:9-12). ويقول الله أيضاً: “لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع (أي السحرة)، فتتنجّسوا بهم، أنا الرب إلهكم” (لاويين 19:31).

وهناك أيضاً بعض المراجع من العهد الجديد أيضاً، تحرّم السحر تحريماً قاطعاً، وتهدّد كل من يستعمله بعذاب أبدي. فنقرأ في سفر يوحنا اللاهوتي: “وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون، والزناة والسحرة، وعبدة الأوثان، وجميع الكذبة، فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، الذي هو الموت الثاني” (رؤيا 21:8). وأيضاً يقول الله: “طوبى للذين يصنعون وصاياه، لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياة، ويدخلوا من الأبواب إلى المدينة، لأن خارجاً الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الأوثان” (رؤيا 22:14-15).

كما أن بولس الرسول يحذّرنا من السحر ويقول بأن كل من يتعاطى السحر فإنه لا يدخل إلى ملكوت الله (غلاطية 5:20). وهكذا نرى أن الديانة المسيحية لا تجيز السحر وتوابعه مطلقاً.

—————————–

56- ما هو موقف الدين المسيحي من الربا والرشوة ؟

للإجابة على هذا السؤال يستحسن أولاً أن نعرف ماذا يُقصد بكلمة ربا، ثم نلقي الضوء على ما يقوله الكتاب المقدس عن هذا الموضوع. فالربا بحسب تعريف قاموس اللغة هو الفائدة أو الربح الذي يتناوله المرابي من مَدنيه”. وبكلمات أوضح هو الفائدة المرتفعة جداً التي يدفعها المدين للدائن عن المال المقترض. أما بخصوص موقف الدين المسيحي من الربا، فهو ولا شك مستمد من الكتاب المقدس ومن القوانين التي وضعتها الكنيسة على مر العصور، والمستوحاة من الكتاب المقدس أيضاً.

فموضوع الربا موضوع شائك كثرت فيه الآراء والاجتهادات. ولكن بالرجوع إلى العهد القديم من الكتاب المقدس، نلاحظ أنه يحرّم الربا. وسنورد الآيات الواردة بهذا الصدد. إلا أنه تجدر الإشارة بأن الشريعة الموسوية الواردة في كتاب التوراة، كانت تنهي الناس في العهد القديم عن أخذ الربا من إخوتهم وتسمح بأخذه من الغرباء. وقد ورد في سفر التثنية ما يلي: “لا تقرض أخاك بربا، ربا فضة، أو ربا طعام، أو ربا شيء ما مما يقرض بربا. للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا، لكي يباركك الرب إلهك” (تثنية 23:19-20). وبعد ذلك كان بعض الصيارفة والمرابين يقترضون الأموال بربا زهيد ويقرضونها بربا فاحش، فيربحون الفرق، لذلك ندد الكتاب المقدس بالربا وحرّمه. فيقول سفر المزامير، أي كتاب الزبور: “السالك بالكمال، والعالم بالحق والمتكلم بالصدق في قلبه.. فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البري” (مزمور 15:2 و5). وورد في سفر حزقيال النبي ما يلي: “الإنسان الذي كان باراً وفعل حقاً وعدلاً.. لم يعطي بالربا ولم يأخذ مرابحة، وكف عن الجور وأجرى العدل.. حياة يحيا يقول السيد الرب” (حزقيال 18:5 و8 و9). كما أن نحميا النبي وبّخ الناس في العهد القديم للتغاضي عن وصايا الله ومن ضمنها والوصايا الخاصة بالربا (نحميا 5:1-13).

إن الدين المسيحي ينهي عن الربا، لا سيما وأن الإيمان المسيحي مستمد من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. وتشير بعض المراجع التاريخية إلى أن الكنيسة المسيحية كانت وما زالت تحرّم الربا في نطاق أخذ الفائدة من الفقراء عند اقراضهم لسد احتياجاتهم. وقد حث السيد المسيح الناس دائماً على محبة بعضهم بعضاً ومساعدة بعضهم بعضاً. ومن جملة حثّه للناس على العطاء “من سألك فاعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده” (متى 5:2). وطبعاً المقصود هنا الإقراض لسد الحاجة بدون فائدة، ومن هنا نلاحظ أن الدين المسيحي ينهي عن الربا في نطاق العوز والفقر والاقتراض لسد الحاجة. وأعتقد أن معظم الديانات تنهي ذلك أيضاً، ولكن النظرة بالنسبة للربا قد تختلف في القرن العشرين عما كانت عليه في العصور القديمة.

لقد كان الربا محرّماً في العصور القديمة عندما كان طلاب القروض عادة م الفقراء والمحتاجين، والدائنون من الأغنياء والموسرين، وكان الباعث على الاستدانة هو سد الحاجة وتفريج ضيق المحتاج بإعطائه مالاً عن طريق القرض الخالي من الفاائدة بقصد مساعدته. أما اليوم فقد تغيّرت الأحوال ولم يبقَ عامة طلاب القروض من المحتاجين الذين يستدينون من الأغنياء لسد احتياجاتهم. إذ انعكس الوضع وأصبح الأغنياء ومؤسسو الشركات والبنوك وكبار التجار وشركات التأمين وحتى الدول الكبيرة والصغيرة تتعامل بالقروض مع الفوائد، وذلك سعياً وارء الإنتاج وتنمية الثروة. وقد وُضعت بهذا الصدد أنظمة وقوانين مختلفة للتعامل بالمال وإقراضه، ولاستيفاء فوائد معينة على القروض وأصبح معظم الناس يتعاملون مع البنوك ويودعون نقودهم في المصارف لقاء فوائد معينة. ولا نعتقد أن هذا النوع من الربا أو الفائدة محرّم في الدين المسيحي أو حتى في الأديان. ولا بد من الإشارة إلى أن هناك آراء مختلفة لمجتهدين كثيرين حول هذا الموضوع. وللإيجاز نكرر بأن التعامل بالفائدة أو الفائدة الفاحشة بين الإخوة والأصدقاء الذين يضطرون إلى الاقتراض من بعضهم البعض لسد العوز، هو أمر غير مرغوب فيه، وهذا ما تحرّمه الأديان بحسب الاعتقاد السائد، إذ يجب أن يتعامل الناس مع بعضهم البعض بحسب مبدأ المحبة ومساعدة المحتاج، وهذا ما يعلمنا إياه السيد المسيح.

موقف الدين المسيحي من الرشوة:

الرشوة بحسب قاموس اللغة العربية: ما يُعطى لإبطال الحق وإحقاق الباطل”. وتعريف آخر يقول: الرشوة هي العمل الذي يعطي أو يؤخذ فيه نقود”. وبحسب تعريف قاموس الكتاب المقدس هي: إعطاء شخص أو الأخذ من شخص نقوداً أو أشياء أوعمله في أمر لا علاقة بنا وفيه مصلحة لنا (1صموئيل 8:3 وأمثال 17:23).

والكتاب المقدس يحرّم الرشوة تحريماً قاطعاً، ويحثّ الناس أن يتعاملوا على أساس المحبة والصدق والإخلاص والأمانة وإحقاق الحق والابتعاد عن الباطل.

والتعامل بالرشوة أمر محرّم في شريعة العهد القديم في الكتاب المقدس، أي في فترة ما قبل المسيح. فقد ورد في سفر الخروج ما يلي: “لا تحرّف حق فقيرك في دعواه. ابتعد عن كلام الكذب ولا تقتل البريء والبار، لأني لا أبرر المذنب. ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار” (خرود 23:6-8). وفي سفر التثنية ورد عن الرشوة ما يلي: “لا تحرف القضاء، ولا تنظر إلى الوجوه، ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي أعين الحكماء وتعوج كلام الصديقين” (تثنية 16:19). ويقول سفر المزامير ما يلي: “السالك بالكمال والعالم بالحق.. فضّته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة على البريء” (مزمور 15:2 و5). وورد في سفر إشعياء ما لي: “ويل للقائلين للشر خيراً وللخير شراً، الجاعلين الظلام نوراً والنور ظلاماً.. الذين يبررون الشرير من أجل الرشوة، وأما حق الصديقين فينزعونه منهم” (إشعياء 5:20 و23). والجدير بالذكر أن الكتاب المقدس مليء بكلام الله ضد الرشوة، وقد ورد هذا التحريم على لسان معظم الأنبياء، ومنهم إشعياء، حزقيال، ميخا، أيوب، صموئيل وأسفار الخروج والتثنية والأمثال وغيرها.

ولم تكن الرشوة تُدفع قديماً لمجرد المواربة في الأحكام، بل كانت تُدفع أيضاً لأذية الآخرين وقتل الغرباء الأبرياء، وتعريج القضاء، لذلك حذّرالله من ذلك بقوله: “ملعون من يأخذ رشوة لكي يقتل نفس دم بريء” (تثنية 27:25). وقد حذّر الله القضاة والولاة والحكام وذوي الجاه والسلطان من أخذ الرشوة وحثّهم على اتباع الفضيلة والاستقامة وإحقاق الحق (ميخا 3:11 و7:3).

الخلاصة:

ذُكر سابقاً أن موقف الدين المسيحي مستمد من أحكام الكتاب المقدس. وقد لاحظنا بوضوح أن الكتاب المقدس يحرّم الرشوة بكافة أشكالها. وأن السيد المسيح في العهد الجديد كان يذكر الناس بأحكام الله الواردة في كتابه المقدس ومن ضمنها موضوع الرشوة. كما أنه كان دائماً يحث الناس على المحبة والإخاء والاستقامة. الصدق في المعاملة، والعدل في الأحكام، والأمانة في الكيل والميزان، والرحمة بالبائسين، وإعطاء كل ذي حق حقه، والسير حسب وصايا الله في كل مناحي الحياة.

—————————–

57-هل كان السيد المسيح متعلماً أو أمياً؟

قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة إلى أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي كبقية الأنبياء، بل كان القدوس الذي وعد الله بإرساله منذ القدم لخلاص الجنس البشري من لعنة الخطية. إنه “الكلمة المتجسد” أي “الكلمة” الذي صار جسداً وحل بيننا،

والذي تنبأ عن مجيئه أنبياء العهد القديم قبل أن يولد من عذراء بحوالي سبعمائة سنة. حُبل به بطريقة عجائبية من روح الله القدوس بدون زرع بشري، وولد من عذراء طاهرة نقية. وهو بحسب تعاليم الإنجيل المقدس الإله المتجسد، المعلم، النبي والكاهن والملك، ملك الملوك ورب الأرباب، المخلص الفادي.

وهو الذي تنبأ عنه إشعياء النبي بقوله: “لأنه يولد لنا ولد، ونعطى ابناً، وتكون الرياسة عل كتفه، ويدعى اسمه عجيباً مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً رئيس السلام” (إشعياء 9:6).

وتشير نبوة أخرى على لسان إشعياء النبي أيضاً بأن المسيح سيكون الإله المتجسد، وأنه سيولد من عذراء فيقول: “يعطيكم السيد نفسه آية، هذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمع عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا” (إشعياء 7:14).

وقد جاء أيضاً على لسان الملاك جبرائيل عندما بشرها بأنها ستحبل بالمسيح من روح الله وأن المولود الذي ستلده ابن الله ولا يكون لملكه نهاية فقال: “لا تخافي يا مريم، لأنك قد وجدت نعمة عند الله، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيماً وابن العلي يدعى. ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية” (لوقا 1:30-33).

وتابع الملاك قوله لمريم، عندما سألته كيف يكون هذا وهي لم تعرف رجلاً، “الروح القدس (أي روح الله) يحلّ عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله” (لوقا 1:35).

وقد جاء عن المسيح في بشارة يوحنا بأنه “كلمة الله”:

“في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس، والنور يضيء في الظلمة والضلمة لم تدركه.. والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً” (يوحنا 1:1-5 و14).

وعلى هذا الأساس ندرك أن السيد المسيح لم يكن مجرد نبي عادي، بل الإله المتجسد، الكلمة الذي صار جسداً وحل بيننا. إنه ابن الله. بمعنى أنه المولود من روح الله وليس بالتناسل الجسدي، وهو مخلص العالم من الخطية. وهناك العديد من المراجع الكتابية والآيات الواردة في الكتاب المقدس التي تؤيد ذلك.

عندما نطالع سيرة المسيح الواردة على صفحات الإنجيل المقدس نلاحظ أنه يذكر في موضعين فقط بأن المسيح كان يجيد القراءة والكتابة. ولكن الإنجيل المقدس لا يذكر لنا شيئاً بالتفصيل عن مقدار تحصيله العلمي، وإنما يمكن استنتاج ذلك استنتاجاً، لأنه كان يشار إليه، أي إلى المسيح بكلمة “ربي” التي تعني المعلم.

ففي الحادثة الأولى، يذكر إنجيل لوقا ما يلي: “وجاء يسوع إلى الناصرة حيث كان قد تربى. ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ. فدُفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه، روح الرب علي لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي منكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة. ثم طوى السفر وسلمه إلى الخادم وجلس، وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه، فابتدأ يقول لهم إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم، وكان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه..” (لوقا 4:16-22). فهذه الحادثة تثبت أن المسيح كان يجيد القراءة، وكان يذهب إلى الهيكل ويقرأ الكتاب المقدس.

أما الحادثة الثانية التي تشير إلى أن السيد المسيح كان يجيد الكتابة فقد وردت في بشارة يوحنا وهي تتلخص بأنه عندما ذهب يسوع مرة إلى الهيكل، جاءت إليه جموع الشعب فجلس يعلمهم” وقدم إليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زناً، ولما أقاموها في الوسط قالوا له: يا معلم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم، فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه. وأما يسوع فانحنى إلى أسفل. وكان يكتب بإصبعه على الأرض. ولما استمروا يسأولنه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر. ثم انحنى أيضاً إلى أسفل وكان يكتب على الأرض وأما هم فلما سمعوا، وكانت ضمائرهم تبكتهم، خرجوا واحداً فواحداً مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط، فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحداً سوى المرأة قال لها: يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك، أما دانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد فقال لها يسوع: ولا أنا أدينك اذهبي ولا تخطئي أيضاً” (يوحنا 8:3-11). ومن خلال هذه القصة يشار إلى أن السيد المسيح كان يكتب بإصبعه على الأرض ومعنى هذا، أنه كان يجيد الكتابة. ومع أن الكتاب المقدس لا يشير بالتفصيل وبصورة مباشرة إلى مقدار التحصيل العلمي الذي حصل عليه المسيح إلا أننا ندرك أنه كان يجيد القراءة والكتابة، كما أنه كان مثقفاً يدخل إلى المجامع ويتباحث مع رجال الدين اليهود في أمور الدين والدنيا، ومنها ما ورد في بشارة لوقا (لوقا 2:39-52). كما أن الكتاب المقدس يشير إلى أن السيد المسيح كان يعرف الأسفار المقدسة معرفة جيدة لأنه كان دائماً يستشهد بما جاء فيه، ولا سيما عندما جاء الشيطان ليجربه طالباً منه بعد أن صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة أن يحوّل الحجارة إلى خبز فقال له يسوع: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” (متى 4:4 وتثنية 8:3). وأيضاً عندما طلب منه أن يرمي نفسه عن جناح الهيكل ليختبر فيما إذا كانت ملائكة الله ستأتي على أيديها فأجابه المسيح: “لا تجرب الرب إلهك” (متى 4:7 وتثنية 6:16). وعندما طلب منه أن يسجد له مقابل أن يعطيه جميع ممالك الأرض وقال له يسوع: “اذهب عني يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد” (متى 4:10 وتثنية 6:13 و10:20 ويشوع 24:14 و1صموئيل 7:3).

بالإضافة إلى ما تقدم، نستطيع الاستنتاج بأن المسيح كان متعلماً وضليعاً في الشريعة اليهودية والأسفار المقدسة. فعندما بدأ خدمته العامة في الثلاثين من عمره، كانت هذه اسن هي السن القانونية التي يحق فيها لمعلمي الشريعة بمزاولة مهنتهم كمعلمين. إذ لم يكن يحق لأي منهم أن يمارس التعليم الديني عند اليهود. أو أن يكون عضواً في مجلس السنهدريم (مجلس اليهود) قبل سن الثلاثين، وكان يطلق لقب “ربي” أي معلم، على كل معلم عند اليهود، ومن المفروض طبعاً بكل معلم أن يكون متعلماً. وكان هذا اللقب أي لقب “معلم” أو “ربي” باللغة العبرية يطلع على المسيح، كما أن البعض كان يلقبه بالسيد والمعلم.

وعندما بدأ المسيح خدمته العامة، جال معلماً وكارزاً في أماكن مختلفة يعلّم الجموع، بكل قوة وسلطان. وكان كل من يسمع تعليمه ينبهر من بلاغته وفصاحته وتعابيره وحكمته. وليس غريباً أن نرى أن الجموع الغفيرة تختلف حوله، تسمع تعاليمه، وتؤمن به رباً وفادياً ومخلصاً.

—————————–

58- لقب ابن الإنسان: هل يدل علي أنَّ المسيح إنسان فقط ؟

ابن الإنسان كما لُقب به الرب يسوع المسيح نفسه:

لقَّب المسيح نفسه بلقب ابن الإنسان وكان اللَّقب المفضَّل بالنسبة له ولم يُلقِّبه به أحدٌ ولم يأتِ علي لسان أحدٍ غيره في الإنجيل بأوجهه الأربعة إلاَّ مرَّة واحدة عندما سأله اليهود ” من هو هذا ابن الإنسان؟”.

† فما هو مغزى الاسم ؟

† ولماذا استخدمه الرب يسوع المسيح ؟

† وما هي الصفات التي ارتبطت به، وهل يدلّ علي لاهوته أم علي ناسوته فقط، وأنَّ المسيح مُجَرَّد إنسان فقط كما يزعُم البعض ؟

في البداية نقول أنَّ هذا اللقب اُستخدم في العهد القديم سواء في سفر العدد أو سفر المزامير أو سفر أشعياء أو سفر حزقيال ” ابن آدم ” بمعني عام هو الإنسان في إتضاعه وضعفه كالمخلوق من تراب بالمقارنة مع الله الخالق في رفعته وسموه، ولكن عندما جاء علي لسان المسيح ولَقّب به نفسه فقد استخدمه بمعني آخر ومغزي آخر تمامًا، استخدمه ليُشير به إلي نفسه كالمسيح الآتي والمنتظر الذي هو ليس مُجَرَّد إنسان من تراب، بل هو الربّ الذي من السماء، استخدمه ليُعبّر به عن نفسه كالإله المتجسِّد ، الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته (إنسانيَّته). فقد كان هو ابن الإنسان الآتي من نسل آدم ” وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ بْنِ هَالِي 000 بْنِ آدَمَ ” (لو3/23-38)، كإنسان، ولكنَّه في نفس الوقت هو ” ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ” (مت16/16)، الرب الآتي من السماء، كإله. يقول القديس بولس بالروح في المقارنة بين آدم والمسيح ” الإِنْسَانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرْضِ تُرَابِيٌّ. الإِنْسَانُ الثَّانِي الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ. كَمَا هُوَ التُّرَابِيُّ هَكَذَا التُّرَابِيُّونَ أَيْضاً وَكَمَا هُوَ السَّمَاوِيُّ هَكَذَا السَّمَاوِيُّونَ أَيْضاً. ” (1كو15/47-48) . فالمسيح إذًا هو ابن الإنسان الذي هو الربّ الآتي من السماء كقولِ الربّ يسوع المسيح

نفسه ” فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِداً إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً ” (يو6/62).

هو كلمة اللَّه الذي تجسَّد وصورة اللَّه الذي إتَّخذ صورة عبد، اللَّه الذي حلَّ بملء لاهوته في الجسد، ظهر في الجسد، يقول الكتاب:

† ” وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ ” (يو1/14) ، وصار جسدا هنا تعني ، اتخذ جسدا ، صار بشرا ” وَالْكَلِمَةُ صَارَ بَشَراً ” .

† ” الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ ” (في2/6-8) .

† الذي فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ” فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيّاً. ” (كو2/9) ،

† ” عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ.” (1تي3/16) .

وخلاصة هذه الآيات أنَّ الربّ يسوع المسيح هو كلمة اللَّه وصورة اللَّه، اللَّه بكل ملئه، بكل ملء لاهوته، لكنه أخلي نفسه بمعني حجب لاهوته في ناسوته، افتقر وهو الغني ” فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ،

أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ.” (2كو8/9). وقال عن نفسه ” لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ ” (مت8/20). ظهر في الجسد، إتَّخذ جسدًا وصورة العبد، صائرًا في شبه الناس وهيئة الإنسان، وولد من امرأة ” وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ ” (غل4/4)، ودُعي إنسان وابن الإنسان ولكن لم يتغيَّرْ عن كونه كلمة اللَّه وصورة اللَّه، اللَّه بملئه .

كان لقب ابن الإنسان يحمل في ذاته كلّ صفات المسيح اللاهوتيَّة والناسوتيَّة، كالإله المتجسِّد. كان يعني دائمًا، علي فمِّ الربّ يسوع المسيح، المسيح كما هو ؛ المسيح كما تنبَّأ عنه أنبياء العهد القديم والذي هو ابن إبراهيم والكائن قبل إبراهيم ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ” (يو8/58)، أي الموجود الدائم، والذي من نسل داود ورب داود ، كقوله ” أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ” (رؤ22/16)، والذي من بني إسرائيل ولكنه الإله القدير ” لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً مُشِيراً إِلَهاً قَدِيراً أَباً أَبَدِيّاً رَئِيسَ السَّلاَمِ.” (اش9/6)، ” وَمِنْهُمُ الْمَسِيحُ حَسَبَ الْجَسَدِ الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهاً مُبَارَكاً إِلَى الأَبَدِ.” (رو9/5)،

كان لقب ” ابن الإنسان ” هو اللَّقب المفضَّل لدي الربّ يسوع والذي أطلقه علي نفسه ولم يُطلقه عليه أحد لأنَّه كان يؤكِّد دائمًا أنَّه المسيح بكلِّ صفاته كالإله المتجسِّد، فلماذا استخدمه الربّ يسوع المسيح ولم يُعلن صراحةً أنَّه هو المسيح ؟!

لم يُعلن الرب يسوع المسيح عن نفسه أنَّه المسيح الآتي والمنتظر إلا في مرَّات محدودة وخاصَّة جدًا لأنَّ لقب المسيح كان يعني في مفهوم اليهود في عصره، وما يزال، كما تصوَّروا فيما جاء عنه في نبوَّات أنبياء العهد القديم، أنَّه صاحب المعجزات والمحارب القويّ والسياسيّ القدير الذي سيُحَرِّر اليهود من الرومان ويرّد المُلك لإسرائيل (أع1/6)، ويسود علي العالم بالقوَّة ويجعل من أورشليم عاصمة العالم العسكريَّة والسياسيَّة والدينيَّة، ويجعل اليهود سادة العالم عسكرياً وسياسياً ودينياً

بل وفي معظم الأوقات التي تصوَّر فيها اليهود أنَّه هو المسيح الآتي والمنتظر كانوا يلقّبونه فيها بملك إسرائيل وكانوا يحاولون تتويجه ملكًا ! وعلي سبيل المثال فعندما كشف لنثنائيل بعض الأسرار، يقول الكتاب أجاب نثنائيل وقال له” يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!” (يو1/49)، وعندما أشبع الجموع بخمسة خبزات وسمكتين يقول الكتاب “فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: «إِنَّ هَذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!» وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً انْصَرَفَ أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ.”(يو6/14- 15) ، وعند دخوله الإنتصاري لأورشليم يقول الكتاب أيضًا:” فَأَخَذُوا سُعُوفَ النَّخْلِ وَخَرَجُوا لِلِقَائِهِ وَكَانُوا يَصْرُخُونَ: «أُوصَنَّا! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» ” (يو12/13). ولما سأله رئيس الكهنة إنْ كان هو المسيح ابن الله الحي قال له ” أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ»” (مت26/64)، فمزَّق رئيس الكهنة جبَّته وإتَّهمه بالتجديف !! وكانت تهمته التي قدموه بها إلى بيلاطس هي أنه قال أنه ابن الله وأنه ملك اليهود ” ثُمَّ دَخَلَ بِيلاَطُسُ أَيْضاً إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَدَعَا يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَمِنْ ذَاتِكَ تَقُولُ هَذَا أَمْ آخَرُونَ قَالُوا لَكَ عَنِّي؟» أَجَابَهُ بِيلاَطُسُ: «أَلَعَلِّي أَنَا يَهُودِيٌّ؟ أُمَّتُكَ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَسْلَمُوكَ إِلَيَّ. مَاذَا فَعَلْتَ؟»

أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا». ” (يو18/33-36) .

كان المسيح ملكًا ولكن ليس كما فهم اليهود ومازالوا يتوقَّعون في مسيحيهم الذي ما زالوا ينتظرونه ! وإنما هو ملك الملكوت ” مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ” (رؤ19/16) .

إذًا فماذا يعني لقب ابن الإنسان كما استخدمه الرب يسوع المسيح ؟ يعني اللَّقب كما بينّا أعلاه أنَّه هو المسيح، المسيَّا، الآتي والمنتظر كالإله المتجسِّد، الكامل في لاهوته والكامل في ناسوته:

(1) ابن الإنسان الذي هو رب الملائكة ؛ يقول الكتاب لما رأى الرب يسوع المسيح ” نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ فَقَالَ عَنْهُ: «هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لاَ غِشَّ فِيهِ». قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ رَأَيْتُكَ». فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: «يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!» أَجَابَ يَسُوعُ: «هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا!» وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً وَملاَئِكَةَ اللَّهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ».” (يو1/47-51).

(2) ابن الإنسان الكلي الوجود ، الموجود في كل مكان : في حديثه مع نيقوديموس أحد قادة اليهود قال الربّ يسوع المسيح ” وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.” (يو3/13). وهنا يُؤكِّد أنَّه الموجود في كلِّ مكان في السماء وعلي الأرض في آنٍ واحدٍ، فهو ابن الإنسان النازل من السماء والصاعد إلي السماء والموجود في نفس الوقت في السماء. وقد أكَّد ذلك أيضًا في قوله لليهود ” فَإِنْ رَأَيْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ صَاعِداً إِلَى حَيْثُ كَانَ أَوَّلاً!” (يو6/62).

(3) ابن الإنسان هو ابن الله الذي له كل ما لله الآب من صفات وألقاب ويعمل جميع أعمال الله : يقول الكتاب ” فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ. فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ. لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي كَذَلِكَ الاِبْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ.

لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَداً بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ000 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللَّهِ وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذَلِكَ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ وَأَعْطَاهُ سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ أَيْضاً لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ. ” (يو5/17-27).

(4) ابن الإنسان النازل من السماء ليعطي الحياة الأبدية: قال الربّ يسوع المسيح ” اِعْمَلُوا لاَ لِلطَّعَامِ الْبَائِدِ بَلْ لِلطَّعَامِ الْبَاقِي لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّذِي يُعْطِيكُمُ ابْنُ الإِنْسَانِ لأَنَّ هَذَا اللَّهُ الآبُ قَدْ خَتَمَهُ» 000 لأَنَّ خُبْزَ اللَّهِ هُوَ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ الْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ». فَقَالُوا لَهُ: «يَا سَيِّدُ أَعْطِنَا فِي كُلِّ حِينٍ هَذَا الْخُبْزَ». فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً. وَلَكِنِّي قُلْتُ لَكُمْ إِنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمُونِي وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ 000 لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. “(يو6/27-38).

(5) ابن الإنسان هو ابن الله الحي: يقول الكتاب ” وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟» فَقَالُوا: «قَوْمٌ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ

وَآخَرُونَ إِيلِيَّا وَآخَرُونَ إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ». قَالَ لَهُمْ: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ لَكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ” (مت16/13-18) .

(6) ابن الإنسان هو رب الملائكة والبشر الذي سيأتي على السحاب عند نهاية العالم ليدين المسكونة بالعدل ويجازي كل واحد بحسب أعماله ” فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ” (مت16/27).

† ” اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ هَهُنَا قَوْماً لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ». وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ مُنْفَرِدِينَ. وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ000 وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا». وَلَمَّا سَمِعَ التَّلاَمِيذُ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَخَافُوا جِدّاً. فَجَاءَ يَسُوعُ وَلَمَسَهُمْ وَقَالَ: «قُومُوا وَلاَ تَخَافُوا». فَرَفَعُوا أَعْيُنَهُمْ وَلَمْ يَرَوْا أَحَداً إِلاَّ يَسُوعَ وَحْدَهُ. وَفِيمَا هُمْ نَازِلُونَ مِنَ الْجَبَلِ أَوْصَاهُمْ يَسُوعُ قَائِلاً: «لاَ تُعْلِمُوا أَحَداً بِمَا رَأَيْتُمْ حَتَّى يَقُومَ ابْنُ الإِنْسَانِ مِنَ الأَمْوَاتِ». ” (مت 16/28؛17/1-9) .

† ” مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيّاً تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاِثْنَيْ عَشَرَ” (مت19/28) .

† ” يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِي الإِثْمِ وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. حِينَئِذٍ يُضِيءُ الأَبْرَارُ كَالشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ.” (مت13/41-43) .

† ” لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ هَكَذَا يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ000 وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا.” (مت24/27-31) .

† ” وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ:

تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 000«ثُمَّ يَقُولُ أَيْضاً لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ 000 فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ».” (مت25/31-46) .

(7) ابن الإنسان غافر الخطايا :

† ” وَجَاءُوا إِلَيْهِ مُقَدِّمِينَ مَفْلُوجاً يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ 000فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا هَكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ؟» فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هَكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: 000 أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لاِبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا» – قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ». فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ السَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ الْكُلِّ حَتَّى بُهِتَ الْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا اللَّهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!». ” (مر2/3-13). وهنا يؤكِّد أنَّه يملك السلطان لغفران الخطايا، في حين أنَّه لا يغفر الخطايا إلاَّ اللَّه وحده مؤكدًا حقيقة لاهوته.

(8) ابن الإنسان هو الفادي الذي جاء ليبحث عن الضالين وليبذل نفسه ، كالإله المتجسد، عن خطايا العالم ، لذا يقول عنه الكتاب أنَّه

رب المجد الذي صلب ” لأَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ الْمَجْدِ.” (1كو2/8)، واللَّه الذي فدي الكنيسة بدمه ” كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.” (أع20/28)؛ والذي إنتصر علي الموت انتصارًا نهائيًا بقيامته من الأموات. وكانت آلامه وصلبه وموته حتميَّة ” لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ.” (مت18/11).” أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ ” (مت20/28) :

† ” وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيراً وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ وَيُقْتَلَ وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُومُ. ” (مر8/31).

† ” وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى الْحَيَّةَ فِي الْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ابْنُ الإِنْسَانِ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. ” (يو3/14- 15).

(9) أخيراً ابن الإنسان هو رب العالمين : قال الرب يسوع المسيح لتلاميذه قبل صعوده مباشرة ” دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ” (مت28/18-20)،

ويُضيف الإنجيل للقدِّيس مرقس ” ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ.” (مر16/19-20) .

وهكذا وبعد آلامه وقيامته كابن الإنسان، كالإله المتجسِّد، لم يعدْ يستخدم ذلك اللَّقب الذي كان مُحببًا إليه وإنما استخدم لقبه الأساسي ” الربّ ” والذي استخدم في سفر أعمال الرسل وحده 110 مرة عن المسيح الممجد القائم من الأموات والجالس عن يمين العظمة في السموات كربّ الخليقة ومدبِّرها، كما قال عنه القديس بطرس ” هَذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ” (أع10/36).

والخلاصة هي أنَّ لقب ابن الإنسان استخدمه الربّ يسوع المسيح وأطلقه علي نفسه ولم يُطلقه عليه أحد ليُعبِّر به عن كونه الإله المتجسِّد، المسيح الآتي والمسيَّا المنتظر، ابن داود وربُّه وابن إبراهيم وهو الكائن الدائم الأبديّ الأزليّ الذي لا بداية له ولا نهاية، المولود من اليهود بحسب الجسد وهو الكائن علي الكلِّ الإله القدير والمبارك إلي الأبد. إنَّه لا يُبرهن أنَّ المسيح مُجَرَّد إنسان فقط وإنما يُبرهن لاهوته كما يُبرهن حقيقة ناسوته، تجسُّده وكونه الإله المتجسِّد الذي فيه يحلّ كلّ مِلء اللاهوت جسديًا، اللَّه بكلِّ مِلْئِه، فهو اللَّه الظاهر في الجسد.

—————————–

59- هل قال المسيح أنا ربكم فاعبدوني ؟

أو أنا الله ربكم فاعبدوني ؟

وأن كان قد قال ذلك فأين ورد في الأناجيل ؟

وهل قال ذلك بشكل مباشر أم بشكل غير مباشر ؟

وهل قال ذلك صراحة ؟

وأن لم يكن كذلك فلماذا لم يقل ذلك صراحة وعلانية ؟

+ إعلان المسيح عن لاهوته وربوبيّته:

ورغم كل ذلك فقد أعلن الرب يسوع المسيح حقيقة لاهوته وربوبيّته عشرات المرَّات وإنْ كان ذلك بصراحة ووضوح، سواء في الإنجيل للقدِّيس يوحنّا أو في الأناجيل الثلاثة الأخري، كما سنري. ونبدأ بإجابة الرب يسوع المسيح لليهود علي سؤالين ؛ الأول سأله هو نفسه لهم والثاني في إجابة له علي سؤال وجهوه هم له في حوار معهم .

(1) رب داود، ورب الكل ؛ ففي سؤاله لهم ، رؤساء اليهود ،إستشهد الربّ يسوع المسيح بنبوّة داود النبيّ عن لاهوته وربوبيّته وقال لهم : “مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». قَالَ لَهُمْ: « فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً. ” (مت22/42ـ46) .

وهنا يؤكِّد الرب يسوع المسيح في سؤاله لهم أنه ربّ داود الجالس عن يمين العظمة في السموات. فمن هو رب داود ؟ والإجابة هي : رب داود هو الله ! فالكتاب يقول : ” إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.” (تث6/4) ، وأيضًا ” الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ ” (تث6/13؛مت4/10). وقد أكَّد ذلك أيضاً السيد المسيح نفسه في قوله ” إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. ” (مر12/29). والكتاب يقول أيضاً أنَّ الربّ يسوع المسيح نفسه هو هذا الربّ الواحد “لَكِنْ لَنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ وَنَحْنُ بِهِ.” (1كو8/6). ويقول القديس بطرس عنه بالروح ” هَذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ. ” (أع10/36) .

(2) الكائن قبل إبراهيم وإله إبراهيم وفي حوارٍ له مع رؤساء اليهود يقول الكتاب أنه قال لهم ” اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ». فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ000 قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَالأَنْبِيَاءُ وَأَنْتَ تَقُولُ: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كلاَمِي فَلَنْ يَذُوقَ الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ». أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي مَاتَ. وَالأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ0000 أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ». “(يو 8/51-56). وهو هنا يؤكِّد ما قاله لتلاميذه ” طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ وَلِآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَنْبِيَاءَ وَأَبْرَاراً كَثِيرِينَ اشْتَهَوْا أَنْ يَرَوْا مَا أَنْتُمْ تَرَوْنَ وَلَمْ يَرَوْا وَأَنْ يَسْمَعُوا مَا أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَمْ يَسْمَعُوا.” (مت13/16- 17)، ” فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَاخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ الْهَيْكَلِ مُجْتَازاً فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا. ” (يو8/57ـ59) .

وهنا أثار قوله ” قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ” غضب اليهود وجعلهم يحنقون عليه ويقرروا موته رجماً بالحجارة ” فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ.”. لماذا ؟ لأنهم اعتقدوا أنه يجدِّف علي الله وينسب لنفسه ما للَّه ويُسَمِّي نفسه باسم اللَّه، أي يقول ” أني أنا الله “. كيف ذلك ؟ لأنَّ كلامه هذا له أكثر من مغزي كلَّها تدلّ علي أنَّه يقول صراحة ” أنَّه اللَّه “!

أولاً : يقول أنه قبل أنْ يُوجد إبراهيم ، منذ حوالي 2000 سنه ق. م ، كان هو موجوداً. أي أنه يؤكِّد علي وجوده السابق، قبل إبراهيم. وبالتالي علي وجوده السابق للتجسُّد والميلاد من العذراء، فقد كان موجودًا قبل أنْ يظهر علي الأرض، وهذا يعني أنه كائناً في السماء.

ثانياً : يقول بالحرف الواحد ” أَنَا كَائِنٌ ” ، وهذا القول يعني حرفياً ” أنا أكون ” و ” الكائن ” وباليونانية ” Ego eimi ـ έγώ ειμί ـI Am ” . وهو هنا يستخدم نفس التعبير الذي عبَّر به اللَّه عن نفسه عندما ظهر لموسي النبيّ في العلِّيقة وعندما سأله موسي عن اسمه فقال ” أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ ” (وَمَعْنَاهُ أَنَا الْكَائِنُ الدَّائِمُ) . وَأَضَافَ : ” هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : ” أَهْيَهْ (أَنَا الْكَائِنُ) ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ ” . ” وَقَالَ أَيْضاً لِمُوسَى : ” هَكَذَا تَقُولُ لِشَعْبِ إِسْرَائِيلَ : إِنَّ الرَّبَّ « يهوه ـ الكَائِنَ” إِلهَ آبَائِكُمْ ، إِلَهَ إبْرَاهِيمَ وَإسْحقَ وَيَعْقُوبَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ . هَذَا هُوَ اسْمِي إِلَى اْلأَبَدِ ، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي أُدْعَى بِهِ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ ” (خر 3/14-15). أي أنَّ الرب يسوع المسيح يُعطي لنفسه نفس الاسم الذي عبَّر به اللَّه عن نفسه ” أنا الكائن الدائم ـ الكائن الذي يكون ” والذي يساوي يهوه ( الكائن ) الذي هو اسم الله الوحيد في العهد القديم. أي أنه يقول لهم ” أنا الكائن الدائم ” الذي ظهر لموسي في العليقة، وهذا ما جعل اليهود يثورون عليه ويحنقون لأنهم أدركوا أنه يعني أنه

هو ” اللَّه ” نفسه ” الكائن الدائم “. وهذا الاسم لا يمكن أنْ يُطلَق علي غير اللَّه ذاته والذي يقول اللَّه عنه ” أَنَا الرَّبُّ( يهوه = الكائن )هَذَا اسْمِي وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لِآخَرَ ” (اش42/8).

ثالثاً : كما أنه الرب يسوع المسيح يستخدم في قوله هذا ، الزمن الحاضر (المضارع) ” أكون ـ έγώ ειμί ـI am” والذي يدل علي الوجود المستمر، بلا بداية وبلا نهاية، وهو هنا يعني أنه ” الكائن ” دائماً ، والذي ” كان ” أزلاً ” بلا بداية، والذي سيكون ” يأتي ” أبداً بلا نهاية ، الموجود دائماً في الماضي بلا بداية، والحاضر دائماً، والمستقبل بلا نهاية، كقوله في سفر الرؤيا ” أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ” (رؤ22/13) .

إذًا فهو يُعلن صراحة أنه هو الربّ الإله الواحد المعبود، والكائن الأزليّ الأبديّ الذي لا بداية له ولا نهاية !! ولذلك فعندما قال له تلميذه توما ” رَبِّي وَإِلَهِي ” قال له ” لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا ” (يو20/28-29). وهذا ما أكَّده مرَّات عديدة :

1 ـ فقد أعلن أنه الأزلي الأبدي الذي لا بداية له ولا نهاية (غير المحدود بالزمان) :

حيث يقول هو في سفر الرؤيا ” أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.”(رؤ1/8) .

† ” أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ.” (رؤ1/11) .

† ” أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً” (رؤ21/6).

† ” أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ” (رؤ22/13) .

† ” لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ” (رؤ1/17) .

2 ـ ويقول” أنا ” و ” أنا ” هو بنفس القوة الإلهية،كما يقولها الله:

فيستخدم تعبير ” أنا” و ” أنا هو έγώ ειμίـ I am“، بمعنى أنا صاحب السلطان علي الكون كله والخليقة كلها، وأنا، الله، الكائن علي الكل ” الْكَائِنُ عَلَى الْكُلِّ إِلَهاً مُبَارَكاً إِلَى الأَبَدِ” (رو9/5) ، بنفس الأسلوب والطريقة التي تكلم بها ، الله في العهد القديم. فعندما سأل موسي النبيّ اللَّه عن اسمه قال له الله: ” اهْيَهِ الَّذِي اهْيَهْ ( أكون الذي أكون )” (خر3/15) والتي تعني ، كما بينا أعلاه ” أنا كائن ” ، “أنا الكائن الدائم ” والإله الوحيد الذي ليس مثله أو سواه ولا يُوجد آخر غيره أو معه، كقوله اللَّه ذاته في العهد القديم :

† ” اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ” (تث32/39) .

† ” مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ.” (اش41/4) .

† ” أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ.” (اش43/10) .

† ” أَنَا هُوَوَلاَ مُنْقِذَ مِنْ يَدِي. أَفْعَلُ وَمَنْ يَرُدُّ؟” (اش43/13) .

† “أَنَا أَنَا هُوَالْمَاحِي ذُنُوبَكَ لأَجْلِ نَفْسِي وَخَطَايَاكَ لاَ أَذْكُرُهَا.” (اش43/25) .

† ” أَنَا هُوَ.أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ” (اش48/12) .

† ” أَنَا أَنَا هُوَ مُعَزِّيكُمْ.” (اش51/12) .

ويستخدم الرب يسوع المسيح تعبير ” أَنَا ” في الموعظة علي الجبل بالمقابلة مع الله، فيقول :

† ” قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ000 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ ” (مت5/21-22) .

† ” قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. 000 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ:إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. ” (مت5/27-28) .

† ” وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ000 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.” (مت5/31-32) .

† ” سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ:لاَ تَحْنَثْ بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ.وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ:لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ” (مت5/33-34) .

† ” سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ:عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ.وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً.” (مت5/38-39) .

† ” سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ ” (مت5/43-44) .

وهو هنا يتكلم كصاحب السلطان علي الشريعة والإله الذي أعطاها وصاحبها.

كما يستخدم تعبير ” أنا هو έγώ ειμί ـ I am“، كما استخدمها اللَّه في العهد القديم، بكل معانيها اللاهوتية التي تؤكِّد لاهوته وكونه هو ذاته اللَّه، اللَّه الكلمة :

† ” فَلِلْوَقْتِ قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ.لاَ تَخَافُوا».” (مت14/27).

† ” لأَنَّ الْجَمِيعَ رَأَوْهُ وَاضْطَرَبُوا. فَلِلْوَقْتِ قَالَ لَهُمْ: «ثِقُوا. أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا»” (مر6/50) .

† ” فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ وَآتِياً فِي سَحَابِ السَّمَاءِ».” (مر14/62) .

† ” فَقَالَ الْجَمِيعُ: «أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟» فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ».” (لو22/70) .

† ” فَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ لاَ تَخَافُوا».” (يو6/20) .

† ” فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فلاَ يَجُوعُ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فلاَ يَعْطَشُ أَبَداً.” (يو6/35) .

† ” فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ».” (يو6/41)

† ” أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ” (يو6/48) .

† ” أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ.إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ».” (يو6/51) .

† ” ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».” (يو8/12) .

† ” لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ” (يو8/24) .

† ” فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ نَفْسِي بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهَذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.” (يو8/28) .

† ” أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى.” (يو10/9) .

† ” أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.” (يو10/11) .

† ” قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا” (يو11/25).

† ” أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ.” (يو13/19) .

† ” قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.” (يو14/6) .

† ” فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ» رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. ” (يو18/6) .

† ” أنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.” (رؤ1/8) .

† ” قَائِلاً لِي: «لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ” (رؤ1/17) .

† ” أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَِ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ.” (رؤ2/23) .

† “أنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّاناً ” (رؤ21/6) .

3 ـ ولذا فقد أعلن أنه النازل من السماء :

† ” لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي.” (يو6/38) .

† ” أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ.” (يو6/51) .

† ” هَذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هَذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ ” (يو6/58) .

† وهذا ما جعل اليهود يتذمرون عليه قائلين : ” وَقَالُوا: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟»” (يو6/42) .

† ” فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: «أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ».” (يو6/41) .

4 ـ والخارج من عند الله الآب والذي هو من ذات الآب وفي ذات الآب :

† ” فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كَانَ اللَّهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَأَتَيْتُ. ” (يو8/42) .

† ” خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَوَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ” (يو16/28) .

† ” لأَنَّ الْكلاَمَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ وَهُمْ قَبِلُوا وَعَلِمُوا يَقِيناً أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ.” (يو17/8) .

†” أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي” (يو8/38) .

† ” فَقَالَ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي” (يو10/32) .

† ” لأَنَّ الآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَرَجْتُ.” (يو16/27) .

† ” خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ” (يو28:16) .

ويُؤكِّد أنه خرج من عند اللَّه الآب، من قِبَل اللَّه الآب، لأنه هو نفسه من الآب، من ذات الآب، وفي ذات الآب، فهو عند الآب، في حضن الآب.

† ” أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي” (يو7/29) .

† ” أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ ” (يو14/10) .

† ” صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو14/11) .

فهو كما يقول القديس يوحنا بالروح ” اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1/18)،

كان عند الآب، في ذات الآب ومن ذات الآب لأنه كلمة اللَّه وعقله الناطق ” فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.” (يو1/1) .

5 ـ والواحد مع الآب في الجوهر :

أنه هو الواحد مع الآب في الجوهر ، الذي من ذات الآب وفي ذات الآب بحسب لاهوته ؛ ” اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ ” (يو1/18)،

” أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” (يو10/30) ،

” أَنِّي أ َنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ 000صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو14/10-11) .

6 ـ وأنه الموجود في السماء وعلي الأرض وفي كل مكان في آن واحد (غير المحدود بالمكان) :

يقول عن نفسه ” وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. ” (يو3/13) .

فهو في السماء وعلي الأرض في آنٍ واحدٍ .

وأيضاً ” لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ” (مت18/20 ) .

أي أنَّه مع كل من يُصلِّي باسمه في كل مكان .

وعند صعوده قال لتلاميذه ” فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». ” (مت28/19-20) .

أي أنه معهم في كل مكان وزمان .

ويقول القديس مرقس بالروح ” ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَةِ. ” (مر16/19-20) .

كان يجلس علي العرش في السماء وفي نفس الوقت كان يعمل مع تلاميذه في كل مكان علي الأرض .

7 ـ والموجود مع الآب وفي ذات الآب قبل كل خليقة :

قال لليهود ” قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». ” (يو8/58) .

أي أنه موجود قبل إبراهيم وموجود دائماً ” أنا كائن ” ، بلا بداية وبلا نهاية .

وخاطب الآب قائلاً ” وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ. ” (يو17/5) . وأيضًا ” لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ” (يو17/24) .

8 ـ وأنه الحي ومعطي الحياة :

وقال عن نفسه أنه هو الحيّ الذي لا يموت كإله ، الذي له الحياة في ذاته ومعطي الحياة ” فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُوَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ ” (يو1/4) ، ” إِنِّي أَنَا حَيٌّفَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ. ” (يو14/19) ،

” كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ الْحَيُّ وَأَنَا حَيٌّ بِالآبِ ” (يو6/57) ،

“وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ. ” (رؤ1/18) .

9 ـ وأنه هو ملك الملوك ورب الأرباب :

يقول الكتاب عنه أنه هو ملك الملوك ورب الأرباب كإله ” لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ ” (رؤ17/14) ، ” وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: «مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ ” (رؤ19/16) . وأكَّد هو ذاته هذه

الحقيقة عندما قال لبيلاطس ” مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا” (يو18/36) .

10 ـ وأنه هو الرب ، الله ، ذاته :

حيث يقول ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ” (مت7/21) .

” كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ ” (مت7/22) .

فهو ربّ الطبيعة والذي تخضع له كل عناصر الطبيعة فقد حوَّل الماء إلي خمر (يو2/1ـ10) ، ومشي علي مياه البحر الهائج (مت14/25؛مر6/49؛يو6/19) ، ” فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «اسْكُتْ. ابْكَمْ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. 000فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ! ” (مر4/39و41) . وعندما مات كإنسان علي الصليب بحسب الطبيعة البشريّة التي له ، أعلنت الطبيعة احتجاجها

” وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ ” (لو23/45) ، ” وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ.

وَأَمَّا قَائِدُ الْمِئَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ يَحْرُسُونَ يَسُوعَ فَلَمَّا رَأَوُا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدّاً وَقَالُوا: «حَقّاً كَانَ هَذَا ابْنَ اللَّهِ». ” (مت27/51-54) .

11 ـ وأعلن أنه صاحب السلطان علي كل ما في السموات وعلي الأرض :

هو ابن الله الوحيد الجنس الذي في حضن الآب ومن ذات الآب (يو1/18) ،

الذي له السلطان علي كل ما في السماء وعلى الأرض ، كل ما في الكون كما تنبأ عنه دانيال النبي قائلا أنه ” فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. ” (دا7/14) .

لذا يقول هو نفسه لتلاميذه ” دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ” (مت28/18) ، وأن له السلطان حتى على نفسه ” لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضاً. هَذِهِ الْوَصِيَّةُ قَبِلْتُهَا مِنْ أَبِي ” (يو10/18) .

12ـ وأنه كلي العلم ، العالم بكل شيء :

يقول الكتاب عن معرفته المطلقة بالإنسان ” فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ” (مت9/4؛مت12/25) ،

” فَعَلِمَ يَسُوعُ خُبْثَهُمْ” (مت22/18) ،

” لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ.” (يو2/24) ، ” لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ. ” (يو2/25) ، وقد كشف ما سيحدث في المستقبل لتلاميذه وبحسب تعبيره هو يقول :

†” هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ” (مت24/25) .

†” أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ” (يو13/19).

†” وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ. ” (يو14/29) .

† ووصف لهم كل ما سيحدث لهم بعد صعوده وما سيحدث للكنيسة حتي وقت مجيئه الثاني في مجد ” سَيُخْرِجُونَكُمْ مِنَ الْمَجَامِعِ بَلْ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَظُنُّ كُلُّ مَنْ يَقْتُلُكُمْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خِدْمَةً لِلَّهِ. وَسَيَفْعَلُونَ هَذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي. لَكِنِّي قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّاعَةُ تَذْكُرُونَ أَنِّي أَنَا قُلْتُهُ لَكُمْ. وَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ مِنَ الْبِدَايَةِ لأَنِّي كُنْتُ مَعَكُمْ. ” (يو16/2ـ4) .

† وعندما قابل تلميذه نثنائيل أكَّد له أنه رآه وهو تحت التينة قبل أنْ يأتي إليه: “قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: «مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ رَأَيْتُكَ». فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: يَا مُعَلِّمُ أَنْتَ ابْنُ اللَّهِ! ” (يو1/48-49) ،

† وكشف أسرار المرأة السامرية

” قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «اذْهَبِي وَادْعِي زَوْجَكِ وَتَعَالَيْ إِلَى هَهُنَا» أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ:

«لَيْسَ لِي زَوْجٌ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «حَسَناً قُلْتِ لَيْسَ لِي زَوْجٌ لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ. هَذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ». قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ!هَلُمُّوا انْظُرُوا إِنْسَاناً قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ. أَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ؟ ” (يو4/16-19و29) ،

† وكان يعلم من سيؤمن به ومن لا يؤمن ؛ ” لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ. ” (يو6/64) .

† وكان يعلم ساعته المحتومة ليصلب ” وَأَمَّا يَسُوعُ فَأَجَابَهُمَا: قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ” (يو12/23) ،” أَمَّا يَسُوعُ قَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّ سَاعَتَهُ قَدْ جَاءَتْ لِيَنْتَقِلَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى الآبِ” (يو13/1) ، ” فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ” (يو18/4) ، وكان يعلم من هو الذي يسلمه ” لأَنَّهُ عَرَفَ مُسَلِّمَهُ” (يو13/11) ، وبالتجربة عرف تلاميذه أنه يعلم كل شيء

” اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ. لِهَذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللَّهِ خَرَجْتَ». أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلآنَ تُؤْمِنُونَ؟ هُوَذَا تَأْتِي سَاعَةٌ وَقَدْ أَتَتِ الآنَ تَتَفَرَّقُونَ فِيهَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى خَاصَّتِهِ وَتَتْرُكُونَنِي وَحْدِي. وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأَنَّ الآبَ مَعِي. قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلَكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ».” (يو16/30ـ33) .

ولذلك يقول الكتاب عنه ” الْمَسِيحِ الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ.” (كو2/2-3) . كما يقول الكتاب عنه أيضًا

” يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ. ” (عب13/8) ، أي غير المتغيِّر .

إعلان أنه المعبود

قال الله في العهد القديم ” الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي وَإِيَّاهُ تَعْبُدُ وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. ” (تث6/13) ، وقال الرب يسوع المسيح في العهد الجديد ” لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ” (مت4/10) . إذًا اللَّه وحده هو المعبود ، والكتاب أيضًا يقول أنَّ الرب يسوع المسيح هو المعبود ، كما سبق وتنبَّأ عنه دانيال النبي قائلاً ” كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ. ” (دا7/13-14) . وقد أعلن هو نفسه أنه الذي يُصلَّي إليه وأنه هو سامع الصلاة، وأنه هو الذي يستجيب للصلاة ، وأنه هو الذي يعطي القوة والغلبة ، الذي يقوي ويجعلنا نغلب الشرير ، فقال:

†” لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ” (مت18/20 ) .

† ” وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذَلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالاِبْنِ.” (يو14/13) .

† “إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ” (يو14/14) .

† ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.” (مت7/21) .

† ” وَلِمَاذَا تَدْعُونَنِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ وَأَنْتُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا أَقُولُهُ؟ ” (لو6/46) .

† ولذا فقد صلَّت إليه الكنيسة عند اختيار متياس الرسول بديلاً عن يهوذا قائلة: ” أيُّهَا الرَّبُّ الْعَارِفُ قُلُوبَ الْجَمِيعِ عَيِّنْ أَنْتَ مِنْ هَذَيْنِ الاِثْنَيْنِ أَيّاً اخْتَرْتَهُ ” (أع1/24).

† كما يقول القديس بولس بالروح ” مِنْ جِهَةِ هَذَا (آلام شوكة الجسد) تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ ” (2كو12/8-9) .

† كما يشكره لأنه قواه ” وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي” (1تي1/12) .

† وقال له توما بعد القيامة ” رَبِّي وَإِلَهِي” (يو20/28) .

فقد أعلن هو أنه المعبود ، وبرهن علي أقواله بأعماله ، ومن ثمَّ فقد قدَّم له تلاميذه والمؤمنون به العبادة ووصفوا أنفسهم بعبيده ، وهذا ما أكَّدوه في افتتاحيات رسائلهم للمؤمنين :

† ” يَعْقُوبُ، عَبْدُ اللَّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ” (يع1/1) .

† ” يَهُوذَا، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ،” (يه1) .

† ” سِمْعَانُ بُطْرُسُ عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ،” (2بط1/1) .

† ” بُولُسُ عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ” (رو1/1) .

† ” بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ” (في1/1) .

† ” يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ابَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ، عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ” (كو4/12) .

† ويقول القديس بولس بالروح ” لأَنَّ مَنْ دُعِيَ فِي الرَّبِّ وَهُوَ عَبْدٌ فَهُوَ عَتِيقُ الرَّبِّ. كَذَلِكَ أَيْضاً الْحُرُّ الْمَدْعُوُّ هُوَ عَبْدٌ لِلْمَسِيحِ. قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيداً لِلنَّاسِ.” (1كو7/22-23) .

ولأنَّ الرب يسوع المسيح هو المعبود فقد قبل السجود من كل من سجدوا له ، وهو نفسه القائل ” لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ” (مت4/10) ولم يمنع أحداً من السجود له ، يقول الكتاب :

† فعند ميلاده جاء المجوس قائلين : ” أَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ” (مت2/3) . وسجدوا له ” خَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ” (مت2/11) .

† ” وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ ” (مت8/2) .

† ” وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهَذَا إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ” (مت9/18).

† ” وَالَّذِينَ فِي السَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ ” (مت14/33) .

† ” وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ 000فَأَتَتْ وَسَجَدَتْ لَهُ قَائِلَةً: «يَا سَيِّدُ أَعِنِّي!»”(مت15/25) .

† ” والمولود أعمى الذي خلق له المسيح عينين ” وَسَجَدَ لَهُ.” (يو9/38) .

وكما عبده تلاميذه كالرب الإله فقد سجدوا له أيضًا كالرب الإله ، فهم كانوا يعلمون مما تعلموه من الرب نفسه ، وكيهود أصلاً، أنه لا سجود ولا عبادة لغير اللَّه ، وقال الملاك القديس يوحنا في الرؤيا: ” انْظُرْ 000 أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ. اسْجُدْ لِلَّهِ. ” (رؤ19/10؛22/9) ،

† كما منع القديس بطرس قائد المئة الذي حاول أنْ يسجد له قائلاً ” قُمْ أَنَا أَيْضاً إِنْسَانٌ” (أع10/25) .

† ولكن التلاميذ عبدوه وسجدوا له كالرب الإله ، كما قال له توما ” رَبِّي وَإِلَهِي” (يو20/28) .

† ” حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا وَسَجَدَتْ ” (مت20/20) .

† وبعد القيامة ” وَلَمَّا رَأَوْهُ (تلاميذه)سَجَدُوا لَهُ ” (مت28/17؛لو24/25) .

† والمريمتين ” وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِوَسَجَدَتَا لَهُ.” (مت28/9) .

وفي كل هذه الحالات لا توجد أية إشارة أو تلميح في الكتاب علي أنَّ الرب يسوع المسيح قد رفض ولم يقبل السجود له بل على العكس تماماً فهو المكتوب عنه ” وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ” (عب1/6)، وأيضًا ” لأَنَّنَا جَمِيعاً سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «أَنَا حَيٌّ يَقُولُ الرَّبُّ إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ». ” (رو14/10-11) ، وأيضًا ” لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ” (في2/10) .

—————————–

60-لماذا الصليب بالذات ؟

لماذا اختار السيد المسيح أن يموت مصلوباً؟

لماذا لم يمت السيد المسيح بالحرق ؟

لماذا لم يمت بالغرق ؟

لماذا لم يمت بطعنة الحربة ؟

لماذا لم يمت بالخنق أو بالشنق ؟

لماذا لم يمت مذبوحاً بالسيف ؟

لماذا الصليب ؟

إن الصليب عمق يتعلق بمفاهيم ومعانٍ فى خطة الله لخلاص الإنسان. فمعلمنا بولس الرسول يقول “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله” (1كو1: 18). لذلك لم يكن الصليب مجرد وسيلة للإعدام..

إذن ماذا يكون الصليب؟

الصليب روحياً

الصليب يدخل فى أعماق مشاعر الإنسان وفكره الروحى وأبعاد عمل الروح القدس فى داخله. فقد كان الصليب بالنسبة للقديسين هو موضوع عناق قوى فى علاقتهم بالله. وهو موضوع تأمل وممارسة حياة يومية. هو قوة الله للخلاص. فللصليب معانٍ تدخل إلى أعماق النفس بقوة الروح القدس حتى ولو لم يدرك الإنسان تلك المعانى. الصليب هو قوة وغلبة وانتصار وحياة بالنسبة لنا. فلماذا إذاً؟

لماذا مات المسيح مصلوباً ؟

بالصليب صار هو الكاهن والذبيحة

لم يكن السيد المسيح هو مجرد ذبيحة قُدِّمت عن حياة العالم؛ لكنه كان هو الكاهن وهو الذبيحة فى آنٍ واحد. فإذا كان قد تم ذبحه على الأرض مثلاً؛ سيكون فى هذا الوضع ذبيحة وليس كاهناً. ولكن على الصليب هو يرفع يديه ككاهن وهو فى نفس الوقت الذبيح المعلّق. فالناظر إليه يراه ككاهن يصلى وفى نفس الوقت يراه ذبيحاً ويقول “فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا” (1كو 5 : 7). هو يشفع فى البشرية أثناء تقديمه لذاته كذبيحة. لذلك رآه يوحنا الحبيب فى سفر الرؤيا مثل “خروف قائم كأنه مذبوح” (رؤ5: 6)0

الجرح الداخلى أعمق

كان لابد أن يكون السيد المسيح قائماً؛ فلا يمكنه أن يكون ملقياً أثناء ممارسته لعمله كرئيس للكهنة. لذلك فإن عملية الذبح كانت داخلية (بالرغم من وجود جراحات مثل آثار المسامير وإكليل الشوك) لكن الجرح الأساسى كان داخلياً. وهنا تظهر نقطة عميقة فى محبة الله، وهى تتمثل فى شخص السيد المسيح أنه مذبوح فى داخله كما يقول بولس الرسول “فى أحشاء يسوع المسيح” (فى1 :8) فالذبح الداخلى أصعب بكثير من الذبح الخارجى وفى هذا يقول الشاعر

وظُلم ذوى القُربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحُسام المُهندِ

فوقع السيف الحاد أخف من ظلم ذوى القرابة. ويقول الكتاب فى هذا المعنى “ما هذه الجروح فى يديك؟! فيقول: هى التى جُرِحتُ بها فى بيت أحبائى” (زك13: 6)

النزيف الداخلى

إن السياط التى جُلد بها السيد المسيح كانت مصنوعة من سيور البقر وفى أطرافها عظم أو معدن، لذلك فقد مزّقت الشرايين المحيطة بالقفص الصدرى وأحدثت نزيفاً داخلياً. فلما ضربه الجندى بالحربة كان الدم عندئذ يملأ القفص الصدرى فسال الهيموجلوبين الأحمر (كرات الدم الحمراء) بلون الدم ثم البلازما الشفافة ثم السوائل الخاصة بالأوديما (أى الارتشاح المائى). هذه التى عبّر عنها ببساطة القديس يوحنا أنه بعدما طعن فى جنبه بالحربة “خرج دم وماء” (يو19: 34). وقد رأى القديس يوحنا مركبات الدم مفصولة لأن السيد المسيح كان قد أسلم الروح فى الساعة التاسعة وعندما طعنه الجندى قرب الغروب كان قد مضى حوالى ساعتين

مات ذبيحاً

اهتم القديـس يوحنـا أن يـذكر واقعة خروج الـدم والماء لكى يؤكّد أن السيد المسيح مات ذبيحاً، ويقول “الذى عاين شَهَد، وشهادته حق” (يو19 :35). كانت رقبة السيد المسيح سليمة نسبياً والصدر سليم نسبياً بحسب الظاهر خارجه؛ بينما كان النزيف حادً من الداخل. فى الخارج كانت تظهر آثار ضربات السياط، بالإضافة إلى الجروح التى كانت فى اليدين والقدمين، وقد أحدثت نزيفاً خارجياً لكنه محدود. فالمصلوب كان يمكن أن يبقى معلقاً على الصليب ويتعذب وقد لا يموت إلا بعد ثلاثة أيام. ولكن كان يهّم القديس يوحنا الإنجيلى جداً أن يؤكّد أن السيد المسيح هو خروف الفصح الذى ذُبح لأجلنا، لذلك أكَّد خروج الدم والماء من جنبه لكى نعرف أنه ذُبح

سبب الهبوط فى القلب

لقد نتج عن النزيف الداخلى الحاد الذى تعرَّض له السيد المسيح نقص كبير فى كمية الدم الباقية فى الدورة الدموية، لذلك احتاج القلب أن يعمل بسرعة لتعويض الدم المفقود. ولكى يعمل بسرعة، كان القلب نفسه كعضلة، يحتاج لكمية أكبر من الدم. ولكن الشرايين التاجيّة التى تغذّى القلب لم يكن فى إمكانها أن تقوم بهذا الدور لقلة كمية الدم الواصل إليها نتيجة للنزيف. وإذا كانت سرعة ضربات القلب فى الإنسان الطبيعى هى سبعين نبضة فى الدقيقة؛ ففى حالات النزيف ترتفع إلى 140 نبضة. وكل هذا يجهد عضلة القلب فتصل إلى مرحلة الهبوط الحاد جداً فى الجزء الأيمن منها ويؤدى ذلك إلى الوفاة

صرخة الانتصار

كان السيد المسيح يقترب من هذه اللحظة الأخيرة؛ وهنا وفى آخر لحظة صرخ بصوت عظيم وقال “يا أبتاه؛ فى يديك أستوْدِع روحى” (لو23: 46). وقد كانت هذه الصرخة هى صرخة انتصار. لأنه لأول مرة منذ سقوط أبينا آدم من الفردوس يستطيع أحد أن يخاطب الله ويقول له “فى يديك أستودع روحى” فكل من مات لم يستطع أن يستودع روحه فى يدى الآب بل كان إبليس يقبض على تلك النفوس. وإذ صرخ السيد المسيح بصوت عظيم رغم حالة الإعياء الشديدة التى كان يعانى منها إنما أراد بذلك أن يلفت النظر إلى عبارة الانتصار هذه. وهذه هى أول مرة -منذ سقطة آدم- يضع ذو طبيعة بشرية روحه فى يدى الآب

صار السيد المسيح هو القنطرة أو الجسر الذى يعبر عليه المفديون من الجحيم إلى الفردوس وإلى ملكوته. وقد خاب أمل الشيطان فى هذه اللحظة لأنه رأى أمامه قوة الذى انتصر بالصليب

وفى قداس للقديس يوحنا ذهبى الفم يقول: ]عندما انحدرت إلى الموت أيها الحياة الذى لا يموت حينئذ أمتَّ الجحيم ببرق لاهوتك. وعندما أقمت الأموات من تحت الثرى صرخ نحوك القوات السمائيون أيها المسيح الإله معطى الحياة المجد لك[. فقد أبرق السيد المسيح حينما سلّم روحه فى يدى الآب. وبتعبير آخر: أصبح كالبرق وأفزع كل مملكة الشيطان

أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان وكان يقول "نفسى حزينة جداً حتى الموت" (مر14: 34).كان يجاهد ويأتى ملاك ليقويه فى الصلاة من أجل إخفاء لاهوته عن الشيطان ولكن فى اللحظة التى أسلم فيها روحه على الصليب؛ أى عندما غادرت روحه الإنسانية الجسد، فى الحال أبرق بمجد لاهوته، لذلك يقول "إذ جرّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه (فى الصليب)" (كو2: 15). فقد تحوّل الموقف تماماً وكأن الشيطان يقيم حفلاً أو وليمة وأحضر معه كل بوابات الجحيم وكل قوات الظلمة لتحيط بمنطقة الجلجثة فوقف أمامه من "خرج غالباً ولكى يغلب" (رؤ6: 2) ففزعت من أمامه كل هذه القوات حينما أبصرت مجد لاهوته

2- بالصليب كان هو الميت القائم

كان لابد أن يكون المسيح هو الذبيحة التى ذبحت وهى تصلى؛ أى وهى قائمة. فبعدما مات وسلّم الروح على الصليب كان المشهد فى غاية العجب؛ إنه ميت وقائم فى نفس الوقت؛ ذلك لأن المعلّق على الصليب تحمله رجلاه. لذلك عندما جاءوا ليكسروا ساقى السيد المسيح وجدوه قد أسلم الروح فلم يكسروهما فهو واقف على قدميه فعلاً، وقد سلّم الروح وهو واقف، وهذه إشارة إلى أنه فى أثناء موته هو القائم الحى. ليس معنى هذا أنه لم يمت حقاً لكن هذا إشارة إلى أن "فيه كانت الحياة" (يو1: 4). فهو قد أسلم الروح لكن قوة الحياة كائنة فيه. وحتى وهو قائم من الأموات كان محتفظاً بالجراحات لكى نراه مذبوحاً وهو قائم. أى أنه وهو مذبوح هو قائم، وهو قائم هو مذبوح. كما ورد أيضاً فى سفر الرؤيا أنه "خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ5: 6). فلا يمكن إذاً أن يُحرق أو يموت غريقاً لأن هذه المعانى لن تتفق فى هذه الميتات

3- بالصليب صالح الأرضيين مع السمائيين

هل السيـد المسيـح يمثل الله فى وسط البشر أم يمثل البشر أمام الله؟ بالطبع هو الأمران معاً فى وقت واحد. هو ابن الله وهو ابن الإنسان فى نفس الوقت. بدون التجسد كان السيد المسيح سيبقى ابناً لله، والبشر هم أبناء الإنسان. ولكنه فى تجسده وحّد البنوة لله مع البنوة للإنسان إذ صار هو نفسه ابناً لله وابناً للإنسان فى آنٍ واحد. وأراد أن يجعل هناك صلة بين الله والبشر.متى تصل الصلة إلى ذروة هدفها ؟

تصل الصلة بين الأرض والسماء إلى ذروتها على الصليب. فإن كان السيد المسيح وهو ابن الله الوحيد قد صار بالميلاد ابناً للإنسان لكنه لم يصل بالميلاد وحده إلى عمل علاقة بين الله والبشر.. فهو يريد أن يصالح الله مع البشر. فليس هناك شركة بين الله والإنسان إلا بيسوع المسيح وهو معلَّق على الصليب. فهو الله الظاهر فى الجسد، وهو باكورة البشرية فى حضرة الآب السماوى، والسلم الواصل بين السماء والأرض

عندما ننظر إلى السيد المسيح على الصليب نقول هذا هو الطريق المؤدى إلى السماء وهو نفسه يقول "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو14: 6). كل إنسان ينظر إلى ناحية الصليب لابد أن ينظر ناحية السماء "وكما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يُرفع ابن الإنسان" (يو3: 14) فلابد أن الناظر إليه ينظر إلى أعلى. هو معلق بين السماء والأرض. فحينما نراه نرى فيه الله الظاهر فى الجسد ونرى حب الله المعلن للبشرية. وفى نفس الوقت حينما يراه الآب من السماء يرى فيه الطاعة الكاملة ورائحة الرضا والسرور التى اشتمّها وقت المساء على الجلجثة. إذاً هو نقطة لقاء بين نظرنا نحن ونظر الآب السماوى. فالآب ينظر إليه؛ فإذا نظر كل منا إلى السيد المسيح فسوف يلتقى بالآب. بتعبير آخر إذا كنت واقفاً بجوار الصليب والآب ينظر من السماء إلى الصليب فسيراك أنت تحته، وإذا أنت نظرت إلى الرب يسوع سترى الآب الذى يتقبل الذبيحة

4- الصليب والأنا المبذولة

علامة الصليب تشير إلى الأنا المبذولة أو الطاعة الكاملة. فإذا أردنا إلغاء أى خط نضع خطاً متعارضاً مع الخط المراد إلغائه. فالصليب فى حد ذاته يُعلن حياة التسليم الكامل لله.كما أن السيد المسيح فى مظهره على الصليب كان واقفاً وأما فى الحقيقة فقد كان كل جزء فى جسده مقيداً لا يستطيع أن يتحرك. معنى هذا أن السيد المسيح يريد أن يقول لنا إنه لابد من "صلب الجسد مع الأهواء والشهوات" ونقول "مع المسيح صُلِبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فىّ" (غل 20:2)

تسمّرت على الصليب كل أهواء الجسد ومشيئته الخاصة. لم تكن للسيد المسيح طبعاً رغبات خاطئة؛ حاشا، لكن كانت له رغبات طبيعية مثل الأكل والشرب والراحة. فقد جاع عندما صام مثلاً. ورغبات الجسد هذه غير خاطئة فى حد ذاتها. لكن كانت مشيئة الآب السماوى بالنسبة للسيد المسيح هى أن تبطل هذه الرغبات، فكانت الطاعة الكاملة هى الجواب. لذلك عندما أتى الشيطان ليجرِّبه وهو جائع وقال له "قل أن تصير هذه الحجارة خبزاً" أجابه السيد المسيح أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4: 3-4). فكما أن الجسد يقتات بالخبز، فمن الجانب الآخر ستتعطل الروح بسبب إتمام رغبات الجسد حتى لو كانت هذه الرغبات غير خاطئة. فليصلب الجسد إذاً لكى تنفذ المشيئة الإلهية. وأيضاً وهو على الصليب قيل له "إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب" (مت27: 40) فلماذا هذا التعب ولماذا هذه الآلام المريعة ؟ ولكن السيد المسيح لن يطيع الجسد طالما يتعارض هذا مع مشيئة الآب السماوى. وبذلك يكون مفهوم عبارة "لتكن لا إرادتى بل إرادتك" (لو22 :42) هو: لتكن لا رغبات الجسد فى أن يرتاح أو أن يتحرر من الآلام الجسدية أو النفسية، بل لتكن مشيئة الآب فى إتمام الفداء

تعرّض السيد المسيح لآلام نفسية مريرة بجوار الآلام الجسدية. تمثَّلت هذه الآلام النفسية فى الآلام التى عاناها السيد المسيح نتيجة لخيانة يهوذا (فهو إحساس مر أن يهوذا تلميذه يُقبّله ويُسلّمه لأعدائه بهذه الصورة). وأيضاً فى تعييرات الناس الذين أتى لأجل خلاصهم ويقدِّم لهم حبه، فتكون هذه هى مكافأته. إحساس مر لا يُعبَّر عنه. كما أن كونه موضوعاً فى وضع الملعون والمصاب والمضروب من الله ويحمل كل خطايا البشرية لكى يقدّم ثمن عصيان الإنسان وتمرده -كأس مملوءة بالمر

كان من الطبيعى أن النفس والجسد يشعران أنهما أمام اجتياز كأس مريرة جداً لابد أن يشربها إلى نهايتها. فيقول للآب "لتكن لا إرادتى" (لو22: 42). وليس المقصود بالإرادة هنا الإرادة المسئولة عن اتخاذ القرار، لأن القرار هو قرار الثالوث القدوس بإتمام الخلاص الذى أتى المسيح لأجله، إنما المقصود بها هو الرغبة الطبيعية أو الاحتياج الطبيعى الناشئ عن حمل السيد المسيح لطبيعة بشرية حقيقية من خصائصها الشعور بالألم وبالحزن وبالمعاناة. وهكذا فإن السيد المسيح فى معاناته الرهيبة يريد أن يقول للآب: "لن يكون قرارى مبنياً على ما فى هذه الخصائص البشرية من تعب وألم وحزن، لكنه مبنى على ما فى رغبتى الكاملة فى إرضائك وفى تخليص الذين أحببتهم للمنتهى. فهو الذى قيل عنه "أحبَّ خاصته الذين فى العالم، أحبهم إلى المنتهى" (يو13: 1)0

5- بالصليب تمت النبوات

كان الصليب ضرورة لأن فيه تمت النبوات. إذ يقول داود النبى فى المزمور "ثقبوا يدىّ ورجلىّ" (مز16:22) "يقسمون ثيابى بينهم، وعلى لباسى يقترعون" (مز18:22) "وفى عطشى يسقوننى خلاً" (مز69 :21).. وكل هذه النبوات كيف تتم إلا إذا صلب؟.. أو مثلاً عندما قال "كما رفع موسى الحية فى البرية هكذا ينبغى أن يُرفع ابن الإنسان" (يو3: 14). فالمسيح حمل خطايانا التى ترمز إلى الشر (الحية) فصعد على الصليب وسمّر الخطية على الصليب ثم نزل هو وترك الخطية معلقة على الصليب. فلذلك نصلى فى قطع الساعة السادسة قائلين {مزِّق صك خطايانا أيها المسيح إلهنا} ويقول "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مُسمِّراً إياه بالصليب" (كو2: 14). فقد سمَّر الخطية على الصليب والحية المُعلقة ترمز إلى حمله خطايا العالم كله. فلابد أن تكون الذبيحة مرفوعة لأعلى لتتم النبوات

وكما شق موسى النبى البحر الأحمر بضرب عصاه ثم ضربه ثانية بعلامة الصليب وأرجعه ثانيةً فغرق فرعون الذى يرمز للشيطان هكذا كان الصليب هو وسيلة الغلبة على مملكة إبليس

6- بالصليب ملك على خشبة

قيل عن السيد المسيح المخلِّص "الرب قد ملك على خشبة" (مز95: 10) (فى صلاة الساعة التاسعة بالأجبية) فلابد أن تكون أداة موته التى يملك من خلالها على قلوب البشر هى خشبة. ولأنه قال "مملكتى ليست من هذا العالم" (يو18: 36) لذلك كان لابد أن تعلّق هذه الخشبة مرفوعة إلى فوق. ويقول "جعلوا فوق رأسه علَّته مكتوبة هذا هو يسوع ملك اليهود" (مت27: 37). لذلك كان الصليب هو عرشه باعتراف الوالى نفسه الذى كتب: "يسوع الناصرى ملك اليهود" (يو19:19) وقد كتبت بثلاث لغات؛ اللاتينية واليونانية والعبرية، بمعنى أن العالم كله قد اعترف رسمياً أن هذا هو ملك اليهود. ولكى تُعلَّق علته فوق رأسه وهو جالس على عرشه كان لابد أن يموت مصلوباً لأن هذه الأمور لن تتوفر إذا مات مثلاً مذبوحاً أو محروقاً أو غريقاً

ما هو سبب الصلب؟

سبب الصلب هو أنه هو ملك اليهود لأن عرشه هو الصليب فملكه هو سبب موته، وسبب موته هو ملكه. أى أن كونه ملكاً كان هو السبب فى أنهم حكموا عليه بالموت. ولكن كيف مَلك؟ مَلك بالموت

7- الصليب أعطى فرصة ثلاث ساعات لإتمام العمل

لا تـوجد وسيـلة موت تستـغرق ثـلاث سـاعات. فـإذا وضعوا شخصاً فى النار سيموت خلال خمس دقائق. وكذلك الموت بالغرق، وكذلك الشنق (فعند إزاحة الشئ الذى يقف عليه المحكوم عليه بالإعدام يصير معلقاً من رقبته فيحدث انفصال للنخاع الشوكى فى ثانية واحدة وبعد دقيقتين يُسلم الروح). ولكن السيد المسيح كان يموت طوال الساعات الثلاثة وقد حدثت أمور هامة وضخمة جداً فى هذه الساعات الثلاثة وهى

أولاً: تذكُّر آدم

صُلِبَ السيد المسيح فى اليوم السادس وفى الساعة السادسة ليذكّرنا بآدم الذى خلق فى اليوم السادس

ثانياً: خروف الفصح

تمت عملية الصلب ما بين الساعة السادسة والساعة التاسعة وكان ميعاد ذبح خروف الفصح حسب ناموس موسى "بين العشائين" (عد9: 3)0

ثالثا: شمس البر "ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة" (مت45:27) لأن الشمس قد أخفت شعاعها. وعلى المستوى الروحى يقول "ولكم أيها المُتقون اسمى تُشرق شمس البر والشفاء فى أجنحتها" (مل4: 2). وبالطبع لا توجد شمس لها أجنحة لكن السيد المسيح وهو معلّق على الصليب كانت الأجنحة، هى الذراعين المبسوطتين، التى تقول "يا أبتاه اغفر لهم" (لو34:23) وهذا هو الشفاء الذى فى أجنحتها. الشمس أخفت شعاعها لتُعلن أن شمس البر هو المعلق على الصليب لأنه لا يصح وجود الشمس فى وجود شمس البر الحقيقى

رابعاً: كلمات السيد المسيح على الصليب

قول السيد المسيح للص "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23: 43) وما وراء هذه العبارة من إعلان عن فتح الفردوس. وقوله "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لو23: 34) وما وراء هذه العبارة من مشاعر الحب والغفران لمخلِّص العالم. وأيضاً "أنا عطشان" (يو19: 28) لكى يتم المكتوب. و"قد أُكمل" (يو19: 30) وما تحمله هذه العبارة من تأكيد على إتمام الفداء والنبوات المُختصة به. وقوله للعذراء أمه "يا امرأة هوذا ابنك" (يو19: 26) ويُسلِّمها ليوحنا لكى نعرف أن السيدة العذراء أصبحت أماً روحية لجميع القديسين، والشفيعة المؤتمنة للكنيسة كلها فى شخص يوحنا الحبيب، كما نفهم أن العذراء هى العروس والهيكل والسماء الثانية

خامساً : لقطات من الأبدية

المشهد الأول

فى خلال الساعات الثلاث على الصليب تكلّم السيد المسيح كلمات كثيرة منها أنه قال للص اليمين "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23: 43). فى بداية الأمر كان اللص اليمين غاضباً جداً ومتفقاً مع اللص الآخر فى تعيير السيد المسيح. ولكن بمرور الوقت بدأ يتحول من التذمر إلى التوبة

وكان لابد أن تكتمل هذه الصورة الجميلة التى رسمها السيد المسيح على الجلجثة. اللص اليمين كان خاطئاً تائباً ذهب إلى الفردوس، وأما اللص الشمال فكان خاطئاً لم يتب وذهب إلى الجحيم. كان المشهد كأنه لوحة فنية متكاملة على الجلجثة: نرى يسوع -ملك البر مخلّص العالم الذى اشترك معنا وحُسِبَ بين البشر وهو الله الكلمة- يقف عن يمينه كل الذين طلبوا الغفران ونالوه، وعن يساره كل الذين رفضوا التوبة أبدياً. فى يوم استعلان ملكوت الله سنرى نفس مشهد الجلجثة عندما قال "متى جاء ابن الإنسان فى مجده وجميع الملائكة القديسين معه؛ فحينئذ يجلس على كرسى مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب؛ فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعى الخراف من الجداء . فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار" (مت 25: 31-33). هذا المشهد كان مجرد لقطة من الأبدية فنرى منظر المجيء الثانى أثناء إتمام الفداء على الصليب

يقول القداس الإلهى {فيما نحن نصنع ذكر آلامه المقدسة وقيامته من الأموات وصعوده إلى السماوات وظهوره الثانى المخوف المملوء مجداً..} من هذه العبارة نعرف أن الكنيسة لا تفصل بين أحداث الخلاص وأحداث المجيء الثانى والأبدية لأن كل هذا هو عمل الله الفادى. مثلما قيل عن مجيء إيليا النبى قبل مجيء السيد المسيح وهكذا نرى ما دونته الأسفار المقدسة وهى تشرح ارتباط نبوات المجيء الأول بنبوات المجيء الثانى وهكذا كتب القديس متى "سأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغى أن يأتى أولاً. فأجاب يسوع وقال لهم إن إيليا يأتى أولاً ويرد كل شئ. ولكنى أقول لكم إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا" (مت17: 10-12). وفى سفر ملاخى يقول "هأنذا أرسل إليكم إيليا النبى قبل مجيء يوم الرب؛ اليوم العظيم والمخوف" (مل4: 5). لذلك كلما قابل الكتبة والفريسيون التلاميذ كانوا يقولون لهم إن إيليا لم يأت فليس هذا إذاً هو المسيح. فعندما رأى التلاميذ إيليا على جبل التجلى تذكروا كلام الكتبة والفريسيين وسألوا السيد المسيح لماذا يقول الكتبة والفريسيون "إن إيليا ينبغى أن يأتى أولاً" فأجابهم يجب أن تفهموا الكتب. فالنبوة مزدوجة فحينما قال "يتقدّم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء والعصاة إلى فكر الأبرار لكى يُهيئ للرب شعباً مستعداً" (لو1: 17) كان المقصود هو يوحنا المعمدان، وقد قال السيد المسيح بفمه الطاهر "إن إيليا قد جاء.. حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان" (مت17: 12، 13)، إذن النبوة عن مجيئه الأول ولكنها سوف تتحقق أيضاً حرفياً فى مجيئه الثانى

وفى سفر ملاخى ربط أيضاً المجيء الأول بالمجيء الثانى إذ قال "فهوذا يأتى اليوم المتقِّد كالتنور، وكل المستكبرين وكل فاعلى الشر يكونون قشاً. ويحرقهم اليوم الآتى، قال رب الجنود، فلا يُبقى لهم أصلاً ولا فرعاً" (مل4: 1)0

المشهد الثانى

وهو لوحة أخرى جميلة رسمتها العناية الإلهية أثناء أحداث الصلب: عندما خرج بيلاطس البنطى الحاكم الرومانى ليقف فى المنتصف والسيد المسيح من جهة، وباراباس من الجهة الأخرى.. وراء هذا المشهد معنى رهيب، فليس هو وليد الصدفة. فبيلاطس يعتبر مجرد رمز للعدل لأنه يمثّل الحكم فى الإمبراطورية الرومانية وهو يقف فى المنتصف، وملك البر السيد المسيح آدم الثانى يقف من ناحية، وباراباس المجرم والعاتى فى الشر الذى يمثل آدم العتيق يقف من الناحية الأخرى. فى قصة الخلاص لابد أن يموت أحدهما، إذ كان لابد من الاختيار بين الاثنين. طلب الشعب أن يطلق باراباس ولكن ما وراء الأحداث فى قصة الخلاص هو أنه كان لابد أن يُحكم على الرب بالموت لكى يفلت الأثيم الفاجر (الذى يمثل الإنسان الخاطئ) من الهلاك الأبدى

جلسة محاكمة السيد المسيح كانت عجيبة جداً، فهى أعجب محاكمة فى تاريخ البشرية كلها. هل حدث فى التاريخ كله أن القاضى يحكم فى نفس الجلسة على الشخص بالبراءة والإعدام فى نفس الوقت؟ وبعدما حكم بالإعدام "غسل يديه قدام الجمع قائلاً إنى برئ من دم هذا البار" (مت27 :24). لو قُدّر لأحد أن تنكشف عن عينيه ورأى الذين فى الجحيم أو جهنم الأبدية، سيجد بيلاطس مازال يغسل يديه، ويداه ملآنة دماء ولن تطهر إلى الأبد لأن هذه الجريمة لا يغسلها ماء؛ بل تغسلها التوبة أو التراجع عن الشر. وكأن القاضى نطق الحكم ]حكمت المحكمة ببراءة فلان وإعدامه صلباً![. فالسيد المسيح برئ من جهة بره الشخصى، ويحسب خاطئاً لأن الآب وضع عليه إثم جميعنا حسبما هو مكتوب "جَعَلَ الذى لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه" (2كو5: 21)

المشهد الثالث

فى سفر الأعمال عندما يتكلَّم عن حلول الروح القدس فى يوم الخمسين يقول على فم يوئيل النبى: "أسكب روحى على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويحلم شيوخكم أحلاماً، ويرى شبابكم رؤى. وعلى العبيد أيضاً وعلى الإماء أسكب روحى فى تلك الأيام. وأُعطى عجائب فى السماء والأرض؛ دماً وناراً وأعمدة دُخان. تتحوَّل الشمس إلى ظلمة، والقمر إلى دم قبل أن يجئ يوم الرب العظيم المخوف" (يؤ2: 28-31). وهنا يربط بين أحداث يوم الخمسين وأحداث نهاية العالم. فعبارة تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم والشهير، المقصود بها هنا هو المجيء الثانى. لكن على الصليب اظلمّت الشمس أيضاً.. إذن ارتبط مشهد الجلجثة بمشهد نهاية العالم. فلولا مراحم الله لانتهى العالم يوم صلب المسيح لأنه كيف تتجاسر البشرية أن تصلب ابن الله الوحيد. لكننا نقول فى المزمور "هذا هو اليوم الذى صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه" (مز118: 24) وهو يوم الرب العظيم المخوف

عندما تكلَّم السيد المسيح عن نهاية العالم قال "تظلم الشمس، والقمر لا يعطى ضوءه، والنجوم تسقط من السماء" (مت24: 29) فموضوع "تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخوف. ويكون أن كل من يدعو باسم الرب ينجو" (يؤ2 :31-32) إشارة إلى المجيء الثانى أيضاً

كل هذا الربط بين الأحداث والنبوات لا يمكن حدوثه إلا بصلب السيد المسيح ثلاث ساعات، لكى تتم كل هذه الأحداث وهو مُعلَّق على الصليب

8- الصليب شجرة الحياة

يقول القديس مار إفرام السريانى:{ مبارك هو ذلك النجار الذى صنع بصليبه قنطرة لعبور المفديين}. السيد المسيح اختار عدداً كبيراً من تلاميذه من الصيادين، لكن مهنته هولم تكن صيد السمك، بل كانت له وظيفتان (وهذا تعبير مجازى)؛ وظيفة مارسها قبل الفداء (نجار)، والثانية ظهر بهيئته فيها وكأنه هو العامل فى هذا المجال بعد القيامة (بستانى)0

الوظيفة الأولى التى مارسها هى وظيفته كنجار. فهو النجار الذى عمل من الشجرة صليباً لكى يفدى بها البشرية. كانت الشجرة هى سبب سقوط البشرية فكان لابد أن يستخدم نفس الأداة التى سقطت بها البشرية ليُتمم بها الفداء فيكون الصليب هو شجرة الحياة التى لا يموت الآكلون منها من المؤمنين. وكأنه لا يوجد شئ فى الطبيعة يستطيع أن يقف أمام حكمة الله وتدبيره؛ فالحية أيضاً التى كانت السبب فى سقوط البشرية علّقها موسى فى البرية لتكون وسيلة لبعد الناس عن الشر والتخلّص من الخطية. ويقول القديس مار إفرام السريانى:{كما أخفى الشيطان نفسه داخل الحية لكى يُسقط الإنسان هكذا أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان بالناسوت} لأنه حجب مجده بالناسوتية "ركب على كروب وطار.. جعل الظلمة ستره" (مز18: 10، 11)0

عندما عُلِّق السيد المسيح على الصليب كان مثل الشجرة والثمرة معلقة فيها. فإذ نظر إبليس إلى الشجرة ووجد أن الثمرة شهية للأكل وجيدة للنظر، التهم تلك الثمرة وإذ ابتلع الموت ما هو ضده ابتُلِعَ الموت من الحياة كما كتب بولس الرسول "لكى يُبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت؛ أى إبليس" (عب2 :14). أراد الرب يسوع أن يذكّر إبليس بما فعله فى الإنسان وأراد أن يسقيه من نفس الكأس الذى ملأه وجرعه لغيره. لذلك يقول بولس الرسول عن نعمة الخلاص "التى أجزلها لنا بكل حكمة وفطنة" (أف1: 8). لم يؤذ أحداً إنما كان يأتى عليه كل الأذى، وهو يحرر البشر من سلطان الموت والخطية. وهذه هى حكمة الله العجيبة، فالشيطان ليست له حجة لأنه هو المعتدِى فعندما قُبض عليه متلبساً بجريمته كان لابد أن يُدان. لذلك كان موت السيد المسيح على الصليب هو أحد مراحل دينونة الشر والخطية. "لأنه ما كان الناموس عاجزاً عنه، فى ما كان ضعيفاً بالجسد. فالله إذ أرسل ابنه فى شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية فى الجسد" (رو8: 3). فأدين الشيطان على الصليب

والخلاصة أنه كان لابد للسيد المسيح أن يعمل نجاراً لكى نعرف أنه صانع الفداء على الصليب ولهذا كان لابد أن يموت على خشبة

9- الصليب فتح باب الفردوس

اختار السيد المسيح أن يكون قبره فى بستان، واختار أن يظهر لمريم المجدلية فى البستان. وحينما رأته مريم المجدلية التى تمثّل البشرية "ظنت تلك أنه البستانى" (يو20: 15). وإذ ظهر لها فى هذه الهيئة أراد بذلك أن يذكّرها بالجنة وحادثة سقوط البشرية ليفهمها أن الصليب فتح الفردوس، لذلك قصد أن يكون لقاؤه معها فى بستان. فى البستان الأول ظهر إبليس لحواء فى صورة الحية ولكن الذى قابل المجدلية هو السيد المسيح المخلِّص آدم الجديد لكى يقول لها "إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم" (يو20: 17) وليبشرها أنه كما أن الله هو أباه بالطبيعة فسوف يصير لنا أباً بالتبنى. فالذى يكلِّمها ليس هو إبليس الذى كلّم حواء فى الجنة لكنه كلمة الله الآب الذى يبشرها بالحياة الجديدة التى "كانت عند الآب وأظهرت لنا" (1يو1: 2)0

10- الصليب محا اللعنة

ورد فى سفر التثنية "المعلّق ملعون من الله" (تث21: 23) لذلك أصّر اليهود على أن يموت السيد المسيح صلباً، لكى يثبتوا عليه اللعنة بحسب الناموس ولا يجرؤ أحد أن يقول إنه بار أو قديس لأن الناموس يقول "إن المعلّق ملعون من الله". مع أن الله وضع هذه الآية فى الناموس لكى يُعلّق الله الكلمة على الصليب ويرفع لعنة الخطية، لذلك أكمل أشعياء النبى المعنى قائلاً "لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها. ونحن حسبناه مُصاباً مضروباً من الله ومذلولاً. وهو مجروح لأجل معاصينا؛ مسحوق لأجل أثامنا؛ تأديب سلامنا عليه؛ وبحبره شُفينا" (أش53: 4-5) اعتقدوا أنه ملعون لكنه حمل لعنة خطايا آخرين وحمل خطايا كثيرين وشفع فى المذنبين حاملاً آثامهم. لذلك لا ينبغى أن تؤخذ آية واحدة بدون النظر إلى ما يُكمل المعنى من آيات أخرى فى الكتاب

محا السيد المسيح لعنة الخطية بقيامته من الأموات كما قال معلمنا بولس الرسول "وتعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات" (رو1: 4). لذلك يقول أيضاً "الذى أُسلِمَ من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا" (رو4: 25). وأكد أهمية الصليب كوسيلة لرفع اللعنة عن المفديين فقال إن "المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا. لأنه مكتوب: "ملعون كل من علّق على خشبة". لتصير بركة إبراهيم للأمم فى المسيح يسوع، لننال بالإيمان موعد الروح" (غل3: 13، 14)0

11- الصليب والعرش الإلهى

الصليب كعلامة له أربعة فروع أو أجنحة ويرمز للعرش الإلهى الذى حوله الأربعة الأحياء غير المتجسدين. والعرش السماوى ليس عرشاً مادياً لكنه عرش روحى وهو يتصل بالصليب بالرقم أربعة. فالرقم أربعة واضح فى العرش السماوى وفى الصليب جداً. الصليب يرمز إلى انتشار الخلاص فى العالم كله. لأن به كان الخلاص من مشارق الأرض إلى مغاربها ومن الشمال إلى الجنوب. كما أن الأربعة الأحياء التى حول العرش ترمز للخلاص. فصورة الإنسان ترمز للتجسد، وصورة العجل ترمز للذبيحة أو الصلب، وصورة الأسد ترمز للقيامة والقوة لأن المسيح بقيامته من الأموات أعلن سلطانه الإلهى على الموت. لأنه هو ملك الملوك ورب الأرباب. وصورة النسر ترمز للصعود لأن النسر يحلِّق فى السماء. فالأحياء الأربعة ترمز لتجسد الكلمة وصلبه وقيامته وصعوده

ولكى ينتشر الإنجيل فى العالم كله؛ انتشر من خلال أربع بشائر: متى ولوقا ومرقس ويوحنا. وهذا الترتيب هو ترتيب الأربعة الأحياء الحاملين للعرش الإلهى. فهذا هو الترتيب اللاهوتى للبشائر الأربعة. لم يكن عدد الأناجيل ثلاثة أو خمسة ولكنها كانت أربعة ولم يكن هذا بمحض الصدفة إنما كان نتيجة لارتباط الأناجيل بفكرة الصليب وبفكرة العرش أيضاً الذى حوله الأحياء الأربعة

يتكلم إنجيل متى عن السيد المسيح ابن داود أو ابن الإنسان وذُكِرَ لقب ابن الإنسان 33 مرة فى إنجيل متى، لذلك يرمز إليه بالإنسان. أما إنجيل لوقا فيتكلم عن السيد المسيح الخادم وعن عمله فى تقديم نفسه كذبيحة لذلك اهتم جداً بأحداث الختان فى اليوم الثامن والذهاب للهيكل لتقديم الذبيحة (فرخى الحمام) وذهابهم للهيكل أيضاً فى اليوم الأربعين. ففى إنجيل لوقا نجد معانى كثيرة تشير إلى الذبيحة لذلك يرمز إليه بالعجل. وإنجيل مرقس من بدايته يتكلم عن الصوت الصارخ فى البرية ثم عن معجزاته وقوته لذلك يرمز إليه بالأسد. أما إنجيل يوحنا فيتكلم عن لاهوت السيد المسيح والإلهيات لذلك يرمز إليه بالنسر المحلق فى السماويات. لذلك فإن الأربع بشائر تشير إلى عمل الله فى خلاص البشرية وخبر انتشاره فى العالم كله

فلكى تتحقق كل الرموز الخاصة بالفداء وكل المعانى الروحية؛ كان لابد للسيد المسيح أن يموت مصلوباً وليس بأى ميتة

حتى أن السيد المسيح تكفن بالطيب قبل موته لكى يكون ميتاً وهو حى، وحياً وهو ميت. وهكذا مات قائماً لكى نرى القيامة فى الصليب ونرى الصليب فى القيامة

الأحياء الأربعة ومراحل الفداء

رأى حزقيال النبى مركبة الشاروبيم ورأى كل من الأحياء الأربعة له أربع وجوه. ونحن أيضاً ينبغى أن نرى فى كل حدث من أحداث الخلاص باقى الأحداث. فعندما ننظر للتجسد نرى فيه الفداء: فقد ولد السيد المسيح فى مزود فى وسط الغنم والبقر والعجول لكى نعرف أنه منذ ميلاده هو ذبيحة وقد جاء ليذبح. كما لا يمكن فصل التجسد عن الصليب أو القيامة. التركيز على الصليب وحده ربما يقود إلى الشك لذلك قال السيد المسيح لتلاميذه "كلكم تشكُّون فىّ فى هذه الليلة" (مر14: 27). فالذى ينظر إلى الصليب بدون القيامة يتشكك. لذلك قال لهم إن ابن الإنسان "يُسلّم إلى الأمم.. ويجلدونه ويقتلونه وفى اليوم الثالث يقوم" (لو18: 32، 33). كان لابد أن يؤكد لهم القيامة كما قال لبطرس "طلبت من أجلك لكى لا يفنى إيمانك" (لو22: 32). لذلك كل واحد من الأحياء الأربعة له أربع وجوه فعندما ننظر بروح الرؤيا النبوية نرى مع حزقيال الثلاثة وجوه الأخرى (الأسد والعجل والنسر) أى أننا عندما نتأمل فى ميلاده نتأمل ضمناً فى صلبه وقيامته وصعوده للسماء

كانت مريم المجدلية تريد القيامة بدون الصعود فرفض السيد المسيح هذه الرغبة لتتذكر قوله للتلاميذ "خير لكم أن أنطلق. لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى" (يو16: 7).. وكأنه يقول كيف يمكنكم أن تولدوا ولادة جديدة وتصيروا أولاداً لله وتغتسلوا من خطاياكم؟ كيف تصيرون أعضاءً فى جسدى وتتناولون من جسدى ودمى؟ وكيف تكونون هياكل لله؟

هذا هو عمل الروح القدس فى الكنيسة، والروح القدس لن يأتى إلا بعد الصعود. كان لابد أن يصعد السيد المسيح إلى السماء بعد أن تمم الفداء لأن بركات الفداء لن تصل إليهم إلا بالصعود للسماء. كان لابد أن يذهب إلى المقادس العلوية لكى يخدم كرئيس كهنة، وهناك أمام الله الآب يشفع فينا من أجل غفران خطايانا. ومنذ القديم كان صعود الذبيحة يعنى أنها قُبلت، لذلك كان ينبغى للصعيدة أن تصعد. إذا رفضنا صعوده نكون مثل من يقدّم الصعيدة للآب السماوى وعندما يمد الآب يده ليقبلها؛ يريد مقدمها أن يستردها ثانية

مريم المجدلية كانت تفكر بهذه الطريقة: فرحتها بالقيامة جعلتها تريد أن تمسك بالسيد المسيح. فقال لها "لا تلمسينى لأنى لم أصعد بعد إلى أبى. ولكن اذهبى إلى إخوتى وقولى لهم إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى وإلهكم" (يو20 :17) وهذا شرط استمرار العلاقات بيننا. بالطبع كان قوله لها "لا تلمسينى" بمثابة صفعة على وجهها. ففى أول لقاء عندما ظهر لها فى البستان بعد قيامته من الأموات أمسكت قدميه وسجدت له لكن قوله لها "لا تلمسينى" هنا معناه أنه لا يريدها أن تمسك به. وعند الرجوع إلى المعنى اليونانى للفظة "لا تلمسينى" نجد أنها تعنى بداية اللمس للإمساك بالشىء وليس مجرد اللمس فقط

رؤيا حزقيال ورؤيا يوحنا

رأى حزقيال النبى الأحياء الأربعة بأربعة وجوه وأما يوحنا فقد رآها بوجه واحد. وليس معنى هذا أن رؤيا حزقيال النبى كانت أوضح من رؤيا يوحنا لأن يوحنا رأى أكثر مما رآه حزقيال مع أن المنظر الذى رآه حزقيال كان منظراً رهيباً جداً: البكرات والنار والمركبة النارية الشاروبيمية. لكن عندما رأى يوحنا الرؤيا كان قد تم التجسد والصلب والقيامة والصعود فدخلت هذه الأمور فى مجال الزمن وأصبح التجسد فى وقت والصلب فى وقت ثانٍ والقيامة فى وقت ثالث والصعود فى وقت رابع، وأصبحت أحداثاً متتالية كل حدث منها له معالمه البارزة التى تحدده. فلم تحدث القيامة فى يوم الصلب ولم يحدث الصلب فى يوم الميلاد ولم يحدث الصعود فى يوم القيامة. لذلك كان لابد أن يكون بين الصعود والقيامة أربعون يوماً لأنه إذا حدث الصعود فى يوم القيامة لن نفهم ما معنى القيامة ومعنى الصعود. وكان يمكن أن يحدث مزج بين المعنيين. القيامة حدث مستقل بذاته دون أن ينفصل عن الصعود والصلب والميلاد، أى أنه لا يمتزج ويذوب فى أحداث أخرى، لكن بدون انفصال، أى أن له ملامحه المحددة القائمة بذاتها. ولهذا رآى يوحنا وجه واحد لكل من الأحياء الأربعة. أما حزقيال النبى فقد رأى أربعة وجوه للواحد منهم: لأن الأحداث لم تكن قد تمت بعد؛ فيراها حزقيال بروح النبوة كأحداث متلازمة يُكمل بها الأربعة معاً عملية الفداء

رأى حزقيال النبى الأحياء الأربعة من بعيد، لذلك رأى لكل منها أربعة وجوه، لكن يوحنا عندما نظر عن قرب، رأى وجهاً واحداً فقط. فعندما وصف يوحنا العرش الإلهى أبرز تمايز أحداث التجسد والصلب والقيامة والصعود وهى أحداث عايشها يوحنا الإنجيلى فى مراحلها المتمايزة، لكن حزقيال الذى رأى من بعيد كانت الأحداث تتراكم مع بعضها فى نظره وتلاشت الفوارق الزمنية بينها لأنه يراها بروح النبوة وليس كأحداث حدثت فعلاً. ولتقريب المعنى نورد المثال التالى: إذا نظرنا إلى أى شئ من بعيد نرى له وجوهاً كثيرة، لكن إذا وضعناه أمام أعيننا لن نرى سوى الوجه المقابل لنا فقط

والمجد لله إلى الأبد آمين

-----------------------------

61- ألا تكفي التوبة للغفران دون الحاجة إلى الصلب؟

يقول المعترضون: أما كان يكفي أن الإنسان يتوب فيقبل الله توبته ويغفر ذنبه، عملا بقول الآية القرآنية التالية:

سورة البقرة 37: "فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم".

الـرد

الواقع أن عملية غفران الذنب لها جوانب متعددة منها:

الجانب الأول

التوبة والندامة

الواقع أنه لابد أن يتوب المخطئ ويندم على خطيته وإلا فلن يغفر له ذنبه. والكتاب المقدس يوضح ذلك بقول المسيح:"إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" (لوقا 13: 3).

والقرآن أيضا يوافق على ذلك من أجل هذا جاءت الآية القرآنية السابقة "فتلق آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه التواب الرحيم" (سورة البقرة 37).

ولكن هل التوبة كافية وحدها للغفران؟

الواقع أنه بالرغم من أن التوبة هي عمل ضروري للغفران ولكنها تمثل الندامة على ما فعله الإنسان وعزمه على عدم عودته إلى ذلك مرة أخرى في المستقبل. ولكن بقى جانب آخر هام وهو علاج ما فعله الإنسان في الماضي حتى يغفر له.

دعني أوضح لك القصد من هذا الكلام بإعطاء مثال من واقع الحياة ثم أطبق ذلك على موضوع حديثنا. فمثلا إن حطم شخص سيارتك بعربته، فيأتي إليك ويعتذر لك قائلا أنا أتوب أن أحطم سيارتك فيما بعد، فهل هذا يكفي لتصفح عنه؟ وهل هذا الاعتذار سيعوض لك سيارتك؟ أم لابد له أن يعطيك اسم شركة تأمين سيارته لتقوم الشركة بعمل الإصلاحات اللازمة لسيارتك أو إعطائك مبلغ التأمين لتشتري غيرها إن كانت إصابتها شديدة؟!

والآن دعني أطبق الأمر على موضوع حديثنا، فالسيئة التي يرتكبها الإنسان لا يكفي أن يقدم عنها اعتذار أو مجرد توبة بل لابد من تقديم كفارة أو فداء أو ضحية حتى يمكن غفران الماضي. وهذا ما سوف نتكلم عنه فيما يلي:

الجانب الآخر

الكفارة أو الفداء أو الضحية

موضوع الكفارة والفداء أمر حتمي للمغفرة وهذا واضح في المسيحية والإسلام.

ففي المسيحية تقول الآية صريحة في الإنجيل في رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الثاني في الآية الأولى والثانية:"يا أولادي أكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا، وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا.

ولكن ما هي أنواع الكفارة في الإسلام يا ترى؟

الواقع أن هناك أنواع عديدة من الكفارة في الإسلام، ذكرت بعضها في الآية التالية:

1ـ سورة المائدة آية 89 "لا يؤاخذكم الله باللغو (أي غير المقصود) في أيْمانكم (القَسَم أي الحلفان) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم (أي عن عمْد) الأيْمان(القسم) فكفارته إطعام عشرة مساكين… أو كسوتهمأو تحرير رقبة (تحرير عبد) فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيْمانكم…"

واضح من هذه الآية أنه لابد وأن تكون هناك كفارة للسيئات، فالسيئة المذكورة في هذه الآية هي تعمد الأيْمان، والكفارة المطلوبة لمغفرتها هي: إما إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو إطلاق عبد وتحريره، أو صوم ثلاثة أيام.

أما إذا كان الذنب من الكبائر فلابد أن الله هو الذي يكفر عنه بحسب ما جاء بالآية القرآنية التالية:

سورة التغابن آية9 قوله:"ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار…." من هذا يتضح أن الله لابد أن يكفر عن السيئات حتى يغفرها.

والواقع أن الكفارة الحقيقية للخطايا في الإسلام هي كما أشرنا إليها سابقا في صدد الحديث عن عيد الضحية، فدعني أذكرك بها ثانية:

2ـ ذبائح عيد الأضحى:

فعيد الأضحى يعرف باسم (عيد التضحية والفداء) والذبائح التي تنحر فيه هي بقصد الفداء أو الكفارة كما يتضح مما يلي:

+ كتاب دين الإسلام : يسمى عيد الأضحى في بلاد الفرس (عيد القربان) أي الذبيحة، ويقال أثناء الوضوء في هذا العيد هناك: (اللهم اجعل هذه الذبيحة كفارة عن ذنبي وانزع الشر منى. (ص367)

+ كتاب الفقه: روى مسلم عن أنس رضى الله عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده الكريمة (جزء1ص711)

+ كتاب مشكاة المصابيح: ذكر أن النبي وهو يذبح الكبشين قال: "اللهم هذا عنى وعمن لم يضح من أمتي" (ص42)

+كتاب إحياء علوم الدين: روى البزار وأبو الشيخ عن أبى سعيد قالا: "قال رسول الله (ص) يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فأشهديها، فان لك بأول نظرة من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك. (جزء1 ص 243)

+كتاب إحياء علوم الدين: جاء فيه:"وأما ذبح الهدى (أي الضحية) هو تقرب إلى الله تعالى. فعليك أن تكمل الهدى (الضحية) واطلب أن يعتق الله بكل جزء منه (أي من الهدى أو الضحية) جزءا منك من النار. فكلما كان الهدى (أو الضحية) أكبر وأجزاؤه أوفر كان فداؤك من النار أعم"(جزء 1صفحة 243)

من كل هذا يتضح لك جيداً أن ذبائح عيد الضحية يقصد بها الفداء والتكفير وبهذا قد اتضح لنا إقرار الإسلام بفكرة الفداء.

وهكذا نرى أن مجرد التوبة لا تكفي للغفران، بل يلزم الفداء ، ولهذا جاء المسيح ليفدينا من خطايانا ويكفر عنها حتى تغفر لنا معاصينا.

-----------------------------

62- ما ذنب المسيح ليصلب عن الناس ؟

وقد يعترض أحدهم قائلا "ما ذنب المسيح البريء حتى يدفعه الله لأن يقتل؟ ألا يتنافي هذا مع حقيقة (الله محبة)؟"

الـرد

للرد على هذا الاعتراض نوضح أمرين هامين:

1ـ قتل الأنبياء الأبرياء.

2ـ قتل النفس الطاهرة (أي المسيح).

أولاً: قتل الأنبياء الأبرياء

لماذا يستغرب المعترض من قتل النفوس البريئة والقرآن مليء بالآيات القرآنية التي تشهد على ذلك. دعني أذكر لك آيتين فقط:-

(1) في سورة البقرة آية (60) "كانوا (أي اليهود) يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق".

(2) وفي سورة البقرة آية 86 "أ فكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم (يقصد اليهود) استكبرتم ففريقاٌ كذبتم وفريقاٌ تقتلون".

إذن فهناك نفوس نبيين تقتل بغير الحق أي لم يفعلوا شيئا يستحقون عليه القتل فهم أبرياء. وقد سمح الرب بذلك ليوضح مدى شر اليهود بقتلهم الأنبياء الأبرار الأطهار!!!.

وبالتأكيد سوف يعاقب الله هؤلاء القتلة الأشرار، في حين أنه سوف يكافئ الأنبياء على تضحياتهم وصبرهم وتحملهم القتل في سبيل الله.

ثانياً: قتل النفس الطاهرة

علاوة على ما ذكر عن قتل الأنبياء، نرى القرآن يذكر بمنتهى الصراحة قتل النفس البريئة الطاهرة، لذلك فإني أندهش من المعترضين على قتل المسيح الطاهر البريء!!!

اسمع ما يقوله القرآن في:

+ (سورة المائدة 32): "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس ( أي من قتل نفساً بريئة لم تقتل نفسا ) أو فساد في الأرض (أي نفسا طاهرة لم تفسد في الأرض) فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".

الواقع أن هذه الآية توضح ثلاثة أمور هامة جدا هي:

الأمر الأول هو: قتل النفس البريئة الطاهرة. إذ يقول: "من قتل نفسا بغير نفس، أو فساد في الأرض". والمقصود من ذلك كما سبق أن أوضحنا هو قتل نفس بريئة، أي لم تقتل نفسا أخرى. وأيضا المقصود هو أن هذه النفس البريئة هي كذلك نفس طاهرة أي لم ترتكب فسادا في الأرض.

والمسيح بشهادة القرآن وعلماء المسلمين هو هذه النفس الطاهرة البريئة، وإليك هذه الشهادات:

+ سورة مريم، التي سبق ذكرها من قبل يقول فيها الملاك: "قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا (أي طاهرا)" فالمسيح بشر طاهر. وفي:

+ سورة آل عمران "وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها(أي المسيح) من الشيطان الرجيم".

+ وقال الإمام الرازى في تفسير كلمة (المسيح) "أنه مسح من الأوزار والآثام … مسحه جبريل بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً من مس الشيطان ] (تفسير الرازى جزء 3 ص 676).

+ وعن أبى هريرة قال [ سمعت رسول الله (ص) يقول ما من مولود من بنى آدم إلا نخسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من لمسه إياه، إلا مريم وابنها ]

+ وجاء في صحيح البخاري ” ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب (الشيطان) ليطعن فطعن في الحجاب. أي لم يمسه بشيء”.

من هذا يتضح لنا جلياً أن المسيح هو وحده النفس الطاهرة البريئة، والتي من قتلها فكأنما قتل الناس جميعا.

(2) الأمر الثاني هو: إحياء هذه النفس الطاهرة البريئة. يتضح ذلك من قوله: ” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. وهنا ينبغي أن نقف لنتأمل مليا، من هذه النفس الطاهرة البريئة التي قتلت ثم أحييت؟؟؟ أليس هو المسيح بحسب شهادة القرآن القائل: “سلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا” (سورة مريم 33)

ألم يشهد علماء المفسرين المسلمين لذلك؟ إليك بعض هذه الشهادات:

1ـ عن ابن حميد … عن ابن إسحق عن وهب ابن منبه أنه قال: “توفي المسيح ثلاثة ساعات ثم رفعه” (جامع البيان)

2ـ وقال محمد ابن اسحق: “توفي سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه”

3ـ والإمام البضاوي:

“قيل أماته الله سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء “

ومن آراء علماء المفسرين المسلمين الأفاضل ما جاء في:

4ـ في تفسير ابن كثيرعن إدريس أنه قا ل: “مات المسيح ثلاثة أيام ثم بعثه الله ورفعه”

إذن يتضح من ذلك أن المسيح هو النفس البريئة الطاهرة التي قتلت ثم أحييت.

(3) الأمر الثالث هو: توجيه هذا الكلام لبني إسرائيل.

لماذا يوجه هذا الكلام لبني إسرائيل بالذات؟ لماذا لا يوجه لكل البشرية؟؟

أتدري لماذا؟ لأن بني إسرائيل هم الذين قتلوا النفس البريئة الطاهرة دون غيرهم!! هم الذين قتلوا السيد المسيح، الذي أقامه الله من الأموات.

فيكون موت المسيح هو موت للناس جميعا، وإحياء المسيح هو إحياء للناس جميعا!!!

رأيت إذن يا أخي المحبوب كيف أن المسيح قد تقدم بحب وتحمل هذا الموت لأجل جميع الناس. وهذا لا يتعارض مع محبة الله، بل إنها المحبة المضحية الباذلة، تلك التي تتحمل فدية الإنسان بدافع الحب لأجل الغفران. هذا هو المبدأ الذي نحن نؤمن به، وتؤمن به المسيحية في قضية الفداء والغفران.

—————————–

63-هل الاعمال الصالحة مثل الصلاة والصوم والصدقة وزيارة الاماكن المقدسة تصلح للتكفير عن خطيئة الانسان ؟

الواقع أن هناك أربعة أسباب رئيسية لذلك :

1ـ أن الأعمال الصالحة التي نقوم بها، مهما عظمت، قيمتها محدودة لأنها صادرة من الإِنسان المحدود. بينما حق الله الذي أسئ إليه بسبب الخطية لا حد له. والمحدود لا يمكن قط أن يغطى غير المحدود.

2ـ أن هذه الأعمال الصالحة إذا كان بوسعنا حقاً أن نعملها ليست تفضلاً منا على الله، بحيث نستحق الجزاء عليها. بل هي واجب علينا، والتقصير فيه يستوجب العقاب.

3ـ لأن أجرة الخطية هي موت رومية 6 : 23 ، وليست أعمالاً صالحة. فكما لا يصلح أن يتعهد القاتل أمام المحكمة بأنه تاب ولن يعود إلى القتل مرة أخرى، وأنه يتعهد مثلاً أمام المحكمة ببناء ملجأ للأيتام مقابل أن تسامحه المحكمة، هكذا لا تصلح الأعمال أن تكون مقابل أجرة الخطية وهى الموت.

4ـ لأن الأعمال التي نقول نحن عنها إنها صالحة، ليست هي كذلك في نظر الله، بل إنها ملطخة بنقائص وعيوب الطبيعة البشرية الساقطة. تذكّر قول النبي إشعياء كثوب عدة أي خرق نجسة كل أعمال برنا

إذاً فمن يتجاهل تعليم الكتاب المقدس الصريح بهذا الخصوص، ويصر على الاقتراب إلى الله بأعماله، فإنه يتبع قايين في طريقة، طريق الأعمال، إذ يظن أن الإِنسان إذا عمل أفضل ما عنده فإنه بذلك ينال القبول عند الله.

وبالأسف الشديد يوجد اليوم الملايين، في كل العالم، الذين يتبعون قايين في طريقة، وعنهم تقول كلمة الله ويل لهم لأنهم سلكوا طريق قايين يهوذا 11 .

لا مفر إذاً من الطريق الذي رسمه الله، فالأعمال لا تصلح للتكفير، إنها طريق قايين المرفوض.

—————————–

64- ما رايكم فى القول ان انجيل المسيح ( علية السلام ) الصحيح هو انجيل برنابا ؟ ولماذا لا تعترفون بانجيل برنابا ؟

بدايةً أقول أن الكثيرين يذكرون هذا الكتاب بهذا الاسم وكأنه انجيل حقيقي بينما في الواقع أكثر من 99 % من هؤلاء لم يقرأوه ولم يَرَوْهُ ومع ذلك فأثناء بحثهم وجدالهم مع الغير يستشهدون به دون علمٍ بمحتواه وبأصلهِ وفصله ، وبحقيقة مُؤَلِّفه … وأيضاً بدون الاطلاع على رأي العلماء الأجلاء من مسلمين ومسيحيين الذين اطلعوا على الكتاب وأعلنوا رأيهم فيه ونَبَذوه. وقبل أن ندخل في التفاصيل في تحليل هذا الكتاب المزيف المسمى ” انجيل برنابا ” أريد أن أقول أنني أتحدَّى أن يكون هناك إنسانٌ فردٌ واحد يؤمن حقيقةً بهذا الكتاب ، ومقتنعٌ فعلاً بما ورد فيه جملةً وتفصيلاً !… ولماذا أقول هذا ؟

أقوله أولاً : لأن من اطلع على هذا الكتاب لا يمكنه أن يجازف فيقرن نفسه بعقيدةِ كتابٍ هشٍّ يحمل في ذاته وبين سطوره علاماتِ زيفه ، فيقع المدافع عنه في مواقف حرجة ومطباتٍ مربكة لا يعرف كيف يخرج منها بسلام . وأقول ثانياً : ان من يريد أن يدافع عن هذا الكتاب عليه أن يقف موقف الرجال في دفاعه عما يؤمن به ، فيقول ما عنده ويبدي ملاحظاته المؤكَّدة لديه ثم يصغي لما لدى الطرف الآخر من رأيٍ حين توضع النقاط على الحروف وحين يُسَلِّطُ الغير الأضواء الكاشفة على الزوايا المعتمة في هذا الكتاب وهي كثيرة . لذلك أقول أنه على مدى التاريخ كله لا يوجد من يَتَبَنَّى حقيقة الإيمان بهذا الكتاب في نقاشه كانجيلٍ حقيقيٍ موحىً به من الله . ولكن يُلاحظ أنَّ من يطرح اسم هذا الكتاب في نقاشه أو جداله إنما يطرحه فقط لأجل الجدال ، أو لذرِّ الرماد في العيون أو كمن يفجر قُنبلةً دخانية في وجه غيره لأجل المشاغلة فقط وليس في عملية جادة للوصول إلى الحقيقة ، لأن من يطّلع على هذا الكتاب المزيف لا تفوته السخافات الواردة فيه إلا من تغابى عن الحق ، وسنشير إلى عينةٍ من ما ورد فيه من سخافات .

صديقي الكريم …

الحقيقة تقال أن المسمى انجيل برنابا لا يمت للمسيحية بصلة ، فهو شهادة زور على انجيل الله،وهو مؤلف كاذب مزور تماماً كما ألّف مسيلمة الكذاب والفضل بن الربيع قرآنيهما . والآن ، يا صديقى اليك المعلومات التالية :

أول ما نلاحظه في هذا البحث أنه لم يكن وجودٌ أو ذكرٌ لهذا الكتاب المزوّر المسمى انجيل برنابا قبل القرن الخامس عشر للميلاد ، أي خلال الألف خمسماية سنة بعد موت برنابا . إلى أن جاء أحدهم في القرن الخامس عشر ونبش القبور ووضع القلم والأوراق في عظامٍ بالية بيد برنابا الذي شبع موتاً وقال له : اكتب لنا إنجيلاً نسميه باسمك !…. يا ناس حرام عليكم ، اذكروا أن شهادة الزور هي من بين الجرائم المنهي عنها في الوصايا العشر . أعود فأقول انه لو كان وجود لما يسمى بانجيل برنابا في الخمسة عشر قرن الأولى من التاريخ الميلادي لظهر له اسم ولو على هامش كتب التاريخ أو في الأوراق والوثائق العديدة التي تعد بعشرات الألوف من المخطوطات المحفوظة اليوم في متاحف العالم ، أو على الأقل لكان فيه نسخاً بأيدي بعض المسلمين القدماء . ثم لو كان لهذا الكتاب وجود في التاريخ لما اختلف علماء المسلمين كالطبري والبيضاوي وابن كثير والرازي في شرح وتفسير آخرة المسيح على الأرض ومن هو الذي صلب فعلاً على الصليب ذلك لأن المسمى انجيل برنابا يوضح أن الذي صُلب هو يهوذا الاسخريوطي وليس المسيح ، بينما العلماء المذكورون أشاروا إلى غير ما أشار إليه الكتاب المذكور بدليل عدم تواجده في زمنهم وإلا لاسترشدوا برأيه واهتدوا بهديه واتفقوا على رأيٍ واحد بخصوص صلب المسيح. ثم يلاحظ أن العلماء الأجلاء من المسلمين كانوا قد أشاروا فيما أشاروه في كتاباتهم فذكروا انجيل متى وانجيل مرقس وانجيل لوقا وانجيل يوحنا . وليس بينهم من أشار إلى ذكر اسم برنابا بين كتّاب الإنجيل . فهذا أيضاً دليل بين أدلة كثيرة بأن هذا الكتاب المزوّر هو كتاب لم يكن له وجود في القرون الخمسة عشر الأولى من التاريخ الميلادي . وعندما أُثير اسم انجيل برنابا لأول مرة في الأوساط الأورويبية في القرن الخامس عشر قام بعض العلماء والمتخصصين بالبحث والتنقيب فوجدوا أن راهباً اسمه مارينو كان قد أسلم في القرن الخامس عشر للميلاد وتسمى باسم جديد هو ” مصطفى العَرَنْدي ” وهو الذي ألّف الكتاب وادعى أنه ترجمها عن نسخةٍ إيطالية بينما لوحظ أن النسخة الإيطالية نفسها منقولة عن أصل عربي وأن محتويات الكتاب منسجمة مع العقيدة الجديدة لمارينو … فهو بعد إسلامه درس القرآن وتعلم العربية فحاول أن يلائم بين عقيدته الجديدة والكتاب الذي ألفه ظناً منه أن كتابه الجديد يمكن أن ينافس أو يحل محل الانجيل الصحيح المنتشر بين جميع المسيحيين على اختلاف لغاتهم وشعوبهم ، ولكن كتاب مارينو /أو مصطفى العرندي أُجهض لسخافته ولم ير النور وفشل في أن يشق طريقه بين الناس أمام شموخ ومجد وجلال انجيل الله / انجيل الوحي الذي صمد بعزمٍ وثبات قبل وبعد مارينو بزمن طويل وما زال وسيبقى في قمة مجده لأنه ذِكْرُ الله والله له حافظ يحميه ويحرسه من عبث العابثين .أما برنابا فيمكن أن يَصْدُقَ عليه القول بحق أنه المتهم البريء ، فهو لم يؤلف كتاباً لا في حياته ولا بعد موته (طبعاً) ولم يكن له علم بهذا الكتاب ، إنما اسم الكتاب أُلصق به زوراً بعد وفاته بألفٍ وخمسماية سنة .

وبرنابا هذا كان يهودياً من جزيرة قبرص آمن بالمسيح بعد صعود المسيح إلى السماء بتسع سنوات، فهو لم ير المسيح بعينيه ولم يسمع منه كلمة ولا تكليفاً بكتابة أي شيء . ولكنه سمع عن المسيح وآمن به وأخلص لله وشارك في نشر الدعوة المسيحية في البلاد الأوروبية برفقة بولس رسول المسيح . وكان قد تعرف على بولس الرسول ورافقه لبعض الوقت في جولاته التبشيرية . ومن الطريف أن يذكر أن المدعو مرقس كاتب انجيل مرقس هو ابن أخت برنابا ، وقد ورد ذلك في سفر أعمال الرسل من الانجيل ويتضح هناك اهتمام برنابا بابن أخته مرقس وتشجيعه له إذ أخذه معه ورافقه في إحدى جولاته التبشيرية . إذاً برنابا خال مرقس / ومرقس هو كاتب انجيل مرقس ، فالمطّلع المفتّش عن الحقيقة يلاحظ أن الفرق بين انجيل مرقس وما يسمى بانجيل برنابا كالفرق بين الثرى والثريا مما ينفي علاقة برنابا بما نُسِبَ إليه .

ثم هناك ملاحظة ملفتة للنظر بسبب الأخطاء الواردة في الكتاب المنسوب إلى برنابا ومنها يُستدل أن كاتب الكتاب كان يجهل جغرافية فلسطين وبلدان الشرق فيقول في الفصل العشرين من الكتاب : وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركبٍ مسافراً إلى الناصرة . ولما بلغ مدينة الناصرة أذاع النوتيه في المدينة كل ما فعله يسوع . وهنا غاب عن ذهن مؤلف الكتاب أن مدينة الناصرة تقع على جبلٍ عالٍ في قلب فلسطين بعيدة عن البحار وعن الشواطىء . ويقول في الفصل الثالث والستين أن الله طرح يونان في البحر فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من نينوى . والقارىء العاقل يتساءل : أين نينوى من البحار أو لعل في نينوى حيتاناً تمشي على الأرض بأرجلها كالجمال ؟ ويقول في الفصل الثالث أن المسيح ولد في عهد بيلاطس الحاكم بينما الحقيقة أن بيلاطس حكم البلاد من سنة ستٍ وعشرين إلى ستٍ وثلاثين للميلاد أي بعد ميلاد المسيح بأكثر من ربع قرن من الزمن . كما يورد الكتاب خرافة مضحكة في الفصل الخامس والثلاثين يقول فيها : أن الشيطان بصق على كتلةٍ من التراب فأسرع جبريل ورفع البصاق مع شيءٍ من التراب فصار للإنسان بسبب ذلك سُرَّةً في بطنه ‍‍‍ ألا توافقني يا صديقى الكريم على أن هذه وحدها كافية بأن يُلْقى بهذا الكتاب في سلة المهملات؟‍.. لذلك أقولها صراحةً : أتحدّى بعالي الصوت أن يكون هناك إنسان واحد في الوجود من يستطيع أن يتبنَّى هذا الكتاب ككتاب وحيٍ حقيقي ، ويقف ليدافع عنه .

وهناك أخطاء خرافية مماثلة وكثيرة في هذا الكتاب لا يتسع المقام لسردها والتعليق عليها ، فمن تلك على سبيل المثال لا الحصر : يقول في الفصل الحادي والخمسين أن المسيح طلب من الله أن يرحم الشيطان فاعترض الشيطان رافضاً هذه الوساطة . هذا كلام سخيف أستغرب إن كان يستهوي أو يؤثر حتى على الجهال أو ذوي العقول الضعيفة أو الغبية ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!. كتاب خرافي لا يستحق حتى مجرد الحديث عنه لولا أن بعضاً من الأعزاء الزائرين رغبوا الاستيضاح عما قيل ويقال عن هذا الكتاب وها نحن نقولها صريحة ونتحدى على سمع الملايين من زائرينا إن كان هناك انسان واحد على وجه الأرض يمكن أن يتبنّى هذا الكتاب كوثيقةٍ صحيحة يؤمن بها ويثبت ذلك . صديقى العزيز : الأستاذ عباس محمود العقاد مفكّر كبير وهو صاحب كتب العبقريات المعروفة لدى الكثيرين منا من محبيِّ المطالعة . الأستاذ العقاد كتب في صحيفة الأخبار الصادرة في 26 / 10 / 1959 . يقول : تتكرر في هذا الكتاب بعض الأخطاء التي لا يجهلها اليهودي المطّلع ، ولا يقبلها المسيحي المؤمن و لا يتورط بها المسلم الفهيم ، لما فيها من مناقضةٍ بينه وبين القرآن . كما قال الدكتور محمد شفيق غربال في الموسوعة العربية ” الميسرة ” تحت كلمة برنابا ما يلي : الكتاب المنسوب إلى برنابا كتاب مزيف وضعه أوروبي في القرن الخامس عشر . وفي وصفه للوسط السياسي والديني في أيام المسيح أخطاءٌ جسيمة .

أيها الأصدقاء .. والصديقات ..

الحديث الصريح الذي نعرضة في هذا البحث لا نتحدى به أحداً سوى الشيطان مثير الفتن ومبلبل العقول الضغيفة التي هي على استعداد أن تَهُبَّ مع هبِّ الريح فتميل حيثما مال وهذه يصعب عليها أن تستقبل الأشعة الفضية لنور المسيح الحي بل تتدثر في العتمة ولا تعمل إلا في الظلام .

—————————–

65- كيف تقولون “من ضربك على خدك فاعرض له الخد الآخر ايضاً..”هل قضية الكرامة منعدمة لديكم يا معشر المسيحيين؟

جاءت هذه الآية (لوقا 29:6) في موعظة الرب يسوع المسيح على الجبل، وتبدأ من آية 17 وتنتهي في آية 49 من الإصحاح السادس. ويمكننا تقسيم هذه الموعظة إلى عدة فقرات. فمثلاً ممكن أن نقول أن آية 29 جاءت في فقرة تبدأ من آية 27 إلى 42.

وأعتقد أن رأس الموضوع في هذه الفقرة هي: المحبة، والرحمة، وعدم إدانة الغير بل الغفران. فيقول الرب يسوع المسيح في آية 27 : “.. أحبوا أعداءكم، أحسنوا معاملة الذين يبغضونكم، باركوا لاعينيكم، صلوا لأجل الذي يسيئون إليكم”. ونرى الرب يسوع يشرح هذه النقطة في الآيات التالية ثم يؤكدها مرة أخرى في آية 35 : “.. أحبوا أعداءكم ونرى أيضا أن الرب يسوع يؤكد ضرورة الرحمة في آية 36وينهي عن إدانة الغير في آية 37 ، ويوصي بالمغفرة في نفس الآية.

إذن مقاييس ووصايا الرب يسوع أعلى جداً وأسمى جداً من مقاييس البشر. فمن طبيعتنا نحن البشر أن نحب من يحبوننا، ونحسن معاملة الذين يحسنون معاملتنا، وندين عيوب الآخرين دون فحص عيوبنا، ولا نرحم من يسيء إلينا. ولكن الرب يسوع يضع أمامنا مقاييس الله السامية ويريد من “أبناء العلي” أن يرفعوا أعينهم إلى أبيهم السماوي ويتمثلوا به. فيقول في آية 35 ، 36 : “ولكن، أحبوا أعداءكم، وأحسنوا المعاملة، وأقرضوا دون أن تأملوا استيفاء القرض، فتكون مكافأتكم عظيمة، وتكونوا أبناء العلي، لأنه يُنعم على ناكري الجميل والأشرار. فكونوا أنتم رحماء، كما أن أباكم رحيم”

ألا ترى يا عزيزي أن المحبة والرحمة والغفران أعلى كثيراً من مسألة الكرامة؟ فالكرامة تعير الذات أعظم أهمية، وتعزز الذات وتضعها في أعلى مقام فوق الآخرين، وهي إلى حد ما نوع من الأنانية والكبرياء. هذه هي طبيعة النفس البشرية. وينهي الكتاب المقدس في عدة أماكن عن تعزيز النفس ووضعها في أعلى إعتبار. فنقرأ في الرسالة إلى مؤمني فيلبي 3:2 “لا يكن بينكم شيء بروح التحزب والإفتخار الباطل، بل بالتواضع ليعتبر كل واحد منكم غيره أفضل كثيراً من نفسه، مهتما لا بمصلحته الخاصة بل بمصالح الآخرين أيضاً. فليكن فيكم هذا الفكر الذي هو أيضاً في المسيح يسوع”

ماذا يا عزيزي فعل الرب يسوع من أجلي وأجلك نحن الخطاة؟ لقد أنكر ذاته وضحى بنفسه من أجل فدائنا وخلاصنا نحن البشر من عقاب الخطية في الجحيم. أخذ عقاب خطايا كل البشر على عاتقه هو، هذا البار القدوس الذي لم يقترف أية خطية قط. وتذكر يا أخي صلاة الرب يسوع وهو على الصليب من أجل من عذبوه وصلبوه في إنجيل لوقا 34:23 “يا أبي إغفر لهم، لأنهم لا يدرون ما يفعلون!”. ونقرأ في الرسالة إلى مؤمني فيلبي 6:2ـ11 في الكتاب المقدس عن الرب يسوع: “إذ إنه، وهو الكائن في صورة الله، لم يعتبر مساواته لله خلسة، أو غنيمة يتمسك بها، بل أخلى نفسه، متخذا صورة عبد، صائراً شبيهاً بالبشر، وإذ ظهر بهيئة إنسان، أمعن في الإتضاع، وكان طائعاً حتى الموت، موت الصليب. لذلك أيضاً رفعه الله عالياً، وأعطاه الإسم الذي يفوق كل إسم، لكي تنحني سجوداً لإسم يسوع كل ركبة، سواء في السماء أو على الأرض أو تحت الأرض، ولكي يعترف كل لسان بأن يسوع المسيح هو الرب لمجد الله الآب”

وأنا أعلم يا عزيزي علم اليقين إن هذا المثل وهذا المستوى الذي وضعه الرب يسوع المسيح أمام أعيننا ليس في طبيعتنا وليس في مقدرتنا نحن البشر. فما العمل إذن؟ ذلك هو عين السبب أن الرب منحنا روحه القدوس ليعطينا المقدرة والقوة على إطاعة وصاياه والسلوك حسب تعاليمه السامية وليس حسب طبيعـتنا الجسدية التي ترتكز على محبة الذات. فنقرأ في الرسالة إلى مؤمني روما 9:8،11 “وأما أنتم، فلستم تحت سلطة الجسد بل تحت سلطة الروح، إذا كان روح الله ساكناً في داخلكم حقاً. ولكن، إن كان أحد ليس له روح المسيح، فهو ليس للمسيح.. وإذا كان روح الذي أقام يسوع من بين الأموات يسكن فيكم، فإن الذي أقام المسيح من بين الأموات سوف يحي أيضاً أجسادكم الفانية بسبب روحه الذي يسكن فيكم”

إذن، روح الله الساكن في المسيحي يحي أفكاره ومشاعره وإرادته حتى يمكنه من السلوك حسب مشيئة الله الطاهرة السامية. ويؤكد الكتاب المقدس ذلك في عدة أماكن منها الرسالة إلى مؤمني فيلبي 13:2 “لأن الله هو الذي ينشيء فيكم الإرادة والعمل لأجل مرضاته”

—————————–

66- ما معنى قول : “أحبوا أعداءكم” (مت 44:5).. وكيف يمكن تنفيذ ذلك..؟

محبة الصديق شئ عادى يمكن أن يتصف به حتى الوثني والملحد.. أما محبة العدو، فهي الخلق السامي النبيل الذي يريده الرب لنا.. إنه يريدنا أن نكره الشر وليس الأشرار..نكره الخطأ وليس من يخطئ.. فالمخطئون هم مجرد ضحايا للفهم الخاطئ أو الشيطان علينا أن نحبهم ونصلى لأجلهم، لكي يتركوا ما هم فيه. أما كيف ننفذ ذلك، فيكون باتباع النقاط الآتية: 1- لا نحمل في قلبنا كراهية لأحد مهما أخطأ إلينا.. فالقلب الذي يسكنه الحب، لا يجوز أن نسكنه الكراهية أيضاً. 2- لا نفرح مطلقاً بأي سوء يصيب من يسئ إلينا.. وكما يقول الكتاب: “المحبة لا تفرح بالإثم” (1كو 6:13).. بل نحزن إن أصاب عدونا ضرر. 3- علينا أن نرد الكراهية بالحب و بالإحسان.. فنغير بذلك مشاعر المسيء إلينا.. وكما قال القديس يوحنا ذهبى الفم: “هناك طريق تتخلص بها من عدوك، وهي أن تحول ذلك العدو إلى صديق”. 4- مقابلة العداوة بعداوة تزيدها اشتعالاً.. والسكوت على العداوة قد يبقيها حيث هي بلا زيادة.. أما مقابلة العداوة بالمحبة، فإنه يعالجها ويزيلها. 5- لذلك لا تتكلم بالسوء على عدوك، لئلا تزيد قلبه عداوة.. ومن الناحية العكسية إن وجدت فيه شيئاً صالحاً امتدحه.. فهذا يساعد على تغيير شعوره من نحوك. 6- إن وقع عدوك في ضائقة تقدم لمساعدته.. فالكتاب يقول: “إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فأسقه” (رو 20:12). 7- يقول الكتاب المقدس أيضاً “لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير” (رو 21:12).. إنك إن قابلت العداوة بعداوة، يكون الشر قد غلبك.. أما إن قابلتها بالحب فحينئذ تكون قد غلبت الشر بالخير.

—————————–

67 – كيف يتفق قول الكتاب إن الله خلق العالم في ستة أيام، مع آراء علماء الجيولوجيا التي ترجع عمر الأرض إلي آلاف السنين؟

إعلم أن أيام الخليقة ليست أياما شمسية كأيامنا… بل يوم الخليقة هو حقبة من الزمن لا ندرى مداها، قد تكون لحظة من الزمن، وقد تكون آلافاً أو ملايين من السنين، اصطلح علي بدايتها ونهايتها بعبارة “كان مساء وكان صباح”… والأدلة على ذلك كثيرة، نذكر منها: 1- اليوم الشمسي هو فترة زمنية محصورة ما بين شروق الشمس وشروقها مرة أخرى أو غروب الشمس وغروبها مرة أخرى. ولما كانت الشمس ام تخلق إلا في اليوم الرابع (تك 16:1-19).. إذن الأيام الأربعة الأولي لم تكن أياما شمسية، لأن الشمس لم تكن قد خلقت بعد، حتى يقاس بها الزمن. 2- اليوم السابع لم يقل الكتاب إنه انتهي حتى الآن… لم يقل الكتاب “وكان مساء وكان صباح يوماً سابعاً”. وقد مرت آلاف السنين منذ آدم حتى الآن، دون أن ينقضي هذا اليوم السابع. فعلى هذا القياس، لا تكون أيام الخليقة أياماً شمسية وإنما هي حقب زمنية مجهولة المدى. 3- وبكلمة إجمالية، قال الكتاب عن الخليقة كلها، بأيامها الستة: 4- “هذه مبادئ السموات والأرض حين خلقت. (يوم) عمل الرب الإله الأرض والسموات” (تك4:2). وهكذا أجمل في كلمة (يوم) أيام الخليقة الستة كلها… إذن فليقل علماء الجيولوجيا ما يقولون عن عمر الأرض، فالكتاب المقدس لم يذكر عمراً محدداً للأرض يتعارض مع أقوال العلماء. بل إن نظرة الله إلي مقاييس الزمن، يشرحها الرسول بقوله: “إن يوماً واحداً عند الرب كألف سنة. وألف سنة كيوم واحد” (2بط 8:3). متى خلق النور؟ سؤال ورد في سفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول (تك 3:1). بينما ورد إنه خلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع (تك 14:1-18). فما الفرق بين الأمرين؟ ومتي خلق النور: في اليوم الأول، أم في اليوم الرابع؟ الجواب خلق الله النور في اليوم الأول، حسبما قال الكتاب. ولكن أي نور؟ إنه مادة النور. كتلة النار المضيئة التي صنع منها الله في اليوم الرابع الشمس والقمر والنجوم. وفي هذا اليوم الرابع أيضاً وضع الله قوانين الفلك والعلاقات الثابتة بين هذه الأجرام السمائية..

—————————–

68-هل الأرض جزء من الشمس؟قرأت في أحد الكتب انتقادا لقصة الخليقة كما رواها الإصحاح الأول من سفر التكوين: إذ كيف تكون الأرض جزءاً من الشمس حسب كلام العلماء، بينما يقول الكتاب أن الشمس قد خلقت في اليوم الرابع، أي بعد خلق الأرض! فكيف تكون جزءا من شئ خلق بعدها؟!

كلام العلماء لا يقول إن الأرض كانت جزءاً من الشمس وانفصلت عنها، وإلا فإن الشمس تكون حالياً ناقصة هذا الجزء.. إنما ما يقوله العلماء إن الأرض كانت جزءاً من المجموعة الشمسية، وليس من الشمس. كانت جزءاً من السديم، من تلك الكتلة الملتهبة من النار، التي كانت منيرة بلا شك. وهذه الكتلة الملتهبة من السديم، هي التي عناها الكتاب بقول الرب في اليوم الأول “ليكن نور” فكان نور … من هذه الكتلة انفصلت الأرض. ثم أخذت تبرد بالتدريج، إلي أن برد سطحها تماماً، وأصبح صالحاً لأن تنمو عليه النباتات في اليوم الثالث مستفيدة من هذا النور. وفي اليوم الرابع، صنع الرب من هذه الكتلة الشمس والقمر والنجوم والكواكب والشهب والمجرات وكل الأجرام السمائية. ونظم تعاملها… وبقيت الشمس بوضعها في اليوم الرابع، كاملة لم تنفصل عنها أرض. إنما نظم الرب علاقة الأرض بالشمس والقمر وبباقي النجوم والكواكب، في قوانين الفلك التي وضعها الرب في اليوم الرابع..

—————————–

69- أليس الله كلي الصلاح؟ كيف إذن يقال عنه إنه خالق الخير وخالق الشر (أش 7:45) بينما الشر لا يتفق مع طبيعة الله؟!

ينبغي أن نعرف أولاً معني كلمة الخير، ومعني كلمة الشر، في لغة الكتاب المقدس. لأنه لكل منهما أكثر من معني… كلمة شر يمكن أن تكون بمعنى الخطيئة. ولا يمكن أن تقصد بهذا المعنى عبارة “صانع الشر” في (أش 7:45). لأن الشر بمعني الخطية، لا يتفق مع صلاح الله الكلي الصلاح، ولكن كلمة (شر) تعني أيضاً- بلغة الكتاب- الضيقات والمتاعب…. كما أن كلمة (خير) لها أيضاً المعنيان المقابلان: إذن يمكن أن تعنى البر والصلاح، عكس الخطيئة. كما تعنى-بعكس الضيقات- الغني والوفرة والبركات والنعم المتنوعة مادية وغير مادية. * ولعل هذا واضح جداً في قصة أيوب الصديق. فإنه لما حلت عليه الضيقات، وتذمرت امرأته، حينئذ وبخها بقوله “تتكلمين كلاماً كإحدى الجاهلات. الخير من الله نقبل والشر لا نقبل؟” (أي 10:2). وأيوب لا يقصد بكلمة الشر هنا الخطية، لأنه لم تصبه خطية من عند الرب. إنما يقصد بالشر ما قد أصابه من ضيقات… من جهة موت أولاده، وهدم بيته، ونهب مواشيه وأغنامه وجماله وأتنه. هذه الضيقات والمصائب التي يسميها العرف شراً. وعن هذه المصائب قال الكتاب “فلما سمع أصحاب أيوب الثلاثة بكل الشر الذي أتي عليه، جاءوا كل واحد من مكانه… ليرثوا له ويعزوه” (أي 11:2). * وبهذا المعني تكلم الرب على معاقبته لبني إسرائيل فقال “هاأنذا جالب شراً على هذا الموضع وعلى سكانه، جميع اللعنات المكتوبة في السفر” (2أي 24:34). وطبعاً لم يقصد الرب بالشر هنا معني الخطية… إنما كان الرب يقصد بالشر: السبي الذي يقع فيه بنو إسرائيل، وانهزامهم أمام أعدائهم، وباقي الضربات التي يعاقبهم بها. * ومن أمثلة هذا الأمر أيضاً قول الرب عن أورشليم “هانذا جالب على الموضع شراً، كل من سمع به تطن أذناه” (أر 3:19). وذكر تفصيل هذا (الشر) فقال “أجعلهم يسقطون بالسيف أمام أعدائهم… وأجعل جثثهم أكلاُ لطيور السماء ولوحوش الأرض. وأجعل هذه المدينة للدهش والصفي.. هكذا أكسر هذا الشعب وهذه المدينة كما يكسر وعاء الفخاري بحيث لايمكن جبره بعد” (أر 7:19-11). * ونفس المعني ما ورد في سفر عاموس (4:9). * وفي عود الرب لإنقاذ الشعب من السبي والضيق والهزيمة، “هكذا قال الرب: كما جلبت علي هذا الشعب كل هذا الشر العظيم، هكذا أنا أجلب عليهم كل الخير الذي به تكلمت به عليهم” (أر42:32) ، أي يردهم من السبي. وكلمة الخير هنا لا يقصد بها البر والصلاح، وواضح أيضاً أن كلمة الشر هنا لا يقصد بها الخطيئة. لعل من كلمة الخير بمعنى النعم، اشتقت كلمة خيرات… وفي هذا يقول المزمور (مز 5:103) “يشبع بالخير عمرك”. ويقول الرب في سفر أرميا “خطاياكم منعت الخير عنكم” (أر 25:5). بهذا المعني قيل عن الرب إنه صانع الخير وصانع الشر” أي أنه يعطي النعم والخيرات، وأيضاً يوقع العقوبة والضيقات… مادام الأمر هكذا، إذن ينبغي أن نفهم معني كلمة “الشر”… إن كانت كلمة الشر معناها الضيقات، فمن الممكن أن تصدر عن الله، يريدها أو يسمح بها، تأديباً للناس، أو حثاً لهم على التوبة، أو لأية فائدة روحية تأتي عن طريق التجارب (يع 2:1-4). إذن عبارة خالق الشر، أو صانع الشر معناها ما يراه الناس شراً، أو تعباً أو ضيقاً، ويكون أيضا للخير. أما الخير بمعني الصلاح، والشر بمعني الخطيئة، فمن أمثلته: “للانتقام من فاعلي الشر، وللمدح لفاعلي الخير” (1بط 14:2). وأيضاً “حد عن الشر وأصنع الخير” (مز 14:34). وقول الرب “بنوكم الذين لم يعرفوا اليوم الخير والشر” (تث 29:1). وكذلك عبارة “شجرة معرفة الخير والشر” (تك 9:2). ومن هنا كانت عبارة “يصنع به خيراً” أي يساعده, يعينه، ينقذه، يعطيه من العطايا والخيرات، يرحمه، يحسن إليه. وبالعكس عبارة “يصنع به شراً” أي يؤذيه. وحينما يجلب الله شراُ علي أمة، يقصد بهذا وضعها تحت عصا التأديب، بالضيقات والضربات التي يراها الناس شراً.

—————————–

70-المسيحية تعيد البشرية إلى عالم الوثنية والذي حاربه الله على مدار التاريخ من خلال كل الأنبياء وأخرهم محمد، وذلك بما تدخلونه في ديانتكم من عبادة الصليب والأوثان والصور والتماثيل التي تملأ جدران كنائسكم ؟

تحية حب صادق

عزيزي نحن لا نقدس الصليب كقطعة من الخشب (الجماد)، ولكن احترامنا وتقديرنا له بل واعتباره شعاراً للمسيحية، ليس إلا لأنه كان الأداة التي استخدمت لصلب المسيح وموته الكفاري الفدائي لخلاص الإنسان من عقاب ودينونة الخطية، لكي يهبنا السلام الحقيقي مع الله ويضمن لنا جنة الخلد بعد حياة الدنيا

أعود إلى الإجابة عن سؤالكم بخصوص أن المسيحية دعوة لعودة الوثنية من خلال عبادة الصور والتماثيل حسب ادعائكم ؟

يقول الكتاب

” لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما مما في السماء من فوق ، وما في الأرض من تحت ، وما في الماء من تحت الأرض . ولا تسجد لهن ولا تعبدهن ( حز20 : 4 ، 5 ، تث5 : 8 ، 9 ) .

ونحن لا نعبد الصور والايقونات والتماثيل التي تملأ جدران كنائسنا حسب ادعائكم وأنما نكرمها ونكرم اصحابها حسب قول الرب : ” أن كان احد يخدمنى ، يكرمه الأب ” ( يو12 : 26 ) .

ونفس الكلام نقوله عن الصليب ورسمه وصورته وخشبته ، كما قال ماربولس الرسول : ” أنتم الذين أمام عيونكم قد رسم يسوع المسيح بينكم مصلوباً ( غل3 :1 )

فللصور تأثير كثير في الشرح والأيضاح وتترك أثراً عميقاً في النفس اكثر من العظة أو القراءة أو مجرد الاستماع لا سيما عند الأطفال والعامة من المؤمنين .

والصور والآيقونات يرجع استعمالها أيضاً للعصر الرسولى نفسه فالقديس لوقا الأنجيلى كان رسماً وقد رسم صوره أو اكثر للسيدة العذراء القديسه مريم ويروى التقليد كيف ألأن صورة السيد المسيح قد انطبعت فوق منديل وأقوى عصور الإيمان كانت حافلا بايقونات يوقرها الناس دون ان تضعف إيمانهم بل كانت على العكس تقويه .

أما اعتبارك أن هذه الأمور دليل على الوثنية فبكل أسف أقول لك إن الإسلام له الدور الريادي في ذلك وإن كنت لا تعلم فسأحدد لك أماكن تستطيع أن ترى من خلالها أين الوثنية؟ هل هي في المسيحية أم في الإسلام ؟ فالحسين أمامك لترى كيف يتم السجود عند الضريح الفضي وكيف يتم تقبيل القضبان والبكاء عليها والدعاء للحسين وليس لله وكذلك النذور التي تنذر للحسين وليس لله

صلاتي أن تعرف الحق والحق يحررك.

—————————–

71- هل الكتاب المقدس يأمر بقتل المرتد ؟

لا يوجد ما يسمى بحد الردة لا في الكتاب المقدس عموما ولا في المسيحية بشكل خاص ولا هناك أي نوع من العقوبة على من يترك المسيحية ولم يشر الرب يسوع المسيح لا من قريب ولا من بعيد إلى مثل ذلك وإنما ترك دينونة كل واحد لليوم الأخير، وابرز مثال على ترك المسيح لكل واحد يختار الإيمان أو يتركه كما يشاء هو ما جاء في الإنجيل للقديس يوحنا الإصحاح السادس عندما وجد بعض الذين استمعوا إليه وتتلمذوا على يديه صعوبة في كلامه في هذا الإصحاح يقول الكتاب: ” ولكن منكم قوم لا يؤمنون. لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه. فقال. لهذا قلت لكم انه لا يقدر احد أن يأتي إليّ أن لم يعط من أبي من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه. فقال يسوع للاثني عشر ألعلكم انتم أيضا تريدون أن تمضوا ” (يو6 :64-67). وهنا حرية مطلقة في قبول المسيح أو رفضه، في البقاء معه أو تركه دون أي عقوبة أرضية دنيوية.

لقد ترك المسيح مسألة البقاء في الإيمان أو تركة دون أي عقوبة أرضية مطلقة. ويختم القديس يوحنا الإنجيل الرابع بقوله بالروح القدس: ” وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه ” (يو20 :31). ويقول الرب نفسه ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلّص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد. وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لان أعمالهم كانت شريرة. لان كل من يعمل السيّآت يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله. وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة ” (يو3 :16-21).

ويقول القديس يوحنا في رسالته الأولى: ” كل من تعدى و لم يثبت في تعليم المسيح فليس له الله ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له الآب والابن جميعا أن كان احد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام لان من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة ” (1يو1:9-11). وكانت هذه أقصى عقوبة وهي فقط عدم الاختلاط بالمرتد دون المساس به.

بل يقول الكتاب ” أما البار فبالإيمان يحيا وان ارتد لا تسرّ به نفسي ” (عب10 :38).

ومن هنا فلا وجود لما يسمى بحد الردة في المسيحية والمرتد لا يدان في هذا العالم، فهو حر يؤمن بما يشاء وفي النهاية سيقف الجميع أمام كرسي الديان العادل ليجازي كل واحد بحسب أعماله.

—————————–

72- لماذا رفض يسوع أن تلمسه مريم بينما سمح بذلك لتوما؟ هل المرأة نجسة في نظر السيد الرب؟

هذا السؤال سؤال جاهل في الكتاب المقدس و ساعطيك مقدمة بعدها الرد حول هذه النقطة

ان الرب يسوع المسيح

1_ شفى امرأة منحنية ووضع يده عليها ” وضع عليها يديه” و اطلق عليها لقب “ابنة ابراهيم” (لوقا 13 – 16) فيما لم يطلق هذا اللقب في التوراة بأكمله إلا على الرجال

2_ سمح السيد المسيح “”لامرأة ملوثة بدم حيضها أن تلمسه” (متى19: 18-22 , مرقس 5:21-34 , لوقا 8:40-48)

اذا هنا نرى ان الرب يسوع المسيح سمح للمرأة ان تلمسه و لمسها “لان الكل واحد في المسيح” فما معنى ما قاله لمريم…؟؟؟

نقرأ في بشارة معلمنا متى 28 : 9

وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ

إذاً مريم لمست السيد لكن عندما ذهبت مريم لتخبر التلاميذ بعد ان لمست الرب وعاينته لم تكن مريم مصدقة بعد ان هذا هو رب المجد فعادت إلى القبر وجلست تبكي فظهر لها ملاكا الرب وقالا لماذا تبكين يا امرأة؟ فأجابتهم اخذوا ربي ولا اعلم اين وضعوه فهنا ظهر لها الرب مرة اخرى و عندما اتت تلمسه قال لها لا تلمسيني أي انك لمستيني وعاينتيني لكنك لم تصدقي بعد فبهذا الايمان لا تلمسيني و الموضوع هنا ليس لانها نجسة او عورة كما يقول المسلمين بل لانها شكت بعد ان كانت اول من لمس وعاين الرب

و لا ننسى انها اول من مسح رجلي الرب بالطيب

اذاً مريم لمست الرب قبل و بعد الصلب

للمزيد راجع كتاب حقوق المرأة في المسيحية- د. مها فاخوري

—————————–

73- خطية يهوذا مع ثامار

يقول الكثيرون من الكتاب المسلمون لأنهم ينقلون من بعضهم دون عمل دراسات خاصة بهم. يقولون انه جاء بسفر التكوين (38 :12-17 ) ” ولما طال الزمان و ماتت إبنة شوع أمرأة يهوذا فأخبرت ثامار و قيل لها هوذا حموك صاعداً إلي تمنة ليجز غنمه فخلعت عنها ثياب ترملها و تغطت ببرقع و تلففت و جلست في مدخل عنايم التي علي طريق تمنة لأنها رأت أن شيلة قد كبر و هي لم تعطي له زوجة!!! فنظرها يهوذا و حسبها زانية لانها غطت وجهها فمال إليها علي الطريق و قال لها: هاتي أدخل عليك لأنه لم يعلم أنها كنته”.

كيف يزني يهوذا مع ثامار كنته

أن ثامار كانت متزوجة من ابن يهوذا عير الذي مات و كانت العادة أن تتزوج من أخيه لتنجب منه نسلا يحي به ذكري أخيه “فقال يهوذا لأونان أدخل علي أمرأة أخيك و تزوج بها و أقم نسلا لأخيك، و لكنه لم يرد أن يقيم نسل لأخيه و مات و خاف يهوذا علي أبنه التالي شيلة لئلا يموت”. فقال يهوذا لثامار كنته أقعدي أرملة في بيت أبيك حتي يكبر شيلة أبني لأنه قال لعله يموت هو أيضاً كأخويه فمضت ثامار و قعدت في بيت أبيها”، و هنا لجأت ثامار لحيلة و هي أنها أنتهزت فرصة ذهاب يهوذا ليجز غنمه فوقفت في طريقه و تظاهرت أنها زانيه فمال إليها و أخذت خاتمه رهناً، و لما علم فيما بعد أنها حامل وظن أنها زنت طلب أن تحرق فكشفت له أنها حامل منه و أنها فعلت ذلك لأنه لم يوفي بوعده معها.

هذا الحدث قبل وجود الشريعة

نلاحظ في البداية أن هذا الحدث قبل وجود الشريعة و من الواضح هنا أن تصرفها كان طبيعي و متفق مع عادات و سلوك عصرها لذا قبل يهوذا و أهلها ذلك منها كأمر طبيعي. لكن ما يعنينا هنا هو أن يهوذا و الذي أرتكب الزنا بالفعل لم يكن يعلم أنها زوجة أبنه بل ظن أنها مجرد زانية علي الطريق و أنها هي فعلت ذلك بحسب سلوكيات و عادات بيئتها و عصرها و لكن ذلك لا يعفي يهوذا من خطية الزنا، و لكنه لم يقصد زنا المحارم، بل مجرد الزنا مع زانية.

يهوذا لم يكن نبياً و لكنه أبن نبي و نكرر أن خطية الزنا لا تساوي شئ بجانب الكفر لأنه ليس بعد الكفر إثم أو ذنب.

…. و هنا أيضا لا نري أمراً ألهياً لثامار بأن ترتكب خطيئة الخداع و التنكر و الايهام و الأيقاع بهذا الرجل الذي ظنها زانية تزني مع الغرباء مقابل المال؟؟؟

كما لا نري أمراً ألهياً ليهوذا بأن يمارس الخطيئة مع زانية محترفة مقابل المال؟؟

لا يوجد أمراً ألهياً ليهوذا ليفعل ما يفعله

قبل هذا و ذاك لم نجد أمراً ألهياً ليهوذا بأن يستخدم سلطانه كرجل ثري واسع النفوذ إذا فرض كلمته علي أحد اطاع صاغراً بان يجبر أرملة ابنه البكري ” عير ” ثامار علي الا تتزوج من أحد بعد موت زوجها ” أونان ” الذي أيضاً لم يرغب في الزواج منها و تزوجها قهراً.

و لما مات أبنه الثاني أونان لم نجد أمراً ألهياً في الكتاب المقدس يجعله يستخدم نفوذه لأحتجاز تلك المرأة بدون زواج حتي يكبر أبنه الثالث شيلة. و لم نجد أمراً ألهياً يجعله ينسي أن يزوج أبنه الثالث شيله لتلك الأرملة التي احتجزها و منعها من الزواج حتي يتزوجها شيلة ؟؟؟ كل هذه الخطايا أرتكبها أصحابها بالمخالفة لوصايا الرب و تبعاً لهوي نفوسهم الخاطئة مع ملاحظة أن يهوذا لم يكن متزوجا عندما ارتكب تلك الخطية بل أرمل، و ملاحظة أنه لم يعرف أن الزانية المحترفة المتنكرة الساكنة في الخلاء المتربصة بمروره بهذا الخلاء ليجز غنمه هي ذاتها ثامار كنته.

و نجد يهوذا يعترف بفداحة خطيته و هو المخدوع الذي تعرض للخديعة و الأيقاع من تلك الماكرة و قال معتذراً “فتحققها يهوذا و قال هي أبر مني !! لأني لم أعطها لشيلة إبني. فلم يعد يعرفها أيضاً ” ( تك 26:38 ).

القمص مرقس عزيز خليل

—————————–

74- خطية رأوبين مع بلهة

في سفر التكوين (35: 21-22) ” ثم رحل يعقوب من هناك و نصب خيمته علي الجانب الآخر من مجدل عدر و بينما هو ساكن في تلك الأرض ذهب رأوبين فضاجع بلهة، محظية أبيه فسمع بذلك يعقوب”

…من الواضح أنه لا يوجد هنا أيضاً أي أمر لأحد بأن يرتكب تلك الفاحشة ولكن هذا الإنسان خالف الأمر الآلهي الذي حرم الزنا و ارتكب خطية الزنا.

السؤال: هل قال الكتاب المقدس مثلاً ثم كلم الرب رأوبين قائلاً: أسمع يا رأوبين أذهب الآن و إنكح بلهة محظية ابيك فهذا امري وعليك النفاذ ؟! لو كان في الكتاب المقدس هذا الهراء لكان من حقك أيها النجار أن تزعم بأن في الكتاب المقدس ما يدعم زنا المحارم.

بلهة هي محظية يعقوب الملقب بإسرائيل و ليست زوجته

لكن يبدوا ان النجار و من يفكرون بطريقته ينقلون من بعضهم البعض دون مراعاة السند و لا الدقه و الحق.

و يتساءل أصحاب المواقع الإلكترونية التي يفكر أصحابها بأسلوب النجار قائلين: لماذا لم يتخذ أبني يعقوب من الجارية بلهة أي رد فعل رادع كإنتقام من رأوبين؟ لكن يبدوا أنهم قد نسوا أن الكتاب المقدس أخبرنا فقط بأن يعقوب هو الذي عرف فقط ” و سمع أسرائيل ” ( تك 21 :35 ) فكيف ينتقم الأثنين من شخص ما علي فعلة لم يعرفا أصلاً بحدوثها ؟؟؟؟

العقوبة التي أنزلها يعقوب بإبنه الخاطئ

أما عن العقوبة الرادعة التي أنزلها يعقوب المبارك الملقب بإسرائيل بإبنه الخاطئ هذا فقد كانت العقوبة سرمدية أبدية.

نال يعقوب بركة أبدية سرمدية من الله و جعل الله له أسم ” إسرائيل “، “لا يدعي أسمك يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت مع الاله والناس قدرت ” ( تك 28: 32 ) و بقدر هذه البركة التي أخذها يعقوب، كانت العقوبة الرادعة لرأوبين رهيبة فقد جمع يعقوب كل بنيه و هو علي فراش موته لينقل لهم بركته الأبدية ” و دعا يعقوب بنيه و قال أجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام ” ( تك1:49 ) و لما كان رأوبين هو بكر يعقوب الملقب إسرائيل و الأبن البكر في التقليد الإسرائيلي العبراني الأصيل يحصل علي نصيب مضاعف من البركة و كان من الطبيعي أن ينقل يعقوب بركته لرأوبين و لكنه اخذ نصيبه و أعطاه لآخر !!!

ماذا حدث في جلسة نقل البركة الأبدية :

لقد صرخ يعقوب في وجه بكره رأوبين في جلسة نقل البركة الأبدية السرمدية لبنيه عامة و أبنه البكري خاصة و طرد أبنه البكري و حرمه من البركة قائلا ” رأوبين أنت بكري قوتي و أول قدرتي , فضل الرفعة و فضل العز فاترا كالماء لا تتفضل، لأنك صعدت علي مضجع أبيك حينئذ دنسته” ( تك 4,3:49 ) ( لا تتفضل )أي لا تدخل لجلسة نقل البركة الابدية لماذا …

هذا هو السبب في أن الوحي المقدس دون هذه الحادثه التي لا يعجب النجار و غيره انه دونها ؟؟؟

لقد دونها حتي لا نتعجب عندما نفاجأ بيعقوب يخالف التقليد الإسرائيلي العبراني فلا ينقل بركته لأبنه البكري بل ينقل البركة لآخر و السبب كما نقله الوحي المقدس “لأنك صعدت علي مضجع أبيك حينئذ دنسته علي فراشي.. !!!” ( تك4:49)

لماذا لم يعاقب رأوبين بعقوبة كالقتل أو خلافه؟

لم يكن هناك حد أو عقوبة مادية بالقتل أو غيره لأن يعقوب جاء قبل عهد موسي .. و أي عقوبة أفظع من حرمانه من البركة و فقدان نعمة أن يأتي من نسله مخلص العالم ..أرجو أن يكون النجار قد فهم شئ وليعرف كيف يقرأ و كيف يفهم ؟!!

القمص مرقس عزيز خليل

—————————–

75- من هو النبي المثيل بموسى؟

تنبأ الكتاب المقدس في سفر التثنية قائلاً “يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون. حسب كل ما طلبت من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلا لا أعود أسمع صوت الرب إلهي ولا أرى هذه النار العظيمة أيضا لئلا أموت. قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه” (تث15:18-19) .

ويرى بعض الكتاب من الإخوة الأحباء المسلمين، بعد أن حذفوا الآيتين الأولى والثانية من النبوة واكتفوا فقط بالآية التي تبدأ بقوله “أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك”، أن النبي المقصود في هذه النبوّة هو نبي المسلمين وليس الرب يسوع المسيح.

وقبل أن نبدأ في دراسة هذه النبوة يجب أن ندرسها بمفهوم ومنطق وأسلوب الكتاب المقدس وطريقة تطبيقه لها وليس بأي مفهوم أو منطق لكتاب آخر أو فكر آخر.

وبدراس النبوة مع بقية الآيات المرتبطة بها، نجد الآتي :

(1) أن الآيات السابقة لها هي وصايا الله لبني إسرائيل.

(2) وأن الآيات التالية لها تتكلم عن صفات كل من النبي الصادق والنبي الكاذب والعلامات التي يعرفه بها بنو إسرائيل .

(3) كان لموسى النبي صفات وخصائص مرتبطة بجوهر النبوة لا بد أن تتحقق في النبي الموعود بصورة أساسية .

1 – ماذا تقول النبوة ومن هو المخاطب فيها؟ وما معنى إخوتك؟

أ – تقول النبوّة “يقيم لك الرب إلهك ” والمخاطب هنا في قوله “لك” هو بنو إسرائيل ، أي “يقيم لك يا إسرائيل”.

ب – “نبياً من وسطك” وعبارة “من وسطك” هنا تعني “من وسطك يا إسرائيل” أي من الأسباط الاثنى عشر وليس من خارجهم (ليس من خارج بني إسرائيل).

ج – وقوله “من إخوتك” بحسب ما جاء في سفر التثنية الذي وردت به النبوّة يقصد به أسباط إسرائيل باعتبارهم إخوة بعضهم لبعض، فقد وردت الكلمة في السفر عشرين مرة واستخدمت بخمس طرق:

(1) استخدمت 14 مرة للأسباط الاثنى عشر باعتبارهم إخوة بعضهم لبعض.

(2) ومرة واحدة عن اللاويين(سبط لاوي) باعتبارهم، أيضاً، إخوة.

(3) ومرتين عن الآدوميين، نسل (عيسو). (4) ومرة واحدة عن الإخوة بمعناها الحرفي “إذا سكن إخوة معاً” (تث5:25).

(5) ومرتين في هذه النبوة.

ولم تستخدم ولا مرة واحدة – لا في هذا السفر ولا في غيره، عن أبناء إسماعيل كإخوة لبني إسرائيل. ومن ثم يكون معنى الإخوة- بحسب مفهوم الكتاب المقدس- والذي وردت به هذه النبوّة، والذي يعني من بقية الأسباط. فالأسباط بني إسرائيل ) هم الأخوة الأقرب بعضهم لبعض، حيث قال الله لهم إذا بيع لك أخوك العبراني أو أختك العبرانية وخدمك ست سنين ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك” (تث12:15). كما قال لهم أيضا ” من وسط إخوتك تجعل عليك ملكا. لا يحل لك أن تجعل عليك رجلا أجنبيا ليس هو أخاك ” (تث14:17و15). فهل كان المقصود في قوله هنا “من إخوتك” أن يملك عليهم أحد أبناء إسماعيل، بحسب منطق هؤلاء الكتّاب؟! كلا! لأنه يقول بكل تأكيد “لا يحل لك أن تجعل عليك رجلا أجنبيا ليس هو أخاك”. وكان أبناء إسماعيل في ذلك الوقت أجانب بالنسبة لبني إسرائيل.

وكان أول ملك جلس على عرش إسرائيل هو شاول البنياميني، من سبط بنيامين، وتلاه داود النبي والملك، الذي من سبط يهوذا، وابنه سليمان، وكل من جلس على عرش يهوذا بعد ذلك وحتى السبي البابلي كان من نسل داود النبي، وحتى في أيام السبي البابلي والاحتلال الفارسي واليوناني ثم الروماني لكل فلسطين لم يحكم على اليهود أحد من نسل إسماعيل، بل كان يحكم عليهم أحد الولاة اليهود، من نسل داود، من قبل الإمبراطورية المحتلة إلى أن أغتصب الحكم هيرودس اليهودي الآدومي الذي من بني آدوم، عيسو، شقيق يعقوب التوأم، محققا بذلك نبوة يعقوب لأبنه يهوذا أن المسيح المنتظر والنسل الموعود سيأتي عند زوال الحكم والتشريع من سبط يهوذا “لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب” . كما قال لهم أيضا “قد أعطاكم (الرب) هذه الأرض لتمتلكوها. متجردين تعبرون أمام إخوتكم بني إسرائيل” (تث18:3)، أي أمام بقية أسباط إسرائيل.

تأكيد الكتاب المقدس صراحة أن النبي الموعود هنا هو المسيح والكتاب المقدس يؤكد أن النبوة هنا المقصود بها المسيح المنتظر الذي هو الرب يسوع المسيح ، الذي أكد ذلك بنفسه الذي قال لليهود “لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني” (يو46:5). وكما أكده تلاميذه، ففي خطاب القديس بطرس الرسول في الهيكل وأمام علماء ورجال الدين اليهود والجموع الحاشدة أكد لهم أن كل ما تنبأ به جميع أنبياء العهد القديم وتكلم به الله على أفواههم تممه في أيامهم في شخص المسيح يسوع “وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا. فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. ويرسل يسوع المسيح المبشر به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله إلى أزمنة رد كل شيء التي تكلم عنها الله بفم جميع أنبيائه القديسين منذ الدهر. فان موسى قال للآباء أن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب. وجميع الأنبياء أيضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام. انتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض. إليكم أولا إذ أقام الله فتاه يسوع أرسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره” (أع18:3-26).

وهذا تأكيد مطلق على أن المقصود في هذه النبوة هو الرب يسوع المسيح وليس أحد غيره.

ولكن يقول البعض أن موسى نبي وأنتم تؤمنون أن المسيح إله نزل من السماء ومن ثم لا يكون مثل موسى. وللإجابة على هذا التساؤل نؤكد أننا نؤمن بحسب ما جاء في الكتاب المقدس أن الرب يسوع المسيح هو كلمة الله وصورة الله الذي من ذات الله الآب “نور من نور إله حق من إله حق” ولكنه أيضا “تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأنس” و يقول الكتاب: “الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (في6:2-8).

فهو كلمه الله بطبيعته ولكنه كان أيضا إنساناً بتجسده، وكإنسان حل عليه الروح القدس ومسحه كاهناً وملكاً ونبياً، فقام بمهام وعمل ودور ووظيفة النبي في حمل رسالة الله الآب للعالم وكان كاهناً على الصليب وملكاً لملكوت السموات، ولذا قيل عنه “يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل” (مت11:21) ، ورأى فيه اليهود نبياً عظيماً وقالوا عنه “قد قام فينا نبي عظيم” (لو11:7)، بل والنبي الذي تنبأ عنه موسى “هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم” (يو14:6).

ونخاطب هؤلاء الكتاب أيضا بمنطقهم ونقول لهم وأنتم لا تؤمنون أن المسيح إله بل نبي.

وبهذا المنطق فالمسيح مثل موسى.

القمص عبد المسيح بسيط

—————————–

76- قال الرب لربي اجلس عن يميني.. (مز 110: 1)

نبوات من سفر المزامير.. إلى من تشير ؟!

من يزعمون تنبؤ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد السيد المسيح يحلو لهم استخدام بعض الآيات الواردة بسفر المزامير للتدليل على كلامهم، مخالفين بذلك النص الواضح للنصوص الكتابية، ومؤولينها إلى غير معناها. ومنها هذه الآية “قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك” (مز 110: 1).

زعم بعض الكتاب من الإخوة المسلمين أن المسيح المنتظر ليس من نسل داود بل هو سيد داود وربه وبالتالي يكون هو النبي الآتي مستشهدين بقول الرب يسوع المسيح ” وفيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً : ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك. فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه ؟ ” (مت42:22-44).

فقالت د. مها محمد “إما أن السيد المسيح ليس ابن داود (فإن كان داود يدعوه رباً، فكيف يكون ابنه) وهذا غير ممكن لأن السيد المسيح من نسل داود من جهة أمه… وإما أن السيد المسيح أراد أن يذكر أن السيد ” النبي ” الذي يتحدث عنه داود عليه السلام – ليس من نسل داود “، وتضيف ملحوظة أن نبي المسلمين ليس من نسل داود “!! وكتب عبد الأحد داود فصلاً في إثبات أن الذي دعاه داود “ربي” والتي حاول جهده أن يحولها إلى مجرد ” سيد ” هو نبي المسلمين وذلك اعتمادا على قول الرب يسوع المسيح المذكور أعلاه!! 1 – ونقول لهما هنا أن الكلمة ” ربي” المستخدمة في قول داود النبي ” قال الرب ( – يَهْوَه) لربي (????- أدوناي – Adonai) اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك” (مز110:1). هي (????- أدوناي – Adonai)، من لقب ” آدون، (Adon – adhonai)، في العبرية، وتعني ” رب، سيد – Lord “، وجمعها ” آدونيم- Adhonim- أرباب – Lords“، ويستخدم كجمع تعظيم للمفرد.

وقد استخدم هذا اللقب ” آدون” بكل هذه المعاني في مخاطبة الله، بالمعنى الأسمى، معنى الكرامة والسيادة، فهو الرب والسيد صاحب السلطان والسيادة على جميع المخلوقات، كما يستخدم أيضاً للتعبير عن قوة الله وقدرته الكلية. ويستخدم أيضاً عن الله بصيغة الجمع، جمع التعظيم للتعبير عن إلوهية الله وربوبيته وسيادته ” قدرته السرمدية ولاهوته ” (رو2.:1)، “الرب إلهكم هو إله الآلهة ورب الأرباب , (آدوني ها آدونيم) الإله العظيم الجبار ” (تث17:1.).

ويعنى لقب ” آدونى – adhoni“، ” ربى، سيدي – my lord” لأن حرف (اليود – ?)، ” الياء – ى “، هو ياء الملكية. أما ” أدوناي – adhonai” فيستخدم عادةً للاحترام والتوقير، كبديل لـ ” أنت ” و ” هو ” ويستخدم في أغلب الأحيان عن الله ويرتبط دائماً بالاسم الإلهي ” يَهْوَه “. ويظهر هذا اللقب في العهد القديم 449 مرة، منها 315 مرة مع يَهْوَه – ” أدوناي يَهْوَه ” 31. مرة، و ” يَهْوَه أدوناي ” 5 مرات – و134 مرة ” أدوناي ” وحده. وقد تكرر اللقب في سفر حزقيال معظمها مقرونة ” أدوناي يَهْوَه ” والباقي ” أدوناي ” وحده. وقد ترجم هذا اللقب المركب ” أدوناي يَهْوَه ” و ” يَهْوَه أدوناي ” بـ ” السيد الرب – Lord God “، ويعبر عن سلطة الله، يَهْوَه، وسيادته على الكون كله، الخليقة كلها. وفى الغالبية العظمى من الفقرات التي يتكرر فيها ” أدوناي ” تسبقه عبارة ” هكذا يقول ” كمقدمه له، خاصة في سفري حزقيال وإشعياء ” لذلك هكذا يقول السيد الرب…”. “هكذا يقول السيد رب الجنود… ” (إش24:10).

ومنذ فترة ما بعد السبي وامتناع اليهود عن نطق الاسم يَهْوَه، استخدم اللقب ” أدوناي” كمرادف لأسم يَهْوَه ومساو تفسيري له، يعبر عن مغزاه وماهيته، كما حل محله، كبديل له، في الأحاديث الشفوية. وهذا جعل اليهود يحرصون على حماية الاستخدام الديني لـ ” آدون ” حتى لا يخاطب الناس به كما يخاطبون السادة من البشر، فكانوا يكتبونه، عند الاستخدام مع ” يَهْوَه ” أو كبديل له، بطريقة مميزه وينطقونه أيضاً بطريقة مميزة (فقد اعتبروا حرف الياء (ي) الأخير في الكلمة والدال على الملكية جزء من الكلمة ” آدونـ ي “، ثم طوروا نطق هذه الياء , الأخيرة من الكلمة) فأصبحت ” آدونـ اي “. وكان هذا الفارق الخفيف كافي لتمييز ” أدوناي ” كنص ديني).

2 – وفى هذه النبوّة يتكلم عن الرب ” يَهْوَه ” الذي يخاطب الرب ” أدوناي ” ويجلسه عن يمين العظمة. فمن المقصود هنا بـ أدوناي المساوي ليهوه؟ والإجابة نجدها في الآية نفسها وفي قول داود في مزمور آخر؛ فهنا في هذه الآية يقول يهوه لآدوناي ” اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك”، وفي المزمور الثاني يتنبأ عن المسيح قائلاً ” قال لي أنت ابني. أنا اليوم ولدتك ” (مز7:2). ونسأل مرة أخرى ؛ من هو الذي قال له يهوه ” أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” ؟ والإجابة هي، يقول الكتاب المقدس أنه الرب يسوع المسيح : ” إذ أقام يسوع كما هو مكتوب أيضا في المزمور الثاني أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (أع33:13)، وفي مقارنة مع الملائكة يقول ” لأنه لمن من الملائكة قال قط أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب5:1)، ” كذلك المسيح أيضاً لم يمجد نفسه ليصير رئيس كهنة بل الذي قال له أنت ابني أنا اليوم ولدتك ” (عب5:5).

والسؤال الثاني؛ من هو الجالس عن يمين الله، يهوه؟ والإجابة هي الرب يسوع المسيح حيث يقول لنا الكتاب أنه لم يصعد إلى السماء ويجلس عن يمين الآب سوى شخص واحد هو الرب يسوع المسيح !! فقد أكد الرب يسوع المسيح أنه هو الرب ” أدوناي ” وأدوناي هو “يَهْوَه”، وأنه هو الجالس في يمين العظمة، على عرش الله في السماء. كما قال لتلاميذه ” من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً على يمين القوة” (مت64:26؛مر62:14). وعن صعوده يقول ” ثم أن الرب بعدما كلمهم (تلاميذه ورسله) ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله ” (مر 19:16). ” ارتفع بيمين الله ” (أع32:2؛31:5)، ” المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هو أيضا عن يمين الله الذي أيضا يشفع فينا ” (رو34:8)، ” المسيح جالس عن يمين الله ” (كو1:3)، ” الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي ” (عب3:1)، ” جلس في يمين عرش العظمة في السموات ” (عب1:8)، ” جلس إلى الأبد عن يمين الله ” (عب 1.:8). ” جلس في يمين عرش الله ” (عب2:12)، ” وأجلسه عن يمينه في السماويات ” (أف2.:1)، ” الذي هو في يمين الله إذ قد مضى إلى السماء وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له ” (1بط22:3). فالمسيح، إذاً، هو الرب ” أدوناي – يَهْوَه “، رب داود الجالس في يمين عرش العظمة، عرش الله في السماء.

3 – أما بخصوص ما قاله هؤلاء الكتّاب أن المسيح ” رفض الفكرة القائلة أن المسيح الذي كانت تنتظره إسرائيل كان أحد أبناء داود ” ؟!! فالمسيح لم ينفِ مطلقاً أنه هو المسيح الذي كانت تنتظره إسرائيل ولا أنه، هو، أحد أبناء داود بل كان الجموع ينادونه بلقب ” ابن داود ” ويقولون له ” يا ابن داود “، بل ويبدأ الإنجيل للقديس متى بقوله ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” (مت1:1)، وقال عنه الكتاب أيضاً ” الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ” (رو3:1)، ووصفه الكتاب بـ ” الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ” (رؤ5:5)، ووصف هو نفسه بقوله ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ16:22). أما الآيات التي استشهد بها الكاتب والتي سأل فيها الرب يسوع المسيح اليهود قائلاً ” ماذا تظنون في المسيح ؟ ابن من هو ؟ قالوا له ابن داود. قال لهم فكيف يدعوه داود بالروح ربا قائلاً:

قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك. فإن كان داود يدعوه ربا فكيف يكون ابنه ؟ ” (مت42:22-44). لا تنفي كون المسيح ابن داود بل تؤكد على كونه ابن داود بالجسد ورب داود بلاهوته. وهذا ما أراد الرب يسوع المسيح أن يؤكده لليهود، كما قال عن نفسه ” أنا أصل وذرية داود ” (رؤ16:22)، أصل داود كربه وذرية داود بالجسد كما يقول الكتاب ” الذي صار من نسل داود من جهة الجسد ” (رو3:1).

وهنا يؤكد الرب يسوع المسيح في سؤاله لهم أنه رب داود الجالس عن يمين العظمة في السموات. فمن هو رب داود ؟ والإجابة هي: رب داود هو الله ! فالكتاب يقول : ” اسمع يا إسرائيل.

الرب إلهنا رب واحد ” (تث4:6)، وأيضا ” للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ” (تث13:6؛مت1.:4). وقد أكد ذلك أيضاً السيد المسيح نفسه في قوله ” أن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا رب واحد ” (مر29:12). والكتاب يقول أيضاً أن الرب يسوع المسيح نفسه هو هذا الرب الواحد ” لكن لنا إله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له. ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به ” (1كو6:8). ويقول القديس بطرس عنه بالروح ” هذا هو رب الكل ” (أع36:1.).

القمص عبد المسيح بسيط

—————————–

77- الحجر الذي رذله البناءون

نبوات سفر دانيال النبي .. إلى من تشير ؟!

يقول بعض الكتّاب من الإخوة المسلمين أن ما جاء في (دانيال 2) هو نبوّة عن ظهور الإسلام وامتداده وقالوا أن الممالك الأربع المذكورة في هذا الفصل هي الكلدانيون والمديانيون والفرس واليونان وأن الإسكندر الكبير هزم الفرس وفرق شملها إلا أنها عادت على سابق مجدها فيما بعد وأخذت تضعف تارة وتقوى أخرى إلى زمن كسرى أنوشروان وبعد موت نبي المسلمين قصد إليها جيوش المسلمين وفتحوها وفتحوا ما بين النهرين وفلسطين وعليه فمملكة الإسلام هي المقصودة بالمملكة التي خلفت الممالك الأربع وسادت على كل الأرض (دا44و45).

كما قالوا أيضاً : أن نبوّة دانيال المزدوجة: صورة التمثال كناية عن الشرك الذي يمثل أربعة ممالك وفي زمن الرابعة ينقطع حجر من جبل بغير بد قطعته فيسحق التمثال والممالك الوثنية التي تحمله وصورة ابن البشر الآتي على سحاب السماء لينشئ على الأرض ملكوت الله على أنقاض ممالك العالم (13:7-37) . وقالوا : أن الحجر الذي ضرب تمثال الشرك هو نبي المسلمين وملكوت الله هو الدولة الإسلامية المقامة علي أنقاض الفرس والروم .

وما قدمه هؤلاء الكتاب هنا مليء بالأخطاء الدينية والتاريخية!! وفيما يلي نقدم التفسير الدقيق لهذه النبوة:

فقد رأى الملك نبوخذ نصر ملك بابل تمثال عظيم بهي ومنظره هائل مصنوع من أربعة معادن أساسية هي الذهب والفضة والنحاس والحديد ” رأس هذا التمثال من ذهب جيد . صدره وذراعاه من فضة . بطنه وفخذاه من نحاس . ساقاه من حديد . قدماه بعضهما من حديد والبعض من خزف ” . ثم وفجأة ” قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما . فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً وصارت كعاصفة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان . أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها ” .

وقد أوضح الله لدانيال النبي ثم لنبوخذ نصر أنه قد رمز في هذا الحلم وهذه الرؤيا بالمعادن الأربعة لأربع ممالك ، إمبراطوريات ، ستقوم على الأرض بالتتابع إلى أن يأتي في أيام الأخيرة ملكوت المسيح . وقد رمز إلى كل إمبراطورية بمعدن خاص يبين جوهرها ويخلع عليها بعض الصفات التي ستكون السمة المعروفة بها .

الإمبراطورية الأولى هي “بابل” (626-539ق م) ، الإمبراطورية الثانية “مادي وفارس” (539-331 ق م)، الإمبراطورية الثالثة “اليونان” (331-323ق م)، أما الرابعة فهي “روما” (58 ق م-476م) .

ثم جاءت المملكة الخامسة “ملكوت السموات” فغزت جميع هذه الإمبراطوريات وسادت عليها ، ولكن روحياً !! فلم تدمرها وتلغي حكوماتها وسيطرتها كما فعلت كل إمبراطورية مع سابقتها ، بل غزتهم جميعاً روحياً ، إنها مملكة المسيا ، المسيح المنتظر ، والتي بدأت في أيام الإمبراطورية الرابعة واستمرت في وجودها أيضا ، إذ تقول النبوة في الحلم والرؤيا : ” وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبداً وملكها لا يترك لشعب آخر ” .

أنها مملكة المسيح الروحية التي انتشرت بالكرازة بالإنجيل للخليقة كلها وليس بقوة السيف والجيوش ” لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون ” (مت52:26) ، وليست مثل الممالك الأخرى التي انتشرت بالغزوات والمعارك الحربية وقوة الجيوش !! وقد ولد الرب يسوع المسيح في أيام هذه الإمبراطورية ، الرابعة ، وجاء ميلاده في بيت لحم بسبب أمر قيصرها ، إذ يقول الكتاب ” وفي تلك الأيام صدر أمر من أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة ” (لو1:2) ، ويؤرخ لبداية خدمة يوحنا المعمدان سفير المسيح بتواريخ إمبراطورها وولاتها ” وفي السنة الخامسة عشرة من سلطنة طيباريوس قيصر إذ كان بيلاطس والياً على اليهودية .. كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية ” (لو1:3-3) . وصلب الرب يسوع المسيح بحسب قوانينها (يو12:19) .

الحجر الذي قطع بدون يدين قال دانيال النبى في إعلانه لما جاء برؤياه وحلم نبوخذ نصر ” كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد وخزف فسحقهما . فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً وصارت كعاصفة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها ” . وقال في التفسير “وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبداً وملكها لا يترك لشعب آخر وتسحق وتفنى كل هذه الممالك وهى تثبت إلى الأبد . لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب .

هذا الحجر الذي قطع بدون يدين وسحق كل هذه الممالك وملأ ملكوته الأرض كلها ، كما يؤكد الكتاب المقدس هو المسيح وليس نبي الإسلام كما قال بعض هؤلاء الكتاب !! فقد وصف في نبوات داود بحجر الزاوية ” الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية . من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا ” (مز 22:118،23) ، وفي نبوات إشعياء النبي بحجر الزاوية وحجر الامتحان ” هكذا يقول الرب . هأنذا أؤسس في صهيون حجراً امتحان حجر زاوية كريماً مؤسساً ” (إش16:28) . وقد أشار الرب يسوع المسيح إلى نفسه بآية داود النبي وأكد أنه هو الحجر الذي يسحق كل من يسقط عليه ” كل من يسقط على ذلك الحجر يترضض . ومن يسقط عليه هو يسحقه ” (لو18:20) ، وهكذا أشار القديس بطرس أيضا إلى الرب يسوع المسيح في خطابه لرؤساء اليهود ” فليكن معلوما عند جميعكم وجميع شعب إسرائيل انه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه انتم الذي أقامه الله من الأموات . بذاك وقف هذا أمامكم صحيحا . هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناؤُون الذي صار رأس الزاوية . وليس بأحد غيره الخلاص ” (أع10:4و11) .

وهذا كان إيمان اليهود قبل المسيح إذ أجمعوا على أن الحجر الذي قطع بدون يدين في سفر دانيال النبي هو المسيح المنتظر، يقول توماس سكوت Scott ” وقد اجمع اليهود بدون استثناء أن المقصود بهذا الحجر هنا هو المسيا ” ، وقال كاندلر Chandler الذي أيد رأيه باقتباسات من كتابات كثيرة للربيين اليهود : “أسأل اليهود ، ما المقصود بالحجر؟ فيجيبون كرجل واحد ؛ المسيا . اسأل عن التمثال الذي حطمه الحجر على أصابعه ، فيقولون بالإجماع : إنها الإمبراطورية الرومانية . اطلب المعنى المقصود بمملكة الجبل ، فيتفقون على إنها مملكة المسيا التي ستمتد بنفسها ، وتخضع كل الممالك وتكون مملكة أبدية . فهكذا تعلم الشعب ، وكان مُعد أن يسمع من يوحنا المعمدان ومن ربنا المبارك يسوع المسيح ، الحديث عن ” ملكوت السموات ” .

وهذا كان أيضا إيمان الكنيسة الذي استلمته من رسل المسيح وتلاميذهم . وقد أجمع آباء الكنيسة على أن عبارة ” قطع بغير يدين ” تعني ولادة الرب يسوع المسيح بدون زرع بشر ، أنه الحجر الذي قطع بغير يدين لأنه لم يولد كسائر مواليد البشر إنما ولد من الروح القدس، بعمل الروح القدس.

صفات ملكوت الله

وقد تصور بعض الكتّاب من الإخوة المسلمين أن في قول المعمدان ثم الرب يسوع وتلاميذه “توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات” إشارة إلى الإسلام ونبي المسلمين !! واستخدموا بعض الأمثلة مثل مثّل الكرمة والكرامين الأردياء والذي يشير فيه إلى قتل الابن وصلبه (مت33:21-44) ، وغيرهما من الأمثلة إشارة إلى الإسلام ونبي المسلمين !!

ونقول لهم أن ملكوت الله ، ملكوت المسيح ، في الكتاب المقدس وفي هذه النبوة بالصفات التالية: أن ملكها هو الرب يسوع المسيح ، ملك الملوك ورب الأرباب (رؤ16:19) ، والذي قال عن نفسه انه ” رئيس ملوك الأرض ” (رؤ5:1) ، والذي لن يحكم بالسيف أو القوة كما قال هو ، بل بالروح والحق ” مملكتي ليست من هذا العالم ” (يو36:18) . هذه المملكة لم تؤسس بالقوة ولم يؤسسها بشر ، بل مؤسسها هو إله السموات ” يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض ” ، وملكها وحاكمها هو ابن الإنسان الأتي على سحاب السماء والذي ” تتعبد له جميع الشعوب والأمم والألسنة ” (دا14:7) . إذاً فالمملكة أصلها سمائي وحاكمها هو الآتي من فوق “والذي يأتى من فوق هو فوق الجميع” (يو31:3) .

كما أنها مملكة روحية ، كما قال الرب يسوع المسيح “ولما سأله الفريسيون متى يأتي ملكوت الله أجابهم وقال لا يأتي ملكوت الله بمراقبة . ولا يقولون هوذا ههنا أو هوذا هناك لأن ها ملكوت الله داخلكم” (لو17:20و21) ، أنها مملكة أبدية لن تنقرض ” مملكة لا تنقرض وملكها لا يترك لشعب آخر ” ، ولن تستطيع أية قوة سواء مادية أو روحية على هزيمتها ، كما قال الرب يسوع نفسه “وأبواب الجحيم لن تقوى عليها” (مت18:16) . فهي لن تهزم مثل الإمبراطوريات العالمية السابقة ولن تضمحل ولن تزول ، فهي مملكة روحية “ليست من هذا العالم ” وملكها هو ملك الملوك ورب الأرباب والذي تجثوا له كل ركبة سواء في السماء أو على الأرض . إنها مملكة إلهية بمعنى الكلمة أصلها من السماء وقد تأسست على الروحيات والآيات والمعجزات والنبوات وقائدها هو المسيح من السماء بروحه القدوس.

القمص عبد المسيح بسيط

—————————–

78- هل هناك دليل تاريخى على حدوث ظلمة على الأرض أثناء صلب السيد المسيح كما ذكر الإنجيل ؟

سجل الإنجيل حدوث ظلام على الأرض أثناء صلب السيد المسيح : “و كان نحو الساعة السادسة فكانت ظلمة على الارض كلها الى الساعة التاسعة، و أظلمت الشمس و انشق حجاب الهيكل من وسطه، و نادى يسوع بصوت عظيم و قال يا ابتاه في يديك استودع روحي و لما قال هذا اسلم الروح” (لو 23 : 44 – 45) .. و لكن هل هناك أى دليل بخلاف الإنجيل يثبت حدوث هذه الظلمة على الأرض ؟ – نعم هناك أكثر من دليل:

الدليل الأول هو1 :

حوالى سنة 52 م ، كتب المؤرخ ( ثالوس ) تاريخ أمم شرق البحر المتوسط من حرب طروادة حتى هذا التاريخ، هذا المجلد الذى دون فيه التاريخ قد فُقد ، و لكن هناك أجزاء من عمله ظلت باقية إلى اليوم فى صورة أقتباسات و ضعها العديد من المؤرخين فى أعمالهم، منهم المؤرخ ( يوليوس أفريكانوس ) أحد المؤرخين الذى عاش سنة 221 م … ، أثناء كلامه عن صلب السيد المسيح و الظلام الذى غطى الأرض وجد مصدراً في كتابات ثالوس الذي تعامل مع هذا الحدث الكوني الفريد ، يذكر فيها ” غطى الظلام العالم بأكمله، و الصخور تشققت بفعل زلزال، و العديد من الأماكن فى اليهودية (Judea) ومناطق أخرى طرحوا و أندثروا بفعل الزلزال” قد ذكُر هذا فى كتاب ثالوس رقم ثلاثة فى سلسلة مجلداته التاريخية .

الدليل الثانى هو2 :

يحدثنا التاريخ فى سيرة ديوناسيوس الآريوباغى القاضى ، أنه حين حدث كسوف فى الشمس وقت صلب السيد المسيح كان ديوناسيوس يدرس فى جامعة عين شمس (أحدى الجامعات اليونانية القديمة فى مصر) علوم الفلك و الهندسة و القانون و الطب … إلخ. و هذا هو منهج من يتولى سلطان القاضى و هو أن يكون ملماً بجميع العلوم ، و حين حدث كسوف الشمس حد