مسيحيو الشرق لأجل المسيح

لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.

بولس الرسول عبد يسوع المسيح الاله

Posted by mechristian في أغسطس 11, 2007

 

الأخ عماد

كتب بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية ( روما ) يقول ” من بولس عبد ليسوع المسيح , المدعو رسولا المفرز لانجيل الله ” ( رو 1 :1 )

وهنا بولس الرسول العظيم اليهودي الجنس يؤمن بأنه عبد ليسوع المسيح الإله

و نظرا لان بولس الرسول شخصية عظيمة جدا في المسيحية علي الرغم انه لم يكن من بين التلاميذ والرسل الاثني عشر الذين دعاهم المسيح له المجد , فانه قد صار للمسيح رسولا وتلميذا له بعد صعوده له المجد إلى السماء , فقد ظهر له بذاته في نور عظيم أبهى من لمعان الشمس ( اع 26 : 13 ) وقال له قم وقف علي رجليك , سأنقذك من شعب اليهود ومن الأمم الغير اليهودية التي سأرسلك أنا إليهم , لتفتح عيونهم , فيرجعوا من الظلمات إلى النور , ومن سلطان الشيطان إلى الله , حتى ينالوا بالإيمان بي , غفران خطاياهم , ونصيبا مع المقدسين ” ( اع 26 : 16- 18 ) ,

وقال السيد المسيح لحنانيا (أحد الرسل السبعين الذين اختارهم الرب يسوع أثناء وجوده بالجسد علي الأرض ) بان يذهب ويعمده ( يجعله من شعبه ) قائلا :

” اذهب فان هذا لي إناء مختار , ليحمل اسمي أمام الأمم( الغير يهودية) وملوك وبني إسرائيل , فاني سأريه كم ينبغي أن يتألم من اجل اسمي “( اع 9 :15- 16 )

ولما عمده حنانيا نقل إليه رسالة السيد المسيح , ولهذا صار القديس بولس بحق رسولا للمسيح , فقد صار يلقب بالرسول الثالث عشر , وكان يفتتح رسائله مبينا هويته كرسول للمسيح ” بولس رسول المسيح يسوع بأمر الله مخلصنا وربنا يسوع المسيح رجائنا ” ( اتي 1: 1 ) , وفي رسالته الثانية إلى تلميذه تيموثاوس قال ” من بولس رسول المسيح يسوع بمشيئة الله ” (2تي 1: 1 )

فرغم أن بولس الرسول تبع السيد المسيح متأخرا جدا , لكنه بذل من الجهد والتعب والنشاط ما جعله يتفوق علي آخرين من بين الرسل الاثني عشر

ولذلك سأفرد لبولس الرسول العظيم موضوع خاص , يحكي قصة هذا الرسول العظيم , لأنني وجدت وأنا أتصفح هذا المنتدى أن بولس الرسول هو الشوكة التي في حلق كل مسلم.. ولا ادري لماذا ؟

نعم لقد تعبت في كتابة هذا البحث اكثر من 8 ساعات وأنا اكتب فيه , ولكن هذا لا يساوي دقيقة واحدة بذلها هذا الرسول العظيم في الخدمة , واقدم هذا البحث لكل إنسان يريد أن يعرف من هو بولس الرسول العظيم في الرسل وتلميذ المسيح الحي .

أنا اعلم انه مكروه من كل مسلم دون حتى أن يعرفوه , ودون أن يقرءوا عنه , ويتكلمون عليه كثيرا بكلام اقل ما يوصف انه كلام سخيف ينم عن الكره لهذا الرسول العظيم لمجرد الكره ليس اكثر .

ربما لان بولس تعب في نشر الدين المسيحي اكثر من جميع الرسل فهو لذلك مكروه للمسلم ( احتمال )

وهنا يذكرني كلامك بالمثل القائل عندما لم يقدر علي الأستاذ ( المسيح ) , اتجه إلى التلميذ ( بولس ), ولكن هيهات فتلميذ المسيح يمثل المسيح واخذ سلطان من المسيح وكرامة التلميذ من كرامة الأستاذ , ورأينا ذلك واضحا في موضوع الساحر اليهودي باريشوع الذي تحداه , فماذا كان مصيره ؟ العمي وفقدان البصر

ولكن من هو بولس الرسول العظيم في الرسل ؟

واليكم الآن نبذة صغيرة عن حياة بولس , وستجدون فيها إجابات كاملة عن كل أسئلتكم :

مولده ونشأته :

ولد القديس بولس ( وكان يسمي شاول وهذا هو اسمه العبراني ) في مدينة طرسوس بولاية كيليكية ( اع 9: 13 ) وكانت تتمتع بالامتيازات الرومانية , وكانت فيها مدرسة اعتبرت الثالثة في الأهمية والشهرة , بعد مدرستي أثينا والإسكندرية , وهي الآن مدينة تركية وتحتفظ باسمها طرسوس ,

علي أن بولس كسائر أولاد اليهود تعلم حرفة , فقد كان المبدأ السائد عند اليهود ( أن من لم يعلم ابنه حرفه فقد علمه السرقة ) وكانت حرفة بولس التي تعلمها هي صنع الخيام ( اع 18 :3 )

لذلك قال بولس في خطابه لليهود في أورشليم ” أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية و لكن ربيت في هذه المدينة مؤدبا عند رجلي غمالائيل على تحقيق الناموس الأبوي و كنت غيورا لله كما انتم جميعكم اليوم ” ( اع 22 :3 )

فبولس ولد في طرسوس , ولكنه نشأ وتربي في أورشليم بدليل قوله ” فسيرتي منذ حداثتي التي من البداءة كانت بين أمتي في أورشليم يعرفها جميع اليهود , عالمين بي من الأول أن أرادوا أن يشهدوا أنى حسب مذهب عبادتنا الأضيق عشت فريسيا ” ( اع 26 : 4 ,5 )

وهو بطبيعة ميلاده في مقاطعة كيليكية كان يتمتع بالامتيازات والرعوية الرومانية , ولذلك وصف نفسه بأنه روماني ( اع 22 : 25 – 29 )

كان بولس أيضا يعتز بأنه عبراني من العبرانيين ( يهودي ) وانه من سبط بنيامين , وانه يتبع اكثر المذاهب اليهودية تشددا , وتمسكا بأحكام الشريعة وهو المذهب الفريسي , وانه تعلم الشريعة علي يدي غمالائيل وهو من كبار العلماء في الشريعة واحد أعضاء اعلي سلطة دينية عند اليهود وهو مجمع السنهدريم , وانه تربي تحت قدميه .

ويقول القديس بولس في رسالته إلى كنيسة فيلبي ” من جهة الختان مختون في اليوم الثامن من جنس إسرائيل من سبط بنيامين عبراني من العبرانيين من جهة الناموس فريسي, من جهة الغيرة مضطهد الكنيسة من جهة البر الذي في الناموس بلا لوم ” ( في 3: 5-6 )

شاول ( بولس ) مضطهد الكنيسة :

وبلغ الامر بشاول ( بولس ) وهو هذا اليهودي المتعصب والمتشدد والذي يتبع اكثر المذاهب اليهودية تشددا , وهو المذهب الفريسي , انه حارب المسيحية الناشئة بحرارة وضراوة وقسوة باعتبارها في نظره انحرافا وضلالة , لذلك أوقف جهوده علي مقاومة المسيحية واضطهاد اتباعها وقتلهم وتشريدهم , متعاونا مع كهنة اليهود ورؤسائهم في محاولة القضاء علي هذا الضلال عن دين إبراهيم وموسى وداود كما كان يراه مع سائر القيادات اليهودية.

قيل عنه في سفر الأعمال ” و أما شاول فكان يسطو على الكنيسة و هو يدخل البيوت و يجر رجالا و نساء و يسلمهم إلى السجن” ( اع 8 : 3 )

وقال عنه سفر الأعمال عند استشهاد القديس اسطفانوس رئيس الشمامسة ” وكان شاول موافقا علي قتله “( اع 8 : 1 )

ويتابع سفر الأعمال نشاط شاول العدائي للكنيسة المسيحية فيقول

” أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا على تلاميذ الرب فتقدم إلي رئيس الكهنة, و طلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق ( المؤمنين بالمسيح ) رجالا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم” ( اع 9 :1-2 )

وقد اعترف بولس بعد أن صار مسيحيا بما كان يعمله من شرور واضطهاد للمسيحيين فقال في خطابه لليهود في اورشليم:

” و كنت غيورا لله كما انتم جميعكم اليوم, و اضطهدت هذا الطريق حتى الموت مقيدا و مسلما الى السجون رجالا و نساء, كما يشهد لي أيضا رئيس الكهنة و جميع المشيخة الذين إذ أخذت أيضا منهم رسائل للاخوة إلى دمشق ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيدين لكي يعاقبوا” ( اع 22 : 3-5 )

وقال أيضا :

” فأنا ارتأيت في نفسي انه ينبغي أن اصنع أمورا كثيرة مضادة لاسم يسوع الناصري

, و فعلت ذلك أيضا في أورشليم , فحبست في سجون كثيرين من القديسين آخذا السلطان من قبل رؤساء الكهنة , و لما كانوا يقتلون ألقيت قرعة بذلك, و في كل المجامع كنت أعاقبهم مرارا كثيرة و اضطرهم إلى التجديف , و إذ افرط حنقي عليهم كنت اطردهم إلى المدن التي في الخارج” ( اع26 : 9-11 )

ويقول أيضا :

” لاني اصغر الرسل أنا الذي لست أهلا لان ادعى رسولا لاني اضطهدت كنيسة الله ” ( اكو 15:9 )

اهتدائه إلى المسيح :

أما قصة هدايته , وتحوله إلى الإيمان بالمسيح بعد طول عداوته للدين المسيحي فيقول عنها سفر الاعمال :

” 1 أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا على تلاميذ الرب فتقدم إلى رئيس الكهنة

2 و طلب منه رسائل إلى دمشق إلى الجماعات حتى إذا وجد أناسا من الطريق رجالا أو نساء يسوقهم موثقين إلى أورشليم

3 و في ذهابه حدث انه اقترب إلى دمشق فبغتة ابرق حوله نور من السماء

4 فسقط على الأرض و سمع صوتا قائلا له شاول شاول لماذا تضطهدني

5 فقال من أنت يا سيد فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده صعب عليك أن ترفس مناخس

6 فقال و هو مرتعد و متحير يا رب ماذا تريد أن افعل فقال له الرب قم و ادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل

7 و أما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ( شاول ) و لا ينظرون أحدا

8 فنهض شاول عن الأرض و كان و هو مفتوح العينين لا يبصر أحدا فاقتادوه بيده و ادخلوه إلى دمشق

9 و كان ثلاثة أيام لا يبصر فلم يأكل و لم يشرب

10 و كان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا فقال له الرب في رؤيا يا حنانيا فقال هاأنذا يا رب

11 فقال له الرب قم و اذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم و اطلب في بيت يهوذا رجلا طرسوسيا اسمه شاول لانه هوذا يصلي

12 و قد رأى في رؤيا رجلا اسمه حنانيا داخلا و واضعا يده عليه لكي يبصر

13 فاجاب حنانيا يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك في أورشليم

14 و ههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق جميع الذين يدعون باسمك

15 فقال له الرب اذهب لان هذا لي إناء مختار ليحمل اسمي أمام أمم و ملوك و بني إسرائيل

16 لاني سأريه كم ينبغي أن يتألم من اجل اسمي

17 فمضى حنانيا و دخل البيت و وضع عليه يديه و قال أيها الأخ شاول قد أرسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه لكي تبصر و تمتلئ من الروح القدس

18 فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشور فابصر في الحال و قام و اعتمد

19 و تناول طعاما فتقوى و كان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق أياما

20 و للوقت جعل يكرز في المجامع بالمسيح أن هذا هو ابن الله

21 فبهت جميع الذين كانوا يسمعون و قالوا أليس هذا هو الذي اهلك في أورشليم الذين يدعون بهذا الاسم و قد جاء إلى هنا لهذا ليسوقهم موثقين إلى رؤساء الكهنة

22 و أما شاول فكان يزداد قوة و يحير اليهود الساكنين في دمشق محققا ان هذا هو المسيح

23 و لما تمت أيام كثيرة تشاور اليهود ليقتلوه

24 فعلم شاول بمكيدتهم و كانوا يراقبون الأبواب أيضا نهارا و ليلا ليقتلوه

25 فأخذه التلاميذ ليلا و أنزلوه من السور مدلين إياه في سل

26 و لما جاء شاول إلي أورشليم حاول أن يلتصق بالتلاميذ و كان الجميع يخافونه غير مصدقين انه تلميذ”

ثم بعد أن اصبح مسيحيا ذهب إلى الصحراء العربية إلى الجنوب الشرقي من دمشق , وهي مملكة النبط أو الأنباط وهناك امضي ثلاث سنوات ( من سنة 35م- 37 م ) في خلوة روحية يتأمل ويقرا ويدرس , ثم عاد إلى دمشق ومنها إلى أورشليم سنة 37 م ليتعرف بالقديس بطرس وبالقديس يعقوب بن حلفي المعروف بأخي الرب ( ابن خالته ) وهو الذي صار أسقف أورشليم.

ويحكي عن هذه الخلوة ويقول في رسالته الثانية إلى كورنثوس:

” انه لا يوافقني أن افتخر فاني آتى إلى مناظر الرب و إعلاناته, عرف إنسانا في المسيح قبل أربع عشرة سنة أفي الجسد لست اعلم أم خارج الجسد لست اعلم الله يعلم اختطف هذا إلى السماء الثالثة, اعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد لست اعلم الله يعلم,انه اختطف إلى الفردوس و سمع كلمات لا ينطق بها و لا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها,من جهة هذا افتخر” ( 2كو12 1- 5 )

ولما وصل شاول ( بولس ) إلى أورشليم حاول أن ينضم إلى التلاميذ فكانوا كلهم يخافون منه غير مصدقين انه تلميذ , فجاء برنابا الرسول (أحد السبعين رسولا الذين اختارهم الرب يسوع المسيح فبخلاف طبعا الاثني عشر رسولا ) إلى الرسل وروي لهم كيف أن شاول رأي الرب في الطريق وانه كلمه وكيف بشر شاول جهرا في دمشق باسم يسوع , فمكث مع الرسل وكان يخاطب اليهود المتكلمين باللغة اليونانية , ويجادلهم فحاولوا أن يقتلوه , فلما علم التلاميذ بذلك أرسلوه إلى طرسوس مسقط رأسه ( اع 9 : 26- 30 )

ظل بولس في مدينة طرسوس 7 سنوات أي من ستة 37- 44 م , ثم ذهب إليه برنابا الرسول موفدا من قبل الكنيسة التي في أورشليم , فلما وجده جاء به إلى انطاكية فحدث انهما اجتمعا في الكنيسة سنة كاملة , وعلما جمعا غفيرا , وفي إنطاكية سورية تسمي التلاميذ أول مرة بالمسيحيين ( اع 11 : 24 – 26 )

وكانت إنطاكية مدينة كبير علي نهر العاصي في شمال سوريا وميناء مهم واحتلت هذه المدينة المركز الثالث في الإمبراطورية الرومانية بعد روما والإسكندرية , وقد وصل إليها الذين شتتهم الاضطهاد الذي نزل بعد مقتل اسطفانوس , واخذوا يخاطبون اليهود المتكلمين باليونانية ويبشرونهم بالرب يسوع وكانت يد الرب معهم , فامن منهم كثيرين واهتدوا إلى الرب ( اع 11 : 19- 21 )

والي إنطاكية جاء أيضا القديس بطرس الرسول واخذ التلاميذ الثلاثة الكبار الذين كانوا مع الرب علي جبل طابور أثناء التجلي ( مت 17 :1-7 )

وعلي الرغم من مكانة القديس بطرس الرسول , فقد حدث منه في إنطاكية تصرف لامه عليه القديس بولس , وقد أشار إليه صراحة في رسالته إلى اهل غلاطية حيث قال:

” وكان لما آتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما ” ( غل 2 : 11 ) ,

ذلك كان بطرس في إنطاكية يؤاكل المؤمنين الذين من اصل غير يهودي , فلما جاء من أورشليم إلى إنطاكية مسيحيون من اصل يهودي , امتنع بطرس أن يأكل مع الذين من اصل غير يهودي خوفا من المؤمنين الذين من اصل يهودي , فحزن بولس لهذا التصرف من بطرس الرسول وحسبه رياء , وسلوكا لا يتفق مع حق الإنجيل , ولما رأي أن بر نابا أيضا سلك نفس السلوك , لم يخجل أن يوجه إليه اللوم قائلا:

” أن برنابا أيضا انقاد إلى ريائهم “( غل 2 : 13 )

ويكمل كلامه في رسالة غلاطية قائلا :

” و لكن لما أتى بطرس إلى إنطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما ,انه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم و لكن لما أتوا كان يؤخر و يفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان, و راءى معه باقي اليهود أيضا حتى أن برنابا أيضا انقاد إلى ريائهم, لكن لما رأيت انهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع أن كنت و أنت يهودي تعيش امميا لا يهوديا , فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا , نحن بالطبيعة يهود و لسنا من الأمم خطاة,إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح ” (2 :11- 16 )

علي أن هذه الحادثة تكشف عن شخصية القديس بولس الرسول وأمانته وشدة تمسكه بحق الإنجيل , كما تكشف عن شجاعته وصراحته وقوة مواقفه في المحاماة عن الإنجيل ( في 1 : 7 )

فعلي الرغم من علمه بمكانة القديس بطرس وهو من الاثني عشر تلميذا , وهم المعتبرين أعمدة الكنيسة ( غل 2 :9 ) وعلي الرغم أيضا من أن القديس برنابا الرسول , شريك بولس في الخدمة الرسولية , وقد نال معه الدرجة الأسقفية بوضع أيدي الرسل المعتبرين أعمدة الكنيسة ( اع 13 : 2-3 ) , ( غل 2: 9 )

وعلي الرغم من أن برنابا هو الذي جاء ببولس أولا إلى الرسل بعد أن كان التلاميذ كلهم يخشونه ويخافونه غير مصدقين انه تلميذ وهو أيضا الذي ذهب إلى طرسوس وجاؤا به إلى إنطاكية , لكن بولس لم يكتم حق الإنجيل ويقول في ذلك:

” و أما المعتبرون انهم شيء مهما كانوا لا فرق عندي الله لا يأخذ بوجه إنسان” ( غل 2 :6 )

والجميل في حياة الآباء الرسل وطهارة قلوبهم , انه لا بطرس ولا برنابا حقد علي بولس أو كرهه أو غضب منه , فان كلا منهما يعلم مدي غيرته علي الحق الإلهي , وقد حملوا كلهم هذا الخلاف بينهم لا علي المستوي الشخصي وانما علي المستوي العقائدي و الإيماني

ولم يمنع هذا الخلاف الذي جري بين الرسل ( يا من تقولون أن الرسل كفروا بولس وأنا الآن استعجب من أين أتيتم بهذا الكلام ؟ ) في إنطاكية أن يشيد بطرس الرسول في إحدى رسائله بالقديس بولس الرسول ويصفه بالحكيم فيقول عنه في رسالته الثانية إلى المؤمنين”

” و احسبوا أناة ربنا خلاصا كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس أيضا بحسب الحكمة المعطاة له, كما في الرسائل كلها أيضا متكلما فيها عن هذه الأمور” (2 بط 3 :15)

كان اليهود الذين آمنوا بالمسيح يتمسكون بالناموس اليهودي ويريدون أن يضعوا علي الأميين أن يختتنوا ويمتنعوا عن الأطعمة الممنوعة في العهد القديم إلى غير ذلك من أمور الناموس والشرائع , وكان الذين في أورشليم اكثر هؤلاء المسيحيين الإسرائيليين تمسكا بهذه الأمور , حتى نراهم يكونون جماعة وينزلوا إلى إنطاكية ليعلموا الكنيسة فيها العوائد الناموسية ,

فناقشهم بولس وبرنابا ولم يقتنعوا , فقرروا أن يرفعوا الامر إلى كبار الكنيسة في أورشليم فندبت كنيسة إنطاكية بعض الاخوة مع الرسولين ليعرضا الأمر في أورشليم ( اع 15 :1- 5 )

ثم وصلوا إلى أورشليم وحكوا للرسل يعقوب وبطرس ويوحنا , الذين أعطوا هذين الرسولين يمين الشركة سابقا , أخبار الرسالة ففرحوا ومجدوا الله ,

ولكن في أورشليم حيث اليمينية المتطرفة , فقام ناس من الذين آمنوا من مذهب الفريسيين وطالبوا أن يوضع علي أولئك الأمم قانون أن يختتنوا ويحفظوا الناموس جميعه

والختان كان علامة إيمان أبينا إبراهيم , فقد جعله الله لإبراهيم ونسله علامة علي قبول الإيمان بالله الواحد , وجاء الناموس بعد إبراهيم وفيه قواعد كثيرة عن التطهيرات والذبائح والأعياد والعبادات , وكان الكثير منها إشارة إلى رب المجد يسوع لمسيح , فالفصح والذبائح بطلت وحل محلها فداء الرب , ولا يمكن أن تقوم الذبائح بعد صلب السيد المسيح وسفك دمه كفارة لخطايانا , ولا التطهيرات أيضا لان الإيمان بالمسيح طهر قلوب المؤمنين

ويقول الإنجيل انه في يوم جاء إلى المسيح كتبة وفريسيون وسألوه لماذا يتعدي تلاميذك تقليد الشيوخ ؟

فقال للجموع عن الآكل بأيدي غير مغسولة كلاما يمتد أيضا إلى الأنواع المحرمة في الناموس إذ قال :

” ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان ” (مت 15 : 11) ,

ولما قال له التلاميذ أن الفريسيين استاؤا من كلامه قال لهم :

” كل غرس لم يغرسه ابي السماوي يقلع , اتركوهم , هم عميان قادة عميان ” ( مت 15 : 10- 20 )

كانت النبوات تتنبأ عن المسيح , والذبائح تشير إليه والمذبح والهيكل كلها لحفظ الشعب في الإيمان بالله الواحد فلا يتعلم تعدد الآلهة من الأمم التي حوله , أما وقد جاء الرب فقد صار الإيمان لجميع الشعوب في كل مكان , وصارت التعاليم الروحية في الناموس ملزمة للكل , ولكن التخلص من العادات ليس أمر سهلا

فاجتمع رؤساء الكنيسة اجتماعا رسميا لبحث الأمر واتخاذ قرار فيه , ووقف بطرس و أعاد علي الكنيسة إيمان كرنيليوس و أهله ( اع 10 : 1- 31 ) , وهذه كانت حادثة مهمة جدا في تاريخ المسيحية , وروي بطرس كيف أن الرب قبل الأمم وحل بروحه فيهم دون أن يكلفه أن يضع عليهم أي من قواعد الناموس, ودعي أيضا إلى عدم التزام المؤمنين من اصل غير يهودي بالختان , ونادي بمساواتهم تماما في كل شئ مع المؤمنين من اصل يهودي وقال ” والله الذي يعرف ما في القلوب…… لم يفرق بيننا وبينهم في شئ “

ولذلك في المجمع لرسولي الذي عقده الرسل في أورشليم لمناقشة هذا الموضوع برئاسة القديس يعقوب الرسول أسقف أورشليم نحو سنة 50 م , قال أيضا يعقوب الرسول :

” و بعدما سكتا أجاب يعقوب قائلا أيها الرجال الاخوة اسمعوني

14 سمعان قد اخبر كيف افتقد الله اولا الامم لياخذ منهم شعبا على اسمه

15 و هذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب

16 سأرجع بعد هذا و ابني أيضا خيمة داود الساقطة و ابني أيضا ردمها و أقيمها ثانية

17 لكي يطلب الباقون من الناس الرب و جميع الأمم الذين دعي اسمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله

18 معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله

19 لذلك أنا أرى أن لا يثقل على الراجعين إلي الله من الأمم

20 بل يرسل إليهم ان يمتنعوا عن نجاسات الأصنام و الزنا و المخنوق و الدم

21 لان موسى منذ أجيال قديمة له في كل مدينة من يكرز به اذ يقرا في المجامع كل سبت

22 حينئذ راى الرسل و المشايخ مع كل الكنيسة أن يختاروا رجلين منهم فيرسلوهما إلى إنطاكية مع بولس و برنابا يهوذا الملقب برسابا و سيلا رجلين متقدمين في الاخوة

23 و كتبوا بأيديهم هكذا الرسل و المشايخ و الاخوة يهدون سلاما إلى الاخوة الذين من الأمم في انطاكية و سورية و كيليكية

24 إذ قد سمعنا أن أناسا خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم و قائلين أن تختتنوا و تحفظوا الناموس الذين نحن لم نأمرهم

25 رأينا و قد صرنا بنفس واحدة أن نختار رجلين و نرسلهما إليكم مع حبيبينا برنابا و بولس

26 رجلين قد بذلا أنفسهما لاجل اسم ربنا يسوع المسيح

27 فقد أرسلنا يهوذا و سيلا و هما يخبرانكم بنفس الأمور شفاها

28 لانه قد رأى الروح القدس و نحن أن لا نضع عليكم ثقلا اكثر غير هذه الأشياء الواجبة

29 أن تمتنعوا عما ذبح للأصنام و عن الدم و المخنوق و الزنى التي إن حفظتم انفسكم منها فنعما تفعلون كونوا معافين”

وهذا ما حدث , فرح المؤمنون في إنطاكية بالرسالة اشد الفرح , فان القرار اثبت الخلاص للجميع علي السواء ورفع عن كاهل الأمم أمورا قد استنفذت معانيها

ومهما يكن من أمر , فان هذا الخلاف بين القديس بولس والقديس بطرس في إنطاكية يكشف عن عدد من الحقائق والمؤشرات :

1- أن القديس بولس كان رسول أمينا لرسالة سيده المسيح وهو الذي قال ” هكذا فليحسبنا الانسان كخدام المسيح و وكلاء سرائر الله,ثم يسال في الوكلاء لكي يوجد الإنسان أمينا ” ( اكو4 :1 ) فلم ينحرف بولس عن فهم رسالته ولم يحاب وجه إنسان علي حساب الحق الإلهي , وهكذا يجب ان يكون جميع الناس عامة وخدام الله خاصة.

2- لم يخجل القديس بولس أن يشير إلى هذا الخلاف بينه وبين القديس بطرس والقديس برنابا , علي الرغم من مكانة كل منهما عنده .

3- يعتبر هذا المجمع الرسولي هو اللبنة الأولى في صرح مجمعية الكنيسة , و أول تطبيق عملي للقاعدة التي وضعها السيد المسيح له المجد للتقنين في كنيسته بقوله للآباء الرسل

“الحق أقول لكم أن كل ما تربطونه علي الأرض يربط في السماوات , كل ما تحلونه علي الأرض يٌحل في السماوات ” ( مت 18 : 18 ) ,

وبموجب هذا التصريح الإلهي صارت للمجامع العامة – مسكونية و اقليمية ومحلية – شرعيتها في التقنين والتشريع الكنسي , وبذلك تصير لقرارات هذه المجامع قوة الوحي الإلهي , وتصير بالتالي قرارات المجامع الكنسية مصدر ثالث للتعليم الكنسي بعد الكتاب المقدس والتقليد الرسولي

” الله قائم في مجمع الله في وسط الآلهة يقضي ” (مز 82 : 1 )

كرازة وخدمة بولس الرسول :

لقد شاء الله الذي دعا شاول أو بولس ليكون خادم له ورسولا منه إلى غير المؤمنين , أن يختصه بالخدمة بين الوثنيين في الأمم الغير اليهودية , ويتضح هذا أولا من الابتداء عندما ظهر الرب لبولس في الرؤيا الأولى وقال له:

” و لكن قم و قف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لانتخبك خادما و شاهدا بما رأيت و بما سأظهر لك به , منقذا إياك من الشعب و من الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم

, لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور و من سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا و نصيبا مع المقدسين ” ( اع 26 :16- 18 )

ثم أن المسيح له المجد ظهر للقديس بولس , في أورشليم بينما هو يصلي في الهيكل وأمره قائلا :

” و حدث لي بعدما رجعت إلى أورشليم و كنت اصلي في الهيكل أنى حصلت في غيبة , فرايته قائلا لي أسرع و اخرج عاجلا من أورشليم لانهم لا يقبلون شهادتك عني,فقلت يا رب هم يعلمون أنى كنت احبس و اضرب في كل مجمع الذين يؤمنون بك, و حين سفك دم استفانوس شهيدك كنت انا واقفا و راضيا بقتله و حافظا ثياب الذين قتلوه,فقال لي اذهب فاني سأرسلك إلى الأمم بعيدا( اع 22 :17- 21 )

وقال القديس بولس إلى اليهود في مجمعهم ببلدة إنطاكية بيسيدية : ” فجاهر بولس و برنابا و قالا كان يجب أن تكلموا انتم أولا بكلمة الله و لكن اذ دفعتموها عنكم و حكمتم أنكم غير مستحقين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم,لان هكذا أوصانا الرب قد أقمتك نورا للأمم لتكون أنت خلاصا إلى أقصى الأرض , فلما سمع الأمم ذلك كانوا يفرحون و يمجدون كلمة الرب و آمن جميع الذين كانوا معينين للحياة الأبدية ” ( اع 13 : 46- 48 )

وقال الرسول بولس لاهل روما من غير اليهود ” فاني أقول لكم أيها الأمم ( غير اليهودية ) بما أنى أنا رسول للأمم امجد خدمتي ( رو 11: 13 )

ثم قام بولس لرسول بأربع رحلات تبشيرية بعد أن كرز بالمسيح في دمشق وطر سوس وأورشليم قبل أن ينتقل لخدمة الإنجيل للأمم غير اليهودية , فبشر في اسيا و اوروبا ومنها مدينة أثينا , وبينما هو ينتظر تلميذاه سيلا وتيموثاوس , ثار ثائره واحتدت روحه فيه ,

إذ رأي المدينة مملوء بالأصنام , فاخذ يناقش اليهود والمتعبدين لله في المجمع , ومن يصادفهم كل يوم في ساحة المدينة , فقابله قوم من الفلاسفة الابيقوريين اتباع الفيلسوف اليوناني ابيقور ( 341- 270 قبل الميلاد ) وهم القائلون بمبدأ اللذة العاجلة ( فلنأكل ونشرب لأننا غدا نموت ) ( اكو 15 : 32 )

وينكرون وجود الله وأيضا تقابل مع الرواقيين اتباع زينون مؤسس المذهب الرواقي في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد , وكانوا يناظرونه ويجادلونه , فقال بعضهم : ماذا يريد هذا المهذار أن يقول ؟

وقال آخرون : يخيل إلينا انه يبشر بآلهة غريبة , ذلك لان بولس كان يبشر بيسوع والقيامة , فاخذوا بولس إلى مجلس المدينة في الاريوس باغوس , وهو مجلس حكماء أثينا ومفكريها ( يا تري لو كان أبو بكر الصديق ولا عمر بن الخطاب ولا عثمان في هذا الموقف ماذا سوف يقولون ؟ )…..( اعتقد كانوا سيرفعون ايدهم شاهرين السيفــــــــــلام , وكانوا سيقولون لهم ها تصلوا علي النبي والا……. هذه اضافة من كيرو )

وقالوا له : هل لنا أن نعرف هذا التعليم الجديد الذي تتكلم به ؟ فأنت تنقل إلى مسامعنا أمورا غريبة , ونحن نرغب في معرفة ما عسي أن تكون هذه , وكان الاثينيون جميعا والمقيمون بينهم من الأجانب يصرفون آويات فراعهم كلها في أن يقولوا أو يسمعوا شيئا جديدا

فوقف بولس في وسط محفل الاريوس باغوس وقال : يا رجال أثينا أراكم في كل وجه كأنكم متدينون كثيرا , فاني وأنا سائر انظر إلى معابدكم وجدت أيضا مذبحا مكتوبا عليه ( لاله مجهول ) , فهذا الذي تعبدوه وانتم لا تعرفوه هو الذي أبشركم به , انه الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه , فهو رب السماء والأرض …

فيجب علينا ألا نحسب اللاهوت شبيها بالذهب أو الفضة أو الحجر أو سائر ما ينقش بصناعة الإنسان واختراعه , وإذا كان الله غض نظره عن أزمنة الجهل , فهو الآن يدعوا الناس كلهم , في كل مكان إلى التوبة , لانه قد عين يوما يدين فيه المسكونة بالعدل عن يد رجل مقدما للجميع إيمانا , بان أقامه من بين الأموات , وكان من ثمار هذا الخطاب الذي ألقاه الرسول بولس في محفل الاريوس باغوس أن انضم إليه أناس وامنوا بالمسيح ومنهم ديونيسيوس الاريوباغي , وكان عضوا من أعضاء المجلس , وامرأة اسمها داماريس , واخرون معهما ( اع 17 : 16 – 34 )

وكان ديونسيوس الاريوباغي أحد أعضاء المجلس الأعلى في أثينا , وكان ابنا لقاضي القضاة وبعد ان أتم علومه في أثينا ذهب إلى مصر وفيها درس علم الفلك وحدث وهو في مصر كسوف للشمس في رائعة النهار لمدة ثلاث ساعات من منتصف النهار إلى الساعة الثالث بعد الظهر , وكان القمر بدرا , حيث صلب المسيح في 14 نيسان , فقد ذهل ديونيسيوس ذهولا شديدا وارتعب وقال : إما أن الطبيعة وضابط الكون متألم , أو أن نهاية العالم قد أوشكت ( حيث صلب المسيح في 14 نيسان أي القمر كان بدرا ) ذهل , وقال كيف يحدث كسوف الشمس والقمر بدرا , فهذا يهدم كل نظريات الفلك التي درسها , ولم يفهم سر تلك الظاهرة العجيبة ,

ولكن عندما سمع من بولس في الاريوس باغوس عن الإله المجهول الذي يعبدونه وهم لا يعرفونه ( الإله الذي خلق العالم وكل ما فيه ) وعرف من القديس بولس انه هو المسيح يسوع الذي صلب من اجل خلاص العالم , وقد أعلنت الطبيعة جلاله وقدره , فالشمس أظلمت , والأرض تزلزلت , والصخور تشققت , والقبور تفتحت , وحجاب الهيكل انشق إلى اثنين من أعلاه إلى أسفله , ومنذ الساعة السادسة صارت ظلمة علي الأرض كلها إلى الساعة التاسعة ,

ووجد ديونيسيوس الجواب المريح علي سؤاله الحائر في الدعوة التي بشر بها بولس الرسول في اريوس باغوث , فآمن بالمسيح , وصار أسقفا علي أثينا كما انه مات شهيدا ويعيد له الروم في الثالث من شهر تشرين الأول

عندما عاد بولس الرسول من رحلته التبشيرية الثانية , وعندما كان في أورشليم رآه بعض اليهود الذين من آسيا في الهيكل ورأوا معه في المدينة تروفيموس الافسسي , وهو مسيحي من اصل غير يهودي , فأشاعوا عنه انه ادخله إلى الهيكل , فحرضوا جمهور الشعب والقوا علي بولس أيديهم صارخين :

يا رجال هذا هو الرجل الذي يعلم الناس جميعا في كل مكان ضدا لشعبنا وخلاف لشريعتنا وهذا الموضع , حتى انه جاء ببعض اليونانيين إلى الهيكل ودنس هذا المكان المقدس , فهاجت المدينة كلها , وتجمع الناس علي بولس فامسكوه وجروه خارج الهيكل ,و أغلقوا الأبواب في الحال , وفيما هم يطلبون أن يقتلوه بلغ الخبر إلى قائد الحامية الروماني فجاء مسرعا فكفوا عن ضرب بولس , فامسكه القائد و أمر أن يقيد بسلسلتين وان يساق إلى القلعة , فلما وصلوا إلى السلم , حمله الجنود لئلا يفتك به جمهور الشعب , لانهم كانوا يتبعونه ويصيحون , اقتلوه

فطلب الرسول بولس من القائد أن يأذن له أن يخاطب الشعب , فأذن له , فوقف بولس علي السلم و أشار بيده إلى الشعب , فلما ساد السكوت , خاطبهم بالعبرية خطابا طويلا حكي فيه قصة انتمائه إلى الديانة اليهودية ثم قصة اهتدائه إلى المسيح , فسمعوا له ,

وعندما ذكر قول الرب يسوع له في الرؤية : أنى سأرسلك إلى الأمم ( الوثنيين ) صاحوا بأعلى أصواتهم : أزل مثل هذا الرجل عن وجه الأرض , هو لا يستحق الحياة , ثم اخذوا يصيحون ويطرحون ثيابهم ويرمون التراب في الهواء , فامر القائد رجاله بان يدخلوا بولس إلى القلعة , و يسألوه تحت الضرب , ليقول لماذا يصيح عليه اليهود كل هذا الصياح , وأذ عرف القائد أن بولس يتمتع بالرعوية الرومانية باعتباره مولودا في طرسوس وهي مدينة رومانية , تنحي عنه من كانوا يريدون أن يستجوبوه , وخاف القائد لما علم انه روماني , وكان قد كبله بالقيود ( اع 21 : 20- 40 ) ( اع 22 :1- 29 )

أراد القائد في الغد أن يتبين حقيقة ما يتهم اليهود به بولس , فحل قيوده , و أمر رؤساء الكهنة وجميع أعضاء مجلس اليهود أن يجتمعوا , ثم أتى ببولس و أحضره مجلسهم , فلما خطب بولس فيهم وصاح في المجلس أيها الاخوة أنا فريسي ابن فريسي , وانما أحاكم لاني ارجوا قيامة الأموات , وهنا وقع الخلاف بين الفريسيين والصدوقيين ( اعضاء مجمع اليهود ) واشتد الخلاف بينهم حتى خاف القائد ان يمزقوا بولس تمزيقا ,

أمر جنوده بان ينزلوا إليه وينتزعوه من بينهم , ويأخذوه إلى القلعة , وفي الليلة التالية ظهر الرب لبولس وقال له : تشجع يا بولس , فكم أديت الشهادة لي في أورشليم , فكذلك يجب أن تؤدي الشهادة لي في روميه أيضا ( اع 22: 30 ) , ( اع 23 :1 –11 )

ثم تآمر علي اليهود ليقتلوه وكان عددهم اكثر من أربعين , ولكن القائد نقله إلى فيلكس الوالي وهو الحاكم الروماني لليهودية من سنة 52م إلى نحو سنة 60 م , فاخذ الجنود بولس ليلا إلى الحاكم , الذي عمل مواجهة ثانية بين اليهود وبولس الرسول , ورفع بولس دعواه إلى روما إلى القيصر وقبلت دعوته,

ووصل روما بعد أن عمل معجزة عندما نزل في جزيرة مالطة ( اع 27 : 27- 47 ) اظهر أهلها البرابرة لبولس ومرافقيه عطفا , فرحبوا بهم و أوقدوا نارا , لان الطقس كان ممطر وبارد , وبينما كان الرسول بولس يجمع حزمة من الحطب ويرميها في النار , خرجت بفعل الحرارة حية وانتشبت في يده , فلما رأي البرابرة الحية عالقة بيده , قال بعضهم لبعض : لابد أن يكون هذا الرجل قاتلا , لم يدعه العدل يحيا , ولو نجا من البحر , ولكن القديس بولس نفض الحية في النار ولم يمسه أذى , وكانوا يتوقعون أن ينتفخ أو يقع ميتا في الحال , فلما انتظروا طويلا ورأوا انه لم يصبه ضرر , تغير رأيهم فيه وقالوا هذا اله ( اع 28 ك 2- 6 )

كلا لم يكن بولس إلها , ولكن لانه رسول وتلميذ للمسيح , فقد تمجد المسيح فيه , الم يقل المسيح لتلاميذه ” و هذه الآيات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي و يتكلمون بالسنة جديدة

,يحملون حيات و إن شربوا شيئا مميتا لا يضرهم و يضعون أيديهم على المرضى فيبراون” ( مر 16 :17- 18 )

أليس هو القائل لتلاميذه ورسله القديسين ” ها أنا أعطيكم سلطانا لتدوسوا الحيات و العقارب و كل قوة العدو و لا يضركم شيء ” ( لو 10: 19 ) ((( هل النبي محمد قال حاجة مثل هذه لاصحابه ؟!!!! )))

وكان والد حاكم الجزيرة طرح الفراش بالحمي , فدخل إليه بولس وصلي ووضع يده عليه فشفاه , فاخذ سائر المرضي في الجزيرة يفدون عليه هم أيضا فيشفون , فأكرموهم إكراما عظيما ( اع 28 : 7- 10 )

مرة أخرى ما أجراه الله علي يدي القديس بولس الرسول في مالطة وغير مالطة كان تمجيدا للمسيح الاله الحي الذي وهب رسله وتلاميذه هذا السلطان ” ويضعون أيديهم علي المرضي فيبرأون ” ( مر 16 : 18 )

انه سلطان سيدهم وهبه لهم ليمارسوه لحسابه وباسمه ولمجد الله ولخلاص النفوس ,

أما المجد الذي أخذه بولس الرسول في مالطة حتى حسبوه إلها , فهو أيضا مجد لسيده , لان كرامة الرسول من كرامة مرسله وقال المسيح ” من قبلكم فقد قبلني ” ( مت 10 : 40 )

ثم ذهب بولس لرسول من مالطة إلى روما , لما وصلوا روما سلم الضابط قائد المائة الأسرى إلى رئيس المعسكر , و أما القديس بولس فأذن له أن يقيم وحده مع الجندي الحارس في بيت استأجره بولس علي أن تبقي يده مشدودة إلى يد الجندي ليل نهار .

ثم بعد ثلاثة أيام دعا الرسول بولس وجهاء اليهود في روما وقال لهم أنى لم افعل شيئا يسئ إلى الشعب اليهودي ولا إلى سنن إبائنا , ومع ذلك اعتقلني اليهود في أورشليم وسلموني إلى أيدي الرومانيين , فنظروا في قضيتي و أرادوا إخلاء سبيلي , لانه لم يكن هناك شيئا استوجب به الموت , غير أن اليهود عارضوا , فاضطررت أن ارفع دعواي إلى القيصر , لذلك طلبت أن أراكم و أكلمكم ,

فقالوا له انا ما تلقينا كتابات في شأنك من اليهودية , ولا جاء أحد من الاخوة هناك ولكننا نود أن نسمع منك رأيك من جهة المسيح فمعلوم عندنا أن هذا المذهب يقاوم في كل مكان , فاخذ يحدثهم من الصباح للمساء , شاهدا لملكوت الله محاولا إقناعهم بأمر يسوع استنادا إلى شريعة موسى وكتب الأنبياء , فمنهم من اقتنع بكلامه ومنهم من لم يؤمن , فانصرفوا وهم غير متفقين , و أقام بولس في هذا البيت سنتين كاملتين يرحب بكل من يزوره ويبشره بيسوع المسيح بكل جرأة وحرية ولا يمنعه عائق ( اع 28 : 16- 31 )

ولقد افرج عن الرسول عام 63 م , وظل حوالي 3 سنوات طليقا مر فيها علي الكنائس التي كان قد أسسها , ووصل إلى أسبانيا واستشهد بعد ذلك في العام الرابع عشر لحكم نيرون , مع الرسول بطرس في يوم واحد وذلك يوم 5 أبيب , وكان يوافق في ذلك الوقت يوم 29 أو 30 سبتمبر , عام 67 ميلادية

ولما حدث حريق روما بيد نيرون واتهم المسيحيون فيها , حكموا عليه بالاعدام وكانت تهمته هي الخيانة والإساءة للقيصر واستخدم السيف في تنفيذ حكم الإعدام ,

هذا الرسول العظيم كتب 14 رسالة ومنها 6 رسائل كتبها من روما وهو سجين مقيد بالسلسلة , و 3 رسائل كتبها في مقدونية, و3 رسائل في كورنثوس , و رسالتان في افسس

فضائل القديس بولس الرسول:

1- الغيرة المقدسة : وظهرت أولا في محاربته للمسيحية ومقاومتها , اعتقادا منه إنها بدعة جديدة , ولكن الرؤيا كانت نقطة التحول في حياته وبذات الماس والغيرة الملتهبة تحول إلى داعية ومبشر بدين المسيحية , وقد تحمل في سبيل خدمة الإنجيل الألم كثيرة وقد ضرب وجلد مرارا وحاول اليهود اغتياله مرات وثاروا عليه وطالبوا بقتله , لانه صار في نظرهم عدو لدين اليهود , دين الله ومن آيات غيرة بولس الرسول وحرارته الروحية علي الآخرين قوله ” من يضعف و انا لا اضعف من يعثر و انا لا التهب ” ( 2كو 19 : 21 )

2- الإخلاص : كان مدفوعا في اضطهاده لمسيحيين بروح الإخلاص لديانة الآباء , ولم يكن يهدف إلى مغنم شخصي يعود علي شخصه , ولكنه كان دائما يهدف إلى الخير العام , وكان يصنع كل شئ بضمير صالح ونية صافية ولم يكن يسعي لمجده الشخصي أو مادي أو نفعي أو ذاتي , ولانه كان مخلصا تحول تحولا كبيرا مما حير الناس الذين كانوا يعرفون سيرته من قبل , لانه بنفس الحماس الذي اضطهد المسيحية والمسيحيين , صار يدعوا الناس من اليهود وغير اليهود إلى الإيمان بالمسيح , ومن علامة إخلاصه أيضا انه لم يكن عنيد ضد الحق عندما ظهر له الحق

3- النزاهة : فلم يستغل خدمته و صلته بالناس لينال شيئا من أحد في مقابل خدمته , فكانت خدمته نموذج للخدمة النزيهة التي اتجهت بالتمام إلى خير المخدومين . حيث قال :

” لذلك اسهروا متذكرين أنى ثلاث سنين ليلا و نهارا لم افتر عن أن انذر بدموع كل واحد

, و الآن استودعكم يا اخوتي لله و لكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم و تعطيكم ميراثا مع جميع المقدسين , فضة أو ذهب أو لباس أحد لم اشته ,انتم تعلمون أن حاجاتي و حاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان في كل شيء آريتكم انه هكذا ينبغي أنكم تتعبون و تعضدون الضعفاء ” ( اع 20 : 31- 35 )

ما أعظمك يا بولس الرسول , وما اعظم خدمتك , وما اعظم رسالتك التي أديتها علي خير وجه ,

هذه هي القصة الحقيقية لبولس الرسول , واعتقد أن بعضكم لاول مرة يتعرف علي هذه الشخصية العظيمة بعيدا عن الكذب والتهم التي تمتلئ بها معظم المواقع الإسلامية الأخرى

تكملة بخصوص موضوع الختان ,

في العهد الجديد اصبح ليس بالأهمية الروحية في العهد الجديد , فقد صارت المعمودية هي المدخل الحقيقي للعهد الجديد , فالختان كان رمز للمعمودية

فكما كان لا يعد من شعب الله من لم يختتن في العهد القديم , كذلك من لا يعتمد ليس له نصيب مع المخلصين المفديين بدم المسيح , وليس له أن يدخل ملكوت الله , ولا يعد عضوا في كنيسة المسيح كما قال الرب يسوع :

” أجاب يسوع و قال له الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله, قال له نيقوديموس كيف يمكن الإنسان أن يولد و هو شيخ العله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية و يولد, أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله”

( يو 3 : 3-5 )

ولبيان أن المعمودية في المسيحية هي شريعة الختان الجديدة , ختان القلب والروح قول معلمنا بولس الرسول:

” و به أيضا ختنتم ختانا غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح

, مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات

, و إذ كنتم أمواتا في الخطايا و غلف جسدكم أحياكم معه مسامحا لكم بجميع الخطايا

, إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدا لنا و قد رفعه من الوسط مسمرا إياه بالصليب

( كو: 2 ,11- 14 )

إذا فهناك ختان في العهد الجديد , ولكن ليس بمجرد قطع ظاهري لجزء في الجسد , وانما بقطع ونزع الانسان العتيق ( رو 6: 6 ), ( اف 4 :22 ) وهذا هو بفعل الروح القدس في المعمودية

وسار تعليم العهد الجديد مع فحوي القرار الذي أصدره المجمع الرسولي بوحي الروح القدس مبينا بوضوح أن من اهتدوا إلى المسيحية لا يلتزمون بالختان , فالمعمودية هي التي تدخل الجميع إلى جماعة الرب وليس علامة الختان

واصبح شعارنا كما قال بولس الرسول ” لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا و لا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة ” ( غل 5 : 6 )

أي أن قيم الختان لم تصبح لها أي أهمية روحية في العهد الجديد ,المختتن في المسيح مثله مثل الغير مختتن في المسيح ,

في العهد الجديد يعود بنا إلى المعني الحقيقي للختان كما أراده الله عندما أمر به إبراهيم , فقد كان إبراهيم بارا قبل أن يختتن , وإذا لم يكن الختان في الجسد هو سبب البركة لإبراهيم , وانما كان مجرد علامة خارجية علي انه دخل في عهد مع الله:

” طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية , افهذا التطويب هو على الختان فقط أم على الغرلة أيضا لاننا نقول انه حسب لابراهيم الإيمان برا, فكيف حسب أو هو في الختان أم في الغرلة ليس في الختان بل في الغرلة, و اخذ علامة الختان ختما لبر الإيمان الذي كان في الغرلة ليكون أبا لجميع الذين يؤمنون و هم في الغرلة كي يحسب لهم أيضا البر, و أبا للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل أيضا يسلكون في خطوات ايمان ابينا ابراهيم الذي كان و هو في الغرلة ” ( رو 4: 8-12 )

وهذا هو السبب في ان مخلصنا يسوع المسيح اختتن في اليوم الثامن لميلاده ” و أقول أن يسوع المسيح قد صار خادم الختان من اجل صدق الله حتى يثبت مواعيد الآباء ” ( رو 15- 8)

ونجد هذا المعني الشامل للختان بمفهومه الروحي والجسدي في بعض نصوص العهد القديم أيضا :

” فاختنوا غرلة قلوبكم و لا تصلبوا رقابكم بعد ” ( تث 10- 16 )

” و يختن الرب إلهك قلبك و قلب نسلك لكي تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك لتحيا” ( تث 30- 6 )

” اختتنوا للرب و انزعوا غرلة قلوبكم يا رجال يهوذا و سكان أورشليم لئلا يخرج كنار غيظي فيحرق و ليس من يطفئ بسبب شر أعمالكم ” ( ار 4: 4 )

” ها ايام تاتي يقول الرب و اعاقب كل مختون و اغلف

,مصر و يهوذا و ادوم و بني عمون و مواب و كل مقصوصي الشعر مستديرا الساكنين في البرية لان كل الامم غلف و كل بيت اسرائيل غلف القلوب” ( ار 9 : 25- 26 )

وبهذا المعني وبخ اسطفانوس اليهود الذين رفضوا الإيمان بالمسيح :

” يا قساة الرقاب و غير المختونين بالقلوب و الاذان انتم دائما تقاومون الروح القدس كما كان اباؤكم كذلك انتم” ( اع 7 : 51 )

الخلاصة :

ان الختان في جوهره ومعناه الديني كما مر الله لابراهيم وموسي , كان علامة ظاهرة علي معني روحي عظيم وهو الدخول في عهد مع الله , وهذا يناله المؤمنون في المعمودية المقدسة , وبذلك سقطت أهميته الدينية وحلت المعمودية محل الختان

أما الختان في الجسد فقد اصبح في المسيحية نظافة فقط , و أمر له فوائد صحية مثله مثل تقليم الأظافر والرجلين حتى لا تتراكم فيها الميكروبات الضارة , إذن فالختان للذكور حسن ومفيد صحيا , ولكنه لم يعد شريعة في الدين بحيث يعاقب الإنسان علي تركه , ولذلك أمرت الكنيسة بان يسبق الختان العماد لأنها كانت رمز للدخول في شعب الله والتي اصبح في العهد الجديد بالمعمودية , لذلك الرمز أولا ثم بعد ذلك المرمز إليه, ولا يجوز الختان بعد المعمودية .

اما موضوع لعن بولس للمسيح فهذا في خيالك فقط لأنك لا تعلم لغة الكتاب المقدس , فعندما قال بولس ” المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة ” (غل 3 : 13)

الرجاء الفهم اولا , المسيح افتدانا من لعنة الناموس وهي ” لان جميع الذين هم من اعمال الناموس هم تحت لعنة لانه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به” (غل 3 : 10)

المسيح المخلص بصفته المخلص والكفارة حمل كل لعنات البشرية ,( لانه لم يفعل ولا خطية واحدة ولم يخالف الناموس بل كمل الناموس ) , فاللعنة التي نستحقها جميعا كبشر , حملها المسيح وسمرها علي الصليب في فداءه العظيم , أي أن المسيح مات بدلا مني ومنك ومن جميع الناس الذين اخطاوا ,

فالمسيح كان carrier أي حامل للعنة وهذه من طبيعة الفادي أي حامل خطايا البشر , وليس infected مصاب باللعنة لانه لم يعمل ولا خطية واحدة , وهناك فرق كبير بين carrier وبين infected ( لو لم تعرف اسأل طبيب ), وبالتالي اخذ الذي لنا وهي اللعنة وعلقها علي الصليب و أعطانا البركات من فداءه علي الصليب وهو الخلاص من هذه اللعنة والفداء من الخطية .

أما كلام بولس عن المسيح فهو كالآتي :

” و لكنني لست احتسب لشيء و لا نفسي ثمينة عندي حتى اتمم بفرح سعيي و الخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لاشهد ببشارة نعمة الله “(اع 20 :24 )

” بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولا المفرز لانجيل الله “(رو 1 : 1)

عبد يعني المسيح إلها

” في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب انجيلي ( بشارتي ) بيسوع المسيح (رو 2 : 16)

يسوع المسيح الديان

” متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح “(رو 3 : 24)

يسوع المسيح الفادي

” نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين “(رو 16 : 24)

المسيح هو الرب الإله

” ان كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن اناثيما ( مجرما ) ماران اثا (1كو 16 : 22)

” لان ابن الله يسوع المسيح الذي كرز به بينكم بواسطتنا انا و سلوانس و تيموثاوس لم يكن نعم و لا بل قد كان فيه نعم ” (2كو 1 : 19)

المسيح ابن الله

” و أما من جهتي فحاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي و انا للعالم (غل 6 : 14)

الافتخار فقط بصليب المسيح

” لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء و من على الأرض و من تحت الأرض ” (في 2 : 10)

ليس لي تعليق

” لاني احسب كل شيء أيضا خسارة من اجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من اجله خسرت كل الأشياء و انا احسبها نفاية لكي اربح المسيح ” ( في 3: 8 )

ليس لي تعليق, فالكلام واضح

” يسوع المسيح هو هو امسا و اليوم و إلى الأبد “(عب 13 : 8)

ليس لي تعليق

” و لهم الآباء و منهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكل إلها مباركا إلى الأبد آمين ” (رو 9 : 5)

المسيح هو الإله الذي ظهر في الجسد

كلمة للأخ / المسلم

خدعوك فقالوا أن الرسل كفرت بولس , ولا يوجد في المسيحية شيئا اسمه كفر

خدعوك فقالوا أن بولس غير دين المسيح

خدعوك فقالوا أن بولس لعن المسيح

خدعوك فقالوا أن بولس الغي العهد القديم

خدعوك فقالوا أن بولس تطاول علي الله

خدعوك فقالوا أن بولس احل اكل الخنزير

خدعوك فقالوا أن بولس الغي الختان

خدعوك فقالوا أن بولس خالف المسيح

خدعوك فقالوا أن بولس شجع علي عبادة الصنم

خدعوك فقالوا أن بولس هجره التلاميذ وحاكموه

و أخيرا للأخ أبو عبيده خدعوك فقالوا أن المسيحيين حذفوا هذه العبارة من سفر الأعمال ” صعب عليك أن ترفس مناخس ” ( اع 9 :5 ) , ( اع 26: 14 )

ارجوا أن أكون قد أظهرت لكم مثالا للخادم الآمين المحب لسيده ومخلصه و ألهه يسوع المسيح وهو شخصية بولس الرسول

أخيرا أتمنى لكم الاستنارة الروحية

لماذا يا أخي المسلم كل هذا الغضب والكره لمعلمنا بولس الرسول ؟

ماذا فعل بك بولس الرسول حتى تقول هذا الكلام ؟

ولكن من وجهة نظري أرى أن هناك عدة أسباب لذلك :

السبب الأول:

هو تصرف بولس الرسول مع الساحر اليهودي باريشوع , عندما حاول أن يمنع الملك من كلام الله , فاراه بولس الرسول قوة كلام الله , فقال له تكون اعمي لا تبصر الشمس إلى حين , وفعلا سقطت علي غشاوة ولم يعد يبصر , فاندهش الملك من قوة كلام الله الذي قاله بولس الرسول للساحر اليهودي

وهذا الموقف اظهر لنا موقف آخر مخالف من رسول الإسلام , عندما لم يستطع أن يقف أمام سحر ساحر يهودي آخر فنفذ فيه سحر الساحر اليهودي وهو لبيد بن الاعصم ,

وبذلك انكشف رسول الإسلام أمام الساحر اليهودي , ولك حق في كل ذلك , ولكن هل كنت تريد ان بولس الرسول أيضا يتأثر بسحر الساحر باريشوع , حتى لا تغضب وحتى يكون الموقف متشابه

ولكن هذا كان غير ممكن لان بولس الرسول كان بتول أي لم يتزوج , فمن كان حينئذ سيكتشف توهان عقله , حسب ما قلت أنت أن زوجات النبي فقط هم فقط من اكتشفوا ذلك ( وهذا غير حقيقي ) , طيب من كان سيكشف توهان عقل بولس الرسول وهو في الأصل غير متزوج , هل كان سيظل تائها طوال العمر ولا يكتشف أحد أبدا هذا السر , إذا كان لا بد لبولس أن يعّرف الساحر قوته التي منحها الله , لان بولس لو كان قد تعب وتاه , فمن كان سيخدمه عندئذ وهو إنسان غير متزوج

السبب الثاني :

أن بولس امتلا من الروح القدس وهو روح الله وبذلك استطاع أن يقف في وجه اقوي الشياطين ولم يتأثر أو يخاف أو يطلب الرقية من الشيطان ولا أي شئ من ذلك , أما رسول الإسلام فلم يفعل ذلك ولم يعرف ماهو الروح القدس حتي يملاءه

السبب الثالث :

أن مناديل و عصائب بولس كانت تخرج الأرواح الشريرة من الناس وتشفي الأمراض , وذلك بالإضافة إلى المعجزات الكثيرة الأخرى التي صنعها , أما رسول الإسلام فقيل عنه في ذلك حيث ورد عنه في أحاديث كثيرة أن النبي جيء إليه بمصروعين فيهم مس من الجن فنفث على بعضهم ، وضرب آخرين ، وقال اخرج عدو الله ، أنا رسول الله . ( كلام غريب ولم نسمع بطريقة الشفاء هذه )

السبب الرابع :

أن بولس كان رجل مثقف متعلم في اعظم المدارس وكان يجيد اللغة اليونانية وفلسفتها , وكان أيضا ضليع في علوم الشريعة اليهودية , حيث تلقي تعليمه من معلم عظيم وهو غمالائيل , أما رسول الإسلام , فقال عنه علماء الإسلام انه كان أمي لا يقرا ولا يكتب ويفتخرون بذلك ,

كلمة اخيرة للاخ / المسلم

هل ما زلت تطلب إيضاحا لشيء ما في موضوع بولس الرسول ؟

أخيرا أتمنى لكم الاستنارة الروحية , والأفاقة من النقل إلى التفكير والاستنتاج

والسلام ختام

تحياتي والسلام

أضف تعليق

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,016 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: